جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #436
    الجوهرة التاسعة والتسعون بعد الثلاثمائة

    { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }

    قال القرطبي فى تفسيره

    الثانية ـ قوله تعالى: { أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ } قراءة العامة «أَوْ أثارةٍ» بألف بعد الثاء. قال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: " هو خط كانت تخطه العرب في الأرض " ؛ ذكره المهدوي والثعلبي. وقال ابن العربي: ولم يصح. وفي مشهور الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك "ولم يصح أيضاً.

    قلت: هو ثابت من حديث معاوية بن الحكم السلمي؛ خرجه مسلم. وأسند النحاس: حدّثنا محمد بن أحمد (يعرف بالجرايجي) قال حدثنا محمد بن بندار قال حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن ابن عباس " عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل: { أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ } قال: «الخط» "وهذا صحيح أيضاً. قال ابن العربي: واختلفوا في تأويله؛ فمنهم من قال: جاء لإباحة الضرب؛ لأن بعض الأنبياء كان يفعله. ومنهم من قال جاء للنهي عنه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: " فمن وافق خطه فذاك " ولا سبيل إلى معرفة طريق النبيّ المتقدّم فيه؛ فإذاً لا سبيل إلى العمل به. قال:
    لعمرك ما تدري الضوارب بالحصا ولا زاجراتُ الطير ما الله صانع
    وحقيقته عند أربابه ترجع إلى صور الكواكب، فيدل ما يخرج منها على ما تدل عليه تلك الكواكب من سعد أو نحس يحلّ بهم، فصار ظنًّا مبنيًّا على ظن، وتعلقاً بأمر غائب قد درست طريقه وفات تحقيقه؛ وقد نهت الشريعة عنه، وأخبرت أن ذلك مما اختص الله به، وقطعه عن الخلق، وإن كانت لهم قبل ذلك أسباب يتعلقون بها في درك الأشياء المغيبة؛ فإن الله قد رفع تلك الأسباب وطمس تيك الأبواب وأفرد نفسه بعلم الغيب؛ فلا يجوز مزاحمته في ذلك، ولا يحل لأحد دعواه. وطلبه عناء لو لم يكن فيه نهي؛ فإذ وقد ورد النهي فطلبه معصية أو كفر بحسب قصد الطالب.

    قلت: ما ٱختاره هو قول الخطابي. " قال الخطابي: (قوله عليه السلام): «فمن وافق خطه فذاك» " هذا يحتمل الزجر إذ كان ذلك علماً لنبوته وقد انقطعت، فنهينا عن التعاطي لذلك. قال القاضي عياض: الأظهر من اللفظ خلاف هذا، وتصويب خط من يوافق خطه؛ لكن من أين تعلم الموافقة والشرع منع من التخرّص وٱدعاء الغيب جملة ـ فإنما معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته؛ لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله على ما تأوّله بعضهم.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #437
      الجوهرة الاربعمائة

      { وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

      جاء فى الحديث

      كل نفس من بني آدم سيد فالرجل سيد أهله والمرأة سيدة بيتها

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #438
        الجوهرة الواحدة بعد الاربعمائة


        { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } * { لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ }

        قال ابن كثير فى تفسيره

        ثم حثه على الصلاة بمسجد قباء الذي أسس من أول يوم بنيانه على التقوى، وهي طاعة الله وطاعة رسوله، وجمعاً لكلمة المؤمنين، ومعقلاً وموئلاً للإسلام وأهله، ولهذا قال تعالى: { لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ } والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة في مسجد قباء كعمرة " ، وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور مسجد قباء راكباً وماشياً، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بناه وأسسه أول قدومه ونزوله على بني عمرو بن عوف، كان جبريل هو الذي عين له جهة القبلة، فالله أعلم.

        وقال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نزلت هذه الآية في أهل قباء: { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ } - قال - كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية " ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث يونس بن الحارث، وهو ضعيف، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وقال الطبراني: حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ } بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة، فقال: " ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ " فقال: يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط، إلا وغسل فرجه، أو قال: مقعدته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

        " هو هذا " وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا شرحبيل عن عويم بن ساعدة الأنصاري: أنه حدثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء، فقال: " إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ " فقالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئاً، إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا، ورواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال هشيم: عن عبد الحميد المدني عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعويم بن ساعدة: " ما هذا الذي أثنى الله عليكم { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ } ، الآية "قالوا: يا رسول الله إنا نغسل الأدبار بالماء، وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، حدثنا محمد بن سعد عن إبراهيم بن محمد عن شرحبيل بن سعد قال: سمعت خزيمة بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ } قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط.

        (حديث آخر) قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك، يعني: ابن مغول، سمعت سياراً أبا الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: قباء، فقال: " إن الله عز وجل قد أثنى عليكم في الطهور خيراً، أفلا تخبروني؟ " يعني: قوله: { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ } فقالوا: يا رسول الله إنا نجده مكتوباً علينا في التوراة الاستنجاء بالماء.

        وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق عن معمر الزهري عن عروة بن الزبير، وقاله عطية العوفي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والشعبي والحسن البصري، ونقله البغوي عن سعيد بن جبير وقتادة، وقد ورد في الحديث الصحيح: أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في جوف المدينة، هو المسجد الذي أسس على التقوى، وهذا صحيح. ولا منافاة بين الآية وبين هذا؛ لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى، ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
        المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا " تفرد به أحمد.

        (طريق أخرى) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن أنيس بن أبي يحيى، حدثني أبي قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: اختلف رجلان: رجل من بني خدرة، ورجل من بني عمرو بن عوف، في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدري: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال العمري: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك، فقال: " هو هذا المسجد " لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " في ذلك خير كثير " يعني: مسجد قباء

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #439
          الجوهرة الثانية بعد الاربعمائة

          { وَٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ } * { مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ } * { وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ }

          قال ابن كثير فى تفسيره
          كثيراً ما يستدل تعالى على المعاد بإحيائه الأرض بعد موتها؛ كما في أول سورة الحج، ينبه عباده أن يعتبروا بهذا على ذلك؛ فإن الأرض تكون ميتة هامدة لا نبات فيها، فإذا أرسل إليها السحاب، تحمل الماء، وأنزله عليها
          { ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ }
          [الحج: 5] كذلك الأجساد إذا أراد الله تعالى بعثها ونشورها، أنزل من تحت العرش مطراً يعم الأرض جميعاً، فتنبت الأجساد في قبورها كما تنبت الحبة في الأرض، ولهذا جاء في الصحيح: " كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب، منه خلق ومنه يركب " ولهذا قال تعالى: { كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ } وتقدم في الحج حديث أبي رزين قلت: يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال صلى الله عليه وسلم " يا أبا رزين أما مررت بوادي قومك ممحلاً، ثم مررت به يهتز خضراً؟ " قلت: بلى، قال صلى الله عليه وسلم " فكذلك يحيي الله الموتى

          وقوله تبارك وتعالى: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ } يعني: الذكر والتلاوة والدعاء، قاله غير واحد من السلف. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، أخبرني جعفر بن عون عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن عبد الله بن المخارق عن أبيه المخارق بن سليم قال: قال لنا عبد الله، هو ابن مسعود رضي الله عنه: إذا حدثناكم بحديث، أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله تعالى، إن العبد المسلم إذا قال: سبحان الله وبحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تبارك الله، أخذهن ملك، فجعلهن تحت جناحه، ثم صعد بهن إلى السماء، فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا واستغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الله عز وجل، ثم قرأ عبد الله رضي الله عنه: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُ } وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: قال كعب الأحبار: إن لسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر لدوياً حول العرش كدوي النحل يذكرن لصاحبهن والعمل الصالح في الخزائن، وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار رحمة الله عليه، وقد روي مرفوعاً.
          قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا موسى، يعني: ابن مسلم الطحان، عن عون بن عبد الله عن أبيه أو عن أخيه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الذين يذكرون الله من جلال الله من تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله، يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، يذكرن بصاحبهن، ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الله شيء يذكر به؟ " وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بشر بكر بن خلف عن يحيى بن سعيد القطان عن موسى بن أبي عيسى الطحان، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه، أو عن أخيه، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه به.

          وقال بعضهم: بل معناه { وَمَا يُّعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ } أي: ما يكتب من الأجل { وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ } وهو ذهابه قليلاً قليلاً، الجميع معلوم عند الله تعالى، سنة بعد سنة، وشهراً بعد شهر، وجمعة بعد جمعة، ويوماً بعد يوم، وساعة بعد ساعة، الجميع مكتوب عند الله تعالى في كتابه، نقله ابن جرير عن أبي مالك، وإليه ذهب السدي وعطاء الخراساني، واختار ابن جرير الأول، وهو كما قال.

          وقال النسائي عند تفسير هذه الآية الكريمة: حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي زيد بن سليمان قال: سمعت ابن وهب يقول: حدثني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه " وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث يونس بن يزيد الأيلي به.

          وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الوليد بن الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله أبو سرح، حدثنا عثمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله عن عمه أبي مشجعة بن ربعي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ذكرنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن الله تعالى لا يؤخر نفساً إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها العبد، فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر

          وقال السيوطى فى الدر المنثور

          وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمس وأربعين ليلة فيقول: أي رب أشقي، أم سعيد؟ أذكر، أم أنثى؟ فيقول الله... ويكتبان، ثم يكتب عمله، ورزقه، وأجله، وأثره، ومصيبته، ثم تنطوي الصحيفة فلا يزاد فيها، ولا ينقص منها ".

          وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وأبو الشيخ عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أم حبيبة: اللهم أمتعني بزوجي النبي صلى الله عليه وسلم، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فإنك سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، ولن يعجل شيئاً قبل حله، أو يؤخر شيئاً عن حله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب النار، أو عذاب القبر، كان خيراً وأفضل ".

          وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان في بني إسرائيل اخوان ملكان على مدينتين، وكان أحدهما باراً برحمه، عادلاً على رعيته. وكان الآخر عاقاً برحمه، جائراً على رعيته. وكان في عصرهما نبي، فأوحى الله إلى ذلك النبي أنه قد بقي من عمر هذا البار ثلاث سنين، وبقي من عمر هذا العاق ثلاثون سنة، فأخبر النبي رعية هذا، ورعية هذا، فأحزن ذلك رعية العادل، وأفرح ذلك رعية الجائر، ففرقوا بين الأمهات والأطفال، وتركوا الطعام والشراب، وخرجوا إلى الصحراء يدعون الله تعالى أن يمتعهم بالعادل، ويزيل عنهم، الجائر، فأقاموا ثلاثاً، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أن أخبر عبادي أني قد رحمتهم، وأجبت دعاءهم، فجعلت ما بقي من عمر هذا البار لذلك الجائر، وما بقي من عمر الجائر لهذا البار، فرجعوا إلى بيوتهم ومات العاق لتمام ثلاث سنين، وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير } ".

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #440
            الجوهرة الثالثة بعد الاربعمائة

            { فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ } * { فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } * { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } * {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ }

            قال ابن كثير فى تفسيره

            وقال ابن مسعود: إذا كان يوم القيامة، جمع الله الأولين والآخرين، ثم نادى مناد: ألا من كان له مظلمة، فليجىء فليأخذ حقه ـ قال: فيفرح المرء أن يكون له الحق على والده أو ولده أو زوجته، وإن كان صغيراً، ومصداق ذلك في كتاب الله، قال الله تعالى: { فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلاَ أَنسَـٰبَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ } رواه ابن أبي حاتم.

            وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن عبد الله بن أبي رافع عن المسور ـ هو ابن مخرمة ـ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فاطمة بضعة مني، يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها، وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة، إلا نسبي وسببي وصهري " وهذا الحديث له أصل في " الصحيحين " عن المسور بن مخرمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فاطمة بضعة مني، يريبني ما يريبها، ويؤذيني ما آذاها ". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا زهير عن عبد الله بن محمد عن حمزة بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر: " ما بال رجال يقولون: إن رحم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنفع قومه؟ بلى، والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإني أيها الناس فرط لكم، إذا جئتم، قال رجل: يا رسول الله أنا فلان بن فلان، وقال أخوه: أنا فلان بن فلان، فأقول لهم: أما النسب، فقد عرفت، ولكنكم أحدثتم بعدي، وارتددتم القهقرى " وقد ذكرنا في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من طرق متعددة عنه رضي الله عنه: أنه لما تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" كل سبب ونسب، فإنه منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي " رواه الطبراني والبزار والهيثم بن كليب والبيهقي، والحافظ الضياء في المختارة، وذكر أنه أصدقها أربعين ألفاً؛ إعظاماً وإكراماً، رضي الله عنه، فقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي القاسم البغوي: حدثنا سليمان بن عمر بن الأقطع، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر، سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة، إلا نسبي وصهري " وروي فيها من طريق عمار بن سيف عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: " سألت ربي عز وجل أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي، ولا يتزوج إلي أحد منهم إلا كان معي في الجنة، فأعطاني ذلك " ومن حديث عمار بن سيف عن إسماعيل عن عبد الله بن عمرو.

            وقوله تعالى: { فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } أي: من رجحت حسناته على سيئاته، ولو بواحدة، قاله ابن عباس، { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } أي: الذين فازوا، فنجوا من النار، وأدخلوا الجنة، وقال ابن عباس: أولئك الذين فازوا بما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا، { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُ } أي: ثقلت سيئاته على حسناته، { فَأُوْلَـٰۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُم } أي: خابوا وهلكوا، وفازوا بالصفقة الخاسرة. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا صالح المري عن ثابت البناني وجعفر بن زيد ومنصور بن زاذان عن أنس بن مالك يرفعه قال: " إن لله ملكاً موكلاً بالميزان، فيؤتى بابن آدم، فيوقف بين كفتي الميزان، فإن ثقل ميزانه، نادى ملك بصوت يسمعه الخلائق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وإن خف ميزانه، نادى ملك بصوت يسمع الخلائق: شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً " إسناده ضيعف؛ فإن داود بن المحبر ضعيف متروك،

            { تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ } كما قال تعالى:
            { وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمْ ٱلنَّارُ }
            [إبراهيم: 5] وقال تعالى:
            { لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ }
            [الأنبياء: 39] الآية.

            وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن أبي سنان ضرار بن مرة عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن جهنم لما سيق لها أهلها، تلقاهم لهبها، ثم تلفحهم لفحة، فلم يبق لهم لحم إلا سقط على العرقوب "

            وقال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى القزاز، حدثنا الخضر بن علي بن يونس القطان، حدثنا عمر بن أبي الحارث بن الخضر القطان، حدثنا سعد بن سعيد المقبري عن أخيه عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: { تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ } قال: " تلفحهم لفحة تسيل لحومهم على أعقابهم ". وقوله تعالى: { وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني: عابسون. وقال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود: { وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ } قال: ألم تر إلى الرأس المشيط الذي قد بدا أسنانه، وقلصت شفتاه؟ وقال الإمام أحمد: أخبرنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله ـ هو ابن المبارك رحمه الله ـ أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " { وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ } ـ قال ـ تشويه النار، فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته " ورواه الترمذي عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك به، وقال: حسن غريب.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #441
              الجوهرة الرابعة بعد الاربعمائة

              { تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } * { قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ } * { وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ } * { فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ}

              قال ابن كثير فى تفسيره

              { فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ } قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة. عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي قال: أخبرني من سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم " وفي حديث آخر: " لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة ".

              ملحوظة

              بالنسبة لغيظ جهنم هل هذه الاحاديث لها علاقة بغيظها مثل
              اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا , فَقَالَتْ : أَيْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا ، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ ، نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ ، وَنَفْسٌ فِي الصَّيْفِ , وَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ

              الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء

              مجرد سؤال؟

              والمعنى من غيظها اذن الله فى هذا وان كان ظاهر الاية ان الغيظ فى الاخرة وهو الصحيح ولكن هل يوجد مانع ان يكون ان يكون لها غبظ فى الدنيا بسببه اذن الله لها فى هذا لانها اكل بعضها بعضا من الغيظ

              الله اعلم

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #442
                { مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً}

                انظر الجوهرة 136 من جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة هنا

                http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=171841&page=8

                وللشيخ الاكبر حكاية مع الحديث الذى فى اخر الجوهرة قمت بعمل صورة لها فى المرفقات
                الملفات المرفقة

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #443
                  الجوهرة الخامسة بعد الاربعمائة

                  { وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً }

                  جاء فى الصحيح

                  يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب المال، وطول الأمل

                  لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب

                  { كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً } * { وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } * { وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ }

                  انظر الجوهرة الثامنة والخمسين بعد المائة هنا من نفس الموضوع

                  http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=171841&page=9

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #444
                    الجوهرة السادسة بعد الاربعمائة

                    { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ }

                    جاء فى الصحيح

                    إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا ، فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ ، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ ، وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهِ "


                    { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ } * { إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَاهَا }

                    قال ابن كثير فى تفسيره

                    وكان هذا الرجل عزيزاً فيهم، شريفاً في قومه، نسيباً رئيساً مطاعاً، كما قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها فقال: " إذ انبعث أشقاها: انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة " ورواه البخاري في التفسير، ومسلم في صفة النار، والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما، وكذا ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق هشام بن عروة به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم ابن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن خُثيم عن محمد ابن كعب القرظي عن محمد بن خُثيم أبي يزيد، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: " ألا أحدثك بأشقى الناس؟ " قال: بلى. قال: " رجلان: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذا ــــ يعني: قرنه ــــ حتى تبتل منه هذه " يعني لحيته.

                    واحب ان انقل ما جاء فى مجمع الزوائد للهيثمى من وفاة امير المؤمنين على عليه السلام

                    باب وفاته رضي الله عنه
                    14775- عن عمار بن ياسر قال‏:‏ كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ‏[‏ذات‏]‏ العشيرة، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام بها رأينا بها ناساً من بني مدلج يعملون في عين لهم ‏[‏في نخل‏]‏ فقال علي‏:‏ يا أبا اليقظان هل لك أن أتي هؤلاء فننظر كيف يعملون‏؟‏ فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم، فانطلقت أنا وعلي فاضطجعنا في صور من نخل في دقعاء من التراب فنمنا، والله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي‏:‏ ‏"‏أبا تراب‏"‏‏.‏ لما يرى عليه من التراب‏.‏ ثم قال‏:‏
                    ‏"‏ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين‏؟‏‏"‏‏.‏ قلنا‏:‏ بلى يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏أحمير ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي هذه - يعني قرنه - حتى يبل منه هذه - يعني لحيته - ‏"‏‏.‏
                    رواه أحمد والطبراني والبزار باختصار ورجال الجميع موثقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار‏.‏
                    14776- وعن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوماً لعلي رضي الله عنه‏:‏ ‏"‏من أشقى الأولين‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ الذي عقر الناقة يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏صدقت‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فمن أشقى الآخرين‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ لا علم لي يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏الذي يضربك على هذه‏"‏‏.‏ وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى يافوخه،
                    فكانعلي رضي الله عنه يقول لأهل العراق‏:‏ وددت أنه قد انبعث أشقاكم يخضب هذه - يعني لحيته - من هذه، ووضع يده على مقدم رأسه‏.‏
                    رواه الطبراني وأبو يعلى وفيه رشدين بن سعد وقد وثق، وبقية رجاله ثقات‏.‏
                    14777- وعن جابر - يعني ابن سمرة - قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي‏:‏ ‏"‏من أشقى ثمود‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ من عقر الناقة، قال‏:‏ ‏"‏فمن أشقى هذه الأمة‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ الله أعلم، قال‏:‏ ‏"‏قاتلك‏"‏‏.‏
                    رواه الطبراني وفيه ناصح بن عبد الله وهو متروك‏.‏
                    14778- وعنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه‏:‏
                    ‏"‏إنك امرؤ مستخلف، وإنك مقتول، وهذه مخضوبة من هذه‏"‏‏.‏ - لحيته من رأسه - ‏.‏
                    رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، وفيه ناصح بن عبد الله وهو متروك‏.‏
                    14779- وعن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري قال‏:‏ خرجت مع أبي عائداً لعلي وكان مريضاً، فقال له أبي‏:‏ ما يقيمك بهذا المنزل لو هلكت به لم يلك الأعراب جهينة، فلو دخلت المدينة كنت بين أصحابك، فإن أصابك ما تخاف أو نخاف عليك وليك أصحابك‏.‏ وكان أبو فضالة من أهل بدر‏.‏ فقال له علي‏:‏ إني لست ميتاً من مرضي هذا - أو من وجعي هذا - إنه عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني لا أموت حتى أحسبه قال‏:‏ أُضرب أو تخضب هذه من هذه - يعني ضاربه - فقتل أبو فضالة معه بصفين‏.‏
                    رواه البزار وأحمد بنحوه ورجاله موثقون‏.‏
                    14780- وعن أبي سنان الدؤلي أنه عاد علياً في شكوى اشتكاها فقال له‏:‏ لقد تخوفنا عليك في شكواك هذه‏.‏ فقال‏:‏ ولكني والله ما تخوفت على نفسي منه لأني سمعت الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
                    ‏"‏إنك ستضرب ضربة هنا، وضربة ها هنا - وأشار إلى صدغه - فيسيل دمها حتى يخضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود‏"‏‏.‏
                    رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏...

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #445
                      الجوهرة السابعة بعد الاربعمائة

                      { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ } * { ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي ٱلأَمْوَٰلِ وَٱلأَوْلَٰدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَٰهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰماً وَفِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌ وَمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ} * { سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره

                      وقال الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } قال: هم ثلاثة أصناف: يعني: المصدقين، والصديقين، والشهداء؛ كما قال تعالى:
                      { وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ }
                      [النساء: 69] ففرق بين الصديقين والشهداء، فدل على أنهما صنفان، ولا شك أن الصديق أعلى مقاماً من الشهيد؛ كما رواه الإمام مالك بن أنس، رحمه الله، في كتابه " الموطأ " عن صفوان بن سليم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب؛ لتفاضل مابينهم " قالوا: يارسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: " بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين "اتفق البخاري ومسلم على إخراجه من حديث مالك، به. وقال آخرون: بل المراد من قوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } فأخبر عن المؤمنين با لله ورسله بأنهم صديقون وشهداء، حكاه ابن جرير عن مجاهد، ثم قال ابن جرير: حدثني صالح بن حرب أبو مَعْمَر، حدثنا إسماعيل بن يحيى، حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مؤمنو أمتي شهداء " قال: ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } هذا حديث غريب.

                      وقوله تعالى: { وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } أي: في جنات النعيم؛ كما جاء في الصحيحين: " إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربك اطلاعة، فقال: ماذا تريدون؟ فقالوا: نحب أن تردنا إلى الدار الدنيا، فنقاتل فيك فنقتل كما قتلنا أول مرة، فقال: إني قد قضيت أنهم إليها لا يرجعون " وقوله تعالى: { لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ } أي: لهم عند الله أجر جزيل، ونور عظيم يسعى بين أيديهم، وهم في ذلك يتفاوتون بحسب ما كانوا في الدار الدنيا من الأعمال؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار عن أبي يزيد الخولاني قال: سمعت فضالة بن عبيد يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان، لقي العدو فصدق الله فقتل، فذاك الذي ينظر الناس إليه هكذا " ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقلنسوة عمر " والثاني مؤمن لقي العدو، فكأنما يضرب ظهره بشوك الطلح، جاءه سهم غرب فقتله، فذاك في الدرجة الثانية، والثالث رجل مؤمن، خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك في الدرجة الثالثة، والرابع رجل مؤمن، أسرف على نفسه إسرافاً كثيراً، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك في الدرجة الرابعة "

                      قال ابن جرير: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا المحاربي، حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرؤوا: { وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ } " وهذا الحديث ثابت في الصحيح بدون هذه الزيادة، والله أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير ووكيع، كلاهما عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " للجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك "

                      وقال السيوطى فى الدر المنثور

                      أخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من فرّ بدينه من أرض إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه كتب عند الله صديقاً، فإذا مات قبضه الله شهيداً، وتلا هذه الآية { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم } ثم قال: والفارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى ابن مريم في درجته في الجنة ".

                      وأخرج ابن جرير عن البراء بن عازب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مؤمنو أمتي شهداء، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم } ".

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #446
                        الجوهرة الثامنة بعد الاربعمائة

                        { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }

                        قال ابن كثير فى تفسيره

                        وقال قتادة: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ } ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أول ما يرفع من الناس الخشوع "

                        وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا شهاب بن خراش، حدثنا حجاج بن دينار عن منصور بن المعتمر عن الربيع بن أبي عميلة الفزاري قال: حدثنا عبد الله بن مسعود حديثاً ما سمعت أعجب إلي منه إلا شيئاً من كتاب الله، أو شيئاً قاله النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد، فقست قلوبهم، اخترعوا كتاباً من عند أنفسهم استهوته قلوبهم، واستحلته ألسنتهم واستلذته، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، فقالوا: تعالوا ندع بني إسرائيل إلى كتابنا هذا، فمن تابعنا عليه، تركناه، ومن كره أن يتابعنا، قتلناه، ففعلوا ذلك، وكان فيهم رجل فقيه، فلما رأى مايصنعون، عمد إلى ما يعرف من كتاب الله، فكتبه في شيء لطيف، ثم أدرجه، فجعله في قرن، ثم علق ذلك القرن في عنقه، فلما أكثروا القتل، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء إنكم أفشيتم القتل في بني إسرائيل، فادعوا فلاناً فاعرضوا عليه كتابكم، فإنه إن تبعكم، فسيتابعكم بقية الناس، وإن أبى فاقتلوه، فدعوا فلاناً ذلك الفقيه، قالوا: أتؤمن بما في كتابنا هذا؟ قال: وما فيه؟ اعرضوه علي، فعرضوه عليه إلى آخره، ثم قالوا: أتؤمن بما في كتابنا هذا؟ قال: نعم آمنت بما في هذا، وأشار بيده إلى القرن، فتركوه، فلما مات فتشوه فوجدوه معلقاً ذلك القرن، فوجدوا فيه ما يعرف من كتاب الله، فقال بعضهم لبعض: ياهؤلاء ما كنا نسمع هذا أصابه فتنة، فافترقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة، وخير مللهم ملة أصحاب ذي القرن " قال ابن مسعود: وإنكم أوشك بكم إن بقيتم، أو بقي من بقي منكم، أن تروا أموراً تنكرونها لا تستطيعون لها غيراً، فبحسب المرء منكم أن يعلم الله من قلبه أنه لها كاره.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #447
                          الجوهرة التاسعة بعد الاربعمائة

                          { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَهْلِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }

                          قال ابن كثير فى تفسيره

                          هذه آداب شرعية، أدب الله بها عباده المؤمنين، وذلك في الاستئذان، أمرهم أن لا يدخلوا بيوتاً غير بيوتهم حتى يستأنسوا، أي: يستأذنوا قبل الدخول، ويسلموا بعده، وينبغي أن يستأذن ثلاث مرات، فإن أذن له، وإلا انصرف، كما ثبت في الصحيح: أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثاً، فلم يؤذن له، انصرف، ثم قال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس يستأذن؟ ائذنوا له، فطلبوه فوجدوه قد ذهب، فلما جاء بعد ذلك، قال: ما رجعك؟ قال: إني استأذنت ثلاثاً، فلم يؤذن لي، وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا استأذن أحدكم ثلاثاً، فلم يؤذن له، فلينصرف " فقال عمر: لتأتيني على هذا ببينة، وإلا أوجعتك ضرباً، فذهب إلى ملإٍ من الأنصار، فذكر لهم ما قال عمر، فقالوا: لا يشهد لك إلا أصغرنا، فقام معه أبو سعيد الخدري، فأخبر عمر بذلك، فقال: ألهاني عنه الصفق بالأسواق.

                          وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عمر عن ثابت عن أنس أو غيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن على سعد بن عبادة، فقال: " السلام عليك ورحمة الله " فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله، ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم حتى سلم ثلاثاً، ورد عليه سعد ثلاثاً، ولم يسمعه، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم واتبعه سعد فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، ما سلمت تسليمة إلا وهي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك، وأردت أن أستكثر من سلامك ومن البركة، ثم أدخله البيت، فقرب إليه زبيباً، فأكل نبي الله، فلما فرغ قال: " أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون ".

                          وقال أبو داود أيضاً: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير ــــ (ح) ــــ قال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص عن الأعمش عن طلحة عن هزيل قال: جاء رجل، قال عثمان: سعد، فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن، فقام على الباب، قال عثمان: مستقبل الباب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " هكذا عنك ــــ أو هكذا ــــ فإنما الاستئذان من النظر " وقد رواه أبو داود الطيالسي عن سفيان الثوري عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن رجل عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود من حديثه، وفي " الصحيحين " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن، فخذفته بحصاة، ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح " وأخرج الجماعة من حديث شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي، فدققت الباب، فقال: " من ذا؟ " فقلت: أنا، قال: " أنا أنا " كأنه كرهه، وإنما كره ذلك لأن هذه اللفظة لا يعرف صاحبها حتى يفصح باسمه أو كنيته التي هو مشهور بها، وإلا فكل أحد يعبر عن نفسه بأنا، فلا يحصل بها المقصود من الاستئذان الذي هو الاستئناس المأمور به في الآية،

                          وقد قال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن أبي صفوان أخبره: أن كلدة بن الحنبل أخبره: أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ وجداية وضغابيس، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي، قال: فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ولم أسلم ولم أستأذن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ارجع فقل: السلام عليكم، أأدخل؟ " وذلك بعدما أسلم صفوان، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن جريج به. وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديثه

                          وقال القرطبي فى تفسيره

                          قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً } لما خصّص الله سبحانه ابن آدم الذي كرّمه وفضّله بالمنازل وسترهم فيها عن الأبصار، وملّكهم الاستمتاع بها على الانفراد، وحجر على الخلق أن يطلعوا على ما فيها من خارج أو يلجوها من غير إذن أربابها، أدّبهم بما يرجع إلى الستر عليهم لئلا يطلع أحد منهم على عَوْرة. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من اطلع في بيت قوم من غير إذنهم حلّ لهم أن يفقئوا عينه " وقد اختلف في تأويله؛ فقال بعض العلماء: ليس هذا على ظاهره، فإن فقأ فعليه الضمان، والخبر منسوخ، وكان قبل نزول قوله تعالى:
                          { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ }
                          [النحل: 126]. ويحتمل أن يكون خارج على وجه الوعيد لا على وجه الحتم،

                          وفي سنن ابن ماجه: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب عن أبي سَوْرة عن أبي أيوب الأنصاريّ قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام، فما الاستئناس؟ قال: " يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح ويؤذن أهل البيت ". قلت: وهذا نص في أن الاستئناس غير الاستئذان؛ كما قال مجاهد ومن وافقه.

                          السنّة في الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها. قال ابن وهب قال مالك: الاستئذان ثلاث، لا أحب أن يزيد أحد عليها، إلا من عَلم أنه لم يُسمع، فلا أرى بأساً أن يزيد إذا استيقن أنه لم يُسمع. وصورة الاستئذان أن يقول الرجل: السلام عليكم أأدخل؛ فإن أُذِن له دخل، وإن أمر بالرجوع انصرف، وإن سُكت عنه استأذن ثلاثاً؛ ثم ينصرف من بعد الثلاث. وإنما قلنا: إن السنّة الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها لحديث أبي موسى الأشعريّ، الذي استعمله مع عمر بن الخطاب وشهد به لأبي موسى أبو سعيد الخُدريّ، ثم أبيّ بن كعب. وهو حديث مشهور أخرجه الصحيح، وهو نص صريح؛ فإن فيه: فقال ـ يعني عمر ـ ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: أتيتُ فسلّمت على بابك ثلاث مرات فلم ترد عليّ فرجعت، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع " وأما ما ذكرناه من صورة الاستئذان فما رواه أبو داود " عن رِبْعِيّ قال: حدّثنا رجل من بني عامر استأذن على النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو في بيت، فقال: ألج؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لخادمه: «اخرج إلى هذا فعلّمه الاستئذان ـ فقال له ـ قل السلام عليكم أأدخل»فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبيّ صلى الله عليه وسلم فدخل

                          ملحوظة

                          بعض الاحاديث الوارد فى السلام من كتاب رياض الصالحين للعارف بالله الامام النووى

                          عن أَبي جُرَيٍّ الهُجَيْمِيِّ رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يَا رسول الله. قَالَ: «لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ؛ فإنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمُ تَحِيَّةُ المَوتَى

                          «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَالقَليلُ عَلَى الكَثِيرِ

                          إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، أَوْ جِدَارٌ، أَوْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ

                          عن أنسٍ رضي الله عنه قال: قَالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا بُنَيَّ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أهْلِكَ، فَسَلِّمْ، يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ، وعلى أهْلِ بَيْتِكَ

                          لا تَبْدَأُوا اليَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بالسَّلامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ في طَرِيق فَاضطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ

                          إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أهْلُ الكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ

                          إِذَا انْتَهى أَحَدُكُمْ إِلَى المَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإذَا أَرَادَ أنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأُولَى بِأَحَقّ مِنَ الآخِرَةِ

                          عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنَّ رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيُّ الإسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ

                          لاَ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أوَلاَ أدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ

                          «يَا أيُّهَا النَّاسُ، أفْشُوا السَّلاَمَ، وَأطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأرْحَامَ، وَصَلُّوا والنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلاَم»

                          عن عِمْرَان بن الحصين رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «عَشْرٌ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ: «عِشْرُونَ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَركَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ثَلاثُونَ»

                          إنَّ أوْلى النَّاسِ باللهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بالسَّلاَمِ»

                          انظر هنا لطيفة عن الشيخ الاكبر فى السلام

                          http://www.aslein.net/showthread.php...621#post110621

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #448
                            الجوهرة العاشرة بعد الاربعمائة

                            { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ وَٱلأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ } * { ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } * { أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ }

                            قال ابن كثير فى تفسيره

                            وقد ورد في ثواب الاسترجاع وهو قول { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَٰجِعونَ } عند المصائب أحاديث كثيرة. فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا يونس بن محمد حدثنا ليث، يعني ابن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب عن أم سلمة قالت: أتاني أبو سلمة يوماً من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً سررت به. قال: " لا يصيب أحداً من المسلمين مصيبة، فيسترجع عند مصيبته، ثم يقول: اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها، إلا فعل ذلك به " ، قالت أم سلمة: فحفظت ذلك منه، فلما توفي أبو سلمة، استرجعت، وقلت: اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها، ثم رجعت إلى نفسي، فقلت: من أين لي خير من أبي سلمة؟ فلما انقضت عدتي، استأذن عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدبغ إهاباً لي، فغسلت يدي من القرظ، وأذنت له، فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف، فقعد عليها، فخطبني إلى نفسي، فلما فرغ من مقالته قلت: يا رسول الله ما بي أن لا يكون بك الرغبة، لكني امرأة في غيرة شديدة، فأخاف أن ترى مني شيئاً يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت في السن، وأنا ذات عيال، فقال:" أما ما ذكرت من الغيرة، فسوف يذهبها الله عز وجل عنك، وأما ما ذكرت من السن، فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال، فإنما عيالك عيالي " قالت: فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أم سلمة بعد: أبدلني الله بأبي سلمة خيراً منه؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي صحيح مسلم عنها أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَٰجِعونَ } اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها " قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيراً منه؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد وعباد بن عباد قالا: حدثنا هشام بن أبي هشام حدثنا عباد بن زياد عن أمه عن فاطمة بنة الحسين عن أبيها الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة، فيذكرها وإن طال عهدها ـ وقال عباد: قدم عهدها ـ فيحدث لذلك استرجاعاً، إلا جدد الله له عن ذلك، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب "

                            انظر الجوهرة 66هنا من نفس الموضوع

                            http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=171841&page=4

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #449
                              الجوهرة الحادية عشر بعد الاربعمائة

                              { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ } * { رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَـاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلأَبْصَارُ } * { لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }

                              قال القرطبي فى تفسيره
                              واختلف الناس في البيوت هنا على خمسة أقوال: الأَوَّل: أنها المساجد المخصوصة لله تعالى بالعبادة، وأنها تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض؛ قاله ابن عباس ومجاهد والحسن. الثاني: هي بيوت بيت المقدس؛ عن الحسن أيضاً. الثالث: بيوت النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ عن مجاهد أيضاً. الرابع: هي البيوت كلّها؛ قاله عكرمة. وقوله: { يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ } يقوّي أنها المساجد. وقول خامس: أنها المساجد الأربعة التي لم يبنها إلا نبيّ: الكعبة وبيت أرِيحَا ومسجد المدينة ومسجد قُبَاء؛ قاله ابن بُريدة. وقد تقدّم ذلك في «براءة».

                              قلت: الأظهر القول الأوّل؛ لما رواه أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أحبَّ الله عز وجل فليحبّني ومن أحبّني فلْيحِبّ أصحابي ومن أحب أصحابي فليُحِبّ القرآن ومن أحبّ القرآن فلْيُحِبّ المساجد فإنها أفنية الله أبنيته أذن الله في رفعها وبارك فيها ميمونةٌ ميمون أهلها محفوظةٌ محفوظ أهلها هم في صلاتهم والله عز وجل في حوائجهم هم في مساجدهم والله من ورائهم ".

                              وقال صلى الله عليه وسلم: " من بنى مسجداً من ماله بنى الله له بيتاً في الجنة " وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة تحض على بنيان المساجد. وقال الحسن البصري وغيره: معنى «ترفع» تعظّم، ويرفع شأنها، وتطهر من الأنجاس والأقذار؛ ففي الحديث: " أنّ المسجد لَيَنْزَوِي من النجاسة كما ينزوي الجلد من النار " وروى ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أخرج أذًى من المسجد بنى الله له بيتاً في الجنة " وروي عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخذ المساجد في الدور وأن تطهر وتطيَّب.

                              الثالثة: إذا قلنا: إن المراد بنيانها فهل تزيّن وتنقش؟ اختلف في ذلك؛ فكرهه قوم وأباحه آخرون. فروى حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قِلاَبة عن أنس وقتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد " أخرجه أبو داود. وفي البخاري ـ وقال أنس: " يتباهَوْن بها ثم لا يَعْمُرونها إلا قليلاً " وقال ابن عباس: لَتُزَخْرِفُنّها كما زَخْرفتِ اليهود والنصارى. وروى الترمذِيّ الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا زخرفتم مساجدكم وحلّيتم مصاحفكم فالدَّبار عليكم " احتجّ من أباح ذلك بأن فيه تعظيم المساجد والله تعالى أمر بتعظيمها في قوله: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ } يعني تعظم. وروي عن عثمان أنه بنى مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم بالسَّاج وحسّنه. قال أبو حنيفة: لا بأس بنقش المساجد بماء الذهب. وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه نقش مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم وبالغ في عمارته وتزيينه، وذلك في زمن ولايته قبل خلافته، ولم ينكر عليه أحد ذلك. وذكر أن الوليد بن عبد الملك أنفق في عمارة مسجد دمشق وفي تزيينه مثل خراج الشأم ثلاث مرات. وروي أن سليمان بن داود عليهما السلام بنى مسجد بيت المقدس وبالغ في تزيينه.

                              أكثر العلماء على أن المساجد كلها سواء؛ لحديث ابن عمر. وقال بعضهم: إنما خرج النهي على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل جبريل عليه السلام ونزوله فيه؛ ولقوله في حديث جابر: «فلا يقربَنّ مسجدنا». والأوّل أصح، لأنه ذكر الصفة في الحكم وهي المسجدية، وذكرُ الصفة في الحكم تعليل. وقد روى الثعلبي بإسناده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأتي الله يوم القيامة بمساجد الدنيا كأنها نجائب بيض قوائمها من العنبر وأعناقها من الزعفران ورؤوسها من المسك وأزمّتها من الزبرجد الأخضر وقُوّامها المؤذنون فيها يقودونها وأئمتها يسوقونها وعمارها متعلقون بها فتجوز عرصات القيامة كالبرق الخاطف فيقول أهل الموقف هؤلاء ملائكة مقرّبون وأنبياء مرسلون فينادي ما هؤلاء بملائكة ولا أنبياء ولكنهم أهل المساجد والمحافظون على الصلوات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم

                              العاشرة: روى مسلم عن أبي حميد أو عن أبي أسَيْد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل أحدكم المسجد فلْيَقُل اللَّهُمَّ افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللَّهُمَّ إني أسألك من فضلك " خرجه أبو داود كذلك؛ إلا أنه زاد بعد قوله: " إذا دخل أحدكم المسجد: فليسلِّم وليصلِّ على النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم ليقل اللهم افتح لي... " الحديث. وروى ابن ماجه عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال: «باسم الله والسلام على رسول الله اللَّهُمَّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال باسم الله والصلاة على رسول الله اللَّهُمَّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك» " وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فليصلّ على النبيّ صلى الله عليه وسلم وليقل اللَّهُمَّ افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فلْيُسَلِّم على النبيّ صلى الله عليه وسلم وليقل: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي من الشيطان الرجيم " وخرج أبو داود عن حَيْوة بن شُريح قال: لَقِيت عقبة بن مسلم فقلت له بلغني أنك حدّثت عن عبدالله بن عمرو بن العاصي " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» " قال: نعم. قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حُفِظ مني سائرَ اليوم.

                              الحادية عشرة: روى مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس " وعنه قال: " دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين ظَهْرَانِي الناس، قال فجلست فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟» فقلت: يا رسول الله، رأيتك جالساً والناس جلوس. قال: «فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين»

                              . وروى ابن ماجه عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: أوّل من أسرج في المساجد تَميمٌ الدّارِيّ. وروي عن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من أسرج في مسجد سراجاً لم تزل الملائكة وحَمَلة العرش يُصلّون عليه ويستغفرون له ما دام ذلك الضوء فيه وإن كنس غبار المسجد نقد الحُور العين "
                              الخامسة عشرة: روى أبو داود عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من خرج من بيته متطهِّراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المُحْرِم ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المُعْتَمِر وصلاةٌ على إثر صلاة لا لَغْوَ بينهما كتاب في علِّيِّين " وخرّج عن بُريدة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " بشّر المشّائين في الظُلَم إلى المساجد بالنور التامّ يوم القيامة " وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من غدا إلى المسجد أو راح أعدّ الله له نُزُلاً في الجنة كلما غَدَا أو راح

                              وخرّج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خَطْوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة " وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة وذلك أن أحدهم إذا توضّأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يَنْهَزُه إلا الصلاةُ لا يريد إلا الصلاة فلم يَخْطُ خُطوةً إلا رُفع له بها درجةٌ وحُطّ عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبِسه والملائكة يصلّون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلّى فيه يقولون اللَّهُمَّ ارحمه اللَّهُم اغفر له اللَّهُمَّ تُب عليه ما لم يُوْذِ فيه ما لم يُحْدِث فيه " في رواية: ما يُحدث؟ قال: «يَفْسُو أو يَضْرِط». وقال حكيم بن زريق: قيل لسعيد بن المسيب أحضور الجنازة أحبّ إليك أم الجلوس في المسجد؟ فقال: من صلّى على جنازة فله قيراط، ومن شهد دفنها فله قيراطان؛ والجلوس في المسجد أحبّ إلي؛ لأن الملائكة تقول: اللَّهُمَّ اغفر له اللَّهُمَّ ارحمه اللَّهُمَّ تُبْ عليه. وروي عن الحكم بن عمير صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كونوا في الدنيا أضيافاً واتخذوا المساجد بيوتاً وعوّدوا قلوبكم الرقة وأكثروا التفكر والبكاء ولا تختلف بكم الأهواء. تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون وتؤمّلون ما لا تدركون " وقال أبو الدَّرْداء لابنه: ليكن المسجد بيتَك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن المساجد بيوت المتقين. ومن كانت المساجد بيته ضمن الله تعالى له الرَّوح والراحة والجواز على الصراط "

                              وقال ابن كثير فى تفسيره

                              وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد واحترامها وتوقيرها وتطييبها وتبخيرها، وذلك له محل مفرد يذكر فيه، وقد كتبت في ذلك جزءاً على حدة، و لله الحمد والمنة، ونحن بعون الله تعالى نذكر هاهنا طرفاً من ذلك إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان، فعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنها قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة " أخرجاه في " الصحيحين ".

                              وروى ابن ماجه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من بنى مسجداً يذكر فيه اسم الله، بنى الله له بيتاً في الجنة "

                              وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد " رواه أحمد وأهل السنن إلا الترمذي. وعن بريدة: أن رجلاً أنشد في المسجد، فقال: من دعاإلى الجمل الأحمر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له " رواه مسلم، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيع والابتياع، وعن تناشد الأشعار في المساجد. رواه أحمد وأهل السنن وقال الترمذي: حسن.

                              وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد، فقولوا: لا ردَّ الله عليك " رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، وقد روى ابن ماجه وغيره من حديث ابن عمر مرفوعاً قال: " خصال لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقاً، ولا يشهر فيه سلاح، ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيء، ولا يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه أحد، ولا يتخذ سوقاً " وعن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " جنبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع " ورواه ابن ماجه أيضاً، وفي إسنادهما ضعف،

                              وقد ثبت في " الصحيحين " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن وضوءه، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى، لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه،اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة "

                              وعند الدار قطني مرفوعاً: " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " وفي السنن: " بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة "

                              وأما النساء، فصلاتهن في بيوتهن أفضل لهن؛ لما رواه أبو داود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ". وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين، حدثني عمرو عن أبي السمح عن السائب مولى أم سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خير مساجد النساء قعر بيوتهن " وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا هارون، أخبرني عبد الله بن وهب، حدثنا داود بن قيس عن عبد الله بن سويد الأنصاري عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي: أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك. قال: " قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي "قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيوتها وأظلمه، فكانت والله تصلي فيه حتى لقيت الله تعالى، لم يخرجوه. هذا ويجوز لها شهود جماعة الرجال بشرط أن لا تؤذي أحداً من الرجال بظهور زينة ولا ريح طيب، كما ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " رواه البخاري ومسلم، ولأحمد وأبي داود: " وبيوتهن خير لهن " وفي رواية: " وليخرجن وهن تفلات " أي: لا ريح لهن. وقد ثبت في " صحيح مسلم " عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا شهدت إحداكن المسجد، فلا تمس طيباً "

                              وقال أيضاً: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة جاء مناد، فنادى بصوت يسمع الخلائق: سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم، ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فيقومون وهم قليل، ثم يحاسب سائر الخلائق " وروى الطبراني من حديث بقية عن إسماعيل بن عبد الله الكندي عن الأعمش عن أبي وائل، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: { لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ } قال: أجورهم: يدخلهم الجنة، ويزيدهم من فضله: الشفاعة لمن وجبت له الشفاعة لمن صنع لهم المعروف في الدنيا.

                              وقال السيوطى فى الدر المنثور

                              وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يجمع الناس في صعيد واحد، ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، فينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم ثلاث مرات ثم يقول: أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع: ثم يقول: أين الذين كانت لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله؟ ثم يقول: أين الحمادون الذين كانوا يحمدون ربهم؟ ".

                              وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة قال: " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { في بيوت أذن الله أن ترفع } فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: بيوت الأنبياء. فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ البيت علي وفاطمة قال: نعم. من أفاضلها ".

                              وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن ابن بريدة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: من دعا إلى الجمل الأحمر في المسجد فقال: " لا وجدته ثلاثاً إنما بنيت هذه المساجد للذي بنيت له " " وقال أبو سنان الشيباني في قوله { في بيوت أذن الله أن ترفع } قال: تعظم.

                              وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " التفل في المسجد خطيئة وكفارته أن يواريه ".

                              وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البزاق في المسجد خطيئة ودفنه حسنة ".

                              وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه ".

                              وأخرج البزار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه ".

                              وأخرج البزار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تبعث النخامة يوم القيامة في القبلة وهي في وجه صاحبها ".

                              وأخرج الطبراني عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من بزق في قبلة ولم يوارها جاءت يوم القيامة أحمى ما تكون حتى تقع بين عينيه ".

                              وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن رجل من الأنصار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرها في ثوبه حتى يخرجها ".

                              وأخرج ابن ماجة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خصال لا ينبغين في المسجد: لا يتخذ طريقاً، ولا يشهر فيه سلاح، ولا يقبض فيه بقوس، ولا يتخذ سوقاً ".

                              وأخرج ابن ماجة عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وشراركم، وبيعكم، وخصوماتكم، واقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وبخروها في الجمع ".

                              وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا مر أحدكم بالنبل في المسجد فليمسك على نصولها ".

                              وأخرج الطبراني عن ثوبان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من رأيتموه ينشد شعراً في المسجد فقولوا له فض الله فاك ثلاث مرات، ومن رأيتموه ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا وجدتها ثلاث مرات، ومن رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك ".

                              وأخرج الطبراني عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسل السيوف، ولا تنثر النبل في المساجد، ولا يحلف بالله في المساجد، ولا تمنع القائلة في المساجد مقيماً ولا مضيفاً، ولا تبنى التصاوير، ولا تزين بالقوارير، فإنما بنيت بالأمانة، وشرفت بالكرامة ".

                              وأخرج الطبراني عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقام الحدود في المساجد

                              وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اعطوا المساجد حقها قيل: وما حقها؟ قال: ركعتان قبل أن تجلس


                              انظر هنا

                              http://www.aslein.net/showthread.php...626#post110626

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #450
                                الجوهرة الثانية عشر بعد الاربعمائة

                                { وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ ٱلإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلإِنْسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيۤ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ }

                                قيل استمتاع الجن بالانس ماورد فى الحديث

                                " لا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلا بِالْعِظَامِ فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ "

                                انظر الجوهرة 79 هنا من تفسير الاية بالاية

                                http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=172915&page=5

                                ملحوظة

                                هل يجوز ان يكون استمتاع الجن ما ورد فى جماع الشيطان مع الانسان اذا لم يذكر الله

                                تعليق

                                يعمل...