جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #316
    الجوهرة الثالثة والثمانون بعد المائتين

    { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِي ۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    وقد ورد في معنى هذه الآية حديث رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده حيث قال: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا محمد بن بكر عن الصلت بن بهرام، حدثنا الحسن، حدثنا جندب البجلي في هذا المسجد: أن حذيفة، يعني: ابن اليمان رضي الله عنه، حدثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن مما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن، حتى إذا رئيت بهجته عليه، وكان رداؤه الإسلام، اعتراه إلى ، انسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف، ورماه بالشرك " قال: قلت: يا نبي الله أيهما أولى بالشرك، المرمي أو الرامي؟ قال: " بل الرامي " إسناد جيد، والصلت بن بهرام كان من ثقات الكوفيين، ولم يرم بشيء سوى الإرجاء، وقد وثقه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما.

    { تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    وقال الإمام أحمد: حدثنا روح وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عجب ربنا من رجلين: رجل ثار من وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته، فيقول ربنا: أيا ملائكتي انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته؛ رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله تعالى، فانهزموا، فعلم ما عليه من الفرار، وما له في الرجوع، فرجع حتى أهريق دمه؛ رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، فيقول الله عز وجل للملائكة: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، ورهبة مما عندي حتى أهريق دمه

    وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصبحت يوماً قريباً منه، ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، قال: " لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت "ثم قال: " ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل ــــ ثم قرأ ــــ: { تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ } حتى بلغ { مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ــــ ثم قال ــــ ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ ــــ فقلت: بلى يارسول الله فقال: ــــ رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ــــ ثم قال ــــ: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " فقلت: بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه ثم قال " كف عليك هذا " فقلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: " ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم ــــ أو قال: على مناخرهم ــــ إلا حصائد السنتهم؟ " ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم من طرق عن معمر به. وقال الترمذي: حسن صحيح.

    ورواه ابن جرير من حديث شعبة عن الحكم قال: سمعت عروة بن النزال يحدث عن معاذ بن جبل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل " وتلا هذه الآية: { تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ }

    وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا فطر بن خليفة عن حبيب بن أبي ثابت والحكم وحكيم بن جرير عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقال: " إن شئت أنبأتك بأبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ } الآية، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت { تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ } ــــ الآية ــــ فيقومون، وهم قليل ".

    { وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ }

    انظر الجوهرة 34 هنا

    http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=171841&page=2

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #317
      الجوهرة الرابعة والثمانون بعد المائتين

      { لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } * { كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }

      يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل فيما أنزله على داود نبيه عليه السلام، وعلى لسان عيسى بن مريم؛ بسبب عصيانهم لله، واعتدائهم على خلقه. قال العوفي، عن ابن عباس: لعنوا في التوراة والإنجيل وفي الزبور وفي الفرقان، ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم، فقال تعالى: { كَانُواْ لاَ يَتَنَـٰهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } أي: كان لا ينهى أحد منهم أحداً عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يرتكب مثل الذي ارتكبوه، فقال: { لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } ، وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يزيد، حدثنا شريك بن عبد الله عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم، فلم ينتهوا: فجالسوهم في مجالسهم "قال يزيد: وأحسبه قال: " وأسواقهم، وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، { ذٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً، فجلس فقال: " لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطراً ". وقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا يونس بن راشد عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله، ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك، ضرب الله قلوب بعضهم ببعض - ثم قال -: { لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِىۤ إِسْرَٰءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ } إلى قوله: { فَـٰسِقُونَ } - ثم قال -: كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو تقصرنه على الحق قصراً " ، وكذا رواه الترمذي وابن ماجه من طريق علي بن بذيمة به، وقال الترمذي: حسن غريب، ثم رواه هو وابن ماجه عن بندار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة مرسلاً.

      وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، وهارون بن إسحاق الهمداني، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن ابن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب، نهاه عنه تعذيراً، فإذا كان من الغد، لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشريكه " وفي حديث هارون: " وشريبه " ، ثم اتفقا في المتن: " فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد المسيء، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض، أو ليلعنكم كما لعنهم " والسياق لأبي سعيد، كذا قال في رواية هذا الحديث، وقد رواه أبو داود أيضاً عن خلف بن هشام، عن أبي شهاب الخياط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم، وهو ابن عجلان الأفطس، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، ثم قال أبو داود: كذا رواه خالد عن العلاء، عن عمرو بن مرة به، ورواه المحاربي عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة عن عبد الله. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: وقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي عن العلاء بن المسيب،عن عمرو بن مرة، عن أبي موسى.

      والأحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جداً، ولنذكر منها ما يناسب هذا المقام: قد تقدم حديث جابر عند قوله: { لَوْلاَ يَنْهَـٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ } وسيأتي عند قوله:
      { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ }
      [المائدة: 105] حديث أبي بكر الصديق وأبي ثعلبة الخشني، فقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان الهاشمي، أنبأنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم " ، ورواه الترمذي عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر به، وقال: هذا حديث حسن. وقال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام عن هشام بن سعد، عن عمرو بن عثمان، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم "وفي الصحيح من طريق الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه، عن أبي سعيد، وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا سيف، هو ابن أبي سليمان، سمعت عدي بن عدي الكندي يحدث عن مجاهد قال: حدثني مولى لنا: أنه سمع جدي، يعني: عدي بن عميرة رضي الله عنه، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه، فلا ينكرونه، فإذا فعلوا ذلك، عذب الله الخاصة والعامة " ، ثم رواه أحمد عن أحمد بن الحجاج، عن عبد الله بن المبارك، عن سيف بن أبي سليمان، عن عدي بن عدي الكندي، حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكره، هكذا رواه الإمام أحمد من هذين الوجهين.

      قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو بكر، حدثنا المغيرة بن زياد الموصلي عن عدي بن عدي، عن العرس، يعني: ابن عميرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها، - وقال مرة: فأنكرها - كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها " تفرد به أبو داود، ثم رواه عن أحمد بن يونس، عن ابن شهاب، عن مغيرة بن زياد، عن عدي بن عدي مرسلاً. وقال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر، قالا: حدثنا شعبة، وهذا لفظه، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وقال سليمان: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لن يهلك الناس حتى يعذروا، أو يعذروا من أنفسهم " وقال ابن ماجه: حدثنا عمران بن موسى، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام خطيباً، فكان فيما قال: " ألا لا يمنعن رجلاً هيبة الناس أن يقول الحق إذا علمه " قال: فبكى أبو سعيد، وقال: قد والله رأينا أشياء فهبنا.

      وفي حديث إسرائيل عن محمد بن جحادة عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " و رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. وقال ابن ماجه: حدثنا راشد بن سعيد الرملي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة عن أبي غالب، عن أبي أمامة: قال: عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم، رجل عند الجمرة الأولى، فقال: يا رسول الله، أي الجهاد أفضل؟ فسكت عنه، فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه، فلما رمى جمرة العقبة، ووضع رجله في الغرز ليركب، قال: " أين السائل؟ " قال: أنا يا رسول الله، قال: " كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر " تفرد به. وقال ابن ماجه: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو معاوية عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يحقر أحدكم نفسه " قالوا يا رسول الله، كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: " يرى أمر الله فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا وكذا؟ فيقول: خشية الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى " تفرد به، وقال أيضاً: حدثنا علي بن محمد، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الله ابن عبدالرحمن أبو طوالة، حدثنا نهار العبدي: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله يسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبداً حجته قال: يا رب رجوتك، وفرقت الناس " تفرد به أيضاً ابن ماجه، وإسناده لا بأس به.

      وقال الإمام أحمد: حدثنا عمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه " قيل: وكيف يذل نفسه؟ قال: " يتعرض من البلاء لما لا يطيق " ، وكذا رواه الترمذي وابن ماجه جميعاً عن محمد بن بشار، عن عمرو بن عاصم به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال ابن ماجه: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، حدثنا زيد بن يحيى ابن عبيد الخزاعي، حدثنا الهيثم بن حميد، حدثنا أبو معبد حفص بن غيلان الرعيني عن مكحول، عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله، متى يترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؟ قال: " إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم "قلنا: يا رسول الله، وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: " الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالكم "قال زيد: تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: " والعلم في رذالكم " إذا كان العلم في الفساق، تفرد به ابن ماجة، وسيأتي في حديث أبي ثعلبة عند قوله:
      { لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ }
      [المائدة: 105] شاهد لهذا، إن شاء الله تعالى وبه الثقة.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #318
        الجوهرة الخامسة والثمانون بعد المائتين

        { تَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي ٱلْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ }

        قال اين كثير فى تفسيره:

        قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مسلم بن علي عن الأعمش بإسناد ذكره، قال: " يا معشر المسلمين، إياكم والزنا، فإن فيه ست خصال: ثلاثاً في الدنيا، وثلاثاً في الآخرة، فأما التي في الدنيا فإنه يذهب البهاء، ويورث الفقر، وينقص العمر، وأما التي في الآخرة، فإنه يوجب سخط الرب، وسوء الحساب، والخلود في النار " ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَـٰلِدُونَ } هكذا ذكره ابن أبي حاتم.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #319
          الجوهرة السادسة و الثمانون بعد المائتين

          { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } * { قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ }

          قال ابن كثير فى تفسيره:

          وقوله تعالى: { وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ } أي: وإن تسألوا عن هذه الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها حين ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، تبين لكم { وَذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ } ، ثم قال: { عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا } أي: عما كان منكم قبل ذلك { وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }. وقيل: المراد بقوله: { وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ } أي: لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها، فلعله قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق، وقد ورد في الحديث: " أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته "ولكن إذا نزل القرآن بها مجملة، فسألتم عن بيانها، تبيت لكم حينئذ؛ لاحتياجكم إليها، { عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا } أي: ما لم يذكره في كتابه، فهو مما عفا عنه، فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها، وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " وفي الحديث الصحيح أيضاً: " إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، فلا تسألوا عنها

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #320
            الجوهرة السابعة والثمانون بعد المائتين

            { إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } * { قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ } * { قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } * { قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ }

            قال ابن كثير فى تفسيره:

            هذه قصة المائدة وإليها تنسب السورة، فيقال: سورة المائدة، وهي مما امتنّ الله به على عبده ورسوله عيسى لما أجاب دعاءه بنزولها، فأنزل الله آية باهرة وحجة قاطعة، وقد ذكر بعض الأئمة أن قصتها ليست مذكورة في الإنجيل، ولا يعرفها النصارى إلا من المسلمين،...

            وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن قزعة الباهلي، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جلاس، عن عمار بن ياسر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نزلت المائدة من السماء عليها خبز ولحم، وأمروا أن لا يخونوا ولا يرفعوا لغد، فخانوا وادخروا ورفعوا، فمسخوا قردة وخنازير " ...

            وكل هذه الآثار دالة على أن المائدة نزلت على بني إسرائيل أيام عيسى ابن مريم؛ إجابة من الله لدعوته، كما دل على ذلك ظاهر هذا السياق من القرآن العظيم { قَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ } الآية.

            وقد قال قائلون: إنها لم تنزل، فروى ليث بن أبي سليم عن مجاهد في قوله: { أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ } ، قال: هو مثل ضربه الله، ولم ينزل شيء، رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، ثم قال ابن جرير: حدثنا الحارث، حدثنا القاسم هو ابن سلام، حدثنا حجاج عن ابن جريج، عن مجاهد قال: مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا، فأبوا أن تنزل عليهم، وقال أيضاً: حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن منصور بن زاذان عن الحسن أنه قال في المائدة: إنها لم تنزل. وحدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة قال: كان الحسن يقول: لما قيل لهم: { فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّىۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ } قالوا: لا حاجة لنا فيها، فلم تنزل، وهذه أسانيد صحيحة إلى مجاهد والحسن، وقد يتقوى ذلك بأن خبر المائدة لا يعرفه النصارى، وليس هو في كتابهم، ولو كانت قد نزلت، لكان ذلك مما تتوفر الدواعي على نقله، وكان يكون موجوداً في كتابهم متواتراً، ولا أقل من الآحاد، والله أعلم،ولكن الذي عليه الجمهور أنها نزلت، وهو الذي اختاره ابن جرير، قال: لأن الله تعالى أخبر بنزولها في قوله تعالى: { إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّىۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ } قال: ووعد الله ووعيده حق وصدق، وهذا القول هو - والله أعلم - الصواب كما دلت عليه الأخبار والآثار عن السلف وغيرهم.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #321
              الجوهرة الثامنة والثمانون بعد المائتين

              { وَقَالَ رَبُّكُـمُ ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }

              قال ابن كثير فى تفسيره:

              وقال الإمام الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا صالح المرّي قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال: " أربع خصال واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين عبادي، فأما التي لي، فتعبدني لا تشرك بي شيئاً، وأما التي لك علي، فما عملت من خير جزيتك به، وأما التي بيني وبينك، فمنك الدعاء، وعلي الإجابة، وأما التي بينك وبين عبادي، فارض لهم ما ترضى لنفسك " وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن ذر عن يسيع الكندي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الدعاء هو العبادة " ثم قرأ: { ٱدْعُونِىۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَٰخِرِينَ } وهكذا رواه أصحاب السنن: الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن جرير كلهم من حديث الأعمش به

              وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع حدثني أبو مليح المدني شيخ من أهل المدينة سمعه عن أبي صالح، وقال مرة: سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لم يدع الله عز وجل، غضب الله عليه "

              وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا مروان الفزاري، حدثنا صبيح أبو المليح، سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لا يسأله يغضب عليه "قال ابن معين: أبو المليح هذا، اسمه صبيح، كذا قيده بالضم عبد الغني بن سعيد، وأما أبو صالح هذا، فهو الخوزي، سكن شعب الخوز، قاله البزار في مسنده، وكذا وقع في روايته: أبو المليح الفارسي عن أبي صالح الخوزي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لم يسأل الله يغضب عليه "وقال الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي: حدثنا همام، حدثنا إبراهيم عن الحسن، حدثنا نائل ابن نجيح، حدثني عائذ بن حبيب عن محمد بن سعيد قال: لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري، وجدنا في ذؤابة سيفه كتاباً: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لربكم في بقية أيام دهركم نفحات، فتعرضوا له، لعل دعوة أن توافق رحمة، فيسعد بها صاحبها سعادة لا يخسر بعدها أبداً " وقوله عز وجل: { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى } أي: عن دعائي وتوحيدي { سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } ، أي: صاغرين حقيرين؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجناً في جهنم يقال له بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال: عصارة أهل النار "

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #322
                الجوهرة التاسعة والثمانون بعد المائتين

                { وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

                قال ابن كثير فى تفسيره:

                } قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لما قضى الله الخلق، كتب في كتاب، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي " أخرجاه في الصحيحين، وهكذا رواه الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ورواه موسى بن عقبة عن الأعرج، عن أبي هريرة، وكذا رواه الليث وغيره عن محمد بن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وقد روى ابن مردويه من طريق الحكم بن أبان: عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق، أخرج كتاباً من تحت العرش: إن رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة أو قبضتين، فيخرج من النار خلقاً لم يعملوا خيراً، مكتوب بين أعينهم عتقاء الله "

                { وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ }

                قال ابن كثير فى تفسيره:

                وقد روى ابن مردويه بسند: عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مع كل إنسان ملك إذا نام أخذ نفسه وُيَردّ إليه، فإن أذن الله في قبض روحه، قبضه، وإلا رد إليه " فذلك قوله: { وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّـٰكُم بِٱلَّيْلِ }.

                ملحوظة

                انظر كيف ذكر الله فى الاية الاولي النوم ثم فى الثانية الموت ومن هنا افهم الحديث الصحيح

                النوم أخو الموت و لا ينام أهل الجنة

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #323
                  الجوهرة التسعون بعد المائتين

                  { قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ }

                  قال السيوطى فى الدر المنثور:

                  وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي ونعيم بن حماد في الفتن وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن جابر بن عبد الله قال: " لما نزلت هذه الآية { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم } قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك { أو من تحت أرجلكم } قال: أعوذ بوجهك { أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض } قال: هذا أهون أو أيسر ".

                  وأخرج ابن مردويه عن جابر قال: " لما نزلت { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله من ذلك { أو يلبسكم شيعاً } قال: هذا أيسر ولو استعاذه لأعاذه ".

                  وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ونعيم بن حماد في الفتن وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: " " في هذه الآية { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم } فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما انها كائنة ولم يأت تأويلها بعد ".
                  وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: " لما نزلت هذه الآية { قل هو القادر } قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ، ثم قال " اللهم لا ترسل على أمتي عذاباً من فوقهم، ولا من تحت أرجلهم، ولا تلبسهم شيعاً، ولا تذق بعضهم بأس بعض، فأتاه جبريل فقال: إن الله قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذاباً من فوقهم أو من تحت أرجلهم " ".

                  وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعوت ربي أن يدفع عن أمتي أربعاً، فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين: دعوت ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعاً، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع عنهم الرجم والغرق، وأبى أن يرفع القتل والهرج ".

                  وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن خزيمة وابن حبان عن سعد بن أبي وقاص " أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه، ودعا ربه طويلاً ثم انصرف إلينا فقال: سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ".

                  وأخرج ابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان قال: " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " تحدثون من آخركم وفاة؟ قلنا: أجل. قال: فإني من أوّلكم وفاة وتتبعوني أفناداً يهلك بعضكم بعضاً، ثم نزع هذه الآية { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم } حتى بلغ { لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون } " ".

                  وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبزار وابن حبان والحاكم وصححه واللفظ له وابن مردويه عن ثوبان " أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن ربي روي لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليها عدواً من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها، وقال: يا محمد إني إذاً قضيت قضاء لم يرد، إني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكها بسنة عامة، ولا أظهر عليهم عدواً من غيرهم فيستبيحهم بعامة، ولو اجتمع من بين أقطارها حتى يكون بعضهم هو يهلك بعضاً وبعضهم هو يسبي بعضاً، وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين، ولن تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، وأنه قال: كلها يوجد في مائة سنة، وسيخرج في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي الله، وأنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي، ولن يزال في أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله. قال وزعم أنه لا ينزع رجل من أهل الجنة شيئاً من ثمرها إلا أخلف الله مكانها مثلها، وأنه قال: ليس دينار ينفقه رجل بأعظم أجراً من دينار ينفقه على عياله، ثم دينار ينفقه على فرسه في سبيل الله، ثم دينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله. قال: وزعم أن نبي الله عظم شأن المسألة وأنه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم، فيسألهم ربهم ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: ربنا لم ترسل إلينا رسولاً ولم يأتنا امر. فيقول: أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني؟ فيقولون: نعم. فيأخذ مواثيقهم على ذلك فيأمرهم أن يعمدوا لجهنم فيدخلونها، فينطلقون حتى إذا جاءوها رأوا لها تغيظاً وزفيراً فهابوا، فرجعوا إلى ربهم فقالوا: ربنا فرقنا منها. فيقول: ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعن، اعمدوا إليها فادخلوا. فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا فرجعوا، فيقول: ادخلوها داخرين. قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: لو دخلوها أوّل مرة كان عليهم برداً وسلاماً ".

                  وأخرج أحمد والطبراني وابن مردويه عن أبي نضرة الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. " سألت ربي أربعاً فأعطاني ثلاثاً ومنعني واحدة، سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها، وسألت الله أن لا يظهر عليهم عدواً من غيرهم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها ".

                  وأخرج أحمد والنسائي وابن مردويه عن أنس قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات، فلما انصرف قال " إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي ثلاثاً فأعطاني إثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يبتلي أمتي بالسنين ففعل، وسألته أن لا يظهر عليها عدوهم ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعاً فأبى عليّ " ".

                  وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن حذيفة بن اليمان قال " خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حرة بني معاوية، واتبعث أثره حتى ظهر عليها فصلى الضحى ثمان ركعات، فأطال فيهن ثم التفت إلي فقال: إني سألت الله ثلاثاً فأعطاني إثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يسلط على أمتي عدوّاً من غيرهم فأعطاني، وسألته أن لا يهلكهم بغرق فأعطاني، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني ".

                  وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سألت ربي ثلاثاً فأعطاني إثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنين ففعل، وسألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدواً لها ففعل، وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بعضها ببعض فمنعنيها ".

                  وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صليت صلاة رغباً ورهباً ودعوت دعاء رغباً ورهباً حتى فرج لي عن الجنة، فرأيت عناقيدها فهويت أن أتناول منها شيئاً فخوفت بالنار، فسألت ربي ثلاثاً فأعطاني إثنتين وكف عني الثالثة، سألته أن لا يظهر على أمتي عدوها ففعل، وسألته أن لا يهلكها بالسنين ففعل، وسألته أن لا يلبسها شيعاً ولا يذيق بعضها بأس بعض فكفها عني ".

                  وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن شداد قال: " فقد معاذ بن جبل أو سعد بن معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده قائماً يصلي في الحرة، فأتاه فتنحنح، فلما انصرف قال: يا رسول الله رأيتك صليت صلاة لم تصل مثلها؟ قال " صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي فيها ثلاثاً فأعطاني إثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي جوعاً ففعل، ثم قرأ { ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين... } [الأعراف: 130] الآية. وسألته أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم ففعل، ثم قرأ { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق } [الفتح: 28] إلى آخر الآية، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني، ثم قرأ { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم } إلى آخر الآية، ثم قال: لا يزال هذا الدين ظاهراً على من ناوأهم " ".

                  وأخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ضرار بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " في قوله { أو يلبسكم شيعاً } قال: أربع فتن: تأتي فتنة الأولى يستحل فيها الدماء، والثانية يستحل فيها الدماء والأموال، والثالثة يستحل فيها الدماء والأموال والفروج، والرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر، تنتشر حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ".

                  وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن شداد بن أوس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وأني أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي أن لا يهلك قومي بسنة عامة، وأن لا يلبسهم شيعاً ولا يذيق بعضهم بأس بعض. فقال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، ولا أسلط عليهم عدواً من سواهم فيهلكوهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً، وبعضهم يقتل بعضاً ، وبعضهم يسبي بعضاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين، فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة ".
                  وأخرج ابن جرير عن الحسن قال " لما نزلت هذه الآية { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً } قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ، فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذاباً من فوقهم، أو من تحت أرجلهم، ولا يلبس أمته شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل، فهبط إليه جبريل فقال: يا محمد إنك سألت ربك أربعاً فأعطاك إثنتين ومنعك إثنتين، لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم، فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها ورد كتاب ربها، ولكنهم يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض وهذان عذابان لأهل الإِقرار بالكتب والتصديق بالأنبياء ولكن يعذبون بذنوبهم، وأوحى الله إليه { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } [الزخرف: 41] يقول: من أمتك، أو نرينك الذي وعدناهم من العذاب وأنت حي فإنا عليهم مقتدرون.

                  فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم فراجع ربه فقال: أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب بعضها بعضاً، وأوحى إليه { آلمَ، أحسب الناس أن يتركوا } [العنكبوت: 1-2] الآيتين. فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن، وأنها ستبتلى كما ابتليت الأمم، ثم أنزل عليه { قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } [المؤمنون: 93] فتعوذ نبي الله فأعاذه الله لم ير من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة، ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحاب الفتنة، فأخبره أنه إنما يخص بنها ناس منهم من دون ناس فقال { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب } [الأنفال: 25] فخص بها أقواماً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده، وعصم بها أقواماً ".
                  وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال:" لما نزلت { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً } الآية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف، فقالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله؟ قال: نعم. فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبداً، فأنزل الله { انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون، وكذب به قومك وهو الحق } إلى قوله { وسوف تعلمون

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #324
                    الجوهرة الواحدة والتسعون بعد المائتين

                    حديث الصور الطويل


                    { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ }

                    قال الامام الحافظ الشيخ ابن كثير فى تفسيره المبارك:

                    واختلف المفسرون في قوله: { يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّوَرِ } فقال بعضهم: المراد بالصور هنا، جمع صورة، أي: يوم ينفخ فيها، فتحيا. قال ابن جرير: كما يقال: سور لسور البلد، وهو جمع سورة، والصحيح أن المراد بالصور: القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام، قال ابن جرير: والصواب عندنا ما تظاهرت به الأخبار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن إسرافيل قد التقم الصور، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ " رواه مسلم في صحيحه، وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا سليمان التيمي، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو قال: قال أعرابي: يا رسول الله ما الصور؟ قال: " قرن ينفخ فيه "

                    وقد روينا حديث الصور بطوله من طريق الحافظ أبي القاسم الطبراني، في كتابه الطوالات، قال: حدثنا أحمد بن الحسن المقري الأيلي، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طائفة من أصحابه، فقال:" إن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض، خلق الصور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخصاً بصره إلى العرش، ينتظر متى يؤمر " قلت: يا رسول الله وما الصور؟ قال: " القرن " قلت: كيف هو؟ قال: " عظيم والذي بعثني بالحق إن عظم دارة فيه كعرض السموات والأرض، ينفخ فيه ثلاث نفخات: النفخة الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ، فينفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات والأرض، إلا من شاء الله، ويأمره فيطيلها ويديمها ولا يفتر، وهي كقول الله: { وَمَا يَنظُرُ هَـٰؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً وٰحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ } فيسير الجبال، فتمر مَرَّ السحاب، فتكون سراباً، ثم ترتج الأرض بأهلها رجاً، فتكون كالسفينة المرمية في البحر، تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق في العرش ترجرجه الرياح، وهو الذي يقول: { يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ } فيميد الناس على ظهرها، وتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة من الفزع، حتى تأتي الأقطار، فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي الناس مدبرين، ما لهم من أمر الله من عاصم، ينادي بعضهم بعضاً، وهو الذي يقول الله تعالى: { يَوْمَ ٱلتَّنَادِ } فبينما هم على ذلك، إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، فرأوا أمراً عظيماً لم يروا مثله، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم، ثم نظروا إلى السماء، فإذا هي كالمهل، ثم انشقت السماء، فانتثرت نجومها، وانخسفت شمسها وقمرها " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك " قال أبو هريرة: يا رسول الله من استثنى الله عز وجل حين يقول:
                    { فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ }
                    [النمل: 87]؟ قال: " أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، وهم أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم، وآمنهم منه، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه - قال - وهو الذي يقول الله عز وجل: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ } فيكونون في ذلك العذاب ، إلا أنه يطول، ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق، فينفخ نفخة الصعق، فيصعق أهل السموات والأرض، إلا من شاء الله، فإذا هم قد خمدوا، وجاء ملك الموت إلى الجبار عز وجل، فيقول: يا رب قد مات أهل السموات والأرض، إلا من شئت، فيقول الله، وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقيت حملة العرش، وبقي جبريل وميكائيل وبقيت أنا، فيقول الله عز وجل: ليمت جبريل وميكائيل فينطق الله العرش، فيقول: يا رب يموت جبريل وميكائيل؟ فيقول: اسكت؛ فإني كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي، فيموتان، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار، فيقول: يا رب قد مات جبريل وميكائيل، فيقول الله، وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقيت حملة عرشك، وبقيت أنا، فيقول الله: لتمت حملة العرش، فتموت، ويأمر الله العرش، فيقبض الصور من إسرافيل، ثم يأتي ملك الموت فيقول: يا رب قد مات حملة عرشك، فيقول الله وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقيت أنا، فيقول الله: أنت خلق من خلقي، خلقتك لما رأيت، فمت، فيموت، فإذا لم يبق إلا الله الواحد القهار الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، كان آخراً كما كان أولاً، طوى السموات والأرض طي السجل للكتب، ثم دحاهما، ثم يلقفهما ثلاث مرات، ثم يقول: أنا الجبار، أنا الجبار، أنا الجبار، ثلاثاً، ثم هتف بصوته: { لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ } ثلاث مرات، فلا يجيبه أحد، ثم يقول لنفسه: { للَّهِ ٱلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } يقول الله: { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ } فيبسطهما ويسطحهما، ثم يمدهما مد الأديم العكاظي { لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً وَلاۤ أَمْتاً } ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة، فإذا هم في هذه الأرض المبدلة مثل ما كانوا فيها من الأولى، من كان في بطنها كان في بطنها، ومن كان على ظهرها كان على ظهرها، ثم ينزل الله عليهم ماء من تحت العرش، ثم يأمر الله السماء أن تمطر، فتمطر أربعين يوماً، حتى يكون الماء فوقهم اثني عشر ذراعاً، ثم يأمر الله الأجساد أن تنبت، فتنبت كنبات الطراثيث، أو كنبات البقل، حتى إذا تكاملت أجسادهم، فكانت كما كانت، قال الله عز وجل: ليحيَ حملة عرشي، فيحيون، ويأمر الله إسرافيل، فيأخذ الصور، فيضعه على فيه، ثم يقول: ليحي جبريل وميكائيل، فيحييان، ثم يدعو الله بالأرواح، فيؤتى بها تتوهج أرواح المسلمين نوراً، وأرواح الكافرين ظلمة، فيقبضها جميعاً، ثم يلقيها في الصور، ثم يأمر الله إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث، فينفخ نفخة البعث، فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول: وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده، فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد، فتدخل في الخياشيم، ثم تمشي في الأجساد؛ كما يمشي السم في اللديغ، ثم تنشق الأرض عنهم، وأنا أول من تنشق الأرض عنه، فتخرجون سراعاً إلى ربكم تنسلون، { مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ يَقُولُ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } حفاة عراة غلفا غرلاً، فتقفون موقفاً واحداً مقداره سبعون عاماً، لا ينظر إليكم، ولا يقضى بينكم، فتبكون حتى تنقطع الدموع، ثم تدمعون دماً، وتعرقون حتى يلجمكم العرق، أو يبلغ الأذقان، وتقولون: من يشفع لنا إلى ربنا فيقضي بيننا؟ فتقولون: من أحق بذلك من أبيكم آدم؛ خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلاً، فيأتون آدم، فيطلبون ذلك إليه، فيأبى، ويقول: ما أنا بصاحب ذلك: فيستقرئون الأنبياء نبياً نبياً، كلما جاؤوا نبياً، أبى عليهم "


                    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حتى يأتوني، فأنطلق إلى الفحص، فأخرّ ساجداً " قال أبو هريرة: يا رسول الله وما الفحص؟ قال: " قدام العرش، حتى يبعث الله إليّ ملكاً، فيأخذ بعضدي ويرفعني، فيقول لي: يا محمد فأقول: نعم يا رب فيقول الله عز وجل: ما شأنك؟ - وهو أعلم - فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة، فشفعني في خلقك فاقض بينهم، قال الله: قد شفعتك، أنا آتيكم أقضي بينكم " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فأرجع فأقف مع الناس، فبينما نحن وقوف، إذ سمعنا من السماء حساً شديداً، فهالنا فينزل أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، وقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، وهو آت، ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة، وبمثلي من فيها من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، وقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، وهو آت، ثم ينزلون على قدر ذلك من التضعيف، حتى ينزل الجبار عز وجل في ظلل من الغمام والملائكة، فيحمل عرشه يومئذ، ثمانية - وهم اليوم أربعة - أقدامهم في تخوم الأرض السفلى، والأرض والسموات إلى حجزهم، والعرش على مناكبهم، ولهم زجل في تسبيحهم، يقولون: سبحان ذي العرش والجبروت، وسبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق، ولا يموت، سبوح قدوس قدوس قدوس، سبحان ربنا الأعلى رب الملائكة والروح، سبحان ربنا الأعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت، فيضع الله كرسيه حيث يشاء من أرضه، ثم يهتف بصوته فيقول: يا معشر الجن والإنس إني قد أنصت لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا، أسمع قولكم، وأبصر أعمالكم، فأنصتوا إلي؛ فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيراً، فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه، ثم يأمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِىۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَـٰنَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ ٱعْبُدُونِى هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ } أو: بها تكذبون شك أبو عاصم { وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ } فيميّز الله الناس وتجثو الأمم، يقول الله تعالى: { وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فيقضي الله عز وجل بين خلقه، إلا الثقلين: الجن والإنس، فيقضي بين الوحوش والبهائم، حتى إنه ليقضي للجماء من ذات القرن، فإذا فرغ من ذلك، فلم تبق تبعة عند واحدة للأخرى، قال الله لها: كوني تراباً، فعند ذلك يقول الكافر: { يَـٰلَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً } ثم يقضي الله بين العباد، فكان أول ما يقضي فيه الدماء، ويأتي كل قتيل في سبيل الله، ويأمر الله عز وجل كل من قتل، فيحمل رأسه تشخب أوداجه، فيقول: يارب فيم قتلني هذا؟ فيقول وهو أعلم فيم قتلتهم؟ فيقول: قتلتهم لتكون العزة لك، فيقول الله له: صدقت، فيجعل الله وجهه مثل نور الشمس، ثم تمر به الملائكة إلى الجنة، ثم يأتي كل من قتل على غير ذلك يحمل رأسه وتشخب أوداجه، فيقول: يا رب فيم قتلني هذا؟ فيقول: وهو أعلم لم قتلتهم؟ فيقول: يا رب قتلتهم لتكون العزة لي، فيقول: تعست، ثم لا تبقى نفس قتلها إلا قتل بها، ولا مظلمة ظلمها إلا أخذ بها، وكان في مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه، ثم يقضي الله تعالى بين من بقي من خلقه حتى لا تبقى مظلمة لأحد عند أحد إلا أخذها الله للمظلوم من الظالم، حتى إنه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء، فإذا فرغ الله من ذلك، نادى مناد يسمع الخلائق كلهم: ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله، فلا يبقى أحد عبد من دون الله، إلا مثلت له آلهته بين يديه، ويجعل يومئذ ملك من الملائكة على صورة عزير، ويجعل ملك من الملائكة على صورة عيسى بن مريم، ثم يتبع هذا اليهود وهذا النصارى، ثم قادتهم آلهتهم إلى النار، وهو الذي يقول: { لَوْ كَانَ هَـٰؤُلاۤءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَـٰلِدُونَ } فإذا لم يبق إلا المؤمنون فيهم المنافقون، جاءهم الله فيما شاء من هيئته، فقال: يا أيها الناس ذهب الناس، فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون، فيقولون: والله ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره، فينصرف عنهم، وهو الله الذي يأتيهم، فيمكث أن يمكث، ثم يأتيهم، فيقول: يا أيها الناس ذهب الناس، فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون، فيقولون: والله ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره، فيكشف لهم عن ساقه، ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربهم، فيخرون للأذقان سجداً على وجوههم، ويخر كل منافق على قفاه، ويجعل الله أصلابهم كصياصي البقر، ثم يأذن الله لهم فيرفعون، ويضرب الله الصراط بين ظهراني جهنم، كحد الشفرة أو كحد السيف، عليه كلاليب وخطاطيف وحسك كحسك السعدان، دونه جسر دحض مزلة، فيمرون كطرف العين، أو كلمح البرق، أو كمر الريح، أو كجياد الخيل، أو كجياد الركاب، أو كجياد الرجال، فناج سالم، وناج مخدوش، ومكردس على وجهه في جهنم، فإذا أفضى أهل الجنة إلى الجنة، قالوا: من يشفع لنا إلى ربنا، فندخل الجنة؟ فيقولون: من أحق بذلك من أبيكم آدم عليه السلام، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلاً، فيأتون آدم، فيطلب ذلك إليه، فيذكر ذنباً ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بنوح؛ فإنه أول رسل الله، فيؤتى نوح فيطلب ذلك إليه، فيذكر ذنباً ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ويقول: عليكم بإِبراهيم؛ فإِن الله اتخذه خليلاً، فيؤتى إبراهيم، فيطلب ذلك إليه، فيذكر ذنباً، ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ويقول: عليكم بموسى؛ فإن الله قربه نجياً، وكلمه، وأنزل عليه التوراة، فيؤتى موسى، فيطلب ذلك إليه، فيذكر ذنباً ويقول: لست بصاحب ذلك، ولكن عليكم بروح الله وكلمته عيسى بن مريم، فيؤتى عيسى ابن مريم، فيطلب ذلك إليه، فيقول: ما أنا بصاحبكم، ولكن عليكم بمحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فيأتوني، ولي عند ربي ثلاث شفاعات وعدنيهن، فأنطلق فآتي الجنة، فآخذ بحلقة الباب فأستفتح، فيفتح لي، فأحيا ويرحب بي، فإذا دخلت الجنة، فنظرت إلى ربي، خررت ساجداً، فيأذن الله لي من تحميده وتمجيده بشيء ما أذن به لأحد من خلقه، ثم يقول: ارفع رأسك يا محمد، واشفع تشفع، وسل تعطه، فإذا رفعت رأسي، يقول الله وهو أعلم: ما شأنك؟ فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة، فشفعني في أهل الجنة، فيدخلون الجنة، فيقول الله: قد شفعتك، وقد أذنت لهم في دخول الجنة " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " والذي نفسي بيده ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم، من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم، فيدخل كل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة، سبعين مما ينشىء الله عز وجل، وثنتين آدميتين من ولد آدم، لهما فضل على من أنشأ الله؛ لعبادتهما الله في الدنيا، فيدخل على الأولى في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليها سبعون زوجاً من سندس وإستبرق، ثم إنه يضع يده بين كتفيها، ثم ينظر إلى يده من صدرها ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها، وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت، كبدها له مرآة، وكبده لها مرآة. فبينا هو عندها لا يملها ولا تمله، ما يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء، ما يفتر ذكره، وما تشتكي قبلها، فبينا هو كذلك، إذ نودي: إنا قد عرفنا أنك لا تمل ولا تمل، إلا أنه لا مني ولا منية، إلا أن لك أزواجاً غيرها، فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة، كلما أتى واحدة قالت له: والله ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك، ولا في الجنة شيء أحب إلي منك. وإذا وقع أهل النار في النار، وقع فيها خلق من خلق ربك، أوبقتهم أعمالهم، فمنهم من تأخذه النار إلى قدميه لا تجاوز ذلك، ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حقويه، ومنهم من تأخذ جسده كله إلا وجهه، حرم الله صورته عليها "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فأقول: يا رب شفعني فيمن وقع في النار من أمتي، فيقول: أخرجوا من عرفتم، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد، ثم يأذن الله في الشفاعة، فلا يبقى نبي ولا شهيد إلا شفع، فيقول الله: أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة دينار إيماناً، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد. ثم يشفع الله فيقول: أخرجوا من في قلبه إيماناً ثلثي دينار، ثم يقول: ثلث دينار، ثم يقول: ربع دينار، ثم يقول: قيراطاً، ثم يقول: حبة من خردل، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد، وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيراً قط، ولا يبقى أحد له شفاعة إلا شفع، حتى إن إبليس يتطاول؛ مما يرى من رحمة الله رجاء أن يشفع له. ثم يقول: بقيتَ وأنا أرحم الراحمين، فيدخل يده في جهنم، فيخرج منها ما لا يحصيه غيره، كأنهم حمم، فيلقون على نهر، يقال له: نهر الحيوان، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فما يلي الشمس منها أخيضر، وما يلي الظل منها أصيفر، فينبتون كنبات الطراثيث، حتى يكونوا أمثال الذر، مكتوب في رقابهم: الجهنميون، عتقاء الرحمن، يعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب، وما عملوا خيراً لله قط، فيمكثون في الجنة ، وذلك الكتاب في رقابهم، ثم يقولون: ربنا امح عنا هذا الكتاب، فيمحوه الله عز وجل عنهم
                    " ثم ذكره بطوله، ثم قال: هذا حديث مشهور، وهو غريب جداً، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرد به إسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة، كأحمد بن حنبل؛ وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء، قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة، وأما سياقه فغريب جداً، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة، وجعله سياقاً واحداً، فأنكر عليه بسبب ذلك، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: إنه رأى للوليد بن مسلم مصنفاً قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث، فالله أعلم.

                    ملحوظة

                    ذكرنا خبر الجهنميين فى جوهرةمن نفس الموضوع فى ايه ربما يود الذين كفروا


                    ولاحظ اخى الحبيب العلاقة بين ما جاء فى حديث الصور من ذكر شفاعة الرسول لاهل الجنه فى دخول الجنه وبين قوله تعالي

                    { وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ }
                    فجاء بالواو بين المجىء والفتح كى يشعرك ان شىء ما بينهما الا وهو شفاعته فى دخول الجنه الوادرة فى الحديث والله اعلم

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #325
                      الجوهرةالثانية والتسعون بعد المائتين

                      { عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:

                      وقوله تعالى: { ثَيِّبَـٰتٍ وَأَبْكَاراً } أي منهن ثيبات، ومنهن أبكاراً ليكون ذلك أشهى إلى النفس، فإن التنوع يبسط النفس، ولهذا قال: { ثَيِّبَـٰتٍ وَأَبْكَاراً } وقال أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا أبو بكر بن صدقة، حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن أمية، حدثنا عبد القدوس عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه: { ثَيِّبَـٰتٍ وَأَبْكَاراً } قال: وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يزوّجه، فالثيب آسية امرأة فرعون، وبالأبكار مريم بنت عمران.

                      وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة مريم عليها السلام من طريق سويد بن سعيد: حدثنا محمد بن صالح بن عمر عن الضحاك ومجاهد عن ابن عمر قال: جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت خديجة، فقال: إن الله يقرئها السلام، ويبشرها ببيت في الجنّة من قصب بعيد من اللهب لا نصب فيه ولا صخب، من لؤلؤة جوفاء، بين بيت مريم بنت عمران، وبيت آسية بنت مزاحم.

                      ومن حديث أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة، وهي في الموت، فقال: " يا خديجة إذا لقيت ضرائرك، فأقرئيهن مني السلام " ، فقالت: يا رسول الله وهل تزوجت قبلي؟ قال: " لا، ولكن الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وكلثم أخت موسى " ضعيف أيضاً، وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم بن عرعرة، حدثنا عبد النور بن عبد الله، حدثنا يوسف بن شعيب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعلمت أن الله زوّجني في الجنّة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون؟ " فقلت: هنيئاً لك يا رسول الله وهذا أيضاً ضعيف، وروي مرسلاً عن ابن أبي داود.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #326
                        الجوهرة الثالثة والتسعون بعد المائتين

                        { فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَاناً ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ }

                        قال الرازى فى تفسيره:

                        اعلم أن هذا نوع آخر من دلائل وجود الصانع وعلمه وقدرته وحكمته، فالنوع المتقدم كان مأخوذاً من دلالة أحوال النبات والحيوان، والنوع المذكور في هذه الآية مأخوذ من الأحوال الفلكية، وذلك لأن فلق ظلمة الليل بنور الصبح أعظم في كمال القدرة من فلق الحب والنوى بالنبات والشجر، ولأن من المعلوم بالضرورة أن الأحوال الفلكية أعظم في القلوب وأكثر وقعاً من الأحوال الأرضية، وتقرير الحجة من وجوه: الأول: أن نقول: الصبح صبحان.

                        فالصبح الأول: هو الصبح المستطيل كذنب السرحان، ثم تعقبه ظلمة خالصة، ثم يطلع بعده الصبح المستطير في جميع الأفق

                        ملحوظة

                        جاء فى الاحاديث الصحيحة

                        الفجر فجران : فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يُحل الصلاة ولا يُحرم الطعام ، وأما الفجر الذي يذهب مستطيلاً في الأفق فإنه يُحل الصلاة ويُحرم الطعام

                        وجاء

                        الفجر فجران ، فجر يقال له : ذنب السرحان ، وهو الكاذب يذهب طولا ، ولا يذهب عرضا ، والفجر الآخر يذهب عرضا ، ولا يذهب طولا

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #327
                          الجوهرة الرابعة والتسعون بعد المائتين

                          { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }

                          قال القرطبي فى تفسيره:

                          قوله تعالى: { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ } السيما العلامة؛ وفيها لغتان: المد والقصر؛ أي لاحت علامات التهجُّد بالليل وأمارات السهر. وفي سنن ابن ماجه قال: حدّثنا إسماعيل بن محمد الطلخي قال حدّثنا ثابت بن موسى أبو يزيد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار...

                          وقال الحسن: هو بياض يكون في الوجه يوم القيامة. وقاله سعيد بن جبير أيضاً، ورواه العَوْفي عن ابن عباس، قاله الزهري. وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة، وفيه: " حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يُخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار مَن كان لا يشرك بالله شيئاً ممن أراد الله أن يرحمه ممن يقول لا إلٰه إلا الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود حرّم الله على النار أن تأكل أثر السجود "...

                          الخامسة ـ روى أبو عروة الزبيريّ من ولد الزبير: كنا عند مالك بن أنس، فذكروا رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ مالك هذه الآية { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ } حتى بلغ { يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ }. فقال مالك: مَن أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية؛ ذكره الخطيب أبو بكر.

                          قلت: لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله. فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردّ على الله رَبِّ العالمين، وأبطل شرائع المسلمين؛ قال الله تعالى: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ } الآية. وقال:
                          { لَّقَدْ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ }
                          [الفتح: 18] إلى غير ذلك من الآي التي تضمنت الثناء عليهم، والشهادةَ لهم بالصدق والفلاح؛ قال الله تعالى:
                          { رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ }
                          [الأحزاب:3 2]. وقال:
                          { لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً ـ إلى قوله ـ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ }
                          [الحشر: 8]، ثم قال عز من قائل:
                          { وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ ـ إلى قوله ـ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }
                          [الحشر: 9]. وهذا كله مع علمه تبارك وتعالى بحالهم ومآل أمرهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خَيْرُ الناسِ قَرْنِي ثم الذين يلونهم " وقال: " لا تَسُبُّوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهباً لم يدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفه " خرجهما البخاري. وفي حديث آخر: " فلو أن أحدكم أنفق ما في الأرض لم يدرك مُدّ أحدهم ولا نَصيفه " قال أبو عبيد: معناه لم يدرك مدّ أحدهم إذا تصدق به ولا نصف المد؛ فالنصيف هو النصف هنا. وكذلك يقال لللعُشْر عَشِير، وللخُمس خميس، وللتسع تَسيع، وللثّمن ثَمين، وللسّبع سَبيع، وللسّدس سَدِيس، وللرّبع رَبيع. ولم تقل العرب للثلث ثليث. وفي البَزّار عن جابر مرفوعاً صحيحاً: " إن الله ٱختار أصحابي على العالمين سِوى النبيّين والمرسلين وٱختار لي من أصحابي أربعة ـ يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً ـ فجعلهم أصحابي "وقال: " في أصحابي كلِّهم خير " وروى عُوَيم بن ساعدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عزّ وجل ٱختارني وٱختار لي أصحابي فجعل لي منهم وزراء وأختاناً وأصهاراً فمن سَبَّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناسِ أجمعين ولا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفاً ولا عَدْلاً " والأحاديث بهذا المعنى كثيرة،

                          ملحوظة


                          ذكرنا الاية فى جوهرة سابقة وذكرنا حديث ان امتى يدعون يوم القيامة غرا محجلين من اثار الوضوء

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #328
                            الجوهرة الخامسة والتسعون بعد المائتين

                            { وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَٰطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } * { وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ }

                            قال السيوطى فى الدر المنثور:

                            أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإِنس. قال: يا نبي الله وهل للإِنس شياطين؟ قال: نعم { شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً }؟ ".

                            وأخرج أحمد وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم " تعوذ شياطين الانس والجن. قلت: يا رسول الله وللانس شياطين؟ قال: نعم ".

                            وقال القرطبي فى تفسيره:

                            { يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً } عبارة عما يوسوس به شياطين الجن إلى شياطين الإنس. وسُمِّيَ وَحْياً لأنه إنما يكون خفية، وجعل تمويههم زخرفاً لتزيينهم إياه؛ ومنه سمي الذهب زخرفا. وكل شيء حسَن مُمَوّه فهو زُخْرُف. والمزخرَف المزيّن. وزخارف الماء طرائقه. و«غُرُوراً» نصب على المصدر، لأن معنى «يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ» يغرونهم بذلك غروراً. ويجوز أن يكون في موضع الحال. والغرور الباطل. قال النحاس: ورُوي عن ٱبن عباس بإسناد ضعيف أنه قال في قول الله عز وجل: «يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ» قال: مع كل جني شيطان، ومع كل إنسيّ شيطان، فيلقى أحدهما الآخر فيقول: إني قد أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثله. ويقول الآخر مثل ذلك؛ فهذا وحي بعضهم إلى بعض. وقاله عكرمة والضحاك والسُّدِّي والكَلْبي. قال النحاس: والقول الأوّل يدل عليه
                            { وَإِنَّ ٱلشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ }
                            [الأنعام: 121]؛ فهذا يبيّن معنى ذلك.

                            قلت: ويدُلّ عليه من صحيح السنة قوله عليه السلام: " «ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قَرِينُه من الجن» قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير» " روى «فأسلم» برفع الميم ونصبها. فالرفع على معنى فأسلم من شره. والنصب على معنى فأسلم هو. فقال: «ما منكم من أحد» ولم يقل ولا من الشياطين؛ إلا أنه يحتمل أن يكون نبّه على أحد الجنسين بالآخر؛ فيكون من باب «سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ» وفيه بُعْدٌ، والله أعلم. وروى عَوف بن مالك عن أبي ذَرٍّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «يا أبا ذَرّ هل تعوّذت بالله من شرّ شياطين الإنس والجن»؟ قال قلت: يا رسول الله، وهل للإنس من شياطين؟ قال: «نعم هم شرٌ من شياطين الجن» " وقال مالك بن دِينار: إن شيطان الإنس أشدّ عليّ من شيطان الجن، وذلك أني إذا تعوّذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرّني إلى المعاصي عِياناً


                            { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

                            قال السيوطى فى الدر المنثور:

                            وأخرج ابن مردويه عن أبي اليمان جابر بن عبد الله قال " دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم فتح مكة ومعه مخصرة ولكل قوم صنم يعبدونه، فنجعل يأتيها صنماً صنماً ويطعن في صدر الصنم بعصا ثم يعقره، كلما صرع صنماً أتبعه الناس ضرباً بالفؤوس حتى يكسرونه ويطرحونه خارجاً من المسجد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول { وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم } ".

                            وأخرج ابن مردويه وابن النجار عن أنس بن مالك " عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً } قال " لا إله إلا الله " ".

                            وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوّذُ الحسن والحسين رضي الله عنهما: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة، ثم يقول: كان أبوكم إبراهيم يعوّذ بها إسمعيل وإسحق ".

                            وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن خولة بنت حكيم " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ".

                            وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال: " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة؟ قال: أما إنك لو قلت حيث أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرك " ".

                            وأخرج أبو داود والنسائي وابن أبي الدنيا والبيهقي عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند مضجعه " اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم لا يهزم جندك، ولا يخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك وبحمدك ".

                            وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن محمد بن يحيى بن حبان " ان الوليد بن الوليد شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرق ـ حديث النفس بالليل ـ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أويت إلى فراشك فقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنه لن يضرك وحريٌّ أن لا يقربك ".

                            وقال الرازى فى تفسيره:

                            { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ } وفي تفسير هذا التمام وجوه:

                            الأول: ما ذكرنا أنها كافية وافية بكونها معجزة دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام،

                            والثاني: أنها كافية في بيان ما يحتاج المكلفون إليه إلى قيام القيامة عملاً وعلماً،

                            والثالث: أن حكم الله تعالى هو الذي حصل في الأزل، ولا يحدث بعد ذلك شيء، فذلك الذي حصل في الأزل هو التمام، والزيادة عليه ممتنعة، وهذا الوجه هو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم: " جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة "

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #329
                              الجوهرة السادسة والتسعون بعد المائتين

                              { وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ }

                              قال القرطبي فى تفسيره:

                              . وروى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " رأيت ليلة أسرِي بي خشبة على الطريق لا يمرّ بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا مَثَلٌ لقوم من أُمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ـ ثم تلا ـ { وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ } الآية "


                              { فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ }

                              جاء فى حديث الاسراء

                              فأوحى الله إليه فيما يوحي خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط به حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى فقال: يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال: " عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة " قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار جبريل: أن نعم إن شئت، فعلا به إلى الجبار تعالى وتقدس، فقال وهو في مكانه: " يا رب خفف عنا؛ فإن أمتي لا تستطيع هذا " فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يرده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال: يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا، فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجساداً وقلوباً وأبداناً وأبصاراً وأسماعاً، فارجع فليخفف عنك ربك، كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة، فقال: " يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وأبدانهم، فخفف عنا " فقال الجبار تبارك وتعالى: يا محمد قال: " لبيك وسعديك " قال: إنه لا يبدل القول لدي، كما فرضت عليك في أم الكتاب، فكل حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسون في أم الكتاب، وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال:" خفف عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها " قال موسى: قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، فارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضاً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا موسى قد والله استحييت من ربي عز وجل؛ مما أختلف إليه " قال: فاهبط باسم الله.

                              ملحوظة


                              اول امر امرالله به محمد لما كلمه الصلاة كما اوردت وكذلك موسي فقال إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ فَٱعْبُدْنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِذِكْرِيۤ

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #330
                                الجوهرة السابعة والتسعون بعد المائتين

                                { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ } * { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ } * { فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ } * { مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ }

                                قال الطبري فى تفسيره:

                                حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيبانيّ، قال: ثنا زِرّ بن حُبيش، قال: قال عبد الله في هذه الآية { فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى } قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَناحٍ ".

                                وقال آخرون: بل كان الذي كان قاب قوسين أو أدنى: محمد من ربه. ذكر من قال ذلك:

                                حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيد الحميري، عن محمد بن كعب القرظي، عن بعض أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: قلنا يا نبيّ الله: هل رأيت ربك؟ قال: " لَمْ أرَهُ بِعَيْنِي، ورأيتُهُ بفُؤَادِي مَرَّتَيْن " ثُمَّ: تَلا: { ثُمَّ دَنى فَتَدَلَّى }.

                                حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثيّ، عن كثير، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَمَّا عُرِجَ بِي، مَضَى جِبْرِيلُ حتى جاءَ الجَنَّةَ، قالَ: فَدَخَلْتُ فأُعْطِيتُ الكَوْثَرَ، ثُمَّ مَضَى حتى جاءَ السِّدْرَةَ المُنْتَهَى، فَدَنا رَبُّكَ فَتَدَلَّى، { فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى، فأَوْحَى إلى عَبْدِهِ ما أوْحَى } ".

                                حدثنا أحمد بن عيسى التميمي، قال: ثنا سليمان بن عمرو بن سيار، قال: ثني أبي، عن سعيد بن زربي عن عمرو بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأَيْتُ رَبِي فِي أحْسَنَ صُورَةٍ " فَقالَ لِي: يا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصمُ المَلأُ الأَعْلَى؟ فَقُلْتُ " لا يا رَبّ فَوَضَعَ يَدَهُ بَينَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَينَ ثَدْييَّ فَعَلِمْت ما في السَّماءِ والأرْضِ " فَقُلْتُ: " يا رَبّ فِي الدَّرَجاَتِ والكَفَّارَاتِ وَنَقْلِ الأقْدَام إلى الجُمُعاتِ، وَانْتِظارِ الصَّلاةِ بَعْد الصَّلاةِ " فَقُلْتُ: " يا رَبّ إنَّكَ اتَّخَذْتَ إبْرَاهِيمِ خَلِيلاً، وكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيماً، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ؟ " فَقال: ألمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكْ؟ ألمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ؟ ألمْ أفْعَلْ بِكَ؟ ألْم أفْعَلْ. قال: " فأفْضَى إليَّ بأشْياءَ لَمْ يُؤْذَنْ لي أنْ أُحَدّثْكُمُوها " قال: " فَذلكَ قَوْلُهُ فِي كِتابِهِ يُحُدّثْكُمُوهُ " ثُمَّ دَنا فَتَدلى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى، فأوْحَى إلى عَبْدِهِ ما أوْحَى. ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى، " فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْت إلَيْهِ بِفُؤَادِي "

                                حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم عن رزّ، عن عبد الله، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " رأيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَناح، يَنْفُضُ مِنْ رِيشِهِ التَّهاوِيلَ الدُّرَّ والياقُوتَ ".

                                حدثنا أبو هشام الرفاعي، وإبراهيم بن يعقوب، قالا: ثنا زيد بن الحباب، أن الحسين بن واقد، حدثه قال: حدثني عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى لَهُ سِتّ مِئَةِ جَناحٍ " زاد الرفاعيّ في حديثه، فسألت عاصماً عن الأجنحة، فلم يخبرني، فسألت أصحابي، فقالوا: كلّ جناح ما بين المشرق والمغرب.

                                وقال ابن كثير فى تفسيره:

                                وقال النسائي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد عليهم الصلاة والسلام؟ وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال: " نور أنى أراه " ؟ وفي رواية:" رأيت نوراً " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب قال: قالوا: يا رسول الله رأيت ربك؟ قال: " رأيته بفؤادي مرتين " ثم قرأ: { مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ } ورواه ابن جرير عن ابن حميد عن مهران عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلنا: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: " لم أره بعيني، ورأيته بفؤادي مرتين " ثم تلا: { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ }.

                                وقوله تعالى: { وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ } هذه هي المرة الثانية التي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها جبريل على صورته التي خلقه الله عليها، وكانت ليلة الإسراء.

                                وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الإسراء بطرقها وألفاظها في أول سورة سبحان بما أغنى عن إعادته ههنا، وتقدم أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يثبت الرؤية ليلة الإسراء، ويستشهد بهذه الآية، وتابعه جماعة من السلف والخلف، وقد خالفه جماعات من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وغيرهم، وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود في هذه الآية: { وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ } قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيت جبريل وله ستمائة جناح ينتثر من ريشه التهاويل من الدر والياقوت " وهذا إسناد جيد قوي. وقال أحمد أيضاً: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته، وله ستمائة جناح، كل جناح منها قد سد الأفق، يسقط من جناحه من التهاويل من الدر والياقوت ما الله به عليم. إسناده حسن أيضاً.

                                وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن مسروق قال: كنت عند عائشة، فقلت: أليس الله يقول:
                                { وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ }
                                [التكوير: 23] { وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ } فقالت: أنا أول هذه الأمة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: " إنما ذاك جبريل " لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين، رآه منهبطاً من السماء إلى الأرض ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض، أخرجاه في الصحيحين من حديث الشعبي به.

                                تعليق

                                يعمل...