سبحان الله... هذا ما كُنّا نُنَبّه عليه منذ البداية ... قَد قلنا أنَّ ابن سلول كان في الظاهر محسوباً في عداد المسلمين، فَافْتُضِحَ أثناء الإياب من إحدى الغزوات بما صدر عنه من كلمات الردّة التي رشحت بما كان يبطن من العداء للإسلام و النفاق لأهله، { ... وَ لَتَعرِفَنَّهُم في لحنِ القول } ... ، وَ بقي أمره في الظاهر بعد ذلك بين أخذ و ردّ ثُمَّ أظهر من التصرّف ما رجّح عند إبنه المسلم الصادق عبد الله ثُمَّ عند النبيّ صلّى الله عليه و سلّم ما يُقْضى به في الظاهر أَنَّهُ رجع إلى الدين و غلّبَ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم حُسـنَ الظنّ من أجل قرائنَ تُشعرُ بِأَنَّ هذا الشخص أخلص الإيمان و مات عليه، فلذلك ذهب للصلّاة عليه، فأيّ منقصة في ذلك ؟ حاشى، ثُمَّ نزل الوحيُ بإعلان فضيحة المنافقين الأبدية، معجزةً باهرةً و آيةً بيّنةً تزيد الحُجّة و تؤكّد صدق النبوّة الكريمة لِئَلاّ يَطمع بقيّة المُنافقينَ في زيادة التمويه و التضليل و الإستهزاء وَ التلاعب باستدامَة إظهار الإسلام مع إبطان الكفر و يظُنّوا أنَّهم خدعُوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حَتّى النهاية، و جعلوه يُصَلّي عليهم مع وفاتهم على الإستهزاء بشريعته فَأبطل الله تعالى ذلك أبلغ الإبطال، إلى حِكَمٍ كثيرة جِدّاً... ففي هذه القصّة روائع من عظمة النبوّة و الإعجاز و الإحكام ما يُطرب قلوب المؤمنين و تعجز عنه عبارات أكثرهم... و صدق الله العظيم { إنَّ اللهَ مُظهِرٌ ما كنتم تكتمون }... ثُمَّ تعليل النهي في الآية عن الصلاة على أحدٍ منهم و عن الوقوف على قبره بِأَنَّهم ماتوا على الكفر يُفيدُ بغاية الوضوح أنَّ النبِيَّ صلّى الله عليه و سلّم ما هَمَّ بالصلاةِ عليه إلاّ لِظَنّه أنَّه مات مسلماً و أنَّ هذا الحُكم (بعدم جواز الصلاة على مَنْ عُلِمَ أنَّهُ مات على عداوة الحقّ) معلومٌ عنده من قبل، فَأَخبره تعالى بحقيقة باطن أمرهم لِحِكَمٍ كثيرة قد أشرنا إلى بعضها مما فتح به علينا من فضله عزّ وجلّ.
و الحبيب الأعظم صلّى الله عليه و سلّم في كلّ نفسٍ من أنفاسه المباركة و كلّ حركةٍ و سكون مع القرآن الكريم، وهو أعظم الخلق استدامةً لإستحضار آيات الله عزّ و جلّ و أحكام القرآن و آدابه، فكان قيامُهُ بما هَمَّ في شأن ابن سلول شاهداً على ذلك أي معاملته بالظاهر و تحسين الظنّ به لعلّه تاب، فقد كان ممّا أُوحِيَ إليه في شأن أصنافٍ من أولئك المنافقين: { ... فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ } ﴿٧٤﴾ - التوبة ، { ... وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَـيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ﴿١٠٢﴾ ، { ... أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } ﴿١٠٤﴾ ، { ... وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ﴿١٠٦﴾
كما أخبرهُ بمن وقع عليه الحجاب الأبديّ - و العياذُ بالله - :
{ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ } ﴿٨٤﴾ ، فَأَديموا التَدَبُّر لآيات الكتاب المبين يرحمكم الله ...
أمّا الروايات الأُخرى للقصّة فَمِمّا جاء في التفاسير و السِيَر ما أخرجهُ أبو الشيخ و غيرُهُ عن قتادة قال وَقَفَ نبيُّ الله صلّى الله عليه و سلّم على عبد الله بن أُبَيّ فَدَعاهُ فَأَغْلَظَ ابنُ أُبَيّ للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم و تناوَلَ لِحيَتَهُ فقال أبو أيّوب رضي الله عنه: كُفَّ يَدَكَ عن لِحيَةِ رسول اللهِ فَوَالله لئِن أذِنَ لي لأَضَعَنَّ فيكَ السلاح.. وَ إِنَّهُ مَرِضَ فَأَرسَلَ إلى النبيّ يدعوه و دعا بقميصه ، فقال عمر و الله ما هُوَ بِأَهلٍ أن تأتيَهُ .. قال فَأَتاهُ فقال:" أَهْلَكَـتْكَ مُوادَّتُكَ اليَهُودَ "، قال إنَّما دَعَوتُكَ لِتَستَغفِرَ لي وَ لَمْ أَدعُكَ لِتُؤَنِّبَنِي، قال أَعطِني قَمِيْصَكَ لأُكَـفَّنَ فيه، فَاعطاهُ ... الحديث.. و ما أخرجَهُ الطبرانيّ و ابن مردويه و البيهقيّ في الدلائل عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أَنَّ عبد الله بنَ عبد الله بنِ أُبَيّ ابن سلول قال لهُ أَبوهُ أَيْ بُنَيّ أُطلُبْ لِيْ ثَوباً من ثياب النبيّ فَكَفّنّي فيه وَ مُرْهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ.. قال فَأَتاهُ فقال يا رسولَ الله قَد عرفتَ شرَفَ عبد الله وَ هُوَ يَطْلُبُ إليكَ ثوباً من ثيابك نُكَفِّنُهُ فيه وَ تُصَلّي عليه ... الحديث، وما أخرجَهُ أبنُ ماجه و البزّارُ و ابنُ جرير و أبو الشيخ و ابنُ مردويه عن جابرٍ رضي الله عنه قال: مات رَاْسُ المُنافقين بالمدينة فَأوصى أن يُصَلّيَ عليه النبيُّ صلّى الله عليه و سلّم و أن يُكَفّنه بقميصهِ فجاء إبنُهُ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال إنَّ أبي أوصى أَنْ يُكَفَّنَ في قَميصِكَ وَ تُصَلّي عليه... الحديث..، و ما أخرجَهُ أبو يعلى و ابن جرير و ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلّى الله عليه و سلّمَ أرادَ أَنْ يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيّ فَأَخَدَ جِبْرِيْلُ عليه السلام بثَوبِه فقال وَلا تُصَلِّ على أَحَدٍ مِنْهُم ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ على قَبْرِهِ ... و غيرها ممّا يدل أنَّ بعض الرواة أجمل في مواضع و فصّل في مواضع و روى بالمعنى ما فهمه من القصّة و الله اعلم.. فما قَدَّمناهُ مبنيٌّ على التسليم بصحّة تلك المتون و محاولة الجمع بينها قدر المستطاع مع استحضار ارشاد سيّدنا عليّ رضي الله عنه إذا حُدّثنا عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم أن نَظُنَّ الأَهْيَاَ و الأتقى و الأهدى ... إلاّ أَنَّ الإمامَ الكبيرَ أبا بَكْرٍ الباقلاّنيَّ وَ إمامَ الحرمين الجُوينِيَّ وَ حُجَّةَ الإسلامٍ الغزاليَّ و غيرَهُم من العُلَماءِ رضي الله عنهم قد تكلّموا على اختلاف الروايات و اضطرابها في هذه القضيّة و مخالفةِ كثير منها لظاهر الآية و تاريخ النزول، فمن ذلك أنَّ منها ما جعل الصلاة على ابن سلول سبباً لنزول الآية و سياق القرآن صريحٌ في أنَّها نزلت في سفر غزوة تبوك سنة ثمانٍ و المعروف أنَّ ابنَ أُبَيٍّ مات في السنة التي بعدها. و مع ذلك يَنسبون إلى سيّدنا عُمَر أنه قال : وقد نهاك رَبُّكَ أَنْ تُصَلّيَ عليه ، فهذا يدلّ على أنَّ النهيَ كانَ سابقاً لموت إبن أُبَيّ، ثُمَّ يَقُول بعد ذلك: فَصَلّى عليه رسول الله فَأَنْزَل الله تعالى { و لا تُصَلِّ على أَحَدٍ منهم } و هذا صريحٌ بنزولها بعد موته و الصلاةِ عليه (لو وقعت)... و أمرٌ خطيرٌ آخَر: أَنَّ: " أَوْ " في قوله تعالى استغفر لهم أوْ لا تستغفر لهم هي للتسوِيَة و ليس للتخيير كما في معنى قوله تعالى { وَ سواءٌ عليهم أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تَنْذِرْهُم لا يُؤْمِنُون } فقد أخبر ههنا أيضاً أَنَّهُ لنْ يَغفر لهم فلا معنى لنسبة تلك الركاكة إلى أَفصَح الخَلْق صلّى الله عليه و سلّم من أَنَّهُ لا مانع عنده من الزيادة على السبعين ... و مِمّا يَحُلُّ الإشكال في نظر الأمة الضعيفة أنَّ الأشبهَ حملُ حديث سيّدنا أنس على أَنَّ نَهْيَ سيّدنا جبريل كان على وجه التنبيه بذكرالآية أَنَّ هذا المُنافق مِمَّن وَرَدَتْ فيهم لا أَنَّها نزلت يَومَئِذٍ و الله أعلم... و الحمد لله على ما فتح... فله الحمد و له الشكر...
و الحبيب الأعظم صلّى الله عليه و سلّم في كلّ نفسٍ من أنفاسه المباركة و كلّ حركةٍ و سكون مع القرآن الكريم، وهو أعظم الخلق استدامةً لإستحضار آيات الله عزّ و جلّ و أحكام القرآن و آدابه، فكان قيامُهُ بما هَمَّ في شأن ابن سلول شاهداً على ذلك أي معاملته بالظاهر و تحسين الظنّ به لعلّه تاب، فقد كان ممّا أُوحِيَ إليه في شأن أصنافٍ من أولئك المنافقين: { ... فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ } ﴿٧٤﴾ - التوبة ، { ... وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَـيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ﴿١٠٢﴾ ، { ... أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } ﴿١٠٤﴾ ، { ... وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ﴿١٠٦﴾
كما أخبرهُ بمن وقع عليه الحجاب الأبديّ - و العياذُ بالله - :
{ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ } ﴿٨٤﴾ ، فَأَديموا التَدَبُّر لآيات الكتاب المبين يرحمكم الله ...
أمّا الروايات الأُخرى للقصّة فَمِمّا جاء في التفاسير و السِيَر ما أخرجهُ أبو الشيخ و غيرُهُ عن قتادة قال وَقَفَ نبيُّ الله صلّى الله عليه و سلّم على عبد الله بن أُبَيّ فَدَعاهُ فَأَغْلَظَ ابنُ أُبَيّ للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم و تناوَلَ لِحيَتَهُ فقال أبو أيّوب رضي الله عنه: كُفَّ يَدَكَ عن لِحيَةِ رسول اللهِ فَوَالله لئِن أذِنَ لي لأَضَعَنَّ فيكَ السلاح.. وَ إِنَّهُ مَرِضَ فَأَرسَلَ إلى النبيّ يدعوه و دعا بقميصه ، فقال عمر و الله ما هُوَ بِأَهلٍ أن تأتيَهُ .. قال فَأَتاهُ فقال:" أَهْلَكَـتْكَ مُوادَّتُكَ اليَهُودَ "، قال إنَّما دَعَوتُكَ لِتَستَغفِرَ لي وَ لَمْ أَدعُكَ لِتُؤَنِّبَنِي، قال أَعطِني قَمِيْصَكَ لأُكَـفَّنَ فيه، فَاعطاهُ ... الحديث.. و ما أخرجَهُ الطبرانيّ و ابن مردويه و البيهقيّ في الدلائل عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أَنَّ عبد الله بنَ عبد الله بنِ أُبَيّ ابن سلول قال لهُ أَبوهُ أَيْ بُنَيّ أُطلُبْ لِيْ ثَوباً من ثياب النبيّ فَكَفّنّي فيه وَ مُرْهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ.. قال فَأَتاهُ فقال يا رسولَ الله قَد عرفتَ شرَفَ عبد الله وَ هُوَ يَطْلُبُ إليكَ ثوباً من ثيابك نُكَفِّنُهُ فيه وَ تُصَلّي عليه ... الحديث، وما أخرجَهُ أبنُ ماجه و البزّارُ و ابنُ جرير و أبو الشيخ و ابنُ مردويه عن جابرٍ رضي الله عنه قال: مات رَاْسُ المُنافقين بالمدينة فَأوصى أن يُصَلّيَ عليه النبيُّ صلّى الله عليه و سلّم و أن يُكَفّنه بقميصهِ فجاء إبنُهُ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال إنَّ أبي أوصى أَنْ يُكَفَّنَ في قَميصِكَ وَ تُصَلّي عليه... الحديث..، و ما أخرجَهُ أبو يعلى و ابن جرير و ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلّى الله عليه و سلّمَ أرادَ أَنْ يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيّ فَأَخَدَ جِبْرِيْلُ عليه السلام بثَوبِه فقال وَلا تُصَلِّ على أَحَدٍ مِنْهُم ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ على قَبْرِهِ ... و غيرها ممّا يدل أنَّ بعض الرواة أجمل في مواضع و فصّل في مواضع و روى بالمعنى ما فهمه من القصّة و الله اعلم.. فما قَدَّمناهُ مبنيٌّ على التسليم بصحّة تلك المتون و محاولة الجمع بينها قدر المستطاع مع استحضار ارشاد سيّدنا عليّ رضي الله عنه إذا حُدّثنا عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم أن نَظُنَّ الأَهْيَاَ و الأتقى و الأهدى ... إلاّ أَنَّ الإمامَ الكبيرَ أبا بَكْرٍ الباقلاّنيَّ وَ إمامَ الحرمين الجُوينِيَّ وَ حُجَّةَ الإسلامٍ الغزاليَّ و غيرَهُم من العُلَماءِ رضي الله عنهم قد تكلّموا على اختلاف الروايات و اضطرابها في هذه القضيّة و مخالفةِ كثير منها لظاهر الآية و تاريخ النزول، فمن ذلك أنَّ منها ما جعل الصلاة على ابن سلول سبباً لنزول الآية و سياق القرآن صريحٌ في أنَّها نزلت في سفر غزوة تبوك سنة ثمانٍ و المعروف أنَّ ابنَ أُبَيٍّ مات في السنة التي بعدها. و مع ذلك يَنسبون إلى سيّدنا عُمَر أنه قال : وقد نهاك رَبُّكَ أَنْ تُصَلّيَ عليه ، فهذا يدلّ على أنَّ النهيَ كانَ سابقاً لموت إبن أُبَيّ، ثُمَّ يَقُول بعد ذلك: فَصَلّى عليه رسول الله فَأَنْزَل الله تعالى { و لا تُصَلِّ على أَحَدٍ منهم } و هذا صريحٌ بنزولها بعد موته و الصلاةِ عليه (لو وقعت)... و أمرٌ خطيرٌ آخَر: أَنَّ: " أَوْ " في قوله تعالى استغفر لهم أوْ لا تستغفر لهم هي للتسوِيَة و ليس للتخيير كما في معنى قوله تعالى { وَ سواءٌ عليهم أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تَنْذِرْهُم لا يُؤْمِنُون } فقد أخبر ههنا أيضاً أَنَّهُ لنْ يَغفر لهم فلا معنى لنسبة تلك الركاكة إلى أَفصَح الخَلْق صلّى الله عليه و سلّم من أَنَّهُ لا مانع عنده من الزيادة على السبعين ... و مِمّا يَحُلُّ الإشكال في نظر الأمة الضعيفة أنَّ الأشبهَ حملُ حديث سيّدنا أنس على أَنَّ نَهْيَ سيّدنا جبريل كان على وجه التنبيه بذكرالآية أَنَّ هذا المُنافق مِمَّن وَرَدَتْ فيهم لا أَنَّها نزلت يَومَئِذٍ و الله أعلم... و الحمد لله على ما فتح... فله الحمد و له الشكر...
تعليق