الجوهرة السابعة والعشرون بعد الاربعمائة
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ*} *{*أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ*} {*مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الاعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ*} **{*إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}
قال السيوطي في الدر المنثور
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" هل تدرون فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: يختصمون في الكفارات الثلاث: اسباغ الوضوء في المكروهات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ".
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه ومحمد بن نصر رضي الله عنه في كتاب الصلاة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" أتاني ربي الليلة في أحسن صورة أحسبه قال في المنام قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت لا. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو في نحري، فعلمت ما في السموات وما في الأرض ثم قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم. في الكفارات، والمكث في المسجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، واسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، وقل يا محمد إذا صليت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون. قال: والدرجات. افشاء السلام، واطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام ".
ملحوظة
جاء في الحديث اختصام لملائكة الرحمة والعذاب
إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ . قَالَ : بَعْدَ قَتْلِ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ ، قَالَ : فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ بِهِ ، فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَةً ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ ، قَالَ : وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ، اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ ، قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا ، قَالَ : فَخَرَجَ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ ، فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ : فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ ، قَالَ : فَقَالَ إِبْلِيسُ : أَنَا أَوْلَى بِهِ إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ ، قَالَ : فَقَالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ : إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا ،......
ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } * { الَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ } * { يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } * { كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ } * { نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ } * { الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ } * { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } * { فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ }
قال ابن كثير في تفسيره
قال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سراج، حدثنا عثمان بن خرزاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } قال: " مطبقة "
وقال القرطبي في تفسيره
لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } قال ابن عباس: هم المشّاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب؛ فعلى هذا هما بمعنى. وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " شِرار عبادِ الله تعالى المَشَّاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب ...
{ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ } قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد، خُلِقوا خلقاً جديداً، فرجعت تأكلهم. وكذا روى خالد بن أبي عمران عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " أن النار تأكل أهلها، حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إذا صَدَروا تعود، فذلك قوله تعالى: { نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ } " وخص الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه. أي إنه في حال من يموت وهم لا يموتون؛ كما قال الله تعالى:
{ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى }
[طه: 74] فهم إذاً أحياء في معنى الأموات...
فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ } الفاء بمعنى الباء؛ أي موصدة بعمد ممدّدة، قاله ابن مسعود؛ وهي في قراءته «بِعَمَدٍ مُمَدَّدةٍ» وفي حديث أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " ثُمَّ إنَّ الله يبْعَثُ إلَيهِمْ ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار وعَمَد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشدّ عليهم بتلك المسامير، وتمدّ بتلك العَمد، فلا يَبْقى فيها خَللْ يدخل فيه رَوْح، ولا يخرج منه غمّ، وينساهم الرحمن على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبداً، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زَفِيراً وشهيقاً؛ فذلك قوله تعالى: { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ } "
وقال السيوطي في الدر المنثور
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن راشد بن سعد المقدامي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما عرج بي مررت برجال تقطع جلودهم بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يتزينون. قال: ثم مررت بجب منتن الريح فسمعت فيه أصواتاً شديدة، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: نساءكن يتزين بزينة ويعطين ما لا يحل لهن، ثم مررت على نساء ورجال معلقين بثديهن، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمازون والهمازات، ذلك بأن الله قال: { ويل لكل همزة لمزة } "...
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام يا حنان يا منان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار فيأتيها فيجدها مطبقة فيرجع، فيقول يا رب { إنها عليهم مؤصدة } فيقول يا جبريل: فكها واخرج عبدي من النار فيفكها ويخرج مثل الفحم فيطرحه على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي ثم ماتوا عليها فهم في الباب الأول من جهنم لا تسود وجوههم، ولا تزرق أعينهم، ولا يغلون بالأغلال، ولا يقرنون مع الشياطين، ولا يضربون بالمقامع، ولا يطرحون في الأدراك. منهم من يمكث فيها ساعة، ومنهم من يمكث يوماً ثم يخرج، ومنهم من يمكث شهراً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج، وأطولهم مكثاً فيها مثل الدنيا منذ يوم خلقت إلى يوم أفنيت، وذلك سبعة آلاف سنة، ثم إن الله عز وجل إذا أراد أن يخرج الموحدين منها قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم: كنا نحن وأنتم جميعاً في الدنيا فآمنتم وكفرنا، وصدقتم وكذبنا وأقررتم وجحدنا فما أغنى ذلك عنكم، نحن وأنتم فيها جميعاً سواء تعذبون كما نعذب وتخلدون كما نخلد، فيغضب الله عند ذلك غضباً لم يغضبه من شيء فيما مضى، ولا يغضب من شيء فيما بقي، فيخرج أهل التوحيد منها إلى عين الجنة والصراط يقال لها نهر الحياة، فيرش عليهم من الماء فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ما يلي الظل منها أخضر وما يلي الشمس منها أصفر، ثم يدخلون الجنة فيكتب في جباههم عتقاء الله من النار إلا رجلاً واحداً فإنه يمكث فيها بعدهم ألف سنة، ثم ينادي يا حنان يا منان، فيبعث الله إليه ملكاً ليخرجه فيخوض في النار في طلبه سبعين عاماً لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: يا رب إنك أمرتني أن أخرج عبدك فلاناً من النار، وإني طلبته في النار منذ سبعين سنة فلم أقدر عليه، فيقول الله عز وجل: انطلق فهو في وادي كذا وكذا تحت صخرة فأخرجه. فيذهب فيخرجه منها فيدخله الجنة، ثم إن الجهنميين يطلبون إلى الله أن يمحى ذلك الإِسم عنهم، فيبعث الله إليهم ملكاً فيمحو عن جباههم، ثم إنه يقال لأهل الجنة ومن دخلها من الجهنميين اطلعوا إلى أهل النار فيطلعون إليهم فيرى الرجل أباه ويرى أخاه ويرى جاره ويرى صديقه ويرى العبد مولاه، ثم إن الله عز وجل يبعث إليهم ملائكة باطباق من نار ومسامير من نار وعمد من نار فيطبق عليهم بتلك الأطباق وتسمر بتلك المسامير وتمد بتلك العمد، ولا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح ولا يخرج منه غم، وينساهم الجبار على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبداً، وينقطع الكلام فيكون كلامهم زفيراً وشهيقاً، فذلك قوله: { إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة } "
ملحوظة
جاء في الحديث
إِنَّ عَبْدًا فِي جَهَنَّمَ يُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ ، يَا مَنَّانُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ : اذْهَبِ ائْتِنِي بِعَبْدِي هَذَا ، قَالَ : فَيَذْهَبُ جِبْرِيلُ ، فَيَجِدُ أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ، فَيَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُخْبِرُهُ ، فَيَقُولُ : ائْتِنِي بِعَبْدِي ؛ فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَيَجِيءُ بِهِ ، فَيُوقَفُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَقُولُ لَهُ : يَا عَبْدِي كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ ؟ وَكَيْفَ وَجَدْتَ مَقِيلَكَ ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ شَرُّ مَكَانٍ ، وَشَرُّ مَقِيلٍ ، فَيَقُولُ : رُدُّوا عَبْدِي ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ مَا كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ تُعِيدَنِي فِيهَا ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : دَعُوا عَبْدِي "
وفى الحديث
عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ وكانت إذا أنفقتْ شيئًا تُحْصِي فقالَ لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَنْفِقِي ولا تُحْصِي فيُحْصِي اللهُ عليكِ ولا تُوعِي فيُوعِي اللهُ عليكِ .
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ*} *{*أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ*} {*مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الاعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ*} **{*إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}
قال السيوطي في الدر المنثور
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" هل تدرون فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: يختصمون في الكفارات الثلاث: اسباغ الوضوء في المكروهات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ".
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه ومحمد بن نصر رضي الله عنه في كتاب الصلاة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" أتاني ربي الليلة في أحسن صورة أحسبه قال في المنام قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت لا. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو في نحري، فعلمت ما في السموات وما في الأرض ثم قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم. في الكفارات، والمكث في المسجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، واسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، وقل يا محمد إذا صليت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون. قال: والدرجات. افشاء السلام، واطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام ".
ملحوظة
جاء في الحديث اختصام لملائكة الرحمة والعذاب
إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ . قَالَ : بَعْدَ قَتْلِ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ ، قَالَ : فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ بِهِ ، فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَةً ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ ، قَالَ : وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ، اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ ، قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا ، قَالَ : فَخَرَجَ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ ، فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ : فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ ، قَالَ : فَقَالَ إِبْلِيسُ : أَنَا أَوْلَى بِهِ إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ ، قَالَ : فَقَالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ : إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا ،......
ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } * { الَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ } * { يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } * { كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ } * { نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ } * { الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ } * { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } * { فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ }
قال ابن كثير في تفسيره
قال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سراج، حدثنا عثمان بن خرزاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } قال: " مطبقة "
وقال القرطبي في تفسيره
لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } قال ابن عباس: هم المشّاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب؛ فعلى هذا هما بمعنى. وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " شِرار عبادِ الله تعالى المَشَّاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب ...
{ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ } قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد، خُلِقوا خلقاً جديداً، فرجعت تأكلهم. وكذا روى خالد بن أبي عمران عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " أن النار تأكل أهلها، حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إذا صَدَروا تعود، فذلك قوله تعالى: { نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ } " وخص الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه. أي إنه في حال من يموت وهم لا يموتون؛ كما قال الله تعالى:
{ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى }
[طه: 74] فهم إذاً أحياء في معنى الأموات...
فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ } الفاء بمعنى الباء؛ أي موصدة بعمد ممدّدة، قاله ابن مسعود؛ وهي في قراءته «بِعَمَدٍ مُمَدَّدةٍ» وفي حديث أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " ثُمَّ إنَّ الله يبْعَثُ إلَيهِمْ ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار وعَمَد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشدّ عليهم بتلك المسامير، وتمدّ بتلك العَمد، فلا يَبْقى فيها خَللْ يدخل فيه رَوْح، ولا يخرج منه غمّ، وينساهم الرحمن على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبداً، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زَفِيراً وشهيقاً؛ فذلك قوله تعالى: { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ } "
وقال السيوطي في الدر المنثور
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن راشد بن سعد المقدامي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما عرج بي مررت برجال تقطع جلودهم بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يتزينون. قال: ثم مررت بجب منتن الريح فسمعت فيه أصواتاً شديدة، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: نساءكن يتزين بزينة ويعطين ما لا يحل لهن، ثم مررت على نساء ورجال معلقين بثديهن، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمازون والهمازات، ذلك بأن الله قال: { ويل لكل همزة لمزة } "...
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام يا حنان يا منان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار فيأتيها فيجدها مطبقة فيرجع، فيقول يا رب { إنها عليهم مؤصدة } فيقول يا جبريل: فكها واخرج عبدي من النار فيفكها ويخرج مثل الفحم فيطرحه على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي ثم ماتوا عليها فهم في الباب الأول من جهنم لا تسود وجوههم، ولا تزرق أعينهم، ولا يغلون بالأغلال، ولا يقرنون مع الشياطين، ولا يضربون بالمقامع، ولا يطرحون في الأدراك. منهم من يمكث فيها ساعة، ومنهم من يمكث يوماً ثم يخرج، ومنهم من يمكث شهراً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج، وأطولهم مكثاً فيها مثل الدنيا منذ يوم خلقت إلى يوم أفنيت، وذلك سبعة آلاف سنة، ثم إن الله عز وجل إذا أراد أن يخرج الموحدين منها قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم: كنا نحن وأنتم جميعاً في الدنيا فآمنتم وكفرنا، وصدقتم وكذبنا وأقررتم وجحدنا فما أغنى ذلك عنكم، نحن وأنتم فيها جميعاً سواء تعذبون كما نعذب وتخلدون كما نخلد، فيغضب الله عند ذلك غضباً لم يغضبه من شيء فيما مضى، ولا يغضب من شيء فيما بقي، فيخرج أهل التوحيد منها إلى عين الجنة والصراط يقال لها نهر الحياة، فيرش عليهم من الماء فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ما يلي الظل منها أخضر وما يلي الشمس منها أصفر، ثم يدخلون الجنة فيكتب في جباههم عتقاء الله من النار إلا رجلاً واحداً فإنه يمكث فيها بعدهم ألف سنة، ثم ينادي يا حنان يا منان، فيبعث الله إليه ملكاً ليخرجه فيخوض في النار في طلبه سبعين عاماً لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: يا رب إنك أمرتني أن أخرج عبدك فلاناً من النار، وإني طلبته في النار منذ سبعين سنة فلم أقدر عليه، فيقول الله عز وجل: انطلق فهو في وادي كذا وكذا تحت صخرة فأخرجه. فيذهب فيخرجه منها فيدخله الجنة، ثم إن الجهنميين يطلبون إلى الله أن يمحى ذلك الإِسم عنهم، فيبعث الله إليهم ملكاً فيمحو عن جباههم، ثم إنه يقال لأهل الجنة ومن دخلها من الجهنميين اطلعوا إلى أهل النار فيطلعون إليهم فيرى الرجل أباه ويرى أخاه ويرى جاره ويرى صديقه ويرى العبد مولاه، ثم إن الله عز وجل يبعث إليهم ملائكة باطباق من نار ومسامير من نار وعمد من نار فيطبق عليهم بتلك الأطباق وتسمر بتلك المسامير وتمد بتلك العمد، ولا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح ولا يخرج منه غم، وينساهم الجبار على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبداً، وينقطع الكلام فيكون كلامهم زفيراً وشهيقاً، فذلك قوله: { إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة } "
ملحوظة
جاء في الحديث
إِنَّ عَبْدًا فِي جَهَنَّمَ يُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ ، يَا مَنَّانُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ : اذْهَبِ ائْتِنِي بِعَبْدِي هَذَا ، قَالَ : فَيَذْهَبُ جِبْرِيلُ ، فَيَجِدُ أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ، فَيَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُخْبِرُهُ ، فَيَقُولُ : ائْتِنِي بِعَبْدِي ؛ فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَيَجِيءُ بِهِ ، فَيُوقَفُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَقُولُ لَهُ : يَا عَبْدِي كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ ؟ وَكَيْفَ وَجَدْتَ مَقِيلَكَ ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ شَرُّ مَكَانٍ ، وَشَرُّ مَقِيلٍ ، فَيَقُولُ : رُدُّوا عَبْدِي ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ مَا كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ تُعِيدَنِي فِيهَا ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : دَعُوا عَبْدِي "
وفى الحديث
عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ وكانت إذا أنفقتْ شيئًا تُحْصِي فقالَ لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَنْفِقِي ولا تُحْصِي فيُحْصِي اللهُ عليكِ ولا تُوعِي فيُوعِي اللهُ عليكِ .
تعليق