آمنان فائزان لا ناجيان فحسب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    ... قولكم ::: ... فرؤية صلاته صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً على المنافق منقصة له صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً لا يُسلَّم...
    فإذ ظاهر الحديث الشَّريف الصَّحيح -إن سُلِّم صحَّته- عليه فليؤخذ من حيث رحمته صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً بمن قال: "لا إله إلا الله"... فإنَّ هذا المنافق قد قالها...
    فيقال إنَّ حال المنافق ليس كحال الكافر كفراً محضاً !!!...؟؟؟ ولو من حيث الظَّاهر...
    ثمَّ أخبر الله تعالى بعدم استحقاق المنافق ذلك بأنَّه لا يستحقُّ صلاة سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً بأنَّ هذه الصَّلاة المخصوصة في عينها رحمة.
    ... والعكس هو الخطأ بأن يُبطل دلالة الحديث الشَّريف الصَّحيح من أجل الوهم بأنَّ فيه منقصة. ...
    سبحان الله... هذا ما كُنّا نُنَبّه عليه منذ البداية ... قَد قلنا أنَّ ابن سلول كان في الظاهر محسوباً في عداد المسلمين، فَافْتُضِحَ أثناء الإياب من إحدى الغزوات بما صدر عنه من كلمات الردّة التي رشحت بما كان يبطن من العداء للإسلام و النفاق لأهله، { ... وَ لَتَعرِفَنَّهُم في لحنِ القول } ... ، وَ بقي أمره في الظاهر بعد ذلك بين أخذ و ردّ ثُمَّ أظهر من التصرّف ما رجّح عند إبنه المسلم الصادق عبد الله ثُمَّ عند النبيّ صلّى الله عليه و سلّم ما يُقْضى به في الظاهر أَنَّهُ رجع إلى الدين و غلّبَ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم حُسـنَ الظنّ من أجل قرائنَ تُشعرُ بِأَنَّ هذا الشخص أخلص الإيمان و مات عليه، فلذلك ذهب للصلّاة عليه، فأيّ منقصة في ذلك ؟ حاشى، ثُمَّ نزل الوحيُ بإعلان فضيحة المنافقين الأبدية، معجزةً باهرةً و آيةً بيّنةً تزيد الحُجّة و تؤكّد صدق النبوّة الكريمة لِئَلاّ يَطمع بقيّة المُنافقينَ في زيادة التمويه و التضليل و الإستهزاء وَ التلاعب باستدامَة إظهار الإسلام مع إبطان الكفر و يظُنّوا أنَّهم خدعُوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حَتّى النهاية، و جعلوه يُصَلّي عليهم مع وفاتهم على الإستهزاء بشريعته فَأبطل الله تعالى ذلك أبلغ الإبطال، إلى حِكَمٍ كثيرة جِدّاً... ففي هذه القصّة روائع من عظمة النبوّة و الإعجاز و الإحكام ما يُطرب قلوب المؤمنين و تعجز عنه عبارات أكثرهم... و صدق الله العظيم { إنَّ اللهَ مُظهِرٌ ما كنتم تكتمون }... ثُمَّ تعليل النهي في الآية عن الصلاة على أحدٍ منهم و عن الوقوف على قبره بِأَنَّهم ماتوا على الكفر يُفيدُ بغاية الوضوح أنَّ النبِيَّ صلّى الله عليه و سلّم ما هَمَّ بالصلاةِ عليه إلاّ لِظَنّه أنَّه مات مسلماً و أنَّ هذا الحُكم (بعدم جواز الصلاة على مَنْ عُلِمَ أنَّهُ مات على عداوة الحقّ) معلومٌ عنده من قبل، فَأَخبره تعالى بحقيقة باطن أمرهم لِحِكَمٍ كثيرة قد أشرنا إلى بعضها مما فتح به علينا من فضله عزّ وجلّ.
    و الحبيب الأعظم صلّى الله عليه و سلّم في كلّ نفسٍ من أنفاسه المباركة و كلّ حركةٍ و سكون مع القرآن الكريم، وهو أعظم الخلق استدامةً لإستحضار آيات الله عزّ و جلّ و أحكام القرآن و آدابه، فكان قيامُهُ بما هَمَّ في شأن ابن سلول شاهداً على ذلك أي معاملته بالظاهر و تحسين الظنّ به لعلّه تاب، فقد كان ممّا أُوحِيَ إليه في شأن أصنافٍ من أولئك المنافقين: { ... فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ } ﴿٧٤﴾ - التوبة ، { ... وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَـيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ﴿١٠٢﴾ ، { ... أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } ﴿١٠٤﴾ ، { ... وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ﴿١٠٦﴾
    كما أخبرهُ بمن وقع عليه الحجاب الأبديّ - و العياذُ بالله - :
    { وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ } ﴿٨٤﴾ ، فَأَديموا التَدَبُّر لآيات الكتاب المبين يرحمكم الله ...
    أمّا الروايات الأُخرى للقصّة فَمِمّا جاء في التفاسير و السِيَر ما أخرجهُ أبو الشيخ و غيرُهُ عن قتادة قال وَقَفَ نبيُّ الله صلّى الله عليه و سلّم على عبد الله بن أُبَيّ فَدَعاهُ فَأَغْلَظَ ابنُ أُبَيّ للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم و تناوَلَ لِحيَتَهُ فقال أبو أيّوب رضي الله عنه: كُفَّ يَدَكَ عن لِحيَةِ رسول اللهِ فَوَالله لئِن أذِنَ لي لأَضَعَنَّ فيكَ السلاح.. وَ إِنَّهُ مَرِضَ فَأَرسَلَ إلى النبيّ يدعوه و دعا بقميصه ، فقال عمر و الله ما هُوَ بِأَهلٍ أن تأتيَهُ .. قال فَأَتاهُ فقال:" أَهْلَكَـتْكَ مُوادَّتُكَ اليَهُودَ "، قال إنَّما دَعَوتُكَ لِتَستَغفِرَ لي وَ لَمْ أَدعُكَ لِتُؤَنِّبَنِي، قال أَعطِني قَمِيْصَكَ لأُكَـفَّنَ فيه، فَاعطاهُ ... الحديث.. و ما أخرجَهُ الطبرانيّ و ابن مردويه و البيهقيّ في الدلائل عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أَنَّ عبد الله بنَ عبد الله بنِ أُبَيّ ابن سلول قال لهُ أَبوهُ أَيْ بُنَيّ أُطلُبْ لِيْ ثَوباً من ثياب النبيّ فَكَفّنّي فيه وَ مُرْهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ.. قال فَأَتاهُ فقال يا رسولَ الله قَد عرفتَ شرَفَ عبد الله وَ هُوَ يَطْلُبُ إليكَ ثوباً من ثيابك نُكَفِّنُهُ فيه وَ تُصَلّي عليه ... الحديث، وما أخرجَهُ أبنُ ماجه و البزّارُ و ابنُ جرير و أبو الشيخ و ابنُ مردويه عن جابرٍ رضي الله عنه قال: مات رَاْسُ المُنافقين بالمدينة فَأوصى أن يُصَلّيَ عليه النبيُّ صلّى الله عليه و سلّم و أن يُكَفّنه بقميصهِ فجاء إبنُهُ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال إنَّ أبي أوصى أَنْ يُكَفَّنَ في قَميصِكَ وَ تُصَلّي عليه... الحديث..، و ما أخرجَهُ أبو يعلى و ابن جرير و ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلّى الله عليه و سلّمَ أرادَ أَنْ يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيّ فَأَخَدَ جِبْرِيْلُ عليه السلام بثَوبِه فقال وَلا تُصَلِّ على أَحَدٍ مِنْهُم ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ على قَبْرِهِ ... و غيرها ممّا يدل أنَّ بعض الرواة أجمل في مواضع و فصّل في مواضع و روى بالمعنى ما فهمه من القصّة و الله اعلم.. فما قَدَّمناهُ مبنيٌّ على التسليم بصحّة تلك المتون و محاولة الجمع بينها قدر المستطاع مع استحضار ارشاد سيّدنا عليّ رضي الله عنه إذا حُدّثنا عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم أن نَظُنَّ الأَهْيَاَ و الأتقى و الأهدى ... إلاّ أَنَّ الإمامَ الكبيرَ أبا بَكْرٍ الباقلاّنيَّ وَ إمامَ الحرمين الجُوينِيَّ وَ حُجَّةَ الإسلامٍ الغزاليَّ و غيرَهُم من العُلَماءِ رضي الله عنهم قد تكلّموا على اختلاف الروايات و اضطرابها في هذه القضيّة و مخالفةِ كثير منها لظاهر الآية و تاريخ النزول، فمن ذلك أنَّ منها ما جعل الصلاة على ابن سلول سبباً لنزول الآية و سياق القرآن صريحٌ في أنَّها نزلت في سفر غزوة تبوك سنة ثمانٍ و المعروف أنَّ ابنَ أُبَيٍّ مات في السنة التي بعدها. و مع ذلك يَنسبون إلى سيّدنا عُمَر أنه قال : وقد نهاك رَبُّكَ أَنْ تُصَلّيَ عليه ، فهذا يدلّ على أنَّ النهيَ كانَ سابقاً لموت إبن أُبَيّ، ثُمَّ يَقُول بعد ذلك: فَصَلّى عليه رسول الله فَأَنْزَل الله تعالى { و لا تُصَلِّ على أَحَدٍ منهم } و هذا صريحٌ بنزولها بعد موته و الصلاةِ عليه (لو وقعت)... و أمرٌ خطيرٌ آخَر: أَنَّ: " أَوْ " في قوله تعالى استغفر لهم أوْ لا تستغفر لهم هي للتسوِيَة و ليس للتخيير كما في معنى قوله تعالى { وَ سواءٌ عليهم أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تَنْذِرْهُم لا يُؤْمِنُون } فقد أخبر ههنا أيضاً أَنَّهُ لنْ يَغفر لهم فلا معنى لنسبة تلك الركاكة إلى أَفصَح الخَلْق صلّى الله عليه و سلّم من أَنَّهُ لا مانع عنده من الزيادة على السبعين ... و مِمّا يَحُلُّ الإشكال في نظر الأمة الضعيفة أنَّ الأشبهَ حملُ حديث سيّدنا أنس على أَنَّ نَهْيَ سيّدنا جبريل كان على وجه التنبيه بذكرالآية أَنَّ هذا المُنافق مِمَّن وَرَدَتْ فيهم لا أَنَّها نزلت يَومَئِذٍ و الله أعلم... و الحمد لله على ما فتح... فله الحمد و له الشكر...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #17
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      " ثُمَّ أظهر من التصرّف ما رجّح عند إبنه المسلم الصادق عبد الله ثُمَّ عند النبيّ صلّى الله عليه و سلّم ما يُقْضى به في الظاهر أَنَّهُ رجع إلى الدين و غلّبَ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم حُسـنَ الظنّ من أجل قرائنَ تُشعرُ بِأَنَّ هذا الشخص أخلص الإيمان و مات عليه، فلذلك ذهب للصلّاة عليه، فأيّ منقصة في ذلك ؟ "

      ما الذي أظهره ابن سلول نفسه؟؟؟

      بل الذي طلب تكفينه بقميص سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً هو ابنه لا هو كما في الحديث الشريف السابق...

      ثمَّ الرِّوايات التي نقلت في طلب ابن سلول نفسه تكفينه بالقميص الشريف والصلاة عليه يلزم التَّوكُّد من صحَّتها لأنَّ بها استدلالاً -ولم يروها من السِّتَّة إلا ابن ماجة رحمه الله، وهو إن تفرَّد عن الخمسة فلهذا دلالته في الضَّعف عند أهل الحديث كما أذكر، ولعلِّي في ذلك مخطئ-.

      لكن على التَّسليم بصحَّتها يُمنع أن يكون طلب ابن سلول ذلك إيماناً منه، وذلك بأنَّ الآية الكريمة دالَّة على كون أولئك كافرين -والعياذ بالله تعالى-، وما جاء في الحديث الشَّريف -الذي صحَّحه الإمام التِّرمذيُّ على الأقلِّ- تعيين أنَّ ابن سلول مدلول هذه الآية الكريمة كما سيأتي.

      وقد يكون طلب ذلك كذباً منه بأنَّه لم يزل مسلماً.

      ".... ففي هذه القصّة روائع من عظمة النبوّة و الإعجاز و الإحكام ما يُطرب قلوب المؤمنين و تعجز عنه عبارات أكثرهم....."

      أرجو المعذرة...

      نحن في نقاش في مسائل نحن فيها مختلفان...

      فما فائدة هذا الكلام في ما نحن فيه؟

      وإن لم يكن فلِم الخروج عن المقصود؟؟؟

      " ثُمَّ تعليل النهي في الآية عن الصلاة على أحدٍ منهم و عن الوقوف على قبره بِأَنَّهم ماتوا على الكفر يُفيدُ بغاية الوضوح أنَّ النبِيَّ صلّى الله عليه و سلّم ما هَمَّ بالصلاةِ عليه إلاّ لِظَنّه أنَّه مات مسلماً و أنَّ هذا الحُكم (بعدم جواز الصلاة على مَنْ عُلِمَ أنَّهُ مات على عداوة الحقّ) معلومٌ عنده من قبل، فَأَخبره تعالى بحقيقة باطن أمرهم....".

      ممنوع...

      فقد قال تعالى: " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين"[التوبة:80]...

      والرِّواية التي ذكرتُ بيِّنة في أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً قد صلَّى على ابن سلول بعد نزول هذه الآية الكريمة إذ قال صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً: قد قيل لي: "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم".

      وأعيد الحديث الشريف تقريباً لأنَّه في الصفحة الأولى: رواية الإمام الترمذي-: "3097 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ تَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي صَدْرِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ الْقَائِلِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا يَعُدُّ أَيَّامَهُ قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَسَّمُ حَتَّى إِذَا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ قَدْ قِيلَ لِي "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ" لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ قَالَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَمَشَى مَعَهُ فَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فُرِغَ مِنْهُ قَالَ فَعُجِبَ لِي وَجُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَوَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ فَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ عَلَى مُنَافِقٍ وَلَا قَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ".

      والآية الكريمة ناصَّة على كفرهم...

      فيبقى أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً قد استغفر لابن سلول مع علمه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً بأنَّ الآية الكريمة دالَّة عليه.

      فدعوى أنَّ سيِّد السَّادات صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً قد ظنَّ حسن إسلام ابن سلول باطلة.

      "و أنَّ هذا الحُكم (بعدم جواز الصلاة على مَنْ عُلِمَ أنَّهُ مات على عداوة الحقّ) معلومٌ عنده من قبل".

      مدفوع بنصِّ الحديث الشَّريف.

      "أي معاملته بالظاهر و تحسين الظنّ به لعلّه تاب".

      ليس بصحيح...

      إذ الظَّاهر النِّفاقُ، وتحسين الظَّنِّ هو الأخذ بغير الظَّاهر...

      إذ تحسين الظَّنِّ فعل للظَّانِّ زائد على نفس الظَّنِّ...

      فهذا القول قول بظهور النِّفاق من ابن سلول لا التوبة.

      وقوله تعالى: "وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ" متأخِّر نزوله عن صلاته صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً على ابن سلول...

      هذا نصُّ الحديث الشَّريف...!!!!!

      "مع استحضار ارشاد سيّدنا عليّ رضي الله عنه إذا حُدّثنا عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم أن نَظُنَّ الأَهْيَاَ و الأتقى و الأهدى ."

      الحقُّ إن كان في نفسه بيِّناً فلسنا في حاجة إلى الظَّنِّ.

      فهنا نصٌّ شريف إن ثبتت صحَّته فهو قاطع في المسألة من غير حاجة إلى التَّأوُّل.

      فإنَّ الأتقى والأهيأ والأهدى فهم النَّصِّ على ما هو عليه، لا على ما نتوهَّم من منقصة!

      أمَّا أنَّ الآية الكريمة قد نزلت قبل تلك الحادثة فذلك أدعى لأن تُترك الصَّلاة عليه!

      لكنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً لم يتركها...

      ودعوى الاضطراب أرجو ان يؤتى بكلام ساداتنا العلماء رضي الله عنهم عليها...

      والأصل أن يؤتى بكلام علماء الحديث الشَّريف...

      لأنَّ الرِّوايات إن لم يصحَّ بعضها فلا داعي لتكلُّف مضاربة بعضها ببعض!

      "فقد أخبر ههنا أيضاً أَنَّهُ لنْ يَغفر لهم فلا معنى لنسبة تلك الركاكة إلى أَفصَح الخَلْق صلّى الله عليه و سلّم من أَنَّهُ لا مانع عنده من الزيادة على السبعين".

      دعوى الرَّكاكة لا تفيد هنا، فإن كان على التَّسوية أو التَّخيير فالحديث الشَّريف هو الذي يُرجِّح أنَّها على التَّخيير، فبدلاً من تعليل الحديث الشَّريف بهذا الحتمال فلنمنع هذا الاحتمال بالحديث الشَّريف.

      والحاصل أنَّ ليَّ النَّصُّ في هذا، ولكم الاحتمال!

      " و مِمّا يَحُلُّ الإشكال في نظر الأمة الضعيفة أنَّ الأشبهَ حملُ حديث سيّدنا أنس على أَنَّ نَهْيَ سيّدنا جبريل كان على وجه التنبيه بذكرالآية أَنَّ هذا المُنافق مِمَّن وَرَدَتْ فيهم لا أَنَّها نزلت يَومَئِذٍ".

      لكنَّ هذا يؤيِّد أنَّ ابن سلول كان مقصوداً بهذه الآية الكريمة سبق نزولها أم لم يسبق...

      فيكون قد مات كافراً وقد صلَّى عليه سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً.

      والحاصل أنِّي مستمسك بنصِّ هذا الحديث الشَّريف -الذي أرجو أن يكون صحيح السَّند!-...

      ومدلول هذا الحديث الشريف واضح بيِّن.

      والسلام عليكم...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #18
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        وجدت في سند الحديث الذي ذكرت عن الإمام الترمذي رحمه الله تعالى محمد ابن إسحاق صاحب السِّير...

        وقد اختُلف في تضعيفه...

        ولعلِّي أتوكَّد من صحَّة هذه الرِّواية ورواية الإمام النَّسائي ورواية الإمام أحمد رحمهما الله.

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • يونس حديبي العامري
          طالب علم
          • May 2006
          • 1049

          #19
          سيدي محمد ...محمد بن اسحاق الكلام فيه ليس على الإطلاق كما تذكر أما عن الإختلاف في تضعيفه فهذا لا يضّر وكم من عالم شائع ذكره وتوثيقه ذكر فيه ما لا يحمد ولا يُقبل...
          أبو حنيفة،ومالك،...وغيرهم فوق الثقة لكن يُحفظ عن البعض ما لا يُقبل في حقهما .....هل كان هذا داعيا لأن نقول اختلف في تضعيفهم،....والإمام مالك رحمه الله تكلم في محمد بن اسحاق لكن لا يُفهم منه أنه عمم الحكم فيه فالمسألة فيها تفصيل.
          انظر:المؤتلف والمختلف ( 1/215 )
          ابن معين في تاريخه برواية الدارمي برقم [ 15 ] [ 181 ] .
          الحافظ في التقريب في ترجمته برقم [ 5725 ]
          جوزجاني في احوال الرجال في ترجمته برقم [230]
          العلل ومعرفة الرجال للامام احمد في الجزء الثالث برقم ( 4924 ) (2344) (5621) (4925) (4936) (5857) (5858)
          الذهبي في الكاشف في الجزء الثاني في ترجمته برقم [ 4718 ]
          تكلم عن إسناد الرواية لنرى...
          والكلام فيه محصور في وجوه عدّة....والله أعلم.
          وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

          تعليق

          • يونس حديبي العامري
            طالب علم
            • May 2006
            • 1049

            #20
            وعلماء الحديث ذكروا عنه أنه مدلّس ولاشك بانه هنا عنعن الرواية لكن تفصيلها كالآتي..:
            رواية سنن الترمذي المؤلف : محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي الناشر : دار إحياء التراث العربي بيروت تحقيق : أحمد محمد شاكر..
            [ جزء 5 - صفحة 279 ح3097 ] حدثنا عبد بن حميد حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول
            لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت يا رسول الله أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا كذا وكذا ؟ يعد أيامه قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى إذا أكثرت عليه قال أخر عني يا عمر إني خيرت فاخترت قد قيل لي { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت قال ثم صلى عليه ومشى معه فقام على قبره حتى فرغ منه قال فعجب لي وجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم فو الله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } إلى آخر الآية قال فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب..
            وللرواية طرق أخرى صحيحة لا غبار عليها وفيها تصريح محمد بن اسحاق بالسماع كما هي عند الإمام أحمد وابن حبّان بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط وعلّق هناك قائلا إسنادها قوي..
            أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : حدثنا أبي قال : سمعت محمد بن إسحاق يقول : حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب رضوان الله عليه يقول : لما توفي عبد الله بن أبي أتى ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول رسول الله صلى الله عليه وسلم فال : يا رسول الله هذا عبد الله بن أبي قد وضعناه فصل عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام يصلي عليه قمت في صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا نبي الله أتصلي على عدو الله القائل يوم كذا وكذا وكذا والقائل يوم كذا وكذا وكذا أعدد أيامه الخبيثة فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : عني يا عمر حنى إذا أكثرت قال : عني يا عمر حتى إذا أكثرت قال : عني يا عمر فإني قد خيرت فاخترت إن الله يقول : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } [ التوبة : 80 ] ولو أعلم أني زدت على السبعين غفر له لزدت قال عمر : فعجبا لجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم و الله ورسوله أعلم فلما قال لي ذلك انصرفت عنه فصلى عليه ثم مشى معه فقام على حفرته حتى دفن ثم انصرف فو الله ما لبث إلا يسيرا حتى أنزل الله جل وعلا : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } [ التوبة : 84 ] فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعد ذلك ولا قام على قبره...
            وورد
            ابن ماجة ج 1 ص 487 باب في الصلاة على أهل القبلة..بتحقيق فؤاد..:
            ( حدثنا أبو بشر بكر بن خلف ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر قال لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ثم يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آذنوني فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه قال له عمر بن الخطاب ما ذاك لك فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنا بين خيرتين استغفر لهم أو لا تستغفر لهم فأنزل الله سبحانه ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره )
            أما سند الرواية
            1ـ أبو بشير بكر بن خلف ما قاله علماء الحديث عنه :
            قال عنه يحيي بن معين: لا بأس به . قال عنه أبو حاتم : ثقة .قال عنه الذهبي : ثقة . ابن حبان : ذكره في الثقات .
            2ـ يحيى بن سعيد :
            قال عنه ابن مهدي لا ترى عيناك مثله وقال عنه أحمد بن حنبل إليه المنتهى في التثبت وقال عنه علي المديني : ما رأيت أعلم بالرجال منه وقال عنه أبو زرعة الرازي : من الثقات الحفاظ . وقال عنه أبو حاتم الرازي : حجة حافظ وقال عنه النسائي :ثقة ثبت .
            3ـ عبيد الله:
            قال عنه يحيي بن معين:من الثقات . قال عنه النسائي : ثقة ثبت . قال عنه أبو زرعة الرازي : ثقة . وقال عنه . وقال عنه أبو حاتم الرازي : ثقة . وقال عنه محمد بن سعيد : ثقة حجة . وقال عنه أحمد بن صالح المصري : ثقة ثبت مأمون .
            4ـ نافع وهو أشهر من ان يترجم له :
            قال عنه يحيى بن معين :ثقة . قال عنه العجلي : ثقة. وقال عنه النسائي : ثقة . وقال عنه الخلال : إمام متفق عليه صحيح الرواية . قال عنه ابن خراش :ثقة .وقال عنه أحمد بن صالح المصري : حجة ثبت .
            5ـ ابن عمر :صحابي.
            ******
            والحديث صحيح كما ترى ولتعلم يا حبيب بأن تتبع الحديث وطرقه لا يكون الحكم عليها من خلال رواية واحدة فالمسألة فيها تقميش وتفتيش...والحديث مخرج في الصحيحين بغير هذه الصيغة فتأمّل....
            وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #21
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              جزاكم الله خيراً سيدي...

              ولقد كنت أريد تتبُّع الرِّوايات لهذا الحديث كروايتي الإمامين أحمد والنسائي رحمهما الله تعالى...

              أمَّا الكلام على ابن إسحاق فإنَّ قول سيِّدنا الإمام مالك رضي الله تعالى عنه إنَّه دجَّال من الدَّجاجلة جعلني أتوقَّف كثيراً، وكنت أريد أن أرى قول الأئمَّة بعد الإمام مالك لأرى إن كان ذلك مخصوصاً في سِيَرِه...

              أو أنَّ من الرِّوايات ما ليس فيه هذا الإسناد...

              فكفيتني الأمرين جزاك الله خيراً.

              والسلام عليكم...
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              • يونس حديبي العامري
                طالب علم
                • May 2006
                • 1049

                #22
                لا شكــر على واجب....وكان بودي أن أشارككم في هذا القال فلذا عذرا لضيق الوقت..كان الله لكما ...
                وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

                تعليق

                • إنصاف بنت محمد الشامي
                  طالب علم
                  • Sep 2010
                  • 1620

                  #23
                  الكلام على الرواية الثانية التي تشابهت على الجُفاة : 1 ( تقديم)


                  هذا تتميم ما وعدنا به في المشاركة ذات رقم : " 10 " في هذا الموضوع، حيث قلنا بأنَّ غاية ما تمسّك به أولئك الجُفاة في شـبهتهم و ترويجها حديثان و اختصرنا في الكلام على ما يتعلّق بوالدته الكريمة صلّى الله عليه وسلّم بما فيه مقنعٌ و بلاغٌ لكل ذي قلبٍ سليم ... وَ لم أتفرّغ للإجابة على كلّ الإيرادات بالتفصيل و إن كان في التَأَمُّلُ- بسلامة النظر- فيما أشرنا إليه كفاية لذوي العناية ... و أرجو مراجعة مشاركتي ذات رقم "10" أيضاً على الصفحة ذات الرابط التالي عسى أن تزيد المطالع هنا بصيرةً في البحث : http://www.aslein.net/showthread.php?t=14104 مُشاركة No:10 وَ ما بعدها ..
                  وَ أَمّا إسقاط بعض المعترضين الإستئناسَ بالقياس على أمَّهات الأنبياء عليهم السلام بالكلّيّة فَيُعَكّـرُ عليه ما ورد في نفس حديث العرباض ابن سارية رضي الله عنه، المذكور هناك، الذي أخرجه الإمام أحمد وَ الحاكم وصححه : " ... وَ رُؤيا أُمّي التى رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وَ كذلك أُمَّهات النبيين يرين ": فأسألُ من رُزِقَ أدنى إنصافٍ من أهل النظر السليم ماذا يفهم من قوله صلّى الله عليه و سلّم :" وَكذلك أُمَّهاتُ النبيّينَ يرَيْن " ؟؟؟ .. !!! ...
                  وَ مهما يكن من أمرٍ فقد نبَّه السادة العلماء رحمهم الله تعالى على أنَّهُ ليس لنا نحن أن نقول في أبويه الكريمين - صلى الله عليه وسلم - ما يتفوَّهُ به أهل البدع لقوله عليه الصلاة و السلام : لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات، و قد قال تعالى{ إن الذين يؤذون الله ورسوله } الآية ، وسئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية عن رجل قال : إن أبا النبي - صلى الله عليه وسلم - في النار ، فأجاب بأنَّ من قال ذلك فهو ملعون و العياذُ بالله - لقوله تعالى {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة } قال : ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار ... وقال الإمام أبو الوليد الباجي في " شرح الموطأ " قال بعض العلماء أنه لا يجوز أن يؤذى النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعل مباح ولا غيره ... قال : ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إذْ بلغَهُ أنَّ عليَّا أراد أن يتزوج ابنة أبي جهل:" إنما فاطمة بضعة مني وإني لا أحرم ما أحل الله ، ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل أبدا " فجعل حكمهما في ذلك أنه لا يجوز أن يؤذى بمباح ، واحتج على ذلك بقوله تعالى {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله }الآيتين ، فشرط في المؤمنين أن يؤذَوا بغير ما اكتسبوا ، وأطلق الأذى في خاصة النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير شرط . انتهى .
                  وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية قال : حدثنا نوفل بن الفرات - وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز- قال : كان رجل من كتاب الشام مأمونا عندهم استعمل رجلا على كورة الشام ، وكان أبوه يُزَنُّ بالمنانية ، فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فقال : ما حملك على أن تستعمل رجلا على كورة من كُوَرِ المسلمين كان أبوه يزن بالمنانية ؟ قال : أصلح الله أمير المؤمنين وما عليَّ ! كان أبو النبي - صلى الله عليه وسلم - مشركا ، فقال عمر: آه ... ثم سكت، ثم رفع رأسه فقال : أأقطع لسانه ؟ أأقطع يده ورجله ؟ أأضرب عنقه ؟ ثم قال : لا تلي لي شيئا ما بقيت ... هذا حكم إمام الهُدى سابع الراشدين و أفضل بني أُمَيَّةَ بعد ذي النورَيْن أمير المُؤْمنين سيّدنا و مولانا عثمان بن عفّان رضي الله عنه.
                  ... و الآن نُشيرُ إلى مبحثٍ لبعض الفُضلاء في حديث الرجل الذي سأل: " أين أبي ؟" ، بشيْءٍ من التلخيص و الإختصار مع تصرُّفٍ يسير، نجْتَزِئُ به الآن نظراً لضيق الوقت و لولا ذلك لفَصَّلنا الردّ على كُلّ اعتراضٍ و بيَّـنّا أَنَّهُ لا يقاومُ حُجَّةَ ما ذهب إليه المُوَفَّقُون في هذا الباب، قال- و لم أتفرَّغ للتدقيق في سياقه أو التعقيب عليه- :
                  يتبع ...
                  ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                  خادمة الطالبات
                  ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                  إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                  تعليق

                  • إنصاف بنت محمد الشامي
                    طالب علم
                    • Sep 2010
                    • 1620

                    #24
                    الكلام على الرواية الثانية التي تشابهت على الجُفاة : 2

                    تابع ... و الآن نُشيرُ إلى مبحثٍ لبعض الفُضلاء في حديث الرجل الذي سأل: " أين أبي ؟" ، بشيْءٍ من التلخيص و الإختصار مع تصرُّفٍ يسير، نجْتَزِئُ به الآن نظراً لضيق الوقت و لولا ذلك لفَصَّلنا الردّ على كُلّ اعتراضٍ و بيَّـنّا أَنَّهُ لا يقاومُ حُجَّةَ ما ذهب إليه المُوَفَّقُون في هذا الباب، قال- و لم أتفرَّغ للتدقيق في سياقه أو التعقيب عليه- :
                    " فمِمّا يجب أن يعلم أن الحديث ورد من ثلاثة طرق:
                    - الأول طريق حماد بن سلمة عن ثابت وهي التي جاء فيها: إن أبي وأباك في النار.
                    - الثاني طريق معمر عن ثابت وهي خالية من ذكر " إن أبي وأباك في النار".
                    - الثالث طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص وهي خالية أيضا من ذكر إن أبي وأباك في النار، بل تنتهي بقوله صلى الله عليه وسلم:" حيث ما مررت بقبر كافر فبشره بالنار " فالطريق الأولى في سندها ثابت وحماد بن سلمة. أما ثابت فهو عند بعضهم ثقة ولكن ذكره ابن عدي في الضعفاء وعِلَلِ الحديث فقال:" إنه وقع في أحاديثه ما يُنْكَر، وهذا الحديث منها وأمَّا حماد فقال عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة " فتح الباري": حماد بن سلمة بن دينار البصري أحد الأئمة الأثبات إلا أنه ساء حفظه في الآخر. وقال السيوطي عن حماد بن سلمة في كتابه " مسالك الحنفا في نجاة والدي المصطفى " إن حماد تُكُلِّم في حفظه ووقع في أحاديثه مناكير ذكروا أن ربيبه دسَّها في كتبه وكان حماد في آخر حياته لا يحفظ فحدث بها فوهم فيها ومن ثم لم يخرج له البخاري شيئا ولا خرَّج له مسلم في اصول كتابه إلا من روايته عن ثابت. قال الحاكم في المدخل " ما خرج مسلم لحماد إلا من حديثه عن ثابت. انتهى.
                    أما السندان الثاني والثالث ففي سند الرواية الثانية معمر عن ثابت عن أنس عوضاً عن حماد عن ثابت والرواية الثالثة جاءت بالسند الآتي: أخرج البزار والطبراني والبيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص أن أعرابياً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:" أين أبي ؟ قال:" في النار" قال:" فأين أبوك" قال:" حيث ما مررت بقبر كافر فبشره بالنار " ويُلاحظ أن السند الأول ذكر فيه حماد عن ثابت والسند الثاني ذكر فيه معمر عن ثابت ومن المعروف أن معمرا أثبت من حماد بدليل أن حماداً تُكلِّم في حفظه كما سلف ولم يتكلم أحد في معمر. قال السيوطي في نفس المرجع المذكور وأما معمر فلم يتكلم في حفظه ولا اسْتُنكر شيءٌ من حديثه واتفق على التخريج له الشيخان فكان لفظه أثبت، أي فتكون روايته أوثق وأثبت وأقرب الى الصحة. وأما سند الرواية الثالثه فقد قال السيوطي في نفس المرجع " وهذا إسناد على شرط الشيخين فتعين المصير اليه والاعتماد على هذا اللفظ وتقديمه على غيره " قلت وذلك لقوَّته لصحة سنده ودقّة متنه وخلوه من الشذوذ والعلة لا سيما عدم معارضته لصريح القرآن.
                    قال: ولسنا مُلْزَمين بتأويل رواية حمّاد بن سلمة مع مُخالفتها لما هو أصحّ سنداً و أسلم متناً و على فرض تسليمها فيجب علينا أن نفهمها بما لا يتنافى مع سائر الأدلّة التي هي أقوى و أقوم، وذلك أَوَّلاً : لوجوب التأدُّب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فلزم تخريج الحديث عن ظاهره... لما كان خبرَ أحادٍ يقبلُ الأحتمال والتأويل، والمعروف " أنَّ ما يدخله قَوِيُّ احتمال يسقط به الاستدلال" فكيف مع مخالفته لصريح القرآن ... فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيرَيهما ، عن قتادة في قول الله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } قال : إن الله ليسَ بمُعَذّبٍ أحداً حتى يسبق إليه من الله خبرٌ ، أو تأتيه من الله بينة " إهـ. و في الآية أكثَرُ من ذلك إِذْ فيها وفي قوله تعالى{ ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون } دليل أنه لا مَدخَلَ لِلعَقْلِ في إيجاب شَيْءٍ على وجه التكليف، بل شكر المنعم واجب بالسمع و إن شهد بحسنِهِ العقلُ السليمُ بعد ذلك...
                    وَ قال تعالى{ وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين } أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ما أهلك الله من قرية إلا من بعد الحجة والبينة والعذر ، حتى يرسل الرسل ، وينزل الكتب ، تذكرة لهم وموعظة ، وحجة لله عزَّ و جلَّ... وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عند هذه الآية بسند حسن عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الهالك في الفترة يقول : رب لم يأتني كتاب ولا رسول ، ثم قرأ هذه الآية { ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين}... والذين لم يذهبوا إلى إسقاط الرواية الشاذّة التي أوردها مسلم من طريق حمّاد بن سلمة فهموها بما يفيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال:" إن أبي وأباك في النار " قصد بذلك عمَّه أبا طالب لأنه هو الذي حضر البعثة وَ أَبى الإذعانَ و الإقرار وَ لأن في اللغة يطلق الأب ويراد به العم ودليل ذلك من القرأن قوله تعالى{ أَم كُنتُم شُهَدَاءَ إِذ حَضَرَ يَعقُوبَ المَوتُ إِذ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعبُدُونَ مِن بَعدِى قالوا نَعبُدُ إِلَـهَكَ وإِلَـَه ءَابَائِكَ إِبرَاهِيمِ وإِسمَاعِيلَ وإِسحَـقَ إِلَـهاً وَاحِداً ونَحنُ لَهُ مُسلِمُونَ } (133- البقرة) فإسماعيل ليس أبا ليعقوب الوالد بل هوعمُّهُ بلا خلاف وسماه الله تعالى: " أباً له ". و كذلك مذهب المحقّقين في آزر عمّ سـيّدنا ابراهيم الذي تَرَبّى عندهُ في صباه بِأَنَّهُ أخو والده عليه السلام ... و نعود و نختم بقول العلاّمة السهيلي رحمه الله تعالى وَ طَيَّبَ ثَراهُ في " الروض الأُنُف " بعد إيراده حديث مسـلم :" وَليس لنا نحن أن نقول ذلك في أبويه - صلى الله عليه وسلم - لقوله :" لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات" وَ قال الله تعالى { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة }... " إهـ. بتصرّف و الله أعلم ...
                    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                    خادمة الطالبات
                    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                    تعليق

                    • يونس حديبي العامري
                      طالب علم
                      • May 2006
                      • 1049

                      #25
                      بسم الله الرحمن الرحيم
                      الحمد لله ...
                      السلامن عليكم..: أختــي المجتهدة،الأستاذة إنصــاف،هذه الرسالة أضعها بين يديك وهي رسالة قيمة في بابها وهي كالتعقيب لما ورد عن العالم القاري الحنفي المشهور،لما اشتهر عنه في هذا القال،ولم يكن ذاك منه-أي القاري-عن تشهي وهذا أسلوب المتقدمين من العلماء المخلصين،وهي لاشك بأنّها كبوة،التي أرجو من الله تعالى ، يتجاوزها عنه،......والعجب هو تشهير بعض الطّغام والسوقة والسفلة،أعداء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،مخالفين في النية والمقصد للشيخ القاري الحنفي،وكذا هي قضية تسويد النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد والآذان،فإنّها من المسائل التي تحدث عنها المتقدمين بما بان لهم من أدلّة،فاتبعوا فيها ما بان لهم تسليما لا تشهيّا،وإن كانت المسألة ليست مشتركة بين القضيتين،ولكنها كالدفع لما يروجه البعض عن المتقدمين،والله المستعان على بليّة الزمان...
                      والرسالة المذكورة هي للشيخ العالم العلامة محمد بن رسول البرزجني رضي الله عنه وأرضاه..والله المستعان.
                      اضغط هنا
                      وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

                      تعليق

                      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                        مـشـــرف
                        • Jun 2006
                        • 3723

                        #26
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                        ليس بصحيح الحكم بشذوذ رواية الإمام مسلم رحمه الله...

                        بل الصَّحيح الجمع بين الرِّوايات وتأوُّل هذا الحديث بأنَّ المقصود عمُّ سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليماً...

                        فعلماء أهل السُّنَّة ليس سهلاً عندهم الطَّعنُ في الأحاديث التي ثبت صحَّة أسانيدها، خاصَّة ما كان من إخراج أحد الشَّيخين رحمهما الله تعالى.

                        والجرأة على أحاديثهما من غير سلف في ذلك صحيح تفتح باباً للمغفَّلين وأعداء الدِّين نحن في غنى عن فتحه.

                        وجزاكم الله خيراً...

                        والسلام عليكم...
                        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                        تعليق

                        • إنصاف بنت محمد الشامي
                          طالب علم
                          • Sep 2010
                          • 1620

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
                          فعلماء أهل السُّنَّة ليس سهلاً عندهم الطَّعنُ في الأحاديث التي ثبت صحَّة أسانيدها، خاصَّة ما كان من إخراج أحد الشَّيخين رحمهما الله تعالى.
                          والجرأة على أحاديثهما من غير سلف في ذلك صحيح تفتح باباً للمغفَّلين وأعداء الدِّين نحن في غنى عن فتحه.
                          وجزاكم الله خيراً...
                          والسلام عليكم...
                          و عليكم السلام استاذ أكرم، صدقتم والله فإنّ هذا أمرٌ خطير للغاية، و لا يجوز أن يتجرّأ من لا خبرة له على الكلام في أيّ رواية لأنَّ التصحيح و التضعيف من اختصاص حذّاق الحفّاظ الجهابذة المتبحّرين فقط... و قد أشار سيّدنا الإمام مسلم رضي الله عنه في مقدّمة صحيحه إلى أنَّ الروايات التي جمعها في كتابه هذا ليست على درجة واحدة من القُوَّة و ذكر أنَّهُ في أسانيده أخرج لرجال على درجات مختلفة من التوثيق أي ليسوا كُلُّهُم على درجة واحدة، و لذلك نراه يجمع مختلف الروايات لحديث واحد من عدّة طرق و وجوه في باب واحد أحياناً بتمام المتن و احياناً بالقدر المخالف لبقيّة الروايات و هذا له فائدة عظيمة لمعرفة السياق الأَمثل من بين سائر المتون، و قد توسّع في ذلك الحافِظُ الكبير الجهبذ شهيدُ السُنَّةِ مولانا الإمامُ النَسائيُّ في سُنَنِه الكبير فيقول : ذكر الإختلاف على شُعبة في هذا الحديث ... ذكر الإختلاف على قتادة ... ذكر الإختلاف على سـفيان... وهكذا... و ذلك يختلف عن طريقة سيّدنا الإمام البُخاريّ في صحيحه إذ كفى بانتقائِهِ الناظِرَ في كتابه مَؤُونة النظر و التنقيب و التفتيش إلاّ نادراً جِدّاً و أحياناً يذكر بعض المتون بصيغة التمريض ويكون قد ساقها لفائدة ، ثُمَّ إنَّهُ يَتَخَيَّرُ المتن المناسب للباب الذي يريد أن يستدل به فيه ، و في عدّة مواطن لا يتحرّج من الإكتفاء بالقدر اللازم من المتن في ذلك الباب... و على كل حال فلا شكّ أنَّ شَرْطَهُ أشـدّ و أعلى من شرط مسلم غالباً مع خصوصيّة لكلّ منهما لا تُنْكَر .. و العاقل إذا رأى مثل الحافظ الكبير الإمام الدارقطنيّ و نحو طبقته ينتقدون من أحاديث كتاب مسلم رواياتٍ لا تُجاوزُ نحوَ إحدى عشرة ، رأوها نازلةً جِدّاً عن مرتبة سائر مئاتِ الأحاديث المثبتة في الصحيح التي لا غبار عليها (سالمة من العلّة و الشذوذ متناً و إسناداً)، يفرحُ و يزدادُ وثوقاً و انشراحاً و اطمئناناً بدلاً عن أن يتشكّك أو تخفّ هيبة صحيح مسلم في قلبه - حاشى - إذ لو بقي فيها ما يُنتقدُ و يُتكَلّمُ عليه لانضمّ إلى أشباهه و لم يُسكَتْ عنه...
                          و أرجو أن تنظروا الكلام على مراتب الصحيح في نزهة النظر لأمير المؤمنين في الحديث مولانا الحافظ أبن حجر و فتح المغيث لتلميذه الحافظ السخاويّ رحمهما الله تعالى ... و الذي يعنينا ههنا أن من جملة ما تكلّموا عليه بعلم هذه الرواية التي فيها سؤال " أين أبي " و الحديث الذي فيه ذكر "هذا فكاكك من النار" ( يوم القيامة ) و إحدى الروايات المضطربة متناً و إسناداً لحديث عتق الجارية الذي فيه السؤال بالأين مع وروده من عشرات الطرق الصحيحة بسؤال: أتشهدين أن لآ إله إلاّ الله قالت نعم قال أتشهدين أَنّي رسول الله قالت نعم قال أتُؤْمنين بالبعث بعد الموت قالت نعم قال أعتقها فَإِنَّها مُؤْمنة ، و هو في مُوَطّأ سيدنا الإمام مالك أيضاً على الصواب بعد تلك الرواية و في مسند سيّدنا الإمام أحمد و سنن النسائيّ و غيرهم.. و انظر - مشكوراً- الإشارة إلى طُرُقِه وَ مُخَرّجيه في أوجز المسالك لحضرة مولانا شيخ الحديث رحمه الله تعالى كتاب العتق (فيما أذكر أو باب آخر فمعذرة )... و أيضاً فيما أذكر حديث خلق التربة يوم كذا و الجبال يوم كذا ... و خلق المكروه يوم الأربعاء.. إلخ... و الأمة الفقيرة لا تقحم نفسها في هذه المضائق لغير ضرورة، إن شاء الله ، كما ذكرت لكم ، و كنتُ أيضاً فيما ذكرتُ محضَ ناقلة عن بعض الحُفّاظ و ممن ذكر ذلك الحافظ السيوطيّ و كثير من شُرّاح مسلم وغيرهم من أهل الحديث و الأصول .. و الذي ذهبتم إليه حضرَتُكُم من حمله على العمّ هُوَ أَيْضاً اختيار بعض العلماء فيما ذهبوا إليه و هو مسلكٌ سائغٌ عند البعض أيضاً ... فبارك الله في نباهتكم و غَيْرَتِكُم... و نسأل المولى عزَّ و جلّ مزيد الهدى و التوفيق و هو أرحم الراحمين...
                          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                          خادمة الطالبات
                          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                          تعليق

                          • إنصاف بنت محمد الشامي
                            طالب علم
                            • Sep 2010
                            • 1620

                            #28
                            و عليكم السلام و رحمة الله ، حضرة الأخ الفاضل ، كلّ عام و أنتم بخير ، جزاكم الله تعالى خيراً على الفوائد المهمّة و على الهديّة القيّمة التي أتحفتمونا بها ، أحسن الله إليكم ، ونسألُ الله تعالى مزيد الهدى و التوفيق لما يُحبُّ و يرضى و أن يفتح أبواب الهداية في العالم كلّه آمين ... و قد فَصَّلَ الحافظ ابن سيّد الناس أبو الفتح اليَعمُريّ في حال ابن اسحق في مقدّمة كتابه النفيس :" عيون الأثر في فنون المغازي و الشمائل و السِيَر"... و أرجو أن تُفيدونا أيضاً مشكورين بأي ملاحظة على ما كتبنا على الرابط التالي: http://www.aslein.net/showthread.php?t=14104 مُشاركة No:10 وَ ما بعدها .. فقد ورد عن ابن معين ذكر امام المغازي ابن اسحق ، رحمه الله ، بخير... و السلام
                            ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                            خادمة الطالبات
                            ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                            إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                            تعليق

                            • إنصاف بنت محمد الشامي
                              طالب علم
                              • Sep 2010
                              • 1620

                              #29
                              المشاركة الأصلية بواسطة يونس حديبي العامري
                              بسم الله الرحمن الرحيم
                              الحمد لله ...
                              السلام عليكم... وهي رسالة قيمة في بابها وهي كالتعقيب لما ورد عن العالم القاري الحنفي المشهور،لما اشتهر عنه في هذا القال... ... ،ولكنها كالدفع لما يروجه البعض عن المتقدمين،والله المستعان على بليّة الزمان...
                              اضغط هنا
                              و عليكم السلام و رحمة الله ، حضرة الأخ الفاضل ، كلّ عام و أنتم بخير ، جزاكم الله تعالى خيراً على الفوائد المهمّة و على الهديّة القيّمة التي أتحفتمونا بها ، أحسن الله إليكم ، ونسألُ الله تعالى مزيد الهدى و التوفيق لما يُحبُّ و يرضى و أن يفتح أبواب الهداية في العالم كلّه آمين ... و قد فَصَّلَ الحافظ ابن سيّد الناس أبو الفتح اليَعمُريّ في حال ابن اسحق في مقدّمة كتابه النفيس :" عيون الأثر في فنون المغازي و الشمائل و السِيَر"... و أرجو أن تُفيدونا أيضاً مشكورين بأي ملاحظة على ما كتبنا على الرابط التالي: http://www.aslein.net/showthread.php?t=14104 مُشاركة No:10 وَ ما بعدها .. فقد ورد عن ابن معين ذكر امام المغازي ابن اسحق ، رحمه الله ، بخير... و السلام
                              ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                              خادمة الطالبات
                              ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                              إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                              تعليق

                              • لؤي الخليلي الحنفي
                                مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                                • Jun 2004
                                • 2544

                                #30
                                المشاركة الأصلية بواسطة يونس حديبي العامري
                                بسم الله الرحمن الرحيم
                                الحمد لله ...
                                السلامن عليكم..: أختــي المجتهدة،الأستاذة إنصــاف،هذه الرسالة أضعها بين يديك وهي رسالة قيمة في بابها وهي كالتعقيب لما ورد عن العالم القاري الحنفي المشهور،لما اشتهر عنه في هذا القال،ولم يكن ذاك منه-أي القاري-عن تشهي وهذا أسلوب المتقدمين من العلماء المخلصين،وهي لاشك بأنّها كبوة،التي أرجو من الله تعالى ، يتجاوزها عنه،[/URL]
                                أخي الكريم يونس
                                لا يجوز الاقتصار على ذكر المنسوخ مع وجود الناسخ
                                وقد تراجع الإمام القاري عن قوله في حق أبوي النبي صلى الله عليه وسلم -الذي ذكره في رسالةادلة معتقد الإمام الأعظم في أبوي النبي وهي عندي مخطوطة- وقد وقفت على ذلك بنفسي، ولا أذكر تحديداً الآن في أي رسالة ذكر ذلك، وغالب الظن أنه ذكره في رسالة شم العوارض في ذم الروافض، وسأراجعهابإذن الله فهي عندي مخطوطة
                                وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                                فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                                فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                                من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                                تعليق

                                يعمل...