هل القرآن مخلوق؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الصمد علي محمد
    طالب علم
    • Jan 2008
    • 21

    #1

    هل القرآن مخلوق؟

    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وبعد
    اخواني عذرا على السؤال وارجوا ان لا يضيق صدركم من سؤالي :
    اذا لم لكن مخطئا اعتقد ان الاشاعرة يفرقون في كلام الله بين الصفة القائمة بذاته سبحانه وهي الكلام النفسي والقران المتلو المكتوب في المصاحف والمحفوظ في الصدور فيقولون ان كلام الله اذا اطلق واريد به المعنى الاول كان القرآن بهذا الاعتبار قديما واما ان اطلق و أريد به المعنى الثاني فهو بهذا الاعتبار حادث اي مخلوق فلماذا يلام المعتزلة بقولهم ان القران مخلوق ارجو ان تبينوا لي الفرق بين المعنى اللذي رماه اهل السنة الاشاعرة والذي رماه المعتزلة
    وجزاكم الله خير الجزاء
  • محمد عبد الله طه
    مخالف
    • Sep 2007
    • 408

    #2
    لأن المعتزلة أخي نفوا صفة الكلام وقالوا: "يخلق كلاما في خلقه" وقالوا: "لما كلم الله موسى خلق كلاما في الشجرة" فأطبق السلف على تكفيرهم

    بارك الله فيك

    تعليق

    • هاني علي الرضا
      طالب علم
      • Sep 2004
      • 1190

      #3
      فأطبق السلف على تكفيرهم
      في الواقع روي عن بعض السلف فقط تكفيرهم ومنهم الإمام أحمد بن حنبل الذي روي عنه أيضا عدم تكفيرهم وهي الرواية الأصح في ظني ، ولو كفرهم لكان داعية خروج عليهم وهم من سجنوه وعذبوه لكفرهم الموجب الخروج عليهم عنده .

      والجمهور على عدم كفرهم لا بقولهم في القرآن ولا بقولهم في أفعال العباد .

      والمعتزلة عند أهل السنة السادة الأشاعرة مبتدعة فسقة لقولهم بخلق القرآن ، وشتان بين قولهم وبين قول أهل السنة الأشاعرة .

      وباختصار فإن الأشاعرة أثبتوا لله كلاما هو صفة قديمة تقوم بذاته سبحانه وتعالى .
      وكلام الله يتعلق بكل معلومات الله تعالى تعلق دلالة عليها .

      وكون الكلام صفة قديمة فإن هذا يعني أن لا أول له ولا آخر ضرورة قدمه إذ ما له أول يبتدئ عنده أو نهاية ينتهي عندها يكون حادثا لا قديما .

      فعليه فإن كلام الله تعالى لا أول له ولا آخر ، فوجب أن لا يكون بحروف كما هو كلامنا لأنه إن كان بحروف لم يكن قديما ، فإنك لا تنطق السين من (بسم الله) إلا بعد أن تنتهي من نطق الباء منها ، فلو كان كلامه بحروف لكان للباء بداية ونهاية وللسين كذلك ولبقية حروف كلماته ولكان كلامه مرتبا متتابعا بحيث لا يأتي آخره إلا بعد انتهاء أوله والقديم لا ينتهي ولا بداية له ، فهذا ينافي قدمها وكونها أزلية ، فوجب أن لا يكون كلامه بحرف .

      ثم إن القرآن الذي بين أيدينا اليوم بحروف مرتبة متتابعة له أول وآخر ، ولكنه كلام الله أيضا فكيف يكون الفهم الصحيح لهذا الأمر بما يتوافق مع اعتقادنا كون كلام الله صفة قديمة أزلية تقوم بذاته سبحانه وتعالى .

      لا فهم صحيح لهذا إلا فهم السادة الأشاعرة ، وهو أن الألفاظ التي تكتب في المصحف وتنطق بالألسنة وتسمع بالأذن والتي اسمها القرآن إنما هي عبارة عن القرآن القديم الذي هو كلام الله تعالى وصفته القائمة بنفسه .

      فللقرآن إذن اعتباران :
      1- اعتبار صفة قديمة : فهنا القرآن هو كلام الله القديم القائم بذاته ، ومن السخف اعتقاد أن هذا الذي في المصحف والملفوظ بأفواهنا والمسموع بآذاننا هو ذات صفة الله القديمة وإلا وجب أن تكون صفة الله قد حلت في المصحف والورق والآذان والألسنة ، ولاقتضى أن الكافر يدوس بقدمه صفة من صفات الله إن هو أهان المصحف وداسه ، ولا عاقل يقول بهذا - إلا بعض سفهاء الحشوية الوهابية ربما - وفيه مشابهة لاعتقاد النصارى حلول صفة علم الله في جسد المسيح ، بل النصارى خير من هؤلاء إذ جعلوا الصفة حالة في جسد واحد ، وهؤلاء السفهاء جعلو صفة الله حالة في كل شيء والعياذ بالله !!

      2- اعتبار نظم ملفوظ وهو ما نقرأه ونسمعه ويسمى قرآنا أيضا ، وهو الألفاظ الحادثة - ضرورة أن لها بداية ونهاية - التي هي عبارة عن القرآن القديم القائم بذات الله تعالى .

      فالملفوظ حادث لا يشك في ذلك عاقل ، وهو عبارة عن الصفة القديمة القائمة بذات الله .

      وكلا من الملفوظ والقديم يسمى (قرآنا) ، وهل هذا اشتراك لفظي أو أن اسم (القرآن) حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر : اختلف في ذلك العلماء ، وخلافهم لا يضر فيه .
      وكلاهما يسمى كلام الله تعالى باعتبار أن القديم كلامه وصفته القائمة بذاته وباعتبار أن اللفظ الحادث خلقه الله تعالى وأنزله للتعبير عن كلامه القديم فاللفظ والنظم منه سبحانه وتعالى فينسب إليه بهذا الاعتبار فهو كلامه أيضا سبحانه وتعالى .

      ونحن نؤمن بأن كلام الله لا أول له ولا آخر ، ونؤمن بقدمه ، وبهذا الاعتبار فإن الله لا ينشيء كلاما حادثا يتكلم به لم يكن موجودا ، بل كلامه قديم لا يتغير ولا يتجدد ولا يحدث بعد عدم ، والوهابية الحشوية لجهلهم وضعف عقولهم لا يستطيعون تصور هذه المسألة ، فيستغربون ويقولن على هذا فإن الله قال كل القرآن قبل أن ينزله منجما على سيدنا محمد حسب الوقائع ، فإن أجبناهم بالموافقة وصحة ذلك ، ضحكوا وقالوا إذن الله عندكم قد قال : { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله } قبل أن يسمع ذلك منها !!

      فهم يستبعدون هذا ولا يتصورونه لضعف عقولهم ، وإلا فإن كلام الله من علم الله كما قال الإمام أحمد بن حنبل فيما نقله عنه ابن كثير في البداية والنهاية ، وكما أن الله تعالى علم قول خولة بنت الأزور قبل أن تشتكي إلى رسول الله فإن كلامه تعلق تعلق دلالة على ما علمه سبحانه من ذلك قبل وقوعه .

      ويشهد لصحة فهمنا وعقيدتنا هذه ما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه عنه الحاكم وغيره قال :

      [عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال:
      أنزل القرآن في ليلة القدر، من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين.
      قال: وتلا هذه الآية: {فلا أقسم بمواقع النجوم}.
      قال: نزل متفرقا.
      هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ] مستدرك الحاكم

      فإذا وفق قول ترجمان القرآن رضي الله عنهما فإن كل آيات القرآن نزلت في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم نزل مفرقا على ثلاث وعشرين سنة هي مدة نزول الوحي ، فإذا قوله تعالى { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } كان موجودا مكتوبا في السماء الدنيا قبل شكوى خولة زوجها إلى رسول الله بسنين عددا ، فبان خطل وتهافت ما تمسكت به الحشوية في هذا المقام .

      وهذا العنى زيادة على ما سبق بيانه موجود بكثرة ومبثوث في كلام السلف الصالح رضي الله عنهم ، فكلهم قد نصوا وقالوا بأن (القرآن كلام الله قديم غير مخلوق) ، وتراهم يؤكدون جملة (كلام الله) ولا يسقطونها أبدا للتأكيد على أنهم لا يقصدون بالقرآن القديم غير الصفة التي تقوم بذات الله والتي تنكرها المعتزلة والتي كان الخلاف عليها قائما بينهم والمعتزلة لا في غيرها .

      ولكن شيخ الحشوية والوهابية ابن تيمية في فتاواه - على ما أذكر - وغيرها يصر على عدم قول جملة (كلام الله) كما يفعل السلف ويحذر من قول ذلك رغم ثبوته عن السلف ويصر على أن يقول : (القرآن قديم غير مخلوق) لأن جملة (كلام الله) تسند قول الأشاعرة وتبطل قوله .

      والعجيب أن الوهابية والحشوية المعاصرين أتباع ابن تيمية قد وافقوا المعتزلة في قولهم بخلق القرآن من حيث لا يشعرون ، إذ إن ابن تيمية وتلميذه شارح الطحاوية "ابن أبي العز" والوهابية اليوم كلهم لما تسألهم عن كلام الله يقولون لك كما في شرح الطحاوية :

      (كلام الله قديم النوع حادث الآحاد) !!

      فلما تسألهم ماذا يقصدون بهذا الكلام يقولون لك :
      قديم النوع : أي أن لله صفة قديمة تقوم بذاته تسمى صفة الكلام .
      وأما حادث الآحاد فيعني أن آحاد ذلك الكلام حادثة ، أي أنه كائنة بعد أن لم تكن ، فيتكلم الله عندهم بكلام ينشؤه وفقا للمتجددات والحوادث والمعطيات المتغيرة ليخاطب به خلقه ، فهذا الكلام متجدد متغير وجد بعد أن كان معدوما وتكلم به بعد أن كان ساكتا عنه والعياذ بالله .
      فلما تسألهم ماهي هذه الآحاد الحادثة ؟؟
      فإنهم يجيبونك بأنها مثل القرآن المحتوي على وصف وقائع وحوادث متجددة كالغزاوت والاحداث التي مر بها النبي وسجلها القرآن ، وكالتوراة والإنجيل والزبور ، فهذه كلها آحاد حادثة لكلام الله .

      ومعنى هذا لو أن القوم يفقهون ويعقلون أن القرآن حادث أي مخلوق فإن المخلوق الحادث هو الذي يوجد بعد العدم ، وهو عين مذهب المعتزلة الذي وافقوهم فيه بجهلهم وهم لا يشعرون ثم رمونا نحن بموافقة المعتزلة والله المستعان .

      فلما تسألهم هذا الكلام والقرآن الحادث أين أوجده الله وهل يقوم بذاته ، فإنهم يقولون : أوجده في ذاته ويقوم بذاته ، فجوزوا قيام الحوادث بذات الله تعالى والعياذ بالله وهو قول عظيم لم يسبقهم إليه أحد من المسلمين غير طائفة الكرامية التي أجمع أهل السنة على تكفيرها إذ قد استقر في وجدان الكل حتى الأطفال أن الله يغير ولا يتغير فكيف يقوم بذاته متغير مخلوق وجد بعد عدم والعياذ بالله وكيف تزداد ذاته وتكتسب صفة وشيئا لم يكن فيها لو أن القوم يعقلون !!

      وهو أفظع وأشنع من قول المعتزلة الذين وافقوهم في خلق القرآن ، فإن المعتزلة يمنعون قيام شيء بذات الله وينفون الصفات جميعا ، وكلام الله عندهم الذي هو القرآن وغيره خلقه الله سبحانه وتعالى لا في ذاته بل في شيء آخر خلقا بإرادته وقدرته ، فلا يقوم بذاته مخلوق حادث بخلاف قول الوهابية الحشوية الشنيع .

      فالخلاصة أن المعتزلة أخي ينفون صفة الكلام جملة وتفصيلا ، وكلام الله عندهم حروف وأصوات خلقها الله في شيء من خلقه بقدرته ليوصل بها معنى لخلقه ، فالله عندما كلم موسى خلق كلاما في الشجرة فسمعه موسى على أنه كلام الله ، ولما أراد أن يخاطبنا خلق القرآن في اللوح المحفوظ وعلمه جبريل ليوحيه إلى سيدنا محمد دون أن يكون له سبحانه وتعالى كلام يقوم بذاته من غير جنس كلامنا .

      بينما أهل السنة الأشاعرة يثبتون لله صفة الكلام ويقولون ان كلام الله قديم يقوم بذاته وان الألفاظ الحادثة عبارة عن تلك الصفة لا أن تلك الصفة في نفسها معدومة كما يقول المعتزلة ، وأن الله سبحانه وتعالى لما كلم موسى كلمه بكلامه القديم وان موسى سمع كلامه القديم سبحانه وتعالى وبهذا اختص على كل الناس إذ لو سمع شيئا مخلوقا لما كان له اختصاص على أي منا وهو يسمع تلاوة للقرآن .

      والله الموفق .
      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

      تعليق

      • محمد عبد الله طه
        مخالف
        • Sep 2007
        • 408

        #4
        أطبقوا على تكفيرهم في قولهم بخلق القرءان والنصوص عن السلف في هذا الأمر كثيرة جدًا

        وقد اتفقت كلمة الأئمة الأربعة على تكفيرهم، فكفرهم الشافعي كما نقل عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق، وكفرهم مالك كما نقل عنه القاضي عياض في ترتيب المدارك، وكفرهم أبو حنيفة كما في الفقه الأكبر والوصية، وكفرهم أحمد كما روى عنه البيهقي في الأسماء والصفات

        لا خالق إلا الله محمدٌ رسول الله

        تعليق

        • هاني علي الرضا
          طالب علم
          • Sep 2004
          • 1190

          #5
          أخي محمد عبدالله

          نحن لا ننفي ان بعضهم قال بكفره وبعضهم الآخر لم يقل بكفره ، ففي المسألة خلاف مما هو ظاهر كلامهم وقد استقر المتأخرون من أهل السنة على عدم تكفيرهم ، ولكن ظاهر كلام من كفرهم مؤول عند أهل العلم بما ينفي الخلاف والتناقض بين أقوال السلف فيهم إلى القول بعدم كفرهم وخروجهم من الملة وهو ما يترجح بدليل تجويز أقضيتهم وقبول شهادتهم والصلاة خلفهم ومناكحتهم ، فليس الأمر بالتشهي أو الزعم المجرد بل بالفهم والتدبر لما ينقل وإلا فالنقل والحشد جد سهل

          يقول الإمام العضد الإيجي في المواقف :

          [ ولنذكر الآن ما كفر به بعض أهل القبلة ونفصل القول عنها وفيه أبحاث :

          الأول كفر المعتزلة في أمور :
          .......
          الثالث قولهم بخلق القرآن :
          وفي الحديث الصحيح من قال القرآن مخلوق فهو كافر !!
          قلنا : آحاد أو المراد بالمخلوق المختلق أي المفتري ]
          آ.هـ

          فهو ينفي كفرهم بهذا ويرد على من كفرهم به من اهل السنة ، والحديث الوارد أعلاه موضوع كما حكم به بعض أهل العلم .

          والبيهقي الذي تحتج بما أورده عن الإمام أحمد نفسه قد قال في الأسماء والصفات :

          [ قد روينا عن جماعة من علمائنا رحمهم الله تعالى أنهم أطلقوا القول بتكفير من قال بخلق القرآن ، وحكيناه أيضا عن الشافعي رحمنا الله وإياه.ورويناه في كتاب القدر عن جماعة منهم أنهم كانوا لا يرون الصلاة خلف القدري ، ولا يجيزون شهادته ، وحكينا عن الشافعي في كتاب الشهادات ما دل على قبول شهادة أهل الأهواء ما لم تبلغ بهم العصبية مبلغ العداوة ، فحينئذ ترد بالعداوة وحكينا عنه في كتاب الصلاة ، أنه قال : وأكره إمامة الفاسق والمظهر للبدع ، ومن صلى خلف واحد منهم أجزأته صلاته ، ولم تكن عليه إعادة إذا أقام الصلاة وقد اختلف علماؤنا في تكفير أهل الأهواء : منهم من كفرهم على تفصيل ذكره في أهوائهم ، ومن قال بهذا زعم أن قول الشافعي في الصلاة والشهادات ورد في مبتدع لا يخرج ببدعته وهواه عن الإسلام ، ومنهم من لا يكفرهم وزعم أن قول الشافعي في تكفير من قال بخلق القرآن أراد به كفرا دون كفر ، كقول الله عز وجل : {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ومن قال بهذا جرى في قبول شهاداتهم وجواز الصلاة خلفهم مع الكراهية على ما قال الشافعي ، رحمه الله ، في أهل الأهواء أو المظهر للبدع وكان أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى ، لا يكفر أهل الأهواء الذين تأولوا فأخطئوا ، ويجيز شهادتهم ما لم يبلغ من الخوارج والروافض في مذهبه أن يكفر الصحابة ، ومن القدرية أن يكفر من خالفه من المسلمين ، ولا يرى أحكام قضاتهم جائزة ، ورأى السيف واستباح الدم ، فمن بلغ منهم هذا المبلغ فلا شهادة له ، وليس هو من الجملة التي أجاز الفقهاء شهادتهم قال : وكانت المعتزلة في الزمان الأول على خلاف هذه الأهواء ، وإنما أحدثها بعضهم في الزمان المتأخر قال أحمد رضي الله عنه : وفي كلام الشافعي في شهادة أهل الأهواء إشارة إلى بعض هذا والله أعلم ] الأسماء والصفات للبيهقي .

          فتأمل ما هو بالاحمر أعلاه من كلام الإمام البيهقي تعرف أن المنقول عن الإمام الشافعي يفهم منه مرة كفرهم ويفهم منه مرة أخرى عدم كفرهم لقبوله شهادتهم ومناكحتهم والصلاة خلفهم وتأمل التوفيق بينهما على ما هو صنيع أهل العلم .

          ويظهر لي والله أعلم أن سر الأمر لو تدبرت هو عين سر قول الأشاعرة في القرآن ، فإن من كفرهم من السلف بالقول بخلق القرآن وما نقل عن الشافعي ومالك واحمد في ذلك إنما هو منصب على من قال بخلق القرآن الذي هو كلام الله القائم بذاته ، وهذا يكفر إذ زعم قيام المخلوق بذات الله تعالى ، ومن نفى كفرهم وما نقل عن الشافعي ما يفهم منه نفي الكفر عنهم إنما هو منصب على من قال بخلق القرآن بمعنى خلق هذا اللفظ الحادث مع نفيه قيام صفة بذات الله أصلا وهو قول المعتزلة فهذا لا موجب لتكفيره ، وكيف تكفره رحمك الله في قوله (القرآن مخلوق) وهو يعني اللفظ لا الصفة وأنت نفسك تقول بقوله هذا ، هذا شهادة منك بالكفر على نفسك !!

          نحن والمعتزلة متفقون على حدوث وخلق هذا النظم واللفظ وإنما الخلاف بيننا وبينهم على إثبات الصفة القديمة ، وهم لا يقولون بصفة تقوم بذات الله أصلا حتى يقال أن قولهم (القرآن مخلوق) يقصدون به صفة الله وهو الموجب للكفر حقا ، فتأمل رعاك الله وتدبر فالنقل سهل ولكن المحك هو الفهم لا مجرد النقل.

          يقول الإمام النووي قدس الله سره في روضة الطالبين :

          [ ويحكى القول بتكفير من يقول بخلق القرآن عن الشافعي.
          وأطلق القفال وكثيرون من الأصحاب القول بجواز الاقتداء بأهل البدع وأنهم لا يكفرون قال صاحب العدة وهو ظاهر مذهب الشافعي.
          قلت : هذا الذي قاله القفال وصاحب العدة هو الصحيح أو الصواب فقد قال الشافعي رحمه الله أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ولم يزل السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة وغيرهم ومناكحتهم وموارثتهم وإجراء أحكام المسلمين عليهم.
          وقد تأول الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وغيره من أصحابنا المحققين ما جاء عن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائل بخلق القرآن على كفران النعم لا كفر الخروج من الملة وحملهم على هذا التأويل ما ذكرته من إجراء أحكام المسلمين عليهم والله أعلم.
          ]
          آ.هـ روضة الطالبين .

          ولعين هذا قلت لك أولا ان الصحيح عن الإمام أحمد عدم تكفير المعتزلة إذ هو يجيز أقضيتهم وولايتهم والصلاة خلفهم ولو كان يكفرهم ما كان ليجيز شيئا من ذلك ولكان داعية خروج عليهم والناس في طاعته ، ولكنك لم تتدبر كلامي جيدا وهو عين كلام الإمام النووي وطريقة ترجيحه .

          وتأمل قوله أنه لم يزل السلف على مناكحتهم والصلاة خلفهم تعلم ان كل السلف لم يروا كفرهم حقيقة رغم ما روي عنهم ، وتعرف أن المروي عنهم لم يقصدوا به إلا من يقصد به خلق القائم بذات الله لا هذه الألفاظ وهو ما نتفق والمعتزلة فيه !!

          وجاء في أسنى المطالب :
          [ ( وتصح خلف مبتدع يقول بخلق القرآن ) أو بغيره من البدع ( ولا يكفر ) به كذا أطلقه كثير من الأصحاب وقال في الروضة إنه الصحيح ، أو الصواب فقد قال الشافعي رضي الله عنه أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ولم يزل السلف ، والخلف على الصلاة خلف المعتزلة وغيرهم وإجراء أحكام المسلمين عليهم ، وقد تأول لأجل ذلك البيهقي وغيره ما جاء عن الشافعي وغيره من تكفير القائل بخلق القرآن على كفران النعم ] آ.هـ


          وجاء في فتاوى الرملي وقد قيل أنه بلبغ مرتبة الإجتهاد :

          [ ( سئل ) عن القائل بخلق القرآن ومنكر العلم بالجزئيات يكفران أم لا ؟
          ( فأجاب ) بأن الراجح تكفير الثاني لا الأول .] آ.هـ

          وخلاصة الامر أن نصوص السلف ينبغي فهمها حسب فهم أهل العلم لها وتوجيهها وفق ما وجهه إليها أهل العلم كالبيهقي والنووي لا ان نعمد إلى النصوص ونفسرها وفق ما يحلو لنا فهم أعلم بنصوص أئمتهم منا قطعا وليس الخروج عن فهم هؤلاء الاعلام وتوجيههم من العلم في شيء .

          والله الموفق
          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

          تعليق

          • جلال علي الجهاني
            خادم أهل العلم
            • Jun 2003
            • 4020

            #6
            بارك الله فيك أخي هاني ..

            وللتذكير، فإن مسألة التكفير هي مسألة فقهية لا عقدية .. ولا يمكن إنكار الخلاف في تكفير المعتزلة . ..

            والله أعلم ..
            إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
            آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



            كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
            حمله من هنا

            تعليق

            • سعيد فودة
              المشرف العام
              • Jul 2003
              • 2444

              #7
              الأخ الفاضل هاني
              أجدت كعادتك فيما تكتب، ولكن لي تعليق على بعض كلامك
              فقد قلتَ أيها المكرَّمُ
              ولكن شيخ الحشوية والوهابية ابن تيمية في فتاواه - على ما أذكر - وغيرها يصر على عدم قول جملة (كلام الله) كما يفعل السلف ويحذر من قول ذلك رغم ثبوته عن السلف ويصر على أن يقول : (القرآن قديم غير مخلوق) لأن جملة (كلام الله) تسند قول الأشاعرة وتبطل قوله .

              والعجيب أن الوهابية والحشوية المعاصرين أتباع ابن تيمية قد وافقوا المعتزلة في قولهم بخلق القرآن من حيث لا يشعرون ، إذ إن ابن تيمية وتلميذه شارح الطحاوية "ابن أبي العز" والوهابية اليوم كلهم لما تسألهم عن كلام الله يقولون لك كما في شرح الطحاوية :

              (كلام الله قديم النوع حادث الآحاد) !!

              فلما تسألهم ماذا يقصدون بهذا الكلام يقولون لك :
              قديم النوع : أي أن لله صفة قديمة تقوم بذاته تسمى صفة الكلام .
              وأما حادث الآحاد فيعني أن آحاد ذلك الكلام حادثة ، أي أنه كائنة بعد أن لم تكن ، فيتكلم الله عندهم بكلام ينشؤه وفقا للمتجددات والحوادث والمعطيات المتغيرة ليخاطب به خلقه ، فهذا الكلام متجدد متغير وجد بعد أن كان معدوما وتكلم به بعد أن كان ساكتا عنه والعياذ بالله .
              أقول والله الموفق:
              الصحيح أن ابن تيمية لا يثبت لله تعالى صفة الكلام القديمة فهو ينفيها، ومراده بقدم النوع أي قدم نوع الحوادث، والنوع عنده ليس امرا سوى تلك الحوادث التي لا بداية لها منذ الأزل...بمعنى أنه لم يمر على الله تعالى زمان (وعندهم الزمان حقيقي وليس مقدرا) لم يكن قد قام بذاته بعض كلماته، وهذا الحكم صادق عندهم منذ الأزل، أي لا بداية له، فهذا هو النوع القديم الذي يثبتونه لله تعالى.
              ولم يظهر لي من كلامه أنه يثبت صفةَ كلامٍ قديمةً ويطلق عليها إنها (نوع) لتلك الأفراد الحادثة بالقدرة والمشيئة.
              ولذلك اتفق الحشوية من المجسمة والكرامية والتيمية على نفي صفة الكلام القديمة، ووافقوا المعتزلة وغيرهم في ذلك، وخالفوا أهل السنة، وزادوا على المعتزلة بأن قالوا إن الأصوات والحروف الحادثة التي يوجدها الله تعالى بقدرته ومشيئته التي هي كلام الله تعالى عندهم، هذه الأمور الحادثة قائمة بذاته لله تعالى، ولما قامت بذاته بقدرته ومشيئته فهي فعل لله تعالى، ولما كانت قائمة بذاته فهي صفة له جلَّ شأنه وتعالى عما يقولون، ولذلك تراهم يصرحون بأن الله تعالى يتصف بأفعاله، وهذا أحد المصاديق التي يريدونها عندما يطلقون نحو تلك العبارة...
              وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

              تعليق

              • محمد عبد الله طه
                مخالف
                • Sep 2007
                • 408

                #8
                مَن لم يقل بكفرهم من السلف بالسند الصحيح؟

                عبارتي وفقك الله كانت "وأطبق السلف على تكفيرهم" وتستطيع أن تطلع على كفر القدرية في هذا الموضوع:

                http://www.aslein.net/showthread.php?p=25519#post25519

                وما أكثر النصوص عنهم

                بأي حال، البيهقي والنووي قد رد عليهما البلقيني كما هو معلوم، والمنقول عن الأئمة الأربعة تكفيرهم بلا خلاف

                تعليق

                • عبد الصمد علي محمد
                  طالب علم
                  • Jan 2008
                  • 21

                  #9
                  بسم الله الرحمن الرحيم وصلى على سيدنا محمد
                  أسيادي والله أحبكم في الله وأرجوا من الله العلي العظيم أن يمتعكم بالعافية
                  فقد سألت و أجبت
                  بارك الله فيكم

                  تعليق

                  • هاني علي الرضا
                    طالب علم
                    • Sep 2004
                    • 1190

                    #10
                    سيدي الشيخ جلال

                    بارك الله لنا فيكم ونفع بكم ، جزاكم الله خيرا ..

                    فعلا التكفير حكم شرعي ومحل بحثه كتب الفروع .

                    __________________________

                    سيدي الشيخ سعيد أسعده الله دنيا وآخرة

                    جزاكم الله خيرا على التصويب والتصحيح ، ولم نزل جميعا ننهل من فيض علومكم وفريد فوائدكم جزاكم الله كل خير .

                    أنا لما كتبت ما كتبت كان يقوم ببالي كلام بعض الوهابية المعاصرين كآل الشيخ والراجحي والفوزان فيما أذكر في شروحهم للطحاوية والواسطية وغيرها إذ ظاهر كلامه أن قول (قديم النوع) يقصدون به أن الصفة قديمة ولكن الكلام نفسه حادث قياسا على المخلوق إذ الإنسان لديه القدرة على الكلام ولكنه يتكلم إذا شاء في وقت دون وقت .

                    أنا كنت أكتب من الذاكرة واحتمال النسيان وارد وأيضا خطأي في فهم مرادهم ، والوهابية أنفسهم لا يعرفون مراد ابن تيمية بهذا الكلام فتكاثرت مذاهبهم وتعددت في فهمه وتفسيره حتى تكاد لا تنضبط كما في فهمهم لعقيدته في قدم العالم وتسلسل الحوادث وغيرها مما استعصى عليهم فهمه فشرقوا فيه وغربوا فلا يبعد أن يضطرب فهمهم ويختلف عما أراده ابن تيمية نفسه .

                    فبارك الله فيكم شيخنا وجزاكم الله خيرا على هذه الإشارة التي استفدت منها .

                    محبكم

                    _______________________

                    أخي محمد عبدالله

                    في كلامي أعلاه نقل عن الشافعي في قبول شهادة كل أهل البدع إلا الخطابية ، ونقل عن السلف قاطبة أنهم لم يزالوا يصلون خلف المعتزلة ويعاملونهم معاملة المسلمين وفي هذا كفاية لمن تدبر ، على ما نقله الذهبي في السير عن إمامنا الإمام الأشعري من قوله (اشهدوا علي بأني لا أكفر أحدا من أهل القبلة ) أو كما قال .

                    وعلى أية حال فإن عدم التكفير هو ما استقر عليه السادة الأشاعرة وراجع في ذلك المواقف والعضدية ، وكذلك استقرت عليه مذاهبهم .

                    وبغض النظر عن كل ذلك فإني أحب بالفعل ممن ينقل شيئا أن ينقله بفهم لا أن يكون مجرد ناقل لشيء لا يفهمه على وجهه ويردد فيه كلاما وجد آخرين يقولون به ، فإنك إن رجعت إلى (أصول السنة) لللالكائي لوجدته قد نقل أقوالا عن السلف تملأ صفحات كثيرة كلها تكفر القائل بخلق القرآن ، وليس ههنا المحك وإنما المحك فهم ما أرادوه بإطلاق الحكم على وجهه الصحيح .

                    والعجيب في هذا السياق أنك استشهدت أولا بنقل الإمام البيهقي وأوردته مقويا به مقالك ، فلما بينتُ لك حقيقة الأمر عند البيهقي ووجه فهم هذه النقول التي ينقلها هو نفسه بسنده إلى صاحب المذهب الذي تعتمدون عليه وكيف أنه يوفق بينها وبين نقول أخرى صحيحة عن ذات الأئمة تقضي بعدم كفرهم مما يوقع التناقض ، أقول بعد أن نقلت لك توفيق البيهقي وحل التناقض وبعده كذلك الإمام النووي - وهما من هما في المذهب الشافعي - أعرضت عن كل ذلك ولجأت أخيرا إلى البلقيني وأن كلامهما ليس معتبرا عندك لرد البلقيني له !!!

                    وهذا والله دليل تعصب لا اتباع ، فما الذي يجعل قول البلقيني أولى بالاتباع من قولهما وما الذي يرجح فهمه على فهمهما والحال أن لهما قدم راسخة في المذهب ويكفي أن مدار المذهب في الحقيقة على النووي رحمه الله !!!

                    ولعلك - إثراء للبحث - تشرح لنا وجه تكفير القائل بخلق القرآن بما أنك تعتقده وتقول به ؟؟
                    وعلى أي صورة يصدق تكفير السلف للقائل بخلق القرآن ، فإن هذه الجملة على إطلاقها وظاهرها تشمل الأشاعرة أيضا وأنت منهم في قولهم بخلق القرآن يعنون به اللفظ الحادث في المصحف كما المعتزلة !!

                    فهلا وضحت لنا وشرحت وبينت لنا إن كانت مطلقة في كل من قال بخلق القرآن على أي اعتبار أو وجه كان ذلك القول أو هي مقيدة بقيد ، وما دليل ذلك القيد إن وجد.

                    عموما .. حكم القائل بخلق القرآن عند سادتنا المالكية وأنا متمذهب بمذهبهم هو عدم التكفير:

                    يقول الإمام النفراوي رحمه الله في شرحه للرسالة القيروانية :

                    [ ( وأنه ) أي والحال والشأن ( لا يكفر أحد ) ممن حكم بإسلامه ( بذنب من أهل القبلة ) أي الصلاة ، والمعنى : أن من تقرر بالإيمان الجازم إيمانه وتحقق بالإتيان بالشهادتين إسلامه إذا ارتكب ذنبا ليس من المكفرات وكان غير مستحل له فإنه لا يكفر عندنا بارتكابه ،............ ومثل ذلك من ابتدع بإنكاره صفة الباري ، وكمنكر خلق الله لأفعال العباد أو رؤيته يوم القيامة وكذلك سائر أهل البدع كالقدرية وغيرهم ، وأكثر قول مالك وأصحابه عدم تكفيرهم بل يؤدبون ، أما من خرج ببدعته من أهل القبلة كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر للأجسام والعلم للجزئيات فلا نزاع في كفرهم لإنكارهم بعض ما علم بمجيء الرسول به ضرورة ، ووقع نزاع في تكفير المجسم قال ابن عرفة : الأقرب كفره ، واختيار العز عدم كفره لعسر فهم العوام برهان نفي الجسمية .
                    قال القاضي عياض : فإن نفى شخص صفة من صفات الله الذاتية أو جحدها مستبصرا في ذلك أي حال كونه على بصيرة من جحدها ونفيها متعمدا لذلك كقوله : ليس عالما ولا قادرا ولا مريدا ولا متكلما وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة له عز وجل ، فقد نص أئمتنا على الإجماع على كفر من نفى عنه الوصف بها .
                    وعلى هذا حمل قول سحنون من قال ليس لله كلام فهو كافر وهؤلاء يكفرون المتأولين ، وأما من جهل صفة من هذه الصفات فاختلف العلماء في كفره ، والذي رجع إليه الأشعري أنه لا يكفر ؛ لأنه لم يعتقد مقالته حقا ولم يتخذها دينا ، وأما من أثبت الوصف ونفى الصفة فقال : الله عالم ولا علم له ومتكلم ولا كلام له وهكذا فاختلف فيه على قولين : فمن أخذ بالحال لم يكفره ، ومن أخذ بالمآل كفره والمعتمد عدم كفره ، كمن نفى الصفات المعنوية فإنه لا يكفر أيضا ، بخلاف من اعتقد أنه غير قديم فإنه يكفر ، كما يكفر من اعترف بألوهيته ووحدانيته ولكن اعتقد أنه غير حي أو ادعى أن له ولدا أو صاحبة أو أنه متولد من شيء أو اعتقد أن هناك صانعا للعالم سواه ، وكل ذلك كفر بإجماع المسلمين ، وأما من نفى صفة البقاء ففيه تفصيل ، فإن أراد بالنفي صفة زائدة على الذات فلا يكفر بخلاف من أراد بنفيه طريان العدم فلا شك في كفره ، وأما من قال : إن الله يجب عليه كذا فإن أراد بالفضل والإحسان فلا يكفر ، وإن أراد الوجوب الذاتي أي بالقهر وعدم الإرادة فإنه يكفر لنفيه الإرادة ، والاختيار ، وأما مسائل الوعد والوعيد والرؤية وخلق القرآن والأفعال وبقاء الأعراض وشبهها من الدقائق فالأولى عدم تكفير المتأولين فيها .
                    إذ ليس في الجهل بشيء منها جهل بالله تعالى
                    ]
                    آ.هـ

                    وجاء في حاشية العدوي :
                    [ [ قوله : بأن يعتقد اعتقاد أهل الأهواء ] أي فالمراد هنا الخروج من اعتقاد أهل السنة إلى اعتقاد أهل الأهواء أي أهل الميل المذموم ذما قويا وهم معتقدون الكفر ، كاعتقاد أن الله جسم كالأجسام ، أو أنه لا يعلم الأشياء مفصلة ، أو لا يعلم إلا بعد وجودها ، وأما المعتزلة فلا يكفرون بل يؤدبون . ] حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني .


                    فهذا ما تلقيناه عن مشايخنا بسندهم المتصل في المذهب عبر الأئمة الأعلام وصولا إلى الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه وأرضاه ، وكلهم يقول أن في المسألة خلاف وأن الراجح عدم كفر المعتزلة ، والفقه والأحكام تتلقى عن المشائخ بالسند لا عن الكتب بالورق لأهمية السند والتلقي في فهم المسائل فهما كليا والإحاطة بها والجمع بين الأقوال والترجيح على وجهه المعتبر .

                    وأكرر لك طلبي أن تشرح لنا وجه كفر القائل بخلق القرآن أخي ولماذا كفر.

                    والله الموفق
                    التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 17-01-2008, 00:55.
                    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                    تعليق

                    • فرزندي حمه‌ علي القرداغي
                      طالب علم
                      • Jan 2006
                      • 76

                      #11
                      وأما مسائل الوعد والوعيد والرؤية وخلق القرآن والأفعال وبقاء الأعراض وشبهها من الدقائق فالأولى عدم تكفير المتأولين فيها .
                      سيدي الاستاذ الرضا
                      السلام عليم و رحمة الله‌

                      ما هو القصد من " مسائل الوعد و الوعيد " ؟

                      تعليق

                      • محمد عبد الله طه
                        مخالف
                        • Sep 2007
                        • 408

                        #12
                        ما رأيتُ أحدًا من السلف إلا وكفّر المعتزلة القائلين بخلق القرءان

                        وعادتي أن لا أنقل النصوص الكثيرة إنما الاكتفاء بنص أو اثنين لبيان الحق، ولكن لعل الإفادة تحصل بنقلها جملة واحدة وهذا ما سأفعله إن شاء الله

                        حاء في السنن الكبرى للبيهقي:

                        "وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا حسنون البناء الكوفى ثنا عمر بن ابراهيم بن خالد ثنا قيس بن الربيع قال سألت جعفر بن محمد عن القرآن فقال كلام الله قلت فمخلوق قال لا قلت فما تقول فيمن زعم انه مخلوق قال يقتل ولا يستتاب أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر احمد بن الحسن القاضى قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو أمية الطرسوسى ثنا يحيى بن خلف المقرى قال كنت عند مالك بن انس فجاءه رجل فقال ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق قال عندي كافر فاقتلوه وقال يحيى بن خلف فسألت الليث بن سعد وابن لهيعة عمن قال القرآن مخلوق فقالا كافر أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت ابا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول سمعت عمران بن موسى الجرجاني بنيسابور يقول سمعت سويد بن سعيد يقول سمعت مالك بن انس وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة والفضيل بن عياض وشريك ابن عبد الله ويحيى بن سليم ومسلم بن خالد وهشام بن سليمان المخزومى وجرير بن عبد الحميد وعلى بن مسهر وعبدة و عبد الله بن ادريس وحفص بن غياث ووكيع ومحمد بن فضيل و عبد الرحيم بن سليمان و عبد العزيز بن أبى حازم والدراوردى واسمعيل بن جعفر وحاتم بن اسمعيل و عبد الله بن يزيد المقرى وجميع من حملت عنهم العلم يقولون الايمان قول وعمل ويزيد وينقص والقرآن كلام الله من صفة ذاته غير مخلوق ومن قال انه مخلوق فهو كافر بالله العظيم ورويناه عن عبد الله بن المبارك ويزيد بن هارون و عبد الرحمن بن مهدى ويحيى بن يحيى ومحمد بن اسمعيل البخاري ومسلم بن الحجاج وأبى عبيد القاسم بن سلام وغيرهم من ائمتنا رحمهم الله أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبى عمرو قالا ثنا أبو العباس هو الاصم ثنا محمد بن اسحاق الصغانى أنبأ محمد بن اشكيب قال سمعت أبى يقول سمعت أبا يوسف بخراسان يقول صنفان ما على الارض ابغض إلى منهما المقاتلية والجهمية أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت ابا حبيب محمد بن احمد بن موسى المصاحفى يقول سمعت أبى يقول سمعت ايوب ابن الحسن الفقيه يقول كان محمد بن الحسن لا يجيز شادة الجهمية أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى قال سمعت عبد الله بن محمد بن على بن زياد يقول سمعت محمد بن اسحاق بن خزيمة يقول سمعت الربيع يقول لما كلم الشافعي حفص الفرد فقال حفص القرآن مخلوق قال له الشافعي كفرت بالله العظيم أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الفضل بن أبى نصر العدل حدثنى حمل بن عمروالعدل ثنا محمد بن عبد الله بن فورش عن على بن سهل الرملي انه قال سألت الشافعي عن القرآن فقال لى كلام الله غير مخلوق قلت فمن قال بالمخلوق فما هو عندك قال كافر فقلت للشافعي رحمه الله من لقيت من استاذيك قالوا ما قلت قال ما لقيت احدا منهم الا قال من قال في القرآن مخلوق فهو كافر عندهم

                        وجاء أيضًا:

                        "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت ابا احمد الحسين بن على يقول سمعت ابا بكر بن اسحاق يقول سمعت الربيع يقول سمعت البويطى يقول من قال القرآن مخلوق فهو كافر قال الله عز وجل (انما قولنا لشئ إذا اردناه ان تقول له كن فيكون) فاخبر الله انه يخلق الخلق بكن فمن زعم ان كن مخلوق فقد زعم ان الله يخلق الخلق بخلق أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمى قالا سمعنا ابا محمد جعفر بن محمد بن الحارث يقول سمعت ابا زكريا يحيى بن زكريا يقول سمعت المزني يقول القرآن كلام الله غير مخلوق أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو محمد المزني قال سمعت يوسف بن موسى المروروذى سنة خمس وتسعين ومائتين يقول كنا عند ابى ابراهيم المزني بمصر جماعة من اهل الخراسان وكنا نجتمع عنده بالليل فنلقى المسألة فيما بيننا ويقوم للصلاة فإذا سلم التفت الينا فيقول ارأيتم لو قيل لكم كذا وكذا بماذا تجيبونهم ويعود إلى صلاته فقمنا ليلة من الليالى فتقدمت انا واصحاب لنا إليه فقلنا نحن قوم من اهل خراسان وقد نشأ عندنا قوم يقولون القرآن مخلوق ولسنا ممن يخوض في الكلام ولا نستفتيك في هذه المسألة الا لديننا ولمن عندنا لنخبرهم عنك بما تجيبنا فيه فقال القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال ان القرآن مخلوق فهو كافر" اهـ

                        جاء في معجم الطبراني: "سمعت صليحة بنت أبي نعيم الفضل بن دكين، تقول: سمعت أبي يقول: "القرآن كلام الله غير مخلوق، من قال: القرآن مخلوق فهو كافر" اهـ

                        وجاء في السنة للخلال:

                        "أخبرنا أبو بكر المروذي قال قال رجل لأبي عبدالله أن عندنا قوما يقولون إن الله خلق الخير ولم يخلق الشر ويقولون القرآن مخلوق فقال هذا كفر هؤلاء قدرية جهمية الخير والشر مقدر على العباد قيل له الله خلق الخير والشر قال نعم الله قدره" اهـ


                        جاء في اعتقاد أهل السنة لللالكائي:

                        "أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي الفقيه رحمه الله

                        أخبرنا محمد بن رزق الله قال أخبرنا أحمد بن حمدان قال حدثنا أبو الحسن ادريس بن عبد الكريم قال أرسل رجل من أهل خراسان إلى أبي ثور إبراهيم بن خالد بكتاب يسأل عن الإيمان ما هو ويزيد وينقص وقول أو قول وعمل أو وقول وتصديق وعمل

                        فأجابه إنه التصديق بالقلب والاقرار باللسان وعمل الجوارح

                        وسأله عن القدرية من هم

                        فقال إن القدرية من قال أن الله لم يخلق أفعال العباد وأن المعاصي لم يقدرها الله على العباد ولم يخلقها فهؤلاء القدرية لا يصلي خلفهم ولا يعاد مريضهم ولا يشهد جنائزهم ويستتابون من هذه المقالة فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم

                        وسألت الصلاة خلف من يقول القرآن مخلوق

                        فهذا كافر بقوله لا يصلي خلفه وذلك أن القرآن كلام الله جل ثناؤه ولا اختلاف فيه بين أهل العلم ومن قال كلام الله مخلوق فقد كفر وزعم أن الله عز وجل حدث فيه شيء لم يكن"
                        اهـ

                        وجاء أيضًا: "اعتقاد ابي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم وأبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازيين وجماعة من السلف ممن نقل عنهم رحمهم الله

                        أخبرنا محمد بن المظفر المقري قال حدثنا الحسين بن محمد بن حبش المقري قال حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابي حاتم قال سألت ابي وابا زرعة عن مذاهب أهل السنة في اصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك فقالا أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم
                        الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته...."

                        ثم قال:

                        "ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرا ينقل عن الملة ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر" اهـ

                        لاحظ هنا أنه نقل اتفاق العلماء على تكفير القائل بخلق القرءان وتكفير من شك في كفره

                        وجاء أيضًا: "القاسم بن العباس الشيباني قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال أدركت تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون من قال القرآن مخلوق فهو كافر" اهـ

                        وجاء: "حدثنا محمد بن الفضل بن موسى قال حدثنا نوح بن حبيب القومسي قال سمعت مؤمل بن إسماعيل يقول سمعت سفيان الثوري يقول سمعت حماد بن أبي سليمان يقول قولوا لفلان الكافر لا يقرب مجلسي فإنه يقول القرآن مخلوق" اهـ

                        وجاء أيضًا: "وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن الخضر المقري قال حدثنا أحمد بن سليمان قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن صهيب قال حدثنا عباس بن الأزهر قال حدثنا أبو محمد يحيى بن خلف المقري قال كنت عند مالك بن أنس سنة ثمان وستين فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق قال كافر زنديق اقتلوه قال إنما أحكي كلاما سمعته قال لم أسمعه من أحد إنما سمعته منك قال أبو محمد فغلظ ذلك علي فقدمت مصر فلقيت الليث بن سعد فقلت يا أبا الحارث ما تقول فيمن قال القرآن مخلوق وحكيت له الكلام الذي كان عند مالك فقال كافر فلقيت ابن لهيعة فقلت له مثل ما قلت لليث بن سعد وحكيت له الكلام فقال كافر إلي ها هنا حديث أبي أمية ومن هنا لفظ عباس الأزهر فأتيت مكة فلقيت سفيان بن عيينة فحكيت له كلام الرجل فقال كافر ثم قدمت الكوفة فلقيت ابا بكر بن عياش فقلت له ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق وحكيت له كلام الرجل فقال كافر ومن لم يقل إنه كافر فهو كافر فلقيت علي بن عاصم وهشيم فقلت لهما وحكيت لهما كلام الرجل فقالا كافر فلقيت عبد الله بن إدريس وابا اسامة وعبدة بن سليمان الكلابي ويحيى بن زكريا ووكيعا فحكيت لهم فقالوا كافر فلقيت ابن المبارك وأبا أسحاق الفزاري والوليد بن مسلم فحكيت لهم الكلام فقالوا كلهم كافر" اهـ

                        وجاء أيضًا: "حدثنا ابن زهير قال حدثنا ابن أبي رزمة قال حدثنا ابو الوزير محمد بن أعين قال سأل رجل النضر بن محمد عن القرآن فقال النضر من قال بأن هذه الآية إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني مخلوقة فقد كفر
                        فلقيت عبد الله بن المبارك فأخبرته فقال صدق أبومحمد عافاه الله ما كان الله ليأمرنا أن نعبد مخلوقا أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن مسلم قال حدثنا أحمد بن الحسن قال حدثنا أبو الليث يعني يزيد بن جهور قال سمعت أبا خيثمة يعني مصعب بن سعيد المصيصي قال سمعت ابن المبارك وموسى بن أعين يقولان من قال القرآن مخلوق فهو كافر أكفر من هرمز

                        وقال أبو خيثمة من زعم أن القرآن كلام الله مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر
                        " اهـ


                        قال الأشعري في مقدمة إبانته كما في تبيين كذب المفتري ما نصه:

                        "ونقول إن القرآن كلام الله غير مخلوق وإن من قال بخلق القرآن كان كافرا" اهـ

                        الآن من خلق أفعال العباد للبخاري:

                        "وقال أحمد بن الحسن حدثنا أبو نعيم حدثنا سليمان القارىء قال سمعت سفيان الثوري يقول قال لي حماد بن أبي سليمان: أبلغ أبا فلان المشرك أني بريء من دينه وكان يقول القرآن مخلوق"

                        وجاء أيضًا:

                        "حدثنا محمد عبد الله جعفر البغدادي قال سمعت أبا زكريا يحيى بن يوسف الزمي قال كنا عند عبد الله بن إدريس فجاءه رجل فقال يا أبا محمد ما تقول في قوم يقولون القرآن مخلوق فقال أمن اليهود قال لا قال فمن النصارى قال لا قال فمن المجوس قال لا قال فمن قال من أهل التوحيد قال ليس هؤلاء من أهل التوحيد : هؤلاء الزنادقة من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن الله مخلوق يقول بقول بسم الله الرحمن الرحيم فالله لا يكون مخلوقا والرحمن لا يكون مخلوقا والرحيم لا يكون مخلوقا وهذا أصل الزنادقة من قال هذا فعليه لعنة الله لا تجالسوهم ولا تناكحوهم" اهـ

                        وجاء:

                        "وحلف يزيد بن هارون بالله الذي لا اله إلا هو: من قال أن القرآن مخلوق فهو زنديق ويستتاب فإن تاب والا قتل

                        وقيل لأبي بكر بن عياش ان قوما ببغداد يقولون إنه مخلوق فقال ويلك من قال هذا على من قال القرآن مخلوق لعنة الله وهو كافر زنديق ولا تجالسوهم

                        وقال الثوري: من قال القرآن مخلوق فهو كافر" اهـ

                        وجاء:

                        "وقال علي: ان الذين قالوا ان لله ولدا أكفر من الذين قالوا ان الله لا يتكلم"

                        وجاء:

                        "وقال علي بن عبد الله: القرآن كلام الله من قال إنه مخلوق فهو كافر لا يصلى خلفه"

                        وجاء:

                        "وقال أبو الوليد: من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومن لم يعقد قلبه على أن القرآن ليس بمخلوق فهو خارج من الإسلام"

                        وجاء:

                        "وقال وكيع: أحدثوا هؤلاء المرجئة الجهمية والجهمية كفار والمريس جهمي وعلمتم كيف كفروا قالوا يكفيك المعرفة وهذا كفر والمرجئية يقولون الإيمان قول بلا فعل وهذا بدعة فمن قال القرآن مخلوق فهو كافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم يستتاب وإلا ضربت عنقه"

                        وجاء:

                        "وقال عبيد الله بن عائشة: لا نصل خلف من قال القرآن مخلوق ولا كرامة له"

                        وجاء:

                        "وقال سليمان بن داود الهاشمي وسهل بن مزاحم: من صلى خلف من يقول القرآن مخلوق أعاد صلاته"

                        وجاء:

                        "وقال ابن مهدي: ولو رأيت رجلا على الجسر وبيدي سيف يقول القرآن مخلوق لضربت عنقه"

                        وجاء:

                        "وقال سليمان بن داود الهاشمي: من قال القرآن مخلوق فهو كافر"

                        وجاء:

                        "وقال بن عيينة ومعاذ بن معاذ والحجاج بن محمد ويزيد بن هارون وهاشم بن القاسم والربيع بن نافع الحلبي ومحمد بن يوسف وعاصم بن علي بن عاصم ويحيى بن يحيى وأهل العلم: من قال القرآن مخلوق فهو كافر"

                        وجاء:

                        "وقال محمد بن يوسف: من قال إن الله ليس على عرشه فهو كافر ومن زعم أن الله لم يكلم موسى فهو كافر"

                        وما زال هناك نصوص من هذا الكتاب إلا أنني سأتوقف هنا وأكمل النقل من كتاب ءاخر وهو الشريعة للآجري، جاء فيه:

                        "قال أبو داود: وسألت أحمد بن صالح عمن قال: القرآن كلام الله عز وجل ولا يقول: غير مخلوق ولا مخلوق فقال: هذا شاك والشاك كافر"

                        وجاء فيه:

                        "قال محمد بن الحسين رحمه الله: فمن زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى فقد رد نص القرآن وكفر بالله العظيم فإن قال قائل منهم: خلق الله عز وجل كلاما في الشجرة وكلم به موسى قيل له: هذا هو الكفر لأنه يزعم أن الكلام مخلوق تعالى الله عن ذلك ويزعم أن مخلوقا يدعي الربوبية وهذا من أقبح القول وأسمجه"

                        أكتفي إلى هنا والله الموفق

                        أما وجه تكفير المعتزلي في قوله بخلق القرآن، فقد بيّن الآجري فقال:

                        "أما بعد فإنه من ادعى أنه مسلم ثم زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى فقد كفر يستتاب فإن تاب وإلا قتل

                        فإن قال قائل: لم؟

                        قيل: لأنه رد القرآن وجحده ورد السنة وخالف جمع علماء المسلمين وزاغ عن الحق وكان ممن قال تعالى فيهم: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}

                        فأما الحجة عليهم من القرآن فإن الله جل ذكره قال: {وكلم الله موسى تكليما} وقال عز وجل {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك} إلى قوله عز وجل {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} وقال عز وجل {فلما أتاها نودي يا موسى * إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} إلى آخر الآيات

                        وقال عز وجل {فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين * يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم}

                        وقال عز وجل {فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين}

                        وقال عز وجل {هل أتاك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى}

                        قال محمد بن الحسين رحمه الله: فمن زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى فقد رد نص القرآن وكفر بالله العظيم
                        فإن قال قائل منهم: خلق الله عز وجل كلاما في الشجرة وكلم به موسى

                        قيل له: هذا هو الكفر لأنه يزعم أن الكلام مخلوق تعالى الله عن ذلك ويزعم أن مخلوقا يدعي الربوبية وهذا من أقبح القول وأسمجه

                        وقيل له: يا ملحد هل يجوز لغير الله أن يقول: إنني أنا الله؟ نعوذ بالله أن يكون قائل هذا مسلما هذا كافر يستتاب فإن رجع عن مذهبه السوء وإلا قتله الإمام فإن لم يقتله الإمام ولم يستتبه وعلم منه أن هذا مذهبه هجر ولم يكلم ولم يسلم عليه ولم يصل خلفه ولم تقبل شهادته ولم يزوجه المسلم بكريمته

                        حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : حدثنا أبو طالب قال : سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عمن قال: إن الله عز وجل لم يكلم موسى؟ فقال : يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه قال أبو عبد الله: وسمعت عبد الرحمن بن مهدي في هذه المسألة بعينها يقول من قال: إن الله عز وجل لم يكلم موسى فهو كافر يستتاب وإلا ضربت عنقه

                        حدثنا أبو محمد عبد الله بن العباس الطيالسي قال: حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج قال: قال أحمد: قال عبد الرحمن بن مهدي : من قال : إن الله عز وجل لم يكلم موسى يستتاب فإن تاب وإلا قتل" اهـ

                        وهذه بعض الوجوه في تكفيرهم، وإلا فوجوه تكفيرهم كثيرة فقد جاء في خلق أفعال العباد:

                        "فأتيت وكيعا فوجدته من أعلمهم بهم فقال يكفرون من وجه كذا ويكفرون من وجه كذا حتى أكفرهم من كذا وكذا وجها" اهـ
                        التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الله طه; الساعة 17-01-2008, 18:33.

                        تعليق

                        • محمد عبد الله طه
                          مخالف
                          • Sep 2007
                          • 408

                          #13
                          هو إجماع ظاهر، ولاحظوا قول الأئمة "من شك في كفره ممن يفهم فهو كافر" وهو منقول عن أكثر من إمام من السلف، وهم يريدون أن من نفى صفةَ الكلام لله وجعل ربَّه أبكما والعياذ بالله فهو كافر ولا شك في كفر قائل هذا فيجب عليه إذن تكفيره

                          ونصوصهم لا تقبل التأويل بكفران النعمة فإنهم أخرجوهم من دين الإسلام وأفتوا بحل دمائهم وكفروا من لم يكفرهم

                          تعليق

                          • ماهر محمد بركات
                            طالب علم
                            • Dec 2003
                            • 2736

                            #14
                            أحب أن أشارك من باب التعلم والاستفادة

                            أظن - ولعل سيدي هاني يؤكد أو ينفي ذلك - أن النصوص التي نقلها أخي محمد طه والتي تقطع بالكفر في حق من يقول القرآن مخلوق انما ترد على من يقصد بالقرآن في قوله القرآن مخلوق الصفة القديمة القائمة بذاته تعالى فهو بقوله هذا يثبت لله تعالى صفة حادثة ويجيز على الله تعالى الاتصاف بالحوادث .

                            وليس هذا هو قول المعتزلة لأن المعتزلة يقصدون بالقرآن في قولهم القرآن مخلوق ماخلقه الله تعالى من الحروف والأصوات الحادثة أما صفة الكلام القديمة القائمة بذاته تعالى فهم لايثبتونها أصلاً .
                            والله أعلم .
                            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                            تعليق

                            • محمد عبد الله طه
                              مخالف
                              • Sep 2007
                              • 408

                              #15
                              وفقك الله، مذهب المعتزلة معلوم مشهور

                              وقد جاء عن بعض السلف قولهم بتكفير من قال بأن الله لا يتكلم وهذا يفسر ذاك

                              وكلام الآجري جاء مفسرا أيضًا لأقوال السلف رضوان الله عليهم

                              تعليق

                              يعمل...