ذاك محض الايمان

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #226
    13390- وعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏من سره أن يمد له في عمره ويزاد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه‏"‏‏.‏

    13393- وعن رافع بن مكيث - وكان ممن شهد الحديبية - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏"‏والبر زيادة في العمر والصدقة تمنع ميتة السوء‏"‏‏.‏

    13398- وعن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من اليمن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هجرت الشرك، ولكنه الجهاد، هل باليمن أبواك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أذنا لك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ لا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ارجع إلى أبويك، فإن فعلا، وإلا فبرهما‏"‏‏.‏

    رواه أحمد وإسناده حسن‏.‏

    13399- وعن أنس قال‏:‏ أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏هل

    بقي من والديك أحد‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أمي‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فأبل الله في برها، فإذا فعلت ذلك كان لك أجر حاج ومعتمر ومجاهد، فإذا رضيت عنك أمك، فاتق الله وبرها‏"‏‏.‏

    رواه أبو يعلى والطبراني في الصغير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح غير ميمون بن نجيح ووثقه ابن حبان‏.‏

    13400- وعن معاوية بن جاهمة عن أبيه قال‏:‏ أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ألك والدان‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏الزمهما، فإن الجنة تحت أقدامهما‏"‏‏.‏

    رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

    13401- وعن طلحة بن معاوية السلمي قال‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ يا رسول الله، إني أريد الجهاد في سبيل الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أمك حية‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الزم رجلها فثم الجنة‏"‏‏.‏

    13409- وعن جابر - يعني ابن سمرة - قال‏:‏ صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال‏:‏

    ‏"‏آمين آمين آمين‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أتاني جبريل عليه السلام فقال‏:‏ يا محمد من أدرك أحد والديه فمات فدخل النار فأبعده الله فقل‏:‏ آمين‏.‏ قلت‏:‏ آمين‏.‏ قال‏:‏ يا محمد من أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأدخل النار فأبعده الله قل‏:‏ آمين فقلت‏:‏ آمين‏.‏

    قال‏:‏ ومن ذكرتَ عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله‏.‏ قل‏:‏ آمين فقلت‏:‏ آمين‏"‏‏.‏

    13410- وعن مالك بن عمرو القشيري قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

    ‏"‏من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار، ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله‏"‏‏.‏ وفي رواية‏:‏ ‏"‏وأسحقه‏"‏‏.‏

    رواه أحمد وفي بعض طرقها‏:‏ ‏"‏أيما مسلم ضم يتيماً بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني وجبت له الجنة البتة‏"‏‏.‏ فذكر نحوه وإسناده حسن‏.‏

    13412- وعن النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم قال‏:‏

    ‏"‏إن ثلاثة نفر كانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم‏.‏ قال قائل منهم‏:‏ تذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله عز وجل برحمته يرحمنا‏.‏ فقال رجل منهم‏:‏ قد عملت حسنة مرة، كان لي أجراء يعملون، فجاءني عمال لي استأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم، فجاءني رجل ذات يوم نصف النهار، فاستأجرته بشرط أصحابه، فعمل في بقية نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله، فرأيت علي في الذمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله‏.‏ فقال رجل منهم‏:‏ تعطي هذا مثل ما أعطيتني‏؟‏ فقلت‏:‏ يا عبد الله، لم أبخسك شيئاً من شرطك وإنما

    هو مالي أحكم بما شئت‏.‏ قال‏:‏ فغضب وذهب وترك أجره، قال‏:‏ فوضعت حقه في جانب البيت ، ثم مر بي بقر فاشتريت به فصيلة من البقر، فبلغت ، فمر بي بعد حين شيخاً ضعيفاً لا أعرفه فقال‏:‏ إن لي عليك حقاً فذكرنيه حتى عرفته فقلت‏:‏ إياك أبغي، هذا حقك، فعرضتها عليه جميعاً، قال‏:‏ يا عبد الله، لا تسخر بي، إن لم تصدق علي فأعطني حقي‏.‏ قال‏:‏ والله ما أسخر بك، إنها لحقك، ما لي منها شيء‏.‏ فدفعتها إليه جميعاً، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا‏.‏ قال‏:‏ فانصدع الجبل حتى رأوا منه وأبصروا‏.‏ قال آخر‏:‏ قد عملت حسنة مرة، كان لي فضل فأصابت الناس شدة، فجاءتني امرأة تطلب مني معروفاً، فقلت‏:‏ والله ما هو دون نفسك‏.‏ فأبت علي، فذهبت ثم رجعت، فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت‏:‏ لا والله، ما هو دون نفسك‏.‏ فأبت علي وذهبت، فذكرت ذلك لزوجها، فقال لها‏:‏ أعطيه نفسك وأغني عيالك‏.‏ فرجعت إلي فناشدتني بالله، فأبيت عليها وقلت‏:‏ والله ما هو دون نفسك‏.‏ فلما رأت ذلك أسلمت إلي نفسها، فلما تكشفتها وهممت بها، ارتعدت من تحتي فقلت لها‏:‏ ما شأنك‏؟‏ قالت‏:‏ أخاف الله رب العالمين‏.‏ فقلت لها‏:‏ خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء‏؟‏ فتركتها وأعطيتها ما يحق علي مما تكشفتها‏.‏ اللهم إن كنت تعلم أن ذلك لوجهك فأفرج عنا‏.‏ فانصدع الجبل حتى عرفوا وتبين لهم‏.‏ وقال الآخر‏:‏ قد عملت حسنة مرة، كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت لي غنم فكنت أطعم أبوي وأسقيهما، ثم رجعت إلى غنمي قال‏:‏ فأصابني يوماً غيث فحبسني فلم أبرح حتى أمسيت، فأتيت أهلي فأخذت محلبي فحلبت وغنمي قائمة، فمضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما، فشق علي أن أوقظهما، وشق علي أن أترك غنمي فما برحت جالساً ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح، فسقيتهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا‏"‏‏.‏

    قال‏:‏ لكأني أسمع هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏الجبل طاق ففرج الله عنهم فخرجوا‏"‏‏.‏

    ملحوظة

    ذكرنا الحديث في جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة وهم اصحاب الرقيم في سورة الكهف فبين الله قصة اهل الكهف وبينت السنة قصة اصحاب الرقيم والاثنان دخلوا غار او كهف

    13417- عن عبد الله بن الزبير أن قبيلة بنت عبد العزى أرسلت إلى ابنتها أسماء بنت أبي بكر - وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية - فأرسلت بهدايا فيها أقط وسمن فأبت أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها فأرسلت إلى عائشة لتسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لتدخلها بيتها ولتقبل هديتها‏"‏‏.‏ وأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين‏}‏ الآية‏.‏

    13419- عن عمران بن حصين قال‏:‏ تذاكرنا البر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشأ يحدثنا قال‏:‏

    ‏"‏إنه كان فيمن كان قبلكم من الأمم رجل يتعبد صاحب صومعة يقال له‏:‏ جريج، فكانت له امرأة أو أم، فكانت تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها، فأتته يوماً وهو في صلاته مقبل عليها، فنادته - فحكاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع يده على جبهته - فجعلت تناديه رافعة رأسها إليه واضعة يدها على جبهتها‏:‏ أي جريج أي جريج ثلاث مرات كل ذلك يقول جريج‏:‏ أي رب أمي أم صلاتي‏؟‏ فغضبت فقالت‏:‏ اللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات‏.‏ قال‏:‏ وبلغت بنت ملك القرية فحملت فولدت غلاماً، فقالوا لها‏:‏ من فعل هذا بك‏؟‏ من صاحبك‏؟‏ قالت‏:‏ هو من صاحب الصومعة جريج‏.‏ فما نشب جريج حتى سمع بالفؤس في أصل صومعته، فجعل يسألهم‏:‏ ويلكم، ما لكم‏؟‏ فلا يجيبوه، فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى، فجعلوه يجرون أنفه ويضربونه ويقولون‏:‏ مراء تخادع الناس بعملك‏.‏ قال‏:‏ ويلكم، ما لكم‏؟‏ قالوا‏:‏ بنت صاحب القرية، بنت الملك التي أحبلتها‏.‏ قال‏:‏ ما فعلت‏.‏ قالوا‏:‏ ولدت غلاماً قال‏:‏ الغلام حي هو‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فولوا عني‏.‏ فتولى فصلى ركعتين ثم مشى إلى شجرة فأخذ منها غصناً، ثم أتى الغلام وهو في مهده، ثم ضربه بذلك الغصن وقال‏:‏ يا طاغية، من أبوك‏؟‏ قال‏:‏ أبي فلان الراعي‏.‏ قالوا‏:‏ إن شئت بنينا لك صومعتك بذهب، وإن شئت بفضة‏.‏ قال‏:‏ أعيدوها كما كانت‏"‏‏.‏

    فزعم أبو حرب أنه لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة‏:‏ عيسى بن مريم وشاهد يوسف وصاحب جريج‏.‏

    رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه المفضل بن فضالة وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جماعة فإسناده حسن‏.‏

    وروي في الكبير بإسناد جيد عن مالك بن عمرو القشيري قال نحوه‏.‏

    13420- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏"‏كان في بني إسرائيل رجل يقال له‏:‏ جريج، كان يتعبد في صومعته، فأتته أمه ذات يوم فنادته فقالت‏:‏ أي جريج أشرف علي أكلمك أنا أمك أشرف‏.‏ فقال‏:‏ أي رب أمي وصلاتي‏؟‏ فأقبل على صلاته، ثم عادت فنادته فقالت‏:‏ أي جريج أي بني أشرف علي‏.‏ فقال‏:‏ أي رب أمي وصلاتي‏؟‏ فأقبل على صلاته فقالت‏:‏ اللهم لا تمته حتى تريه المومسة‏.‏ وكانت راعية ترعى غنماً لأهلها ثم تأوي إلى ظل صومعته، فأصابت فاحشة، فحملت فأخذت، وكان من زنى منهم قتل، قالوا‏:‏ ممن‏؟‏ قالت‏:‏ من جريج صاحب الصومعة‏.‏ فجاؤوا بالفؤوس والمرور فقالوا‏:‏ أي جريج أي مراء انزل‏.‏ فأبى، يقبل على صلاته يصلي‏.‏ فأخذوا في هدم صومعته، فلما رأى ذلك نزل، فجعلوا في عنقه وعنقها حبلاً، فجعلوا يطوفون بهما في الناس، فجعل إصبعه في بطنها فقال‏:‏ أي فلان، من أبوك‏؟‏ قال‏:‏ أبي فلان راعي الضأن‏.‏ فقتلوها وقالوا‏:‏ إن شئت بنينا صومعتك من ذهب وفضة‏.‏ قال‏:‏ أعيدوها من طين كما كانت‏"‏‏.‏

    قلت‏:‏ هو في الصحيح بغير سياقه‏.‏

    رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏

    13421- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏"‏كان رجل في بني إسرائيل تاجر، وكان ينقص مرة ويزيد أخرى فقال‏:‏ ما في هذه التجارة خير لألتمس تجارة هي خير من هذه‏.‏ فبنى صومعة وترهب فيها‏"‏‏.‏

    13427- وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏احفظ ود أبيك لا تقطعه، فيطفئ الله نورك‏"‏‏.‏

    13432- وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏"‏ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة‏:‏ العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان عطاءه‏.‏ وثلاثة لا يدخلون الجنة‏:‏ العاق لوالديه والديوث والرجلة‏"‏‏.‏ وفي رواية‏:‏ ‏"‏المرأة المترجلة تشبه بالرجال‏"‏‏.‏

    13436- وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مجتمعون فقال‏:‏

    ‏"‏يا معشر المسلمين اتقوا الله وصلوا أرحامكم، فإنه ليس من ثواب أسرع من صلة الرحم، وإياكم وعقوق الوالدين فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام، والله لا يجدها عاق ولا قاطع رحم والبغي، فإنه ليس من عقوبة أسرع من عقوبة بغي ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء، إنما الكبرياء لله رب العالمين، والكذب كلمة إثم إلا ما نفعت به مؤمناً ودفعت به عن ذنب وإن في الجنة لسوقاً ما يباع فيها ولا يشترى، ليس فيها إلا الصور، فمن أحب صورة من رجل أو امرأة دخل فيها‏"‏‏.‏

    13441- وعن ابن عباس يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏أن الرحم شجنة آخذة بحجزة الرحمن عز وجل يصل من وصلها ويقطع من قطعها‏"‏‏.‏

    13442- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏"‏توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المغزل تكلم بلسان طلق ذلق، فتصل من وصلها وتقطع من قطعها‏"‏‏.‏

    13448- وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏

    ‏"‏إن الرحم شجنة متمسكة بالعرش تكلم بلسان ذلق‏:‏ اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني‏.‏ فيقول الله تبارك وتعالى‏:‏ أنا الرحمن الرحيم وإني شققت للرحم من اسمي فمن وصلها وصلته ومن بتكها بتكته‏"‏‏.‏

    13450- وعن أبي هريرة قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏"‏إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم‏"‏‏.‏

    13454- وعن رجل من خثعم قال‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه فقلت‏:‏ أنت الذي

    تزعم أنك رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، أي الأعمال أحب إلى الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إيمان بالله‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، ثم مه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ثم صلة الرحم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، ثم مه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، أي الأعمال أبغض إلى الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الإشراك بالله‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ثم مه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ثم قطعيه الرحم‏"‏‏.

    13457- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏إن الله ليعمر بالقوم الديار، ويثمر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضاً لهم‏"‏‏.‏ قيل‏:‏ وكيف ذلك يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏بصلتهم أرحامهم‏"‏‏.‏

    13462- وعن العلاء بن خارجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏"‏تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة للأهل، مثراة للمال، ومنسأة للأجل‏"‏‏.‏

    13468- وعن أبي الدرداء قال‏:‏ ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرحام، فقلنا‏:‏ من وصل رحمه أنسئ في أجله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إنه ليس بزيادة في عمره قال الله‏:‏ ‏{‏فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون‏}‏ ولكنه الرجل تكون له الذرية الصالحة فيدعون له من بعده، فيبلغه ذلك، فذلك الذي ينسأ في أجله‏"‏‏.‏

    رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وليس في إسناده متروك، ولكنهم ضعفوا‏.‏

    13470- وعن جابر أن جويرية قالت للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إني أريد أن أعتق هذا الغلام‏.‏ قال‏:‏

    ‏"‏أعطه خالك الذي في الأعراب يرعى عليه فإنه أعظم لأجرك‏"‏‏

    13471- عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏

    جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله إن لي ذوي أرحام أصل ويقطعوني، وأعفو ويظلموني وأحسن ويسيئون، أفأكافئهم‏؟‏ قال‏:‏

    ‏"‏‏[‏لا‏]‏ إذاً تشتركون جميعاً، ولكن خذ بالفضل وصلهم، فإنه لن يزال معك ملك ظهير من الله عز وجل ما كنت على ذلك

    13474- عن جرير بن عبد الله البجلي قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله فضلاً أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا أخرج الله له يوم القيامة من جهنم حية يقال لها‏:‏ شجاع، فيطوق به‏"‏‏.‏

    13480- عن الأسود بن خلف عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه أخذ حسناً فقبله، ثم أقبل عليهم فقال‏:‏

    ‏"‏إن الولد مبخلة مجهلة مجبنة‏"‏‏.

    13485- وعن عقبة بن عامر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا تكرهوا البنات، فإنهن المؤنسات الغاليات‏"‏‏.‏

    13486- وعن السائب بن يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل حسناً، فقال له الأقرع بن حابس‏:‏ لقد ولد لي

    عشر ما قبلت واحداً منهم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا يرحم الله من لا يرحم الناس‏"‏‏.‏

    رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

    13487- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏إذا نظر الوالد إلى ولده فسره، كان للولد عتق نسمة‏"‏‏.‏ قيل‏:‏ يا رسول الله، وإن نظر ثلاث مائة وستين نظرة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الله أكبر‏"‏‏.‏

    13491- وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏من كان له ثلاث بنات يؤدبهن ويرحمهن ويكفلهن، وجبت له الجنة البتة‏"‏‏.‏ قيل‏:‏ يا رسول الله، فإن كانتا اثنتين‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏وإن كانتا اثنتين‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فرأى بعض القوم أن لو قال‏:‏ واحدة، لقال‏:‏ ‏"‏واحدة‏"‏‏.‏

    13495- وعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏ما من أمتي من أحد يكون له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات يعولهن حتى يبلغن، إلا كان معي في الجنة هكذا‏"‏‏.‏ وجمع إصبعيه السبابة والوسطى‏.‏

    13500- وعن الحسن بن علي رضي الله عنه قال‏:‏ جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابناها فسألته فأعطاها ثلاث تمرات، لكل واحدة منهم تمرة، فأعطت كل واحد منهم تمرة فأكلها، ثم نظرا إلى أمهما، فشقت التمرة بنصفين وأعطت كل واحد منهما نصف تمرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قد رحمها الله برحمتها ابنيها‏"‏‏.‏

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #227
      13508- عن أبي هريرة أن رجلاً شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال ‏"‏امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين‏"‏‏.‏

      13512- وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
      ‏"‏ما قعد يتيم مع قوم على قصعتهم فيقرب قصعتهم شيطان‏"‏‏.‏
      رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسن بن واصل، وهو الحسن بن دينار، وهو ضعيف لسوء حفظه، وهو حديث حسن والله أعلم‏.‏

      13519- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏أنا أول من يفتح باب الجنة، إلا أنه تأتي امرأة تبادرني، فأقول لها‏:‏ ما لك‏؟‏ ومن أنت‏؟‏ فتقول‏:‏ أنا امرأة قعدت على أيتام لي‏"‏‏.‏

      13522- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏من آوى يتيماً أو يتيمين ثم صبر واحتسب كنت أنا وهو في الجنة كهاتين‏"‏‏.‏ وحول إصبعيه السبابة والوسطى‏.‏

      13532- عن نافع بن عبد الحارث قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏من سعادة المرء الجار الصالح، والمركب الهني، والمسكن الواسع‏"‏‏.‏
      رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏
      13533- وعن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏إن الله عز وجل ليدفع بالرجل الصالح عن مائة من أهل البيت من جيرانه البلاء‏"‏‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏{‏ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض‏}‏‏.‏

      13543- وعن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
      ‏"‏لقد أوصاني جبريل عليه السلام بالجار حتى ظننت أنه ليورثه‏"‏‏.‏

      13546- وعن جابر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏إذا طبخ أحدكم قدراً فليكثر مرقها، ثم ليناول جاره منها‏"‏‏.‏

      13548- وعن عائشة أم المؤمنين قالت‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، يكون لي جاران أحدهما بابه قبالة بابي، والآخر شاسع عن بابي وهو أقرب في الجدر، فبأيهما أبدأ‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ابدئي بالذي بابه قبالة بابك‏"‏‏.‏

      13551- وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
      ‏"‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه‏"‏‏.‏

      13555- وعن ابن عباس أنه قال وهو ينحل ابن الزبير‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع‏"‏‏.‏

      13559- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏حق الجار أربعون داراً هكذا وهكذا وهكذا وهكذا يميناً وشمالاً وقدام وخلف‏"‏‏.‏

      13560- عن فضالة بن عبيد قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏ثلاثة من العواقر‏:‏ إمام إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر، وجار
      السوء إن رأى خيراً دفنه وإن شراً أذاعه، وامرأة إن حضرت آذتك وإن غبت عنها خانتك‏"‏‏.‏

      13561- عن المقداد بن الأسود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه‏:‏ ‏"‏ما تقولون في الزنا‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ حرام حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة‏.‏ قال‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه‏:‏ ‏"‏لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فقال‏:‏ ‏"‏ما تقولون في السرقة‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ حرمها الله ورسوله فهي حرام‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره‏

      13562- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رجل‏:‏ يا رسول الله إن فلانة، فذكر من كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏هي في النار‏"‏‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله فإن فلانة، فذكر من قلة صيامها ‏[‏وصدقتها‏]‏ وصلاتها وأنها تصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي بلسانها جيرانها‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏هي في الجنة‏"‏‏.‏
      رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات‏.‏
      13563- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
      ‏"‏والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ وما ذاك يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏جار لا يؤمن جاره بوائقه‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله وما بوائقه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏شره‏"‏‏.‏

      13572- عن عقبة بن عامر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أول خصمين يوم القيامة جاران‏"‏‏.‏

      13573- عن مطرف - يعني ابن عبد الله - قال‏:‏ كان يبلغني عن أبي ذر حديثاً، وكنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت‏:‏ يا أبا ذر كان يبلغني عنك حديثك، وكنت أشتهي لقاءك، قال‏:‏ لله تبارك وتعالى أبوك قد لقيتني فهات‏.‏ قلت‏:‏ حديثاً بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثك قال‏:‏ ‏"‏إن الله عز وجل يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة‏"‏‏.‏
      قال‏:‏ فما أخالني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏رجل غزا في سبيل الله صابراً محتسباً فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله عز وجل‏"‏‏.‏ ثم تلا‏:‏ ‏{‏إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص‏}‏ قلت‏:‏ ومن‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏رجل كان له جار سوء يؤذيه فصبر على أذاه، حتى يكفيه الله إياه بحياة أو موت‏"‏‏.‏

      13582- عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
      ‏"‏شهدت حلف المطلبين مع عمومتي وأنا غلام فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه‏"‏‏.‏
      قال الزهري‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏لم يصب الإسلام حلفاً إلا زاده شدة، ولا حلف في الإسلام‏"‏‏.‏ وقد ألف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار‏.‏

      13591- وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
      ‏"‏ما من عبد مسلم أتى أخاه يزوره في الله إلا ناداه مناد من السماء أن طبت وطابت لك الجنة‏.‏ وإلا قال الله في ملكوت عرشه‏:‏ عبدي زارني فيَّ وعليَّ قراه‏.‏ فلم يرض له بثواب دون الجنة‏"‏‏.‏

      13608- وعن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏زر غباً، تزدد حباً‏"‏‏.‏

      13610- وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
      ‏"‏أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروماً، فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه‏"‏‏.‏

      13615- وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
      ‏"‏الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة، وكل معروف صدقة‏"‏‏.‏

      13620- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت‏"‏‏.‏

      13626- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏من ألبسه الله نعمة فليكثر من الحمد لله، ومن كثرت همومه فليستغفر، ومن أبطأ عنه رزقه فليكثر من قول‏:‏ لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن نزل مع قوم فلا يصومن إلا بإذنهم، ومن دخل دار قوم فليجلس حيث أمروه، فإن القوم أعلم بعورة دارهم‏"‏‏.‏

      13629- وفي رواية عنده‏:‏ نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف ما ليس عندنا‏.‏

      13630- عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال‏:‏ دخل علي جابر في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إليهم خبزاً وخلاً فقال‏:‏ كلوا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
      ‏"‏نعم الإدام الخل، إنه هلاك بالرجل أن يدخل عليه النفر من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم، وهلاك بالقوم أن يحتقروا ما قدم إليهم‏"‏‏.‏
      قلت‏:‏ هو في الصحيح باختصار‏.‏
      رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، إلا أنه قال‏:‏ ‏"‏وكفى بالمرء شراً أن يحتقر ما قُرب إليه‏"‏‏.‏

      13632- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاماً، فليأكل من طعامه ولا يسأل عنه، وإن سقاه شراباً فليشرب من شرابه ولا يسأل عنه‏"‏‏.‏

      13633- عن الأشعث بن قيس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏إن أشكر الناس لله تبارك وتعالى أشكرهم للناس‏"‏‏.‏
      13634- وفي رواية‏:‏ ‏"‏لا يشكر الله من لا يشكر الناس‏"‏‏.‏

      13641- وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
      ‏"‏من أتي إليه معروف فليكافئ به، ومن لم يستطع فليذكره، فإن من ذكره فقد شكره، ومن تشبع بما لم يعطَ فهو كلابس ثوبي زور‏"‏‏.‏

      13643- وعن الحكم بن عمير قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏من أتى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له‏"‏‏.‏
      رواه الطبراني، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف‏.‏
      13644- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏إذا قال الرجل‏:‏ جزاك الله خيراً‏.‏ فقد أبلغ في الثناء‏"‏‏.‏

      13646- وعن ابن عباس قال‏:‏ لو قال لي فرعون‏:‏ بارك الله فيك‏.‏ قلت‏:‏ وفيك‏.‏ وفرعون قد مات‏.‏

      13648- عن النعمان بن بشير قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر، والجماعة رحمة والفرقة عذاب‏"‏‏.‏
      رواه عبد الله‏.‏ وأبو عبد الرحمن راويه عن الشعبي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات‏.‏
      13649- وعن أنس قال‏:‏ أتى النبي صلى الله عليه وسلم سائل، فأمر له بتمرة فلم يأخذها، أو وحش بها‏.‏
      قال‏:‏ وجاء آخر فأمر له بتمرة، قال‏:‏ سبحان الله، تمرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ فقال لجارية‏:‏
      ‏"‏اذهبي إلى أم سلمة وأعطيه الأربعين درهماً التي عندها‏"‏‏.‏

      13651- عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على ناس جلوس فقال‏:‏ ‏"‏أخبركم بخيركم من شركم‏؟‏‏"‏‏.‏ فسكت القوم، فأعادها ثلاث مرات، فقال رجل من القوم‏:‏ بلى يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره‏"‏‏.‏

      13657- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏إن أول هذه الأمة خيارهم وآخرها شرارهم، مختلفين متفرقين، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلتأته منيته وهو يأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه‏"‏‏.‏

      13661- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏حق المؤمن على المؤمن ست خصال‏:‏ يسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وإذا دعاه أن يجيبه، وإذا مرض أن يعوده، وإذا مات أن يشهده، وإذا غاب أن ينصحه‏"‏‏.‏
      13662- وفي رواية‏:‏ ‏"‏وإن دعاه ولو على كراع أجابه‏"‏‏.‏

      13667- عن خالد بن عبد الله القشيري، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجده يزيد بن أسد‏:‏
      ‏"‏أحب للناس ما تحب لنفسك‏"‏‏.‏
      13668- وفي رواية عن خالد أيضاً قال‏:‏ حدثني أبي عن جدي أنه قال‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏أتحب الجنة‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أحب لأخيك ما تحب لنفسك‏"‏‏

      13671- وعن أبي موسى الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
      ‏"‏لن تؤمنوا حتى تراحموا‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله، كلنا رحيم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة الناس رحمة العامة‏"‏‏.‏

      13681- وعن بشير بن سعد - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏منزلة المؤمن من المؤمن منزلة الرأس من الجسد، متى ما اشتكى الجسد اشتكى له الرأس، ومتى ما اشتكى الرأس اشتكى سائر الجسد‏"‏‏.‏
      رواه الطبراني، وفيه عبد الله المديني وهو متروك‏.‏
      13682- وعن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
      ‏"‏المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً‏"‏‏.‏

      13683- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق‏"‏‏.‏

      13698- وعن أبي هريرة، أن رجلاً شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويبسم، فلما أكثر رد عليه بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام، فلحقه أبو بكر فقال‏:‏ يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت‏؟‏ قال‏:‏
      ‏"‏إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان‏"‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏يا أبا بكر ثلاث كلهن حق‏:‏ ما من عبد ظُلم بمظلمة فيفضي عنها لله عز وجل، إلا أعز الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده بها كثرة، وما فتح باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة‏"‏‏.‏
      قلت‏:‏ روى أبو داود منه إلى قوله‏:‏ ‏"‏فلم أكن لأقعد مع الشيطان‏"‏‏.‏

      13710- وعن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس، تفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله‏"‏‏.‏

      13715- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه ثم جعل من حوائج الناس إليه، فتبرم، فقد عرض تلك النعمة للزوال‏"‏‏.‏

      13716- وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
      ‏"‏من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكافه عشر سنين، ومن اعتكف
      يوماً ابتغاء وجه الله، جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق كل خندق أبعد مما بين الخافقين‏"‏‏.‏

      13721- وعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏من لقي أخاه المسلم بما يحب الله، ليسره بذلك، سره الله عز وجل يوم القيامة‏"‏‏.‏

      13724- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏من فرج عن مسلم كربة في الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر عورة مسلم ستر الله عورته عليه يوم القيامة، والله في حاجة العبد ما كان العبد في حاجة أخيه‏"‏‏.‏

      13728- عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه، فأطافت بهم فلم تجد مكاناً، ففطن لها رجل فقام، وجلست فقضت حاجتها ثم قامت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل‏:‏ ‏"‏أتعرفها‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فرحمتها رحمك الله‏"‏ ‏[‏ثلاثاً‏]‏‏.‏

      13729- عن ابن عباس قال‏:‏ لا تطلبن حاجة إلى أعمى، ولا تطلبها ليلاً، وإذا طلبت الحاجة فاستقبل الرجل بوجهك فإن الحياء في العينين، وباكر حاجتك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏اللهم بارك لأمتي في بكورها‏"‏‏.‏
      رواه الطبراني، وفيه عمرو بن مساور وهو ضعيف‏.‏
      13730- وعن جابر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اطلبوا الخير عند حسان الوجوه‏"‏‏.‏

      13737- عن معاذ بن جبل قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
      ‏"‏استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود‏"‏‏.‏

      13740- عن ضرار بن الأزور قال‏:‏ هدينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقحة ‏(‏ناقة حلوباً‏)‏ فحلبتها، فلما أخذت لأجهدها قال‏:‏ ‏"‏لا تفعل، دع داعي اللبن‏"‏‏.‏
      رواه أحمد والطبراني، وقال‏:‏ ‏"‏دع دواعي اللبن ودع لي‏"‏‏.‏

      13743- وعن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يحلب شاة فقال‏:‏
      ‏"‏أي فلان، إذا حلبت فأبق لولدها فإنها من أبر الدواب‏"‏‏.‏

      13744- وعن سوادة بن الربيع قال‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته، فأمر لي بذود، ثم قال لي‏:‏
      ‏"‏إذا رحت إلى بيتك فمرهم فليحسنوا غذاء رباعهم، ومرهم فليقلموا أظفارهم، لا يغيطوا بها ضروع مواشيهم إذا حلبوا‏"‏‏.‏

      13746- وعن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر، فوجد ناقة معقولة فقال‏:‏ ‏"‏أين صاحب هذه الراحلة‏؟‏‏"‏‏.‏ فلم يستجب له أحد، فدخل المسجد فصلى حتى فرغ، فوجد الراحلة كما هي فقال‏:‏ ‏"‏أين صاحب هذه الراحلة‏؟‏‏"‏‏.‏
      فاستجاب له صاحبها فقال‏:‏ أنا يا نبي الله‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏ألا تتقي الله تعالى فيها‏؟‏ إما أن تعقلها وإما أن ترسلها حتى تبتغي لنفسها‏"‏‏.‏

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #228
        13819- عن ابن عباس ‏{‏وتقلبك في الساجدين‏}‏ قال‏:‏ مِن صُلب نبي إلى نبي حتى صرت نبياً‏.‏

        رواه البزار ورجاله ثقات‏.‏

        13820- وعن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

        ‏"‏خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي‏"‏‏.‏

        13822- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

        ‏"‏إن الله تعالى قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسماً، فذلك قوله‏:‏ ‏{‏أصحاب اليمين‏}‏ ‏{‏وأصحاب الشمال‏}‏ فأنا من أصحاب اليمين وأنا من خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً فذلك قوله‏:‏ ‏{‏أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون‏}‏ فأنا من خير السابقين، ثم جعل البيوت قبائل فجعلني في خيرها قبيلة فذلك قوله‏:‏ ‏{‏شعوباً وقبائل‏}‏ فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله عز وجل ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً فذلك قوله‏:‏ ‏{‏إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً‏}‏‏"‏‏.‏

        13824- وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال‏:‏ أتى ناس من الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ إنا نسمع من قومك حتى يقول القائل منهم‏:‏ إنما مثل محمد نخلة نبتت في الكبا - قال حسين‏:‏ الكبا‏:‏ الكناسة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أيها الناس، من أنا‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ أنت رسول الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فما سمعناه ينتمي قبلها ‏"‏إلا أن الله عز وجل خلق خلقه ثم فرقهم فرقتين فجعلني في خير الفريقين، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً، فأنا خيرهم بيتاً وخيرهم نفساً‏"‏‏.‏ صلى الله عليه وسلم‏.‏

        13836- وعن سيابة بن عاصم السلمي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين‏:‏ ‏"‏أنا ابن العواتك‏"‏‏.‏

        رواه الطبراني، وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك‏.‏

        13840- وعن حليمة بنت الحارث، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، السعدية التي أرضعته قالت‏:‏

        خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء بمكة على أتان لي قمراء ‏(‏شديدة البيضاء‏)‏ قد أذمت ‏(‏انقطع سيرها‏)‏ فزاحمت بالركب‏.‏ قالت‏:‏ وخرجنا في سنة شهباء لم تُبق لنا شيئاً، ومعي زوجي الحارث بن عبد العزى‏.‏ قالت‏:‏ ومعنا شارف ‏(‏الناقة المسنة‏)‏ لنا، والله إنْ تَبِضُّ ‏(‏تسيل قليلاً قليلاً‏)‏ علينا بقطرة من لبن، ومعي صبي لي إن ننام ليلتنا مع بكائه، ما في ثديي ما يعتبه، وما في شارفنا من لبن نغذوه إلا أنا نرجو‏.‏ فلما قدمنا مكة لم يبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه، وإنما كنا نرجو كرامة رضاعه من والد المولود، وكان يتيماً، فكنا نقول‏:‏ ما عسى أن تصنع أمه‏؟‏ حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت صبياً، غيري، وكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئاً وقد أخذ صواحبي، فقلت لزوجي‏:‏ والله لأرجعن إلى ذلك فلآخذنه‏.‏ قالت‏:‏ فأتيته فأخذته فرجعته إلى رحلي، فقال زوجي‏:‏ قد أخذتيه‏؟‏ فقلت‏:‏ نعم والله ذاك أني لم أجد غيره‏.‏ فقال‏:‏ قد أصبت، فعسى الله أن يجعل فيه خيراً‏.‏ فقالت‏:‏ والله ما هو إلا أن جعلته في حجري قالت‏:‏ فأقبل عليه ثديي بما شاء من اللبن، قالت‏:‏ فشرب حتى روي وشرب أخوه - تعني ابنها - حتى روي، وقام زوجي إلى شارفنا من الليل فإذا هي حافل ‏(‏مليئة الضروع باللبن‏)‏ فحلبت لنا ما سنَّننا، فشرب حتى روي

        قالت‏:‏ وشربت حتى رويت، فبتنا ليلتنا تلك بخير، شباعاً رواءً، وقد نام صبينا، قالت‏:‏ يقول أبوه - يعني زوجها - ‏:‏ والله يا حليمة ما أراك إلا أصبت نعمة مباركة، قد نام صبينا وروي‏.‏ قالت‏:‏ ثم خرجنا فوالله لخرجت أتاني أمام الركب قد قطعته حتى ما يبلغونها، حتى أنهم ليقولون‏:‏ ويحك يا بنت الحارث، كفي علينا، أليست هذه بأتانك التي خرجت عليها‏؟‏ فأقول‏:‏ بلى والله وهي قدامنا‏.‏ حتى قدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر، فقدمنا على أجدب أرض الله، فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون أغنامهم إذا أصبحوا، ويسرح راعي غنمي فتروح غنمي بطاناً لبناً حفلاً، وتروح أغنامهم جياعاً هالكة ما بها من لبن‏.‏ قالت‏:‏ فشربنا ما شئنا من لبن وما في الحاضر أحد يحلب قطرة ولا يجدها، فيقولون لرعاتهم‏:‏ ويلكم ألا تسرحون حيث يسرح راعي حليمة‏؟‏ فيسرحون في الشعب الذي يسرح فيه راعينا، وتروح أغنامهم جياعاً ما بها من لبن وتروح غنمي حفّلاً لبّناً‏.‏ قالت‏:‏ وكان صلى الله عليه وسلم يشب في اليوم شباب الصبي في شهر، ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة، فبلغ ستاً وهو غلام جفر‏.‏ قالت‏:‏ فقدمنا أمه فقلنا لها، وقال لها أبوه ردوا علينا ابني فلنرجع به فإنا نخشى عليه وباء مكة‏.‏ قالت‏:‏ ونحن أضن بشأنه لما رأينا من بركته قالت‏:‏ فلم نزل بها حتى قالت‏:‏ ارجعا به‏.‏ فرجعنا به فمكث عندنا شهرين‏.‏

        قالت‏:‏ فبينا هو يلعب وأخوه يوماً خلف البيوت، يرعيان بهما لنا إذ جاءنا أخوه يشتد، فقال لي ولأبيه‏:‏ أدركا أخي القرشي، قد جاءه رجلان فأضجعاه فشقا بطنه، فخرجنا نحوه نشتد، فانتهينا إليه وهو قائم منتقع لونه، فاعتنقه أبوه واعتنقته، ثم قلنا‏:‏ مالك أي بني‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أتاني رجلان عليهما ثياب بياض فأضجعاني ثم شقا بطني، فوالله ما أدري ما صنعا‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ فاحتملناه فرجعنا به، قالت‏:‏ يقول أبوه‏:‏ والله يا حليمة، ما أرى هذا الغلام إلا قد أُصيب، فانطلقي فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف عليه‏.‏ قالت‏:‏ فرجعنا به إليها فقالت‏:‏ ما ردكما وقد كنتما حريصين عليه‏؟‏ قالت‏:‏ فقلت‏:‏ لا والله إنا كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا فيه‏.‏ ثم تخوفت الأحداث عليه، فقلت‏:‏ يكون في أهله، قالت‏:‏ فقالت أمه‏:‏ والله ما ذاك بكما، فأخبراني خبركما وخبره‏.‏ قالت‏:‏ فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره، قالت‏:‏ فتخوفتما عليه‏؟‏ كلا والله، إن لابني هذا لشأناً، ألا أخبركما عنه‏؟‏ إني حملت به فلم أر حملاً قط كان أخف ولا أعظم بركة منه، ثم رأيت نوراً كأنه شهاب خرج من حين وضعته، أضاءت لي أعناق الإبل ببصرى، ثم وضعته، فما وقع كما تقع الصبيان، وقع واضعاً يده بالأرض رافعاً رأسه إلى السماء، دعاه والحقا بشأنكما‏.‏

        13841- عن عتبة بن عبد أنه حدثهم أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ كيف كان أول شأنك يا رسول الله‏؟‏ فقال‏:‏

        ‏"‏كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ولم نأخذ معنا زاداً فقلت‏:‏ يا أخي اذهب فائتنا بزاد من عند أمنا‏.‏ فانطلق أخي ومكثت عند البهم، فأقبل طائران أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه‏:‏ أهو هو‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فأقبلا يبتدراني، فأخذاني فبطحاني إلى القفا، فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال أحدهما لصاحبه‏:‏ ائتني بماء ثلج‏.‏ فغسلا به جوفي، ثم قال‏:‏ ائتني بماء برد‏.‏ فغسلا به قلبي، ثم قال‏:‏ ائتني بالسكينة‏.‏ فذارها في قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه‏:‏ حصه فحصه وختم عليه بخاتم النبوة‏"‏‏.‏ - وفي رواية‏:‏ ‏"‏واختم عليه بخاتم النبوة - قال أحدهما لصاحبه‏:‏ اجعله في كفة واجعل ألفاً من أمته في كفة‏.‏ فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يخر علي بعضهم، فقال‏:‏ لو أن أمته وزنت به لمال بهم‏.‏ فانطلقا وتركاني قد فرقت فرقاً شديداً، ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيت، فأشفقت علي أن يكون اُلبس بي، فقالت‏:‏ أعيذك بالله‏.‏ فرحلت بعيراً لها فجعلتني - أو فحملتني - على الرحل وركبت خلفي، حتى بلغنا إلى أمي، فقالت‏:‏ أديت أمانتي وذمتي‏.‏ فحدثتها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك، قالت‏:‏ إني رأيت خرج مني نور أضاءت له قصور الشام‏"‏‏.‏

        رواه أحمد والطبراني، ولم يسق المتن، وإسناد أحمد حسن‏.‏

        13842- وعن أبي أمامة قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ما كان بدء أول أمرك‏؟‏ قال‏:‏

        ‏"‏دعوة إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام‏"‏‏.‏

        13843- وعن أبي بن كعب، أن أبا هريرة كان حريصاً على أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء لا يسأله عنها غيره، فقال‏:‏ يا رسول الله، ما أول ما رأيت من أمر النبوة‏؟‏ فاستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً وقال‏:‏

        ‏"‏لقد سألت أبا هريرة، إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا برجل يقول لرجل‏:‏ أهو هو‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا إلي يمشيان، حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي، لا أجد لأخذهما مساً، فقال أحدهما لصاحبه‏:‏ أضجعه‏.‏ فأضجعاني بلا قصر ولا هصر، فقال أحدهما لصاحبه‏:‏ افلق صدره‏.‏ فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له‏:‏ أخرج الغل والحسد‏.‏ فأخرج شيئاً كهيئة العلقة، ثم نبذها فطرحها، فقال له‏:‏ أدخل الرحمة والرأفة‏.‏ فإذا مثل الذي أخرج شبيه الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال‏:‏ اغدُ واسلم‏.‏ فرجعت بها أغدو بها رقة على الصغير ورحمة على الكبير‏"‏‏.‏

        رواه عبد الله، ورجاله ثقات وثقهم ابن حبان‏.‏

        13844- وعن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

        ‏"‏أن جبريل عليه السلام أخرج حشوة في طست من ذهب، فغسلها ثم كساها حكمة ونوراً وحكمة وعلماً‏"‏‏.‏

        13845- عن العرباض بن سارية قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

        ‏"‏إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك‏:‏ أنا دعوة إبراهيم، وبشرى عيسى، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات المؤمنين يرين‏"‏‏.‏

        13846- وفي رواية‏:‏ ‏"‏وإن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نواراً أضاءت منه قصور الشام‏"‏‏.‏

        13847- وفي رواية‏:‏ ‏"‏وبشارة عيسى قومه‏"‏‏.‏

        13848- وعن ميسرة الفجر قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، متى كتبت نبياً‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏وآدم بين الروح والجسد‏"‏‏.‏

        13851- وعن أبي مريم قال‏:‏ أقبل أعرابي حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده خلق من الناس فقال‏:‏ ألا تعطيني شيئاً أتعلمه وأحمله وينفعني ولا يضرك‏؟‏ فقال الناس‏:‏ مه، اجلس‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏دعوه، فإنما يسأل الرجل ليعلم‏"‏‏.‏ فأفرجوا له حتى جلس فقال‏:‏ أي شيء كان من نبوتك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أخذ الله الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم‏"‏‏.‏ ثم تلا‏:‏ ‏"‏‏{‏وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً‏}‏ وبشرى المسيح عيسى بن مريم، ورأت أم رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامها أنه خرج من بين رجليها سراج أضاءت له قصور الشام‏"‏‏.‏ فقال الأعرابي‏:‏ هاه‏.‏ وأدنى منه رأسه، وكان في سمعه شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ووراء ذلك‏"‏‏.‏

        13851- عن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

        ‏"‏من كرامتي على ربي عز وجل أن ولدت مختوناً ولم ير أحد سوأتي‏"‏‏.‏

        13856- عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

        ‏"‏ما منكم من أحد إلا وقد وُكل به قرينه من الشياطين‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ وأنت يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم، ولكن الله أعانني عليه فأسلم‏"‏‏.‏

        13860- وعن شريك بن طارق قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

        ‏"‏ما منكم من أحد إلا له شيطان‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ ولا أنت يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ولا أنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم‏"‏‏.‏

        13864- وعن علي بن أبي طالب قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

        ‏"‏ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد من ذلك، ثم ما هممت بعدها بشيء حتى أكرمني الله برسالته‏"‏‏.‏

        13866- وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد مع المشركين مشاهدهم، قال‏:‏ فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه‏:‏ اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ فقال‏:‏ كيف نقوم خلفه وإنما عهده بإسلام الأصنام قبل‏؟‏ قال‏:‏ فلم يعد بعد ذلك أن يشهد مع المشركين مشاهدهم‏.‏

        رواه أبو يعلى، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، ولا يحتمل هذا من مثله إلا أن يكون يشهد تلك المشاهد للإنكار وهذا يتجه، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

        13867- وعن زيد بن حارثة قال‏:‏ طفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فمسست بعض الأصنام فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا تمسها‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فذكر الحديث‏.‏

        رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، وهذا يفسر ما تقدم من أن شهوده للإنكار عليهم‏.‏

        13868- عن جعدة قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى رجلاً سميناً، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يومئ إلى بطنه ويقول‏:‏ ‏"‏لو كان هذا في غير هذا لكان خيراً لك‏"‏‏.‏

        قال‏:‏ وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل فقالوا‏:‏ هذا أراد أن يقتلك‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

        ‏"‏لم ترع، لم ترع، لو أردت ذلك لم يسلطك الله علي‏"‏‏.‏

        13872- وعن ابن عباس قال‏:‏ إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر، فتعاقدوا باللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى وإساف ونائلة، لو قد رأينا محمداً لقد قمنا إليه قيام رجل واحد، فلم نفارقه حتى نقتله، فأقبلت ابنته فاطمة رضي الله عنها تبكي، حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ هذا الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك لقد قاموا إليك فيقتلوك، فما منهم رجل إلا وقد عرف نصيبه من دمك‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏يا بنية أريني وضوءاً‏"‏‏.‏ فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا‏:‏ هذا هو‏.‏ وخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وعقروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه بصراً، ولم يقم إليه رجل منهم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضة من التراب فقال‏:‏ ‏"‏شاهت الوجوه‏"‏‏.‏ ثم حصبهم بها، فما أصاب رجلاً منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافراً‏.‏

        13873- عن ابن عباس قال‏:‏ قال أبو جهل‏:‏ لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه‏.‏ قال‏:‏ فقال‏:‏ لو فعل، لأخذته الملائكة عياناً، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم، لرجعوا لا يجدون أهلاً ولا مالاً‏.‏

        13876- وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

        ‏"‏إن الشيطان عرض لي، فجعل يلقي علي شر النار، فلولا دعوة أخي سليمان لأخذته‏"‏‏.‏

        رواه البزار ورجاله رجال الصحيح‏.‏

        13877- وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

        ‏"‏دخلت البيت فإذا شيطان خلف الباب، فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي، فلولا دعوة العبد الصالح، لأصبح مربوطاً يراه الناس‏"

        13880- وعن علي بن أبي طالب في بناء الكعبة قال‏:‏ لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قد دخل قالوا‏:‏ قد جاء الأمين‏.

        13883- وعن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

        ‏"‏بُعث موسى صلى الله عليه وسلم وهو يرعى غنماً على أهله وبُعثت وأنا أرعى غنماً لأهلي بجياد‏"‏‏.‏

        13884- وفي رواية عنده عن أم سلمة أيضاً‏:‏ أن يهودياً كان في بني عبد الأشهل فقال لنا ونحن في المجلس‏:‏ قد أطل هذا النبي القرشي الحرمي‏.‏ ثم التفت في المجلس فقال‏:‏ إن يدركه أحد يدركه هذا الفتى، وأشار إلي، فقضى الله أن جاء

        بالنبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فقلت‏:‏ هذا النبي قد جاء‏.‏ فقال‏:‏ أما والله إنه لأنه‏.‏ فقلت‏:‏ ما لك عن الإسلام‏؟‏ فقال‏:‏ والله لا أدع اليهودية

        13889- وعن جبير بن المطعم قال‏:‏ كنت أكره أذى قريش للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما ظننت أنهم سيقتلوه خرجت حتى لحقت بدير من الديارات، فذهب أهل الدير إلى رأسهم فأخبروه، فقال‏:‏ أقيموا له حقه الذي ينبغي له ثلاثاً فلما رأوه لم يذهب فانطلقوا إلى صاحبهم فأخبروه، فقال‏:‏ قولوا له‏:‏ قد أقمنا لك بحقك الذي ينبغي لك، فإن كنت وصباً فقد ذهب وصبك، وإن كنت واصلاً فقد أنى لك أن تذهب إلى من تصل، وإن كنت تاجراً

        فقد أنى لك أن تخرج إلى تجارتك، فقال‏:‏ ما كنت واصلاً ولا تاجراً وما أنا بنصب‏.‏ فذهبوا إليه فأخبروه فقال‏:‏ إن له لشأناً فاسئلوه‏.‏ قال‏:‏ فأتوه فسألوه فقال‏:‏ لا والله، إلا أن في قرية إبراهيم ابن عمي يزعم أنه نبي، فآذاه قومه ‏[‏وتخوفت أن يقتلوه‏]‏ فخرجت لئلا أشهد ذلك‏.‏ فذهبوا إلى صاحبهم فأخبروه قولي قال‏:‏ هلموا‏.‏ فأتيته فقصصت عليه قصصي، قال‏:‏ تخاف أن يقتلوه‏؟‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ وتعرف شبهه لو تراه مصوراً‏؟‏ قلت‏:‏ عهدي به منذ قريب‏.‏ فأراه صوراً مغطاة يكشف صورة صورة، ثم يقول‏:‏ أتعرف‏؟‏ فأقول‏:‏ لا‏.‏ حتى كشف صورة مغطاة، فقلت‏:‏ ما رأيت شيئاً أشبه بشيء من هذه الصورة به كأنه طوله وجسمه وبعد ما بين منكبيه، قال‏:‏ فتخاف أن يقتلوه‏؟‏ قلت‏:‏ أظنهم قد فرغوا منه‏.‏ قال‏:‏ والله لا يقتلوه وليقتلن من يريد قتله، وإنه لنبي وليظهرنه الله، ولكن قد وجب حقك علينا، فامكث ما بدا لك وادع بما شئت‏.‏ قال‏:‏ فمكثت عندهم ‏[‏حيناً‏]‏ ثم قلت‏:‏ لو أطعتهم‏.‏ فقدمت مكة فوجدتهم قد أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فلما قدمت قامت آل قريش فقالوا‏:‏ قد تبين لنا أمرك فعرفنا شأنك، فهلم أموال الصبية التي عندك التي استودعكها أبوك‏.‏ فقلت‏:‏ ما كنت لأفعل هذا حتى تفرقوا بين رأسي وجسدي، ولكن دعوني أذهب فأدفعها إليهم‏.‏ فقالوا‏:‏ إن عليك عهد الله وميثاقه أن لا تأكل من طعامه‏.‏ قال‏:‏ فقدمت المدينة وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فدخلت عليه فقال لي فيما يقول‏:‏ ‏"‏إني لأراك جائعاً، هلموا طعاماً‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ إني لا آكل حتى أخبرك، فإن رأيت أن آكل أكلت‏.‏ قال‏:‏ فحدثته بما أخذوا علي، قال‏:‏ ‏"‏فأوف بعهد الله وميثاقه أن لا تأكل من طعامنا ولا تشرب من شرابنا‏"‏‏.‏

        رواه الطبراني، عن شيخه مقدام بن داود، ضعفه النسائي، وقال ابن دقيق العيد في الإمام‏:‏ إنه وثق وهو حديث حسن‏.‏

        13898- وعن عبد الله بن سلام قال‏:‏ إن الله عز وجل لما أراد هدي زيد بن سعنة، قال زيد بن سعنة‏:‏ ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه، إلا اثنتين لم أخبرهما منه‏:‏ يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً ‏[‏فكنت ألطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه كمن جهله‏]‏‏.‏ قال زيد بن سعنة‏:‏ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأتاه رجل على راحلة كالبدوي فقال‏:‏ يا رسول الله، لي نفر في قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغداً، وقد أصابتهم سنة وشدة وقحط من الغيث، فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعاً كما دخلوا فيه طمعاً، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تغيثهم به فعلت‏.‏ فنظر إلى رجل إلى جانبه

        أراه علياً - فقال‏:‏ يا رسول الله، ما بقي منه شيء‏.‏ قال زيد بن سعنة‏:‏ فدنوت إليه فقلت‏:‏ يا محمد، هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً في حائط بني فلان إلى أجل معلوم، إلى أجل كذا وكذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏لا يا يهودي ولكن أبيعك تمراً معلوماً إلى أجل معلوم إلى كذا وكذا ولا تسمي حائط بني فلان‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ فبايعني، فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، فأعطا الرجل

        وقال‏:‏ ‏"‏اغد عليهم وأغثهم بها‏"‏‏.‏ قال زيد بن سعنة‏:‏ فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاث، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة ودنا إلى الجدار ليجلس إليه أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ، قلت له‏:‏ يا محمد، ألا تقضيني حقي‏؟‏ فوالله ما علمتم بني عبد المطلب لمطل، ولقد كان بمخالطتكم علم‏.‏ ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره فقال‏:‏ يا عدو الله، أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع وتصنع به ما أرى‏؟‏ فوالذي نفسي بيده، لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك‏.‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي في سكون وتؤدة، فقال‏:‏

        ‏"‏يا عمر، أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن اتباعه، اذهب به يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعاً من تمر مكان ما رعته‏"‏‏.‏

        قال زيد‏:‏ فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً من تمر، فقلت‏:‏ ما هذه الزيادة يا عمر‏؟‏ قال‏:‏ أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك‏.‏ قال‏:‏ وتعرفني يا عمر‏؟‏ قال‏:‏ لا ‏[‏من أنت‏؟‏‏]‏ قلت‏:‏ أنا زيد بن سعنة‏.‏ قال‏:‏ الحبر‏؟‏ قلت‏:‏ الحبر‏.‏ قال‏:‏ فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت، وقلت له ما قلت‏؟‏ قلت‏:‏ يا عمر، لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه، إلا اثنتين لم أخبرهما منه‏:‏ يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، وقد اختبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً، وأشهدك أن شطر مالي - فإني أكثرها مالاً - صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال عمر‏:‏ أو على بعضهم، فإنك لا تسعهم‏؟‏ قلت‏:‏ أو

        على بعضهم‏.‏ فرجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال زيد‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله‏.‏ وآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة، ثم توفي في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر، رحم الله زيداً‏.‏

        13900- وعن سلمان أيضاً قال‏:‏ خرجت أبتغي الدين، فوقعت في الرهبان بقايا أهل الكتاب، قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏يعرفونه كما يعرفون أبناءهم‏}‏ فكانوا يقولون‏:‏ هذا زمان نبي قد أطل، يخرج من أرض العرب، له علامات، من ذلك‏:‏ شامة مدورة بين كتفيه خاتم النبوة‏.‏ فلحقت بأرض العرب وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت ما قالوا كله ورأيت الخاتم فشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله‏.‏ فذكر الحديث‏.‏

        13902- وعن ابن عباس قال‏:‏

        أقبلت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ يا أبا القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك‏.‏ فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا‏:‏ ‏{‏الله على ما نقول وكيل‏}‏ قال‏:‏ ‏"‏هاتوا‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ خبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏يلتقي الماآن، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏كان يشتكي عرق النسا، فلم يجد شيئاً يلائمه إلا ألبان كذا وكذا - قال بعضهم‏:‏ يعني الإبل - فحرم لحومها‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ صدقت‏.‏

        قالوا‏:‏ أخبرنا ما هذا الرعد‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ملك من ملائكة الله عز وجل موكل بالسحاب، بيده، أو في يده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله عز وجل‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ فما هذا الصوت الذي نسمع‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏صوته‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ صدقت إنما بقيت واحدة، إنما نبايعك إن أخبرتنا ‏[‏بها‏]‏ فأنه ليس من نبي إلا له من يأتيه بالخبر، فأخبرنا عن صاحبك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏جبريل عليه السلام‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ جبريل ذلك الذي ينزل بالعذاب والحرب والقتال وهو عدونا، لو قلت‏:‏ ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان‏.‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏قل من كان عدواً لجبريل‏}‏ الآية‏.‏

        13903- وفي رواية‏:‏ كلما أخبرهم بشيء فصدقوه قال‏:‏ ‏"‏اللهم اشهد‏"‏‏.‏ وقال فيها‏:‏ ‏"‏أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ اللهم نعم‏.‏ وقال أيضاً‏:‏ ‏"‏فإن وليي جبريل ولم يبعث الله نبياً قط إلا وهو وليه‏"‏‏.‏

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #229
          13747 عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله خلق آدم من تراب ثم جعله طينا ، ثم تركه حتى إذا كان حمأ مسنونا خلقه وصوره ، ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار - قال : فكان إبليس يمر به فيقول : لقد خلقت لأمر عظيم - ثم نفخ الله فيه من روحه ، فكان أول شيء جرى فيه الروح بصره وخياشيمه فعطس فلقاه أنه حمد ربه فقال الرب : يرحمك ربك . ثم قال : يا آدم ، اذهب إلى أولئك النفر فقل لهم وانظر ما يقولون . فجاء فسلم عليهم فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله . فجاء إلى ربه فقال : ماذا قالوا لك ؟ - وهو أعلم بما قالوا له - قال : يا رب ، لما سلمت عليهم قالوا : وعليك السلام ورحمة الله . قال : يا آدم ، هذه تحيتك وتحية ذريتك . قال : يا رب ، وما ذريتي ؟ قال : اختر يدي يا آدم . قال : أختار يمين ربي ، وكلتا يدي ربي يمين ، فبسط الله كفه ، فإذا كل ما هو كائن من ذريته في كف الرحمن عز وجل " . فذكر الحديث . رواه أبو يعلى ، وفيه إسماعيل بن رافع قال البخاري : ثقة مقارب الحديث ، وضعفه الجمهور ، وبقية رجاله رجال الصحيح .*

          13748 وعن أبي موسى - رفعه - قال : " لما أخرج الله آدم من الجنة ، زوده من ثمار الجنة وعلمه صنعة كل شيء ، فثماركم هذه من ثمار الجنة ، غير أن هذه تغير وتلك لا تتغير*

          13749 وعن أبي بريدة - رفعه - قال : " لو أن بكاء داود - صلى الله عليه وسلم - وبكاء جميع أهل الأرض يعدل ببكاء آدم ما عدله " . رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله ثقات .*

          13754 وعن أبي بن كعب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن آدم غسلته الملائكة بماء وسدر ، وكفنوه وألحدوا له ودفنوه ، وقالوا : هذه سنتكم يا بني آدم في موتاكم " .

          13758 عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لو رحم الله من قوم نوح أحدا لرحم أم الصبي " . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كان نوح - صلى الله عليه وسلم - مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم ، حتى كان آخر زمانه ، وغرس شجرة فعظمت وذهبت كل مذهب ، ثم قطعها وجعل يعملها سفينة ، ويمرون عليه يسألونه ، فيقول : أعملها سفينة . فيسخرون منه ويقولون : يعمل سفينة في البر ، وكيف تجري ؟ قال : سوف تعلمون . فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في السكك ، خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حبا شديدا ، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه ، فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل ، فلما بلغها الماء خرجت به حتى استوت به على الجبل ، فلما بلغ الماء فيها ، رفعته بيديها حتى ذهب بهما الماء ، فلو رحم الله منهم أحدا رحم أم الصبي*

          13763 وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن في الجنة قصرا من درة لا صدع فيه ولا وهن ، أعده الله لخليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - نزلا*


          13773 عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال : أعطي يوسف وأمه ثلثي حسن الناس ، في الوجه والبياض وغير ذلك ، فكانت المرأة إذا أتته ، غطى وجهه مخافة أن تفتتن

          13775 وعن أنس قال : أعطي يوسف شطر الحسن*

          13783 وعن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " كان ملك الموت يأتي الناس عيانا ، قال : فأتى موسى فلطمه ، ففقأ عينيه ، فأتى ربه عز وجل فقال : يا رب ، عبدك موسى فقأ عيني ، ولولا كرامته عليك لعتبت به - قال يونس : لشققت عليه - قال له : اذهب إلى عبدي فقل له : ليضع يده على جلد أو مسك ثور ، فله بكل شعرة وارت يده سنة . فأتاه فقال : ما بعد هذا ؟ قال : الموت . قال : فالآن . قال : فشمه شمة فقبض روحه - قال يونس : فرد الله عز وجل إليه عينه ، فكان يأتي الناس خفية*


          13785 وعن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على موسى عليه السلام وهو قائم يصلي في قبره .

          13786 وعن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله أو غيره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنا أول إفاقة ، فأرفع رأسي ، فإذا برجل بيني وبين العرش ، فقيل : هذا موسى - صلى الله عليه وسلم - فإن كان في الأرض فقد أفاق قبلي

          13788 وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ألا إن عيسى بن مريم ليس بيني وبينه نبي ولا رسول ، إلا أنه خليفتي في أمتي من بعدي ، ألا إنه يقتل الدجال ، ويكسر الصليب ، ويضع الجزية ، وتضع الحرب أوزارها ، ألا فمن أدركه منكم فليقرأ عليه السلام "*

          13789 وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ينزل عيسى بن مريم فيمكث في الناس أربعين سنة " . رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله ثقات .*

          13790 وعن أوس بن أوس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق " . رواه الطبراني ، ورجاله ثقات .*

          13792 وعن عبد الله بن سلام قال : يدفن عيسى بن مريم عليه السلام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه - رضي الله عنهما - فيكون قبره رابعا . رواه الطبراني ، وفيه عثمان بن الضحاك ، وثقه ابن حبان وضعفه أبو داود ، وقد ذكر المزي رحمه الله هذا في ترجمته ، وعزاه إلى الترمذي وقال : حسن ، ولم أجده في الأطراف ، والله أعلم


          13794 عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أول من جحد آدم عليه السلام - قالها ثلاث مرات - إن الله عز وجل لما خلقه مسح ظهره ، وأخرج ذريته ، فعرضهم عليه ، فرأى فيهم رجلا يزهر ، فقال : أي رب ، من هذا ؟ قال : هذا ابنك داود . قال : كم عمره ؟ قال : ستون . قال : أي رب ، زد في عمره قال : لا ، إلا أن تزيده أنت من عمرك . فزاده أربعين سنة من عمره ، فكتب الله عليه كتابا وأشهد عليه الملائكة ، فلما أراد أن يقبض روحه قال : قد بقي من أجلي أربعون . فقيل له : إنك قد جعلته لابنك داود . قال : فجحد ، فأخرج الله عز وجل الكتاب وأقام عليه البينة ، فأتمها لداود مائة سنة ، وأتمها لآدم عمره ألف سنة " . رواه أحمد والطبراني ، وقال في أوله : لما نزلت آية الدين وقال : كم عمره ؟ قال : ستون سنة ، والباقي بمعناه ، وفيه علي بن زيد وضعفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات .*

          13795 وعن أبي الدرداء قال : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر داود - صلى الله عليه وسلم - قال : " كان أعبد البشر " . رواه البزار وفيه حديث طويل وإسناده حسن .*


          13796 وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " كان داود النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه غيرة شديدة ، فكان إذا خرج غلقت الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع ، قال : فخرج ذات يوم وغلقت الأبواب ، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار ، فإذا رجل قائم وسط الدار ، فقالت لمن في البيت : من أين دخل هذا الرجل الدار ، والدار مغلقة ؟ والله ليفتضحن بداود . فجاء داود ، فإذا الرجل قائم وسط الدار فقال له داود : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمتنع مني الحجاب . قال له داود : أنت إذا والله ملك الموت ، مرحبا بأمر الله . فزمل داود مكانه حيث قبضت نفسه ، حتى فرغ من شأنه وطلعت عليه الشمس ، قال سليمان للطير : أظلي على داود . فأظلت عليه الطير حتى أظلمت عليهم الأرض ، قال لها سليمان - صلى الله عليه وسلم - : اقبضي جناحا " . فقال أبو هريرة : يرينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف فعلت الطير ، وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده ، وصلت عليه يومئذ المصرخية . رواه أحمد ، وفيه المطلب بن عبد الله بن حنطب ، وثقه أبو زرعة وغيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح .*

          13797 وعن أبي الدرداء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه : " لقد قبض الله روح داود عليه السلام من بين أصحابه ، فما فتنوا ولا بدلوا ، ولقد مكث أصحاب المسيح على سننه وهديه مائتي سنة " . رواه الطبراني ، ورجاله ثقات ، وفي بعضهم خلاف .*

          13799 وعن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " كان سليمان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام في مصلاه رأى شجرة نابتة بين يديه ، فيقول لها : ما اسمك ؟ فتقول : كذا . فيقول : لأي شيء أنت ؟ فتقول : لكذا فإن كانت لغرس غرس ، وإن كانت لداء كتب ، فبينا هو ذات يوم يصلي إذا شجرة بين يديه ، فقال لها : ما اسمك ؟ قالت : الخرنوب . قال : لأي شيء أنت ؟ قالت : لخراب هذا البيت . قال سليمان : اللهم عم على الجن موتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب . قال: فنحتها عصا يتوكأ عليها ، فأكلتها الأرضة فسقط [ ت فخر ] فحزروا أكلها - والجن تعمل - الأرضة فوجدوه حولا ، فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين " . وكان ابن عباس يقرؤها هكذا ، فشكرت الجن الأرضة فكانت تأتيها بالماء حيث كانت . رواه الطبراني والبزار بنحوه ، مرفوعا وموقوفا ، وفيه عطاء وقد اختلط ، وبقية رجالهما رجال الصحيح .


          13800 عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن نبي الله أيوب كان في بلائه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلان من إخوانه ، كانا من أخص إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان إليه ، فقال أحدهما لصاحبه : تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد . قال صاحبه : وما ذاك ؟ قال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف الله عنه . فلما راحا إليه ، لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له ، قال أيوب : ما أدري ما تقول ، إلا أن الله يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله ، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما ، كراهية أن يذكر الله إلا في حق . قال : وكان يخرج إلى حاجته ، فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها ، وأوحي إلى أيوب في مكانه أن ( اركض برجلك هذا مغتسل بارد و شراب ) فاستبطأته فتلقته ينتظروا ، وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو على أحسن ما كان ، فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك ، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى ؟ ووالله على ذلك ما رأيت أحدا أشبه به مذ كان صحيحا منك . قال : فإني أنا هو . وكان له أندران : أندر للقمح وأندر للشعير ، فبعث الله سحابتين ، فلما كانت إحداهما على أندر القمح فرغت فيه الذهب حتى فاض ، وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاض " . رواه أبو يعلى والبزار ، ورجال البزار رجال الصحيح .*

          13802 وعن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما من أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ ، أو هم [ بخطيئة ] ليس يحيى بن زكريا " .

          13804 وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كل بني آدم يلقى الله يوم القيامة بذنب ، وقد يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه ، إلا يحيى بن زكريا ، فإنه كان " سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين " . وأهوى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال : " ذكره مثل هذه القذاة " . رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه حجاج بن سليمان الرعيني ، وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أبو زرعة وغيره ، وبقية رجاله ثقات

          13805 عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا ينبغي لأحد أن يقول : أنا عند الله خير من يونس بن متى


          13806 عن أبي ذر قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فجلست فقال : " يا أبا ذر ، هل صليت ؟ " . فقلت : لا . قال : " قم فصل " . قال : فقمت فصليت ، ثم جلست فقال : " يا أبا ذر ، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن " . قال : قلت : يا رسول الله ، وللإنس شياطين ؟ قال : " نعم " . قلت : يا رسول الله ، الصلاة ؟ قال : " خير موضوع ، من شاء أقل ومن شاء أكثر " . قال : قلت : يا رسول الله ، فالصوم ؟ قال : " فرض مجزئ وعند الله مزيد " . قلت : يا رسول الله ، فالصدقة ؟ قال : " أضعاف مضاعفة " . قال : قلت : فأيها أفضل ؟ قال : " جهد من مقل أو سر إلى فقير " . قلت : يا رسول الله ، أي الأنبياء كان أول ؟ قال : " آدم " . قلت : يا رسول الله ، ونبي كان ؟ قال : " نعم ، نبي مكلم " . قلت : يا رسول الله ، كم المرسلون ؟ قال : " ثلاثمائة وبضعة عشر ، جما غفيرا " . أو قال مرة : " خمسة عشر " . قلت : يا رسول الله ، آدم نبي ؟ قال : نعم ، مكلم " . قال : قلت : يا رسول الله ، أيما أنزل عليك أعظم ؟ قال : " آية الكرسي ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) " . قلت : روى النسائي طرفا منه . رواه أحمد ، وقد تقدم هو وحديث أبي أمامة ، والكلام عليهما في العلم في حسن السؤال

          13807 وعن أبي أمامة أن رجلا قال : يا رسول الله ، أنبي كان آدم ؟ قال : " نعم " . قال : كم كان بينه وبين نوح ؟ قال : " عشرة قرون " . قال : كم كان بين نوح وإبراهيم ؟ قال : " عشرة قرون " . قال : يا رسول الله ، كم كانت الرسل ؟ قال : " ثلاثمائة وثلاثة عشر*


          13811 وعن ابن عباس قال : الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوح وهود ولوط وصالح وشعيب وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وعيسى ومحمد صلى الله عليهم ، وليس من نبي إلا له اسمان ، إلا عيسى ويعقوب عليهما السلام


          13812 وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون " . رواه أبو يعلى والبزار ، ورجال أبي يعلى ثقات

          13813 وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " والذي نفس أبي القاسم بيده ، لينزلن عيسى بن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا ، فليكسرن الصليب ، ويقتلن الخنزير ، وليصلحن ذات البين ، وليذهبن الشحناء ، وليعرضن المال فلا يقبله أحد ، ثم لئن قام على قبري فقال : يا محمد ، لأجيبنه " . قلت : هو في الصحيح باختصار . رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح .*


          13816 وعن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ألا أحدثكم ، عن الخضر ؟ " . قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : " بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل ، أبصره رجل مكاتب فقال : تصدق علي ، بارك الله فيك . فقال الخضر : آمنت بالله ، من أمر يكون ، ما عندي شيء أعطيكه . فقال المسكين : أسألك بوجه الله لما تصدقت علي ، فإني نظرت السماحة في وجهك ، ورجوت البركة عندك . فقال الخضر : آمنت بالله ، ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني . فقال المسكين : وهل يستقيم هذا ؟ قال : نعم [ الحق ] أقول لقد سألتني بأمر عظيم ، أما إني لا أخيبك بوجه ربي بعني . قال : فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم ، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء ، فقال له : إنك إنما اشتريتني التماس خير عندي ، فأوصني بعمل . قال : أكره أن أشق عليك ، إنك شيخ كبير ضعيف . قال : ليس يشق علي . قال : قم فانقل هذه الحجارة . وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم ، فخلى الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة ، قال : أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه . قال : ثم عرض للرجل سفر فقال : إني أحسبك أمينا ، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة . قال : وأوصني بعمل . قال : إني أكره أن أشق عليك . قال : ليس يشق علي . قال : فاضرب من اللبن لبيتي حتى أقدم عليك . قال : فمر الرجل لسفره . قال : فرجع الرجل وقد تشيد بناؤه ، فقال : أسألك بوجه الله ، ما سبيلك وما أمرك ؟ قال : سألتني بوجه الله ، ووجه الله أوقعني في العبودية . فقال الخضر : سأخبرك من أنا ، أنا الخضر الذي سمعت به ، سألني رجل مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه ، فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني ، وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر ، وقف يوم القيامة جلد ولا لحم له ، عظم يتقعقع . فقال الرجل : آمنت بالله ، شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم . قال : لا بأس ، أحسنت واتقيت . فقال الرجل : بأبي أنت وأمي يا نبي الله ، احكم في أهلي ومالي بما شئت ، أو اختر ، فأخلي سبيلك . قال : أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي . فخلى سبيله . فقال الخضر : الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها " . رواه الطبراني ورجاله موثقون ، إلا أن بقية مدلس . ويأتي حديث آخر في وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخضر .*


          13818 وعن ابن عباس قال : ذكر خالد بن سنان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ذاك نبي ضيعه قومه " . رواه البزار والطبراني ، إلا أنه قال : جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبسط لها ثوبه . وفيه قيس بن الربيع ، وقد وثقه شعبة والثوري ، ولكن ضعفه أحمد مع ورعه ، وابن معين ، وهذا الحديث معارض للحديث الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم - : " أنا أولى الناس بعيسى بن مريم ، الأنبياء إخوة لعلات ، وليس بيني وبينه نبي " . قال البزار : رواه الثوري ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير مرسلا .*

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #230
            13917- وعن عمر بن الخطاب قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

            ‏"‏لما أذنب آدم عليه السلام الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى العرش فقال‏:‏ أسألك بحق محمد إلا غفرت لي‏.‏ فأوحي الله إليه‏:‏ وما محمد‏؟‏ قال‏:‏ تبارك اسمك، لما

            خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فرأيت فيه مكتوباً‏:‏ لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممن جعلت اسمه مع اسمك‏.‏ فأوحى الله إليه‏:‏ يا آدم، إنه آخر النبيين من ذريتك وإن أمته آخر الأمم من ذريتك ولولا هو ما خلقتك‏"‏‏.‏

            13920- وله في الصغير عن أيوب أيضاً قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

            ‏"‏نبينا خير الأنبياء‏"‏‏.‏

            13922- وعن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏

            ‏"‏أتاني جبريل فقال‏:‏ إن ربي وربك يقول‏:‏ كيف رفعت ذكرك‏؟‏ قال‏:‏ الله أعلم‏.‏ قال‏:‏ إذا ذكرتُ ذكرتَ معي‏"‏‏.‏

            رواه أبو يعلى وإسناده حسن‏.‏

            13923- وعن عبد الله بن سلام قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

            ‏"‏أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع ومشفع، بيدي لواء الحمد، تحتي آدم فمن دونه‏"‏‏.‏

            13928- وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

            ‏"‏إن الله اتخذ إبراهيم خليلاً وإن صاحبكم خليل الله، ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم يوم القيامة - ثم قرأ - ‏{‏عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً‏}‏‏"‏‏.‏

            13930- عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخديجة‏:‏

            ‏"‏إني أرى ضوءاً وأسمع صوتاً وأنا أخشى أن يكون

            بي جن‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ لم يكن الله ليفعل ذلك بك يا ابن عبد الله‏.‏ ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت ذلك له فقال‏:‏ إن يكن صادقاً فإن هذا ناموس مثل ناموس موسى عليه السلام، وإن بعث وأنا حي فسأعززه وأنصره وأومن به

            13931- وعن أبي ذر قال‏:‏ قلنا‏:‏ يا رسول الله، كيف علمت أنك نبي‏؟‏ قال‏:‏

            ‏"‏ما علمت ذلك حتى أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة فقال أحدهما‏:‏ أهو هو‏؟‏ قال‏:‏ زنه برجل‏.‏ ‏[‏فوزنت برجل‏]‏ فرجحته، قال‏:‏ فزنه بعشرة‏.‏ فوزنني بعشرة فوزنتهم، ثم قال‏:‏ زنه بمائة‏.‏ فوزنني بمائة فرجحتهم، ثم قال‏:‏ زنه بألف ‏[‏فوزنني بألف‏]‏ فرجحتهم، فقال أحدهما للآخر‏:‏ لو وزنته بأمته لرجحها‏.‏ ثم قال أحدهما لصاحبه‏:‏ شق بطنه‏.‏ فشق بطني ثم أخرج منه نقيز الشيطان وعلق الدم فطرحها، فقال أحدهما للآخر‏:‏ اغسل بطنه غسل الإناء، واغسل قلبه غسل الملاء، ثم دعا بالسكينة كأنها رهرهة بيضاء، فأدخلت قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه‏:‏ خط بطنه‏.‏ فخاط بطني وجعلا الخاتم بين كتفي، فما هو إلا أن وليا عني كأنما أعاين الأمر معاينة‏"‏‏.‏ وزاد محمد بن معمر في حديثه‏:‏ ‏"‏فجعلوا ينتثرون علي من كفة الميزان‏"‏‏.‏

            13934- وعن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ يا رسول الله، هل تحس بالوحي‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم، أسمع صلصلة ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض‏"‏‏.‏

            13935- وعن خديجة قالت‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله يا ابن عم هل تستطيع إذا جاءك الذي يأتيك أن تخبرني به‏؟‏ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏نعم يا خديجة‏"‏‏.‏ قالت خديجة‏:‏ فجاءه جبريل ذات يوم وأنا عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا خديجة هذا صاحبي الذي يأتيني قد جاء‏"‏‏.‏ فقلت له‏:‏ قم فاجلس على فخذي الأيمن‏.‏ فقلت له‏:‏ هل تراه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏

            فقلت له‏:‏ تحول فاجلس على فخذي الأيسر‏.‏ فجلس، فقلت له‏:‏ هل تراه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ فقلت له‏:‏ تحول فاجلس في حجري‏.‏ فجلس، فقلت له‏:‏ تراه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ قالت خديجة‏:‏ فتحسرت وطرحت خماري وقلت‏:‏ هل تراه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏لا‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ هذا والله ملك كريم، والله ما هو شيطان‏.‏ قالت خديجة‏:‏ فقلت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ذلك مما أخبرني به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ورقة‏:‏ حقاً يا خديجة حديثك‏.‏

            13936- وعن الحارث بن هشام قال‏:‏ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ كيف يأتيك‏؟‏ قال‏:‏

            ‏"‏يأتيني صلصلة كصلصلة الجرس، ويأتي أحياناً في صورة رجل فيكلمني كلاماً، وهو أهون علي، فيفصم عني وقد وعيت‏"‏‏.‏

            13938- وعن زيد بن ثابت قال‏:‏ كنت أكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا نزل عليه أخذته برحاء شديدة وعرق عرقاً شديداً مثل الجمان، ثم سري عنه، فكنت

            أدخل بقطعة العسب أو كسره، فأكتب وهو يملي علي، فما أفرغ حتى تكاد رجلي تنكسر من ثقل القرآن، حتى أقول‏:‏ لا أمشي على رجلي أبداً‏.‏ فإذا فرغت قال‏:‏ ‏"‏اقرأه‏"‏‏.‏ فأقرأه، فإن كان فيه سقط أقامه، ثم أخرج به إلى الناس‏.

            13940- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنما بعثت رحمة مهداة‏"‏‏.‏

            رواه البزار، والطبراني في الصغير والأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح‏.‏

            13941- وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول‏:‏ ‏"‏يأتيني جبريل على صورة دحية الكلبي‏"‏‏.‏

            قال أنس‏:‏ وكان دحية رجلاً جميلاً أبيض‏.‏

            13942- وعن ابن عباس قال‏:‏ سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام أن يراه في صورته، قال‏:‏ ادع ربك عز وجل‏.‏ فطلع عليه سواد من قبل المشرق‏.‏ قال‏:‏ فجعل يرتفع وينتشر، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم صعق، فأتاه فتغشاه وجعل يمسح البزاق عن شدقيه‏.‏

            13944- عن أبي موسى قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

            ‏"‏أعطيت خمساً‏:‏ بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهوراً ‏[‏ومسجداً‏]‏، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، ونصرت بالرعب شهراً، وأعطيت الشفاعة وليس من نبي إلا وقد سأل شفاعة، وإني اختبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات لا يشرك بالله شيئاً‏"

            13956- وعن علي قال‏:‏ خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل لا يمر على حجر ولا شجر إلا سلم عليه‏.‏

            13957- عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فيما يرى النائم ملكان، فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه‏:‏ اضرب مثل هذا ومثل أمته‏.‏ فقال‏:‏ إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة، فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به، فبينا هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة، فقال‏:‏ أرأيتم إن وردت بكم رياضاً معشبة وحياضاً رواء، أتتبعوني‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ فانطلق بهم فأوردهم رياضاً معشبة وحياضاً رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا، فقال لهم‏:‏ ألم ألقاكم على تلك الحال فجعلتم لي أن أوردكم رياضاً معشبة وحياضاً رواء أن تتبعوني‏؟‏ قالوا‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ فإن بين أيديكم رياضاً هي أعشب من هذه وحياضاً أروى من هذه فاتبعوني‏.‏ قال‏:‏ فقامت طائفة قالت‏:‏ صدق والله، لنتبعنه‏.‏ وقالت طائفة‏:‏ قد رضينا بهذا نقيم عليه‏.‏

            13958- وعن ربيعة الجرشي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أتي فقيل له‏:‏ لتنم عينك، ولتسمع أذنك، وليعقل قلبك قال‏:‏ فنامت عيني، وسمعت أذني، وعقل قلبي، قال‏:‏ فقيل له‏:‏ سيد بنى داراً، وصنع مأدبة، وأرسل داعياً، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عليه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم ينل من المأدبة وسخط عليه السيد والسيد هو الله، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم، والمأدبة الجنة‏.‏ قال‏:‏ وذكره‏.‏

            13959- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ استبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا فخط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطة فقال‏:‏ ‏"‏كن بين ظهري هذه لا تخرج منها، فإنك إن خرجت منها هلكت‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فكنت فيها‏.‏ قال‏:‏ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم خذفة أو أبعد شيئاً - أو كما قال - ثم إنه ذكر هنيناً كأنهم الزط - قال ‏[‏عفان‏]‏‏:‏ أو كما قال عفان إن شاء الله - ليس عليهم ثياب ولا أرى سوءاتهم، طوالاً قليل لحمهم قال‏:‏ فأتوا فجعلوا يركبون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليهم قال‏:‏ وجعلوا يأتون فيخيلون ‏[‏أو يميلون‏]‏ حولي ويعترضون ‏[‏لي‏]‏‏.‏ قال عبد الله‏:‏ فأرعبت منهم رعباً شديداً‏.‏ قال‏:‏ فجلست

            أو كما قال - فلما انشق عمود الصبح جعلوا يذهبون - أو كما قال - ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ثقيلاً وجعاً أو يكاد أن يكون وجعاً مما ركبوه، قال‏:‏ ‏"‏إني أجدني ثقيلاً‏"‏‏.‏ - أو كما قال - ‏[‏فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجري - أو كما قال - ‏]‏ قال‏:‏ ثم إن هنيناً أتوا عليهم ثياب

            بيض طوال - أو كما قال - وقد أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عبد الله‏:‏ فأرعبت أشد مما أرعبت في المرة الأولى‏.‏ قال عارم في حديثه‏:‏ فقال بعضهم لبعض‏:‏ لقد أُعطي هذا الرجل خيراً - أو كما قالوا - إن عينيه نائمتان أو قال‏:‏ عينه نائمة ثم قال بعضهم لبعض‏:‏ هلم فلنضرب له مثلاً - أو كما قالوا - قال بعضهم لبعض‏:‏ اضربوا لهم مثلاً ونؤول نحن أو نضرب نحن وتؤولون أنتم‏.‏ فقال بعضهم لبعض‏:‏ مثله كمثل سيد بنى بنياناً حصيناً، ثم أرسل إلى الناس بطعام - أو كما قال - فمن لم يأت طعامه - أو قال - لم يتبعه، عذب عذاباً شديداً - أو كما قالوا - قال الآخرون‏:‏ أما السيد فهو رب العالمين وأما البنيان فهو الإسلام، والطعام الجنة، وهو الداعي، فمن اتبعه كان في الجنة‏.‏ قال عارم في حديثه‏:‏ - أو كما قالوا - ومن لم يتبعه عذب - أو كما قال - ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ما رأيت يا ابن أم عبد‏؟‏‏"‏‏.‏ قال عبد الله‏:‏ رأيت كذا وكذا‏.‏ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما خفي علي شيء مما قالوا‏"‏‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هم نفر من الملائكة - أو قال - هم من الملائكة أو ك‏"‏‏.‏

            13960- عن أبي موسى قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

            ‏"‏لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في كتاب الله عز وجل فقرأت فوجدت ‏{‏ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده‏}‏‏.‏

            13961- وفي رواية‏:‏ ‏"‏فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة‏"‏‏.‏

            13963- عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب وقال‏:‏

            ‏"‏أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب‏؟‏ والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني‏"‏‏.‏

            13966- عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إنما أنا مبلغ والله يهدي‏"‏‏.‏ فذكر الحديث‏.‏

            13968- عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

            ‏"‏أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس‏:‏ ‏{‏إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير‏}‏‏"‏‏.‏

            قلت‏:‏ لابن عمر في الصحيح‏:‏ ‏"‏مفاتيح الغيب خمس‏"‏‏.‏

            رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح‏.‏

            13969- وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال‏:‏ أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم مفاتيح كل شيء غير الخمس‏:‏ ‏{‏إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير‏}‏‏.‏

            13973- وعن أبي الدرداء قال‏:‏ لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في السماء طائر يطير بجناحيه إلا ذكرنا منه علماً‏.‏

            13974- وعن عمرو بن العاص قال‏:‏ عقلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف مثل‏.‏

            رواه أحمد وإسناده حسن‏.‏

            13975- وعن عمران بن حصين قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل، لا يقوم إلا إلى عظم صلاة‏.‏

            13976- وفي رواية‏:‏ يعني‏:‏ الفريضة المكتوبة‏.‏

            رواه أحمد وإسناده حسن‏.‏

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #231
              13978- وفي رواية‏:‏ ‏"‏أُمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها، وأمرت بالضحى ولم تكتب‏"‏‏.‏
              13979- وفي رواية عن ابن عباس أيضاً قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
              ‏"‏ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع‏:‏ الوتر والفجر وصلاة الضحى‏"‏‏.‏

              13982- وعن أم سلمة قالت‏:‏ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، فقلت‏:‏ يا رسول الله، صليت صلاة لم تكن تصليها‏؟‏ قال‏:‏
              ‏"‏قدم علي مال فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر، فصليتهما الآن‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتتنا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏لا‏"‏‏.

              13985- وعن أبي هريرة قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام من غير أهله سأل عنه، فإن
              قيل‏:‏ هدية أكل، وإن قيل‏:‏ صدقة قال‏:‏ ‏"‏كلوا‏"‏‏.‏ ولم يأكل‏.‏

              13986- وعن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بطعام فأكل منه، بعث بفضله إلى أبي أيوب وكان أبو أيوب يضع أصابعه حيث يرى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بقصعة فوجد فيها ريح ثوم فلم يذقها، وبعث بها إلى أبي أيوب، فنظر فلم ير فيها أثر أصابع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يذقها، فأتاه فقال‏:‏ يا رسول الله، لم أر فيها أثر أصابعك‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إني وجدت منها ريح ثوم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ تبعث إلي ما لم تأكل‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إني يأتيني الملك

              13989- وعن رجل قال‏:‏ رأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ، ثم صلى ولم يتوضأ‏.‏

              13991- وعن أسماء بنت يزيد قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إني لست أصافح النساء‏"‏‏.‏

              13992- عن أبي سعيد وعن أبي هريرة قالا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
              ‏"‏اللهم إني أتخذ عندك عهداً لا تخلفنيه فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته أو سببته - أو قال‏:‏ - لعنته، أو جلدته، فاجعلها له زكاة وصلاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة‏"‏‏.‏

              13993- وعن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إلى حفصة بنت عمر رجلاً وقال لها‏:‏ ‏"‏احتفظي به‏"‏‏.‏ فغفلت حفصة ومضى الرجل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏يا حفصة، ما فعل الرجل‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ غفلت عنه يا رسول الله فخرج‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قطع الله يدك‏"‏‏.‏ فقالت بيدها هكذا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ما شأنك يا حفصة‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ يا رسول الله، قلت قبل ‏[‏لي‏]‏ كذا وكذا‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ضعي يدك، فإني سألت ربي تبارك وتعالى أيما إنسان من أمتي دعوت عليه أن يجعلها له مغفرة‏

              13998- وعن عبد الله بن عثمان بن خيثم قال‏:‏ دخلت على أبي الطفيل عامر بن واثلة، فوجدته طيب النفس فقلت‏:‏ يا أبا الطفيل، أخبرني عن النفر الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فهمّ أن يخبرني فقالت امرأته سودة‏:‏ مه يا أبا الطفيل، أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
              ‏"‏اللهم إنما أنا بشر، فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه بدعوة فاجعلها له زكاة ورحمة‏"‏‏؟‏‏.‏

              14005- عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
              ‏"‏فُضلت على الأنبياء بست لم يعطهن أحد كان قبلي غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي وجعلت أمتي خير الأمم وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً وأعطيت الكوثر ونصرت بالرعب والذي نفسي بيده إن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه‏"‏‏.‏

              14006- وعن أبي سعيد قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
              ‏"‏أعطيت خمساً لم يعطها نبي قبلي بعثت إلى الأحمر والأسود وإنما كان النبي يبعث إلى قومه ونصرت بالرعب مسيرة شهر‏.‏ وأطعمت المغنم ولم يطعمه أحد كان قبلي‏.‏ وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً وليس من نبي إلا وقد أعطي دعوة فتعجلها وإني أخرت دعوتي شفاعة لأمتي وهي بالغة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئاً‏"‏‏.‏

              14007- عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
              ‏"‏أُعطيت قوة أربعين في البطش والنكاح‏"‏‏.‏
              قلت‏:‏ فذكر الحديث وهو بطوله في النكاح‏.‏ وفيه المغيرة بن قيس وهو ضعيف‏.‏
              14008- وعن أنس قال‏:‏
              ‏"‏فُضلت على الناس بأربع‏:‏ السخاء والشجاعة وكثرة الجماع وشدة البطش‏"‏‏.‏

              14010- عن عبد الله بن الزبير أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم فلما فرغ قال‏:‏
              ‏"‏يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهريقه حيث لا يراه أحد‏"‏‏.‏ فلما برزت عن
              رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدت إلى الدم فحسوته فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ما صنعت يا عبد الله‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ جعلته في مكان ظننت أنه خاف عن الناس قال‏:‏ ‏"‏فلعلك شربته‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ نعم قال‏:‏ ‏"‏ومن أمرك أن تشرب الدم‏؟‏ ويل لك من الناس وويل للناس منك‏"‏‏.‏

              14012- وعن أبي سعيد الخدري أن أباه مالك بن سنان لما أصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه يوم أحد مص دم رسول الله صلى الله عليه وسلم وازدرده فقيل له‏:‏ أتشرب الدم‏؟‏ فقال‏:‏ نعم أشرب دم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏خلط دمي بدمه لا تمسه النار‏"‏‏.‏

              14014- وعن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت‏:‏ كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل فقال‏:‏ ‏"‏أين القدح‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ شربته برة - خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة - فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لقد احتظرت من النار بحظار‏"‏‏.‏

              14024- وعن عائشة أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر رضي الله عنه ينصت‏:‏
              وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل
              فقال أبو بكر رضي الله عنه‏:‏ ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

              14027- وعن أم سلمة قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب احمر وجهه‏.‏

              14034- وعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال‏:‏ قلت للربيع بنت معوذ بن عفراء‏:‏ صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ لو رأيت الشمس طالعة‏.‏

              14041- وعن أبي زيد - يعني عمرو بن أخطب - قال‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا أبا زيد ادن مني وامسح ظهري‏"‏‏.‏ وكشف ظهره فمسحت ظهره وجعلت الخاتم بين إصبعي قال‏:‏ فغمزتها فقيل‏:‏ وما الخاتم‏؟‏ قال‏:‏ شعر مجتمع‏.‏
              رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وزاد في رواية عنده‏:‏
              رأيت الخاتم على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا بظهره كأنه يختم‏.‏

              14050- وعن شداد قال‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده فإذا هي ألين من الحرير وأبرد من الثلج‏.‏

              14053- عن أنس قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر في طريق من طرق المدينة وجد منه رائحة المسك قالوا‏:‏ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الطريق‏.‏
              رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط إلا أنه قال‏:‏
              كنا نعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بطيب رائحته إذا أقبل إلينا‏.‏

              14055- وعن أم عاصم امرأة فرقد بن عتبة قالت‏:‏ كنا عند عتبة أربع نسوة ما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها وما يمس عتبة الطيب إلا أن يمس دهناً، يمسح لحيته وهو أطيب ريحاً منا، وكان إذا خرج إلى الناس، قالوا‏:‏ ما شممنا ريحاً أطيب من ريح عتبة، فقلت له يوماً‏:‏ إنا لنجتهد في الطيب ولأنت أطيب ريحاً منا فمم ذاك‏؟‏ فقال‏:‏ أخذني الشرى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوت ذلك إليه فأمرني أن أتجرد فتجردت وقعدت بين يديه وألقيت ثوبي على فرجي فنفث في يده ثم وضع يده على ظهري وبطني فعبق بي هذا الطيب من يومئذ‏.‏
              رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وقال في بعضها‏:‏ ثلاث نسوة‏.‏ وقال فيه‏:‏ ثم بسط يديه فبصق فيهما فمسح إحداهما على الأخرى ومسح إحداهما على بطني والأخرى على ظهري‏.‏
              ورجال الأوسط رجال الصحيح غير أم عاصم فإني لم أعرفها‏.‏

              14059- عن يحيى بن الجزار قال‏:‏ دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة فقالوا‏:‏ يا أم المؤمنين حدثينا عن سر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قالت‏:‏ كان سره وعلانيته سواء‏.‏ ثم ندمت قالت‏:‏ أفشيت سر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قالت‏:‏ فلما دخل أخبرته فقال‏:‏ ‏"‏أحسنت‏"‏‏.

              14061- وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
              ‏"‏أنا أحمد وأنا محمد وأنا الحاشر الذي أحشر الناس على قدمي، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، فإذا كان يوم القيامة كان لواء الحمد معي وكنت إمام المرسلين وصاحب شفاعتهم‏"‏‏.‏

              14063- عن محمد بن جعفر بن الزبير قال‏:‏ جلس عمير بن وهب الجمحي وصفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش في الحجر بيسير، وكان عمير بن وهب شيطاناً من شياطين قريش، وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويلقون منه عناء إذا هم بمكة، وكان ابن وهب بن عمير في أسارى أصحاب بدر‏.‏ قال‏:‏ فذكروا أصحاب القليب بمصابهم فقال‏:‏ والله إن في العيش خيراً بعدهم‏.‏ فقال عمير بن وهب‏:‏ صدقت والله لولا دين علي ليس عندي قضاؤه، وعيالي أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله فإن لي فيهم علة ابني عندهم أسير في أيديهم‏.‏ قال‏:‏ فاغتنمها صفوان فقال‏:‏ علي دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أسويهم ما بقوا لا نسعهم بعجز عنهم‏.‏ قال عمير‏:‏ اكتم عني شأني وشأنك‏.‏ قال‏:‏ أفعل، ثم أمر عمير بسيفه فشحذ وسُمَّ ثم انطلق إلى المدينة‏.‏ فبينما عمر رضي الله عنه بالمدينة في نفر من المسلمين يتذاكرون يوم بدر وما أكرمهم الله به وما أراهم من عدوهم إذ نظر إلى عمير بن وهب قد أناخ بباب المسجد متوشح السيف فقال‏:‏ هذا الكلب والله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر، هذا الذي حرش بيننا وحرزنا للقوم يوم بدر‏.‏ ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله هذا عمير بن وهب قد جاء متوشح بالسيف قال‏:‏ ‏"‏فأدخله‏"‏‏.‏ فاقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها وقال عمر لرجال من الأنصار ممن كان معه‏:‏ ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا هذا الكلب عليه فإنه غير مأمون‏.‏ ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم به
              وعمر آخذ بحمالة سيفه فقال‏:‏ ‏"‏أرسله يا عمر، ادن يا عمير‏"‏‏.‏ فدنا فقال‏:‏ أنعموا صباحاً‏.‏ وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، السلام تحية أهل الجنة‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ أما والله يا محمد إن كنت لحديث عهد بها‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فما جاء بك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسبه قال‏:‏ ‏"‏فما بال السيف في عنقك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قبحها الله من سيوف فهل أغنت عنا شيئاً‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أصدقني ما الذي جئت له‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ما جئت إلا لهذا‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏بلى قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فتذاكرتما أصحاب القليب من قريش فقلت‏:‏ لولا دين علي وعيالي لخرجت حتى أقتل محمداً‏.‏ فتحمل صفوان لك بدينك وعيالك على أن تقتلني والله حائل بينك وبين ذلك‏"‏‏.‏ قال عمير‏:‏ أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم ما أنبأك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق‏.‏ ثم شهد شهادة الحق‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القرآن وأطلقوا له أسيره‏"‏‏.‏ ثم قال‏:‏ يا رسول الله إني كنت جاهداً على إطفاء نور الله شديد الأذى لمن كان على دين الله وإني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام لعل الله أن يهديهم ولا أؤذيهم كما كنت أؤذي أصحابك في دينهم‏.‏ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة‏.‏
              وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب قال لقريش‏:‏ أبشروا بوقعة ‏[‏تأتيكم الآن‏]‏ تنسيكم وقعة بدر‏.‏ وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه فحلف أن لا يكلمه أبداً ولا ينفعه بنفع أبداً‏.‏ فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ويؤذي من خالفه أذى شديداً فأسلم على يديه ناس كثير‏.‏
              رواه الطبراني مرسلاً وإسناده جيد‏.‏
              14064- وروى عن عروة بن الزبير نحوه مرسلاً وقال فيه‏:‏ ففرح المسلمون حين هداه الله وقال عمر بن الخطاب‏:‏ لخنزير كان أحب إلي منه حين اطلع وهو اليوم أحب إلي من بعض بني‏.‏

              14067- وعن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
              ‏"‏إن الله عز وجل قد رفع لي الدنيا فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة كأنما أنظر إلى كفي هذه جليان جلاه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم كما جلاه للنبيين من قبله‏"‏‏.

              14070- وعن عائشة قالت‏:‏ كان يوم من السنة تجتمع فيه نساء النبي صلى الله عليه وسلم عنده يوماً إلى الليل قالت‏:‏ وفي ذلك اليوم قال‏:‏ ‏"‏أسرعكن لحوقاً أطولكن يداً‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ فجعلنا نتذارع بيننا أينا أطول يدين‏.‏ قالت‏:‏ وكانت سودة أطولهن يداً، فلما توفيت سودة علمنا أنها كانت أطولهن يداً في الخير والصدقة‏.‏ قالت‏:‏ وكانت زينب تغزل الغزل
              وتعطيه سرايا النبي صلى الله عليه وسلم يخيطون به ويستعينون به في مغازيهم‏.‏ قالت‏:‏ وفي ذلك اليوم قال‏:‏
              ‏"‏كيف بإحداكن ينبح عليها كلاب الحوأب‏"‏‏.‏

              14072- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
              ‏"‏يهلك كسرى فلا يكون كسرى بعده فإنه يقول‏:‏ أنا ملك الأملاك، ويهلك قيصر فلا يكون قيصر بعده فإنه يقول‏:‏ أنا ملك الأملاك‏"‏‏.‏

              14074- وعن ابن عباس قال‏:‏ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أظلتنا سحابة نحن نطمع فيها فقال‏:‏ ‏"‏إن الملك الذي يسوقها أو يسوق هذه السحابة دخل علي فسلم فأخبرني أنه يسوقها إلى وادي كذا‏"‏‏.‏
              رواه البزار ورجاله ثقات‏.‏

              14077- وعن أبي يونس قال‏:‏ كنت تاجراً بالمدينة فإذا قدمت المدينة سألني
              أبو هريرة عن سمرة بن جندب وإذا قدمت البصرة سألني سمرة عن أبي هريرة فقال أبو هريرة‏:‏ كنا سبعة في بيت فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏آخركم موتاً في النار‏"‏‏.‏ فلم يبق إلا أنا وسمرة‏.‏
              قلت‏:‏ لعله أراد نار الدنيا فإن سمرة مات كذلك والله أعلم‏

              14078- وعن جابر بن سمرة قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
              ‏"‏ليخرجن الظعن من المدينة حتى يدخل الحيرة لا يخاف أحداً إلا الله عز وجل‏"‏‏

              14080- وعن حذيفة قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏يكون في أمتي رجل يتكلم بعد الموت‏"‏‏.‏

              14083- وعن أبي هريرة قال‏:‏
              جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه‏.‏ قال‏:‏ فصعد الذئب على تل فأقعى واستذفر وقال‏:‏ عمدت إلى رزق رزقنيه الله فانتزعته مني‏؟‏ فقال الراعي‏:‏ بالله إن رأيت كاليوم ذئباً يتكلم‏!‏‏!‏ قال الذئب‏:‏ أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرمين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم‏.‏ وكان الرجل يهودياً فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ‏[‏فأسلم‏]‏ وخبره فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
              ‏"‏إنها أمارات من أمارات بين يدي الساعة، وقد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده‏"‏‏.‏

              14084- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ بنحوه - يعني بنحو حديث قبله - وزاد فيه‏:‏ وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوماً صلاة الغداة ثم قال‏:‏
              ‏"‏هذا الذئب وما الذئب جاءكم يسألكم أن تعطوه أو تشركوه في أموالكم‏"‏‏.‏ فرماه رجل بحجر فمر أو ولى وله عواء‏.‏

              14085- عن ابن عمر قال‏:‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا قال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أين تريد‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ إلى أهلي‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏هل لك في خير‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وما هو‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله‏"‏‏.‏ قال‏:‏ من شاهد على ما تقول‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏هذه الشجرة‏"‏‏.‏ فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خداً حتى جاءت بين يديه فاستشهدها ثلاثاً فشهدت أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها ورجع الأعرابي إلى قومه وقال‏:‏ إن يتبعوني آتيك بهم وإلا رجعت إليك فكنت معك‏.‏

              باب شهادة الضب بنبوته صلى الله عليه وسلم
              14086- عن عمر بن الخطاب بحديث الضب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضباً وجعله في كمه فذهب به إلى رحله فرأى جماعة فقال‏:‏ على من هذه الجماعة فقالوا‏:‏ على هذا الذي يزعم أنه النبي، فشق الناس، ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا محمد ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك وأنقص، ولولا أن تسميني العرب عجولاً لعجلت عليك فقتلتك، فسررت بقتلك الناس أجمعين‏.‏ فقال عمر‏:‏ يا رسول الله دعني أقتله‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أما علمت أن الحليم كاد يكون نبياً‏"‏‏.‏ ثم أقبل الأعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ واللات والعزى لا آمنت بك‏.‏
              وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا أعرابي ما حملك على أن قلت ما قلت، وقلت غير الحق ولم تكرم مجلسي‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وتكلمني أيضاً - استخفافاً برسول الله صلى الله عليه وسلم - واللات والعزى لا آمنت بك حتى يؤمن بك هذا الضب‏.‏ فأخرج الضب من كمه فطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ إن آمن بك هذا الضب آمنت بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا ضب‏"‏‏.‏ فكلمه الضب بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعاً‏:‏ لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من تعبد‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عذابه‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فمن أنا يا ضب‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أنت رسول رب العالمين وخاتم النبيين قد أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك‏.‏
              فقال الأعرابي‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقاً، والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إلي منك، ووالله لأنت الساعة أحب إلي من نفسي ومن ولدي، فقد آمنت بك شعري وبشري وداخلي وخارجي وسري وعلانيتي‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الحمد لله الذي هداك ‏[‏الدين‏]‏ الذي يعلو ولا يُعلى، لا يقبله الله تعالى إلا بصلاة، ولا تقبل الصلاة إلا بقرآن‏"‏‏.‏ فعلّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏{‏الحمد‏}‏ و‏{‏قل هو الله أحد‏}‏ فقال‏:‏ يا رسول الله ما سمعت في البسيط، ولا في الرجز أحسن من هذا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن هذا كلام رب العالمين وليس بشعر، وإذا قرأت ‏{‏قل هو الله أحد‏}‏ ‏[‏مرة‏]‏ فكأنما قرأت ثلث القرآن، وإذا قرأت ‏{‏قل هو الله أحد‏}‏ مرتين فكأنما قرأت ثلثي القرآن، وإذا قرأت ‏{‏قل هو الله أحد‏}‏ ثلاث مرات فكأنما قرأت القرآن كله‏"‏‏.‏
              فقال الأعرابي‏:‏ نعم الإله فإن إلهنا يقبل اليسير ويعطي الجزيل‏.‏ ثم قال
              رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أعطوا الأعرابي‏"‏‏.‏ فأعطوه حتى أبظروه‏.‏ فقام عبد الرحمن بن عوف فقال‏:‏ يا رسول الله إني أريد أن أعطيه ناقة أتقرب بها إلى الله عز وجل دون البختي وفوق الأعرابي، وهي عشر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قد وصفت ما تعطي وأصف لك ما يعطيك الله تعالى جزاء‏"‏‏.‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ناقة من درة جوفاء قوائمها من زمرد أخضر وعنقها من زبرجد أصفر، عليها هودج، وعلى الهودج السندس والإستبرق، تمر بك على الصراط كالبرق الخاطف‏"‏‏.‏ فخرج الأعرابي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاه ألف أعرابي على ألف دابة بألف رمح وألف سيف‏.‏ فقال لهم‏:‏ أين تريدون‏؟‏ فقالوا‏:‏ نقاتل هذا الذي يكذب ويزعم أنه نبي‏.‏ فقال الأعرابي‏:‏ إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالوا له‏:‏ صبوت‏؟‏ فقال لهم‏:‏ ما صبوت‏.‏ وحدثهم هذا الحديث فقالوا بأجمعهم‏:‏ لا إله إلا الله محمد رسول الله‏.‏ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فتلقاهم في رداء، فنزلوا عن ركابهم يقبّلون ما رأوا منه إلا وهم يقولون‏:‏ لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقالوا‏:‏ مرنا بأمرك يا رسول الله قال‏:‏ ‏"‏تدخلون تحت راية خالد بن الوليد‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فليس أحد من العرب آمن منهم ألف جميعاً إلا بنوا سليم‏.‏
              رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه محمد بن علي بن الوليد البصري قال البيهقي‏:‏ والحمل في هذا الحديث عليه‏.‏ قلت‏:‏ وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

              14090- وعن أنس قال‏:‏ بنحوه وزاد فيه‏:‏ وأهدت امرأة يهودية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة سميطاً
              فلما مد يده إليها ليأكل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن عضواً من أعضائها يخبرني أنها مسمومة‏"‏‏.‏ فامتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وامتنع من معه فأرسل إلى اليهودية فقال‏:‏ ‏"‏ما حملك على أن أفسدتيها بعد أن أصلحتيها‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ أردت أن أعلم إن كنت نبياً فإنك ستعلم ذلك، وإن كنت غير نبي أرحت الناس منك‏.‏

              14096- وعن أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل علياً في حاجة فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس فقال‏:‏ ‏"‏اللهم إن عبدك علياً احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه الشمس‏"‏‏.‏ قالت أسماء‏:‏ فطلعت عليه الشمس حتى وقفت على الجبال وعلى الأرض، وقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت في ذلك بالصهباء‏.‏

              14103- عن سويد بن زيد قال‏:‏ رأيت أبا ذر جالساً وحده في المسجد، فاغتنمت ذلك فجلست إليه فذكرت له عثمان فقال‏:‏ لا أقول لعثمان أبداً إلا خيراً، لشيء رأيته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أتبع خلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتعلم منه، فذهبت يوماً فإذا هو قد خرج فاتبعته، فجلس في موضع فجلست عنده، فقال‏:‏ ‏"‏يا أبا ذر ما جاء بك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ الله ورسوله‏.‏ قال‏:‏ فجاء أبو بكر فسلم وجلس عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم فقال له‏:‏ ‏"‏ما جاء بك يا أبا بكر‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ الله ورسوله‏.‏ قال‏:‏ فجاء عمر فجلس عم يمين أبي بكر فقال‏:‏ ‏"‏يا عمر ما جاء بك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ الله ورسوله‏.‏
              ثم جاء عثمان فجلس عن يمين عمر فقال‏:‏ ‏"‏يا عثمان ما جاء بك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ الله ورسوله‏.‏ قال‏:‏ فتناول النبي صلى الله عليه وسلم سبع حصيات أو تسع حصيات، فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن في يده، حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن‏.‏

              14107- وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال‏:‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فأصابنا عطش شديد، فشكونا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏هل فضل ماء في إداوة‏؟‏‏"‏‏.‏ فأتاه رجل بفضلة ماء في إداوة، فحفر النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض حفرة ووضع عليها نطعاً ووضع كفه على الأرض، ثم قال لصاحب الإداوة‏:‏ ‏"‏صب الماء على كفي وأذكر اسم الله‏"‏‏.‏ ففعل‏.‏
              قال أبو ليلى‏:‏ رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روي القوم وسقوا ركابهم‏.‏

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #232
                14138- عن أبي أمامة قال‏:‏ جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة بذيئة اللسان قد عرف ذلك منها، وبين يديه قديد يأكله، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم قديدة فيها عصب، فألقاها إلى فيه، فجعل يلوكها مرة على جانبه هذا ومرة على جانبه الآخر، فقالت المرأة‏:‏ يا نبي الله ألا تطعمني‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏بلى‏"‏‏.‏ فناولها مما بين يديه قالت‏:‏ لا إلا الذي في فيك‏.‏ فأخرجه فأعطاها فألقته في فمها فلم تزل تلوكه حتى ابتلعته فلم يعلم من تلك المرأة بعد ذلك الأمر الذي كانت عليه من البذاء والذرابة‏.‏

                14142- وعن سعد مولى أبي بكر قال‏:‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أراه قال‏:‏ في سفر - فنزلنا منزلاً فقال لي‏:‏ ‏"‏يا سعد اذهب إلى تلك العنزة فاحلبها‏"‏‏.‏ وعهدي بذلك المكان وما فيه عنز، فأتيته فإذا فيه عنز حامل فحلبتها قال‏:‏ لا أدري كم من مرة، ثم وكلت بها إنساناً وشغلت بالرحلة
                فذهبت العنز فاستبطأني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏أي سعد‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله إن الرحلة شغلتنا فذهبت العنز‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏إن العنز ذهب بها ربها‏"‏‏.‏

                14143- عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو في نفر من أصحابه إذ قال‏:‏ ‏"‏ليقم معي رجل منكم ولا يقومن معي رجل في قلبه من الغش مثقال ذرة‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فقمت معه فأخذت الإداوة ولا أحسبها إلا ماء، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذ كنا بأعلى مكة رأيت أسورة مجتمعة قال‏:‏ فخط لي رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً ثم قال‏:‏ ‏"‏قم ههنا حتى آتيك‏"‏‏.‏ فقمت ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فرأيتهم يثورون إليه‏.‏ قال‏:‏ فسمر معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاً طويلاً، حتى جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي‏:‏ ‏"‏ما زلت قائماً يا ابن مسعود‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت له‏:‏ يا رسول الله أو لم تقل لي‏:‏ قم حتى آتيك‏؟‏ قال‏:‏ ثم قال لي‏:‏ ‏"‏هل معك من وضوء‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ففتحت الأدواة فإذا هو نبيذ‏.‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ له يا رسول الله والله لقد أخذت الإداوة ولا أحسبها إلا ماء فإذا هو نبيذ‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏تمرة طيبة وماء طهور‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ثم توضأ منها‏.‏ فلما قام يصلي أدركه شخصان منهم، فقالا‏:‏ يا رسول الله إنا نحب أن تؤمنا في صلاتنا، قال‏:‏ فصفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ثم صلى بنا، فلما انصرف قلت‏:‏
                يا رسول الله من هؤلاء‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏هؤلاء جن نصيبين جاءوني يختصمون في أمور كانت بينهم وقد سألوني الزاد فزودتهم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فقلت له‏:‏ وهل عندك يا رسول الله شيء تزودهم إياه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏قد زودتهم الرجعة وما وجدوا من روث وجدوه شعيراً وما وجدوا من عظم وجدوه كاسياً‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فعند ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يستطاب بالعظم والروث‏.‏

                14146- عن ابن عباس أن امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فقالت‏:‏ يا رسول الله إن له
                لمماً ‏(‏طرف من الجنون‏)‏ وإنه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا‏.‏ فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له فثع ‏(‏قاء‏)‏ ثعة فخرج من فيه مثل الجرو الأسود فشفي‏.‏

                14148- وعن الوازع قال‏:‏ أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والأشج المنذر بن ابن عاصم، أو عامر بن المنذر ومعهم رجل مصاب، فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وثبوا عن رواحلهم، فقبلوا يده، ثم نزل الأشج فعقل رواحلهم، وأخرج عيبته ففتحها، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا أشج إن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله‏:‏ الحلم والأناة‏"‏‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله أنا أتخلقهما أو جبلني الله عليهما‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏بل جبلك الله عليهما‏"‏‏.‏ قال‏:‏ الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله‏.‏ فقال الوازع‏:‏ يا رسول الله إن معي خالاً مصاباً، فادع الله له‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أين هو‏؟‏ ائتني به‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فصنعت به مثل ما صنع الأشج‏:‏ ألبسته ثوبيه فأتيته، فأخذ طائفة من ردائه فرفعها حتى رأيت بياض إبطه، ثم ضرب بظهره‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏اخرج عدو الله‏"‏‏.‏ فولى وجهه وهو ينظر نظر رجل صحيح‏.‏

                14150- وعن عثمان بن أبي العاص قال‏:‏ شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسيان القرآن فضرب صدري بيده فقال‏:‏ ‏"‏يا شيطان اخرج من صدر عثمان‏"‏‏.‏ فما نسيت منه شيئاً بعد أحببت أن أذكره‏.‏

                14152- عن عائشة قالت‏:‏ كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش، فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أحس رسول الله صلى الله عليه وسلم ربض فلم يترمرم ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت كراهية أن يؤذيه‏.‏

                14153- عن أنس بن مالك قال‏:‏ كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون ‏(‏يستقون‏)‏ عليه، وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره، وأن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ إنه كان لنا جمل نستني عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه‏:‏ ‏"‏قوموا‏"‏‏.‏ فقاموا، فدخل الحائط، والجمل في ناحيته فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه‏.‏ فقالت الأنصار‏:‏ يا رسول الله قد صار مثل الكلب الكلب ‏[‏وإنا‏]‏ نخاف عليك صولته‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ليس علي منه بأس‏"‏‏.‏ فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خر ساجداً بين يديه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل‏.‏ فقال له أصحابه‏:‏ يا رسول الله هذا بهيمة لا يعقل يسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة، تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه‏"‏‏.‏

                14156- وعن يعلى بن مرة قال‏:‏ لقد رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ما رآها أحد قبلي ولا يراها أحد بعدي‏:‏ لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها فقالت‏:‏ يا رسول الله هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم لا أدري كم مرة‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ناولينيه‏"‏‏.‏ فحملته إليه فحمله بينه وبين واسطة الرحل، ثم فغر فاه ونفث فيه ثلاثاً وقال‏:‏ ‏"‏بسم الله، أنا عبد الله، احبس عدو الله‏"‏‏.‏ ثم ناولها إياه فقال‏:‏ ‏"‏القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث، فقال‏:‏ ‏"‏ما فعل صبيك‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالت‏:‏ والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئاً حتى الساعة، فاجتزر هذه الغنم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏انزل فخذ منها واحدة ورد البقية‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وخرجت ذات يوم إلى الجبانة حتى إذا برزنا قال‏:‏ ‏"‏انظر ويحك هل ترى شيئاً يواريني‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ ما أرى شيئاً يواريك إلا شجرة ما أراها تواريك‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فما قربها‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ شجرة مثلها أو قريب منها‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏اذهب إليهما فقل‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا بإذن الله‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فاجتمعتا فبرز لحاجته، ثم رجع قال‏:‏ ‏"‏اذهب إليهما فقل‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن ترجع كل واحدة منكما إلى مكانها‏"‏‏.‏ فرجعت‏.‏ قال‏:‏ وكنت عنده جالساً ذات يوم إذ جاء جمل يخبب حتى
                ضرب بجرانه بين يديه، ثم ذرفت عيناه فقال‏:‏ ‏"‏ويحك انظر لمن هذا الجمل‏؟‏ إن له لشأناً‏"‏‏.‏ فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته إليه فقال‏:‏ ‏"‏ما شأن جملك هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وما شأنه‏؟‏ قال‏:‏ لا أدري والله ما شأنه‏؟‏ عملنا عليه ونضحنا عليه حتى عجز عن السقاية، فأتمرنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لا تفعل هبه لي أو بعنيه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ بل هو لك يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ فوسمه بميسم الصدقة ثم بعث به‏.

                14157- وفي رواية‏:‏ عن يعلى قال‏:‏ إني ما أظن أحداً رأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا دون ما رأيت فذكر نحوه إلا أنه قال لصاحب البعير‏:‏ ‏"‏‏[‏ما لبعيرك‏]‏ يشكوك زعم أنك سنأته ‏(‏أسقيت عليه‏)‏ حتى كبر تريد أن تنحره‏"‏‏.‏ قال‏:‏ صدقت والذي بعثك بالحق قد أردت ذلك، والذي بعثك بالحق لا أفعل‏.‏
                14158- وفي رواية‏:‏ ثم سرنا ونزلنا منزلاً، فنام النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ ذكرت له فقال‏:‏ ‏"‏هي شجرة استأذنت ربها عز وجل أن تسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها‏"‏‏.‏

                14164- وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بني النجار إذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه، قال‏:‏ فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فجاء حتى أتى الحائط فدعا البعير فجاء واضعاً مشفره إلى الأرض حتى برك بين يديه‏.‏ قال‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هاتوا خطاماً‏"‏‏.‏ فخطمه ودفعه إلى صاحبه، ثم التفت إلى الناس فقال‏:‏ ‏"‏إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله، إلا عاصي الجن والإنس‏"‏‏.‏

                14167- وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في نفر من المهاجرين والأنصار فجاء بعير فسجد له فقال أصحابه‏:‏ يا رسول الله، سجد لك البهائم والشجر، فنحن أحق أن نسجد لك‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏اعبدوا ربكم وأكرموا أخاكم‏"‏‏.‏

                14175- عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ فقدت جملي ليلة، فمررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشد لعائشة فقال لي‏:‏ ‏"‏ما لك يا جابر‏؟‏‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ فقدت جملي أو ذهب ‏[‏جملي‏]‏ في ليلة ظلماء‏.‏ قال‏:‏ فقال لي‏:‏ ‏"‏هذا جملك اذهب فخذه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فذهبت نحو ما قال لي فلم أجده فرجعت إليه فقلت‏:‏ بأبي وأمي يا نبي الله ما وجدته‏.‏ قال‏:‏ فقال لي‏:‏ ‏"‏هذا جملك اذهب فخذه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فذهبت نحو ما قال لي فلم أجده فرجعت إليه فقلت‏:‏ بأبي وأمي يا نبي الله ‏[‏لا‏]‏ والله ما وجدته‏.‏ قال‏:‏ فقال لي‏:‏ ‏"‏على رسلك‏"‏‏.‏ حتى إذا فرغ أخذ بيدي فانطلق بي حتى أتينا الجمل فدفعه إلي فقال‏:‏ ‏"‏هذا جملك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وقد سار الناس قال‏:‏ فبينا أنا أسير على جملي في عقبتي وكان جملي فيه قطاف ‏(‏تقارب الخطو في سرعة‏)‏‏.‏
                قال‏:‏ فقلت ‏[‏يا‏]‏ لهف أمي أن يكون لي إلا جمل قطوف‏.‏ ‏[‏قال‏:‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدي بيسير‏.‏ قال‏:‏ فسمع ما قلت‏]‏ قال‏:‏ فلحق بي فقال‏:‏ ‏"‏ما قلت ‏[‏يا جابر قبل‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فنسيت ما قلت‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ما قلت شيئاً يا نبي الله‏.‏ قال‏:‏ فذكرت ما قلت‏]‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا نبي الله لهف أمي أن يكون لي إلا جمل قطوف‏.‏ قال‏:‏ فضرب النبي صلى الله عليه وسلم عجز الجمل بسوط أو بسوطي‏.‏ قال‏:‏ فانطلق أو ضَعَ ‏[‏أو أسرع‏]‏ جمل ركبته قط، هو ينازعني خطامه‏.‏ قال‏:‏ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أنت بائعي جملك هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏بكم‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ بأوقية‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏بخ بخ كم في أوقية من ناضح وناضح‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ما بالمدينة ناضح أحب أنه لنا مكانه‏.‏ قال‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قد أخذته بأوقية‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فنزلت عن الرحل إلى الأرض‏.‏ قال‏:‏ قال‏:‏ ‏"‏ما شأنك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ جملك‏.‏ قال لي‏:‏ ‏"‏اركب جملك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ما هو بجملي ولكنه جملك‏.‏ - قال‏:‏ كنا نراجعه في الأمر مرتين فإذا أمرنا الثالثة لم نراجعه - ‏.‏ قال‏:‏ فركبت الجمل حتى أتيت عمتي بالمدينة‏.‏ قال‏:‏ وقلت لها‏:‏ ألم تري أني بعت ناضحناً من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأوقية‏؟‏ قال‏:‏ فما رأيتها أعجبها ذاك‏.‏ قال‏:‏ وكان ناضحاً فارهاً‏.‏ قال‏:‏ ثم أخذت شيئاً من خيط فأوخزته إياه ثم أخذت بخطامه فقدته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاوماً رجلاً يكلمه قلت‏:‏ دونك يا رسول الله جملك‏.‏ فأخذ بخطامه ثم أمر بلالاً قال‏:‏ ‏"‏زن لجابر أوقية وأوفه‏"‏‏.‏ فانطلقت مع بلال فوزن لي أوقية وأوفى لي الوزن‏.‏ قال‏:‏ فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يحدث ذاك الرجل فقلت‏:‏ قد وزن لي أوقية وأوفاني‏.‏
                قال‏:‏ فبينما هو كذلك إذ ذهبت إلى بيتي ولا أشعر، فنادى‏:‏ ‏"‏أين جابر‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ ذهب إلى أهله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أدركه فائتني به‏"‏‏.‏ فأتى رسوله يسعى قال‏:‏ يا جابر يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ فأتيت قال‏:‏ ‏"‏خذ جملك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ما هو جملي إنما هو جملك يا رسول الله‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏خذ جملك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ما هو جملي إنما هو جملك يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏خذ جملك‏"‏‏.‏ فأخذته فقال‏:‏ ‏"‏لعمري ما نفعناك لتنزل عنه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فجئت إلى عمتي بالناضح ‏[‏معي‏]‏ والأوقية‏.‏ فقلت لها‏:‏ ما ترين رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني أوقية ورد علي الجمل‏.‏

                14176- عن علي - يعني ابن أبي طالب - قال‏:‏ لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأساً‏.‏
                رواه أحمد والطبراني في الأوسط ولفظه‏:‏ عن علي أنه سئل عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال‏:‏ كان أشدنا يوم بدر من حاذى بركبته رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

                14188- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق‏"‏‏.‏

                14190- وعن عمرو بن العاص قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بوجهه وحديثه على شر القوم يتألفه بذلك وكان يقبل بوجهه وحديثه علي حتى ظننت أني خير القوم‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله أنا خير أم أبو بكر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أبو بكر‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله أنا خير أم عمر قال عمر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏عمر‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله أنا خير أم عثمان‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏عثمان‏"‏‏.‏ فلما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم صد عني فوددت أني لم أكن سألته‏.‏

                14192- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد يأخذ بيده فينزع يده ‏[‏من يده‏]‏ حتى يكون الرجل هو الذي يرسله، ولم تكن تُرى ركبتيه أو ركبته خارجاً عن ركبة جليسه، ولم يكن أحد يصافحه إلا أقبل عليه بوجهه ثم لم يصرفه عنه حتى يفرغ من كلامه‏.‏

                14201- وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إني لأمزح ولا أقول إلا حقاً‏"‏‏.‏
                قالوا‏:‏ إنك تداعبنا يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إني لا أقول إلا حقاَ‏"

                14202- وعن جابر قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الوحي أو وعظ قلت‏:‏ نذير قوم أتاهم العذاب فإذا ذهب عنه ذلك رأيت أطلق الناس وجهاً وأكثرهم ضحكاً وأحسنهم بشراً‏.‏

                14204- وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يلتفت إذا مشى، وكان ربما تعلق رداؤه بالشجرة أو الشيء فلا يلتفت حتى يرفعوه لأنهم كانوا يمزحون ويضحكون، وكانوا قد أمنوا التفاته صلى الله عليه وسلم‏.‏

                14206- وعن أنس قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الحياء خير كله‏"‏‏.‏

                14209- عن أبي هريرة قال‏:‏ جلس جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل، فقال جبريل‏:‏ ‏[‏إن‏]‏ هذا الملك ما نزل منذ ‏[‏يوم‏]‏ خلق قبل الساعة، فلما نزل قال‏:‏ يا محمد أرسلني إليك ربك ‏[‏قال‏]‏‏:‏ أفملكاً نبياً أجعلك أو عبداً رسولاً‏؟‏ قال جبريل‏:‏ تواضع لربك يا محمد‏.‏ قال‏:‏ بل عبداً رسولاً‏.‏

                14212- وعن ابن عباس قال‏:‏ بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل عليه السلام يناجيه إذ انشق أفق السماء فأقبل جبريل يدنو من الأرض ويتمايل، فإذا ملك قد مثل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏يا محمد يأمرك ربك أن تختار بين نبي عبد أو ملك نبي‏؟‏ فأشار جبريل إلي بيده‏:‏ أن تواضع، فعرفت أنه لي ناصح، فقلت‏:‏ عبد نبي، فعرج ذلك الملك إلى السماء فقلت‏:‏ يا جبريل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة، فمن هذا يا جبريل‏؟‏ قال‏:‏ هذا إسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافاً قدميه لا يرفع طرفه بينه وبين الرب سبعون نوراً ما منها نور يكاد يدنو منه إلا احترق، بين يديه لوح فإذا أذن الله في شيء في السماء أو في الأرض ارتفع ذلك فضرب جبهته فينظر فإن كان ذلك من عملي أمرني به وإن كان من عمل ميكائيل أمره به وإن كان من عمل ملك الموت أمره به‏.‏ قلت‏:‏ يا جبريل على أي شيء أنت‏؟‏ قال‏:‏ على الريح والجنود‏.‏ قلت‏:‏ على أي شيء ميكائيل‏؟‏ قال‏:‏ على النبات والقطر‏.‏ قلت‏:‏ على أي شيء ملك الموت‏؟‏ قال‏:‏ على قبض الأنفس، وما ظننته إلا لقيام الساعة‏.‏ وما الذي رأيت مني لا خوفاً من قيام الساعة‏"‏‏.‏

                14215- وعن جابر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                ‏"‏أوتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة من سندس‏"‏‏

                14220- وعن جرير أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم من بين يديه فاستقبلته رعدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هوِّن عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش ‏[‏كانت‏]‏ تأكل القديد‏"‏‏.‏

                14225- وعن عبد الله بن جبير الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمشي في أناس من أصحابه فتستر بثوب فلما رأى ظله رفع رأسه فإذا هو بملاءة قد ستر بها فقال له‏:‏ ‏"‏مه‏!‏‏"‏‏.‏ وأخذ الثوب فوضعه فقال‏:‏
                ‏"‏إنما أنا بشر مثلكم‏"‏‏.‏

                14228- وعن الحسين بن علي قال‏:‏ أحِبُّونا بحب الإسلام، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                ‏"‏لا ترفعوني فوق حقي فإن الله تعالى اتخذني عبداً قبل أن يتخذني رسولاً‏"‏‏.‏

                14233- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال العباس‏:‏ قلت‏:‏ لا أدري ما بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله لو اتخذت عريشاً يظلك‏؟‏ قال‏:‏
                ‏"‏لا أزال بين أظهرهم يطؤون عقبي وينازعون ردائي حتى يكون الله يريحني منهم‏"‏‏.‏

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #233
                  14237- وعن عاصم بن سفيان أنه سمع أبا الدرداء أو أبا ذر قال‏:‏ استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيت على بابه يوقظني لحاجته فأذن لي فبت ليلة‏.‏

                  14238- عن معاذ بن جبل قال‏:‏ لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته فلما فرغ قال‏:‏ ‏"‏يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري‏"‏‏.‏ فبكى معاذ جشعاً لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال‏:‏ ‏"‏إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا‏"‏‏.‏
                  رواه أحمد بإسنادين وقال في أحدهما‏:‏ عن عاصم بن حميد أن معاذاً، وقال وفيها‏:‏ قال‏:‏ ‏"‏لا تبك يا معاذ البكاء - أو إن البكاء - من الشيطان‏"‏‏

                  14242- عن ابن عباس قال‏:‏ لما نزلت ‏{‏إذا جاء نصر الله والفتح‏}‏ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال‏:‏ ‏"‏إنه نعيت إلي نفسي‏"‏‏.‏ فبكت فقال لها‏:‏ ‏"‏لا تبكي فإنك أول أهلي لاحق بي‏"‏‏.‏ فضحكت فرآها بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ رأيتك بكيت وضحكت‏؟‏‏!‏ فقالت‏:‏ إنه قال لي‏:‏ ‏"‏قد نعيت إلي نفسي‏"‏‏.‏ فبكيت فقال‏:‏ ‏"‏لا تبكين فإنك أول أهلي لاحق بي‏"‏‏.‏ فضحكت‏.‏
                  رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة وفيه ضعف‏.‏
                  14243- عن أم سلمة قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت يكثر أن يقول‏:‏ ‏"‏سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله إني أراك تكثر أن تقول‏:‏ ‏"‏سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏إني أُمرت بأمر‏"‏‏.‏ فقرأ‏:‏ ‏{‏إذا جاء نصر الله والفتح‏}‏‏.‏

                  14246- عن العباس بن عبد المطلب قال‏:‏ رأيت في المنام كأن الأرض تنزع إلى السماء بأشطان شداد، فقصصت ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ذاك وفاة ابن أخيك‏"‏‏.‏

                  14247- عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏[‏من جوف الليل‏]‏ فقال‏:‏ ‏"‏يا أبا مويهبة إني قد أُمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي‏"‏‏.‏ فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال‏:‏ ‏"‏السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، لو تعلمون ما نجاكم الله منه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى‏"‏‏.‏ ثم أقبل علي فقال‏:‏ ‏"‏يا أبا مويهبة إني قد أوتيت ‏[‏مفاتيح‏]‏ خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، وخُيرت بين ذلك وبين لقاء ربي عز وجل والجنة‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها ثم الجنة‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي ثم الجنة‏"‏‏.‏

                  14250- عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                  ‏"‏إن لله ملائكة سياحين يبلغون عن أمتي السلام‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                  ‏"‏حياتي خير لكم تحدثون ويُحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم‏"‏‏.‏

                  14251- عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ نعي إلينا حبيبنا ونبينا بأبي هو ونفسي له الفداء قبل موته بست، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة فنظر إلينا فدمعت عيناه ثم قال‏:‏ ‏"‏مرحباً بكم وحياكم الله وحفظكم الله آواكم الله ونصركم الله هداكم الله رزقكم الله وفقكم الله سلمكم الله قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم وأستخلفه عليكم إني لكم نذير مبين أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده فإن الله قال لي ولكم‏:‏ ‏{‏تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين‏}‏ وقال‏:‏ ‏{‏أليس في جهنم مثوى للمتكبرين‏}‏‏"‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏قد دنا الأجل، والمنقلب إلى الله وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى والكأس الأوفى والرفيق الأعلى‏"‏‏.‏ أحسبه قال‏:‏ فقلنا‏:‏ يا رسول الله فمن يغسلك إذاً‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى‏"‏‏.‏ قلنا‏:‏ ففيم نكفنك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏في ثيابي هذه - إن شئتم - أو في حلة يمنية أو في بياض مضر‏"‏‏.‏
                  قال‏:‏ فقلنا‏:‏ فمن يصلي عليك منا‏؟‏ فبكينا وبكى وقال‏:‏ ‏"‏مهلاً غفر الله لكم وجازاكم عن نبيكم خيراً إذا غسلتموني ووضعتموني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري فاخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي علي خليلي وجليسي جبريل صلى الله عليه وسلم ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده ثم الملائكة صلى الله عليهم بأجمعها، ثم ادخلوا علي فوجاً فوجاً، فصلوا علي وسلموا تسليماً، ولا تؤذوني بباكية - أحسبه قال‏:‏ - ولا صارخة ولا رانة، وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي ثم أنتم بعد، وأقرِئوا أنفسكم مني السلام، ومن غاب من إخواني فأقرئوه مني السلام، ومن دخل معكم في دينكم بعدي فإني أشهدكم أني أقرأ السلام - أحسبه قال‏:‏ - عليه وعلى كل من تابعني على ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة‏"‏‏.‏ قلنا‏:‏ يا رسول الله فمن يدخلك قبرك منا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏رجال أهل بيتي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم‏"‏‏.‏

                  14254- عن يزيد بن بابنوس قال‏:‏ ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة فاستأذنا عليها، فألقت إلينا وسادة وجذبت الحجاب إليها، فسألها عن مباشرة الحائض‏.‏ ثم قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر ببابي مما يلقى الكلمة ينفع الله بها، فمر ذات يوم فلم يقل شيئاً ثم مر أيضاً فلم يقل شيئاً مرتين أو ثلاثاً‏.‏ فقلت‏:‏ يا جارية ضعي لي وسادة على الباب، وعصبت رأسي فمر بي فقال‏:‏
                  ‏"‏يا عائشة ما شأنك‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ أشتكي رأسي‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أنا وارأساه‏"‏‏.‏ فذهب فلم يلبث إلا يسيراً حتى جيء به محمولاً في كساء، فدخل وبعث إلى النساء فقال‏:‏ ‏"‏إني قد اشتكيت، وإني لا أستطيع أن أدور بينكن، فأذنّ لي فلأكون عند عائشة‏"‏‏.‏ فأذنّ له، فكنت أوصبه ولم أوصب أحداً قبله، فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة، فخرجت من فيه نطفة باردة فوقعت على ثغرة نحري، فاقشعر لها جلدي فظننت أنه غشي عليه، فسجيته ثوباً فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبت الحجاب، فنظر عمر إليه فقال‏:‏ واغشياه ما أشد ما غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام فلما دنوا من الباب قال المغيرة لعمر‏:‏ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفني الله المنافقين، ثم جاء أبو بكر فرفع الحجاب فنظر إليه فقال‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه من قبل رأسه فحدر فاه وقبل جبهته ‏[‏ثم قال‏:‏ وانبياه، ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته ثم‏]‏ قال‏:‏ واصفياه، ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته وقال‏:‏ واخليلاه، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ‏[‏ويتكلم‏]‏ ويقول‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفني الله المنافقين‏.‏ فتكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏ إن الله عز وجل يقول‏:‏ ‏{‏إنك ميت وإنهم ميتون‏}‏ حتى ختم الآية ‏{‏وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم‏}‏ الآية‏.‏ من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت
                  ومن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات‏.‏ فقال عمر‏:‏ إنها لفي كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله عز وجل‏.‏ ثم قال عمر‏:‏ يا أيها الناس هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين فبايِعوه‏.‏ فبايَعوه‏.‏
                  قلت‏:‏ في الصحيح وغيره طرف منه‏.‏
                  رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه وزاد‏:‏ فدخل أبو بكر فقال‏:‏ كيف ترين‏؟‏ قلت‏:‏ غشي عليه، فدنا منه فكشف عن وجهه فقال‏:‏ يا غشياه ما أكون هذا الغشي‏!‏‏!‏ ثم كشف عن وجهه فعرف الموت فقال‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم بكى فقلت‏:‏ في سبيل الله انقطاع الوحي ودخول جبريل بيتي، ووضع يده على صدغيه ووضع فاه على جبهته فبكى حتى سالت دموعه على وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم غطى وجهه، وخرج إلى الناس وهو يبكي فقال‏:‏ يا معشر المسلمين هل عند أحد منكم عهد بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قالوا‏:‏ لا، ثم أقبل على عمر فقال‏:‏ يا عمر أعندك عهد بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ والذي لا إله غيره لقد ذاق طعم الموت وقد قال لهم‏:‏ ‏"‏إني ميت وإنكم ميتون‏"‏‏.‏ فضج الناس وبكوا بكاء شديداً، ثم خلوا بينه وبين أهل بيته، فغسله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد يصب عليه الماء، فقال علي‏:‏ ما نسيت منه شيئاً لم أغسله إلا قلب لي حتى أرى أحداً، فأغسله من غير أن أرى أحداً حتى فرغت منه، ثم كفنوه ببرد يماني أحمر وريطتين قد نيل منهما، ثم غسلا، ثم أضجع على السرير ثم أذنوا للناس فدخلوا عليه فوجاً فوجاً يصلون عليه بغير إمام، حتى لم يبق أحد بالمدنية حر ولا عبد إلا صلى عليه‏.‏
                  ثم تشاجروا في دفنه أين يدفن‏؟‏ فقال بعضهم‏:‏ عند العود الذي كان يمسك بيده وتحت منبره‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ في البقيع حيث كان يدفن موتاه‏.‏ فقالوا‏:‏ لا نفعل ذلك أبداً، إذاً لا يزال عبد أحدكم ووليدته قد غضب عليه مولاه فيلوذ بقبره فتكون سنة، فاستقام رأيهم على أن يدفن في بيته تحت فراشه حيث قبض روحه‏.‏
                  فلما مات أبو بكر دفن معه، فلما حضر عمر بن الخطاب الموت أوصى قال‏:‏ إذا أنا مت فاحملوني إلى باب بيت عائشة فقولوا لها‏:‏ هذا عمر بن الخطاب يقرئك السلام ويقول‏:‏ أدخل أو أخرج‏؟‏ قال‏:‏ فسكتت ساعة ثم قالت‏:‏ أدخلوه فادفنوه معه، أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره‏.‏ قالت‏:‏ فلما دفن عمر أخذت الجلباب فتجلببت ‏[‏به‏]‏‏.‏ قال‏:‏ فقيل لها‏:‏ ما لك وللجلباب‏؟‏ قالت‏:‏ كان هذا زوجي وهذا أبي فلما دفن عمر تجلببت

                  14255- وعن أسماء بنت عميس قالت‏:‏ أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى أغمي عليه، فتشاور نساؤه في لده فلدوه فلما أفاق قال‏:‏ ‏"‏ما هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ ‏[‏فقلنا‏:‏ هذا‏]‏ فعل نساء جئن من ههنا‏.‏ وأشار إلى أرض الحبشة، وكانت أسماء بنت عميس فيهن‏.‏ قالوا‏:‏ كنا نتهم بك ذات الجنب يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إن ذلك لداء ما كان الله عز وجل ليقذفني به، لا يبقين في البيت أحد لا يلد إلا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏‏.‏ يعني العباس، قالت‏:‏ لقد التدت ميمونة يومئذ وإنها لصائمة لعزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

                  14257- عن عمر بن الخطاب قال‏:‏ لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً‏"‏‏.‏ فكرهنا ذلك أشد الكراهة ثم قال‏:‏ ‏"‏ادعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً‏"‏‏.‏ فقال النسوة من وراء الستر‏:‏ ألا يسمعون ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقلت‏:‏ إنكن صواحبات يوسف، إذا مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عصرتن أعينكن، وإذا صح ركبتن رقبته‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏دعوهن فإنهن خير منكم‏"‏‏.‏

                  14262- وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات من اللحم الذي كانت اليهودية سمته فانقطع أبهره من السم على رأس السنة‏.‏ كان يقول‏:‏ ‏"‏ما زلت أجد منه حساً‏"‏‏.‏
                  رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏
                  14163- وعن عائشة قالت‏:‏ ما مرت علي ليلة مثل ليلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا عائشة هل طلع الفجر‏؟‏‏"‏‏.‏ فأقول‏:‏ لا، حتى أذن بلال بالفجر ثم جاء بلال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ هذا بلال‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مري أبا بكر فليصل بالناس‏"‏‏.‏

                  14268- عن عائشة قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
                  ‏"‏ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب، ثم ترد إليه فتخير بين أن ترد إليه إلى أن يلحق‏"‏‏.‏
                  فكنت قد حفظت ذلك منه فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مالت
                  عنقه فقلت‏:‏ قد قضى، قالت‏:‏ فعرفت الذي قال‏.‏ قالت‏:‏ فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر، قلت‏:‏ إذاً لا يختارنا، فقال‏:‏
                  ‏مع الرفيق الأعلى في الجنة مع النبيين والصديقين‏ إلى آخر الآية‏.‏
                  14269- وفي رواية‏:‏ ‏"‏الرفيق الأعلى الأسعد‏"‏‏.‏
                  رواه أحمد والطبراني في الأوسط إلا أنها قالت‏:‏ قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري‏.‏ قالت‏:‏ وظننت أنه سيرد الله عليه روحه‏.‏ قالت‏:‏ وكذلك يفعل بالأنبياء، فتحرك فقلت‏:‏ إن خيرت اليوم فلن تختارنا‏.‏
                  وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح‏.‏
                  14270- عن عائشة قالت‏:‏ مات النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجت نفسه ما شممت رائحة قط أطيب منها‏.‏

                  14273- عن أبي عسيب أو أبي عسيم - قال بهز‏:‏ شهد الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم - قالوا‏:‏ كيف نصلي عليه‏؟‏ قال‏:‏ ادخلوا أرسالاً أرسالاً‏.‏ قال‏:‏ فكانوا يدخلون من هذا الباب فيصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر‏.‏ قال‏:‏ فلما وضع في لحده قال المغيرة‏:‏ قد بقي من رجليه شيء لم يصلحوه، قالوا‏:‏ فادخل فأصلحه، فدخل وأدخل يده فغمس قدميه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ أهيلوا عليه التراب‏.‏ فأهالوا عليه حتى بلغ أنصاف ساقيه ثم خرج، فكان يقول‏:‏ أنا أحدثكم عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

                  14276- عن ابن عمر قال‏:‏ لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر في ناحية بالمدنية قال‏:‏ فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع فاه على جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقبله ويقول‏:‏ بأبي وأمي طبت حياً وميتاً‏.‏ فلما خرج مر بعمر رحمة الله عليه وهو يقول‏:‏ والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يقتل المنافقين‏.‏ قال‏:‏ وقد كانوا استبشروا بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا رؤوسهم فمر به أبو بكر فقال‏:‏ أيها الرجل أربع على نفسك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ألم تسمع الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏إنك ميت وإنهم ميتون‏}‏ ‏{‏وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون‏}‏‏؟‏‏.‏ قال‏:‏ وأتى المنبر فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏ أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم حي لا يموت‏.‏ ثم تلا‏:‏ ‏{‏وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل‏}‏ الآية‏.‏
                  ثم نزل وقد استبشر المؤمنون بذلك واشتد فرحهم وأخذ المنافقون الكآبة‏.‏
                  قال عبد الله بن عمرو‏:‏ والذي نفسي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت‏.‏

                  14277- عن سهل بن سعد قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                  ‏"‏سيعزي الناس بعضهم بعضاً من بعدي تعزية نبي‏"‏‏.‏
                  فكان الناس يقولون‏:‏ ما هذا‏؟‏ فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي بعضنا بعضاً يعزي بعضهم
                  بعضاً برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
                  رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما رجال الصحيح غير موسى بن يعقوب الزمعي ووثقه جماعة‏.‏
                  14278- عن أبي سعيد قال‏:‏ ما عدا وارينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في التراب فأنكرنا قلوبنا‏.‏

                  14279- عن عائشة أنها قالت‏:‏ رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجري فقال أبو بكر‏:‏ إن صدقت رؤياك دفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة‏.‏ فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها أبو بكر‏:‏ خير أقمارك يا عائشة‏.‏ ودفن في بيتها أبو بكر وعمر‏.‏

                  14283- عن سمرة بن جندب قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا‏:‏
                  ‏"‏إن أحدكم سيوشك ‏[‏أن يحب‏]‏ أن ينظر إلي نظرة بما له من أهل ومال‏"‏‏.‏

                  14285- عن جويرية قالت‏:‏ ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم توفي إلا بغلة بيضاء وسلاحه وأرضاً جعلها صدقة‏.‏

                  14287- عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنا لا نورث ما تركنا صدقة‏"‏‏.‏

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #234
                    14289- عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال‏:‏
                    ‏"‏هذا عتيق الله من النار‏"‏‏.‏ فمن يومئذ سمي‏:‏ عتيقاً، وكان قبل ذلك اسمه عبد الله بن عثمان‏.‏

                    14306- عن معاوية بن أبي سفيان قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                    ‏"‏صبوا علي من سبع قرب من آبار شتى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم‏"‏‏.‏
                    قال‏:‏ فخرج عاصباً رأسه صلى الله عليه وسلم حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏ ‏"‏إن عبداً من عباد الله خُيِّر بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله‏"‏‏.‏ فلم يلقنها إلا أبو بكر فبكى‏.‏ فقال‏:‏ نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأبنائنا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏على رسلك، أفضل الناس عندي في الصحبة وذات اليد ابن أبي قحافة انظروا هذه الأبواب الشوارع في المسجد فسدوها إلا ما كان من باب أبي بكر فإني رأيت عليه نوراً‏"‏‏.‏
                    رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار إلا أنه زاد‏:‏ وذكر قتلى أحد فصلى عليهم فأكثر‏.‏ وإسناده حسن‏.‏
                    14307- وعن عائشة قالت‏:‏ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب التي في المسجد إلا باب أبي بكر‏.‏ رواه الطبراني في الأوسط وفيه معلى بن عبد الرحمن وهو وضاع‏.‏
                    14308- وعن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                    ‏"‏سدوا عني كل باب إلا باب أبي بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً‏"‏‏.‏

                    14320- وعن ابن عمر أن أبا بكر نال من عمر شيئاً ثم قال‏:‏ استغفر لي يا أخي، فغضب عمر فقال ذلك مرات فغضب عمر، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم وانتهوا إليه وجلسوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يسألك أخوك أن تستغفر له فلا تفعل‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ والذي بعثك بالحق نبياً ما من مرة يسألني إلا وأنا أستغفر له، وما من خلق الله أحب إلي بعدك منه‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ وأنا والذي بعثك بالحق ما من أحد بعدك أحب إلي منه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا تؤذوني في صاحبي فإن الله عز وجل بعثني بالهدى ودين الحق فقلتم‏:‏ كذبتَ وقال أبو بكر‏:‏ صدقتَ، ولولا أن الله عز وجل سماه صاحباً لاتخذته خليلاً ولكن أخوة لله، ألا فسدوا كل خوخة إلا خوخة ابن أبي قحافة‏

                    14321- وعن ربيعة الأسلمي قال‏:‏ كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني أرضاً وأعطى أبا بكر أرضاً، وجاءت الدنيا فاختلفنا في عذق نخلة فقال أبو بكر‏:‏ هي في حدي، وقلت‏:‏ أنا هي في حدي‏.‏ فكان بيني وبين أبي بكر كلام، فقال أبو بكر كلمة كرهتها وندم، فقال لي‏:‏ يا ربيعة رد علي مثلها حتى تكون قصاصاً، فقلت‏:‏ لا أفعل‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ لتفعلن أو لأستعدين عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقلت‏:‏ ما أنا ، ورفض الأرض، فانطلق أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وانطلقت أتلوه، فجاء أناس من أسلم فقالوا‏:‏ يرحم الله أبا بكر في أي شيء يستعدي عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال لك ما قال‏؟‏ قلت‏:‏ أتدرون من هذا‏؟‏ هذا أبو بكر الصديق وهو ثاني اثنين وهو ذو شيبة المسلمين فإياكم لا يلتف فيراكم تنصروني عليه فيغضب، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه، فيغضب الله لغضبهما فتهلك ربيعة‏.‏ قالوا‏:‏ فما تأمرنا‏؟‏ قال‏:‏ ارجعوا، فانطلق أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته وحدي، وجعلت أتلوه حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه فقال‏:‏ ‏"‏يا ربيعة ما لك وللصديق‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله كان كذا كان كذا، قال لي كلمة كرهتها فقال لي‏:‏ قل كما قلت حتى يكون قصاصاً‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أجل فلا تردن عليه ولكن قل‏:‏ غفر الله لك يا أبا بكر‏"‏‏.‏ فولى أبو بكر وهو يبكي‏.‏

                    14328- وعن سهل بن سعد الساعدي قال‏:‏ استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر فأشاروا عليه فأصاب أبو بكر‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن الله يكره أن يخطئ أبو بكر‏"‏‏.‏
                    رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات‏.‏
                    14329- وعن عقبة بن عامر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                    ‏"‏لما أسري بي إلى السماء دخلت جنة عدن فوقعت في يدي ‏[‏تفاحة‏]‏ فلما وضعتها في يدي انفلقت عن حوراء عيناء مرضية أشفار عينيها كمقاديم أجنحة النسور قلت لها‏:‏ لمن أنت‏؟‏ قالت‏:‏ أنا للخليفة من بعدك‏"‏‏.‏

                    14338- وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل أبا بكر على الحج ثم وجه ببراءة مع علي فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله وجدت علي في شيء‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏لا، أنت صاحبي في الغار وعلى الحوض‏"‏‏.‏

                    14342- عن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما نفعنا مال أحد ما نفعنا مال أبي بكر‏"‏‏.‏

                    14345- عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                    ‏"‏إن في السماء ملكين أحدهما يأمر بالشدة والآخر يأمر باللين وكل مصيب، جبريل وميكائيل، ونبيان أحدهما يأمر بالشدة والآخر باللين وكل مصيب‏"‏‏.‏ وذكر إبراهيم ونوحاً‏.‏ ‏"‏ولي صاحبان أحدهما يأمر بالشدة والآخر باللين وكل مصيب‏"‏‏.‏ وذكر أبا بكر وعمر‏.‏

                    14360- وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                    ‏"‏أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين لا تخبرهما يا علي‏"‏‏.‏

                    14367- عن جابر بن سمرة قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
                    ‏"‏إن أهل الدرجات العلى يراهم من هو أسفل منهم كما ترى الكواكب في أفق السماء وأبو بكر وعمر منهم وأنعما‏"‏‏.‏

                    14371- عن قيس بن أبي حازم قال‏:‏ خطب عمر بن الخطاب الناس ذات يوم على منبر المدينة فقال في خطبته‏:‏ إن في جنات عدن قصراً له خمسمائة باب، على كل باب خمسة آلاف من الحور العين لا يدخله إلا نبي‏.‏ ثم التفت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ هنيئاً لك يا صاحب هذا القبر، ثم قال‏:‏ أو صديق‏.‏ ثم التفت إلى قبر أبي بكر فقال‏:‏ هنيئاً لك يا أبا بكر‏.‏ ثم قال‏:‏ أو شهيد‏.‏ ثم أقبل على نفسه فقال‏:‏ وأنى لك الشهادة يا عمر‏؟‏
                    ثم قال‏:‏ إن الذي أخرجني من مكة إلى هجرة المدينة قادر أن يسوق إلي الشهادة‏.‏ قال ابن مسعود‏:‏ فساقها الله إليه على يد شر خلقه عبد مملوك للمغيرة‏.‏

                    14372- عن سهل بن سعد أن أحداً ارتج وعليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان‏"‏‏.‏

                    14377- عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏
                    وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسواف وبلال معه، فدلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه، فجاء أبو بكر يستأذن فقال‏:‏ ‏"‏ائذن له يا بلال وبشره بالجنة‏"‏‏.‏ فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه‏.‏ ثم جاء عمر يستأذن فقال‏:‏ ‏"‏ائذن له يا بلال وبشره بالجنة‏"‏‏.‏ فدخل فجلس عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه‏.‏ ثم جاء عثمان يستأذن فقال‏:‏ ‏"‏ائذن له يا بلال وبشره بالجنة على بلوى تصيبه‏"‏‏.‏ فدخل عثمان فجلس قبالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه‏.‏

                    14379- عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                    ‏"‏يطلع عليكم من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فطلع أبو بكر فهنأناه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
                    ثم لبث هنيهة ثم قال‏:‏ ‏"‏يطلع من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة‏"‏‏.‏ فطلع عمر فهنأناه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏يطلع عليكم من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة، اللهم إن شئت جعلته علياً‏"‏‏.‏ ثلاث مرات قال‏:‏ فطلع صلوات الله وسلامه عليهم‏.‏
                    14380- وفي رواية‏:‏ ‏"‏اللهم اجعله علياً‏"‏‏.‏

                    14384- عن علي قال‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ولأبي بكر‏:‏
                    ‏"‏مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال أو يكون في الصف‏"‏‏.‏

                    14386- وعن ابن عمر قال‏:‏ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة بعد طلوع الشمس فقال‏:‏
                    ‏"‏رأيت قبيل الفجر كأني أعطيت المقاليد والموازين‏.‏ فأما المقاليد فهذه المفاتيح‏.‏ وأما الموازين فهذه التي يوزن بها فوضعت في كفة ووضعت
                    أمتي في كفة فوزنت بهم فرجحت‏.‏ ثم جيء بأبي بكر فوزن بهم فوزن‏.‏ ثم جيء بعمر فوزن بهم فوزن‏.‏ ثم جيء
                    بعثمان فوزن بهم‏.‏ ثم رفعت‏"‏‏.‏

                    14392- عن عائشة قالت‏:‏ تذاكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ميلادهما عندي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر من أبي بكر، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين ‏[‏وتوفي أبو بكر رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستين‏]‏ لسنتين ونصف التي عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ يعني أبا بكر‏.‏

                    14404- عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                    ‏"‏اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام‏"‏‏.‏ فجعل الله دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب فبنى عليه الإسلام وهدم به الأوثان‏.‏

                    14412- وعن ابن عباس قال‏:‏ أول من جهر بالإسلام عمر بن الخطاب‏.‏

                    14415- وعن عمر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله إني لا أدع مجلساً جلسته في الكفر إلا أعلنت فيه الإسلام، فأتى المسجد وفيه بطون قريش متحلقة فجعل يعلن الإسلام ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فثار المشركون فجعلوا يضربونه ويضربهم فلما تكاثروا عليه خلصه رجل، فقلت لعمر‏:‏ من الرجل الذي خلصك من المشركين‏؟‏ قال‏:‏ ذاك العاص بن وائل السهمي‏.‏

                    14417- عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر بيده حين أسلم ثلاث مرات وهو يقول‏:‏ ‏"‏اللهم أخرج ما في صدر عمر من غل وأبدله إيماناً‏"‏‏.‏ يقول ذلك ثلاث مرات‏.‏

                    14419- عن الأسود بن سريع قال‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ يا رسول الله إني حمدت ربي تبارك وتعالى بمحامد ومدح وإياك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                    ‏"‏أما إن ربك تبارك وتعالى يحب المدح، هات ما امتدحت به ربك تبارك وتعالى‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فجعلت أنشده، فجاء رجل فأستأذن، آدم طوال أصلع أيسر أعسر، فاستنصتني له رسول الله صلى الله عليه وسلم - ووصف لنا أبو سلمة كيف استنصته له قال‏:‏ كما يصنع الهر - فخرج الرجل فتكلم ساعة ثم خرج، ثم أخذت أنشده أيضاً ثم
                    رجع بعد فاستنصتني رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه أيضاً فقلت‏:‏ يا رسول الله من الذي تستنصتني له‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏هذا رجل لا يحب الباطل هذا عمر بن الخطاب‏"‏‏.‏
                    رواه أحمد والطبراني بنحوه وقال‏:‏ فدخل رجل طوال أقنى فقال لي‏:‏ ‏"‏اسكت‏"‏‏.‏
                    14420- وفي رواية عنده أيضاً‏:‏ حتى دخل رجل بعيد ما بين المناكب‏.‏ وزاد‏:‏ فقيل لي‏:‏ عمر بن الخطاب فعرفت والله بعد أنه كان يهون عليه لو سمعني أن لا يكلمني حتى يأخذ برجلي فيسحبني إلى البقيع‏.‏
                    ورجالهما ثقات وفي بعضهم خلاف‏.‏
                    باب أن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه
                    14421- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه‏"‏‏.‏

                    14431- وعن ابن عباس أن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال له أبوه‏:‏ أي بني اطلب لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوباً من ثيابه فكفني فيه ومره يصلي علي‏.‏ فقال عبد الله‏:‏ يا رسول الله قد عرفت شرف عبد الله بن أبي وإنه أمرني أن أطلب إليك ثوباً نكفنه فيه وأن تصلي عليه، فأعطاه ثوباً من ثيابه وأراد أن يصلي عليه فقال عمر‏:‏ يا رسول الله قد عرفت عبد الله ونفاقه وقد نهاك الله أن تصلي عليه‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏وأين‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏{‏إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم‏}‏‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏فإني سأزيده‏"‏‏.‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ولا تصل على أحد منهم مات أبداً‏}‏ وأنزل الله‏:‏ ‏{‏سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم‏}‏‏.‏
                    قال‏:‏ ودخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال الجلوس، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً لكي يتبعه فلم يفعل فدخل عمر فرأى الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقعده، فقال‏:‏ لعلك آذيت النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏ ففطن الرجل فقام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لقد قمت ثلاثاً لكي تتبعني فلم تفعل‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله لو اتخذت حجاباً فإن نساءك لسن كسائر النساء وهو أطهر لقلوبهن‏.‏ فأنزل الله‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه‏}‏ الآية‏.‏ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر فأخبره بذلك‏.‏
                    قال‏:‏ واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر في الأسارى فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله استحيي قومك وخذ منهم الفداء فاستعن به، وقال عمر‏:‏ اقتلهم، فقال‏:‏ ‏"‏لو اجتمعتما ما عصيناكما‏"‏‏.‏ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول أبي بكر، فأنزل الله عز
                    وجل‏:‏ ‏{‏ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة‏}‏ قال‏:‏ ونزلت‏:‏ ‏{‏ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين‏}‏ إلى آخر الآية‏.‏ فقال عمر‏:‏ تبارك الله أحسن الخالقين‏.‏ فأنزلت‏:‏ ‏{‏فتبارك الله أحسن الخالقين‏}‏‏.‏

                    14433- عن عصمة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لو كان بعدي نبي لكان عمر‏"‏‏.‏

                    14437- عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                    ‏"‏رأيت في النوم أني أعطيت عساً مملوءاً لبناً فشربت حتى تملأت، حتى
                    رأيته يجري في عروقي بين الجلد واللحم، ففضلت فضلة فأعطيتها عمر بن الخطاب‏"‏‏.‏ فأولوها قالوا‏:‏ يا نبي الله هذا علم أعطاكه الله فملأك منه ففضلت فضلة فأعطيتها عمر بن الخطاب‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏أصبتم‏"‏‏.‏

                    14439- عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                    ‏"‏من أبغض عمر فقد أبغضني، ومن أحب عمر فقد أحبني، وإن الله باهى بالناس عشية عرفة عامة وباهى بعمر خاصة‏.‏ وإنه لم يبعث الله نبياً إلا كان في أمته محدث، وإن يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله كيف محدث‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏تتكلم الملائكة على لسانه‏"‏‏.‏

                    14442- عن سديسة مولاة حفصة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                    ‏"‏إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه‏"‏‏.‏

                    14444- عن شقيق بن سلمة أبي وائل قال‏:‏ قال عبد الله‏:‏ لقي الشيطان رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فصارعه فصرعه المسلم وأزم بإبهامه فقال‏:‏ دعني أعلمك آية لا يسمعها أحد منا إلا ولى، فأرسله فأبى أن يعلمه، فصارعه فتعره المسلم وأزم بإبهامه ‏[‏فقال‏:‏ دعني أعلمك آية لا يسمعها أحد منا إلا ولى، فأرسله فأبى أن يعلمه، فعاد فصرعه المسلم وأزم بإبهامه‏]‏ فقال‏:‏ أخبرني بها فأبى أن يعلمه فلما عاوده الثالثة قال‏:‏ الآية التي في سورة البقرة ‏{‏الله لا إله إلا هو الحي القيوم‏}‏ إلى آخرها، فقيل لعبد الله‏:‏ يا أبا عبد الرحمن من ذلك الرجل‏؟‏ قال‏:‏ من عسى أن يكون إلا عمر‏.‏

                    14447- وعن أبي الطفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                    ‏"‏بينا أنا أنزع الليلة إذ وردت علي غنم سود وعفر، فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، فجاء عمر فاستحالت غرباً فملأ الحياض وأروى الواردة فلم أر عبقرياً أحسن نزعاً من عمر، فأولت السود العرب والعفر العجم‏"‏‏.‏

                    14449- عن أم سلمة أن عبد الرحمن بن عوف دخل عليها فقال‏:‏ يا أمه قد خفت أن يهلكني مالي، أنا أكثر قريش مالاً، قالت‏:‏ يا بني فأنفق فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
                    ‏"‏إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه‏"‏‏.‏ فخرج عبد الرحمن بن عوف فلقي عمر فأخبره بالذي قالت أم سلمة فدخل عليها عمر فقال‏:‏ بالله، منهم أنا‏؟‏ فقالت‏:‏ لا ولا أبرئ أحداً بعدك‏.‏

                    14452- وعن أبي ذر أنه لقي عمر بن الخطاب فأخذ بيده فغمزها، وكان عمر رجلاً شديداً فقال‏:‏ أرسل يدي يا قفل الفتنة، فقال عمر‏:‏ وما قفل الفتنة‏؟‏ قال‏:‏ جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وقد اجتمع عليه الناس فجلست في آخرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                    ‏"‏لا تصيبكم فتنة ما دام هذا فيكم‏"‏‏.‏

                    14453- عن الحسن أن عثمان بن أبي العاص تزوج امرأة من نساء عمر بن الخطاب فقال‏:‏ والله ما نكحتها حين نكحتها رغبة في مال ولا ولد، ولكن أحببت أن تخبرني عن ليل عمر رضي الله عنه، فسألها‏:‏ كيف كانت صلاة عمر بالليل‏؟‏ قالت‏:‏ كان يصلي العتمة ثم يأمرنا أن نضع عند رأسه توراً ‏(‏إناء‏)‏ من ماء نغطيه ويتعار من الليل فيضع يده في الماء
                    فيمسح وجهه ويديه ثم يذكر الله ما شاء أن يذكر، ثم يتعار مراراً حتى يأتي على الساعة التي يقوم فيها لصلاته‏.‏ فقال ابن بريدة‏:‏ من حدثك‏؟‏ فقال‏:‏ حدثتني بنت عثمان بن أبي العاص‏.‏ فقال‏:‏ ثقة‏.‏

                    14456- عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل عمر بن الخطاب وعليه قميص أبيض فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                    ‏"‏يا عمر أجديد قميصك هذا أم غسيل‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ غسيل‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏البس جديداً وعش حميداً ومت شهيداً ويعطيك الله قرة عين في الدنيا والآخرة‏"‏‏.‏
                    رواه البزار وفيه جابر بن زيد الجعفي وهو ضعيف‏.‏
                    14457- عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏بينما أنا أسير في الجنة فإذا أنا بقصر‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏قلت‏:‏ لمن هذا يا جبريل‏؟‏ - ورجوت أن يكون لي - قال‏:‏ لعمر‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ثم سرت ساعة فإذا أنا بقصر خير من القصر الأول‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏قلت‏:‏ لمن هذا يا جبريل‏؟‏ - ورجوت أن يكون لي - قال‏:‏ لعمر، وإن فيه لمن الحور العين - يا أبا حفص - وما منعني أن أدخله إلا غيرتك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فاغرورقت عينا عمر وقال‏:‏ أما عليك فلم أكن أغار‏.‏
                    14458- وفي رواية‏:‏ ‏"‏فإذا أنا بقصر من ذهب‏"‏‏.‏
                    رواه أحمد والطبراني في الأوسط بنحوه‏.‏
                    14459- وزاد‏:‏ عن أبي هريرة قال‏:‏ مثله غير أنه قال‏:‏
                    ‏"‏عمر غيور وأنا أغير منه والله أغير منا‏"‏‏.‏

                    14464- وعن أبي رافع قال‏:‏ كان أبو لؤلؤة عبداً للمغيرة بن شعبة وكان يصنع الأرحاء وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم، فلقي أبو لؤلؤة عمر فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين إن المغيرة قد أثقل علي غلتي فكلمه أن يخفف عني، فقال له عمر‏:‏ اتق الله وأحسن إلى مولاك، ومن نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه فيخفف‏.‏ فغضب العبد وقال‏:‏ وسع الناس كلهم عدله غيري، فأضمر على قتله فاصطنع خنجراً له رأسان وشحذه وسمه ثم أتى به الهرمزان فقال‏:‏ كيف ترى هذا‏؟‏ قال‏:‏ أرى أنك لا تضرب به أحداً إلا قتلته، قال‏:‏ فتحين أبو لؤلؤة فجاء في صلاة الغداة حتى قام وراء عمر وكان عمر إذا أقيمت الصلاة فتكلم يقول‏:‏ أقيموا صفوفكم كما كان يقول، قال‏:‏ فلما كبر وجأه أبو لؤلؤة في كتفه ووجأه في خاصرته فسقط عمر وطعن بخنجره ثلاثة عشر رجلاً فهلك منهم
                    سبعة وفرق منهم، وجعل ‏[‏عمر‏]‏ يذهب ‏[‏به‏]‏ إلى منزله وضاج الناس حتى كادت تطلع الشمس فنادى عبد الرحمن بن عوف‏:‏ يا أيها الناس الصلاة الصلاة الصلاة، قال‏:‏ وفزعوا إلى الصلاة وتقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم بأقصر سورتين من القرآن فلما قضى الصلاة توجهوا ‏[‏إلى عمر‏]‏ فدعا بشراب لينظر ما قدر جرحه فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جرحه‏.‏ فلم يدر أنبيذ هو أم دم فدعا بلبن فشربه فخرج من جرحه فقالوا‏:‏ لا بأس عليك يا أمير المؤمنين، فقال‏:‏ إن يكن القتل بأسي فقد قتلت، فجعل الناس يثنون عليه يقولون‏:‏ جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين كنت وكنت ثم ينصرفون ويجيء قوم آخرون فيثنون عليه، فقال عمر‏:‏ أما والله على ما يقولون وددت أني خرجت منها كفافاً لا علي ولا لي وإن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏[‏قد‏]‏ سلمت لي‏.‏ فتكلم عبد الله بن عباس فقال‏:‏ والله لا تخرج منها كفافاً لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصحبته خير ما صحبه صاحب كنت له، وكنت له وكنت له حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض، ثم صحبت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وليتها يا أمير المؤمنين أنت، فوليتها بخير ما وليها وال، كنت تفعل وكنت تفعل، فكان عمر يستريح إلى حديث ابن عباس فقال عمر‏:‏ يا ابن عباس كرر علي حديثك، فكرر عليه‏.‏ فقال عمر‏:‏ أما والله على ما يقولون، لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به اليوم من هول المطلع، قد جعلتها شورى في ستة‏:‏ عثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وجعل عبد الله بن عمر معهم مشيراً ‏[‏وليس منهم‏]‏ وأجلهم ثلاثاً وأمر صهيباً أن يصلي بالناس‏.‏

                    14469- وعن عبد الله أيضاً قال‏:‏ إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، إن إسلام عمر كان نصراً، وإن إمارته كانت فتحاً، وايم الله ما أعلم على وجه الأرض أحداً إلا وجد فقد عمر حتى العضاة، وايم الله إني لأحسب بين عينيه ملكاً يسدده، وايم الله إني لأحسب الشيطان يفرق ‏(‏يخاف‏)‏ منه أن يحدث في الإسلام حدثاً فيرد عليه عمر، وايم الله لو أعلم كلباً يحب عمر لأحببته‏

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #235
                      14500- عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال‏:‏ ‏"‏يا بنية أحسني إلى أبي عبد الله فإنه أشبه صحابي بي خلُقاً‏"‏‏.‏

                      14503- عن حفصة بنت عمر قالت‏:‏ دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم على هيئته، ثم جاء عمر يستأذن فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم على هيئته، وجاء ناس من أصحابه فأذن لهم، وجاء علي فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم على هيئته، ثم جاء عثمان بن عفان فاستأذن فتجلل ثوبه فأذن له، فتحدثوا ساعة ثم خرجوا فقلت‏:‏ يا رسول الله دخل أبو بكر وعمر وعلي وناس من أصحابك وأنت على هيئتك لم تحرك، فلما دخل عثمان تجللت ثوبك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة‏!‏‏"

                      14511- وعن عصمة قال‏:‏ لما ماتت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تحت عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏زوجوا عثمان، لو كانت عندي ثالثة لزوجته، وما زوجته إلا بوحي من الله عز وجل ‏"‏‏.‏
                      رواه الطبراني وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف‏.‏
                      14512- وعن أم عياش قالت‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
                      ‏"‏ما زوجت عثمان أم كلثوم إلا بوحي من السماء‏"‏‏.‏

                      14519- وعن سعيد بن المسيب قال‏:‏ رفع عثمان صوته على عبد الرحمن بن عوف فقال له‏:‏ لأي شيء ترفع صوتك
                      علي وقد شهدت بدراً ولم تشهد، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تبايع، وفررت يوم أحد ولم أفر‏.‏ فقال له عثمان‏:‏ أما قولك‏:‏ إنك شهدت بدراً ولم أشهد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفني على ابنته وضرب لي بسهم وأعطاني أجري‏.‏ وأما قولك‏:‏ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أبايع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى أناس من المشركين وقد علمت ذلك فلما احتبست ضرب بيمينه على شماله فقال‏:‏ ‏"‏هذه لعثمان بن عفان‏"‏‏.‏ فشمال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من يميني‏.‏ وأما قولك‏:‏ فررت يوم أحد ولم أفر، فإن الله تبارك وتعالى قال‏:‏ ‏{‏إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم‏}‏ فلم تعيرني بذنب قد عفا الله عنه‏.‏
                      14522- وعن أنس قال‏:‏ جاء عثمان بن عفان بدنانير فألقاها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول‏:‏ ‏"‏ما ما على عثمان ما فعل بعد هذا اليوم‏"‏‏.‏

                      14536- عن عبد الله بن حوالة قال‏:‏ أتيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل دومة وعنده كاتب يملي عليه فقال‏:‏ ‏"‏ألا أكتبك يا ابن حوالة‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ لا أدري ما خار الله لي ورسوله، فأعرض عني
                      وقال إسماعيل مرة‏:‏ فأكب يملي عليه - ثم قال‏:‏ ‏"‏أنكتبك يا ابن حوالة‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ ما أدري ما خار الله لي ورسوله، فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه‏.‏ قال‏:‏ فنظرت فإذا في الكتاب عمر، فعرفت أن عمر لا يكتب إلا في خير‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏أنكتبك يا ابن حوالة‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ نعم، قال‏:‏ ‏"‏يا ابن حوالة كيف تفعل في فتن تخرج من أطراف الأرض كأنها صياصي بقر‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ لا أدري ما خار الله لي ورسوله‏.‏ ‏[‏قال‏:‏ ‏"‏وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاخة أرنب‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ لا أدري ما خار الله لي ورسوله‏]‏ قال‏:‏ ‏"‏اتبعوا هذا‏"‏‏.‏ ورجل مقفي حينئذ، فانطلقت فسعيت فأخذت بمنكبه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت‏:‏ هذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ فإذا هو عثمان بن عفان‏.‏

                      14541- عن أبي عبد الله الجسري قال‏:‏ دخلت على عائشة وعندها حفصة بنت عمر فقالت لي‏:‏ هذه حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أقبلت عليها فقالت‏:‏ أنشدك الله أن تصدقيني بكذب أو تكذبيني بصدق ‏[‏قلته‏]‏ تعلمين أني كنت أنا وأنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغمي عليه فقلت لك‏:‏ أترينه قد قبض‏؟‏ قلت‏:‏ لا أدري، ثم أفاق قال‏:‏ ‏"‏افتحوا له الباب‏"‏‏.‏ فقلت لك‏:‏ أبي أو أبوك‏؟‏ قلت‏:‏ لا أدري، ففتحنا له الباب فإذا عثمان بن عفان، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ادنه‏"‏‏.‏ فأكب عليه فساره بشيء لا أدري أنا وأنت ما هو، ثم رفع رأسه فقال‏:‏ ‏"‏أفهمت ما قلت لك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ نعم‏.‏
                      قال‏:‏ ‏"‏ادنه‏"‏‏.‏ فأكب عليه أخرى مثلها، فساره بشيء لا ندري ما هو ثم رفع رأسه فقال‏:‏ ‏"‏أفهمت ما قلت لك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ادنه‏"‏‏.‏ فأكب عليه إكباباً شديداً فساره بشيء ثم رفع رأسه فقال‏:‏ ‏"‏أفهمت ما قلت لك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏[‏نعم‏]‏ سمعته أذناي ووعاه قلبي‏.‏ فقال له‏:‏ ‏"‏اخرج‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فقالت حفصة‏:‏ اللهم نعم - أو قالت‏:‏ اللهم صدق - ‏.‏
                      قلت‏:‏ لعائشة وحدها حديث عند ابن ماجه بغير هذا السياق‏.‏
                      رواه كله أحمد والطبراني في الأوسط بنحوه وزاد‏:‏ فقال‏:‏ ‏"‏يا عثمان عسى أن يقمصك الله قميصاً فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه‏"‏‏.‏ ثلاث مرات‏.‏ فقال لها النعمان بن بشير‏:‏ يا أم المؤمنين أين كنت عن هذا الحديث‏؟‏ فقالت‏:‏ نسيته ورب الكعبة حتى قتل الرجل‏.‏
                      14542- وفي رواية عند الطبراني أيضاً‏:‏ فما فجأني إلا وعثمان جاث على ركبتيه قائلاً‏:‏ أظلماً وعدواناً يا رسول الله‏؟‏ فحسبت أنه أخبره بقتله‏.‏ وأحد إسنادي الطبراني حسن‏.‏

                      14547- وعن عبد الملك بن عمير أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام استأذن على الحجاج بن يوسف فأذن له، فدخل وسلم وأمر برجلين مما يلي السرير أن يوسعا له فأوسعا له فجلس، فقال له الحجاج‏:‏ لله أبوك أتعلم حديثاً حدثه أبوك عبد الملك بن مروان عن جدك عبد الله بن سلام‏؟‏ قال‏:‏ فأي حديث رحمك الله قرب حديث، قال‏:‏ حديث المصريين حين حصروا عثمان‏.‏ قال‏:‏ قد علمت ذلك الحديث‏.‏
                      أقبل عبد الله بن سلام، وعثمان محصور فانطلق فدخل عليه فوسعوا له حتى دخل فقال‏:‏ السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال‏:‏ وعليك السلام ما جاء بك يا عبد الله بن سلام‏؟‏ قال‏:‏ قد جئت لأثبت حتى أستشهد أو يفتح الله لك ولا أرى هؤلاء القوم إلا قاتلوك فإن يقتلوك فذاك خير لك وشر لهم‏.‏ فقال عثمان‏:‏ أسألك بالذي لي عليك من الحق لما خرجت إليهم، خير يسوقه الله بك، وشر يدفعه بك الله‏.‏ فسمع وأطاع فخرج عليهم فلما رأوه اجتمعوا وظنوا أنه قد جاءهم ببعض ما يسرون به، فقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏
                      أما بعد فإن الله عز وجل بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً يبشر بالجنة من أطاعه وينذر بالنار من عصاه، وأظهر من اتبعه على الدين كله ولو كره المشركون، ثم اختار له المشركون‏.‏ ثم اختار له المساكن فاختار له المدينة فجعلها دار الهجرة وجعلها دار الإيمان، فوالله ما زالت الملائكة حافين بالمدينة مذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، وما زال سيف الله مغموداً عنكم مذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم‏.‏
                      ثم قال‏:‏ إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق فمن اهتدى فإنما يهتدي بهدي الله ومن ضل فإنما يضل بعد البيان والحجة وإنه، لم يقتل نبي فيما مضى إلا قتل به سبعون ألف مقاتل كلهم يُقتل به، ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألف مقاتل كلهم يقتل به، فلا تعجلوا على هذا الشيخ بقتل فوالله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله يوم القيامة ويده مقطوعة مشلولة، واعلموا أنه ليس لولد على والد حق إلا ولهذا الشيخ عليكم مثله‏.‏
                      قال‏:‏ فقالوا‏:‏ كذبت اليهود كذبت اليهود‏.‏ فقال‏:‏ كذبتم والله وأنتم آثمون ما أنا بيهودي وإن لأحد المسلمين يعلم الله بذلك ورسوله والمؤمنون، وقد أنزل الله في القرآن ‏{‏قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب‏}‏ وقد أنزل الآية الأخرى ‏{‏قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم‏}‏‏.‏ قال‏:‏ فقاموا فدخلوا على عثمان فذبحوه كما يذبح الحلان‏.‏
                      قال شعيب‏:‏ فقلت لعبد الملك بن عمير‏:‏ ما الحلان‏؟‏ قال‏:‏ الحمل‏.‏
                      قال‏:‏ وقد قال عثمان لكثير بن الصلت‏:‏ يا كثير أنا والله مقتول غداً، قال‏:‏ بل يعلي الله كعبك ويكبت عدوك‏.‏ قال‏:‏ ثم أعادها الثالثة فقال مثل ما قال، ثم يقول‏:‏ يا أمير المؤمنين، قال‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر فقال لي‏:‏ ‏"‏يا عثمان أنت عندنا غداً، وأنت مقتول غداً‏"‏‏.‏ فأنا والله مقتول، قال‏:‏ فقتل فخرج عبد الله بن سلام إلى القوم قبل أن يتفرقوا فقال‏:‏ يا أهل مصر يا قتلة عثمان قتلتم أمير المؤمنين أما والله لا يزال عهد منكوث ودم مسفوح ومال مقسوم لا سُقيتم‏.‏

                      14552- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال‏:‏ لما ضرب الرجل يد عثمان قال‏:‏ إنها لأول يد خطت المفصل‏.‏

                      14558- وعن ملك - يعني ابن أنس - قال‏:‏ قتل عثمان فأقام مطروحاً على كناسة بني فلان ثلاثاً، وأتاه اثنا عشر رجلاً منهم جدي مالك بن أبي عامر وحويطب بن عبد العزى وحكيم بن حزام وعبد الله بن الزبير وعائشة بنت عثمان معهم مصباح في حق فحملوه على باب وإن رأسه تقول على الباب‏:‏ طق طق، حتى أتوا به البقيع فاختلفوا في الصلاة عليه، فصلى عليه حكيم بن حزام أو حويطب بن عبد العزى - شك عبد الرحمن - ثم أرادوا دفنه فقام رجل من بني مازن فقال‏:‏ لئن دفنتموه مع المسلمين لأخبرن الناس غداً، فحملوه حتى أتوا به حش كوكب فلما دلوه في قبره صاحت عائشة بنت عثمان فقال لها ابن الزبير‏:‏ اسكتي فوالله لئن عدت لأضربن الذي فيه عينك، فلما دفنوه وسووا عليه التراب قال لها ابن الزبير‏:‏ صيحي ما بدا لك أن تصيحي‏.‏
                      قال مالك‏:‏ وكان عثمان قبل ذلك يمر بحش كوكب، فيقول‏:‏ ليدفنن ها هنا رجل صالح‏.‏

                      14560- وعن فلفلة الجعفي قال‏:‏ سمعت الحسن بن علي يقول‏:‏ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام متعلقاً بالعرش ورأيت أبا بكر آخذاً بحقوي النبي صلى الله عليه وسلم، ورأيت عمر آخذاً بحقوي أبي بكر، ورأيت عثمان آخذاً بحقوي عمر ورأيت الدم ينصب من السماء إلى الأرض‏.‏ فحدث الحسن بهذا ‏[‏الحديث‏]‏ وعنده قوم من الشيعة فقالوا‏:‏ وما رأيت علياً‏؟‏ فقال الحسن‏:‏ ما كان أحد أحب إلي أن أراه آخذاً بحقوي رسول الله صلى الله عليه وسلم من علي، ولكنها رؤيا رأيتها، فقال أبو مسعود‏:‏ إنكم لتحدثون عن الحسن بن علي في رؤيا رآها وقد كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأصاب الناس جهد حتى رأيت الكآبة في وجوه المسلمين والفرح في وجوه المنافقين فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزق‏"‏‏.‏ فعلم عثمان أن الله ورسوله سيصدقان، فاشترى عثمان أربع عشرة راحلة بما عليها من الطعام فوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها
                      بتسعة، فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ما هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ أهدى إليك عثمان، قال‏:‏ فعرف الفرح في وجوه المسلمين والكآبة في وجوه المنافقين فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه يدعو لعثمان دعاء ما سمعته دعا لأحد قبله‏:‏ ‏"‏اللهم أعط عثمان اللهم افعل لعثمان‏"‏‏.‏

                      14581- عن الزبير بن العوام قال‏:‏ قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح رجلاً من قريش صبراً ثم قال‏:‏
                      ‏"‏لا يقتل قرشي بعد هذا اليوم صبراً إلا رجلاً قتل عثمان بن عفان فاقتلوه فإن لا تفعلوا تقتلوا قتل الشاة‏"‏‏.‏
                      رواه الطبراني في الأوسط والبزار باختصار وقالا‏:‏ لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد، وفي إسناد الطبراني أبو خيثمة مصعب بن سعيد وفي إسناد البزار عبد الله بن شبيب وكلاهما ضعيف‏.‏

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #236
                        14593- عن أبي الطفيل قال‏:‏

                        جاء النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه نائم في التراب فقال‏:‏ ‏"‏إن أحق أسمائك أبو تراب، أنت أبو تراب‏"‏‏.‏

                        14596- وعن أبي إسحاق‏:‏

                        أن علياً لما تزوج فاطمة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ زوجتنيه أعيمش، عظيم البطن‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لقد زوجتكه وإنه لأول أصحابي سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظهم حلماً‏"‏‏.‏

                        رواه الطبراني وهو مرسل صحيح الإسناد‏.‏

                        14598- وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                        ‏"‏السبق ثلاثة‏:‏ السابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسابق إلى محمد صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب رضي الله عنه - ‏"‏‏.‏

                        14601- وعن حبة العرني قال‏:‏ رأيت علياً عليه السلام يضحك على المنبر، لم أره ضحك ضحكاً أكثر منه حتى بدت نواجذه، ثم قال‏:‏ ذكرت قول أبي طالب، ظهر علينا أبو طالب وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصلي ببطن نخلة فقال‏:‏ ماذا تصنعان يا ابن أخي‏؟‏ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فقال‏:‏ ما بالذي تصنعان بأس ولكن لا تعلوني استي أبداً، فضحك تعجباً لقول أبيه ثم قال‏:‏ اللهم لا أعترف ‏[‏أن‏]‏ عبداً ‏[‏لك‏]‏ من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك - ثلاث مرات - لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعاً‏.‏

                        14607- وعن علي قال‏:‏ أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

                        14615- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال‏:‏ شهدت علياً في الرحبة يناشد الناس‏:‏ أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في يوم غدير خم‏:‏ ‏"‏من كنت مولاه فعلي مولاه‏"‏‏.‏ لما قام فشهد‏.‏

                        قال عبد الرحمن‏:‏ فقام اثنا عشر بدرياً كأني أنظر إلى أحدهم عليه سراويل

                        فقالوا‏:‏ نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم‏:‏ ‏"‏ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أمهاتهم‏؟‏‏"‏‏.‏ قلنا‏:‏ بلى يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه‏"‏‏.‏

                        14650- وعن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏خلفتك أن تكون خليفتي‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أتخلف عنك يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى‏؟‏ إلا أنه لا نبي بعدي‏"‏‏.‏

                        14658- عن شراحيل بن مرة قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي‏:‏

                        ‏"‏أبشر يا علي، حياتك معي، وموتك معي‏"‏‏.‏

                        14662- عن أم سلمة قالت‏:‏ والذي أحلف به أن كان علي لأقرب الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قالت‏:‏ عدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة بعد غداة يقول‏:‏ ‏"‏جاء علي‏؟‏‏"‏‏.‏ مراراً‏.‏ قالت‏:‏ وأظنه كان بعثه في حاجة، قالت‏:‏ فجاء بعدُ فظننت أن له إليه حاجة، فخرجنا من البيت فقعدنا عند البيت وكنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه علي فجعل يساره ويناجيه، ثم قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك وكان أقرب الناس به عهداً‏.‏

                        رواه أحمد وأبو يعلى إلا أنه قال فيه‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قبض في بيت عائشة‏.‏ والطبراني باختصار ورجالهم رجال الصحيح غير أم موسى وهي ثقة‏.‏

                        14663- عن ذؤيب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حضر قالت صفية‏:‏ يا رسول الله لكل امرأة من نساءك أهل تلجأ إليهم وإنك أجليت أهلي، فإن حدث حدث فإلى من ألتجئ‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إلى علي بن أبي طالب‏"‏‏.‏

                        14665- وعن علي قال‏:‏ لما نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏وأنذر عشيرتك الأقربين‏}‏ قال‏:‏ جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بيته، فاجتمع له ثلاثون رجلاً فأكلوا وشربوا‏.‏ قال‏:‏ فقال لهم‏:‏ ‏"‏من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال رجل لم يسمه شريك‏:‏ يا رسول الله، أنت كنت بحراً من يقوم بهذا‏؟‏ قال‏:‏ ثم قال لآخر‏:‏ فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي‏:‏ أنا‏.‏

                        14670- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                        ‏"‏أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه‏

                        14671- عن زيد بن أرقم قال‏:‏ كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في المسجد‏.‏ قال‏:‏ فقال يوماً‏:‏ ‏"‏سدوا هذه الأبواب إلا باب علي‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فتكلم أناس في ذلك‏.‏

                        قال‏:‏ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال‏:‏ ‏"‏أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي، فقال فيه قائلكم، وإني والله ما سددت شيئاً ولا فتحته ولكني أمرت بشيء فاتبعته‏"‏‏.‏

                        14678- وعن محمد بن علي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه، وعن محمد بن علي مرسلاً قال‏:‏ كان قوم عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء علي، فلما دخل علي خرجوا، فما خرجوا تلاوموا، فقال بعضهم لبعض‏:‏ والله ما أخرجنا فارجعوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏والله ما أدخلته وأخرجتكم، ولكن الله أدخله وأخرجكم‏"‏‏.‏

                        14679- عن خارجة بن سعد عن أبيه سعد قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي‏:‏

                        ‏"‏لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك‏"‏‏.‏

                        14683- عن أم سلمة قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلمه إلا علي‏.‏

                        14694- عن عبد الله - يعني ابن مسعود - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏النظر إلى علي عبادة‏"‏‏.‏

                        رواه الطبراني وفيه أحمد بن بديل اليامي وثقه ابن حبان وقال‏:‏ مستقيم الحديث، وابن أبي حاتم وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

                        14696- عن عمرو بن ميمون - يعني الأودي - قال‏:‏ إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط فقالوا له‏:‏ يا ابن عباس إما تقوم معنا وإما أن يخلونا هؤلاء، قال‏:‏ فقال ابن عباس‏:‏ بل أقوم معكم، وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى‏.‏

                        قال‏:‏ فانتبذوا فتحدثوا، فلا أدري ما قالوا‏.‏ قال‏:‏ فجاء ينفض ثوبه ويقول‏:‏ أف ويتف‏!‏ وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لأبعثن رجلاً لا يخزيه الله أبداً، يحب الله ورسوله‏"‏‏.‏ فاستشرف لها من استشرف، قال‏:‏ ‏"‏أين علي‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ في الرحل يطحن، قال‏:‏ ‏"‏وما كان أحدكم ليطحن‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر قال‏:‏ فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثاً فأعطاها إياه، قال‏:‏ فجاء بصفية بنت حيي، قال‏:‏ فبعث فلاناً بسورة التوبة، فبعث علياً خلفه فأخذها منه، قال‏:‏ ‏"‏لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وقال لبني عمه‏:‏ ‏"‏أيكم يواليني في الدنيا والآخرة‏؟‏‏"‏‏.‏ فأبوا، فقال علي‏:‏ أنا أواليك في الدنيا والآخرة‏.‏ ‏[‏فقال‏:‏ ‏"‏أنت وليي في الدنيا والآخرة‏"‏‏.‏‏]‏ قال‏:‏ وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة‏.‏ قال‏:‏ وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين رضي الله عنهم وقال‏:‏ ‏"‏‏{‏إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً‏}‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وشرى علي نفسه، لبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه، وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر وعلي نائم‏.‏ قال‏:‏ وأبو بكر يحسب أنه نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا نبي الله، فقال له علي‏:‏ إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمونة فأدركه، فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار‏.‏

                        قال‏:‏ وجعل علي يرمي بالحجارة، كما كان يرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتضور، قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف رأسه فقالوا‏:‏ إنك لليئم، كان صاحبك نرميه لا يتضور وأنت تتضور، وقد استنكرنا ذلك‏.‏ قال‏:‏ وخرج بالناس في غزوة تبوك قال‏:‏ فقال له علي‏:‏ أخرج معك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا‏"‏‏.‏ فبكى علي فقال له‏:‏ ‏"‏ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى‏؟‏ إلا أنك لست بنبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي‏"‏‏.‏ وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أنت ولي كل مؤمن بعدي‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وسد أبواب المسجد غير باب علي، قال‏:‏ فيدخل المسجد وهو جنب وهو طريقه، ليس له طريق غيره‏.‏ قال‏:‏ وقال‏:‏ ‏"‏من كنت مولاه فعلي مولاه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وأخبرنا الله أنه قد رضي عنهم، عن أصحاب الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، هل حدثنا أنه سخط عليهم بعد‏؟‏ قال‏:‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر حين قال‏:‏ ائذن لي فلأضرب عنقه، قال‏:‏ ‏"‏وكنت فاعلاً، وما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم‏"‏‏.‏

                        14698- وعن ابن عمر قال‏:‏ كنا نقول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس، ثم أبو بكر، ثم عمر ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم‏:‏ زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته، وولدت له، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر‏.‏

                        14706- عن علي قال‏:‏ ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية‏.‏

                        رواه أبو يعلى وأحمد باختصار ورجالهما رجال الصحيح غير أم موسى وحديثها مستقيم‏.‏

                        14707- وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال‏:‏ خرج علينا علي بن أبي طالب في الحر الشديد وعليه ثياب الشتاء وخرج علينا في الشتاء وعليه ثياب الصيف، ثم دعا بماء مشربه ثم مسح العرق عن جبهته، ثم رجع إلى بيته، فقلت لأبي‏:‏ يا أبتاه، أما رأيت ما صنع أمير المؤمنين‏؟‏ خرج علينا في الشتاء عليه ثياب الصيف، وخرج علينا في الصيف وعليه ثياب الشتاء‏؟‏ فقال أبو ليلى‏:‏ ما فطنت، فأخذ بيد ابنه فأتى علياً فقال له الذي صنع، فقال له علي‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعثني وأنا أرمد فبزق في عيني، ثم قال‏:‏ ‏"‏افتح عينيك‏"‏‏.‏ ففتحتهما فما اشكيتهما حتى الساعة، ودعا لي فقال‏:‏ ‏"‏اللهم أذهب عنه الحر والبرد‏"‏‏.‏ فما وجدت حراً ولا برداً حتى يومي هذا‏.‏

                        14714- وعن جميع بن عمير قال‏:‏ قلت لعبد الله بن عمر‏:‏ حدثني عن علي قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر‏:‏

                        ‏"‏لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله‏"‏‏.‏

                        فكأني أنظر إليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحتضنها، وكان علي بن أبي طالب أرمد من دخان الحصن فدفعها إليه، فلا والله ما تنامت الخيل حتى فتحها الله عليه‏.‏

                        14721- وعن ابن عباس قال‏:‏ دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية إلى علي بن أبي طالب وهو ابن عشرين سنة‏.‏

                        14727- وعن سفينة - وكان خادماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم - قال‏:‏ أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم طوائر فصنعت له بعضها، فلما أصبح أتيته به فقال‏:‏ ‏"‏من أين لك هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ من التي أتيت به أمس، فقال‏:‏ ‏"‏ألم أقل لك لا تدخرن لغد طعاماً، لكل يوم رزقه‏؟‏‏"‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏اللهم أدخل علي أحب خلقك إليك، يأكل معي من هذا الطير‏"‏‏.‏ فدخل علي رضي الله عنه عليه فقال‏:‏ ‏"‏اللهم وإلي‏"‏‏.‏

                        14730- وعن النعمان بن بشير قال‏:‏ استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة وهي تقول‏:‏ لقد علمت أن علياً أحب إليك من أبي مرتين أو ثلاثاً‏.‏ قال‏:‏ فستأذن أبو بكر فدخل فأهوى إليها، فقال‏:‏ يا بنت فلانة لا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

                        14735- وعن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ اشتكى علياً الناس، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيباً، فسمعته يقول‏:‏ ‏"‏أيها الناس لا تشكوا علياً، فوالله إنه لأخشى في ذات الله أو في سبيل الله‏"‏‏.‏

                        14736- وعن عمرو بن شاس الأسلمي - وكان من أصحاب الحديبية - قال‏:‏ خرجت مع علي عليه السلام إلى اليمن، فجفاني في سفري ذلك، حتى وجدت في نفسي عليه، فلما قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد، حتى سمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناس من أصحابه، فلما رآني أبد لي عينيه - يقول‏:‏ حدد إلي النظر - حتى إذا جلست قال‏:‏ ‏"‏يا عمرو والله لقد آذيتني‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ أعوذ بالله من أذاك يا رسول الله‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏بلى، من آذى علياً فقد آذاني‏"‏‏.‏

                        14740- وعن أبي عبد الله الجدلي قال‏:‏ دخلت على أم سلمة فقالت لي‏:‏ أيُسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم‏؟‏ قلت‏:‏ معاذ الله، أو سبحان الله، أو كلمة نحوها‏.‏ قالت‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                        ‏"‏من سب علياً فقد سبني‏"‏‏.‏

                        14757- وعن أم سلمة قالت‏:‏ أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                        ‏"‏من أحب علياً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض علياً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله‏"‏‏

                        14762- عن علي بن أبي طالب قال‏:‏ دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏

                        ‏"‏إن فيك مثلاً من عيسى، أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به‏"‏‏.‏

                        ألا وإنه يهلك في اثنان محب مفرط يقرظني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا وإني لست بنبي ولا يوحى إلي ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم‏.‏

                        14763- عن أبي سعيد قال‏:‏ كنا جلوساً ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه قال‏:‏ فقمنا معه فانقطعت نعله، فتخلف عليها علي يخصفها، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضينا معه، ثم قام ينتظره وقمنا معه فقال‏:‏ ‏"‏إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله‏"‏‏.‏ فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال‏:‏ ‏"‏لا ولكنه خاصف النعل‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فجئنا نبشره، قال‏:‏ فكأنه قد سمعه‏.‏

                        14765- وعن ابن عباس أن علياً كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن الله عز وجل يقول‏:‏ ‏{‏أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم‏}‏ والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله تعالى، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه، فمن أحق به مني‏.‏

                        14771- وعن أبي ذر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي‏:‏

                        ‏"‏يا علي من فارقني فارق الله ومن فارقك يا علي فارقني‏"

                        14772- عن أبي سعيد قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                        ‏"‏يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة، تذود بها المنافقين عن حوضي‏"‏‏.‏

                        14776- وعن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوماً لعلي رضي الله عنه‏:‏ ‏"‏من أشقى الأولين‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ الذي عقر الناقة يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏صدقت‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فمن أشقى الآخرين‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ لا علم لي يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏الذي يضربك على هذه‏"‏‏.‏ وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى يافوخه، فكان

                        علي رضي الله عنه يقول لأهل العراق‏:‏ وددت أنه قد انبعث أشقاكم يخضب هذه - يعني لحيته - من هذه، ووضع يده على مقدم رأسه‏.‏

                        14780- وعن أبي سنان الدؤلي أنه عاد علياً في شكوى اشتكاها فقال له‏:‏ لقد تخوفنا عليك في شكواك هذه‏.‏ فقال‏:‏ ولكني والله ما تخوفت على نفسي منه لأني سمعت الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                        ‏"‏إنك ستضرب ضربة هنا، وضربة ها هنا - وأشار إلى صدغه - فيسيل دمها حتى يخضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود‏"‏‏.‏

                        14786- وعن علي قال‏:‏ أتاني عبد الله بن سلام وقد وضعت قدمي في الغرز فقال لي‏:‏ لا تقدم العراق فإني أخشى أن يصيبك بها ذناب السيف‏.‏ قال

                        علي‏:‏ وايم الله لقد أخبرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو الأسود‏:‏ فما رأيت كاليوم قط محارباً يخبر بذا عن نفسه‏.‏

                        14789- عن أبي الطفيل قال‏:‏ دعاهم علي إلى البيعة فجاء فيهم عبد الرحمن بن ملجم وقد كان رآه قبل ذلك مرتين، ثم قال‏:‏ ما يحبس أشقاها‏؟‏ والذي نفسي بيده لتخضبن هذه من هذه، وتمثل بهذين البيتين‏:‏

                        اشدد حيازيمك للمو * ت فإن الموت آتيك

                        ولا تجزع من الموت * إذا حـلَّ بواديـك

                        14798- عن أبي الطفيل قال‏:‏ خطبنا الحسن بن علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وذكر أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه خاتم الأوصياء ووصي الأنبياء وأمين الصديقين والشهداء ثم قال‏:‏ يا أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون، ولا يدركه الآخرون، لقد كان

                        رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيه الراية فيقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح الله عليه، ولقد قبضه الله في الليلة التي قبض فيها وصي موسى، وعرج بروحه في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى بن مريم وفي الليلة التي أنزل الله عز وجل فيها الفرقان، والله ما ترك ذهباً ولا فضة، وما في بيت ماله إلا سبعمائة وخمسون درهماً فضلت من عطائه، أراد أن يشتري بها خادماً لأم كلثوم‏.‏ ثم قال‏:‏ من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم تلا هذه الآية قول يوسف‏:‏ ‏{‏واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب‏}‏ ثم أخذ في كتاب الله ثم قال‏:‏ أنا ابن البشير أنا ابن النذير وأنا ابن النبي أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراج المنير وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وأنا من أهل البيت الذين افترض الله عز وجل مودتهم وولايتهم فقال فيما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى‏}‏‏.‏

                        14799- وفي رواية‏:‏ وفيها قتل يوشع بن نون فتى موسى‏.‏

                        رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار إلا أنه قال‏:‏ ليلة سبع وعشرين من رمضان‏.‏

                        وأبو يعلى باختصار والبزار بنحوه إلا أنه قال‏:‏ ويعطيه الراية فإذا حم الوغى فقاتل جبريل عن يمينه وقال‏:‏ وكانت إحدى وعشرين من رمضان‏,‏

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #237
                          14803- عن قبيصة بن جابر قال‏:‏ ما رأيت رجلاً قط أعطى الجزيل من المال من غير مسألة من طلحة بن عبيد الله‏.‏ قال سفيان‏:‏ وكان أهله يقولون‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه الفياض‏.‏

                          14812- وعن عائشة أم المؤمنين قالت‏:‏ والله إني لفي بيتي ذات يوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الفناء والستر بيني وبينهم، إذ أقبل طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                          ‏"‏من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على ‏[‏ظهر‏]‏ الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة‏"‏‏.‏

                          14823- وعن طلحة بن مصرف أن علياً انتهى إلى طلحة بن عبيد الله وقد مات، فنزل عن دابته وأجلسه فجعل يمسح الغبار عن وجهه ولحيته وهو يترحم عليه وهو يقول‏:‏ ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة‏.‏
                          رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏
                          14824- وعن قيس بن عباد قال‏:‏ شهدت علياً يوم الجمل يقول لابنه حسن‏:‏ يا حسن وددت أني مت منذ عشرين سنة‏.‏
                          رواه الطبراني وإسناده جيد‏.‏

                          14830- عن عروة قال‏:‏ أول من سل سيفاً في سبيل الله الزبير بن العوام‏.‏

                          14835- وعن عبد الله بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                          ‏"‏لكل نبي حواري والزبير حواري وابن عمتي‏"‏‏.‏

                          14851- عن عامر - يعني الشعبي - قال‏:‏ قيل لسعد بن أبي وقاص‏:‏ متى أصبت الدعوة‏؟‏ قال‏:‏ يوم بدر، كنت أرمي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فأضع السهم في كبد القوس، ثم أقول‏:‏ اللهم زلزل أقدامهم وأرعب قلوبهم وافعل بهم وافعل‏.‏ فيقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اللهم استجب لسعد‏"‏‏.‏

                          14853- عن سعيد بن المسيب قال‏:‏ خرجت جارية لسعد - يقال لها‏:‏ زيرا - وعليها قميص حرير فكشفتها الريح
                          فشد عليها عمر بالدرة، وجاء سعد ليمنعه فتناوله بالدرة، فذهب سعد يدعو على عمر، فناوله عمر الدرة وقال‏:‏ اقتص‏.‏ فعفا عن عمر‏.‏

                          14854- وعن قيس - يعني ابن أبي حازم - قال‏:‏ كان لابن مسعود على سعد مال، فقال له ابن مسعود‏:‏ أدِّ المال الذي قبلك، فقال له سعد‏:‏ ويحك مالي ومالك‏؟‏ قال‏:‏ أدِّ المال الذي قبلك، فقال سعد‏:‏ والله لأراك لاقٍ مني شراً، هل أنت إلا ابن مسعود وعبد من ‏[‏بني‏]‏ هذيل‏؟‏ فقال‏:‏ أجل والله إني لابن مسعود وإنك لابن حمنة، فقال لهما هاشم بن عتبة‏:‏ إنكما صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر الناس إليكما، فطرح سعد عوداً كان في يده ثم رفع يده فقال‏:‏ اللهم رب السماوات، فقال له ابن مسعود‏:‏ قل قولاً ولا تلعن، فسكت‏.‏ ثم قال سعد‏:‏ لولا اتقاء الله لدعوت عليك دعوة ما تخطئك‏.‏

                          14855- عن عامر بن سعد قال‏:‏ بينما سعد يمشي إذ مر برجل وهو يشتم علياً وطلحة والزبير، فقال له سعد‏:‏ إنك تشتم أقواماً قد سبق لهم من الله ما سبق، والله لتكفن عن شتمهم أو لأدعون الله عز وجل عليك‏.‏ قال‏:‏ يخوفني كأنه نبي‏!‏‏!‏ فقال سعد‏:‏ اللهم إن كان يشتم أقواماً قد سبق لهم منك ما سبق فاجعله اليوم نكالاً‏.‏ فجاءت بختية ‏(‏الأنثى من الجمال‏)‏ فأفرج الناس لها فتخبطته، فرأيت الناس يتبعون سعداً يقولون‏:‏ استجاب الله لك يا أبا إسحاق‏.‏

                          14858- عن سعد قال‏:‏ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أستخبر له خبر قوم، فذهبت وأنا أسعى حتى صرت إلى القوم، ثم جئت وأنا أمشي على هيئتي حتى صرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته فقال‏:‏ ‏"‏ذهبت شديداً ثم جئت على هيئتك‏؟‏‏"‏‏.‏ - أو كما قال - فقلت‏:‏ يا رسول الله إني كرهت أن أسعى فيظن بي القوم أني قد فرقت‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن سعداً لمجرب‏"‏‏.‏

                          14861- وعن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه قال‏:‏ كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏سعد ارم فداك أبي وأمي‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فنزعت بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبيه فوقع وانكشفت عورته، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه‏.‏

                          14863- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                          ‏"‏أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة‏"‏‏.‏ فدخل سعد بن أبي وقاص‏.‏

                          14877- وعن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                          ‏"‏عشرة من قريش في الجنة‏:‏ أبو بكر وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوفي ‏(‏كذا‏)‏ في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة‏"‏‏

                          14898- وعن أم سلمة قالت‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه‏:‏
                          ‏"‏إن الذي يحنو عليكن بعدي لهو الصادق البار، اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسل الجنة‏"‏‏.‏

                          14901- وعن عبد الرحمن بن عوف أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فذهب النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته، فأدركهم وقت الصلاة، فتقدهم عبد الرحمن بن عوف فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى خلفه ركعة، فلما سلم قال‏:‏ ‏"‏أصبتم أو أحسنتم‏"‏‏.‏
                          رواه أحمد والبزار ولفظه‏:‏ أن رسول الله انتهى إليه وهو يصلي، فأراد أن يتأخر، فأومأ إليه أن مكانك، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة عبد الرحمن‏.‏ وأبو يعلى ورجال البزار رجال الصحيح‏.‏
                          14902- وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                          ‏"‏ما قبض نبي حتى يؤمه رجل من أمته‏"‏‏.‏

                          14911- وعن ابن مسعود قال‏:‏ جاء العاقب والسيد صاحبا نجران قال‏:‏ وأرادا أن يلاعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏.‏ قال‏:‏ فقال أحدهما لصاحبه‏:‏ لا تلاعنن فوالله لئن كان نبياً فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا أبداً‏.‏ قال‏:‏ فأتياه فقالا‏:‏ لا نلاعنك ولكنا نعطيك ما سألت فابعث معنا رجلاً أميناً‏.‏ قال‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لأبعثن رجلاً حق أمين، حق أمين‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فاستشرف لها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏قم يا أبا عبيدة بن الجراح‏"‏‏.‏ فلما قام قال‏:‏ ‏"‏هذا أمين هذه الأمة‏

                          14913- وعن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏لكل نبي أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح‏"‏‏.‏

                          14918- عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                          ‏"‏أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأرفق أمتي لأمتي عمر، وأصدق أمتي حياء عثمان، وأقضى أمتي علي بن أبي طالب، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل يجيء يوم القيامة أمام العلماء برثوة، وأقرأ أمتي أُبي بن كعب، وأفرضها زيد بن
                          ثابت، وأُتي عويمر عبادة‏"‏‏.‏ - يعني أبا الدرداء - رضوان الله عليهم أجمعين‏.‏

                          14921- وعن سهل بن سعد قال‏:‏ تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد أُحداً وأبو بكر وعمر، فارتجز الجبل وعليه أبو بكر وعمر وعثمان، فقال الني صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اثبت أُحد ما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان‏"‏‏.‏

                          14927- وعن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                          ‏"‏السبّاق أربعة‏:‏ أنا سابق العرب، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبشة، وصهيب سابق الروم‏"‏‏.‏

                          14931- وعن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                          ‏"‏ألا إن الجنة اشتاقت إلى أربعة من أصحابي فأمرني ربي أن أحبهم‏"‏‏.‏ فانتدب صهيب الرومي وبلال بن رباح وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر، فقالوا‏:‏ يا رسول الله من هؤلاء الأربعة حتى
                          نحبهم‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا عمار عرّفك الله المنافقين، وأما هؤلاء الأربعة فأحدهم علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود الكندي والثالث سلمان الفارسي والرابع أبو ذر الغفاري‏"‏‏.‏

                          14935- وعن علي قال‏:‏ خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة بن عبد المطلب فقال جعفر بن أبي طالب‏:‏ أنا آخذها وأنا أحق بها، بنت عمي وعندي خالتها، وإنما الخالة أم‏.‏ فقال علي‏:‏ ‏[‏بل‏]‏ أنا أحق بها منكما، بنت عمي وعندي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أحق بها‏.‏ وأنا أرفع صوتي أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجتي قبل أن يخرج‏.‏ فقال زيد‏:‏ بل أنا أحق بها، خرجت إليها وسافرت وجئت بها‏.‏ قال‏:‏ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ما شأنكم‏؟‏‏"‏‏.‏ فأعادوا عليه مثل قولهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏سأقضي بينكم فلي هذا وفي غيره‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ نزل القرآن في رفعنا أصواتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد‏:‏ ‏"‏أما أنت فمولاي ومولاها‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قد رضيت يا رسول الله‏.‏ ‏"‏وأما أنت يا جعفر فأشبهت خلقي وخلقي، وأنت من شجرتي التي خلقت منها‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قد رضيت يا رسول الله‏.‏ ‏"‏وأما أنت يا علي فصفيي وأميني‏"‏‏.‏ قال‏:‏ رضيت يا رسول الله‏.‏ ‏"‏وأما الجارية فأقضي بها لجعفر تكون مع خالتها، وإنما الخالة أم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قد سلمنا يا رسول الله‏.‏

                          14946- وعن أبي هريرة أن رجلاً من الأنصار عمي فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخطط لي في داري مسجداً لأصلي فيه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اجتمع إليه قومه فتغيب رجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما فعل فلان‏؟‏‏"‏‏.‏ فذكره بعض القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أليس قد شهد بدراً‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ نعم، ولكنه كذا وكذا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏فلعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال‏:‏ اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم‏"‏‏.‏

                          14949- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                          ‏"‏ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر

                          14951- عن أنس بن مالك قال‏:‏ كانت سرية النبي صلى الله عليه وسلم أم إبراهيم في مشربة لها، وكان قبطي يأوي إليها، ويأتيها بالماء والحطب، فقال الناس في ذلك‏:‏ علج يأوي إلى علجة‏.‏ فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل علي بن أبي طالب فأمره بقتله، فانطلق فوجده على نخلة فلما رأى القبطي السيف مع علي وقع فألقى الكساء الذي عليه فاقتحم فإذا هو مجبوب، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله أرأيت إذا أمرت أحدنا بأمر ثم رأيت غير ذلك أيراجعك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ فأخبره بما رأى من أمر القبطي‏.‏ قال‏:‏ فولدت أم إبراهيم إبراهيم فكان النبي صلى الله عليه وسلم منه في شك حتى جاءه جبريل عليه السلام فقال‏:‏ السلام عليك يا ‏[‏أبا‏]‏ إبراهيم فاطمأن إلى ذلك‏.‏

                          14953- وعن السدي قال‏:‏ سألت أنس بن مالك قلت‏:‏ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم، قال‏:‏ لا أدري، رحمة الله على إبراهيم، لو عاش لكان صديقاً نبياً‏.‏
                          رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏
                          14954- وعن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ابنه إبراهيم‏:‏ ‏"‏إن له مرضعاً في الجنة‏"‏‏.‏

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #238
                            14957- عن زيد بن ثابت قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                            ‏"‏إني تارك فيكم خليفتين‏:‏ كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض - أو ما بين السماء إلى الأرض - وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض‏"‏‏.‏

                            14968- عن أبي أيوب الأنصاري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة‏:‏
                            ‏"‏نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء، وهو ابن عم أبيك جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة الحسن والحسين وهما ابناك ومنا المهدي‏"‏‏.‏
                            رواه الطبراني في الصغير وفيه قيس بن الربيع وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله ثقات‏.‏
                            14969- وعن أم سلمة قالت‏:‏ بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي يوماً إذ قالت الخادم‏:‏ إن علياً وفاطمة بالسدة‏.‏
                            قالت‏:‏ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قومي فتنحي لي عن أهل بيتي‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ فقمت فتنحيت في البيت قريباً، فدخل علي وفاطمة ومعهما ابناهما الحسن والحسين وهما صبيان صغيران، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما واعتنق علياً بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى فقبل فاطمة وقبل علياً فأغدق عليهم خميصة سوداء فقال‏:‏ ‏"‏اللهم إليك لا إلى النار، أنا وأهل بيتي‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ فقلت‏:‏ أنا يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏وأنت‏"‏‏

                            14973- عن أبي عمار أيضاً قال‏:‏ إني لجالس عند واثلة بن الأسقع، إذ ذكروا علياً فشتموه، فلما قاموا قال‏:‏ اجلس أخبرك عن الذي شتموا‏.‏ إني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ جاء علي وفاطمة وحسن وحسين رضي الله
                            عنهم فألقى عليهم كساء له ثم قال‏:‏ ‏"‏اللهم أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله وأنا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏وأنت‏"‏‏.‏ قال‏:‏ والله إنها لأوثق عملي في نفسي‏.‏
                            14974- وفي رواية‏:‏ إنها لأرجى ما أرجو‏.‏

                            14981- وعن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
                            ‏"‏إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في إسرائيل من دخله غفر له‏"‏‏.‏

                            14990- وعن أبي هريرة قال‏:‏ نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم فقال‏:‏ ‏"‏أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم‏"‏‏.‏

                            15004- وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة ذات يوم وعلي نائم وهي مضطجعة وابناهما إلى جنبهما فاستسقى الحسن فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى لقحة لهم فحلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى به فاستيقظ الحسين فجعل يعالج أن يشرب قبله حتى بكى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن أخاك استسقى قبلك‏"‏‏.‏ فقالت فاطمة‏:‏ كأن الحسن آثر عندك‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏ما هو بآثر عندي منه، وإنهما عندي بمنزلة واحدة، وإني وإياك وهما وهذا النائم لفي مكان واحد يوم القيامة‏"‏‏

                            15013- وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                            ‏"‏إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه‏"‏‏.

                            15020- وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                            ‏"‏كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي‏"‏‏.‏

                            15030- وعن علي بن أبي طالب قال‏:‏ خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة، قال‏:‏ فباع علي رضي الله عنه درعاً له وبعض ما باع من متاعه فبلغ أربعمائة وثمانين درهماً، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ثلثيه في الطيب وثلثاً في الثياب، ومج في جرة من ماء، فأمرهم أن يغتسلوا به‏.‏ قال‏:‏ وأمرها أن لا تسبقه برضاع ولدها‏.‏ قال‏:‏ فسبقته برضاع الحسين، وأما الحسن فإنه صلى الله عليه وسلم وضع في فيه شيئاً لا ندري ما هو فكان أعلم الرجلين

                            15031- عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي فإذا سجد وثب الحسن عليه السلام على ظهره وعلى عنقه، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعاً رفيقاً لئلا يصرع، قالوا‏:‏ يا رسول الله رأيناك صنعت بالحسن شيئاً ما رأيناك صنعته بأحد‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إنه ريحانتي من الدنيا، وإن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين‏"‏‏.‏
                            15032- وفي رواية‏:‏ يثب على ظهره يفعل ذلك غير مرة‏.

                            15038- وعن علي قال‏:‏ أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين رأسه إلى نحره الحسن‏.‏

                            15040- وعن أبي هريرة قال‏:‏ سمعت أذناي هاتان، وأبصرت عيناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بكفيه جميعاً حسناً - أو حسيناً - وقدماه على قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول‏:‏
                            ‏"‏حُزُقَّةٌ حزقة ترق عين بقه‏"‏‏.‏
                            فيرقى الغلام فيضع قدميه على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال‏:‏ ‏"‏افتح فاك‏"‏‏.‏ ثم قبله ثم قال‏:‏ ‏"‏اللهم من أحبه فإني أحبه‏"‏‏.‏

                            15045- وعن عمير بن إسحاق قال‏:‏ رأيت أبا هريرة لقي الحسن بن علي فقال له‏:‏ اكشف عن بطنك حيث رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل منه، فكشف عن بطنه فقبله‏.‏
                            15056- وفي رواية‏:‏ فقبل سرته‏.‏
                            رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال‏:‏ فكشف عن بطنه ووضع يده على سرته‏.‏

                            15050- عن جابر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحسن بن علي‏:‏
                            ‏"‏إن ابني هذا سيد وليصلحن الله به بين فئتين من المسلمين عظيمتين‏"‏‏.‏

                            15063- عن أبي هريرة قال‏:‏ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين عليهما السلام هذا على عاتقه وهذا على عاتقه يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال رجل‏:‏ يا رسول الله إنك لتحبهما‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني‏"‏‏.‏

                            15071- وعن أبي هريرة أيضاً أن مروان أتاه في مرضه الذي مات فيه فقال مروان لأبي هريرة‏:‏ ما وجدت عليك في شيء منذ اصطحبنا إلا في حبك الحسن والحسين، قال‏:‏ فتحفز أبو هريرة فجلس فقال‏:‏ أشهد لخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين وهما يبكيان وهما مع أمهما، فأسرع السير حتى أتاهما، فسمعته يقول‏:‏ ‏"‏ما شأن ابني‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالت‏:‏ العطش، قال‏:‏ فأخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شنة يبتغي فيها ماء، وكان الماء يومئذ أغداراً، والناس يريدون فنادى‏:‏ ‏"‏هل أحد منكم معه ماء‏؟‏‏"‏‏.‏ فلم يبق أحد إلا أخلف بيده إلى كلامه يبتغي الماء في شنه، فلم يجد أحد منهم قطرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ناوليني إحدهما‏"‏‏.‏ فناولته إياه من تحت الخدر، فرأيت بياض
                            ذراعيها حين ناولته، فأخذه فضمه إلى صدره وهو يضغو ما يسكت، فأدلع لسانه فجعل يمصه حتى هدأ أو سكن، فلم أسمع له بكاء، والآخر يبكي كما هو ما يسكت، ثم قال‏:‏ ‏"‏ناوليني الآخر‏"‏‏.‏ فناولته إياه، ففعل به كذلك، فسكتا فلم أسمع لهما صوتاً، ثم قال‏:‏ ‏"‏سيروا‏"‏‏.‏ فصدعنا يميناً وشمالاً عن الظعائن حتى لقيناه على قارعة الطريق، فأنا لا أحب هذين، وقد رأيت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏‏!‏‏.‏

                            15074- وعن سعد - يعني ابن أبي وقاص - قال‏:‏ دخلت على
                            رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين يلعبان على بطنه فقلت‏:‏ يا رسول الله أتحبهما‏؟‏ فقال‏:‏
                            ‏"‏وما لي لا أحبهما وهما ريحانتاي‏"‏‏.‏
                            رواه البزار ورجاله رجال الصحيح‏.‏
                            15075- عن يعلى بن مرة قال‏:‏ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                            ‏"‏حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحبه الحسن والحسين سبطان من الأسباط‏"‏‏.‏
                            قلت‏:‏ رواه الترمذي باختصار ذكر الحسن‏.‏

                            15077- وعن أنس قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيجيء الحسن والحسين فيركب ظهره فيطيل السجود فيقال‏:‏ يا نبي الله أطلت السجود‏!‏ فيقول‏:‏ ‏"‏ارتحلني ابني فكرهت أن أعجله‏"‏‏.‏
                            رواه أبو يعلى وفيه محمد بن ذكوان وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏
                            15078- وعن عمر - يعني ابن الخطاب - قال‏:‏ رأيت الحسن والحسين على عاتقي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ نعم الفرس تحتكما‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ونعم الفارسان‏"‏‏.‏

                            15093- وعن البراء - يعني ابن عازب - قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                            ‏"‏الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة‏"‏‏.‏

                            15099- وعن أبي رافع قال‏:‏ جاءت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن وحسين إلى رسول الله في مرضه الذي قبض فيه، فقالت‏:‏ هذان ابناك فورثهما شيئاً‏.‏ فقال لها‏:‏
                            ‏"‏أما حسن فله ثباتي وسؤددي، وأما حسين فإن له حزامتي وجودي‏"‏‏.‏
                            رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم‏.‏
                            15100- وعن عبد الله بن عمر قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه رجل يقول‏:‏ علي رقبة من ولد إسماعيل، يقول‏:‏ ‏"‏عليك بحسن وحسين‏"‏‏.‏

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #239
                              15108- عن ابن عباس قال‏:‏

                              رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرج ما بين فخذي الحسين وقبّل زبيبته‏.‏

                              15110- وعن جابر قال‏:‏

                              ‏"‏من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي‏"‏‏.‏

                              15111- وعن أنس بن مالك أن ملك القطر استاذن ‏[‏ربه‏]‏ أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له، فقال لأم سلمة‏:‏ ‏"‏املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وجاء الحسين بن علي ليدخل فمنعته، فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وعلى منكبه وعلى عاتقه، قال‏:‏ فقال الملك للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أتحبه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل به‏.‏ فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها‏.‏ قال ثابت‏:‏ بلغنا أنها كربلاء‏.‏

                              15112- عن نجي الحضرمي أنه سار مع علي رضي الله عنه وكان

                              صاحب مطهرته فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى علي‏:‏ اصبر أبا عبد الله اصبر أبا عبد الله بشط الفرات‏.‏ قلت‏:‏ وما ذاك‏؟‏ قال‏:‏ دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وإذا عيناه تذرفان، قلت‏:‏ يا نبي الله أغضبك أحد‏؟‏ ما شأن عينيك تفيضان‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏بل قام من عندي جبريل عليه السلام قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فقال‏:‏ ‏"‏هل لك أن أشمك من تربته‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ نعم، قال‏:‏ فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عينيي أن فاضتنا‏.

                              15113- وعن عائشة أو أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لإحداهما‏:‏

                              ‏"‏لقد دخل على البيت ملك فلم يدخل علي قبلها قال‏:‏ إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فأخرج تربة حمراء‏.‏

                              15116- عن أم سلمة قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ذات يوم في بيتي قال‏:‏ ‏"‏لا يدخل علي أحد‏"‏‏.‏ فانتظرت فدخل الحسين، فسمعت نشيج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي، فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي صلى الله عليه وسلم يمسح جبينه وهو يبكي، فقلت‏:‏ والله ما علمت حين دخل، فقال‏:‏ ‏"‏إن جبريل عليه السلام كان معنا في البيت فقال‏:‏ أفتحبه‏؟‏ قلت‏:‏ أما في الدنيا فنعم، قال‏:‏ إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها‏:‏ كربلاء، فتناول جبريل من تربتها‏"‏‏.‏ فأراها النبي صلى الله عليه وسلم فلما أحيط بحسين حين قتل

                              قال‏:‏ ما اسم هذه الأرض‏؟‏ قالوا‏:‏ كربلاء، فقال‏:‏ صدق الله ورسوله، كرب وبلاء‏.‏

                              15117- وفي رواية‏:‏ صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض كرب وبلاء‏.‏

                              15121- وعن أبي الطفيل قال‏:‏ استأذن ملك القطر أن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة فقال‏:‏ ‏"‏لا يدخل علينا أحد‏"‏‏.‏ فجاء الحسين بن علي رضي الله عنهما فدخل فقالت أم سلمة‏:‏ هو الحسين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏دعيه‏"‏‏.‏ فجعل يعلو رقبة النبي صلى الله عليه وسلم ويعبث به والملك ينظر، فقال الملك‏:‏ أتحبه يا محمد‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إي والله إني لأحبه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أما إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان‏.‏ فقال بيده فتناول كفاً من تراب، فأخذت أم سلمة التراب فصرته في خمارها، فكانوا يرون أن ذلك التراب من كربلاء‏.‏

                              15126- وعن أبي هريمة قال‏:‏ كنت مع علي رضي الله عنه بنهر كربلاء فمر بشجرة تحتها بعر غزلان، فأخذ منه قبضة فشمها ثم قال‏:‏ يحشر من هذا الظهر سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب‏.‏

                              15141- وعن ابن عباس قال‏:‏ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بنصف النهار أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه

                              أو يتتبع فيها شيئاً، فقلت‏:‏ ما هذا‏؟‏ قال‏:‏ دم الحسين وأصحابه، فلم أزل أتتبعه منذ اليوم‏.‏

                              15150- وعن أنس قال‏:‏ لما أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعل ينكت بالقضيب ثناياه يقول‏:‏ لقد

                              كان - أحسبه قال - جميلاً، فقلت‏:‏ والله لأسوءنك، إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث يقع قضيبك‏.‏ قال‏:‏ فانقبض‏.‏

                              15160- عن الزهري قال‏:‏ ما رفع بالشام حجر يوم قتل الحسين بن علي إلا عن دم‏.‏

                              رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.‏

                              15168- وعن الأعمش قال‏:‏ خرى رجل على قبر الحسين فأصاب أهل ذلك البيت خبل وجنون وجذام وبرص وفقر‏.‏

                              15179- عن أم سلمة قالت‏:‏ سمعت الجن تنوح على الحسين بن علي‏.‏

                              15185- وعن سليمان بن الهيثم قال‏:‏ كان علي بن الحسين بن علي يطوف بالبيت، فإذا أراد أن يستلم الحجر أوسع له الناس، والفرزدق بن غالب ينظر إليه، فقال رجل‏:‏ أبا فراس من هذا‏؟‏ فقال الفرزدق‏:‏

                              هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحـلُّ والحرم

                              هذا ابن خير عبـادِ الله كلهم * هذا التقيُّ النقي الطاهر العلم

                              يكـاد يمسكه عرفـان راحتـه * ركن الحطيم لديه حين يستلم

                              إذا رأته قريـش قـال قـائلها * إلى مكارمِ هذا ينتهي الكرم

                              يفضي حياءً ويفضي من مهابته * فلا يكـلم إلا حين يبتسـم

                              15189- عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                              ‏"‏الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نسائهم إلا ما كان لمريم بنت عمران‏"‏‏.‏

                              15190- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                              ‏"‏سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة وخديجة، ثم آسية بنت مزاحم امرأة فرعون‏"‏‏.‏

                              15194- وعن النعمان بن بشير قال‏:‏ استأذن أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عالياً وهي تقول‏:‏ والله لقد عرفت أن علياً وفاطمة أحب إليك مني ومن أبي - مرتين أو ثلاثاً - ‏.‏ فاستأذن أبو بكر ‏[‏فدخل‏]‏ فأهوى إليها فقال‏:‏ يا بنت فلانة لا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

                              15195- وعن ابن عباس قال‏:‏ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على علي وفاطمة وهما يضحكان، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم سكتا، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما لكما كنتما تضحكان فلما رأيتماني سكتما‏؟‏‏"‏‏.‏ فبادرت فاطمة فقالت‏:‏ بأبي أنت يا رسول الله‏.‏ قال هذا‏:‏ أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، فقلت‏:‏ بل أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ ‏"‏يا بنية لك رقة الولد، وعلي أعز علي منك‏"‏‏.‏

                              15198- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها‏:‏

                              ‏"‏إن الله غير معذبك ولا ولدك‏"‏‏.‏

                              15204- عن علي قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك‏"‏‏.‏

                              15208- عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                              ‏"‏إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي‏"‏‏.‏

                              15214- وعن بريدة قال‏:‏ قال نفر من الأنصار لعلي رضي الله عنه‏:‏ عندك فاطمة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ما حاجة ابن أبي طالب - رضي الله عنه - ‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال‏:‏

                              يا رسول الله ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏مرحباً وأهلاً‏"‏‏.‏ لم يزد عليها‏.‏ فخرج علي بن أبي طالب على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه فقالوا‏:‏ ما وراءك‏؟‏ قال‏:‏ ما أدري غير أنه قال لي‏:‏ ‏"‏مرحباً وأهلاً‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ يكفيك مكن رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما، أعطاك الأهل والمرحب‏.‏ فلما كان بعدما زوجه قال‏:‏ ‏"‏يا علي إنه لا بد للعروس من وليمة‏"‏‏.‏ قال سعد‏:‏ عندي كبش، وجمع له من الأنصار أصوعاً من ذرة، فلما كانت ليلة البناء قال‏:‏ ‏"‏لا تحدث شيئاً حتيه ‏(‏كذا‏)‏ تلقاني‏"‏‏.‏ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ منه ثم أفرغه علي فقال‏:‏ ‏"‏اللهم بارك فيهما، وبارك لهما في بنائهما‏"‏‏.‏

                              رواه الطبراني والبزار بنحوه إلا أنه قال‏:‏ قال نفر من الأنصار لعلي رضي الله عنه‏:‏ لو خطبت فاطمة‏.‏ وقال في آخره‏:‏ ‏"‏اللهم بارك فيهما، وبارك لهما في شبليهما‏"‏‏.‏

                              15216- عن أسماء بنت عميس قالت‏:‏ لما أهديت فاطمة إلى علي بن أبي طالب لم نجد في بيته إلا رملاً مبسوطاً ووسادة حشوها ليف وجرة وكوزاً، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏[‏إلى علي‏]‏‏:‏ ‏"‏لا تحدثن حدثاً - أو قال‏:‏ لا تقربن أهلك - حتى آتيك‏"‏‏.‏ فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏أثم أخي‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالت أم أيمن - وهي أم أسامة بن زيد وكانت حبشية وكانت امرأة صالحة - ‏:‏ يا رسول الله هذا أخوك وزوجته ابنتك‏؟‏ وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه، وآخى بين علي ونفسه، قال‏:‏ ‏"‏إن ذلك يكون يا أم أيمن‏"‏‏.‏

                              قالت‏:‏ فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فيه ماء، ثم قال أن يقول، ثم مسح صدر علي ووجهه، ثم دعا فاطمة، فقامت إليه تعثر في مرطها من الحياء، فنضح عليها من ذلك، وقال لها أن يقول، ثم قال لها‏:‏ ‏"‏أما إني لم آلك أن أنكحتك أحب أهلي إلي‏"‏‏.‏ ثم رأى سواداً من وراء الستر - أو من وراء الباب - فقال‏:‏ ‏"‏من هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ أسماء، قال‏:‏ ‏"‏أسماء بنت عميس‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ نعم يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏جئت كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ نعم، إن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريباً منها، إن عرضت لها حاجة أفضت ذلك إليها‏.‏ قالت‏:‏ فدعا لي بدعاء إنه لأوثق عملي عندي‏.‏ ثم قال لعلي‏:‏ ‏"‏دونك أهلك‏"‏‏.‏ ثم خرج فولى، فما زال يدعو لهما حتى توارى في حجره‏.‏

                              15218- وعن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ لما جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة إلى علي رضي الله عنهما بعث معها بخميل - قال عطاء‏:‏ ما الخميل‏؟‏ قال‏:‏ قطيفة - ووسادة من أدم حشوها ليف وإذخر، وقربة‏.‏ كانا يفترشان الخميل ويلتحفان بنصفه‏.‏

                              15226- عن عائشة قالت‏:‏ توفيت فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، ودفنها علي بن أبي طالب ليلاً‏.‏

                              15228- عن علي - يعني ابن أبي طالب - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                              ‏"‏إذا كان يوم القيامة قيل‏:‏ يا أهل الجمع، غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ فتمر وعليها ربطتان خضراوان‏"‏‏.‏

                              15244- وعن الزبير بن بكار قال‏:‏ ولد للنبي صلى الله عليه وسلم القاسم وهو أكبر ولده، ثم زينب، ثم عبد الله وكان يقال له‏:‏ الطيب، ويقال له‏:‏ الطاهر، ولد بعد النبوة، ومات صغيراً، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، هكذا الأول فالأول‏.‏ مات القاسم بمكة، ثم عبد الله‏.‏

                              15246- وعن أبي أمامة قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة‏:‏
                              ‏"‏أشعرت أن الله قد زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وامرأة فرعون‏"‏‏.‏

                              15249- وعن أبي هريرة أن فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها، فكان إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة فقالت‏:‏ ‏{‏رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين‏}‏‏.‏ فكشف لها عن بيتها في الجنة‏.‏

                              15258- عن أبي رافع قال‏:‏ أول من أسلم من الرجال علي، وأول من أسلم من النساء خديجة‏.‏

                              15262- عن الزهري قال‏:‏ لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت‏.‏

                              15264- عن ابن عباس - فيما يحسب حماد - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر خديجة وكان أبوها يرغب عن أن يزوجه، فصنعت طعاماً وشراباً فدعت أباها ونفراً من قريش، فطعموا وشربوا حتى ثملوا، فقالت خديجة‏:‏ إن محمد بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه‏.‏ فزوجها إياه فخلقته وألبسته حلة وكذلك كانوا يفعلون بالآباء، فلما سري عنه سكره نظر فإذا هو مخلق وعليه حلة، فقال‏:‏ ما شأني‏؟‏ ما هذا‏؟‏ قالت‏:‏ زوجتني محمد بن عبد الله، فقال‏:‏ أنا أزوج يتيم أبي طالب‏؟‏ لا لعمري‏!‏ قالت خديجة‏:‏ ألا تستحيي‏؟‏ تريد أن تسفه نفسك عند قريش‏؟‏ تخبر الناس أنك كنت سكران‏؟‏‏!‏ فلم تزل به حتى رضي‏.‏

                              15266- عن جابر بن سمرة - أو رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يرعى غنماً فاستعلى الغنم، فكان في الإبل هو وشريك له، فأكريا أخت خديجة، فلما قضوا السفر بقي لهم عليها شيء، فجعل شريكهم يأتيها فيتقاضاهم ويقول لمحمد‏:‏ انطلق، فيقول‏:‏ ‏"‏اذهب أنت فإني أستحي‏"‏‏.‏ فقالت مرة وأتاهم‏:‏ فأين محمد‏؟‏ قال‏:‏ قد قلت له فزعم أنه يستحي‏!‏ فقالت‏:‏ ما رأيت رجلاً أشد حياء ولا أعف ولا ولا، فوقع في نفس أختها خديجة فبعثت إليه فقالت‏:‏ ائت أبي فاخطبني، قال‏:‏ ‏"‏أبوك رجل كثير المال وهو لا يفعل‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ انطلق فالقه فكلمه فأنا أكفيك، وائت عند سكره، ففعل فأتاه فزوجه، فلما أصبح جلس في
                              المجلس، فقيل له‏:‏ أحسنت زوجت محمداً، فقال‏:‏ أو قد فعلت‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم، فقام فدخل عليها فقال‏:‏ إن الناس يقولون‏:‏ إني قد زوجت محمداً وما فعلت، قالت‏:‏ بلى فلا تسفهن رأيك فإن محمداً كذا، فلم تزل به حتى رضي، ثم بعثت إلى محمد صلى الله عليه وسلم بوقيتين من فضة أو ذهب وقالت‏:‏ اشتر حلة واهدها لي وكبشاً وكذا وكذا، ففعل‏.‏

                              15272- عن عبد الله بن جعفر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                              ‏"‏أُمرت أن أبشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب‏"

                              15274- عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن خديجة أنها ماتت قبل أن تنزل الفرائض والأحكام‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أبصرتها على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب لا لغو فيه ولا نصب‏"‏‏.‏
                              وسئل عن أبي طالب‏:‏ هل نفعته‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أخرجته من جهنم إلى ضحضاح منها‏"‏‏.‏

                              15281- عن عائشة قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى فأحسن الثناء، قالت‏:‏ فغرت يوماً فقلت‏:‏ ما أكثر ما تذكر حمراء الشدقين‏!‏ قد أبدلك الله خيراً منها‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أبدلني الله خيراً منها‏؟‏‏!‏ قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس‏"‏‏.‏

                              15282- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن جبريل كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت خديجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا جبريل هذه خديجة‏"‏‏.‏ فقال جبريل عليه السلام‏:‏ أقرئها من الله السلام ومني‏.‏

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #240
                                15285- عن عائشة قالت‏:‏ لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص - امرأة عثمان بن مظعون وذلك بمكة - ‏:‏ يا رسول الله ألا تزوج‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏من‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ إن شئت بكراً وإن شثت ثيباً‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏فمن البكر‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر، قال‏:‏ ‏"‏فمن الثيب‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ سودة بنت زمعة، آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فاذهبي فاذكريها علي‏"‏‏.‏ فجاءت فدخلت بيت أبي بكر فوجدت أم رومان أم عائشة فقالت‏:‏ يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة‏!‏ قالت‏:‏ وددت، انتظري أبا بكر فإنه آت‏.‏ فجاء أبو بكر فقالت‏:‏ يا أبا بكر ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة‏!‏ أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة، فقال‏:‏ هل تصلح له‏؟‏ إنما هي بنت أخيه‏!‏ فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال‏:‏ ‏"‏ارجعي إليه فقولي له‏:‏ أنت أخي في الإسلام وأنا أخوك، وابنتك تصلح لي‏"‏‏.‏ فأتت أبا بكر فقال‏:‏ ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فجاء فأنكحه‏.‏

                                15287- عن عائشة قالت‏:‏ ما تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتاه جبريل بصورتي فقال‏:‏ هذه زوجتك‏.‏ ولقد تزوجني وإني لجارية على حوف ‏(‏ثوب لا كمين له‏)‏ فلما تزوجني أوقع الله علي الحياء‏.‏

                                15296- عن أبي هريرة قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق، فلما كان في جوف الليل انطلقت عائشة لحاجة، فانحلت قلادتها، فذهبت في طلبها، وكان مسطح يتيماً لأبي بكر وفي عياله، فلما رجعت عاثشة لم تر العسكر‏.‏

                                قال‏:‏ وكان صفوان بن المعطل السلمي يتخلف عن الناس فيُصب القدح والجراب والإدواة - أحسبه قال‏:‏ فيحمله - قال‏:‏ فنظر فإذا عائشة فغطى - أحسبه قال‏:‏ وجهه عنها - ثم أدنى بعيره منها، قال‏:‏ فانتهى إلى العسكر، فقالوا قولاً وقالوا فيه‏.‏ قال‏:‏ ثم ذكر الحديث حتى انتهى، قال‏:‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء فيقوم على الباب فيقول‏:‏ ‏"‏كيف تيكم‏؟‏‏"‏‏.‏ حتى جاء يوماً فقال‏:‏ ‏"‏أبشري يا عائشة، فقد انزل الله عذرك‏"‏‏.‏ فقالت‏:‏ بحمد الله لا بحمدك‏.‏ قال‏:‏ وأنزل الله في ذلك عشر آيات‏:‏ ‏{‏إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم‏}‏‏.‏ قال‏:‏ فحد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسطحاً وحمنة وحسان‏.‏

                                15301- عن عائشة قالت‏:‏ لما رميت بما رميت به أردت أن ألقي نفسي في قليب ‏(‏بئر‏)‏‏.‏

                                رواه ‏[‏البزار و‏]‏ الطبراني في الأوسط ورجالهما ثقات‏.‏

                                15302- عن عائشة أنه لما نزل عذرها قبّل أبو بكر رأسها فقالت‏:‏ ألا عذرتني‏؟‏ فقال‏:‏ أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت ما لا أعلم‏.‏

                                رواه البزار ورجاله رجال الصحيح‏.‏

                                15306- عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                                ‏"‏يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع إلا أن أبا زرع طلق وأنا لا أطلق‏"‏‏.‏

                                قلت‏:‏ هو في الصحيح غير قوله‏:‏ ‏"‏إلا أن أبا زرع طلق وأنا لا أطلق‏"‏‏.‏

                                15308- وعن عائشة قالت‏:‏ خلالٌ فيّ سبع لم تكن في أحد من النساء إلا ما آتى الله مريم بنت عمران والله ما أقول هذا فخراً على أحد من صواحبي‏.‏

                                فقال لها عبد الله بن صفوان‏:‏ وما هن يا أم المؤمنين‏؟‏ قالت‏:‏ نزل الملك بصورتي، وتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع سنين، وأهديت إليه لتسع سنين، وتزوجني بكراً، ولم يشركه في أحد من الناس، وكان الوحي يأتيه وأنا وهو في لحاف واحد‏.‏

                                قالت‏:‏ وكنت أحب الناس إليه، وبنت أحب الناس إليه ولقد نزل فيّ آيات من القرآن وقد كادت الأمة تهلك فيّ ورأيت جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري وقبض في بيتي ولم يله أحد غيري وقوي الملك‏.‏

                                15309- وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قلت‏:‏ يا رسول الله من أحب الناس إليك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ولم‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ لأحب ما تحب‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏عائشة‏"‏‏.‏

                                15315- وعن عروة قال‏:‏ قلت لعائشة‏:‏ إني أفكر في أمرك فأعجب‏!‏ أجدك من أفقه الناس فقلت‏:‏ ما يمنعها‏؟‏ زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابنة أبي بكر‏.‏ وأجدك عالمة بأيام العرب وأنسابها وأشعارها فقلت‏:‏ وما يمنعها وأبوها علامة قريش‏؟‏ ولكن أعجب أني وجدتك عالمة بالطب، فمن أين‏؟‏ فأخذت بيدي فقالت‏:‏ يا عرية إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرت أسقامه فكانت أطباء العرب والعجم يبعثون له فتعلمت ذلك‏.‏

                                رواه البزار واللفظ له، وأحمد بنحوه إلا أنه قال‏:‏ قالت‏:‏ وكنت أعالجها له فمن ثم‏.

                                15316- وعن مسروق أنه قيل له‏:‏ هل كانت عائشة تحسن الفرائض‏؟‏ قال‏:‏ والذي نفسي بيده لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض‏.‏

                                15325- وعن مصعب بن سعد عن سعد - إن شاء الله - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                                ‏"‏إن عائشة تفضل على النساء كما يفضل الثريد على سائر الطعام‏"‏‏.‏

                                15327- وعن عائشة قالت‏:‏

                                لما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم طيب نفس قلت‏:‏ يا رسول الله ادع الله لي، قال‏:‏ ‏"‏اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر وما أسرت وما أعلنت‏"‏‏.‏

                                فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أيسرك دعائي‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالت‏:‏ وما لي لا يسرني دعاؤك‏؟‏‏!‏ فقال‏:‏ ‏"‏والله إنها لدعوتي لأمتي في كل صلاة‏"‏‏.‏

                                15334- وعن قيس بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة فأتاها خالاها عثمان وقدامة ابنا مظعون فقالت‏:‏ والله ما طلقني عن شبع، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل فتجلببت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أتاني جبريل عليه السلام فقال‏:‏ راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة‏"‏‏.‏

                                15338- وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتاها فلف رداءه ووضعه على أسكفة الباب واتكأ عليه وقال‏:‏ ‏"‏هل لك يا أم سلمة‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ إني امرأة شديدة الغيرة، وأخاف أن يبدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ما يكره‏.‏ فانصرف‏.‏

                                ثم عاد فقال‏:‏ ‏"‏هل لك يا أم سلمة‏؟‏ إن كان بك الزيادة في صداقك زدنا‏؟‏‏"‏‏.‏ فعادت لقولها‏.‏

                                فقالت أم عبد‏:‏ يا أم سلمة تدرين ما يتحدث به نساء قريش‏؟‏ يقلن‏:‏ إن أم سلمة إنما ردت محمداً لأنها تريد شاباً من قريش أحدث منه سناً وأكثر منه مالاً‏!‏

                                قال‏:‏ فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها‏.‏

                                15343- وعن الهيثم - أو أبي الهيثم - أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق سودة تطليقة، فجلست في طريقه، فلما مر سألته الرجعة
                                وأن تهب قسمها منه لأي أزواجه شاء، رجاء أن تبعث يوم القيامة زوجته فراجعها وقبل ذلك منها‏.‏

                                15353- وعن عبد الرحمن بن أبزي أن عمر كبر على زينب بنت جحش أربعاً، ثم أرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ من يدخل هذه قبرها‏؟‏ فقلن‏:‏ من كان يدخل عليها في حياتها‏.‏ ثم قال عمر‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أسرعكن بي لحوقاً أطولكن يداً‏"‏‏.‏ فكن يتطاولن بأيديهن، وإنما كان ذلك لأنها كانت صناعاً تعين بما تصنع في سبيل الله‏.‏

                                15357- عن الزهري قال‏:‏ تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة وهي أم المساكين سميت بذلك لكثرة إطعامها المساكين، وهي من بني ‏[‏هلال بن‏]‏ عامر بن صعصعة، وتوفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي‏.‏

                                15359- عن الزهري قال‏:‏ ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بُجير بن الهزم بن رؤيبه بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

                                15370- وعن مجاهد قال‏:‏ قالت جويرية للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن أزواجك يفخرن علي ويقلن‏:‏ لم يتزوجك النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ ‏"‏أو لم أعظم صداقك‏؟‏ ألم أعتق أربعين من قومك‏؟‏‏"‏‏.‏

                                15373- وعن ابن عمر قال‏:‏ كان بعيني صفية خضرة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما هذه الخضرة بعينيك‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ قلت لزوجي‏:‏ إني رأيت فيما يرى النائم كأن قمراً وقع في حجري، فلطمني وقال‏:‏ أتريدين ملك يثرب‏؟‏ قالت‏:‏ وما كان أبغض إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل أبي وزوجي، فما زال يعتذر إلي وقال‏:‏ ‏"‏يا صفية إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل‏"‏‏.‏ حتى ذهب ذلك من نفسي‏.

                                15378- وعن وحشي بن حرب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أفاء الله عليه صفية قال لأصحابه‏:‏ ‏"‏ما تقولون في هذه الجارية‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ نقول‏:‏ إنك أولى الناس بها وأحقهم، قال‏:‏ ‏"‏فإني أعتقتها واستنكحتها، وجعلت عتقها مهرها‏"‏‏.‏ فقال رجل‏:‏ يا رسول الله الوليمة، قال‏:‏ ‏"‏الوليمة حق، والثانية معروف، والثالثة فخر وحرج‏"‏‏.‏

                                15382- قال الزهري‏:‏ فأخبرني عروة بن الزبير قال‏:‏ لما أن دخلت الكندية على النبي صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏ أعوذ بالله منك‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏عذتِ بعظيم، الحقي بأهلك‏"‏‏.‏

                                15391- عن عائشة قالت‏:‏ أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قلادة من جزع ملمعة بالذهب ونساؤه مجتمعات في بيت كلهن، وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع جارية تلعب في جانب البيت بالتراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كيف ترين هذه‏؟‏‏"‏‏.‏ فنظرنا إليها فقلنا‏:‏ يا رسول الله ما رأينا أحسن من هذه قط، ولا أعجب‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏ارددنها إلي‏"‏‏.‏ فلما أخذها قال‏:‏ ‏"‏والله لأضعنها في رقبة أحب أهل البيت إلي‏"‏‏.‏ قالت عائشة‏:‏ فأظلمت علي الأرض بيني وبينه خشية أن يضعها في رقبة غيري منهن، ولا أراهن إلا أصابهن مثل الذي أصابني، ووجمنا جميعاً سكوت، فأقبل بها حتى وضعها في رقبة أمامة بنت أبي العاص، فسري عنا‏.‏

                                15399- وعن أنس بن مالك قال‏:‏ لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي رضي الله عنهما
                                دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها فقال‏:‏ ‏"‏رحمك الله يا أمي، كنت أمي بعد أمي، تجوعين وتشبعيني، وتعرين وتكسيني، وتمنعين نفسك طيباً وتطعميني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة‏"‏‏.‏ ثم أمر أن تغسل ثلاثاً فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم خلع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فألبسها إياه، وكفنها ببرد فوقه، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون، فحفروا قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه فقال‏:‏ ‏"‏الله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها، ووسِّع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين‏"‏‏.‏ وكبر عليها أربعاً، وأدخلوها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم‏.‏

                                15404- وعن درة ابنة أبي لهب قالت‏:‏ كنت عند عائشة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ائتوني بوضوء‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ فابتدرت أنا وعائشة الكوز فبدرتها فأخذته أنا، فتوضأ فرفع إلي عينه أو بصره قال‏:‏ ‏"‏أنت مني وأنا منك‏"‏‏.‏
                                قالت‏:‏ فأتي برجل فقال‏:‏ ما أنا فعلته إنما قيل لي‏.‏
                                قالت‏:‏ وكان يسأله على المنبر‏:‏ من خير الناس‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏أفقهم في دين الله وأوصلهم لرحمه‏"‏‏.‏
                                وذكر شريك شيئين آخرين فلم أحفظهما‏.‏

                                15419- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الأخوات المؤمنات‏"‏‏.‏ ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأم الفضل امرأة العباس، وأسماء بنت عميس امرأة جعفر، وامرأة حمزة وهي أختهن لأمهن‏.‏

                                15421- عن ‏[‏النضر بن‏]‏ أنس قال‏:‏
                                جاءت أم سليم إلى أبي أنس فقالت‏:‏ جئت اليوم بما تكره، فقال‏:‏ لا تزالين تجيئين بما أكره من عند هذا الأعرابي‏.‏ قالت‏:‏ كان أعرابياً اصطفاه الله واختاره وجعله نبياً، قال‏:‏ ما الذي جئت به‏؟‏ قال ‏(‏كذا‏)‏‏:‏ حرمت الخمر، قال‏:‏ هذا فراق بيني وبينك، فمات مشركاً‏.‏ وجاء أبو طلحة إلى أم سليم قال‏:‏ لم أكن أتزوجك وأنت مشرك‏؟‏ قال‏:‏ لا والله ما هذا دهرك، قالت‏:‏ فما دهري‏؟‏ قال‏:‏ دهرك في الصفراء والبيضاء، قالت‏:‏ فإني أشهدك وأشهد نبي الله صلى الله عليه وسلم أنك إن أسلمت فقد رضيت بالإسلام منك، قال‏:‏ فمن لي بهذا‏؟‏ قالت‏:‏ يا أنس قم فانطلق مع عمك‏.‏ فقام فوضع يده على عاتقي، فانطلقنا حتى إذا كنا قريباً من نبي الله صلى الله عليه وسلم فسمع كلامنا فقال‏:‏ ‏"‏هذا أبو طلحة بين عينيه عزة الإسلام‏"‏‏.‏ فسلم على نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام‏.‏ فولدت له غلاماً، ثم إن الغلام درج وأعجب به أبوه فقبضه الله تبارك وتعالى، فجاء أبو طلحة فقال‏:‏ ما فعل ابني يا أم سليم‏؟‏ قالت‏:‏ خير ما كان، فقالت‏:‏ ألا تتغدى‏؟‏ قد أخرت غداءك اليوم، قالت‏:‏ فقربت إليه غداءه، فقلت‏:‏ يا أبا طلحة عارية استعارها قوم وكانت العارية عندهم ما قضى الله، وإن أهل العارية أرسلوا إلى عاريتهم فقبضوها، ألهم أن يجزعوا‏؟‏ قال‏:‏ لا، قالت‏:‏ فإن ابنك قد فارق الدنيا، قال‏:‏ فأين هو‏؟‏ قالت‏:‏ ها هو ذا في المخدع، فدخل فكشف عنه واسترجع، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه بقول أم سليم فقال‏:‏ ‏"‏والذي بعثني بالحق لقد قذف الله تبارك وتعالى في رحمها ذكراً لصبرها على ولدها‏"‏‏.‏
                                قال‏:‏ فوضعته، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اذهب يا أنس إلى أمك فقل لها‏:‏ إذا قطعت سرار ابنك فلا تذيقيه شيئاً حتى ترسلي به إلي‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فوضعته على ذراعي حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه فقال‏:‏ ‏"‏ائتني بثلاث تمرات عجوة‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فجئت بهن فقذف نواهن ثم قذفه في فيه فلاكه، ثم فتح فا الغلام فجعله في فيه، فجعل يتلمظ فقال‏:‏ ‏"‏أنصاري يحب التمر‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏اذهب إلى أمك فقل‏:‏ بارك الله لك فيه وجعله براً تقياً‏"‏‏.‏

                                15434- عن هشام بن الغاز قال‏:‏
                                قبر أم حرام بنت ملحان بقبرس وهم يقولون‏:‏ هذا قبر المرأة الصالحة‏.‏

                                15436- عن أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏من هذه‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالوا‏:‏ بنت الأسود بن عبد يغوث، فقال‏:‏ ‏"‏الحمد لله الذي يخرج الحي من الميت‏"‏‏.‏ - يعني المؤمن من الكافر - ‏.‏
                                15437- وفي رواية‏:‏ دخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏من هذه‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالوا‏:‏ بعض خالاتك، فقال‏:‏ ‏"‏إن خالاتي في هذه الأرض لغرائب، من هذه‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث، فقال‏:‏ ‏"‏سبحان الذي يخرج الحي من الميت‏"‏‏.‏

                                تعليق

                                يعمل...