جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #541
    الجوهرة الثالثة بعد الخمسمائة

    {*وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَظ±نْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىظ° سَوَآءٍ إِنَّ ظ±للَّهَ لاَ يُحِبُّ ظ±لخَائِنِينَ*}

    جاء فغ صحيح ابن حبان

    ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَقْدَ إِذَا وَقَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ لاَ يَحِلُّ نَقْضُهُ إِلاَّ عِنْدَ الإِعْلاَمِ أَوِ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ

    4871- أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ، وَبَيْنَ الرُّومِ عَقْدٌ، وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلاَدِهِمْ وَهُوَ يُرِيدُ إِذَا انْقَضَى الْعَقْدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لاَ غَدْرَ، فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ‏:‏ إِذَا كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَلاَ يَحُلُّ عُقْدَةٌ، حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهَا، أَوْ يُنْبَذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #542
      الجوهرة الرابعة بعد الخمسمائة

      ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قَوْلِ الْمَرْءِ لِمَا حَرَثَ‏:‏ زَرَعْتُ

      5723- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ‏:‏ زَرَعْتُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ‏:‏ حَرَثْتُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ‏:‏ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى‏:‏ ‏{‏أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ‏}‏‏.‏

      صحيح ابن حبان

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #543
        الجوهرة الخامسة بعد الخمسمائة

        { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } * { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } * { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } * { وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا }

        قال ابن كثير فغ تفسيره
        وقوله تعالى: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } أي: خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة؛ كما قال تعالى:
        { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ ظ±للَّهِ ظ±لَّتِى فَطَرَ ظ±لنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ظ±للَّهِ }
        [الروم: 30] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ "

        أخرجاه من رواية أبي هريرة، وفي صحيح مسلم من رواية عياض بن حمار المجاشعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله عز وجل: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم " ، وقوله تعالى: { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } أي: فأرشدها إلى فجورها وتقواها، أي: بين ذلك لها وهداها إلى ما قدر لها. قال ابن عباس: { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا }: بين لها الخير والشر، وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك والثوري، وقال سعيد بن جبير: ألهمها الخير والشر، وقال ابن زيد: جعل فيها فجورها وتقواها، وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا صفوان بن عيسى وأبو عاصم النبيل قالا: حدثنا عزرة بن ثابت، حدثني يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس فيه، ويتكادحون فيه، أشيء قضي عليهم، ومضى عليهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأكدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيء قضي عليهم، قال: فهل يكون ذلك ظلماً؟ قال: ففزعت منه فزعاً شديداً، قال: قلت له: ليس شيء إلا وهو خلقه وملك يده، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، قال: سددك الله، إنما سألتك لأخبر عقلك، إن رجلاً من مزينة أو جهينة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق، أم شيء مما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأكدت به عليهم الحجة؟ قال: " بل شيء قد قضي عليهم " قال: ففيم نعمل؟ قال: " من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين، يهيئه لها، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } " رواه أحمد ومسلم من حديث عزرة بن ثابت به

        وقوله تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـظ°هَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـظ°هَا } يحتمل أن يكون المعنى: قد أفلح من زكى نفسه، أي: بطاعة الله، كما قال قتادة: وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل، ويروى نحوه عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير، وكقوله تعالى:
        { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىظ° وَذَكَرَ ظ±سْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىظ° }
        [الأعلى: 14 ــــ 15] { وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـظ°هَا } أي: دسسها، أي: أخملها، ووضع منها؛ بخذلانه إياها عن الهدى حتى ركب المعاصي، وترك طاعة الله عز وجل، وقد يحتمل أن يكون المعنى: قد أفلح من زكى الله نفسه، وقد خاب من دسى الله نفسه؛ كما قال العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي وأبو زرعة قالا: حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا أبو مالك، يعني: عمرو بن الحارث عن عمرو ابن هشام عن جويبر، عن الضحاك عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قول الله عز وجل: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـظ°هَا } قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أفلحت نفس زكاها الله عز وجل " ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي مالك به، وجويبر هذا هو ابن سعيد، متروك الحديث، والضحاك لم يلق ابن عباس، وقال الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بهذه الآية: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } وقف ثم قال: " اللهم آت نفسي تقواها، أنت وليها ومولاها، وخير من زكاها ". (حديث آخر) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يعقوب بن حميد المدني، حدثنا عبد الله بن عبدالله الأموي، حدثنا معن بن محمد الغفاري عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } ، قال: " اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها " لم يخرجوه من هذا الوجه، وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن نافع عن ابن عمر عن صالح بن سعيد عن عائشة: أنها فقدت النبي صلى الله عليه وسلم من مضجعه، فلمسته بيدها، فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول: " رب أعط نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها " تفرد به.

        (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن زيد بن أرقم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والهرم والجبن والبخل وعذاب القبر. اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها " قال زيد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمناهن ونحن نعلمكموهن، رواه مسلم من حديث أبي معاوية عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث وأبي عثمان النهدي عن زيد بن أرقم به.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #544
          الجوهرة السادسة بعد الخمسمائة

          { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ظ±لْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } * { هَآأَنْتُمْ أُوْلاغ¤ءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِظ±لْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوغ¤اْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ظ±لأَنَامِلَ مِنَ ظ±لْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ ظ±للَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ظ±لصُّدُورِ } * { إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ ظ±للَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }

          قال ابن كثير فغ تفسيره


          يقول تبارك وتعالى ناهياً عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة، أي: يطلعونهم على سرائرهم وما يضمرونه لأعدائهم، والمنافقون بجهدهم وطاقتهم، لا يألون المؤمنين خبالاً، أي: يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن، وبما يستطيعون من المكر والخديعة، ويودّون ما يعنت المؤمنين ويحرجهم ويشق عليهم، وقوله تعالى: { لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ } أي: من غيركم من أهل الأديان، وبطانة الرجل هم خاصة أهله الذين يطلعون على داخلة أمره

          . وقد روى البخاري والنسائي وغيرهما، من حديث جماعة، منهم يونس ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وابن أبي عتيق، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله " ، وقد رواه الأوزاعي ومعاوية بن سلام عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه، فيحتمل أنه عند الزهري عن أبي سلمة عنهما. وأخرجه النسائي عن الزهري أيضاً، وعلقه البخاري في صحيحه، فقال: وقال عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً فذكره، فيحتمل أنه عند أبي سلمة عن ثلاثة من الصحابة، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو أيوب محمد بن الوزان، حدثنا عيسى بن يونس عن أبي حيان التيمي، عن أبي الزنباع، عن ابن أبي الدهقانة، قال: قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن ههنا غلاماً من أهل الحيرة حافظ كاتب، فلو اتخذته كاتباً، فقال: قد اتخذت إذاً بطانة من دون المؤمنين. ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين، وإطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب، ولهذا قال تعالى: { لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ } ،

          وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن إسرائيل، حدثنا هشيم، حدثنا العوام عن الأزهر بن راشد، قال: كانوا يأتون أنساً، فإذا حدثهم بحديث لا يدرون ما هو، أتوا الحسن، يعني: البصري، فيفسره لهم، قال: فحدث ذات يوم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " فلم يدروا ما هو، فأتوا الحسن، فقالوا له: إن أنساً حدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " فقال الحسن: أما قوله: " لا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " محمد صلى الله عليه وسلم، وأما قوله: " لا تستضيئوا بنار المشركين " يقول: لا تستشيروا المشركين في أموركم. ثم قال الحسن: تصديق ذلك في كتاب الله { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ } هكذا رواه الحافظ أبو يعلى رحمه الله تعالى، وقد رواه النسائي عن مجاهد ابن موسى، عن هشيم، ورواه الإمام أحمد عن هشيم بإسناده مثله في غير ذكر تفسير الحسن البصري، وهذا التفسير فيه نظر، ومعناه ظاهر، " لا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " أي بخط عربي، لئلا يشابه نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان نقشه محمد رسول الله، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنه نهى أن ينقش أحد على نقشه. وأما الاستضاءة بنار المشركين، فمعناه لا تقاربوهم في المنازل بحيث تكونون معهم في بلادهم، بل تباعدوا منهم، وهاجروا من بلادهم، ولهذا روى أبو داود: " لا تتراءى ناراهما " وفي الحديث الآخر: " من جامع المشرك أو سكن معه فهو مثله " فحمل الحديث على ما قاله الحسن رحمه الله، والاستشهاد عليه بالآية فيه نظر، والله أعلم.

          ملحوظة

          لاحظ كيف ربط سيدنا الحسن بين الحديث وكتاب الله

          وقد جاء فغ صحيح ابن حبان

          ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ مَعْلُومَتَانِ

          6191- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَلَهُ بِطَانَتَانِ‏:‏ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لاَ تَأْلُوهُ خَبَالاً، فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وُقِيَ‏.‏

          ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ الْخُلَفَاءِ فِي الْبِطَانَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَصَفْنَاهُمَا حُكْمُ الأَنْبِيَاءِ سَوَاءً

          6192- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ‏.‏

          ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ كَانَ لَهُمْ حَوَارِيُّونَ يَهْدُونَ بِهَدْيِهِمْ بَعْدَهُمْ

          6193- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ الأَعْيُنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ‏:‏ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَا كَانَ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كَانَ لَهُ حَوَارِيُّونَ يُهْدُونَ بِهَدْيِهِ، وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِمْ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُنْكِرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ‏.‏

          ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَوْلاَدُ عَلاَّتٍ

          6194- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الْأُولَى وَالآخِرَةِ، قَالُوا‏:‏ وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلاَّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ‏.‏

          ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ، أَرَادَ بِهِ‏:‏ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ

          6195- أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، بِحَرَّانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى، الأَنْبِيَاءُ أَبْنَاءُ عَلاَّتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَى نَبِيٌّ‏.‏

          ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فِي أُمَّتِهِ كَانَ يَدْعُو بِهَا

          6196- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً دَعَاهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي‏.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #545
            الجوهرة السابعة بعد الخمسمائة

            { وَجَاهِدُوا فِي ظ±للَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ظ±جْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ظ±لدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ ظ±لْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـظ°ذَا لِيَكُونَ ظ±لرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ظ±لنَّاسِ فَأَقِيمُواْ ظ±لصَّلاَةَ وَآتُواْ ظ±لزَّكَـاةَ وَظ±عْتَصِمُواْ بِظ±للَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ ظ±لْمَوْلَىظ° وَنِعْمَ ظ±لنَّصِيرُ }

            ذكرنا فغ جواهر الضمائر من فترة الاختلاف فغ ضمير هو سماكم هل لله عز وجل ام الخليل

            جاء فغ صحيح ابن حبان مايدل علي انه لله ووجدت ابن كثير اشار اليه فغ تفسيره

            قال ابن حبان

            6233- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ زَيْدًا، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَلاَّمٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْحَارِثَ الأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلِ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَإِنَّ عِيسَى قَالَ لَهُ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ‏.‏ قَالَ‏:‏ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَتْ وَجَلَسُوا عَلَى الشَّرُفَاتِ فَوَعَظَهُمْ، وَقَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ‏:‏ أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرَقٍ، وَقَالَ لَهُ‏:‏ هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا عَمَلِي فَجَعَلَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ هَكَذَا، وَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَاعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَآمُرُكُمْ بِالصَّلاَةِ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلاَ تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ يَلْتَفِتِ اسْتَقْبَلَهُ جَلَّ وَعَلاَ بِوَجْهِهِ، وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَجِدُوا رِيحَهَا، فَإِنَّ الصِّيَامَ عِنْدَ اللهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُو فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَأَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ‏:‏ هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِي فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لِيَفُكَّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ‏.‏ وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللهِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، فَأَتَى عَلَى حُصَيْنٍ، فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لاَ يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلاَّ بِذِكْرِ اللهِ‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهَا‏:‏ بِالْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبَقَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ إِلاَّ أَنْ يُرَاجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ‏.‏ قَالَ رَجُلٌ‏:‏ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى‏؟‏ قَالَ‏:‏ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى،

            فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ‏.‏

            وقال ابن كثير

            { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى ظ±لدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } أي: ما كلفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجاً ومخرجاً، فالصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين تجب في الحضر أربعاً، وفي السفر تقصر إلى اثنتين، وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة، كما ورد به الحديث، وتصلى رجالاً وركباناً مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، وكذا في النافلة في السفر إلى القبلة وغيرها، والقيام فيها يسقط لعذر المرض، فيصليها المريض جالساً، فإن لم يستطع فعلى جنبه، إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات، ولهذا قال عليه السلام: " بعثت بالحنيفية السمحة " وقال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن: " بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا " ، والأحاديث في هذا كثيرة، ولهذا قال ابن عباس في قوله: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى ظ±لدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } يعني: من ضيق.

            وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: { هُوَ سَمَّـظ°كُمُ ظ±لْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ } يعني: إبراهيم، وذلك لقوله:
            { رَبَّنَا وَظ±جْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ }
            [البقرة: 128] قال ابن جرير: وهذا لا وجه له؛ لأنه من المعلوم أن إبراهيم لم يسم هذه الأمة في القرآن مسلمين، وقد قال الله تعالى: { هُوَ سَمَّـظ°كُمُ ظ±لْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـظ°ذَا } قال مجاهد: الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة، وفي الذكر، { وَفِى هَـظ°ذَا } يعني: القرآن، وكذا قال غيره

            (قلت): وهذا هو الصواب، لأنه تعالى قال: { هُوَ ظ±جْتَبَـظ°كُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى ظ±لدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } ثم حثهم وأغراهم على ما جاء به الرسول صلوات الله وسلامه عليه، بأنه ملة أبيهم إبراهيم الخليل، ثم ذكر منته تعالى على هذه الأمة بما نوه به من ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان في كتب الأنبياء يتلى على الأحبار والرهبان، فقال: { هُوَ سَمَّـظ°كُمُ ظ±لْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ } أي: من قبل هذا القرآن، { وَفِى هَـظ°ذَا }

            روى النسائي عند تفسير هذه الآية: أنبأنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن شعيب، أنبأنا معاوية بن سلام: أن أخاه زيد بن سلام أخبره عن أبي سلام: أنه أخبره، قال: أخبرني الحارث الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من دعا بدعوى الجاهلية، فإنه من جثي جهنم " قال رجل: يا رسول الله وإن صام وصلى؟ قال: " نعم، وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله "

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #546
              الجوهرة الثامنة بعد الخمسمائة

              ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ نُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ أَعْلاَمِ السَّاعَةِ

              6817- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى ابْنِ عَفْرَاءَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ‏}‏، قَالَ‏:‏ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قَبْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ‏.‏

              صحيح ابن حبان

              سبق ان ذكرنا احاديث نزول سيدنا عيسي فغ جوهرة سابقة شرحا لاية وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #547
                الجوهرة التاسعة بعد الخمسمائة

                { إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ } * { تَنزِعُ ظ±لنَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } *

                قال القرطبي في تفسيره

                { فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ } أي دائم الشؤم ظ±ستمرّ عليهم بنحوسه، وظ±ستمر عليهم فيه العذاب إلى الهلاك. وقيل: ظ±ستمر بهم إلى نار جهنم. وقال الضحاك: كان مُرًّا عليهم. وكذا حكى الكسائي أن قوماً قالوا هو من المرارة؛ يقال: مُرَّ الشيء وأَمرَّ أي كان كالشيء المرّ تكرهه النفوس. وقد قال: «فَذُوقُوا» والذي يذاق قد يكون مُرّاً. وقد قيل: هو من المِرّة بمعنى القوّة. أي في يوم نحس مستمر مستحكم الشؤم كالشيء المحكم الفتل الذي لا يطاق نقضه. فإن قيل: فإذا كان يوم الأربعاء يوم نحس مستمر فكيف يستجاب فيه الدعاء؟ وقد جاء أن النبيّ صلى الله عليه وسلم ظ±ستجيب له فيه فيما بين الظهرِ والعصرِ. وقد مضى في «البقرة» حديث جابر بذلك

                . فالجواب ـ والله أعلم ـ ما جاء في خبر يرويه مسروق عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أتاني جبريل فقال إن الله يأمرك أن تقضي باليمين مع الشاهد وقال يوم الأربعاء يوم نحس مستمر " ومعلوم أنه لم يرد بذلك أنه نحس على الصالحين، بل أراد أنه نحس على الفجار والمفسدين؛ كما كانت الأيام النحسات المذكورة في القرآن؛ نحسات على الكفار من قوم عاد لا على نبيهم والمؤمنين به منهم، وإذا كان كذلك لم يبعد أن يمهل الظالم من أوّل يوم الأربعاء إلى أن تزول الشمس، فإذا أدبر النهار ولم يحدث رجعة ظ±ستجيب دعاء المظلوم عليه، فكان اليوم نحساً على الظالم؛ ودعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما كان على الكفار، وقول جابر في حديثه «لم ينزل بي أمر غليظ» إشارة إلى هذا.

                والله أعلم.

                قوله تعالى: { تَنزِعُ ظ±لنَّاسَ } في موضع الصفة للريح أي تَقْلَعهم من مواضعهم. قيل: قلعتهم من تحت أقدامهم ظ±قتلاع النخلة من أصلها. وقال مجاهد: كانت تقلعهم من الأرض، فترمي بهم على رؤوسهم فتندقّ أعناقهم وتَبِين رؤوسهم عن أجسادهم. وقيل: تنزع الناس من البيوت. وقال محمد بن كعب عن أبيه قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " ظ±نتزعت الريح الناس من قبورهم .....

                ملحوظة

                قال السخاوغ فغ المقاصد الحسنة

                (حديث مرفوع) حَدِيثٌ : " يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ " ، الطبراني في الأوسط عن جابر ، ويروى الأمر باجتناب الحجامة يوم الأربعاء ، فإنه اليوم الذي أصيب فيه أيوب بالبلاء ، وما يبدأ جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء ، وليلة الأربعاء ، أخرجه ابن ماجه والحاكم في المستدرك من حديث ابن عمر بسند ضعيف ، وقال الحاكم ما معناه : إنه صح موقوفا ، وفي الباب أيضا عن علي وأنس أخرجه ابن مردويه في التفسير ، وأسانيدها واهية ، ويروى في أيام الأسبوع من المرفوع : يوم السبت يوم مكر وخديعة ، ويوم الأحد يوم فيه غرس وبناء ، والاثنين يوم سفر وطلب رزق ، والثلاثاء يوم حديد وبأس ، والأربعاء يوم لا أخذ ولا عطاء ، والخميس يوم طلب الحوائج ، والجمعة يوم خِطبة النكاح ، أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس ، وهو ضعيف . وأخرجه تمام في فوائده ، ولكن رويناه في جزء أبي بكر ابن البندار الأنباري من جهة عطاء بن ميسرة عن عطاء ابن أبي رباح عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت : أن أحب الأيام إليَّ يخرج فيه مسافري ، وأنكح فيه وأختن فيه صبي يوم الأربعاء . ويعزى لصاحب هداية الحنفية أنه كان يوقف بداية السبق على يوم الأربعاء ، وينسب إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه : ما بدء بشيء فيه إلا تم ، قلت : واقتفى صنيعه هذا جماعة ، وعند أبي داود والطبراني عن أبي الدرداء رفعه : يوم الثلاثاء يوم دم ، وفيه ساعة من احتجم فيها لم يرقأ ، يعني دمه . وكذا في يوم الجمعة خصوصيات زائدة أفردها ابن عساكر في مجلد ، وفي غيره من أيام الأسبوع ما لا نطيل به .

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #548
                  الجوهرة العاشرة بعد الخمسمائة

                  *لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ظ±للَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ظ±للَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لصَّادِقُونَ*} **{*وَظ±لَّذِينَ تَبَوَّءُوا ظ±لدَّارَ وَظ±لإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىظ° أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لْمُفْلِحُونَ*} **{*وَظ±لَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ظ±غْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ظ±لَّذِينَ سَبَقُونَا بِظ±لإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ*}

                  قال ابن كثير

                  قال الحسن البصري: { وَلاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً } يعني: الحسد. { مِّمَّآ أُوتُواْ } قال قتادة: يعني: فيما أعطى إخوانهم. وكذا قال ابن زيد. ومما يستدل به على هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن أنس قال: كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:*" يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة "*فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه، قد علق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان في اليوم الثالث، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضاً، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت، قال: نعم.
                  قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئاً، غير أنه إذا تعارَّ، وتقلب على فراشه، ذكر الله وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً، فلما مضت الليالي الثلاث، وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات:*" يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة "*فطلعت أنت الثلاث المرات، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك، فأقتدي به، فلم أرك تعمل كبير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ماهو إلا ما رأيت، فلما وليت، دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً، ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه. قال عبد الله: فهذه التي بلغت بك، وهي التي لا تطاق. ورواه النسائي في اليوم والليلة، عن سُويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن معمر به، وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين، لكن رواه عقيل وغيره عن الزهري عن رجل عن أنس، فالله أعلم...

                  وقال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا فضيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: أتى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه، فلم يجد عندهن شيئاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:*" ألا رجل يضيف هذه الليلة رحمه الله "*فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته: هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئاً، فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء، فنوميهم، وتعالي فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:*" لقد عجب الله عز وجل ــــ أو ضحك ــــ من فلان وفلانة "*وأنزل الله تعالى: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَىظ° أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }. وكذا رواه البخاري في موضع آخر، ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن فضيل بن غزوان. وفي رواية لمسلم تسمية هذا الأنصاري بأبي طلحة رضي الله عنه...

                  وقوله تعالى: { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لْمُفْلِحُونَ } أي: من سلم من الشح، فقد أفلح وأنجح.

                  قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس الفراء عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:*" إياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم "*انفرد بإخراجه مسلم، فرواه عن القعنبي عن داود بن قيس، به.

                  وقال الأعمش وشعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الفحش؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح؛ فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا "*ورواه أحمد وأبو داود من طريق شعبة، والنسائي من طريق الأعمش، كلاهما عن عمرو بن مرة، به. وقال الليث عن يزيد بن الهاد، عن سهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:*" لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبداً، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً "*...

                  وقال ابن جرير: حدثني محمد بن إسحاق، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا مجمع بن جارية الأنصاري عن عمه يزيد بن جارية عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:*" برىء من الشح من أدى الزكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة

                  وقال ابن أبي حاتم: حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن عائشة أنها قالت: أمروا أن يستغفروا لهم، فسبوهم، ثم قرأت هذه الآية: { وَظ±لَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ظ±غْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَظ°نِنَا ظ±لَّذِينَ سَبَقُونَا بِظ±لإَيمَـظ°نِ } الآية. وقال إسماعيل بن عُلية، عن عبد الملك بن عمير، عن مسروق عن عائشة قالت: أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسببتموهم، سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول:*" لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرُها أولَها "*رواه البغوي.*

                  ملحوظة

                  قال المناوغ فغ فيض القدير

                  وإنما كان الشح سبب ما ذكر لأن في بذل المال والمواساة تحابياً وتواصلاً وفي الإمساك تهاجر وتقاطع وذلك يجر إلى تشاجر وتغادر من سفك الدماء واستباحة المحارم‏.‏ ومن السياق عرف أن مقصود الحديث بالذات ذكر الشح وذكر الظلم توطئة وتمهيداً لذكره وأبرزه في هذا التركيب إيذاناً بشدة قبح الشح وأنه يفضي بصاحبه إلى أفظع المفاسد حيث جعله حاملاً على سفك الدماء الذي هو أعظم الأفعال الذميمة وأخبث العواقب الوخيمة ‏{‏ومن يوق شح نفسه فأولئك هو المفلحون‏}‏ قال بعض العارفين‏:‏ الشح مسابقة قدر الله ومن سابق قدر الله سبق ومغالبة لله ومن غالب الحق غلب وذلك لأن الحريص يريد أن ينال ما لم يقدر له فعقوبته في الدنيا الحرمان وفي الآخرة الخسران‏.‏

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #549
                    الجوهرة الحادية عشر بعد الخمسمائة
                    { وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً }

                    جاء فغ الحديث

                    أربعة يؤتون أجورهم مرتين‏:‏ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أسلم من أهل الكتاب، ورجل كانت عنده أمة فأعجبته فأعتقها ثم تزوجها، وعبد مملوك أدى حق الله تعالى وحق سادته

                    { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ظ±للَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } * { يَمْحُواْ ظ±للَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ظ±لْكِتَابِ }

                    قال ابن كثير فغ تفسيره

                    يقول تعالى: وكما أرسلناك يا محمد رسولاً بشرياً، كذلك قد بعثنا المرسلين قبلك بشراً، يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق، ويأتون الزوجات، ويولد لهم، وجعلنا لهم أزواجاً وذرية، وقد قال تعالى لأشرف الرسل وخاتمهم:
                    { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىظ° إِلَىَّ }
                    [الكهف: 110] وفي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني "

                    وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أنبأنا الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيوب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أربع من سنن المرسلين: التعطر والنكاح. والسواك، والحناء....

                    وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا خصاف عن أبي حمزة، عن إبراهيم: أن كعباً قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين لولا آية في كتاب الله، لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: وما هي؟ قال: قول الله تعالى: { يَمْحُواْ ظ±للَّهُ مَا يَشَآءُ } الآية، ومعنى هذه الأقوال أن الأقدار ينسخ الله ما يشاء منها، ويثبت منها ما يشاء، وقد يستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، هو الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر " ، ورواه النسائي وابن ماجه من حديث سفيان الثوري به.

                    وثبت في الصحيح أن صلة الرحم تزيد في العمر. وفي حديث آخر: " إن الدعاء والقضاء ليعتلجان بين السماء والأرض " وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سهل بن عسكر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جرير عن عطاء، عن ابن عباس قال: إن لله لوحاً محفوظاً مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء، لها دفتان من ياقوت - والدفتان: لوحان - لله عز وجل كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة، يمحو ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب. وقال الليث بن سعد عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من الليل، في الساعة الأولى منها ينظر في الذكر الذي لا ينظر فيه أحد غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت "

                    وقال القرطبي:

                    فيه مسألتان:

                    الأولى: قيل: إن اليهود عابوا على النبي صلى الله عليه وسلم الأزواج، وعيرته بذلك وقالوا: ما نرى لهذا الرجل همة إلا النّساء والنكاح، ولو كان نبياً لشغله أمر النبوّة عن النّساء؛ فأنزل الله هذه الآية، وذكرهم أمر داود وسليمان فقال: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً } أي جعلناهم بشراً يقضون ما أحلّ الله من شهوات الدنيا، وإنما التخصيص في الوحي.

                    الثانية: هذه الآية تدلّ على الترغيب في النكاح والحض عليه، وتنهى عن التَّبَتُّل، وهو ترك النكاح، وهذه سنّة المرسلين كما نصّت عليه هذه الآية، والسنّة واردة بمعناها؛ قال صلى الله عليه وسلم: " تزوّجوا فإني مكاثِر بكم الأمم " الحديث. وقد تقدّم في «آل عمران» وقال: " من تزوج فقد ظ±ستكمل نِصف الدّين فليتقِ الله في النصف الثاني ". ومعنى ذلك أن النكاح يعفّ عن الزنى، والعفاف أحد الْخَصْلَتين اللتين ضَمِن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما الجنة فقال: " من وقاه الله شر ظ±ثنتين وَلَجَ الجنّة ما بين لَحْييه وما بين رجليه " خرجه الموطأ وغيره. وفي صحيح البخاري عن أنس قال: جاء ثلاثة رَهْط إلى بيوت أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تَقَالُّوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلمظ° قد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر. فقال أحدهم: أمّا أنا فإني أُصلّي الليل أبداً، وقال الآخر: إني أصوم الدهر فلا أُفطر. وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوّج؛ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم (إليهم) فقال: " أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأُفطر وأصلّي وأرقد وأتزوّج النساء فمن رغب عن سنّتي فليس مني ". خرجه مسلم بمعناه؛ وهذا أبْين. وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقّاص قال: أراد عثمان أن يتبتل فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولو أجاز له ذلك لاْخْتَصَيْنَا، وقد تقدّم في «آل عمران» الحضّ على طلب الولد والرّدّ على من جهل ذلك. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول: إني لأتزوج المرأة وما لي فيها من حاجة، وأطؤها وما أشتهيها؛ قيل له: وما يحملك على ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: حبّي أن يخرج الله مِنّي من يكاثر به النبي صلى الله عليه وسلم النبِيّين يوم القيامة؛ وإني سمعته يقول: " عليكم بالأبكار فإنهنّ أَعْذَب أفواهاً وأحسن أخلاقاً وأَنْتَق أرحاماً وإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة "....

                    وقال ظ±بن عمر: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: " يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا السعادة والشقاوة والموت " وقال ابن عباس: يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا أشياء؛ الخَلق والخُلُق والأجل والرزق والسعادة والشقاوة؛ وعنه: هما كتابان سوى أمّ الكتاب، يمحو الله منهما ما يشاء ويثبت. { وَعِندَهُ أُمُّ ظ±لْكِتَابِ } الذي لا يتغيّر منه شيء. قال القُشَيْريّ: وقيل السعادة والشقاوة والخَلق والخُلُق والرزق لا تتغير؛ فالآية فيما عدا هذه الأشياء؛ وفي هذا القول نوع تحكّم.....

                    وقال كعب لعمر بن الخطاب: لولا آية في كتاب الله لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة. «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ». وقال مالك بن دينار في المرأة التي دعا لها: اللهم إن كان في بطنها جارية فأبدِلها غلاماً فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أمّ الكتاب. وقد تقدّم في الصحيحين عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من سَرّه أن يُبْسَط له في رزقه ويُنْسَأَ له في أثَرِهِ فلْيَصِلْ رَحِمَه "

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #550
                      الجوهرة الثانية عشر بعد الخمسمائة

                      { وَلاَ تَسْتَوِي ظ±لْحَسَنَةُ وَلاَ ظ±لسَّيِّئَةُ ظ±دْفَعْ بِظ±لَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا ظ±لَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }

                      اذا علمت اخي الحبيب ان التي هي احسن السلام كما ذكر الطبري في تفسيره عن بعض السلف ونتيجته ان يكون العدو الحبيب بنص الاية فهمت وتدبرت حديث

                      *لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا*أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم*

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #551
                        الجوهرة الثالثة عشر بعد الخمسمائة

                        جاء فغ فيض القدير للمناوغ

                        1742 - ‏(‏إن اللّه تعالى‏)‏ لكمال رأفته ‏(‏ورضي لهذه الأمة اليسر‏)‏ فيما شرعه لها من أحكام الدين ولم يشدد عليها كما شدد على الأمم الماضية ‏(‏وكره لها العسر‏)‏ أي لم يرده بها ولم يجعله عزيمة عليها ‏{‏يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر‏}‏ قال الحراني‏:‏ واليسر عمل لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم والعسر ما يجهد النفس ويضر الجسم ومن رفق اللّه بهذه الأمة ومعاملتها باليسر والعطف أن شرع لها ما يوافق كتابها وصرف عنها ما تختان فيه لما جبلت عليه من خلافه وهكذا حال الأمر إذا شاء أن يطيعه مأموره يأمره بالأمور التي لو ترك ودواعيه لفعلها وينهاه عن الأشياء التي لو ترك ودواعيه لتجنبها وبه يكون حفظ المأمور من المخالفة وإذا شاء أن يشدد على أمة أمرها بما جبلها على تركه ونهاها عما جبلها على فعله وهو من الآصار المجعولة على الأولين مخفف عن هذه الأمة بإجراء شرعها على وفق جبلتها فجعل لهم حظاً من هواهم كما قال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم اللّهم أدر الحق معه حيث دار ولهذا كان يأمر الشجاع بالحرب ويكف الجبان حتى لا يظهر فيمن معه مخالفة إلا عن سوء طبع لا يزعه وازع الرفق وذلك قصد العلماء الربانيين في تأديب ‏‏كل مريد على اللائق بحاله وجبلته‏.‏

                        1747 - ‏(‏إن اللّه تعالى صانع‏)‏ بالتنوين وعدمه ‏(‏كل صانع وصنعته‏)‏ أي مع صنعته فهو خالق للفاعل والفعل لقوله تعالى ‏{‏واللّه خلقكم وما تعملون‏}‏ وبهذا أخذ أهل السنة وهو نص صريح في الرد على المعتزلة وكمال الصنعة لا يضاف إليها وإنما يضاف إلى صانعها وهذا الحديث قد احتج به لما اشتهر بين المتكلمين والفقهاء من إطلاق الصانع عليه تعالى قال المؤلف فاعتراضه بأنه لم يرد وأسماؤه تعالى توقيفية غفلة عن هذا الخبر وهذا حديث صحيح لم يستحضره من اعترض ولا من أجاب بأنه مأخوذ من قوله ‏{‏صنع اللّه‏}‏ انتهى ومنعه بعض المحققين بأنه لا دليل لما صرحوا به من اشتراط إذ لا يكون الوارد على جهة المقابلة نحو ‏{‏أم نحن الزارعون‏}‏ ‏{‏واللّه خير الماكرين‏}‏ وهذا الحديث من ذلك القبيل وبأن الكلام في الصانع بأل بغير إضافة وما في الخبر مضاف وهو لا يدل على جواز غيره بدليل قول المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يا صاحب كل نجوى أنت الصاحب في السفر لم يأخذوا منه أن الصاحب بغير قيد من أسمائه تقدس، نعم صح من حديث الحاكم والطبراني، اتقوا اللّه فإن اللّه فاتح لكم مصانع، وهذا دليل واضح للمتكلمين والفقهاء لا غبار عليه ولم ‏‏يستحضره المؤلف ولو استحضره لكان أولى له مما يحتج به في عدة مواضع قال الذهبي‏:‏ واحتج به من قال الإيمان صفة للرحمن غير مخلوق كذا رأيته بخطه ‏(‏تتمة‏)‏ قال الراغب‏:‏ سئل بقراط عن دلالة الصانع فقال دل الجسم على صانعه فجمع بهذه اللفظة دلالة حدوث العالم لأن الجسم يدل على أنه مصنوع ولا بد له من صانع ولم يصنع نفسه وصانعه حكيم‏.‏

                        1774 - ‏(‏إن اللّه تعالى لم يفرض الزكاة‏)‏ أي لم يوجبها من الفرض وهو الجز في الشيء لينزل فيه ما يسد فريضته حساً أو معنى ذكره الحرالي ‏(‏إلا ليطيب‏)‏ بالتشديد ويخفف أي بإفرادها عن المال وصرفها إلى مستحقيها ‏(‏ما بقي‏)‏ بعد إخراج الفرض ‏(‏من أموالكم‏)‏ أي يخلصها من الشبه والرذائل فإنها تطهر المال من الخبث والنفس من البخل

                        وهذا مأخوذ من قوله تعالى ‏{‏خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها‏}

                        ‏ ومعنى التطيب أن أداء الزكاة إما أن يحل ما بقي من ماله المخلوط بحق الفقراء وإما أن يزكي من تبعة ما لحقه به من إثم منع حق اللّه ‏(‏وإنما فرض المواريث‏)‏ زاد ابن أبي حاتم ‏من أموالكم ‏(‏لتكون‏)‏ في رواية لتبقى ‏(‏لمن بعدكم‏)‏ من الورثة وقوله وإنما فرض إلخ معطوف على قوله إن اللّه لم يفرض الزكاة إلا لكذا ولم يفرض المواريث إلا لتكون لمن بعدكم والمعنى لو كان مطلق الجمع وضبطه محظوراً لما افترض اللّه الزكاة ولا الميراث ‏(‏ألا‏)‏ حرف تنبيه ‏(‏أخبركم بخير ما يكنز‏)‏ بفتح أوله ‏(‏المرء‏)‏ فاعل يكنز ‏(‏المرأة الصالحة‏)‏ أي الجميلة العفيفة الدينة فإنها خير ما يكنز وادخارها أنفع من كنز الذهب والفضة قال الطيبي‏:‏ المرأة مبتدأ والجملة الشرطية خبره ويجوز كونه خبر مبتدأ محذوف والجملة الشرطية بيان ‏(‏إذا نظر إليها سرته‏)‏ أي أعجبته لأنه أدعى لجماعها فيكون سبباً لصون فرجها ومجيء ولد صالح ‏(‏فإذا أمرها أطاعته‏)‏ في غير معصية ‏(‏وإذا غاب عنها‏)‏ في سفر أو حضر ‏(‏حفظته‏)‏ في نفسها وماله كما في خبر آخر ولابن ماجه وإن أقسم عليها أبرته قال الطيبي‏:‏ ووجه المناسبة بين المال والمرأة تصور الانتفاع من كل منهما وأنهما نوعا هذا الجنس ولذلك استثنى اللّه من أتى اللّه بقلب سليم من قوله ‏{‏يوم لا ينفع مال ولا بنون‏}‏ وقوله إذا غاب عنها حفظته مقابل لقوله إذا نظر إليها سرته وقوله إذا أمرها أطاعته دلالة على حسن خلقها وسبب الحديث أنه لما نزل ‏{‏والذين يكنزون الذهب والفضة‏}‏ الآية كبر ذلك على المسلمين فقال عمر‏:‏ أنا أفرج عنكم فقال‏:‏ يا نبي اللّه كبر على أصحابك هذه الآية فقال‏:‏ إن اللّه ما فرض الزكاة إلا لتتطيب ما بقي من أموالكم فكبر عمر رضي اللّه عنه فقال ألا أخبركم إلى آخره قال القاضي‏:‏ لما بين لهم أنه لا حرج عليهم في كنز المال ما داموا يؤدون زكاته ورأى استبشارهم به رغبهم عنه إلى ما هو خير وأبقى وهو المرأة الصالحة الجميلة فإن الذهب لا ينفع الرجل ولا يغنيه إلى إن فر عنه والمرأة ما دامت معه رفيقته ينظر إليها فتسره ويقضي عند الحاجة منها وطره ويشاورها فيما يعن له فتحفظ سره ويستمد منها في حوائجه فتطيع أمره وإذا غاب عنها تحامي ماله وتراعي عياله ولو لم يكن لها إلا أنها تحفظ بذره وتربي زرعه فيحصل بسببها ولد يكون له وزيراً في حياته وخليفة بعد وفاته لكفى‏.‏

                        1775 - ‏(‏إن اللّه‏)‏ أي اعلم يا من جاءنا يطلب من الصدقة إن اللّه قد اعتنى بأمر الصدقة وتولى قسمتها بنفسه ‏(‏لم يرض بحكم نبي‏)‏ مرسل ‏(‏ولا غيره‏)‏ من ملك مقرب أو جهبذ مجتهد ‏(‏في الصدقات‏)‏ أي في قسمتها على مستحقيها ‏(‏حتى حكم فيها هو‏)‏ أي أنزلها مقسومة في كتابه واضحة جليلة قال الطيبي‏:‏ وقوله هو تأكيد إذ ليس هنا صفة جرت على غير من هي له وحتى بمعنى إلى ‏(‏فجزأها ثمانية أجزاء‏)‏ مذكورة في قوله ‏{‏إنما الصدقات‏}‏ إلى آخر الآية وتمام الحديث فإن كست من تلك الأجزاء أعطيتك قال الحرالي‏:‏ وإذا تولى اللّه سبحانه إدانة حكم أنهاه إلى الغاية في الإفصاح وفيه رد على المزني منا في صرفه خمسها لمن له خمس الغنيمة ورد على أبي حنيفة رضي اللّه عنه والثوري والحسن رضي اللّه عنهما في صرفها لواحد ومالك رضي اللّه عنه في دفعها لأكثرهم حاجة وفيه إشارة إلى أن الزكاة على هذا النمط من خصائص هذه الأمة وأنها علية الشأن عند اللّه لكونه تولى شرع قسمتها بنفسه ولم يكله إلى غيره وناهيك به شرفاً وقد ورد مثل هذا الخبر للمواريث في خبر ضعفه ابن الصلاح بلفظه إن اللّه لم يكل قسمة مواريثكم إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب ولكن قسمها بنفسه‏.‏

                        1778 - ‏(‏إن اللّه تعالى لم يجعل لمسخ‏)‏ أي الآدمي ممسوخ قرداً أو خنزيراً ‏(‏نسلاً ولا عقباً‏)‏ يحتمل أنه لا يولد له أصلاً أو يولد له لكن ينقرض في حياته يعني فليس هؤلاء القردة والخنازير من أعقاب من مسخ من بني إسرائيل كما توهمه بعض الناس ثم استظهر على دفعه بقوله ‏(‏وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك‏)‏ أي قبل مسخ من مسخ من الإسرائيليين فأنى لكم في أن هذه القردة والخنازير الموجودة الآن من نسل الممسوخ‏؟‏ هذا رجم بالغيب،

                        قال السهيلي‏:‏ وفي الحديث رد على زعم ابن قتيبة أن أل في قوله تعالى ‏{‏وجعل منهم القردة والخنازير‏}‏ يدل على أن القردة والخنازير من نسل أولئك الذين مسخوا، وقد أنكر بعض الحكماء المسخ وقال إن الإنسان هو الهيكل المشاهد والبينة المحسوسة فإذا بطل وتعلق في تلك الأجساد تركيب للقرد وشكله كان ذلك إعداماً للإنسان وإيجاداً للقرد ويرجع حاصل المسخ على هذا إلى أنه تعالى أعدم الإعراض التي باعتبارها كانت قرداً فهذا يكون إعداماً وإيجاداً لا مسخاً، الثاني لو جوزنا ذلك لما أمنا في كل ما نراه قرداً أو كلما أنه كان إنساناً عاقلاً فيفضي إلى الشك في المشاهدات، وأجيب عن الأول بأن الإنسان ليس هو تمام الهيكل لأن هذا الإنسان قيد يصير سميناً بعد أن كان هزيلاً وبالعكس والأجزاء متبدلة والإنسان المعنى هو الذي كان موجوداً والثاني غير الزائل فالإنسان أمر وراء هذا الهيكل المحسوس وذلك الأمر إما أن يكون جسيماً سارياً في البدن أو حالاً في بعض جوانبه كالقلب أو الدماغ أو موجود مجرد وعلى كل تقدير فلا امتناع في نفاذ ذلك السر مع تطرق المسخ إلى هذا الهيكل وعند الثاني بأن الأمان يحصل بإجماع الأمة فثبت بما قلنا جواز المسخ‏.‏
                        قال ابن العربي رضي اللّه عنه‏:‏ قوله الممسوخ لا ينسل دعوى وهذا أمر لا يعلم بالفعل وإنما طريق معرفته الشرع وليس في ذلك أثر يعول عليه انتهى وهو غفول عجاب مع ثبوته في أصح كتاب ثم رأيت الحافظ الزين العراقي قال قال ابن العربي قولهم الممسوخ لا ينسل دعوى غلط منه مع ثبوته في مسلم ‏.‏
                        قال الحافظ الزين العراقي‏:‏ لو تحقق أن آدمياً مسخ في صورة ما يؤكل لحمه فهل يحرم أو يحل‏؟‏ لم أر لأصحابنا فيه كلاماً وقد قال ابن العربي بحله لأن كونه آدمياً زال انتهى‏.‏ والحديث بإطلاقه يعارض هذا الحديث الآتي فقدت أمّة من الأمم قال الجوهري والمسخ أي أصله تحويل الصورة إلى ما هو أقبح منها‏.‏

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #552
                          الجوهرة الرابعة عشر بعد الخمسمائة

                          جاء فغ فيض القدير للمناوغ

                          1794 - ‏(‏إن اللّه تعالى ليرفع‏)‏ لفظ رواية الطبراني ليدفع بالدال ‏(‏بالمسلم الصالح عن مئة أهل بيت من جيرانه البلاء‏)‏ أي بسبب كونه بين أظهرهم لكرامته على ربه أو بسبب دعائه والأول أقرب وتمام الحديث عند مخرجه الطبراني ‏{‏ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض‏}‏ ولا يعارضه مدح البلاء فيما قبله لأن المراد به هنا الشاغل عن اللّه أو عبادته أو العاري عن الصبر الموقع لصاحبه في التضجر والتسخط الموجب للخذلان والأول في خلاف ذلك ويظهر بأن المراد بالمئة التكثير لا التحديد فإن حد الجوار يزيد على ما ذكر إذ حد الجوار أربعون داراً من كل جانب‏.‏

                          1800 - ‏(‏إن اللّه تعالى ليملي‏)‏ بفتح اللام الأولى أي ليمهل والإملاء الإمهال والتأخير وإطالة العمر ‏(‏للظالم‏)‏ زيادة في استدراجه ليطول عمره ويكثر ظلمه فيزداد عقابه ‏{‏إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً‏}‏ فإمهاله عين عقابه ‏(‏حتى إذا أخذه‏)‏ أي أنزل به نقمته ‏(‏لم يفلته‏)‏ أي لم يفلت منه أو لم يفلته منه أحد أي لم يخلصه أبداً بل يهلكه لكثرة ظلمه بالشرك فإن كان مؤمناً لم يخلصه مدة طويلة بقدر جنايته، وقول بعضهم معنى لم يفلته لم يؤخره تعقبه ابن حجر بأنه يفهم أن الظالم إذا صرف عن منصبه أو أهين لا يعود إلى غيره والمشاهد في بعضهم بخلافه فالأولى جعله غالبياً من الإفلات وهو خروج من مضيق

                          وتمام الحديث في البخاري‏:‏ ثم قرأ ‏{‏وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد‏}‏ وفيه تسلية للمظلوم ووعيد للظالم وأنه لا يغتر بالإمهال فإنه ليس بإهمال‏.‏

                          1847 - ‏(‏إن اللّه تعالى ببعض السائل الملحف‏)‏ أي الملح الملازم أخذاً من اللحاف الذي يشتمل به الإنسان ويتغطى به للزومه ما يغطيه ومنه لاحفه أي لازمه قال الحرالي‏:‏ هو لزوم ومدافعة في الشيء من حروف الحلق الذي هو انتهاء الخبر إلى الغاية كذلك اللحف هو انتهاء السؤال إلى الغاية انتهى وفي الفردوس قيل المراد هنا بالملحف من عنده غداء وهو يسأل العشاء وقد ذم اللّه تعالى السائل إلحافاً في ضمن ثنائه على ضده بقوله ‏{‏لا يسألون الناس إلحافاً‏}‏‏.‏

                          1853 - ‏(‏إن اللّه يبغض الفاحش المتفحش‏)‏ قال القرطبي‏:‏ الفاحش المجبول على الفحش الذي يتكلم بما يكره سماعه مما يتعلق بالدين أو الذي يرسل لسانه بما لا ينبغي وهو الجفاء في الأقوال والأفعال والمفتحش المتعاطي لذلك المستعمل له وقيل الفاحش المتبلس بالفحش والمتفحش المتظاهر به لأنه تعالى طيب جميل فيبغض من لم يكن كذلك قال تعالى ‏{‏‏{‏ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن‏}‏ ....

                          1868 - ‏(‏إن اللّه تعالى يحب الصمت‏)‏ أي السكوت حيث لا ضرورة إلى الكلام ‏(‏عند ثلاث‏)‏ من الأشياء‏.‏ الأول‏:‏ ‏(‏عند تلاوة القرآن‏)‏ أي شيء منه ليتدبر معانيه ويتأمل أحكامه قال تعالى ‏{‏وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا‏}‏ ‏(‏و‏)‏ الثاني‏:‏ ‏(‏عند الزحف‏)‏ أي عند التقاء الصفوف في الجهاد لأن السكوت أهيب وأرهب ولهذا كان المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يكره الصوت عند القتال كما يأتي وذلك لأن الساكن الساكت أهيب وأرهب ‏(‏و‏)‏ الثالث‏:‏ ‏(‏عند الجنازة‏)‏ أي عند المشي معها والغسل والصلاة عليها وتشييعها إلى أن تقبر ومن ثم كان المصطفى صلى اللّه عليه وسلم إذا شهد جنازة أكثر الصمات وأكثر حديث نفسه وكان إذا تبع جنازة علا كربه وأقل الكلام ولا يعارض ذلك خبر أكثروا في الجنازة من قول لا إله إلا اللّه لأن المراد أنه يقوله سراً‏.‏

                          1880 - ‏(‏إن اللّه يحب أن يرى‏)‏ بالبناء للمجهول ‏(‏أثر نعمته‏)‏ أي إنعامه ‏(‏على عبده‏)‏ قيل معنى يرى مزيد الشكر للّه تعالى العمل الصالح والثناء والذكر له بما هو أهله والعطف والترحم والإنفاق من فضل ما عنده في القرب ‏{‏وأحسن كما أحسن اللّه إليك‏}‏ والخلق كلهم عيال اللّه وأحبهم إليه أنفعهم لعياله فيرى في أثر الجدة عليه زياً وانفاقاً وشكراً، هذا في نعمة اللّه، أما في النعمة الدينية فبأن يرى على العبد نحو استعماله للعلم فيما أمر به وتهذيب الأخلاق ولين الجانب والحلم على السفيه وتعليم الجاهل ونشر العلم في أهله ووضعه في محله بتواضع ولين جانب في أبهة واحتشام وفي ولاة الأمور بالرفق بالرعية وإقامة نواميس العدل فيهم ومعاملتهم بالإنصاف وترك الإعتساف إلى غير ذلك من سائر ما يجب عليهم، ويطرد ذلك في كل نعمة مع أن نعمه تعالى لا تحصى‏.‏

                          1907 - ‏(‏إن اللّه تعالى يدني المؤمن‏)‏ أي يقربه منه بالمعنى المقرر فيما قبل ‏(‏فيضع عليك كنفه‏)‏ أي ستره فيحفظه ‏(‏ويستره‏)‏ به ‏(‏من الناس‏)‏ أهل الموقف صيانة له من الخزي والتفضيح مستعار من كنف الطائر وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به بيضه ‏(‏ويقرره بذنوبه‏)‏ أي يجعله مقراً بها بأن يظهرها له ويلجئه إلى الإقرار بها ‏(‏فيقول‏)‏ تعالى له ‏(‏أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا‏)‏ مرتين ‏(‏فيقول‏)‏ المؤمن ‏(‏نعم‏)‏ أعرفه وفي رواية أعرف ‏(‏أي رب‏)‏ أي يا رب أعرف ذلك وهكذا كلما ذكر له ذنباً أقر به ‏(‏حق إذا قرره بذنوبه‏)‏ أي جعله مقراً بها كلها بأن أظهر له ذنوبه وألجأه إلى الإقرار بها ‏(‏ورأى في نفسه‏)‏ أي علم اللّه في ذاته ‏(‏أنه‏)‏ أي المؤمن ‏(‏قد هلك‏)‏ باستحقاقه العذاب لاقراره بذنوب لا يجد لها مدفعاً ولا عنها جواباً منجعاً ويجوز كون الضمير في رأي للمؤمن والواو فيه للحال ذكره القاضي ‏(‏قال‏)‏ أي اللّه ‏(‏فإني‏)‏ أي فإذ قد أقررت وخفتني إني ‏(‏قد سترتها‏)‏ أي الذنوب ‏(‏عليك في الدنيا‏)‏ هذا إستئناف جواب عمن قال ماذا قال اللّه ‏(‏وأنا أغفرها لك اليوم‏)‏ قدم أنا ليفيد الاختصاص إذ الذنوب لا يغفرها غيره ولم يقل أنا سترتها عليك لأن الستر في الدنيا كان باكتساب من العبد أيضاً‏.‏ قال الغزالي رحمه اللّه تعالى‏:‏ وهذا إنما يرجى لعبد مؤمن ستر على الناس عيوبهم واحتمل في حق نفسه تقصيرهم ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون فهو جدير بأن يجازى بذلك ‏(‏ثم يعطى‏)‏ بالبناء للمجهول أي يعطي اللّه المؤمن إظهاراً لكرامته وإعلاماً بنجاته وإدخالاً لكمال السرور عليه وتحقيقاً لقوله تعالى ‏{‏فأما من أوتي كتابه بيمينه‏}‏ ‏(‏كتاب حسناته بيمينه‏)‏ أي بيده اليمنى ‏(‏وأما الكافر‏)‏ بالإفراد ‏(‏والمنافق‏)‏ بالإفراد وفي رواية للبخاري والمنافقون بالجمع ‏(‏فيقول الأشهاد‏)‏ جمع شهيد جمع شاهد أي الحاضرون يوم القيامة الأنبياء والملائكة والمؤمنون أو المراد أهل المحشر لأنه يشهد بعضهم على بعض ‏(‏هؤلاء‏)‏ إشارة إلى الكافرين والمنافقين ‏(‏الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة اللّه على الظالمين‏)‏ وفيه رد على المعتزلة المانعين مغفرة ذنوب غير الكفار وعلى الخوارج حيث كفروا بالمعاصي والمراد بالذنوب هنا الحقوق المتعلقة بالخلق بدليل ما روي إذا خلص المؤمنون من النار احتبسوا بقنطرة بين الجنة والنار يتقاضون مظالم كانت عليهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، وأل في المؤمن عهدية لا جنسية والمعهود من لم يتجاهر في الدنيا بالمعاصي بل استتر بستر اللّه وإلا فلا بد من دخول جماعة من عصاة المؤمنين النار‏.‏

                          1917 - ‏(‏إن اللّه تعالى يعطي على نية الآخرة-فمن اشتغل بأعمال الآخرة سهل عليه حصول رزقه ‏{‏ومن يتق اللّه يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب‏}‏-‏)‏ لأن أعمال الآخرة كلها محبوبة له تعالى فإذا أحب عبداً أحبه الوجود الصامت كله والناطق إذ الخلق كلهم تبع للخالق إلا من حقت عليه الشقاوة ومن جملة الصامت الدنيا فهي تهرول خلف الزاهد فيها الراغب في الآخرة ولو تركها لتبعته خادمة له والراغب في الدنيا بالعكس فتهرب الآخرة منه فإنه تعالى يبغض الدنيا وأهلها ومن أبغضه تعاصت عليه الدنيا وتعسرت وأتعبته في تحصيلها لأنها مملوكة للّه فتهين من عصاه وتكرم من أطاعه ‏{‏ومن يهن اللّه فما له من مكرم‏}‏ فلذا قال ‏(‏وأبى‏)‏ أي امتنع أشد امتناع عن ‏(‏أن يعطى الآخرة على نية الدنيا‏)‏ ‏{‏من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه‏}‏ فإذا أنت أخلصت النية وجردت الهمة للآخرة حصلت لك الدنيا والآخرة جميعاً وإن أردت الدنيا ذهبت عنك الآخرة حالاً وربما تنال الدنيا كما تريد الآخرة وإن نلتها فلا تبقى لك فتكون قد خسرت الدنيا والآخرة قال الطيبي‏:‏ أشار بالدنيا إلى الأرزاق وبالدين ‏‏إلى الأخلاق يشعر بأن الرزق الذي يقابله الخلق هو الدنيا وليس من الدنيا في شيء وأن الأخلاق الحميدة ليست غير الدين انتهى وفي المدخل خبر من بدأ بحظه من الدنيا فاته حظه من الآخرة ولم ينله من دنياه إلا ما قسم له ومن بدأ بحظه من آخرته نال من آخرته ما أحب ولم ينل من دنياه إلا ما قسم له قال ابن عيينة‏:‏ أوحى اللّه إلى الدنيا من خدمك فأتعبيه ومن خدمني فاخدميه‏.‏

                          1922 - ‏(‏إن اللّه تعالى يقول‏)‏ يوم القيامة ‏(‏لأهون‏)‏ أي أسهل ‏(‏أهل النار‏)‏ وفي خبر سيجيء أنه أبو طالب ‏(‏عذاباً لو أن لك ما في الأرض من شيء‏)‏ أي لو ثبت لأن لو تقتضي الفعل الماضي وإذا وقعت أن المفتوحة بعد لو وجب حذف الفعل لأن ما في أن من معنى التحقق والثبات منزل منزلة الفعل المحذوف ‏(‏كنت تفتدي به‏)‏ من النار وهو بالفاء من الافتداء وهو خلاص نفسه مما وقع فيه بدفع ما يملكه وهذا إلماح لقوله ‏{‏لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به‏}‏ قال‏:‏ عبر بالماضي لتحقق الوقوع ‏(‏نعم‏)‏ أفعل ذلك قال اللّه تعالى ‏(‏فقد سألتك ما هو أهون من هذا‏)‏ أي أمرتك بما هو أهون عليك منه وإلا يكون الشيء واقعاً على خلاف إرادته وهو محال وبما تقرر من أن الإرادة بمعنى الأمر يسقط احتجاج المعتزلة به زاعمين أن المعنى أردت منك التوحيد فخالفت مرادي قال الطيبي‏:‏ والإرادة هنا أخذ الميثاق في قوله سبحانه ‏{‏وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم‏}‏ بقرينة قوله ‏(‏وأنت في صلب‏)‏ أبيك ‏(‏آدم‏)‏ عليه السلام حين أخذت الميثاق ‏(‏أن‏)‏ أي بأن ‏(‏لا تشرك بي شيئاً فأبيت‏)‏ إذ أخرجتك إلى الدنيا ‏(‏إلا الشرك‏)‏ أي فامتنعت إلا أن تشرك بي من لا يستطيع لك ولا لنفسه نفعاً ولا ضراً إشارة إلى قوله تعالى ‏{‏أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل‏}‏ ويحمل الآباء هنا على نقض العهد وهذا استثناء مفرغ وحذف المستثنى منه مع أنه كلام موجب لأن في الإباء معنى الامتناع فيكون نفياً معنى أي ما اخترت إلا الشرك‏.‏

                          1933 - ‏(‏إن اللّه تعالى يقول أنا عند ظن عبدي بي‏)‏ أي أعامله على حسب ظنه وأفعل به ما يتوقعه مني فليحسن رجاءه أو أنا قادر على أن أعمل به ما ظن أني أعامله به فالمراد الحث على تغليب الرجاء على الخوف والظن على بابه ذكره الفاضي قال‏:‏ ويمكن تفسيره بالعلم والمعنى أنا عند يقينه بي وعلمه بأن مصيره إلي وحسابه علي وأن ما قضيت من خير وشر فلا مرد له لا معطي لما منعت ولا راد لما أعطيت أي إذا تمكن العبد في مقام التوحيد ورسخ في مقام الإيمان والوثوق به سبحانه وتعالى قرب منه ورفع دونه الحجاب بحيث إذا دعاه أجاب وإذا سأله استجاب إلى هنا كلامه، وجزم بعض المتأخرين بثاني احتماليه فقال‏:‏ معناه عند يقينه بي فالاعتماد عليّ والوثوق بوعدي والرهبة من وعيدي والرغبة فيما عندي أعطيه إذا سألني وأستجيب له إذا دعاني كل ذلك على حسب ظنه وقوة يقينه والظن قد يرد بمعنى اليقين قال اللّه تعالى ‏{‏الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم‏}‏ أي يوقنون ‏(‏إن خيراً فخير وإن شراً فشر‏)‏ أي إن ظنّ بي خيراً أفعل به خيراً وإن ظنّ بي شراً أفعل به شراً‏.‏ قال ابن القيم‏:‏ وأعظم الذنوب عند اللّه تعالى إساءة الظن به فإن من أساء الظن به ظن به خلاف كماله الأقدس وظن به ما يناقض أسماءه وصفاته ولهذا توعد عليه بما توعد به غيره فقال ‏{‏عليهم دائرة السوء وغضب اللّه عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم‏}‏ وقال ‏{‏وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم‏}‏ قال الكرماني‏:‏ وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف أي لأن العاقل إذا سمعه لا يعدل إلى ظن إيقاع الوعيد وهو جانب الخوف بل إلى ظن وقوع الوعد وهو جانب الرجاء وهو كما قال المحققون مقيد بالمحتضر وفي غيره أقوال ثالثها الاعتدال ‏(‏تتمة‏)‏ قال ابن عطاء اللّه‏:‏ بخ بخ لحسن الظن به لمن منّ به عليه فمن وجده لم يفقد من الخير شيئاً ومن فقده لم يجد منه شيئاً لا تجد غداً عند اللّه لك أنفع منه ولا أجدى ولا تجد الآن أدل على اللّه ولا أهدى بعلمك عن اللّه بما يريد أن يصنعه معك ويبشرك ببشائر لا يقرأ سطورها العينان ولا يترجم عنها لسان

                          1973 - ‏(‏إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان اللّه تعالى‏)‏ بكسر الراء أي مما يرضيه ويحبه ‏(‏ما‏)‏ نافية ‏(‏يظن أن تبلغ ما بلغت‏)‏ من رضى اللّه بها عنه ‏(‏فيكتب اللّه له بها رضوانه إلى يوم القيامة‏)‏ أي بقية عمره وحتى يلقاه يوم القيامة فيقبض على الإسلام ولا يعذب في قبره ولا يهان في حشره ‏(‏وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط‏)‏ بضم فسكون ‏(‏اللّه‏)‏ أي مما يسخط اللّه أي يغضبه ‏(‏ما يظن أن تبلغ ما بلغت‏)‏ من سخط اللّه ‏(‏فيكتب اللّه بها عليه سخطه إلى يوم القيامة بأن يختم له بالشقاوة ويصير معذباً في قبره مهاناً في حشره حتى يلقاه يوم القيامة فيورده النار وبئس الورد المورود قال الطيبي‏:‏ ومعنى كتبه رضوانه توفيقه لما يرضي اللّه من الطاعات والمسارعة إلى الخيرات فيعيش في الدنيا حميداً وفي البرزخ يصان من عذاب القبر ويفسح له قبره ويقال له نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ويحشر يوم القيامة سعيداً ويظله اللّه في ظله ثم يلقى بعد ذلك من الكرامة والنعيم المقيم في الجنة ثم يفوز بلقاء اللّه ما كل ذلك دونه وعكسه قوله فيكتب اللّه عليه بها سخطه ونظيره قوله تعالى لإبليس ‏{‏وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين‏}‏ قال الشافعي‏:‏ ينبغي للمرء أن يتفكر فيما يريد أن يتكلم به ويتدبر عاقبته فإن ظهر له أنه خير محقق لا يترتب عليه مفسدة ولا يجرّ إلى منهي عنه أتى به وإلا سكت واختلف في قوله سبحانه وتعالى ‏{‏ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد‏}‏ فقيل يشمل المباح فيكتب وقيل لا يكتب إلا ما فيه ثواب أو عقاب

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #553
                            الجوهرة الخامسة عشر بعد الخمسمائة

                            1987 - ‏(‏إن الرجل من أهل عليين‏)‏ أعلى الجنة وأشرفها من العلو وكلما علا الشيء وارتفع عظم قدره ولذا قال تعالى معظماً قدره ‏{‏وما أدراك ما عليون‏}‏ ويدل عليه قوله ‏(‏ليشرف‏)‏ بضم الياء وكسر الراء ‏(‏على‏)‏ من تحته من ‏(‏أهل الجنة‏)‏ ويدل له خبر الترمذي إن أهل الجنة العلا ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب قال الراغب‏:‏ عليون اسم أشرف الجنان ‏(‏فتضيء الجنة‏)‏ أي يستنير استنارة مفرطة ‏(‏بوجهه‏)‏ أي من أجل إشراق إضاءة نور وجهه عليها ‏(‏كأنها‏)‏ أي كأن وجوه أهل عليين ‏(‏كوكب‏)‏ أي كالكوكب ‏(‏دري‏)‏ نسبة للدر لبياضه وصفائه أي كأنها كوكب من رد في غاية الإشراق والصفاء والإضاءة وعلم من هذا أن الجنة طبقات بعضها فوق بعض وأن أنفسها وأغلاها أعلاها في الإضاءة والإضاءة فرط الإنارة كما مر والكوكب النجم يقال كوكب وكوكبة كما قالوا بياض وبياضة وعجوز وعجوزة وكوكب الروضة نورها ذكره في الصحاح‏.‏ قال الزمخشري‏:‏ ومن المجاز در لكوكب طلع كأنه بدر الظلام ودارت النار أضاءت‏.‏

                            ملحوظة

                            قال ابن كثير فغ تفسيره

                            قوله: { كَلاَّ إِنَّ كِتَـظ°بَ ظ±لأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ } يعني: الجنة. وفي رواية العوفي عنه: أعمالهم في السماء عند الله، وكذا قال الضحاك، وقال قتادة: عليون: ساق العرش اليمنى، وقال غيره: عليون: عند سدرة المنتهى، والظاهر أن عليين مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع، عظم واتسع، ولهذا قال تعالى معظماً أمره ومفخماً شأنه: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ }؟ ثم قال تعالى مؤكداً لما كتب لهم: { كِتَـظ°بٌ مَّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ ظ±لْمُقَرَّبُونَ } وهم الملائكة، قاله قتادة، وقال العوفي عن ابن عباس: يشهده من كل سماء مقربوها.

                            ثم قال تعالى: { إِنَّ ظ±لأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ } أي: يوم القيامة هم في نعيم مقيم، وجنات فيها فضل عميم { عَلَى ظ±لأَرَآئِكِ } وهي السرر تحت الحجال ينظرون. قيل: معناه: ينظرون في ملكهم، وما أعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي، ولا يبيد. وقيل: معناه: { عَلَى ظ±لأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ } إلى الله عز وجل، وهذا مقابل لما وصف به أولئك الفجار: { كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله عز وجل، وهم على سررهم وفرشهم؛ كما تقدم في حديث ابن عمر: " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أعلاهم لمن ينظر إلى الله عز وجل في اليوم مرتين " وقوله تعالى: { تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ظ±لنَّعِيمِ } أي: تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم، أي: صفة الترافة والحشمة، والسرور والدعة والرياسة؛ مما هم فيه من النعيم العظيم.

                            وقوله تعالى: { يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ } أي: يسقون من خمر من الجنة، والرحيق من أسماء الخمر، قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وابن زيد، قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زهير عن سعد أبي المجاهد الطائي عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري، أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أيما مؤمن سقى مؤمناً شربة ماء على ظمأ، سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع، أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مؤمن كسا مؤمناً ثوباً على عري، كساه الله من خضر الجنة "

                            وقال القرطبي:

                            وقال البَرَاء بن عازِب قال النبي صلى الله عليه وسلم: " عِلِّيون في السماء السابعة تحت العرش " وعن ظ±بن عباس أيضاً: هو لوح من زبرجدة خضراء معلق بالعرش، أعمالهم مكتوبة فيه. وقال الفراء: عِليون ظ±رتفاع بعد ظ±رتفاع. وقيل: عليون أعلى الأمكنة. وقيل: معناه علوّ في علوّ مضاعف، كأنه لا غاية له؛ ولذلك جمع بالواو والنون. وهو معنى قول الطبريّ. قال الفراء: هو ظ±سم موضوع على صفة الجمع، ولا واحد له من لفظة؛ كقولك: عشرون وثلاثون، والعرب إذا جمعت جمعاً ولم يكن له بناء من واحده ولا تثنية، قالوا في المذكر والمؤنث بالنون. وهي معنى قول الطبري. وقال الزجاج: إعراب هذا الأسم كإعراب الجمع، كما تقول: هذه قِنَّسْرون، ورأيت قِنسرين. وقال يونس النحوي واحدها: عِليّ وعِلية. وقال أبو الفتح: عِليين: جمع عِليّ، وهو فِعِّيل من العلوّ. وكان سبيله أن يقول عِلِّية كما قالوا للغرفة عِلِّية؛ لأنها من العلو، فلما حذف التاء من عِلية عوضوا منها الجمع بالواو والنون، كما قالوا في أرضين. وقيل: إن عليين صفة للملائكة، فإنهم الملأ الأعلى؛ كما يقال: فلان في بني فلان؛ أي هو في جملتهم وعندهم

                            . والذي في الخبر من حديث ظ±بن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل عِليين لينظرون إلى الجنة من كذا، فإذا أشرف رجل من أهل عِليين أشرقت الجنة لضياء وجهه، فيقولون: ما هذا النور؟ فيقال أشرف رجل من أهل عِليين الأبرار أهل الطاعة والصدق "

                            وفي خبر آخر: " إن أهل الجنة ليرون أهل عِليين كما يُرى الكوكب الدُّرِّيُّ في أفق السماء "

                            1992 - ‏(‏إن الرجل‏)‏ يعني الإنسان المؤمن ولو أنثى ‏(‏لترفع درجته في الجنة فيقول أنى هذا‏)‏ أي من أين لي هذا ولم أعمل عملاً يقتضيه وفي نسخة أنى لي ولفظ لي ليس في خط المصنف ‏(‏فيقال‏)‏ أي تقول له الملائكة أو العلماء هذا ‏(‏باستغفار ولدك لك‏)‏ من بعدك، دل به على أن الاستغفار يحط الذنوب ويرفع الدرجات وعلى أنه يرفع درجة أصل المستغفر إلى ما لم يبلغها بعمله فما بالك بالعامل المستغفر ولو لم يكن في النكاح فضل إلا هذا لكفى وكان الظاهر أن يقال لاستغفار ليطابق اللام في لي لكن سد عنه أن التقدير كيف حصل لي هذا فقيل حصل لك باستغفار ولدك وقيل إن الابن إذا كان أرفع درجة من أبيه في الجنة سأل أن يرفع أبوه إليه فيرفع وكذلك الأب إذا كان أرفع

                            وذلك قوله سبحانه وتعالى ‏{‏لا تدرون أيهم أقرب نفعاً‏}‏‏.‏

                            2058 - ‏(‏إن الظلم‏)‏ في الدنيا ‏(‏ظلمات‏)‏ بضم اللام وتفتح وتسكن وجمعها لكثرة أسبابها ‏(‏يوم القيامة‏)‏ حقيقة بحيث لا يهتدي صاحبه يوم القيامة بسبب ظلمه في الدنيا وأن المؤمن يسعى بنوره المسبب عن إيمانه في الدنيا أو مجازاً عما يناله في عرصاتها من الشدائد والكروب أو هو عبارة عن الأنكال والعقوبات بعد دخول النار ويدل على الأول قول المنافقين للمؤمنين ‏{‏انظرونا نقتبس من نوركم‏}.....

                            2102 - ‏(‏أن المؤمن إذا أصابه سقم‏)‏ بضم فسكون وبفتحتين أي مرض ‏(‏ثم أعفاه اللّه عنه‏)‏ أي خلصه منه بالشفاء وفي رواية ثم أعفى بالبناء للمجهول ‏(‏كان‏)‏ مرضه ‏(‏كفارة لما مضى من ذنوبه‏)‏ فيه شمول للكبائر والصغائر ‏(‏وموعظة له فيما ‏يستقبل‏)‏ لأنه لما مرض عقل أن مرضه مسبب عن اقترافه الذنوب فأقلع عنها فكان كفارة لها فوضع المسبب الذي هو الكفارة موضع السبب الذي هو التنبيه والندم تنبيهاً على تيقظه وبعد غور إدراكه ليقابل نسبته البلادة إلى المنافق-أي النفاق في الحقيقة ويحتمل أن المراد العملي- المذكور في قوله ‏(‏وإن المنافق‏)‏ الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر ‏(‏إذا مرض ثم أعفي‏)‏ من مرضه ‏(‏كان كالبعير عقله أهله‏)‏ أي أصحابه ‏(‏ثم أرسلوه‏)‏ أي أطلقوه من عقاله ‏(‏فلم يدر لم عقلوه‏)‏ أي لأي شيء فعلوا به ذلك ‏(‏ولم يدر لم أرسلوه‏)‏ أي فهو لا يتذكر الموت ولا يتعظ بمرضه ولا يتيقظ من غفلته بشغل قلبه بحب الدنيا واستغراقه في شهوته ورسوخه فيما هو عليه من غباوة البهيمة فلا ينجع فيه سبب الموت ولا يذكر حسرة الموت فلذا شبهه بالبعير المرسل بعد القيد في كونه لا يدري فيم قيد وفيم أرسل فحقه إذا مرض عقل أن مرضه بسبب ذنوبه فإذا عوفي لم يعد فلما لم يتنبه جعل

                            كالبهيمة ‏{‏أولئك كالأنعام بل هم أضل‏}‏ ثم إن للحديث عند مخرجه أبي داود تتمة وهي‏:‏ فقال رجل ممن حوله يا رسول اللّه وما الأسقام واللّه ما مرضت قط قال قم عنا فلست منا‏.‏

                            2104 - ‏(‏إن المؤمن يجاهد بسيفه‏)‏ الكفار ‏(‏ولسانه‏)‏ الكفار وغيرهم من الملحدين والفرق الزائغة بإقامة الحجة ونصب ‏البراهين وغير ذلك أو أراد بالجهاد باللسان هجو الكفر وأهله وهذا إلى ظاهر الأخبار أقرب، ومقصود الحديث أن المؤمن شأنه ذلك فلا ينبغي أن يقتصر على جهاد أعداء اللّه بالسنان بل يضم إليه الجهاد باللسان‏.‏
                            - ‏(‏حم طب عن كعب بن مالك‏)‏ قال لما نزلت ‏{‏والشعراء يتبعهم الغاوون‏}‏ أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت ما ترى في الشعر فذكره قال الهيثمي رواه أحمد بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح‏.‏

                            2111 - ‏(‏إن المرأة خلقت‏)‏ بالبناء للمفعول أي خلقها اللّه ‏(‏من ضلع‏)‏ بكسر ففتح واحد الأضلاع استعير للعوج صورة أو معنى ‏(‏لن تستقيم لك‏)‏ أيها الرجل ‏(‏على طريقة‏)‏ واحدة ‏(‏فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج‏)‏ -وبها عوج‏:‏ ضبط بالفتح وبالكسر وهو أرجح قال شيخنا قال أهل اللغة العوج بالفتح في الأجسام المرّئية وبالكسر في المعاني غير المرئية كالرأي والكلام- ليس منه بد ‏(‏وإن ذهبت تقيمها‏)‏ أي قصدت أن تسوي اعوجاجها وأخذت في الشروع في ذلك ‏(‏كسرتها‏)‏ قال في المصباح ذهب مذهب فلان قصد قصده وطريقته وذهب في الدين مذهباً رأى فيه رأياً قال الزمخشري‏:‏ ومن المجاز ذهب فلان مذهباً حسناً وفلان يذهب إلى قول الحنفية أي يأخذ به ثم فسر كسرها بقوله ‏(‏وكسرها‏)‏ هو ‏(‏طلاقها‏)‏ إشعاراً باستحالة تقويمها أي إن كان لا بد من الكسر فكسرها طلاقها وهذا حث على الرفق بالنساء والصبر على عوجهنّ وتحمل ضعف عقولهن وأنه لا مطمع في استقامتهنّ وفيه رمز إلى التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه فيكسر ولا يتركه على عوجه

                            وإلى ذلك يشير قوله سبحانه وتعالى ‏{‏قوا أنفسكم وأهليكم ناراً‏}‏ فلا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو بترك الواجب بل المراد تركها على عوجها في الأمور المباحة فقط وفيه ندب المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب وسياسة النساء بأخذ العفو عنهنّ والصبر عليهنّ وأن من رام تقويمهن فاته النفع بهنّ مع أنه لا غنى له عن امرأة يسكن إليها‏.‏
                            قال ابن عربي‏:‏ لما خلق اللّه جسم آدم ولم يكن فيه شهوة نكاح وقد سبق في علم الحق إيجاد التناسل في هذه الدار لبقاء النوع استخرج من ضلعه القصير حواء فقصرت بذلك عن درجة الرجل ‏{‏وللرجال عليهن درجة‏}‏ فلا تلحق بهم أبداً وكانت من الضلع للانحناء الذي في الضلوع لتحنو على ولدها وزوجها فحنو الرجل عليها حنوه على نفسه لأنها جزؤه وحنوها عليه لكونها خلقت من الضلع والضلع فيه انحناء وانعطاف وعمر اللّه المحل من آدم الذي خرجت منه الشهوة إليها لئلا يبقى في الوجود خلاه فلما عمره بالهوى فلذلك حن إليها حنينه على نفسه لأنها جزء منه فحنت إليه لكونه موطنها الذي نشأت فيه فحبها حب وطنها وحبه حب نفسه فلذلك ظهر حب الرجل لها لكونها عينه وأعطيت القوة المعبر عنها بالحياء في محبة الرجل فقويت على الإخفاء وصور في ذلك الضلع جميع ما صور في جسم آدم ونفخ فيها من روحه فقامت حية ناطقة محلاً للحرث لوجود الإنبات فسكن إليها وسكنت إليه فكانت لباساً له وكان لباساً لها ‏{‏فتبارك اللّه أحسن الخالقين‏}‏‏.‏

                            ملحوظة

                            ذكرنا الحديث في جوهرة سابقة اية وخلق منها زوجها

                            2163 - ‏(‏إن إبليس‏)‏ أي الشيطان من أبلس إذا أيس ‏{‏فإذا هم مبلسون‏}‏ ‏(‏يضع عرشه‏)‏ أي سرير ملكه يحتمل أن يكون سريراً حقيقة يضعه ‏(‏على الماء‏)‏ ويجلس عليه وكونه تمثيلاً لتفرعنه وشدة عتوه ونفوذ أمره بين سراياه وجيوشه ‏(‏والمراد جنوده وأعوانه أي يرسلهم إلى إغواء بني آدم وافتتانهم وإيقاع البغضاء والشرور بينهم‏.‏‏)‏ وأياً ما كان فيظهر أن استعمال هذه العبارة الهائلة وهي قوله عرشه تهكماً وسخرية فإنها استعملت في الجبار الذي لا يغالب ‏{‏وكان عرشه على الماء‏}‏ والقصد أن إبليس مسكنه البحر ‏(‏ثم يبعث سراياه‏)‏ جمع سرية وهي القطعة من الجيش ‏(‏فأدناهم منه‏)‏ أي أقربهم ‏(‏منزلة‏)‏ وهو مبتدأ ‏(‏أعظمهم فتنة‏)‏ خبره ‏(‏يجيء أحدهم‏)‏ بيان لمن هو أدنى منه ولمن هو أبعد ‏(‏فيقول فعلت كذا وكذا‏)‏ أي وسوست بنحو قتل أو سرقة أو شرب ‏(‏فيقول‏)‏ له ‏(‏ما صنعت شيئاً‏)‏ استخفافاً بفعله فنكره في سياق النفي ‏(‏ويجيء أحدهم فيقول‏)‏ له ‏(‏ما تركته‏)‏ يعني الرجل ‏(‏حتى فرقت بينه وبين أهله‏)‏ أي زوجته ‏(‏فيدنيه منه‏)‏ أي يقربه منه وأوقعه مخبراً عنه وحذف الخبر وهو صنعت شيئاً لإدعاء أنه هو المتعين لإسناد الصنع الععظيم المدلول بالتنوين عليه أيضاً ‏(‏ويقول‏)‏ مادحاً شاكراً له ‏(‏نعم أنت‏)‏ بكسر النون وسكون العين على أنه أفعال المدح كذا جرى عليه جمع‏.‏ قال بعض المحققين‏:‏ ولعله خطأ لأن الفاعل لا يحذف وإضماره في أفعال المدح لا ينفصل عن نكرة منصوبة مفسرة وإنما صوابه بفتح النون على أنه حرف إيجاب ثم إن هذا تهويل عظيم في ذم التفريق حيث كان أعظم مقاصد اللعين لما فيه من انقطاع النسل وانصرام بني آدم توقع وقوع الزنا الذي هو أعظم الكبائر فساداً وأكثرها معرة كيف وقد استعظمه في التنزيل بقوله ‏{‏يتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه‏}‏‏.‏

                            2193 - ‏(‏إن أخوف ما أخاف على أمتي الاشراك باللّه‏)‏ قيل أتشرك أمتك من بعدك قال نعم ‏(‏أما‏)‏ بالتخفيف ‏(‏إني لست أقول يعبدون شمساً ولا قمراً ولا وثناً‏)‏ أي صنماً ‏(‏ولكن أعمالاً لغير اللّه‏)‏ أي رياء وسمعة ‏(‏وشهوة خفية‏)‏ قال الأزهري‏:‏ أستحسن أن أنصب الشهوة الخفية وأجعل الواو بمعنى مع أي الرياء مع الشهوة الخفية للمعاصي فكأنه يرائي الناس بتركه المعاصي والشهوة في قلبه وقيل الرياء ما ظهر من العمل والشهوة الخفية حب اطلاع الناس على العمل

                            وسئل الحسن عن الرياء أهو شرك قال نعم أما تقرأ ‏{‏فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً‏}....

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #554
                              الجوهرة السادسة عشر بعد الخمسمائة

                              { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

                              جاء في مستدرك الحاكم وارودناه في رحلتنا مع مستدرك الحاكم فغ موضوع هل سمعت هذه الاحاديث من قبل

                              -*حدثني*أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي*، ثنا*أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق العقيلي*، ثنا*عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري*، ثنا عمي ، حدثني أبي ، عن*سفيان الثوري*، عن*جعفر بن محمد*، عن أبيه ، عن*جابر*رضي الله عنه ،*أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلا*قرآنا عربيا لقوم يعلمون ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "*ألهم*إسماعيل*هذا اللسان إلهاما*" . "*هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .*

                              ملحوظة

                              اوردنا فغ رحلتنا مع الجامع الصغير حديث

                              أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل، وهو ابن أربع عشرة سنة

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #555
                                الجوهرة السابعة عشر بعد الخمسمائة

                                { يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ }

                                قال القرطبي

                                فيه مسألتان:

                                الأولى: العامل في «يومَ» ـ في قول من جعل المعنى إنه على بعث الإنسان ـ قوله: «لقادر»، ولا يعمل فيه «رَجْعِه» لما فيه من التفرقة بين الصلة والموصول بخبر «إنّ». وعلى الأقوال الأُخر التي في «إنه على رجْعِه لقادِر»، يكون العامل في «يومَ» فعل مضمر، ولا يعمل فيه «لقادر»؛ لأن المراد في الدنيا. و { تُبْلَىٰ } أي تمتحن وتختبر؛ وقال أبو الغُول الطُّهَوِيّ:
                                ولا تَبْلَى بَسالَتُهُمْ وإنْ هُمْ صَلُوا بالحَرْب حِيناً بعدَ حِينِ
                                ويروى «تبلى بَسالتُهم». فمن رواه «تُبلى» ـ بضم التاء ـ جعله من الاختبار؛ وتكون البسالة على هذه الرواية الكراهة؛ كأنه قال: لا يُعرف لهم فيها كراهة. و«تُبْلى» تُعْرَف. قال الراجز:
                                قد كنتَ قبلَ اليوم تَزْدَرينِي فاليومَ أَبلُوكَ وتَبْتَلِينِي
                                أي أعرفك وتعرفني. ومن رواه «تَبْلَى» ـ بفتح التاء ـ فالمعنى: أنهم لا يضعفون عن الحرب وإن تكررت عليهم زماناً بعد زمان. وذلك أن الأمور الشِّداد إذا تكررت على الإنسان هَدّته وأضعفته. وقيل: «تُبْلَى السرائر»: أي تخرج مخبآتها وتظهر، وهو كل ما كان استسره الإنسان من خير أو شر، وأضمره من إيمان أو كفر؛ كما قال الأحوص:
                                سيبقى لها في مُضْمَر القلب والحَشَا سريرةُ ودّ يوم تُبْلَى السَّرائرُ


                                الثانية: رُوِي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " اِئتمن الله تعالى خلقه على أربع: على الصلاة، والصوم، والزكاة والغُسل، وهي السرائر التي يختبرها الله عز وجل يوم القيامة " ذكره المهدويّ. وقال ابن عُمر قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من حافظ عليها فهو وليّ الله حقاً، ومن اختانهنّ فهو عدوّ الله حقاً: الصلاة، والصوم، والغُسل من الجنابة " ذكره الثعلبيّ.

                                وذكر الماورْدِيّ عن زيد بن أسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الأمانة ثلاث: الصلاة، والصوم، والجنابة. استأمن الله عز وجل ابن آدم على الصلاة، فإن شاء قال صليت ولم يصل. استأمن الله عز وجل ابن آدم على الصوم، فإن شاء قال صمت ولم يصم. استأمن الله عز وجل ابن آدم على الجنابة، فإن شاء قال اغتسلت ولم يغتسل، اقرؤوا إن شئتم { يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ } "

                                وذكره الثعلبي عن عطاء. وقال مالك في رواية أشهب عنه، وسألته عن قوله تعالى: { يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ }: أبْلغك أن الوضوء من السرائر؟ قال: قد بلغني ذلك فيما يقول الناس، فأما حديث أُحدّث به فلا. والصلاة من السرائر، والصيام من السرائر، إن شاء قال صليت ولم يصل. ومن السرائر ما في القلوب؛ يجزي الله به العباد. قال ابن العربيّ: «قال ابن مسعود: يُغفر للشهيد إلا الأمانة، والوضوء من الأمانة، والصلاة والزكاة من الأمانة، والوديعة من الأمانة؛ وأشدّ ذلك الوديعة؛ تُمَثّل له على هيئتها يوم أخذها، فيرمى بها في قعر جهنم، فيقال له: أخرجها، فيتبعها فيجعلها في عنقه، فإذا رجا أن يخرج بها زلت منه، فيتبعها؛ فهو كذلك دَهْرَ الداهرين.

                                { مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً } * { لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }

                                قال الطبري في تفسيره

                                يقول تعالـى ذكره { مِنَ الـمُؤْمِنِـينَ } بـالله ورسوله { رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَـيْه } يقول: أوفوا بـما عاهدوه علـيه من الصبر علـى البأساء والضرّاء، وحين البأس { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ } يقول: فمنهم من فرغ من العمل الذي كان نذره الله وأوجبه له علـى نفسه، فـاستشهد بعض يوم بدر، وبعض يوم أُحد، وبعض فـي غير ذلك من الـمواطن { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ } قضاءه والفراغ منه، كما قضى من مضى منهم علـى الوفـاء لله بعهده، والنصر من الله، والظفر علـى عدوَّه. والنَّـحب: النذر فـي كلام العرب. وللنـحب أيضاً فـي كلامهم وجوه غير ذلك، منها الـموت، كما قال الشاعر:
                                قَضَى نَـحْبَهُ فِـي مُلْتَقَـى القَوْمِ هَوْبَرُ
                                يعنـي: منـيته ونفسه ومنها الـخطر العظيـم، كما قال جرير:
                                بِطَخْفَةَ جالَدْنا الـمُلُوكَ وَخَيْـلُنَا عَشِيَّةَ بِسْطامٍ جَرَيْنَ عَلـى نَـحْبِ
                                أي علـى خطر عظيـم ومنها النـحيب، يقال: نـحب فـي سيره يومه أجمع: إذا مدّ فلـم ينزل يومه ولـيـلته ومنها التنـحيب، وهو الـخطار، كما قال الشاعر:
                                وإذْ نَـحَّبَتْ كَلْبٌ علـى النَّاس أيُّهُمْ أحَقُّ بِتاجِ الـمَاجِدِ الـمُتَكَوِّم؟
                                وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

                                حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: ثنـي يزيد بن رومان { مِنَ الـمُؤْمِنـينَ رجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَـيْهِ }: أي وفوا الله بـما عاهدوه علـيه { فمنهم من قَضَى نَـحْبَهُ } أي فرغ من عمله، ورجع إلـى ربه، كمن استشهد يوم بدر ويوم أُحد { ومنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ } ما وعد الله من نصره والشهادة علـى ما مضى علـيه أصحابه.

                                حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ } قال: عهده فقتل أو عاش { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ } يوماً فـيه جهاد، فـيقضي نـحبه عهده، فـيقتل أو يصدق فـي لقائه.

                                حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيـينة، عن ابن جريج، عن مـجاهد { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ } قال: عهده { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ } قال: يوماً فـيه قتال، فـيصدق فـي اللقاء.

                                قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن مـجاهد { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ } قال: مات علـى العهد.

                                قال: ثنا أبو أُسامة، عن عبد الله بن فلان قد سماه ذهب عنى اسمه عن أبـيه { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ } قال: نذره.

                                حدثنا ابن إدريس، عن طلـحة بن يحيى، عن عمه عيسى بن طلـحة: أن أعرابـياً أتـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فسأله: من الذين قضوا نـحبهم؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ودخـل طلـحة من بـاب الـمسجد وعلـيه ثوبـان أخضران، فقال: " هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَضَوْا نَـحْبَهُمْ

                                وقال ابن الجوزي في زاد المسير:

                                قوله تعالى: { فمنهم من قضى نَحْبه ومنهم من يَنْتَظِرُ } فيه ثلاثة أقوال.

                                أحدها: فمنهم من مات، ومنهم من ينتظر الموت، قاله ابن عباس.

                                والثاني: فمنهم من قضى عهده قُتل أو عاش. ومنهم من ينتظر أن يقضيَه بقتال أو صدق لقاءٍ، قاله مجاهد.

                                والثالث: فمنهم من قضى نَذْره الذي كان نذر، قاله أبو عبيدة. فيكون النَّحْب على القول الأول: الأَجْل؛ وعلى الثاني: العهد؛ وعلى الثالث: النَّذْر.

                                تعليق

                                يعمل...