جواهر الضمائر فى كتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #436
    الجوهرة الثالثة عشر بعد الاربعمائة

    { إِنِّيغ¤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَظ±سْمَعُونِ }
    قال الرازغ
    في المخاطب بقوله: { بِرَبِّكُمْ } وجوه أحدها: هم المرسلون، قال المفسرون: أقبل القوم عليه يريدون قتله فأقبل وهو على المرسلين وقال: إني آمنت بربكم فاسمعوا قولي واشهدوا لي وثانيها: هم الكفار كأنه لما نصحهم وما نفعهم قال: فأنا آمنت فاسمعون وثالثها: بربكم أيها السامعون فاسمعون على العموم، كما قلنا في قول الواعظ حيث يقول: يا مسكين ما أكثر أملك وما أنزل عملك يريد به كل سامع يسمعه...

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #437
      الجوهرة الرابعة عشر بعد الاربعمائة

      { أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ظ±لْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ }

      قال السمين فغ دره

      والضميرُ في " أنهم " عائدٌ على معنى " كم " وفي " إليهم " عائدٌ على ما عاد عليه واو " يَرَوْا ". وقيل: بل الأولُ عائدٌ على ما عاد عليه واو " يَرَوْا ". والثاني عائدٌ على المُهْلَكين.

      وقال البقاعغ فغ نظم الدرر

      وضمير { أنهم } للمرسل إليهم، وضمير { إليهم } للرسل، لا يشك في هذا من له ذوق سليم وطبع مستقيم، والتعبير بالمضارع للدلالة على إمهالهم والتأني بهم والحلم عنهم مع تماديهم في العناد بتجديد عدم الرجوع، و { يرجعون } هنا نحو قوله تعالى

      { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون }
      [السجدة: 21] أي عن طرقهم الفاسدة - وهذا معنى الآية بغير شك، وليس بشيء قول من قال: المعنى أن المهلكين لا يرجعون إلى الدنيا ليفيد الرد على من يقول بالرجعة لأن العرب ليست ممن يعتقد ذلك، ولو سلم لم يحسن، لأن السياق ليس له، لم يتقدم عنهم غير الاستهزاء، فأنكر عليهم استهزاءهم مع علمهم بأن الله تعالى أجرى سنته أن من استهزأ بالرسل وخالف قولهم فلم يرجع إليه أهلكه، أطرد ذلك من سنته ولم يتخلف في أمة من الأمم كما وقع لقوم نوح وهود ومن بعدهم، لم يتخلف في واحدة منهم، وكلهم تعرف العرب أخبارهم، وينظرون آثارهم، وكذا يعرفون قصة موسى عليه السلام مع فرعون, فالسياق للتهديد, فصار المعنى: ألم ير هؤلاء كثرة من أهلكنا ممن قبلهم لمخالفتهم للرسل، أفلا يخشون مثل ذلك في مخالفتهم لرسولهم؟ وذلك موافق لقراءة الكسر التي نقلها البرهان السفاقسي عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره عن الحسن، وقالوا: إنها استئنافية، فهي على تقدير سؤال من كأنه قال: لم أهلكهم؟ وهذا كما إذا شاع أن الوادي الفلاني ما سلكه أحد إلا أصيب، يكون ذلك مانعاً عن سلوكه، وإن أراد ذلك أحد صح أن يقال له: ألم تر أنه ما سلكه أحد إلا هلك، فيكون ذلك زاجراً له ورادّاً عن التمادي فيه، لكون العلة في الهلاك سلوكه فقط، وذلك أكف له من أن يقال له: ألم تر أن الناس يموتون وكثرة من مات منهم ولم يرجع أحد منهم، غير معلل ذلك بشيء من سلوك الوادي ولا غيره، فإن هذا أمر معلوم له، غير مجدد فائدة، وزيادة عدم الرجوع إلى الدنيا لا دخل لها في العلية أيضاً لأن ذلك معلوم عند المخاطبين بل هم قائلون بأعظم منه من أنه لا حياة بعد الموت لا إلى الدنيا ولا إلى غيرها، وعلى تقدير التسليم فربما كان ذكر الرجوع للأموات أولى بأن يكون تهديداً، فإن كل إنسان منهم يرجع حينئذ إلى ما في يد غيره مما كان مات عليه ويصير المتبوع بذلك تابعاً أو يقع الحرب وتحصل الفتن، فأفاد ذلك أنه لا يصلح التهديد بعدم الرجوع - والله الموفق للصواب....

      وقال الالوسي

      وقال الجلبي: لعل الحق أن يجعل أول الضميرين لمعنى { كَمْ } وثانيهما للرسل وأن وصلتها مفعولاً لأجله لأهلكناهم، والمعنى أهلكناهم لاستمرارهم على عدم الرجوع عن عقائدهم الفاسدة إلى الرسل وما دعوهم إليه فاختيار { لاَ يَرْجِعُونَ } على لم يرجعوا للدلالة على استمرار النفي مع مراعاة الفاصلة انتهى. وهو على بعده ركيك معنى، وأرك منه ما قيل الضميران على ما يتبادر فيهما من رجوع الأول لمعنى { كَمْ } والثاني لمن نسبت إليه الرؤية وأن وصلتها علة لأهلكنا، والمعنى أنهم لا يرجعون إليهم فيخبروهم بما حل بهم من العذاب وجزاء الاستهزاء حتى ينزجر هؤلاء فلذا أهلكناهم، ونقل عن الفراء أنه يعمل { يَرَوْاْ } في { كَمْ أَهْلَكْنَا } وفي { أَنَّهُمْ } الخ من غير إبدال ولم يبين كيفية ذلك.

      وزعم ابن عطية أن (أن) وصلتها بدل من { كَمْ } ولا يخفى أنه إذا جعلها معمول { أَهْلَكْنَا } كما هو المعروف لا يسوغ ذلك لأن البدل على نية تكرار العامل ولا معنى لقولك أهلكنا أنهم لا يرجعون ولعله تسامح في ذلك، والمراد بدل من { كَمْ أَهْلَكْنَا } على المعنى كما حكي عن سيبويه، وأما جعل { كَمْ } معمولة ليروا والإبدال منها نفسها إذ ذاك فلا يخفى حاله، وقال أبو حيان: الذي تقتضيه صناعة العربية أن { أَنَّهُمْ } الخ معمول لمحذوف دل عليه المعنى وتقديره قضينا أو حكمنا أنهم إليهم لا يرجعون والجملة حال من فاعل { أَهْلَكْنَا } على ما قال الخفاجي وأراه أبعد عن القيل والقال بيد أن في الدلالة على المحذوف خفاء فإن لم يلصق بقلبك لذلك فالأقوال بين يديك ولا حجر عليك. وكأني بك تختار ما نقل عن السيرافي ولا بأس به.

      وجوز على بعض الأقوال أن يكون الضمير في { أَنَّهُمْ } عائداً على من أسند إليه { يَرَوْاْ } وفي { إِلَيْهِمُ } عائداً على المهلكين، والمعنى أن الباقين لا يرجعون إلى المهلكين بنسب ولا ولادة أي أهلكناهم وقطعنا نسلهم والإهلاك مع قطع النسل أتم وأعم، ويحسن هذا على الوجه المحكي عن السيرافي.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #438
        الجوهرة الخامسة عشر بعد الاربعمائة

        { وَمَا عَلَّمْنَاهُ ظ±لشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ }

        قال ابن عاشور فغ التحرير

        وضمير { ينبغي } عائد إلى الشعر، وضمير { لَهُ } يجوز أن يكون عائداً إلى ما عاد إليه ضمير الغائب في قوله: { علمناه } وهو الظاهر. وجوّز ابن عطية أن يعود إلى القرآن الذي يتضمنه فعل { عَلَّمْناهُ } فجعل جملة { وما ينبغي له } بمنزلة التعليل لِجملة { وما علمْناهُ الشِّعر }.


        وقال السمين فغ الدر المصون:

        قوله: { إِنْ هُوَ }: أي: إنِ القرآن. دَلَّ عليه السِّياقُ أو إنِ العِلْمُ إلاَّ ذكرٌ، يَدُلُّ عليه: " وما عَلَّمْناه " والضمير في " له " للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. وقيل: للقرآن.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #439
          { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ }

          قال الالوسي

          وقوله تعالى: { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ } الخ استئناف سيق لبيان بطلان رأيهم وخيبة رجائهم وانعكاس تدبيرهم أي لا تقدر آلهتهم على نصرهم، وقول ابن عطية: يحتمل أن يكون ضمير { يَسْتَطِيعُونَ } للمشركين وضمير { نَصَرَهُمُ } للأصنام ليس بشيء أصلاً { وَهُمْ } أي أولئك المتخذون المشركون { لَهُمْ } أي لآلهتهم { جُندٌ مٌّحْضَرُونَ } أي معدون لحفظهم والذب عنهم في الدنيا. أخرجه ابن أبـي حاتم وابن المنذر عن الحسن وقتادة، وقيل: المعنى إن المشركين جند لآلهتهم في الدنيا محضرون للنار في الآخرة، وجاء بذلك في رواية أخرجها ابن أبـي حاتم عن الحسن، واختار بعض الأجلة/ أن المعنى والمشركون لآلهتهم جند محضرون يوم القيامة أثرهم في النار وجعلهم جنداً من باب التهكم والاستهزاء. وكذلك لام { لهم } الدالة على النفع، وقيل { هُمْ } للآلهة وضمير { لَهُمْ } للمشركين أي وإن الآلهة معدون محضرون لعذاب أولئك المشركين يوم القيامة لأنهم يجعلون وقود النار أو محضرون عند حساب الكفرة إظهاراً لعجزهم وإقناطاً للمشركين عن شفاعتهم وجعلهم جنداً، والتعبير باللام في الوجهين على ما مر آنفاً، واختلاف مراجع الضمائر في الآية ليس من التفكيك المحظور، والواو في قوله سبحانه: { وَهُمْ } الخ على جميع ما مر إما عاطفة أو حالية إلا أن الحال مقدرة في بعض الأوجه كما لا يخفى.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #440
            الجوهرة السابعة عشر بعد الاربعمائة

            { أَوَلَـيْسَ ظ±لَذِي خَلَقَ ظ±لسَّمَاواتِ وَظ±لأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىظ° أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىظ° وَهُوَ ظ±لْخَلاَّقُ ظ±لْعَلِيمُ }

            قال السمين فغ دره :

            والضميرُ في " مِثْلهم " قيل: عائدٌ على الناسِ؛ لأنهم هم المخاطبونَ. وقيل: على السماواتِ والأرض لتضمُّنِهم مَنْ يَعْقِلُ...

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #441
              الجوهرة الثامنة عشر بعد الاربعمائة

              { وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ } * { إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }

              قال الرازي

              المسألة الأولى: الضمير في قوله من شيعته إلى ماذا يعود؟ فيه قولان: الأول: وهو الأظهر أنه عائد إلى نوح عليه السلام أي من شيعة نوح أي من أهل بيته وعلى دينه ومنهاجه لإبراهيم، قالوا: وما كان بين نوح وإبراهيم إلا نبيان هود وصالح، وروى صاحب «الكشاف» أنه كان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة الثاني: قال الكلبي المراد من شيعة محمد لإبراهيم بمعنى أنه كان على دينه ومنهاجه فهو من شيعته وإن كان سابقاً له والأول أظهر، لأنه تقدم ذكر نوح عليه السلام، ولم يتقدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فعود الضمير إلى نوح أولى

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #442
                وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ظ±لصَّالِحِينَ } * { وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىظ° إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ }

                قال البقاعغ فغ نظم الدرر

                { وباركنا عليه } أي على الغلام الحليم وهو الذبيح المحدث عنه الذي جر هذا الكلام كله الحديث عنه، وكان آخر ضمير محقق عاد عليه الهاء في " وفديناه " ثم في " وتركنا عليه في الآخرين " وهذا عندي أولى من إعادة الضمير على إبراهيم عليه السلام لأنه استوفى مدحه، ثم رأيت حمزة الكرماني صنع هكذا وقال: حتى كان محمد صلى الله عليه وسلم والعرب من صلبه

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #443
                  الجوهرة العشرون بعد الاربعمائة

                  { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ظ±لْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ ظ±لجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ }

                  قال ابن الجوزغ فغ زاد المسير

                  وجَعَلوا بينه وبين الجِنَّة نَسَباً } فيه ثلاثة أقوال.

                  أحدها: أنهم قالوا: هو وإِبليس أخَوان، رواه العوفي عن ابن عباس؛ قال الماوردي: وهو قول الزنادقة والذين يقولون: الخير مِنَ الله، والشَّرُّ من إِبليس.

                  والثاني: أن كفار قريش قالوا: الملائكة بنات الله، والجِنَّة صِنف من الملائكة. يقال لهم: الجِنَّة، قاله مجاهد.

                  والثالث: أن اليهود قالت: إِن الله تعالى تزوّج إِلى الجن فخرجت من بينهم الملائكة، قاله قتادة، وابن السائب.

                  فخرج في معنى الجِنَّة قولان:

                  أحدهما: أنهم الملائكة.

                  والثاني: الجن.

                  فعلى الأول، يكون معنى قوله: { ولقد عَلِمَتِ الجِنَّةُ } أي: عَلِمَت الملائكةُ { إَنهم } أي: إِن هؤلاء المشركين { لَمُحْضَرُونَ } النّار.

                  وعلى الثاني: [ { ولقد عَلِمت الجِنَّةُ] إنهم } أي: إِن الجن أنفسها " لَمُحْضَرونَ " الحساب.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #444
                    الجوهرة الواحدة والعشرون بعد الاربعمائة

                    فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ } * { مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } * { إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ظ±لْجَحِيمِ }


                    قال ابو حيان فغ بحره:

                    والظاهر أن الواو في { وما تعبدون } للعطف، عطفت ما تعبدون على الضمير في إنكم، وأن الضمير في عليه عائد على ما، والمعنى: قل لهم يا محمد: وما تعبدون من الأصنام ما أنتم وهم، وغلب الخطاب. كما تقول: أنت وزيد تخرجان عليه، أي على عبادة معبودكم. { بفاتنين }: أي بحاملين بالفتنة عبادة، إلا من قدر الله في سابق علمه أنه من أهل النار. والضمير في { عليه } عائد على ما على حذف مضاف، كما قلنا، أي على عبادته. وضمن فاتنين معنى: حاملين بالفتنة، ومن مفعولة بفاتنين، فرغ له العامل إذ لم يكن بفاتنين مفعولاً. وقيل: عليه بمعنى: أي ما أنتم بالذي تعبدون بفاتنين، وبه متعلق بفاتنين، المعنى: ما أنتم فاتنين بذلك الذي عبدتموه إلا من سبق عليه القدر أنه يدخل النار. وجعل الزمخشري الضمير في عليه عائداً على الله، قال فإن قلت: كيف يفتنونهم على الله؟ قلت: يفسدونهم عليه بإغوائهم واستهوائهم من قولك: فتن فلان على فلان امرأته، كما تقول: أفسدها عليه وخيبها عليه.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #445
                      الجوهرة الثانية والعشرون بعد الاربعمائة

                      وَظ±لطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ } * { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ ظ±لْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ظ±لْخِطَابِ }

                      قال ابن الجوزغ فغ زاد مسيره

                      { كُلَّ له } في هاء الكناية قولان:

                      أحدهما: أنها ترجع إِلى داوُد، أي: كُلٌّ لداود { أَوَّابٌ } أي: رَجّاعٌ إِلى طاعته وأَمْره، والمعنى: كُلٌّ له مُطِيع بالتسبيح معه، هذا قول الجمهور.

                      والثاني: [أنها] ترجع إلى الله تعالى، فالمعنى: كُلٌّ مسبِّحٌ لله، قاله السدي.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #446
                        الجوهرة الثالثة والعشرون بعد الاربعمائة

                        { مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِظ±لْمَلإِ ظ±لأَعْلَىظ° إِذْ يَخْتَصِمُونَ }

                        قال القرطبي

                        قوله تعالى: { مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِظ±لْمَـَلإِ ظ±لأَعْلَىظ° إِذْ يَخْتَصِمُونَ } الملأ الأعلى هم الملائكة في قول ابن عباس والسّدي اختصموا في أمر آدم حين خلق فـ
                        { قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا }
                        [البقرة: 30] وقال إبليس: { أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ } وفي هذا بيان أن محمداً صلى الله عليه وسلم أخبر عن قصة آدم وغيره، وذلك لا يتصور إلا بتأييد إلظ°هي؛ فقد قامت المعجزة على صدقه، فما بالهم أعرضوا عن تدبر القرآن ليعرفوا صدقه؛ ولهذا وصل قوله بقوله: { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ }. وقول ثان رواه أبو الأشهب عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سألني ربي فقال يا محمد فِيم اختصم الملأ الأعلى قلت في الكفارات والدرجات قال وما الكفارات قلت المشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في السَّبْرَات والتعقيب في المساجد بانتظار الصلاة بعد الصلاة قال وما الدرجات قلت إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام " خرجه الترمذي بمعناه عن ابن عباس، وقال فيه حديث غريب. وعن معاذ بن جبل أيضاً وقال حديث حسن صحيح. وقد كتبناه بكماله في كتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، وأوضحنا إشكاله والحمد لله. وقد مضى في «يس» القول في المشي إلى المساجد، وأن الخُطَا تكفّر السيئات، وترفع الدرجات.

                        وقيل: الملأ الأعلى الملائكة والضمير في «يَخْتَصِمُونَ» لفرقتين. يعني قول من قال منهم الملائكة بنات الله، (ومن قال آلهة تعبد). وقيل: الملأ الأعلى هاهنا قريش؛ يعني اختصامهم فيما بينهم سِرًّا، فأطلع الله نبيه على ذلك

                        وقال ابن عاشور فغ التحرير

                        والمراد بالنبأ: خبر الحشر وما أُعد فيه للمتقين من حسن مآب، وللطاغين من شر مآب، ومن سوء صحبة بعضهم لبعض، وتراشقهم بالتأنيب والخصام بينهم وهم في العذاب، وترددهم في سبب أن لم يجدوا معهم المؤمنين الذين كانوا يَعدّونهم من الأشرار. ووصف النبأ بــــ { عَظِيمٌ } تهويل على نحو قوله تعالى:
                        { عمَّ يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون }
                        [النبأ: 1ـــ3]. وعظمة هذا النبأ بين الأنباء من نوعه من أنباء الشر مثل قوله:
                        { فساد كبير }
                        [الأنفال: 73]، فتم الكلام عند قوله تعالى: { أنتم عنه معرضون }.

                        فتكون جملة { ما كانَ لي مِن علم بالملأ الأعلى } إلى قوله: { نَذِيرٌ مبينٌ } استئنافاً للاستدلال على صدق النبأ بأنه وحي من الله ولولا أنه وحي لما كان للرسول صلى الله عليه وسلم قِبَل بمعرفة هذه الأحوال على حد قوله تعالى:
                        { وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون }
                        [آل عمران: 44]، ونظائر هذا الاستدلال كثيرة في القرآن.

                        وتكون جملة
                        { إذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً }
                        [ ص: 71] إلى آخره استئنافاً ابتدائياً.

                        وعلى هذا فضمير { يختصمون } عائد إلى أهل النار من قوله:
                        { تخاصُمُ أهلِ النارِ }
                        [ص: 64] إذ لا تخاصم بين أهل الملأ الأعلى. والمعنى: ما كان لي من علم بعالَم الغيب وما يجري فيه من الإِخبار بما سيكون إذ يَختصم أهل النار في النار يوم القيامة.....

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #447
                          { ضَرَبَ ظ±للَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ظ±لْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }


                          قال السمين فغ دره

                          قوله: " مَثَلاً " منصوبٌ على التمييزِ المنقولِ من الفاعليةِ إذ الأصلُ: هل يَسْتَوي مَثَلُهما. وأُفْرد التمييزُ لأنه مقتصرٌ عليه أولاً في قولِه: { ضَرَبَ ظ±للَّهُ مَثَلاً }. وقرِئَ " مِثْلَيْن " فطابَقَ حالَيْ الرجلين. وقال الزمخشري - فيمَنْ قرأ مِثْلين -: " إنَّ الضميرَ في " يَسْتَويان " للمِثْلين؛ لأنَّ التقديرَ: مِثْلَ رجلٍ، ومثلَ رجلٍ.

                          والمعنى: هل يَسْتويان فيما يَرْجِعُ إلى الوصفيَّة كما تقول: كفى بهما رجلين ".

                          قال الشيخ: " والظاهرُ أنه يعود الضميرُ في " يَسْتَويان " على " رَجُلَيْن ". وأمَّا إذا جَعَلْتَه/ عائداً إلى المِثْلَيْنِ اللذيْن ذَكَرَ أنَّ التقديرَ: مِثْلَ رجلٍ ومِثْلَ رجلٍ؛ فإنَّ التمييزَ يكون إذ ذاك قد فُهِمَ من المميَّز الذي هو الضميرُ؛ إذ يصيرُ التقدير: هل يَسْتوي المِثْلان مِثْلين ". قلت: هذا لا يَضُرُّ؛ إذ التقديرُ: هل يَسْتوي المِثْلان مِثْلَيْن في الوصفيةِ فالمِثْلان الأوَّلان مَعْهودان، والثانيان جنسان مُبْهمان كما تقول: كَفَى بهما رجلَيْن؛ فإنَّ الضميرَ في " بهما " عائدٌ على ما يُراد بالرجلين فلا فَرْقَ بين المسألتين. فما كان جواباً عن " كفَى بهما رجلين " يكونُ جواباً له.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #448
                            الجوهرة الرابعة والعشرون بعد الاربعمائة
                            { وَتَرَى ظ±لْمَلاَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ظ±لْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِظ±لْحَقِّ وَقِيلَ ظ±لْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ظ±لْعَالَمِينَ }
                            قال السمين فغ دره

                            والضميرُ في " بينهم " إمَّا للملائكةِ، وإمَّا للعبادِ

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #449
                              وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِيغ¤ أَقْتُلْ مُوسَىظ° وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّيغ¤ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُـمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي ظ±لأَرْضِ ظ±لْفَسَادَ }

                              قال السمين فغ دره

                              وقرأ نافعٌ وأبو عمروٍ وحفصٌ " يُظْهِرَ " بضم الياءِ وكسرِ الهاء مِنْ أَظْهر، وفاعلُه ضميرُ موسى عليه السلام، " الفسادَ " نصباً على المفعول به. والباقون بفتح الياء والهاء مِنْ ظهر، " الفسادُ " رفعاً بالفاعلية وزيدُ بن علي " يُظْهَرَ " مبنياً للمفعول، " الفسادُ " مرفوعٌ لقيامِه مقامَ الفاعل. ومجاهد " يَظَّهَّرَ " بتشديد الظاء والهاء، وأصلها يَتَظَهَّر مِنْ تَظَهَّر بتشديد الهاء فأدغم التاء في الظاء. و " الفسادُ " رفعٌ على الفاعلية. وفتح ابن كثير ياءَ { ذَرُونِيَغ¤ أَقْتُلْ مُوسَىظ° } وسَكَّنها الباقون

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #450
                                الجوهرة الخامسة والعشرون بعد الاربعمائة

                                { فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِظ±لْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ ظ±لْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }

                                قال الرازغ

                                واعلم أن الضمير في قوله { فَرِحُواْ } يحتمل أن يكون عائداً إلى الكفار، وأن يكون عائداً إلى الرسل، أما إذا قلنا إنه عائد إلى الكفار، فذلك العلم الذي فرحوا به أي علم كان؟ وفيه وجوه الأول: أن يكون المراد الأشياء التي كانوا يسمونها بالعلم، وهي الشبهات التي حكاها الله عنهم في القرآن كقولهم
                                { وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ ظ±لدَّهْرُ }
                                [الجاثية: 24] وقولهم
                                { لَوْ شَاء ظ±للَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا }
                                [الأنعام: 148] وقولهم
                                { مَن يُحىِ ظ±لْعِظَـظ°مَ وَهِىَ رَمِيمٌ }
                                [يس: 78]،
                                { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىظ° رَبّى لأَجِدَنَّ خَيْراً مّنْهَا مُنْقَلَباً }
                                [الكهف: 36] وكانوا يفرحون بذلك ويدفعون به علوم الأنبياء، كما قال:
                                { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }
                                [المؤمنون: 53]، الثاني: يجوز أن يكون المراد علوم الفلاسفة، فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحي الله دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علومهم، وعن سقراط أنه سمع بمجيء بعض الأنبياء فقيل له لو هاجرت فقال نحن قوم مهديون فلا حاجة بنا إلى من يهدينا الثالث: يجوز أن يكون المراد علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها، كما قال تعالى:

                                { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ ظ±لْحَيَوظ°ةِ ظ±لدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ظ±لأَخِرَةِ هُمْ غَـظ°فِلُونَ }
                                [الروم: 7]،
                                { ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مّنَ ظ±لْعِلْمِ }
                                [النجم: 30] فلما جاءهم الرسل بعلوم الديانات وهي معرفة الله تعالى ومعرفة المعاد وتطهير النفس عن الرذائل لم يلتفتوا إليها واستهزؤا بها، واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم، ففرحوا به.

                                أما إذا قلنا الضمير عائد إلى الأنبياء ففيه وجهان الأول: أن يجعل الفرح للرسل، ومعناه أن الرسل لما رأوا من قومهم جهلاً كاملاً، وإعراضاً عن الحق وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم وإعراضهم، فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا الله عليه، وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم الثاني: أن يكون المراد فرحوا بما عند الرسل من العلم فرح ضحك منه واستهزاء به، كأنه قال استهزؤا بالبينات، وبما جاؤا به من علم الوحي فرحين، ويدل عليه قوله تعالى: { وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ }.

                                وقال ابن الجوزغ فغ زاد مسيره

                                قوله تعالى: { فرٍحوا بما عندهم من العِلْم } في المشار إليهم قولان:

                                أحدهما: [أنهم] الأُمم المكذِّبة، قاله الجمهور؛ ثم في معنى الكلام قولان.

                                أحدهما: أنهم قالوا: نحن أعلم منهم لن نُْعَثُ ولن نُحَاسَبَ، قاله مجاهد.

                                والثاني: فرحوا بما كان عندهم أنه عِلْم، قاله السدي.

                                والقول الثاني: أنهم الرُّسل؛ والمعنى: فرح الرُّسل لمّا هلك المكذِّبون ونَجَوْا بما عندهم من العِلْم بالله إذ جاء تصديقُه، حكاه أبو سليمان وغيره.

                                تعليق

                                يعمل...