جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #616
    الجوهرة السابعة والسبعون بعد الخمسمائة

    { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـظ°كِن رَّسُولَ ظ±للَّهِ وَخَاتَمَ ظ±لنَّبِيِّينَ وَكَانَ ظ±للَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }


    قال ابن كثير

    فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، وإِذا كان لانبي بعده، فلا رسول بعده بالطريق الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإِن كل رسول نبي، ولا ينعكس، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر الأزدي، حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مثلي في النبيين كمثل رجل بنى داراً، فأحسنها وأكملها، وترك فيها موضع لبنة لم يضعها، فجعل الناس يطوفون بالبنيان، ويعجبون منه ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنة، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة " ورواه الترمذي عن بندار عن أبي عامر العقدي به، وقال: حسن صحيح.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا المختار بن فلفل، حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إِن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعد، ولا نبي " قال: فشق ذلك على الناس، فقال: " ولكن المبشرات " قالوا: يارسول الله وما المبشرات؟ قال: " رؤيا الرجل المسلم، وهي جزء من أجزاء النبوة " وهكذا رواه الترمذي عن الحسن بن محمد الزعفراني عن عفان بن مسلم به، وقال: صحيح غريب من حديث المختار بن فلفل.

    (حديث آخر) قال أبو داود الطيالسي: حدثنا سليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى داراً، فأكملها وأحسنها، إِلا موضع لبنة، فكان من دخلها، فنظر إِليها قال: ما أحسنها إِلا موضع هذه اللبنة، فأنا موضع اللبنة، ختم بي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام " ورواه البخاري ومسلم والترمذي من طرق عن سليم بن حيان به، وقال الترمذي: صحيح غريب من هذا الوجه.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى داراً، فأتمها إِلا لبنة واحدة، فجئت أنا، فأتممت تلك اللبنة " انفرد به مسلم من رواية الأعمش به.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عثمان بن عبيد الراسبي قال: سمعت أبا الطفيل رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

    لا نبوة بعدي إِلا المبشرات " قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: " الرؤيا الحسنة " ــــ أو قال: ــــ " الرؤيا الصالحة ". (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إِن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتاً، فأكملها وأحسنها وأجملها، إِلا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان ويقولون: ألا وضعت ههنا لبنة فيتم بنيانك؟ ــــ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ــــ فكنت أنا اللبنة " أخرجاه من حديث عبد الرزاق.

    (حديث آخر) عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً. قال الإمام مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر قالوا: حدثنا إِسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأرسلت إِلى الخلق كافة، وختم بي النبيون " ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث إِسماعيل بن جعفر، وقال الترمذي: حسن صحيح.

    (حديث آخر) وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى داراً فأتمها، إِلا موضع لبنة واحدة، فجئت أنا، فأتممت تلك اللبنة " ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية به.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، حدثنا سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم " إِني عند الله لخاتم النبيين، وإِن آدم لمنجدل في طينته ". (حديث آخر) قال الزهري: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إِن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله تعالى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي " أخرجاه في " الصحيحين ".

    وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إِسحاق، حدثنا ابن لهيعة عن عبدالله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن جبير قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً كالمودّع، فقال:
    " أنا محمد النبي الأمي ــــ ثلاثاً ــــ ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه، وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش، وتجوز بي، وعوفيت وعوفيت أمتي، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإِذا ذهب بي، فعليكم بكتاب الله تعالى؛ أحلوا حلاله، وحرموا حرامه " تفرد به الإمام أحمد.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #617
      الجوهرة الثامنة والسبعون بعد الخمسمائة

      { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُوغ¤اْ إِذَا نَكَحْتُمُ ظ±لْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً }

      قال السيوطغ فغ دره المنثور

      وأخرج الحاكم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك ".

      وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا طلاق فيما لا تملك، ولا بيع فيما لا تملك، ولا وفاء نذر فيما لا تملك، ولا نذر إلا فيما ابتغى وجه الله تعالى، ومن حلف على معصية فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له ".

      وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا طلاق فيما لا تملك، ولا عتق فيما لا تملك ".

      وأخرج ابن ماجة وابن مردوية عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك ".

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #618
        الجوهرة التاسعة والسبعون بعد الخمسمائة

        { إِنَّا عَرَضْنَا ظ±لأَمَانَةَ عَلَى ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَظ±لْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ظ±لإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } * { لِّيُعَذِّبَ ظ±للَّهُ ظ±لْمُنَافِقِينَ وَظ±لْمُنَافِقَاتِ وَظ±لْمُشْرِكِينَ وَظ±لْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ ظ±للَّهُ عَلَى ظ±لْمُؤْمِنِينَ وَظ±لْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ ظ±للَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }

        قال ابن كثير

        وقال ابن جرير: حدثني سعيد بن عمرو السكوني، حدثنا بقية، حدثنا عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير رضي الله عنه، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الأمانة والوفاء نزلا على ابن آدم مع الأنبياء، فأرسلوا به، فمنهم رسول الله، ومنهم نبي، ومنهم نبي رسول، ونزل القرآن، وهو كلام الله، وأنزلت العجمية والعربية، فعلموا أمر القرآن، وعلموا أمر السنن بألسنتهم، ولم يدع الله تعالى شيئاً من أمره مما يأتون وما يجتنبون، وهي الحجج عليهم، إلا بينه لهم، فليس أهل لسان إلا وهم يعرفون الحسن والقبيح، ثم الأمانة أول شيء يرفع، ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس، ثم يرفع الوفاء والعهد والذمم، وتبقى الكتب، فعالم يعمل، وجاهل يعرفها وينكرها ولا يحملها، حتى وصل إليَّ وإلى أمتي، ولا يهلك على الله إلا هالك، ولا يغفله إلا تارك، فالحذر أيها الناس وإياكم والوسواس الخناس، فإنما يبلوكم أيكم أحسن عملاً " هذا حديث غريب جداً، وله شواهد من وجوه أخرى.

        ثم قال ابن جرير: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا أبو العوام القطان، حدثنا قتادة وأبان بن أبي عياش عن خليد العصري، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها ــــ وكان يقول ــــ وايم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن وأدى الأمانة " قالوا: يا أبا الدرداء وما أداء الأمانة؟ قال رضي الله عنه: الغسل من الجنابة، فإن الله تعالى لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيره، وهكذا رواه أبو داود عن محمد بن عبد الرحمن العنبري، عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن أبي العوام عمران بن داود القطان به.


        وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق عن شريك عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

        القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها ــــ أو قال ــــ يكفر كل شيء إلا الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أنى يارب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول: اذهبوا به إلى أمه الهاوية، فيذهب به إلى الهاوية، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها فيجدها هنالك كهيئتها، فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد بها إلى شفير جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج، زلت قدمه فهوى في أثرها أبد الآبدين " قال: والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الوضوء، والأمانة في الحديث، وأشد ذلك الودائع، فلقيت البراء فقلت: ألا تسمع ما يقول أخوك عبد الله؟ فقال: صدق.

        وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أربع إذا كن فيك، فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة طعمة "

        هكذا رواه الإمام أحمد في «مسنده» عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وقد قال الطبراني في مسنده: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد الله ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة طعمة " فزاد في الإسناد: ابن حجيرة، وجعله في مسند ابن عمر رضي الله عنهما.

        وقد ورد النهي عن الحلف بالأمانة، قال عبد الله بن المبارك في كتاب " الزهد ": حدثنا شريك عن أبي إسحاق الشيباني عن خناس بن سحيم أو قال: جبلة بن سحيم، قال: أقبلت مع زياد بن حدير من الجابية، فقلت في كلامي: لا والأمانة فجعل زياد يبكي ويبكي، فظننت أني أتيت أمراً عظيماً، فقلت له: أكان يكره هذا؟ قال: نعم، كان عمر ابن الخطاب ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي، وقد ورد في ذلك حديث مرفوع. قال أبو داود: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الوليد بن ثعلبة الطائي عن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حلف بالأمانة، فليس منا " تفرد به أبو داود رحمه الله.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #619
          الجوهرة الثمانون بعد الخمسمائة

          { مَّا يَفْتَحِ ظ±للَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ }
          قال ابن كثير
          يخبر تعالى أنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا مانع لما أعطى، ولا معطي ولا منع. قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم، حدثنا مغيرة، أخبرنا عامر عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال: إن معاوية كتب إلى المغيرة بن شعبة: اكتب لي بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني المغيرة، فكتبت إليه: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا انصرف من الصلاة: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " وسمعته ينهى عن قيل وقال: وكثرة السؤال وإضاعة المال، وعن وأد البنات، وعقوق الأمهات، ومنع وهات، وأخرجاه من طرق عن ورّاد به. وثبت في " صحيح مسلم " عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول: " سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد: اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #620
            الجوهرة الواحدة والثمانون بعد الخمسمائة

            { وَظ±للَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىظ° وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ظ±للَّهِ يَسِيرٌ }

            قال ابن كثير

            وقال النسائي عند تفسير هذه الآية الكريمة: حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي زيد بن سليمان قال: سمعت ابن وهب يقول: حدثني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه " وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث يونس بن يزيد الأيلي به.


            وقال القرطبي

            فالكناية في «عمره» ترجع إلى آخر غير الأوّل. وكنَّى عنه بالهاء كأنه الأوّل، ومثله قولك: عندي درهم ونصفه، أي نصف آخر. وقيل: إن الله كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن عصى، فأيهما بلغ فهو في كتاب. وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام: " من أحبّ أن يُبْسَط له في رزقه ويُنْسأ له في أثره فليصِلْ رحمه " أي أنه يكتب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا سنة، فإن وصل رحمه زيد في عمره كذا سنة. فبيّن ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ، إنه سيصل رحمه فمن اطلع على الأوّل دون الثاني ظن أنه زيادة أو نقصان. وقد مضى هذا المعنى عند قوله تعالى:
            { يَمْحُو ظ±للَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ }
            [الرعد: 39] والكناية على هذا ترجع إلى العمر. وقيل: المعنى وما يعمَّر من معمَّر أي هرم، ولا ينقص آخر من عمر الهرم إلا في كتاب؛ أي بقضاء من الله جل وعز. روي معناه عن الضحاك واختاره النحاس، قال: وهو أشبهها بظاهر التنزيل

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #621
              { أَوَلَمْ يَرَ ظ±لإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } * { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي ظ±لْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ } * { قُلْ يُحْيِيهَا ظ±لَّذِيغ¤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ }

              قال ابن كثير

              فالذي خلقه من هذه النطفة الضعيفة، أليس بقادر على إعادته بعد موته؟

              كما قال الإمام أحمد في " مسنده ": حدثنا أبو المغيرة، حدثنا حريز، حدثني عبد الرحمن ابن ميسرة عن جبير بن نفير عن بشر بن جحاش قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوماً في كفه، فوضع عليها أصبعه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

              قال الله تعالى: ابن آدم أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين برديك، وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي، قلت: أتصدق، وأنى أوان الصدقة؟ " ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن حريز بن عثمان به، ولهذا قال تعالى: { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ ظ±لْعِظَـظ°مَ وَهِىَ رَمِيمٌ } أي: استبعد إعادة الله تعالى ذي القدرة العظيمة التي خلقت السمظ°وات والأرض للأجسام والعظام الرميمة، ونسي نفسه، وأن الله تعالى خلقه من العدم إلى الوجود، فعلم من نفسه ما هو أعظم مما استبعده وأنكره وجحده، ولهذا قال عز وجل: { قُلْ يُحْيِيهَا ظ±لَّذِىغ¤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } أي: يعلم العظام في سائر أقطار الأرض وأرجائها، أين ذهبت، وأين تفرقت وتمزقت.

              قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي قال: قال عقبة بن عمرو لحذيفة رضي الله عنهما: ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: " إن رجلاً حضره الموت، فلما يئس من الحياة، أوصى أهله: إذا أنا مت، فاجمعوا لي حطباً كثيراً جزلاً، ثم أوقدوا فيه ناراً، حتى إذ أكلت لحمي، وخلصت إلى عظمي، فامتحشت، فخذوها فدقوها، فذروها في اليم، ففعلوا، فجمعه الله تعالى إليه، ثم قال له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك، فغفر الله عز وجل له " فقال عقبة بن عمرو: وأنا سمعته صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، وكان نباشاً، ...

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #622
                { قَالُواْ ظ±بْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ظ±لْجَحِيمِ } * { فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ظ±لأَسْفَلِينَ }

                قال القرطبي

                قوله تعالى: { قَالُواْ ظ±بْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً } أي تشاوروا في أمره لما غلبهم بالحجة حسب ما تقدّم في «الأنبياء» بيانه. فـ«قَالُوا ظ±بْنُوا لَهُ بُنْيَاناً» تملأونه حطباً فتضرمونه، ثم ألقوه فيه وهو الجحيم. قال ظ±بن عباس: بَنْوا حائطاً من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعاً، وملأوه ناراً وطرحوه فيها. وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص: فلما صار في البنيان قال: حسبي اللّه ونعم الوكيل. والألف واللام في «الجحِيمِ» تدل على الكناية؛ أي في جحيمه؛ أي في جحيم ذلك البنيان

                . وذكر الطبري: أن قائل ذلك ظ±سمه الهِيزن رجل من أعراب فارس وهم الترك، وهو الذي جاء فيه الحديث: " بينما رجل يمشي في حُلّة له يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة "والله اعلم

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #623
                  { وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ظ±لْمُرْسَلِينَ } * { إِذْ أَبَقَ إِلَى ظ±لْفُلْكِ ظ±لْمَشْحُونِ } * { فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ظ±لْمُدْحَضِينَ } * { فَظ±لْتَقَمَهُ ظ±لْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ } * { فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ظ±لْمُسَبِّحِينَ } * { لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىظ° يَوْمِ يُبْعَثُونَ } * { فَنَبَذْنَاهُ بِظ±لْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ } * { وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ } * { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىظ° مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } * { فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىظ° حِينٍ }

                  قال ابن كثير

                  وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب: حدثنا عمي، حدثنا أبو صخر: أن يزيد الرقاشي حدثه أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه ــــ ولا أعلم إلا أن أنساً يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن يونس النبي عليه الصلاة والسلام حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات، وهو في بطن الحوت، فقال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فأقبلت الدعوة تحف بالعرش، قالت الملائكة: يا رب هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيدة غريبة، فقال الله تعالى: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: يا رب ومن هو؟ قال عز وجل: عبدي يونس، قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة؟ قالوا: يا رب أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء، فتنجيه في البلاء؟ قال: بلى، فأمر الحوت فطرحه بالعراء " ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب به، زاد ابن أبي حاتم: قال أبو صخر حميد بن زياد: فأخبرني ابن قسيط وأنا أحدثه هذا الحديث: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: طرح بالعراء، وأنبت الله عز وجل عليه اليقطينة، قلنا: يا أبا هريرة وما اليقطينة؟ قال: شجرة الدباء.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #624
                    الجوهرة الخامسة والثمانون بعد الخمسمائة

                    { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ظ±لْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ } * { وَسَلاَمٌ عَلَىظ° ظ±لْمُرْسَلِينَ } * { وَظ±لْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ظ±لْعَالَمِينَ }

                    قال ابن كثير

                    ينزه تبارك وتعالى نفسه ويقدسها، ويبرئها عما يقول الظالمون المكذبون المعتدون، تعالى وتنزه وتقدس عن قولهم علواً كبيراً، ولهذا قال تبارك وتعالى: { سُبْحَـظ°نَ رَبِّكَ رَبِّ ظ±لْعِزَّةِ } أي: ذي العزة التي لا ترام { عَمَّا يَصِفُونَ } أي: عن قول هؤلاء المعتدين المفترين، { وَسَلَـظ°مٌ عَلَىظ° ظ±لْمُرْسَلِينَ } أي: سلام الله عليهم في الدنيا والآخرة لسلامة ما قالوه في ربهم وصحته وحقيِّته { وَظ±لْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ظ±لْعَـظ°لَمِينَ } أي: له الحمد في الأولى والآخرة في كل حال، ولما كان التسبيح يتضمن التنزيه والتبرئة من النقص، قرن بينهما في هذا الموضع، وفي مواضع كثيرة من القرآن، ولهذا قال تبارك وتعالى: { سُبْحَـظ°نَ رَبِّكَ رَبِّ ظ±لْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَـظ°مٌ عَلَىظ° ظ±لْمُرْسَلِينَ وَظ±لْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ظ±لْعَـظ°لَمِينَ } ، وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا سلمتم عليَّ، فسلموا على المرسلين، فإنما أنا رسول من المرسلين " هكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سعيد عنه كذلك، وقد أسنده ابن أبي حاتم رحمه الله فقال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو بكر الأعين ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة قالا: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك عن أبي طلحة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا سلمتم عليَّ، فسلموا على المرسلين " وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا نوح، حدثنا أبو هارون عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن يسلم قال: " سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين " ثم يسلم، إسناده ضعيف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا شبابة عن يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم: { سُبْحَـظ°نَ رَبِّكَ رَبِّ ظ±لْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَـظ°مٌ عَلَىظ° ظ±لْمُرْسَلِينَ وَظ±لْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ظ±لْعَـظ°لَمِينَ } " وروي من وجه آخر متصل موقوف على علي رضي الله عنه. قال أبو محمد البغوي في تفسيره: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا إبراهيم بن سهلويه، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع عن ثابت بن أبي صفية عن الأصبغ بن نباتة عن علي رضي الله عنه قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه في مجلسه: { سُبْحَـظ°نَ رَبِّكَ رَبِّ ظ±لْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَىظ° ظ±لْمُرْسَلِينَ وَظ±لْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ظ±لْعَالَمِينَ }.

                    وروى الطبراني من طريق عبد الله بن صخر بن أنس عن عبد الله بن زيد بن أرقم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قال دبر كل صلاة: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ظ±لْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَـظ°مٌ عَلَىظ° ظ±لْمُرْسَلِينَ وَظ±لْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ظ±لْعَـظ°لَمِينَ } ثلاث مرات، فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر " وقد وردت أحاديث في كفارة المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وقد أفردت لها جزءاً على حدة إن شاء الله تعالى. آخر سورة الصافات والله سبحانه وتعالى أعلم.

                    { فِيهِ ءَايَظ°تٌ بَيِّنَـظ°تٌ مَّقَامُ إِبْرَظ°هِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى ظ±لنَّاسِ حِجُّ ظ±لْبَيْتِ مَنِ ظ±سْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ظ±لله غَنِيٌّ عَنِ ظ±لْعَظ°لَمِينَ }

                    قال ابن كثير

                    وحرمة قطع شجرها وقلع حشيشها، كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعاً وموقوفاً. ففي الصحيحين، واللفظ لمسلم، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة: " لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا " وقال يوم الفتح فتح مكة: " إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله، إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها " فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر؛ فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال: " إلا الإذخر " ، ولهما عن أبي هريرة مثله، أو نحوه، ولهما، واللفظ لمسلم أيضاً، عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولاً قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقولوا له: إن الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب " فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصياً، ولا فاراً بدم، ولا فاراً بخَزْية. وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة " رواه مسلم. ....

                    { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً } قال: آمناً من النار. وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه البيهقي: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ابن المؤمل عن ابن محيصن، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من دخل البيت دخل في حسنة، وخرج من سيئة، وخرج مغفوراً له " ثم قال: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بالقوي. وقوله: { وَللَّهِ عَلَى ظ±لنَّاسِ حِجُّ ظ±لْبَيْتِ مَنِ ظ±سْتَطَـظ°عَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } هذه آية وجوب الحج عند الجمهور. وقيل: بل هي قوله:
                    { وَأَتِمُّواْ ظ±لْحَجَّ وَظ±لْعُمْرَةَ لِلَّهِ }
                    [البقرة: 196]، والأول أظهر. وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعاً ضرورياً، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا " فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم " ثم قال: " ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء، فدعوه ...

                    وأما الاستطاعة فأقسام: تارة يكون الشخص مستطيعاً بنفسه، وتارة بغيره؛ كما هو مقرر في كتب الأحكام، قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا إبراهيم بن يزيد، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: من الحاج يا رسول الله؟ قال: " الشعث التفل " ، فقام آخر فقال: أي الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: " العج والثج " ، فقام آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: " الزاد والراحلة " ، وهكذا رواه ابن ماجه من حديث إبراهيم بن يزيد، وهو الخوزي، قال الترمذي: ولا نعرفه إلا من حديثه، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، كذا قال ههنا، وقال في كتاب الحج: هذا حديث حسن.
                    وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية عن يونس، عن الحسن، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { وَللَّهِ عَلَى ظ±لنَّاسِ حِجُّ ظ±لْبَيْتِ مَنِ ظ±سْتَطَـظ°عَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } فقالوا: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: " الزاد والراحلة " ، ورواه وكيع في تفسيره عن سفيان، عن يونس به. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن إسماعيل، وهو أبو إسرائيل الملائي، عن فضيل، يعني ابن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تعجلوا إلى الحج ـ يعني: الفريضة ـ فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " وقال أحمد أيضاً: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن مهران بن أبي صفوان، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أراد الحج فليتعجل "

                    وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، حدثنا مسلم بن إبراهيم، وشاذ بن فياض، قالا: حدثنا هلال أبو هاشم الخراساني، حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن الحارث، عن علي رضي الله عنه،قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ملك زاداً وراحلة، ولم يحج بيت الله، فلا يضره مات يهودياً أو نصرانياً، ذلك بأن الله قال: { وَللَّهِ عَلَى ظ±لنَّاسِ حِجُّ ظ±لْبَيْتِ مَنِ ظ±سْتَطَـظ°عَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ظ±لله غَنِىٌّ عَنِ ظ±لْعَـظ°لَمِينَ } " ورواه ابن جرير من حديث مسلم بن إبراهيم به، وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة الرازي: حدثنا هلال بن فياض، حدثنا هلال أبو هاشم الخراساني، فذكره بإسناده مثله، ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى القطعي عن مسلم بن إبراهيم، عن هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي به، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال مجهول، والحارث يضعف في الحديث. وقال البخاري: هلال هذا منكر الحديث. وقال ابن عدي: هذا الحديث ليس بمحفوظ

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #625
                      { وَقَالَ مُوسَىظ° رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي ظ±لْحَيَاةِ ظ±لدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ظ±طْمِسْ عَلَىظ° أَمْوَالِهِمْ وَظ±شْدُدْ عَلَىظ° قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىظ° يَرَوُاْ ظ±لْعَذَابَ ظ±لأَلِيمَ } * { قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَظ±سْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ظ±لَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ }


                      جاء فغ صحيح ابن خزيمة

                      بَابُ ذِكْرِ مَا كَانَ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- خَصَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّأْمِينِ ‏"‏ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ، خَلَا هَارُونَ حِينَ دَعَا مُوسَى، فَأَمَّنَ هَارُونُ، إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ‏.‏

                      أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، نَا أَبُو عَامِرٍ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ أَيْضًا ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ زَرْبِيٍّ مَوْلًى لِآلِ الْمُهَلَّبِ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ‏:‏ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا، فَقَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي خِصَالًا ثَلَاثَةً ‏"‏ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ‏:‏ وَمَا هَذِهِ الْخِصَالُ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ أَعْطَانِي صَلَاةً فِي الصُّفُوفِ وَأَعْطَانِي التَّحِيَّةَ، إِنَّهَا لَتَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَعْطَانِي التَّأْمِينَ وَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ النَّبِيِّينَ قَبْلِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَعْطَى هَارُونَ، يَدْعُو مُوسَى وَيُؤَمِّنُ هَارُونُ‏.‏

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #626
                        الجوهرة السادسة والثمانون بعد الخمسمائة

                        { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ ظ±لْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } * { إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِظ±لْعَشِيِّ ظ±لصَّافِنَاتُ ظ±لْجِيَادُ } * { فَقَالَ إِنِّيغ¤ أَحْبَبْتُ حُبَّ ظ±لْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىظ° تَوَارَتْ بِظ±لْحِجَابِ } * { رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِظ±لسُّوقِ وَظ±لأَعْنَاقِ }

                        قال ابن كثير

                        وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم ابن موسى، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرني إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي قال: كانت الخيل التي شغلت سليمان عليه الصلاة والسلام عشرين ألف فرس، فعقرها، وهذا أشبه، والله أعلم، وقال أبو داود: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثنا عمارة ابن غزية: أن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر، وفي سهوتها ستر، فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة رضي الله عنها: لعب، فقال صلى الله عليه وسلم " ما هذا يا عائشة؟ " قالت رضي الله عنها: بناتي، ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع، فقال صلى الله عليه وسلم " ما هذا الذي أرى وسطهن؟ " قالت رضي الله عنها: فرس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما هذا الذي عليه؟ " قالت رضي الله عنها: جناحان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فرس له جناحان؟ " قالت رضي الله عنها: أما سمعت أن سليمان عليه الصلاة والسلام كانت له خيل لها أجنحة؟ قالت رضي الله عنها: فضحك صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #627
                          الجوهرة السابعة والثمانون بعد الخمسمائة

                          { هَـظ°ذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ } * { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ظ±لأَبْوَابُ } * { مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ } * { وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ظ±لطَّرْفِ أَتْرَابٌ } * { هَـظ°ذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ظ±لْحِسَابِ } * { إِنَّ هَـظ°ذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ }


                          قال ابن كثير

                          قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن ثواب الهباري، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الله بن مسلم، يعني: ابن هرمز، عن ابن سابط عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن في الجنة قصراً يقال له عدن، حوله البروج والمروج، له خمسة آلاف باب، عند كل باب خمسة آلاف حبرة، لا يدخله ــــ أو لا يسكنه ــــ إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عدل " وقد ورد في ذكر أبواب الجنة الثمانية أحاديث كثيرة من وجوه عديدة.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #628
                            { هَـظ°ذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ }

                            قال ابن كثير

                            قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لو أن دلواً من غساق يهراق في الدنيا، لأنتن أهل الدنيا " ورواه الترمذي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج به، ثم قال: لا نعرفه إلا من حديث رشدين، كذا قال، وقد تقدم في غير حديثه، ورواه ابن جرير عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #629
                              { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـظ°هٍ إِلاَّ ظ±للَّهُ ظ±لْوَاحِدُ ظ±لْقَهَّارُ } * { رَبُّ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْغَفَّارُ } * { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ } * { أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } * { مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِظ±لْمَلإِ ظ±لأَعْلَىظ° إِذْ يَخْتَصِمُونَ } * { إِن يُوحَىظ° إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }

                              قال ابن كثير

                              يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار بالله، المشركين به، المكذبين لرسوله: إنما أنا منذر، لست كما تزعمون، { وَمَا مِنْ إِلَـظ°هٍ إِلاَّ ظ±للَّهُ ظ±لْوَظ°حِدُ ظ±لْقَهَّارُ } أي: هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه { رَبُّ ظ±لسَّمَـظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } أي: هو مالك جميع ذلك، ومتصرف فيه، { ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْغَفَّارُ } أي غفار مع عظمته وعزته { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ } أي: خبر عظيم، وشأن بليغ، وهو إرسال الله تعالى إياي إليكم { أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } أي: غافلون، قال مجاهد وشريح القاضي والسدي في قوله عز وجل: { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ } يعني: القرآن.

                              وقوله تعالى: { مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍ بِظ±لْمَـَلإِ ظ±لأَعْلَىظ° إِذْ يَخْتَصِمُونَ } أي: لولا الوحي، من أين كنت أدري باختلاف الملأ الأعلى؟ يعني: في شأن آدم عليه الصلاة والسلام، وامتناع إبليس من السجود له، ومحاجته ربه في تفضيله عليه. فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا جهضم اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن أبي سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ رضي الله عنه قال: احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصبح، حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج صلى الله عليه وسلم سريعاً، فثوب بالصلاة، فصلى وتجوز في صلاته، فلما سلم قال صلى الله عليه وسلم " كما أنتم على مصافكم " ثم أقبل إلينا فقال: " سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة: إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي، حتى استيقظت فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب ــــ أعادها ثلاثاً ــــ فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري، فتجلى لي كل شيء وعرفت، فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات. قال: وما الكفارات؟ قلت: نقل الأقدام في الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء عند الكريهات. قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام، قال: سل، قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة بقوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك ــــ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها حق فادرسوها وتعلموها " فهو حديث المنام المشهور، ومن جعله يقظة فقد غلط، وهو في السنن من طرق، وهذا الحديث بعينه قد رواه الترمذي من حديث جهضم بن عبد الله اليمامي به، وقال الحسن: صحيح. وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن، فإن هذا قد فسر، وأما الاختصام الذي في القرآن، فقد فسر بعد هذا، وهو في قوله تعالى:..

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #630
                                { قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ ظ±لْمُتَكَلِّفِينَ }

                                قال الثعلبي فغ الكشف والبيان

                                حدثنا أحمد بن عمير بن يوسف قال: حدثنا محمّد بن عوف قال: حدثنا محمّد بن المصفى قال: حدثنا حنوة بن سريج بن يزيد قال: حدثنا أُرطاة بن المنذر عن ضمرة بن حبيب عن سلمة بن مقبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " للمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه، ويتعاطى مالا ينال، ويقول فيما لا يعلم ".

                                { وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ } * { فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ }

                                قال الطبري

                                حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو هشام المخززمي، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا عثمان بن حكيم، قال: سمعت محمد بن كعب القُرظَيّ، يقول: كنت أسمع أن المنافق يعرف بثلاث: بالكذب، والإخلاف، والخيانة. فالتمستها في كتاب الله زماناً لا أجدها. ثم وجدتها في آيتين من كتاب الله، قوله: { وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ... } حتى بلغ: { وبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } ، وقوله:
                                { إنَّا عَرَضْنا الأمانَةَ على السَّمَوَاتِ والأرْضِ }
                                هذه الآية.

                                حدثني القاسم بن بشر بن معروف، قال: ثنا أسامة، قال: ثنا محمد المخرمي، قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنافِقٌ وَإنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وَعَدَ أخْلَفَ، وإذَا اؤتُمِنَ خانَ

                                تعليق

                                يعمل...