جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #76
    الجوهرة السابعة والعشرون بعد الاربعمائة

    قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ*} *{*أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ*} {*مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الاعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ*} **{*إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}

    قال السيوطي في الدر المنثور



    وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" هل تدرون فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: يختصمون في الكفارات الثلاث: اسباغ الوضوء في المكروهات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ".

    وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه ومحمد بن نصر رضي الله عنه في كتاب الصلاة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" أتاني ربي الليلة في أحسن صورة أحسبه قال في المنام قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت لا. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو في نحري، فعلمت ما في السموات وما في الأرض ثم قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم. في الكفارات، والمكث في المسجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، واسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، وقل يا محمد إذا صليت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون. قال: والدرجات. افشاء السلام، واطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام ".

    ملحوظة

    جاء في الحديث اختصام لملائكة الرحمة والعذاب



    إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ . قَالَ : بَعْدَ قَتْلِ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ ، قَالَ : فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ بِهِ ، فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَةً ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ ، قَالَ : وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ، اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ ، قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا ، قَالَ : فَخَرَجَ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ ، فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ : فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ ، قَالَ : فَقَالَ إِبْلِيسُ : أَنَا أَوْلَى بِهِ إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ ، قَالَ : فَقَالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ : إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا ،......

    ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } * { الَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ } * { يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } * { كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ } * { نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ } * { الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ } * { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } * { فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ }

    قال ابن كثير في تفسيره

    قال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سراج، حدثنا عثمان بن خرزاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } قال: " مطبقة "

    وقال القرطبي في تفسيره

    لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } قال ابن عباس: هم المشّاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب؛ فعلى هذا هما بمعنى. وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " شِرار عبادِ الله تعالى المَشَّاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب ...

    { الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ } قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد، خُلِقوا خلقاً جديداً، فرجعت تأكلهم. وكذا روى خالد بن أبي عمران عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " أن النار تأكل أهلها، حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إذا صَدَروا تعود، فذلك قوله تعالى: { نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ } " وخص الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه. أي إنه في حال من يموت وهم لا يموتون؛ كما قال الله تعالى:
    { لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى }
    [طه: 74] فهم إذاً أحياء في معنى الأموات...

    فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ } الفاء بمعنى الباء؛ أي موصدة بعمد ممدّدة، قاله ابن مسعود؛ وهي في قراءته «بِعَمَدٍ مُمَدَّدةٍ» وفي حديث أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " ثُمَّ إنَّ الله يبْعَثُ إلَيهِمْ ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار وعَمَد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشدّ عليهم بتلك المسامير، وتمدّ بتلك العَمد، فلا يَبْقى فيها خَللْ يدخل فيه رَوْح، ولا يخرج منه غمّ، وينساهم الرحمن على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبداً، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زَفِيراً وشهيقاً؛ فذلك قوله تعالى: { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ } "

    وقال السيوطي في الدر المنثور

    وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن راشد بن سعد المقدامي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما عرج بي مررت برجال تقطع جلودهم بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يتزينون. قال: ثم مررت بجب منتن الريح فسمعت فيه أصواتاً شديدة، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: نساءكن يتزين بزينة ويعطين ما لا يحل لهن، ثم مررت على نساء ورجال معلقين بثديهن، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمازون والهمازات، ذلك بأن الله قال: { ويل لكل همزة لمزة } "...


    وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام يا حنان يا منان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار فيأتيها فيجدها مطبقة فيرجع، فيقول يا رب { إنها عليهم مؤصدة } فيقول يا جبريل: فكها واخرج عبدي من النار فيفكها ويخرج مثل الفحم فيطرحه على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً.

    وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي ثم ماتوا عليها فهم في الباب الأول من جهنم لا تسود وجوههم، ولا تزرق أعينهم، ولا يغلون بالأغلال، ولا يقرنون مع الشياطين، ولا يضربون بالمقامع، ولا يطرحون في الأدراك. منهم من يمكث فيها ساعة، ومنهم من يمكث يوماً ثم يخرج، ومنهم من يمكث شهراً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج، وأطولهم مكثاً فيها مثل الدنيا منذ يوم خلقت إلى يوم أفنيت، وذلك سبعة آلاف سنة، ثم إن الله عز وجل إذا أراد أن يخرج الموحدين منها قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم: كنا نحن وأنتم جميعاً في الدنيا فآمنتم وكفرنا، وصدقتم وكذبنا وأقررتم وجحدنا فما أغنى ذلك عنكم، نحن وأنتم فيها جميعاً سواء تعذبون كما نعذب وتخلدون كما نخلد، فيغضب الله عند ذلك غضباً لم يغضبه من شيء فيما مضى، ولا يغضب من شيء فيما بقي، فيخرج أهل التوحيد منها إلى عين الجنة والصراط يقال لها نهر الحياة، فيرش عليهم من الماء فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ما يلي الظل منها أخضر وما يلي الشمس منها أصفر، ثم يدخلون الجنة فيكتب في جباههم عتقاء الله من النار إلا رجلاً واحداً فإنه يمكث فيها بعدهم ألف سنة، ثم ينادي يا حنان يا منان، فيبعث الله إليه ملكاً ليخرجه فيخوض في النار في طلبه سبعين عاماً لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: يا رب إنك أمرتني أن أخرج عبدك فلاناً من النار، وإني طلبته في النار منذ سبعين سنة فلم أقدر عليه، فيقول الله عز وجل: انطلق فهو في وادي كذا وكذا تحت صخرة فأخرجه. فيذهب فيخرجه منها فيدخله الجنة، ثم إن الجهنميين يطلبون إلى الله أن يمحى ذلك الإِسم عنهم، فيبعث الله إليهم ملكاً فيمحو عن جباههم، ثم إنه يقال لأهل الجنة ومن دخلها من الجهنميين اطلعوا إلى أهل النار فيطلعون إليهم فيرى الرجل أباه ويرى أخاه ويرى جاره ويرى صديقه ويرى العبد مولاه، ثم إن الله عز وجل يبعث إليهم ملائكة باطباق من نار ومسامير من نار وعمد من نار فيطبق عليهم بتلك الأطباق وتسمر بتلك المسامير وتمد بتلك العمد، ولا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح ولا يخرج منه غم، وينساهم الجبار على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبداً، وينقطع الكلام فيكون كلامهم زفيراً وشهيقاً، فذلك قوله: { إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة } "

    ملحوظة

    جاء في الحديث

    إِنَّ عَبْدًا فِي جَهَنَّمَ يُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ ، يَا مَنَّانُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ : اذْهَبِ ائْتِنِي بِعَبْدِي هَذَا ، قَالَ : فَيَذْهَبُ جِبْرِيلُ ، فَيَجِدُ أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ، فَيَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُخْبِرُهُ ، فَيَقُولُ : ائْتِنِي بِعَبْدِي ؛ فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَيَجِيءُ بِهِ ، فَيُوقَفُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَقُولُ لَهُ : يَا عَبْدِي كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ ؟ وَكَيْفَ وَجَدْتَ مَقِيلَكَ ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ شَرُّ مَكَانٍ ، وَشَرُّ مَقِيلٍ ، فَيَقُولُ : رُدُّوا عَبْدِي ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ مَا كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ تُعِيدَنِي فِيهَا ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : دَعُوا عَبْدِي "

    وفى الحديث

    عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ وكانت إذا أنفقتْ شيئًا تُحْصِي فقالَ لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَنْفِقِي ولا تُحْصِي فيُحْصِي اللهُ عليكِ ولا تُوعِي فيُوعِي اللهُ عليكِ .

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #77
      الجوهرة الثامنة والعشرون بعد الاربعمائة

      وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }

      قال ابن كثير في تفسيره

      وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة انتهي

      تامل اخي الحبيب الحديث الذي رواه الامام احمد ثم تامل الاية التالية لهذه الاية

      أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالارْضِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِالبَاطِلِ وَكَفَرُواْ بِاللَّهِ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }

      قال السيوطي في الدر المنثور

      أخرج الدارمي وأبو داود في مراسيله وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة رضي الله عنه قال: جاء ناس من المسلمين بكتب قد كتبوها فيها بعض ما سمعوه من اليهود. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كفى بقوم حمقا، أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم. فنزلت { أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم... } الآية ".

      وأخرج الاسمعيلي في معجمه وابن مردويه من طريق يحيى بن جعدة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتبون من التوراة، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " إن أحمق الحمق، وأضل الضلالة قوم رغبوا عما جاء به نبيهم صلى الله عليه وسلم إلى نبي غير نبيهم، والى أمة غير أمتهم ". ثم أنزل الله { أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم.. } ".*

      وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الإِيمان عن الزهري: " أن حفصة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب من قصص يوسف في كتف، فجعلت تقرأه عليه والنبي صلى الله عليه وسلم يتلون وجهه فقال " والذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف وأنا بينكم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم " ".*

      وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن الضريس والحاكم في الكني والبيهقي في شعب الإِيمان عن عبدالله بن ثابت بن الحرث الأنصاري قال: " دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال: هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك. فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيراً شديداً لم أر مثله قط، فقال عبدالله بن الحارث لعمر رضي الله عنهما: أما ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر رضي الله عنه: رضينا بالله رباً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد نبياً. فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال " ولو نزل موسى فأتبعتموه وتركتموني لضللتم، انا حظكم من النبيين، وأنتم حظي من الأمم " ".

      وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي قلابة " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر برجل يقرأ كتاباً، فاستمعه ساعة، فاستحسنه فقال للرجل: اكتب لي من هذا الكتاب قال: نعم. فاشترى أديما فهيأه ثم جاء به إليه، فنسخ له في ظهره وبطنه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يقرأه عليه، وجعل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلون، فضرب رجل من الأنصار بيده الكتاب وقال: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب أما ترى ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك " إنما بعثت فاتحاً وخاتماً، وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه، واختصر لي الحديث اختصاراً، فلا يهلكنكم المتهوكون "*

      وأخرج البيهقي وضعفه عن عمر بن الخطاب قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعلم التوراة فقال " لا تتعلمها وآمن بها، وتعلموا ما أنزل إليكم وآمنوا به " ".*

      وأخرج ابن الضريس عن الحسن أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا، وقد هممنا أن نكتبها فقال " يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصاري؟! أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولكني أعطيت جوامع الكلم، واخْتُصِرَ لي الحديث اختصاراً....

      قَالُواْ يالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }


      لااعلم لماذا تذكرت هذه الايه وانا اطالع هذا الحديث في سنن الدارمي

      باب في الإِغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ:

      2501- أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُغِيرُ عِنْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَكَانَ يَسْتَمِعُ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَاناً أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَاناً أَغَارَ.

      هل وقت اغارة النبي علي العدو مستنبطة من كتاب الله؟

      الله اعلم

      سؤال

      جاء في سنن الدارمي

      باب أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلاَثاً:

      2514- أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلاَثاً.

      لماذا ثلاثا ؟؟؟؟

      قال ابن حجر في فتح الباري كلاما يحتاج تامل


      الحديث‏:‏

      حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

      الشرح‏:‏

      قوله‏:‏ ‏(‏ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة‏)‏ كذا رواه قتادة، ورواه ثابت عن أنس بغير ذكر أبي طلحة، وهذه الطريق عن روح بن عبادة عن سعيد وهو ابن أبي عروبة مختصرة‏.‏

      وقد أوردها المصنف في المغازي في غزوة بدر عن شيخ آخر عن روح بأتم من هذا السياق، ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى‏.‏

      قوله‏:‏ ‏(‏تابعه معاذ وعبد الأعلى عن قتادة إلخ‏)‏ أما متابعة معاذ وهو ابن معاذ العنبري فوصلها أصحاب السنن الثلاثة من طريقه ولفظه ‏"‏ أحب أن يقيم بالعرصة ثلاثا ‏"‏ وأما متابعة عبد الأعلى وهو ابن عبد الأعلى السامي بالمهملة فوصلها أبو بكر بن أبي شيبة عنه ومن طريق الإسماعيلي‏.‏

      وأخرجها مسلم عن يوسف بن حماد عنه، قال المهلب‏:‏ حكمة الإقامة لإراحة الظهر والأنفس، ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدو وطارق، والاقتصار على ثلاث يؤخذ منه أن الأربعة إقامة‏.‏

      وقال ابن الجوزي‏:‏ إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال، فكأنه يقول‏:‏ من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا‏.‏

      وقال ابن المنير‏:‏ يحتمل أن يكون المراد أن تقع ضيافة الأرض التي وقعت فيها المعاصي بإيقاع الطاعة فيها بذكر الله وإظهار شعار المسلمين‏.‏

      وإذا كان ذلك في حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ثلاثا لأن الضيافة ثلاثة‏.‏

      ملحوظة

      جاء في الحديث الصحيح

      من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته يا رسول الله قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه وقال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #78
        الجوهرة التاسعة والعشرون بعد الاربعمائة

        فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّيۤ

        لاحظ اخي الحبيب لفظ يطعمه فالماء طعام

        جاء في الحديث عن ماء زمزم مامعناه طعام طعم وشفاء سقم

        قال القرطبي في تفسيره

        الرابعة ـ قوله تعالى: { وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} يقال: طعِمت الشيء أي ذقته. وأطعمته الماء أي أذقته، ولم يقل ومن لم يشربه لأن من عادة العرب إذا كرروا شيئاً أن يكرروه بلفظ آخر، ولغة القرآن أفصح اللغات، فلا عِبرة بقدح من يقول: لا يقال طعمت الماء.

        الخامسة ـ استدل علماؤنا بهذا على القول بسدّ الذرائع؛ لأن أدنى الذوق يدخل في لفظ الطعم، فإذا وقع النهي عن الطعم فلا سبيل إلى وقوع الشرب ممن يتجنب الطعم؛ ولهذه المبالغة لم يأت الكلام «ومن لم يشرب منه».

        السادسة ـ لما قال تعالى: { وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ } دلّ على أن الماء طعام وإذا كان طعاماً كان قوتاً لبقائه واقتيات الأبدان به فوجب أن يجري فيه الربا، قال ابن العربي: وهو الصحيح من المذهب. قال أبو عمر قال مالك: لا بأس ببيع الماء على الشَّطّ بالماء متفاضلاً وإلى أجل، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد ابن الحسن: هو مما يكال ويوزن، فعلى هذا القول لا يجوز عنده التفاضل، وذلك عنده فيه رِبا؛ لأن علته في الربا الكيل والوزن. وقال الشافعي: لا يجوز بيع الماء متفاضلاً ولا يجوز فيه الأجل، وعلته في الربا أن يكون مأكولاً جنساً.

        السابعة ـ قال ابن العربيّ قال أبو حنيفة: من قال إن شرِب عبدي فلان من الفُرَات فهو حُرّ فلا يعتق إلا أن يكْرَع فيه، والكرع أن يشرب الرجل بِفيه من النهر، فإن شرب بيده أو اغترف بالإناء منه لم يعتق؛ لأن الله سبحانه فرّق بين الكرع في النهر وبين الشرب باليد. قال: وهذا فاسد؛ لأن شرب الماء يطلق على كل هيئة وصفة في لسان العرب من غَرْفٍ باليد أو كَرْع بالفم انطلاقاً واحداً، فإذا وُجِد الشّرب المحلوفُ عليه لغة وحقيقة حنَث فاعلمه.

        قلت: قول أبي حنيفة أصح، فإن أهل اللغة فرّقوا بينهما كما فرّق الكتاب والسنة. قال الجوهري وغيره: وكَرَع في الماء كُروعا إذا تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء، وفيه لغة أُخرى «كرِع» بكسر الراء (يكرع) كَرَعا. والكَرَع: ماء السماء يكرع فيه. وأما السنة فذكر ابن ماجه في سننه: حدّثنا واصل بن عبد الأعلى حدّثنا ابن فُضيل عن ليث عن سعيد بن عامر عن ابن عمر قال: مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تكْرَعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا فيها فإنه ليس إناء أطيب من اليد " وهذا نص. وليث بن أبي سليم خرّج له مسلم وقد ضُعِّف.

        الثامنة ـ قوله تعالى: { إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ } الاغتراف: الأخذ من الشيء باليد وبآلة، ومنه المِغْرفَة، والغَرْف مثل الاغتراف. وقرىء «غَرْفة» بفتح الغين وهي مصدر، ولم يقل اغترافة؛ لأن معنى الغَرْف والاغتراف واحد. والغَرفة المرة الواحدة. وقرىء «غُرْفَة» بضم الغين وهي الشيء المُغْتَرَفُ. وقال بعض المفسرين: الغَرْفة بالكفِّ الواحد والغُرْفة بالكفَّيْن. وقال بعضهم: كلاهما لغتان بمعنى واحد. وقال عليّ رضي الله عنه: الأكُفّ أنْظَفُ الآنية، ومنه قول الحسن:
        لا يَدلِفون إلى ماء بآنية إلا اغترافاً من الغُدْران بالرّاح
        الدلِيف: المشي الرويد.

        قلت: ومن أراد الحلال الصِّرف في هذه الأزمان دون شبهة ولا امتراء ولا ارتياب فليشرب بكفَّيْه الماء من العيون والأنهار المسخَّرة بالجَرَيَان آناء الليل و (آناء) النهار، مُبْتغياً بذلك من الله كسب الحسنات ووضع الأوزار واللُّحوق بالأئمة الأبرار،

        قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شرب بيده وهو يقدر على إناء يريد به التواضع كتب الله له بعدد أصابعه حسنات وهو إناء عيسى بن مريم عليهما السّلام إذ طرح القدح فقال أفّ هذا مع الدنيا " خرّجه ابن ماجه من حديث ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب على بطوننا وهو الكَرْع، ونهانا أن نغترف باليد الواحدة، وقال: " لا يلِغ أحدكم كما يلِغ الكلب ولا يشرب باليد الواحدة كما يشرب القوم الذين سخِط الله عليهم ولا يشرب بالليل في إناء حتى يحركه إلا أن يكون إناء مُخَمَّراً ومن شرب بيده وهو يقدر على إناء " . الحديث كما تقدّم، وفي إسناده بَقِيّة بن الوليد، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو زرعة: إذا حدّث بَقيّة عن الثقات فهو ثقة.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #79
          الجوهرة الثلاثون بعد الاربعمائة

          لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }

          جاء في سنن الدارمي

          باب فَضْلِ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ:

          3369- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ الذي لَيْسَ في جَوْفِهِ شيء مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ)).

          3370- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنِّي لاَ أَعْلَمُ شَيْئاً أَصْفَرَ مِنْ خَيْرٍ مِنْ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَإِنَّ الْقَلْبَ الذي لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شيء خَرِبٌ كَخَرَابِ الْبَيْتِ الذي لاَ سَاكِنَ لَهُ.*

          3371- حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: قَبِيصَةُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تَعَلَّمُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَإِنَّكُمْ تُؤْجَرُونَ بِتِلاَوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لاَ أَقُولُ الم، وَلَكِنْ بِأَلِفٍ وَلاَمٍ وَمِيمٍ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ.*

          3372- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عِنَانٍ الْحَنَفِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْبَيْتَ لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَحْضُرُهُ الْمَلاَئِكَةُ وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَهْجُرُهُ الْمَلاَئِكَةُ وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لاَ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ.*

          3373- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ في إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ في النَّارِ مَا احْتَرَقَ)).*

          3374- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ نِعْمَ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّهُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا رَبِّ حَلِّهِ حِلْيَةَ الْكَرَامَةِ فَيُحَلَّى حِلْيَةَ الْكَرَامَةِ، يَا رَبِّ اكْسُهُ كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ فَيُكْسَى كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ، يَارَبِّ أَلْبِسْهُ تَاجَ الْكَرَامَةِ يَارَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَلَيْسَ بَعْدَ رِضَاكَ شَيْءٌ.*

          3375- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ يَقُولُ: يَا رَبِّ لِكُلِّ عَامِلٍ عُمَالَةٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَإِنِّي كُنْتُ أَمْنَعُهُ اللَّذَّةَ وَالنَّوْمَ فَأَكْرِمْهُ فَيُقَالُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَتُمْلأُ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، ثُمَّ يُقَالُ: ابْسُطْ شِمَالَكَ فَتُمْلأُ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ وَيُكْسَى كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ وَتَحِلُّ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ، وَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ.*

          3376- أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: الْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ فَيُكْسَى حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ زِدْهُ فَيُكْسَى تَاجَ الْكَرَامَةِ. قَالَ فَيَقُولُ: رَبِّ زِدْهُ فَإِنَّهُ فَإِنَّهُ فَيَقُولُ رِضَائِي.*
          قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ: اجْعَلْ قِرَاءَتَكَ الْقُرْآنَ عِلْماً وَلاَ تَجْعَلْهُ عَمَلاً.*

          3377- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْفَزَارِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ أَنْ يَجِدَ ثَلاَثَ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ؟)).*
          قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((فَثَلاَثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْهُنَّ)).*

          3378- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ- هُوَ الْهَجَرِيُّ- عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ حَبْلُ اللَّهِ وَالنُّورُ الْمُبِينُ وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ، لاَ يَزِيغُ فَيَسْتَعْتِبُ، وَلاَ يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلاَ يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، فَاتْلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلاَوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لاَ أَقُولُ الم وَلَكِنْ بِأَلِفٍ وَلاَمٍ وَمِيمٍ.*

          3379- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْماً خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَهُ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَخُذُوا بِهِ)). فَحَثَّ عَلَيْهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: ((وَأَهْلَ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي)). ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.*

          3380- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ هَذَا الصِّرَاطَ مُحْتَضَرٌ تَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ يُنَادُونَ يَا عَبْدَ اللَّهِ: هَذَا الطِّرِيقُ. فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ، فَإِنَّ حَبْلَ اللَّهِ الْقُرْآنُ.*

          3381- أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: إِنَّ قَارِئَ الْقُرْآنِ وَالْمُتَعَلِّمَ تُصَلِّي عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى يَخْتِمُوا السُّورَةَ، فَإِذَا أَقْرَأَ أَحَدُكُمُ السُّورَةَ فَلْيُؤَخِّرْ مِنْهَا آيَتَيْنِ حَتَّى يَخْتِمَهَا مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، كَيْمَا تُصَلِّي الْمَلاَئِكَةُ عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُقْرِئِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ.*

          3382- أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا حَرِيزٌ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلاَنِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يُعَذِّبَ قَلْباً وَعَى الْقُرْآنَ.

          3383- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ قَلْباً وَعَى الْقُرْآنَ.*

          3384- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَيْسَ مِنْ مُؤَدِّبٍ إِلاَّ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى أَدَبُهُ، وَإِنَّ أَدَبَ اللَّهِ الْقُرْآنُ.*

          3385- حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ آمِنٌ.*

          3386- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيُبْشِرْ.*

          3387- حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيُبْشِرْ.*

          3388- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ، فَيَكُونُ لَهُ قَائِداً إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ لَهُ سَائِقاً إِلَى النَّارِ.*

          3389- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا بُدَيْلٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينِ مِنَ النَّاسِ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: ((أَهْلُ الْقُرْآنِ)).

          3390- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ مُغِيثٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ فَهْمُ الْعَقْلِ وَنُورُ الْحِكْمَةِ وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ، وَأَحْدَثُ الْكُتُبِ بِالرَّحْمَنِ عَهْداً وَقَالَ في التَّوْرَاةِ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي مُنَزِّلٌ عَلَيْكَ تَوْرَاةً حَدِيثَةً، تَفْتَحُ فِيهَا أَعْيُناً عُمْياً وَآذَاناً صُمًّا وَقُلُوباً غُلْفاً.*

          3391- حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ عَنْ أَبِي إِيَاسٍ عَنْ أَبِي كِنَانَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ أَجْراً، وَكَائِنٌ لَكُمْ ذِكْراً، وَكَائِنٌ بِكُمْ نُوراً، وَكَائِنٌ عَلَيْكُمْ وِزْراً، اتَّبِعُوا الْقُرْآنَ وَلاَ يَتَّبِعْكُمُ الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعِ الْقُرْآنَ يَهْبِطْ بِهِ في رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ الْقُرْآنُ يَزُخُّ في قَفَاهُ فَيَقْذِفُهُ في جَهَنَّمَ.*
          قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَزُخُّ يَدْفَعُ.*

          3392- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ عَمِّي إِيَاسَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ بَقِيتَ سَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ: فَصِنْفٌ لِلَّهِ، وَصِنْفٌ لِلْجِدَالِ، وَصِنْفٌ لِلدُّنْيَا، وَمَنْ طَلَبَ بِهِ أَدْرَكَ.*

          3393- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لأَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّكْرِ يُقْرِئُونَكَ السَّلاَمَ. فَقَالَ: وَعَلَيْهِمُ السَّلاَمُ وَمُرْهُمْ فَلْيُعْطُوا الْقُرْآنَ بِخَزَائِمِهِمْ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْقَصْدِ وَالسُّهُولَةِ، وَيُجَنِّبُهُمُ الْجَوْرَ وَالْحُزُونَةَ.

          3394- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي الْمُخْتَارِ الطَّائِيِّ عَنِ ابْنِ أَخِي الْحَارِثِ عَنِ الْحَارِثِ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أُنَاسٌ يَخُوضُونَ في أَحَادِيثَ فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فَقُلْتُ: أَلاَ تَرَى أَنَّ أُنَاساً يَخُوضُونَ في الأَحَادِيثِ في الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: قَدْ فَعَلُوهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ.*
          قَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((سَيَكُونُ فِتَنٌ)). قُلْتُ: وَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟ قَالَ: ((كِتَابُ اللَّهِ كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، هُوَ الذي مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جِبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى في غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، فَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَهُوَ الذي لاَ يَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلاَ يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَهُوَ الذي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعُوهُ أَنْ قَالُوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً} هُوَ الذي مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ)).*

          3395- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّتَكَ سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِكَ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ سُئِلَ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟ قَالَ: ((الْكِتَابُ الْعَزِيزُ الذي {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} مَنِ ابْتَغَى الْهُدَى في غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ مِنْ جَبَّارٍ فَحَكَمَ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ اللَّهُ، هُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَالنُّورُ الْمُبِينُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، فِيهِ خَبَرُ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَنَبَأُ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، وَهُوَ الذي سَمِعَتْهُ الْجِنُّ فَلَمْ تَنَاهَى أَنْ قَالُوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} لاَ يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلاَ تَنْقَضِي عِبَرُهُ، وَلاَ تَفْنَى عَجَائِبُهُ. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ لِلْحَارِثِ: خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ)).*

          3396- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} قَالَ: الْفَهْمَ بِالْقُرْآنِ.*

          3397- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} قَالَ: الْكِتَابَ، يُؤْتِي إِصَابَتَهُ مَنْ يَشَاءُ.*

          3398- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: إِيَّاكِ أَنْ تُدْخِلِي بَيْتِي مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ كُلَّ ثَلاَثٍ.*

          3399- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا فِطْرٌ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا رَجَعَ مِنْ سُوقِهِ أَوْ مِنْ حَاجَتِهِ فَاتَّكَأَ عَلَى فِرَاشِهِ أَنْ يَقْرَأَ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ.*

          باب خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ:*

          3400- أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)).*

          3401- حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ أَوْ تَعَلَّمَهُ)). قَالَ: أَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ في إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ قَالَ: ذَاكَ أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا.*

          3402- حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَ الْقُرْآنَ)). قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ أُقْرِئُ.*

          باب مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ:*

          3403- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عِيسَى عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلاَّ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَجْذَمُ)).*
          قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عِيسَى هُوَ ابْنُ فَائِدٍ.*


          باب في تَعَاهُدِ الْقُرْآنِ:*

          3404- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَكْثِرُوا تِلاَوَةَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ. قَالُوا: هَذِهِ الْمَصَاحِفُ تُرْفَعُ فَكَيْفَ بِمَا في صُدُورِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلاً فَيُصْبِحُونَ مِنْهُ فُقَرَاءَ وَيَنْسَوْنُ قَوْلَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَيَقَعُونَ في قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَشْعَارِهِمْ، وَذَلِكَ حِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ.*

          3405- حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا سَلاَّمُ- يَعْنِي ابْنَ أَبِي مُطِيعٍ- قَالَ كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: اعْمُرُوا بِهِ قُلُوبَكُمْ، وَاعْمُرُوا بِهِ بُيُوتَكُمْ. قَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي الْقُرْآنَ.*

          3406- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَيُسْرَيَنَّ عَلَى الْقُرْآنِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلاَ يُتْرَكُ آيَةٌ في مُصْحَفٍ وَلاَ في قَلْبِ أَحَدٍ إِلاَّ رُفِعَتْ.*

          3407- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا جَالَسَ الْقُرَآنَ أَحَدٌ فَقَامَ عَنْهُ إِلاَّ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ. ثُمَّ قَرَأَ: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً}*

          3408- حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا رِفْدَةُ الْغَسَّانِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ عَجْلاَنَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ لَيُرِيدُ الْعَذَابَ بِأَهْلِ الأَرْضِ، فَإِذَا سَمِعَ تَعْلِيمَ الصِّبْيَانِ الْحِكْمَةَ صَرَفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ. قَالَ مَرْوَانُ: يَعْنِي بِالْحِكْمَةِ الْقُرْآنَ.*

          3409- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا شَيْخٌ يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَيَبْلَى الْقُرْآنُ في صُدُورِ أَقْوَامٍ كَمَا يَبْلَى الثَّوْبُ فَيَتَهَافَتُ، يَقْرَءُونَهُ لاَ يَجِدُونَ لَهُ شَهْوَةً وَلاَ لَذَّةً، يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، أَعْمَالُهُمْ طَمَعٌ لاَ يُخَالِطُهُ خَوْفٌ إِنْ قَصَّرُوا قَالُوا: سَنَبْلُغُ، وَإِنْ أَسَاءُوا قَالُوا: سَيُغْفَرُ لَنَا، إِنَّا لاَ نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً.*

          3410- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((بِئْسَمَا لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ تَفَصِّياً مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا)).*

          3411- حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا مُوسَى- يَعْنِي ابْنَ عُلَيٍّ- قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَتَعَاهَدُوهُ، وَتَغَنَّوْا بِهِ وَاقْتَنُوهُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِنَ الْمَخَاضِ في الْعُقُلِ.*

          3412- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَتَعَاهَدُوهُ، وَاقْتَنُوهُ وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِنَ الْمَخَاضِ في الْعُقُلِ)).*

          3413- أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولُ: كِتَابُ رَبِّي كِتَابُ رَبِّي.*

          3414- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ قَرَأَ الْمُصْحَفَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: وَكَانَ ثَابِتٌ يَفْعَلُهُ.*

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #80
            الجوهرة الواحدة و الثلاثون بعد الاربعمائة

            إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ

            تبيع نفسك تنجو فانت البائع والله من يشتري

            ومن هنا تفهم الحديث الصحيح

            إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاَةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّدَقَةُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، أَوْ مُوبِقُهَا‏....

            ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }

            قال ابن كثير في تفسيره

            وقيل: المراد بقوله: { ن} حوت عظيم على تيار الماء العظيم المحيط، وهو حامل للأرضين السبع؛ كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، هو الثوري، حدثنا سليمان، هو الأعمش، عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم قال: اكتب، قال: وماذا أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام الساعة، ثم خلق النون، ورفع بخار الماء، ففتقت منه السماء، وبسطت الأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال؛ فإنها لتفخر على الأرض، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان عن أبي معاوية عن الأعمش به، وهكذا رواه شعبة ومحمد بن فضيل ووكيع عن الأعمش به.

            وزاد شعبة في روايته: ثم قرأ: { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }. وقد رواه شريك عن الأعمش عن أبي ظبيان أو مجاهد عن ابن عباس، فذكر نحوه، ورواه معمر عن الأعمش: أن ابن عباس قال، فذكره، ثم قرأ: { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: إن أول شيء خلق ربي عزّ وجلّ القلم، ثم قال له: اكتب، فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم خلق النون فوق الماء، ثم كبس الأرض عليه.*

            وقد روى الطبراني ذلك مرفوعاً، فقال: حدثنا أبو حبيب زيد بن المهتدي المرودي، حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول ما خلق الله القلم والحوت، فقال للقلم: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة " ثم قرأ: { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } فالنون: الحوت، والقلم: القلم.

            [حديث آخر] في ذلك، رواه ابن عساكر عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواة، ثم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما يكون ــــ أو ما هو كائن ــــ من عمل أو رزق أو أثر أو أجل، فكتب ذلك إلى يوم القيامة، فذلك قوله: { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } ثم ختم على القلم، فلم يتكلم إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل، وقال: وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك ممن أبغضت "

            وقال ابن أبي نجيح: إن إبراهيم بن أبي بكر أخبره عن مجاهد قال: كان يقال: النون: الحوت العظيم الذي تحت الأرض السابعة، وقد ذكر البغوي وجماعة من المفسرين: أن على ظهر هذا الحوت صخرة سمكها كغلظ السموات والأرض، وعلى ظهرها ثور له أربعون ألف قرن، وعلى متنه الأرضون السبع وما فيهن وما بينهن، والله أعلم. ومن العجيب أن بعضهم حمل على هذا المعنى الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا حميد عن أنس: أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأتاه، فسأله عن أشياء، قال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه؟ وما بال الولد ينزع إلى أمه؟ قال: " أخبرني بهن جبريل آنفاً " قال ابن سلام: فذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: " أما أول أشراط الساعة، فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت، وأما الولد، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة، نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل، نزعت " ورواه البخاري من طرق عن حميد، ورواه مسلم أيضاً، وله من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وفي صحيح مسلم من حديث أبي أسماء الرحبي عن ثوبان: أن حبراً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسائل، فكان منها أن قال: فما تحفتهم؟ يعني: أهل الجنة حين يدخلون الجنة، قال: " زيادة كبد الحوت " قال: فما غذاؤهم على أثرها؟ قال: " ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها " قال: فما شرابهم عليه؟ قال: " من عين فيها تسمى سلسبيلاً " وقيل: المراد بقوله: { ن }: لوح من نور.

            قال ابن جرير: حدثنا الحسن بن شبيب المكتب، حدثنا محمد بن زياد الجزري عن فرات بن أبي الفرات عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }: لوح من نور، وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة " وهذا مرسل غريب

            وقال ابن جريج: أخبرت أن ذلك القلم من نور، طوله مئة عام، وقيل: المراد بقوله: { ن }: دواة، والقلم: القلم. قال ابن جرير: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا أبو ثور عن معمر عن الحسن وقتادة في قوله: { ن } قالا: هي الدواة، وقد روي في هذا حديث مرفوع غريب جداً، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا أبو عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خلق الله النون، وهي الدواة...

            وقوله تعالى: { وَالْقَلَمِ } الظاهر أنه جنس القلم الذي يكتب به؛ كقوله:
            { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَـظ°نَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }
            [العلق: 3 ــــ 5] فهو قسم منه تعالى، وتنبيه لخلقه على ما أنعم به عليهم؛ من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم، ولهذا قال: { وَمَا يَسْطُرُونَ } قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: يعني: وما يكتبون. وقال أبو الضحى عن ابن عباس: وما يسطرون، أي: وما يعملون. وقال السدي: وما يسطرون، يعني: الملائكة، وما تكتب من أعمال العباد، وقال آخرون: بل المراد ههنا بالقلم الذي أجراه الله بالقدر حين كتب مقادير الخلائق، قبل أن يخلق السموات والأرضين بخمسين ألف عام.

            وأوردوا في ذلك الأحاديث الواردة في ذكر القلم، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ويونس بن حبيب قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عبد الواحد بن سليم السلمي عن عطاء، هو ابن أبي رباح، حدثني الوليد بن عبادة بن الصامت قال: دعاني أبي، حين حضره الموت، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، وما هو كائن إلى الأبد " وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد من طرق عن الوليد بن عبادة عن أبيه به، وأخرجه الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي به، وقال: حسن صحيح غريب.

            ورواه أبو داود في كتاب السنة من سننه عن جعفر بن مسافر عن يحيى بن حسان عن ابن رباح عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي حفصة، واسمه حبيش بن شريح الحبشي الشامي، عن عبادة، فذكره. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله الطوسي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأنا عبد الله بن المبارك، حدثنا رباح بن زيد عن عمر بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنه كان يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أول شيء خلقه الله القلم، فأمره فكتب كل شيء*

            وقال السيوطي في الدر المنثور

            وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول ما خلق الله القلم والحوت قال: اكتب قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة، ثم قرأ { ن والقلم وما يسطرون } فالنون الحوت والقلم القلم ".*

            وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن مردويه عن عبادة بن الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد ".*

            وأخرج ابن جرير عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " { ن والقلم وما يسطرون } قال: لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة ".*

            وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال: إن الله خلق النون وهي الدواة، وخلق القلم، فقال: اكتب قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.

            وأخرج الرافعي في تاريخ قزوين من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " النون اللوح المحفوظ والقلم من نور ساطع ".*

            وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول شيء خلق الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواة، ثم قال له: اكتب قال: وما أكتب؟ قال: ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، من عمل أو أثر أو رزق، فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، وذلك قوله: { ن والقلم وما يسطرون } ثم ختم على في القلم فلم ينطق، ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق الله العقل، فقال: وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت "

            وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: { ن والقلم } قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " النون السمكة التي عليها قرار الأرضين، والقلم الذي خط به ربنا عز وجل القدر خيره وشره ونفعه وضره { وما يسطرون } قال: الكرام الكاتبون ".

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #81
              الجوهرة الثانيةو الثلاثون بعد الاربعمائة

              إِنَّ ٱلصَّلَٰوةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰباً مَّوْقُوتاً

              موقوتا اي في اوقات محددة كما نقل عن بعض السلف

              جاء في سنن ابي داود


              باب في الْمَوَاقِيتِ:*

              393- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فُلاَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ- قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ- عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَمَّنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَصَلَّى بِيَ- يَعْنِي الْمَغْرِبَ- حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ)).*

              394- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَقْتِ الصَّلاَةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اعْلَمْ مَا تَقُولُ.*
              فَقَالَ عُرْوَةُ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((نَزَلَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلاَةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ)). يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلاَةِ فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الأُفُقُ وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا ثُمَّ كَانَتْ صَلاَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ.*
              قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ عُرْوَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَأَصْحَابِهِ إِلاَّ أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَذْكُرْ بَشِيرًا وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ الْمَغْرِبِ قَالَ ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ- يَعْنِي مِنَ الْغَدِ- وَقْتًا وَاحِدًا.*
              قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثُمَّ صَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ يَعْنِي مِنَ الْغَدِ وَقْتًا وَاحِدًا وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.*

              395- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى أَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ لِلْفَجْرِ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ فَصَلَّى حِينَ كَانَ الرَّجُلُ لاَ يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ أَوْ إِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَالَ الْقَائِلُ انْتَصَفَ النَّهَارُ. وَهُوَ أَعْلَمُ ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ وَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى الْفَجْرَ وَانْصَرَفَ فَقُلْنَا أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ وَصَلَّى الْعَصْرَ وَقَدِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ- أَوْ قَالَ أَمْسَى- وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاَةِ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ)).*
              قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَغْرِبِ بِنَحْوِ هَذَا قَالَ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى شَطْرِهِ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.*

              396- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ الشَّفَقِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَوَقْتُ صَلاَةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ)).

              وجاء في صحيح ابن حبان

              بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ
              ذِكْرُ وَصْفِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ
              1472- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ‏:‏ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ‏:‏ قُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَصَلِّ الظُّهْرَ، فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، فَقَالَ‏:‏ قُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ، فَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ‏:‏ قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى ذَهَبَ الشَّفَقُ، فَجَاءَهُ فَقَالَ‏:‏ قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ، فَقَامَ، فَصَلاَّهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ بِالصُّبْحِ، فَقَالَ‏:‏ قُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَصَلِّ، فَقَامَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، وَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، فَقَالَ‏:‏ قُمْ فَصَلِّ الظُّهْرَ، فَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، فَقَالَ‏:‏ قُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ، فَقَامَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَزَلْ عَنْهُ، فَقَالَ‏:‏ قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ، فَصَلِّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ جَاءَهُ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَقَالَ‏:‏ قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ، فَقَامَ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَهُ الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا، فَقَالَ‏:‏ قُمْ فَصَلِّ الصُّبْحَ، فَقَامَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، فَقَالَ‏:‏ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ كُلُّهُ‏.‏
              ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ أَوَائِلِ الأَوْقَاتِ وَأَوَاخِرِهَا
              1473- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ- أَوْ نِصْفِ اللَّيْلِ- وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ‏.‏
              ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَدَاءَ الْمَرْءِ الصَّلَوَاتِ لِمِيقَاتِهَا مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ
              1474- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الصَّلاَةُ لِمِيقَاتِهَا‏.‏
              ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ الصَّلاَةُ لِمِيقَاتِهَا أَرَادَ بِهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ
              1475- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَيْزَارٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الصَّلاَةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا‏.‏
              ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَدَاءَ الْمَرْءِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةَ لِمَوَاقِيتِهَا مِنْ أَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَلاَ
              1476- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الصَّلَوَاتُ لِمَوَاقِيتِهَا، قُلْتُ‏:‏ ثُمَّ أَيُّ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قُلْتُ‏:‏ ثُمَّ أَيُّ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ثُمَّ الْجِهَادُ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي‏.‏
              ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا مِنْ أَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَلاَ
              1477- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ‏:‏ أَخْبَرَنِي، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ‏:‏ حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا، قَالَ‏:‏ ثُمَّ أَيُّ‏؟‏ قَالَ‏:‏ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ أَيُّ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ‏:‏ خَصَّنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي‏.‏
              قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ كَانَ مِنَ الْمُخَضْرَمِينَ، وَالرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِي الْكُفْرِ سِتُّونَ سَنَةً، وَفِي الإِسْلاَمِ سِتُّونَ سَنَةً، يُدْعَى مَخَضْرَمِيًّا‏.‏
              ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ
              1478- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا‏.‏
              ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَقْتِهَا أَرَادَ بِهِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا
              1479- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الصَّلاَةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا‏.‏
              قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ الصَّلاَةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا تَفَرَّدَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ‏.‏
              ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى اسْتِحْبَابِ أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَائِلِ الأَوْقَاتِ
              1480- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ‏:‏ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا‏.‏
              قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ أَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ‏.‏
              ذِكْرُ الأَمْرِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا إِذَا أَخَّرَهَا إِمَامُهُ عَنْ وَقْتِهَا، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ سُبْحَةً لَهُ
              1481- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ‏:‏ قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْيَمَنَ- بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا- فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهُ مَعَ الْفَجْرِ- رَجُلٌ أَجَشُّ الصَّوْتِ- فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ مَحَبَّتِي، فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى دَفَنْتُهُ بِالشَّامِ‏.‏
              ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَلَزِمْتُهُ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لِي‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ كَيْفَ بِكُمْ إِذْا أُمِّرَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُصَلُّونَ الصَّلاَةَ لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ صَلِّ الصَّلاَةَ لِمِيقَاتِهَا، وَاجْعَلْ صَلاَتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً‏.‏
              قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَاجْعَلْ صَلاَتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً أَعْظَمُ الدَّلِيلِ عَلَى إِجَازَةِ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ لِلْمَأْمُومِ خَلْفَ الَّذِي يُؤَدِّي الْفَرْضَ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ أَمَرَ بِضِدِّهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ جَمَاعَةً‏.‏
              ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ عِنْدَ تَأْخِيرِ الْأُمَرَاءِ الصَّلاَةَ عَنْ أَوْقَاتِهَا
              1482- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ‏:‏ كَيْفَ أَفْعَلُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا فَصَلِّ مَعَهُمْ، وَلاَ تَقُلْ إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلاَ أُصَلِّي‏.‏
              ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِإِدْرَاكِ الصَّلاَةِ لِلْمُدْرِكِ رَكْعَةً مِنْهَا
              1483- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ‏.‏
              ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ لَمْ تَفُتْهُ صَلاَتُهُ
              1484- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ مَنْ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، لَمْ تَفُتْهُ الصَّلاَةُ، وَمَنْ صَلَّى مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، لَمْ تَفُتْهُ الصَّلاَةُ‏.‏
              ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ صَلاَتِهِ يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا كُلَّهَا
              1485- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادٍ، بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاَةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ كُلَّهَا‏.‏
              ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُدْرِكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ إِتْمَامُ الْبَاقِي مِنْ صَلاَتِهِ، دُونَ أَنْ يَكُونَ مُدْرِكًا لِكُلِّيَّةِ صَلاَتِهِ بِإِدْرَاكِ بَعْضِهَا
              1486- أَخْبَرَنَا مَكْحُولٌ، بِبَيْرُوتَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا غُصْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلاَةِ رَكْعَةٍ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَلْيُتِمَّ مَا بَقِيَ‏.‏
              ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الطُّرُقَ الْمَرْوِيَّةَ فِي خَبَرِ الزُّهْرِيِّ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً كُلَّهَا مُعَلَّلَةٌ لَيْسَ يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ
              1487- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلاَةٍ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ‏.‏
              قَالُوا‏:‏ مِنْ هُنَا قِيلَ‏:‏ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى‏.‏

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #82
                الجوهرة الثالثة و الثلاثون بعد الاربعمائة

                وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى }

                جاء في صحيح ابن حبان

                ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ، قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ لاَ يُحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى أَنْ يَبْلَى

                3113- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ إِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا، كَانَتِ الصَّلاَةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ شِمَالِهِ، وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ‏.‏

                فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَتَقُولُ الصَّلاَةُ‏:‏ مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ الصِّيَامُ‏:‏ مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ‏:‏ مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَتَقُولُ فَعَلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ‏:‏ مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ وَقَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ أُدْنِيَتْ لِلْغُرُوبِ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشَهَّدُ بِهِ عَلَيْهِ‏؟‏ فَيَقُولُ‏:‏ دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَيَقُولُونَ‏:‏ إِنَّكَ سَتَفْعَلُ، أَخْبَرَنِي عَمَّا نَسْأَلُكُ عَنْهُ، أَرَأَيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشَهَّدُ عَلَيْهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ‏:‏ مُحَمَّدٌ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْ عَصَيْتَهُ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، وَيُعَادُ الْجَسَدُ لِمَا بَدَأَ مِنْهُ، فَتَجْعَلُ نَسْمَتُهُ فِي النَّسَمِ الطِّيِّبِ وَهِيَ طَيْرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ، قَالَ‏:‏ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ‏{‏يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ‏}‏ إِلَى آخِرِ الآيَةِ قَالَ‏:‏

                وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ يَمِينِهِ، فَلاَ يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ شِمَالِهِ، فَلاَ يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَلاَ يُوجَدُ شَيْءٌ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ خَائِفًا مَرْعُوبًا، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَاذَا تَقُولُ فِيهِ‏؟‏ وَمَاذَا تَشَهَّدُ بِهِ عَلَيْهِ‏؟‏ فَيَقُولُ‏:‏ أَيُّ رَجُلٍ‏؟‏ فَيُقَالُ‏:‏ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، فَلاَ يَهْتَدِي لاِسْمِهِ حَتَّى يُقَالَ لَهُ‏:‏ مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ‏:‏ مَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا قَوْلاً، فَقُلْتُ كَمَا قَالَ النَّاسُ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ هَذَا مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ ذَلِكَ مَقْعَدُكَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهِ لَوْ أَطَعْتَهُ فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاَعُهُ، فَتِلْكَ الْمَعِيشَةُ الضَّنْكَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ‏:‏ ‏{‏فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى‏}‏‏

                وقال ابن كثير في تفسيره

                وقال ابن أبي حاتم أيضاً: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج أبو السمح عن ابن حجيرة، واسمه عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المؤمن في قبره في روضة خضراء، ويفسح له في قبره سبعون ذراعاً، وينور له قبره كالقمر ليلة البدر، أتدرون فيم أنزلت هذه الآية: { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً } ، أتدرون ما المعيشة الضنك؟ "قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنيناً. أتدرون ما التنين؟ تسعة وتسعون حية، لكل حية سبعة رؤوس، ينفخون في جسمه ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم يبعثون " رفعه منكر جداً.

                وقال البزار: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي: حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً } قال: " المعيشة الضنك الذي قال الله إنه يسلط عليه تسعة وتسعون حية ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة " وقال أيضاً: حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً } قال: " عذاب القبر " إسناد جيد.

                انتهي

                نختم باحاديث من صحيح ابن حبان متعلقة بالقبر وقد ذكرنا ايه
                يثبت الله الذين امنوا في جوهرة سابقة واوردنا الكثير من الاحاديث فيها متعلقة بالقبر

                ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ النَّاسَ يُسْأَلُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَعُقُولُهُمْ ثَابِتَةٌ مَعَهُمْ، لاَ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ وَعُقُولُهُمْ تَرْغَبُ عَنْهُمْ

                3115- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَعَافِرِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرَ فَتَّانَيِ الْقَبْرِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ‏:‏ أَتُرَدُّ عَلَيْنَا عُقُولُنَا يَا رَسُولَ اللهِ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ نَعَمْ، كَهَيْئَتِكُمُ الْيَوْمَ قَالَ‏:‏ فَبِفِيهِ الْحَجَرُ‏.‏

                ذِكْرُ الإِخْبَارُ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ فِي قَبْرِهِ عِنْدَ السُّؤَالِ يُمَثَّلُ لَهُ النَّهَارُ عِنْدَ مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ
                3116- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، بِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ قَحْطَبَةَ بْنِ مَرْزُوقٍ، بِفَمِ الصِّلْحِ، قَالاَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِذَا دَخَلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ، مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَيَقُولُ‏:‏ دَعُونِي أُصَلِّي‏.‏

                ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنِ اسْمِ الْمَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ يَسْأَلاَنِ النَّاسَ فِي قُبُورِهِمْ، ثَبَّتَنَا اللَّهُ بِتَفَضُّلِهِ لِسُؤَالِهِمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
                3117- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِذَا قُبِرَ أَحَدُكُمْ أَوِ الإِنْسَانُ، أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لأَحَدِهِمَا‏:‏ الْمُنْكَرُ وَالآخَرُ‏:‏ النَّكِيرُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ‏:‏ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ‏؟‏ فَهُوَ قَائِلٌ مَا كَانَ يَقُولُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ‏:‏ هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ‏:‏ إِنْ كُنَّا لِنَعْلَمُ إِنَّكَ لَتَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ يَفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ نَمْ فَيَنَامُ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لاَ يُوقِظُهُ إِلاَّ أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ‏.‏
                وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ‏:‏ لاَ أَدْرِي كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَكُنْتُ أَقُولُهُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ‏:‏ إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ‏:‏ الْتَئِمِي عَلَيْهِ، فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلاَعُهُ، فَلاَ يَزَالُ مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ‏.‏
                قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ‏:‏ خَبَرُ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، سَمِعَهُ الأَعْمَشُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، وَزَاذَانُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْبَرَاءِ فَلِذَلِكَ لَمْ أُخَرِّجْهُ‏.‏

                ذِكْرُ سَمَاعِ الْمَيِّتِ عِنْدَ سُؤَالِ مُنْكَرٍ إِيَّاهُ وَقَعَ أَرْجُلِ الْمُنْصَرِفِينَ عَنْهُ، نَسْأَلُ اللَّهَ الثَّبَاتَ لِذَلِكَ
                3118- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، بِتُسْتَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ‏.‏

                ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أَنْكَرَ عَذَابَ الْقَبْرِ
                3119- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ‏:‏ ‏{‏فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا‏}‏ قَالَ‏:‏ عَذَابُ الْقَبْرِ‏.‏

                ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَعْمَلُ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ بَعْدَ إِجَابَتِهِمَا مُنْكَرًا، وَنَكِيرًا عَمَّا يَسْأَلاَنِهِ عَنْهُ
                3120- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّوْا عَنْهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولاَنِ‏:‏ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ‏؟‏ فِي مُحَمَّدٍ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ‏:‏ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ- قَالَ قَتَادَةُ‏:‏ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يَفْسَخُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُمْلَأُ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْمِ يَبْعَثُونَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- قَالَ‏:‏ وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ‏؟‏ فَيَقُولُ‏:‏ لاَ أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ‏:‏ لاَ دَرَيْتَ، وَلاَ تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ عَلَيْهَا غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ‏.‏

                ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ بَعْضِ الْعَذَابِ الَّذِي يُعَذَّبُ بِهِ الْكَافِرُ فِي قَبْرِهِ
                3121- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَلَوْ أَنَّ تِنِّينًا مِنْهَا نَفَخَتْ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضِرًا‏.‏

                ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ التِّنِّينِ الَّذِي يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ
                3122- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا السَّمْحِ، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ إِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي قَبْرِهِ لَفِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَيُرْحَبُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ‏:‏ ‏{‏فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى‏}‏ أَتَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَةُ الضَّنْكَةُ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ‏:‏ عَذَابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ يُسَلَّطَ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّينُ‏؟‏ سَبْعُونَ حَيَّةً، لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعُ رُؤُوسٍ يِلْسَعُونَهُ، وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ‏.‏

                ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِتَعْذِيبِ اللهِ مَوْتَى الْكَفَرَةِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا
                3123- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ، يَقُولُ‏:‏ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، قَالَتْ عَائِشَةُ‏:‏ يَغْفِرُ اللَّهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا، فَقَالَ‏:‏ إِنَّهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا‏.‏

                ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُسْمِعَ أَصْوَاتَ الْكَفَرَةِ حَيْثُ عُذِّبَتْ فِي قُبُورِهَا
                3124- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ صَوْتًا حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ‏:‏ هَذِهِ أَصْوَاتُ الْيَهُودِ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا‏.‏

                ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الْبَهَائِمَ تَسْمَعَ أَصْوَاتَ مَنْ عُذِّبَ فِي قَبْرِهِ مِنَ النَّاسِ
                3125- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، قَالَتْ‏:‏ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا فِي حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ، فِيهِ قُبُورٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ‏:‏ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ وَلِلْقَبْرِ عَذَابٌ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، وَإِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ‏.‏

                ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا لاَ يَسْمَعُ النَّاسُ عَذَابَ الْقَبْرِ
                3126- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ، قَالَ‏:‏ مَتَى دُفِنَ صَاحِبُ هَذَا الْقَبْرِ‏؟‏ فَقَالُوا‏:‏ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ، وَقَالَ‏:‏ لَوْلاَ أَنْ لاَ تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ‏.‏

                ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ قَدْ يَكُونُ مِنْ تَرْكِ الاِسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ
                3127- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ‏:‏ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ بَالَ إِلَيْهَا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ‏:‏ انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، قَالَ‏:‏ فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ‏:‏ وَيْحَكَ مَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ، قَرَضُوا بِالْمَقَارِيضِ فَنَهَاهُمْ، فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ‏.‏

                ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ قَدْ يَكُونُ أَيْضًا مِنَ النَّمِيمَةِ
                3128- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ‏:‏ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ بَلَى، أَمَا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَكَانَ لاَ يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ ثُمَّ أَخَذَ عُودًا، فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا الْعَذَابَ مَا لَمْ يَيْبَسَا‏.‏

                ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ تَوَقِّيهِ حَذَرَ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْعُقْبَى بِهِ
                3129- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ هَذَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ‏:‏ فِي النَّمِيمَةِ وَالْبَوْلِ، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا، فَوَصَلَهَا عَلَيْهِمَا، وَقَالَ‏:‏ عَسَى أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا‏.‏
                قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَمِعَهُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ‏.‏

                ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ مَقَاعِدُهُمُ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ
                3130- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَمَنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ‏:‏ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ‏.‏

                ملحوظة

                لاحظ اية

                النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً

                مع الحديث الاخير

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #83
                  الجوهرة الرابعة و الثلاثون بعد الاربعمائة

                  وَجَمَعَ فَأَوْعَى

                  الَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ

                  لاحظ اخي الحبيب اول حديث ذكره ابن حبان لاتوعي الاية الاولي
                  ولاتحصي الاية الثانية والايتان متقاربتان في المعني

                  جاء في صحيح ابن حبان

                  ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُوعِيَ الْمَرْءُ بَعْضَ مَالِهِ إِذِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ يُوعِي عَلَى مَنْ جَمَعَ مَالَهُ فَأَوْعَى

                  3209- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَتْ إِذَا أَنْفَقَتْ شَيْئًا تُحْصِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَنْفِقِي وَلاَ تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، وَلاَ تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ‏.‏

                  ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَجْمَعُ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ إِذَا قَامَ بِحُقُوقِهِ فِيهِ

                  3210- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ يَا عَمْرُو نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ‏.‏

                  قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي الْقَيْسِ بَدَلَ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرٍو فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ‏.‏

                  ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ إِبَاحَةِ جَمْعِ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللهِ مِنْهُ

                  3211- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ يَا عَمْرُو اشْدُدْ عَلَيْكَ سِلاَحَكَ وَثِيَابَكَ، قَالَ‏:‏ فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّأُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ وَصَوَّبَهُ، قَالَ‏:‏ يَا عَمْرُو إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ وَجْهًا، فَيُسَلِّمَكَ اللَّهُ وَيُغْنِمَكَ، وَأَزْعَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ زَعْبَةً صَالِحَةً، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أُسْلِمْ رَغْبَةً فِي الْمَالِ إِنَّمَا أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْجِهَادِ وَالْكَيْنُونَةِ مَعَكَ، قَالَ‏:‏ يَا عَمْرُو نِعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ‏.‏

                  ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ، أَنَّ جَمْعَ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ غَيْرُ جَائِزٍ

                  3212- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ‏:‏ يَا عَائِشَةُ مَا فَعَلْتِ الذَّهَبُ، قَالَتْ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ هِيَ عِنْدِي، قَالَ‏:‏ فَأْتِينِي بِهَا- وَهِيَ بَيْنَ السَّبْعَةِ وَالْخَمْسَةِ- فَجِئْتُ فَوَضَعْتُهَا فِي كَفِّهِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ مَا ظَنُّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وَهَذِهِ عِنْدَهُ، أَنْفِقِيهَا‏.‏

                  ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي سَلَمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

                  3213- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ‏:‏ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ‏:‏ لَوْ رَأَيْتُمَا نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَرَضٍ لَهُ وَكَانَتْ لَهُ عِنْدِي سِتَّةُ دَنَانِيرَ أَوْ سَبْعَةٌ، قَالَتْ‏:‏ فَأَمَرَنِي أَنْ أُفَرِّقَهَا، فَشَغَلَنِي وَجَعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عَافَاهُ اللَّهُ، قَالَتْ‏:‏ ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْهَا، فَقُلْتُ‏:‏ لاَ وَاللَّهِ قَدْ كَانَ شَغَلَنِي وَجَعُكَ، قَالَتْ‏:‏ فَدَعَا بِهَا فَوَضَعَهَا فِي كَفِّهِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ مَا ظَنُّ نَبِيِّ اللهِ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عِنْدَهُ‏؟‏‏.‏

                  ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ

                  3214- أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ ثَلاَثٌ، وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ غَيْرَ شَيْءٍ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ‏.‏

                  ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنِ الشَّرَائِطِ الَّتِي إِذَا أَخَذَ الْمَرْءُ الْمَالَ بِهَا بُورِكَ لَهُ

                  3215- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَعْطَيْنَاهُ مِنْهَا شَيْئًا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنَّا وَحَسَنِ طُعْمَةٍ مِنْهُ، مِنْ غَيْرِ شَرِهِ نَفْسٍ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَعْطَيْنَاهُ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنَّا، وَحَسَنِ طُعْمَةٍ مِنْهُ، وَإِشْرَافِ نَفْسٍ، كَانَ غَيْرَ مُبَارَكٍ لَهُ فِيهِ‏.‏

                  ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَخْرَجَ حَقَّ اللهِ مِنْ مَالِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَطَوِّعًا بِهِ

                  3216- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ‏:‏ حَدَّثَنِي دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ فِيهِ، وَمَنْ جَمَعَ مَالاً حَرَامًا ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ، وَكَانَ إِصْرُهُ عَلَيْهِ‏.‏

                  ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

                  3217- أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ نَحْنُ الآخِرُونَ وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَسْفَلُونَ، إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَحْثِي بِثَوْبِهِ‏.‏

                  ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَكُونَ الْمَرْءُ عَبْدَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ

                  3218- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، بِالْمَوْصِلِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْقَطِيفَةِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ مُنِعَ سَخِطَ‏.‏

                  ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُبَّ الْمَرْءِ الْمَالَ وَالْعُمُرَ مُرَكَّبٌ فِي الْبَشَرِ عَصَمَنَا اللَّهُ مِنْ حُبِّهِمَا، إِلاَّ لِمَا يُقَرِّبُنَا إِلَيْهِ مِنْهُمَا

                  3219- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي هِلاَلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ قَلْبُ ابْنِ آدَمَ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ‏:‏ طُولِ الْعُمُرِ وَالْمَالِ‏.‏

                  ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ جَعَلَ الأَمْوَالَ حُلْوَةً خَضِرَةً لأَوْلاَدِ آدَمَ

                  3220- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَاهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ يَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، قَالَ حَكِيمُ‏:‏ فَقُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا‏.‏

                  قَالَ عُرْوَةُ، وَسَعِيدٌ‏:‏ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا فَيُعْطِيهِ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيهِ فَيَأْبَى، فَيَقُولُ عُمَرُ‏:‏ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قُسِمَ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى يَأْخُذُهُ، قَالَ‏:‏ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ‏.‏

                  ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ حَفِظِ نَفْسِهِ عَنِ الدُّنْيَا وَآفَاتِهَا عِنْدَ انْبِسَاطِهِ فِي الأَمْوَالِ

                  3221- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ سَيُخْلُفُكُمْ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتِ النِّسَاءَ‏.‏

                  ذِكْرُ تَخَوُّفِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ التَّكَاثُرِ فِي الأَمْوَالِ وَالتَّعَمُّدِ فِي الأَفْعَالِ

                  3222- أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ بَعْدِي الْفَقْرَ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ التَّكَاثُرُ، وَمَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْخَطَأَ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْعَمْدَ‏.‏

                  ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَالَ قَدْ يَكُونُ فِيهِ فِتْنَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ

                  3223- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ‏:‏ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَالُ‏.‏

                  ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ التَّنَافُسَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ مِمَّا كَانَ يَتَخَوَّفُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْهُ

                  3224- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ‏:‏ آخِرُ مَا خَطَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ فِي مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أُرِيتُ أَنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَأَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا‏.‏

                  ذِكْرُ تَخَوُّفِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ زِينَةَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتَهَا

                  3225- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ‏:‏ خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ‏؟‏ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ‏:‏ مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ يُكَلِّمُكَ‏؟‏ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ، وَقَالَ‏:‏ أَيْنَ السَّائِلُ، وَرَأَيْنَا أَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ الْخَيْرَ لاَ يَأْتِي بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ حَبَطًا، أَلَمْ تَرَ إِلَى آكِلَةِ الْخَضِرِ، أَكَلَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ إِنْ وَصَلَ الرَّحِمَ، وَأَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏.‏

                  3226- أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ، بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ‏:‏ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ‏:‏ لاَ وَاللَّهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلاَّ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زُهْرَةِ الدُّنْيَا، فَقَالَ رَجُلٌ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ‏؟‏ فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ‏:‏ كَيْفَ قُلْتَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ‏؟‏ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ الْخَيْرَ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ، وَلَكِنْ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا، أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلْتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ، وَبَالَتْ ثُمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ، فَمَنْ أَخَذَ مَالاً بِحَقِّهِ يُبَارَكُ لَهُ، وَمَنْ أَخَذَ مَالاً بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ‏.‏

                  ذِكْرُ وَصْفِ الْمَالِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمَرْءُ بِحَقِّهِ

                  3227- أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ‏:‏ بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زُهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ وَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ‏؟‏ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ‏:‏ فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، فَلُمْنَا الرَّجُلَ حِينَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ يُكَلِّمُهُ، فَلَمَّا جُلِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَعَلَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ‏:‏ أَيْنَ السَّائِلُ‏؟‏ فَكَأَنَّهُ قَدْ حَمِدَهُ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ الْخَيْرَ لاَ يَأْتِي بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا، أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا هِيَ امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ نِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَأَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيمَ وَالْمِسْكِينَ وَالسَّائِلَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏.‏

                  بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِرْصِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

                  ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَانَبَةِ الْحِرْصِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ إِذْ هُمَا مُفْسِدَانِ لِدِينِهِ

                  3228- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَ فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ‏.‏

                  ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ كُلَّمَا كَانَ سِنُّهُ أَكْبَرَ كَانَ حِرْصُهُ عَلَى الدُّنْيَا أَكْثَرَ إِلاَّ مِنْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ

                  3229- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، وَسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ فِيهِ اثْنَتَانِ‏:‏ الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ‏.‏

                  ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا رَكِبَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ فِي ذَوِي الأَسْنَانِ مِنْ كَثْرَةِ الْحِرْصِ عَلَى هَذِهِ الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ

                  3230- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابَ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ‏:‏ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ، وَحُبِّ الْمَالِ‏.‏

                  قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ‏:‏ وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ‏.‏

                  ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا رَكَّبَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ فِي أَوْلاَدِ آدَمَ مِنَ الْحِرْصِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَتْ قَذِرَةً زَائِلَةً

                  3231- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ‏:‏ لَوْ أَنَّ لاِبْنِ آدَمَ مِلْءَ وَادِي مَالٍ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُهُ، وَلاَ يَمْلَأُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مِنْ تَابَ‏.‏

                  ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ النَّخْلِ حُكْمُ الْمَالِ فِي هَذَا الَّذِي وَصَفْنَاهُ

                  3232- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لَوْ أَنَّ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ نَخْلٍ لاَبْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ‏.‏

                  3233- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ‏:‏ لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ نَخْلٍ لَتَمَنَّى إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلاَ يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ‏.‏

                  لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ إِلاَّ عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، تَفَرَّدَ الأَعْمَشُ بِقَوْلِهِ مِنْ نَخْلٍ، قَالَهُ الشَّيْخُ‏.‏

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #84
                    الجوهرة الخامسة و الثلاثون بعد الاربعمائة

                    إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ }

                    قال ابن كثير فى تفسيره

                    وقال سفيان الثوري: بلغني عن مجاهد: ليلة القدر خير من ألف شهر، قال: عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر، رواه ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة عن ابن جريج عن مجاهد: ليلة القدر خير من ألف شهر، ليس في تلك الشهور ليلة القدر، وهكذا قال قتادة بن دعامة والشافعي وغير واحد. وقال عمرو بن قيس الملائي: عمل فيها خير من عمل ألف شهر، وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر هو اختيار ابن جرير، وهو الصواب، لا ما عداه، وهو كقوله صلى الله عليه وسلم: " رباط ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة فيما سواه من المنازل " رواه أحمد. وكما جاء في قاصد الجمعة بهيئة حسنة، ونية صالحة: أنه يكتب له عمل سنة أجر صيامها وقيامها. إلى غير ذلك من المعاني المشابهة لذلك.

                    وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما حضر رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطن، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم " ورواه النسائي من حديث أيوب به. ولما كانت ليلة القدر تعدل عبادتها عبادة ألف شهر، ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه " وقوله تعالى: { تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ } أي: يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة؛ لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيماً له، وأما الروح، فقيل: المراد به ههنا: جبريل عليه السلام، فيكون من باب عطف الخاص على العام، وقيل: هم ضرب من الملائكة كما تقدم في سورة النبأ، والله أعلم.

                    وقوله تعالى: { مِّن كُلِّ أَمْرٍ } قال مجاهد: سلام هي من كل أمر، وقال سعيد بن منصور: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش عن مجاهد في قوله: { سَلَـظ°مٌ هِىَ } قال: هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً، أو يعمل فيها أذى، وقال قتادة وغيره: تقضى فيها الأمور، وتقدر الآجال والأرزاق؛ كما قال تعالى:
                    { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ }
                    [الدخان: 4] وقوله تعالى: { سَلَـام هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } قال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم عن أبي إسحاق عن الشعبي في قوله تعالى: { مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } قال تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يطلع الفجر، وروى ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (من كل امرىء سلام هي حتى مطلع الفجر) وروى البيهقي في كتابه فضائل الأوقات عن علي أثراً غريباً في نزول الملائكة ومرورهم على المصلين ليلة القدر، وحصول البركة للمصلين، وروى ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار أثراً غريباً عجيباً مطولاً جداً، في تنزل الملائكة من سدرة المنتهى صحبة جبريل عليه السلام إلى الأرض، ودعائهم للمؤمنين والمؤمنات.

                    وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا عمران، يعني: القطان، عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: " إنها ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى " وقال الأعمش عن المنهال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله: { مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَـامٌ } قال: لا يحدث فيها أمر. وقال قتادة وابن زيد في قوله: { سَلَـامٌ هِىَ } يعني: هي خير كلها، ليس فيها شر إلى مطلع الفجر، ويؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليلة القدر في العشر البواقي، من قامهن ابتغاء حسبتهن، فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر: تسع أو سبع، أو خامسة أو ثالثة، أو آخر ليلة ". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة، كأن فيها قمراً ساطعاً، ساكنة ساجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب يرمى به فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ " وهذا إسناد حسن، وفي المتن غرابة، وفي بعض ألفاظه نكارة. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا زمعة عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر:" ليلة سمحة طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة، وتصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء " وروى ابن أبي عاصم النبيل بإسناده عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إني رأيت ليلة القدر فأنسيتها، وهي في العشر الأواخر من لياليها، وهي طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة، كأن فيها قمراً، لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها ".

                    (فصل) اختلف العلماء هل كانت ليلة القدر في الأمم السالفة، أو هي من خصائص هذه الأمة؟ على قولين: قال أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري: حدثنا مالك: أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله، أو من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته؛ أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خيراً من ألف شهر. وقد أسند من وجه آخر، وهذا الذي قاله مالك يقتضي تخصيص هذه الأمة بليلة القدر، وقد نقله صاحب العدة أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء، فالله أعلم، وحكى الخطابي عليه الإجماع، ونقله الراضي جازماً به عن المذهب، والذي دل عليه الحديث أنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أمتنا.

                    قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن سعيد عن عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل سماك الحنفي، حدثني مالك بن مرثد بن عبد الله، حدثني مرثد قال: سألت أبا ذر قلت: كيف سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنت أسأل الناس عنها، قلت: يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر، أفي رمضان هي، أو في غيره؟ قال: " بل هي في رمضان " قلت: تكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قبضوا رفعت، أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: " بل هي إلى يوم القيامة " قلت: في أي رمضان هي؟ قال: " التمسوها في العشر الأول والعشر الآخر " ثم حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدث، ثم اهتبلت غفلته، قلت: في أي العشرين هي؟ قال: " ابتغوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها ". ثم حدث رسول الله، ثم اهتبلت غفلته فقلت: يا رسول الله أقسمت عليك بحقي عليك لما أخبرتني في أي العشر هي؟ فغضب عليَّ غضباً لم يغضب مثله منذ صحبته، وقال: " التمسوها في السبع الأواخر، لا تسألني عن شيءٍ بعدها " ورواه النسائي عن الفلاس عن يحيى بن سعيد القطان به، ففيه دلالة على ما ذكرناه، وفيه أنها تكون باقية إلى يوم القيامة في كل سنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لا كما زعمه بعض طوائف الشيعة من رفعها بالكلية على ما فهموه من الحديث الذي سنورده بعد من قوله عليه السلام:" فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم " لأن المراد رفع علم وقتها عيناً. وفيه دلالة على أن ليلة القدر يختص وقوعها بشهر رمضان من بين سائر الشهور، لا كما روي عن ابن مسعود ومن تابعه من علماء أهل الكوفة من أنها توجد في جميع السنة، وترتجى في جميع الشهور على السواء.

                    وقد ترجم أبو داود في سننه على هذا فقال: " باب بيان أن ليلة القدر في كل رمضان " حدثنا حميد بن زنجويه النسائي، أخبرنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثني موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: " هي في كل رمضان " ، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا داود قال: رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق فأوقفاه، وقد حكي عن أبي حنيفة رحمه الله رواية أنها ترتجى في كل شهر رمضان، وهو وجه حكاه الغزالي، واستغربه الرافعي جداً.

                    (فصل) ثم قد قيل: إنها تكون في أول ليلة من شهر رمضان، يحكى هذا عن أبي رزين، وقيل: إنها تقع ليلة سبع عشرة، وروى فيه أبو داود حديثاً مرفوعاً عن ابن مسعود، وروى موقوفاً عليه وعلى زيد بن أرقم وعثمان بن أبي العاص، وهو قول عن محمد بن إدريس الشافعي، ويحكى عن الحسن البصري، ووجهوه بأنها ليلة بدر، وكانت ليلة جمعة هي السابعة عشرة من شهر رمضان، وفي صبيحتها كانت وقعة بدر، وهي اليوم الذي قال الله تعالى فيه:
                    { يَوْمَ الْفُرْقَانِ }
                    [الأنفال: 41]. وقيل: ليلة تسع عشرة، يحكى عن علي وابن مسعود أيضاً رضي الله عنهما، وقيل: ليلة إحدى وعشرين؛ لحديث أبي سعيد الخدري قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأول من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال:إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: الذي تطلب أمامك، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً صبيحة عشرين من رمضان فقال: " من كان اعتكف معي، فليرجع؛ فإني رأيت ليلة القدر، وإني أنسيتها، وإنها في العشر الأواخر في وتر، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء ". وكان سقف المسجد جريداً من النخل، وما نرى في السماء شيئاً، فجاءت قزعة، فمطرنا، فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديق رؤياه، وفي لفظ: في صبح إحدى وعشرين، أخرجاه في الصحيحين.

                    قال الشافعي: وهذا الحديث أصح الروايات، وقيل: ليلة ثلاث وعشرين؛ لحديث عبد الله بن أنيس في صحيح مسلم، وهو قريب السياق من رواية أبي سعيد، فالله أعلم، وقيل: ليلة أربع وعشرين، قال أبو داود الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليلة القدر ليلة أربع وعشرين " إسناد رجاله ثقات. وقال أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليلة القدر ليلة أربع وعشرين " ابن لهيعة ضعيف، وقد خالفه ما رواه البخاري عن أصبغ عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير عن أبي عبد الله الصنابحي قال: أخبرني بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أولى السبع من العشر الأواخر، فهذا الموقوف أصح، والله أعلم.

                    وهكذا روي عن ابن مسعود وابن عباس وجابر والحسن وقتادة وعبد الله بن وهب: أنها ليلة أربع وعشرين، وقد تقدم في سورة البقرة حديث واثلة بن الأسقع مرفوعاً: " إن القرآن أنزل ليلة أربع وعشرين " وقيل: تكون ليلة خمس وعشرين؛ لما رواه البخاري عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " التمسوها في العشر الأواخر من رمضان؛ في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى " فسره كثيرون بليالي الأوتار، وهو أظهر وأشهر، وحمله آخرون على الأشفاع، كما رواه مسلم عن أبي سعيد: أنه حمله على ذلك، والله أعلم، وقيل: إنها تكون ليلة سبع وعشرين؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنها ليلة سبع وعشرين.

                    قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، سمعت عبدة وعاصماً عن زر، سألت أبي بن كعب قلت: أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول، يصب ليلة القدر، قال: يرحمه الله، لقد علم أنها في شهر رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف، قلت: وكيف تعلمون ذلك؟ قال: بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا بها، تطلع ذلك اليوم لا شعاع لها، يعني: الشمس، وقد رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة وشعبة والأوزاعي عن عبدة عن زر عن أبي، فذكره، وفيه فقال: والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان، يحلف ما يستثني، ووالله إني لأعلم أي ليلة القدر هي التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين، وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها، وفي الباب عن معاوية وابن عمر وابن عباس وغيرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ليلة سبع وعشرين، وهو قول طائفة من السلف، وهو الجادة من مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وهو رواية عن أبي حنيفة أيضاً.

                    وقد حكي عن بعض السلف أنه حاول استخراج كونها ليلة سبع وعشرين من القرآن من قوله: { هِىَ } لأنها الكلمة السابعة و العشرون من السورة، فالله أعلم.

                    وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن قتادة وعاصم: أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عباس: دعا عمر بن الخطاب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا أنها في العشر الأواخر، قال ابن عباس: فقلت لعمر: إني لأعلم - أو: إني لأظن ــــ أي ليلة القدر هي، فقال عمر: وأي ليلة هي؟ فقلت: سابعة تمضي ــــ أو سابعة تبقى ــــ من العشر الأواخر، فقال عمر: من أين علمت ذلك؟ قال ابن عباس: فقلت: خلق الله سبع سموات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإن الشهر يدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، ويأكل من سبع، ويسجد على سبع، والطواف بالبيت سبع، ورمي الجمار سبع؛ لأشياء ذكرها، فقال عمر: لقد فطنت لأمر ما فطنا له، وكان قتادة يزيد عن ابن عباس في قوله: ويأكل من سبع، قال: هو قول الله تعالى:
                    { فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً }
                    [عبس: 27 ــــ 28] الآية. وهذا إسناد جيد قوي ومتن غريب جداً، فالله أعلم.

                    وقيل: إنها تكون في ليلة تسع وعشرين. وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمر بن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " في رمضان، التمسوها في العشر الأواخر؛ فإنها في وتر إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو في آخر ليلة " وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، وهو أبو داود الطيالسي، حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: " إنها في ليلة سابعة، أو تاسعة وعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى " تفرد به أحمد، وإسناده لا بأس به، وقيل: إنها تكون في آخر ليلة؛ لما تقدم من هذا الحديث آنفاً، ولما رواه الترمذي والنسائي من حديث عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في تسع يبقين، أوسبع يبقين، أو خمس يبقين، أو ثلاث يبقين، أو آخر ليلة " يعني: التمسوا ليلة القدر. وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي المسند من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر: " إنها آخر ليلة ". (فصل) قال الشافعي في هذه الروايات: صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم جواباً للسائل إذا قيل له: أنلتمس ليلة القدر في الليلة الفلانية؟ يقول: " نعم " وإنما ليلة القدر معينة لا تنتقل. نقله الترمذي عنه بمعناه. وروي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر، وهذا الذي حكاه عن أبي قلابة نص عليه مالك والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور والمزني وأبو بكر بن خزيمة وغيرهم، وهو محكي عن الشافعي، نقله القاضي عنه، وهو الأشبه، والله أعلم. وقد يستأنس لهذا القول بما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر: أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر " وفيهما أيضاً عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان "ولفظه للبخاري.

                    ويحتج للشافعي أنها لا تنتقل، وأنها معينة من الشهر، بما رواه البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: " خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة " وجه الدلالة منه أنها لو لم تكن معينة مستمرة التعيين، لما حصل لهم العلم بعينها في كل سنة، إذ لو كانت تنتقل، لما علموا تعيينها إلا ذلك العام فقط، اللهم إلا أن يقال: إنه إنما خرج ليعلمهم بها تلك السنة فقط. وقوله: " فتلاحى فلان وفلان فرفعت " فيه اسئناس لما يقال: إن المماراة تقطع الفائدة والعلم النافع؛ كما جاء في الحديث: " إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " وقوله: «فرفعت» أي: رفع علم تعيينها لكم، لا أنها رفعت بالكلية من الوجود كما يقوله جهلة الشيعة؛ لأنه قد قال بعد هذا:" فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ". وقوله: " وعسى أن يكون خيراً لكم " يعني: عدم تعيينها لكم؛ فإنها إذا كانت مبهمة، اجتهد طلابها في ابتغائها في جميع محال رجائها، فكان أكثر للعبادة، بخلاف ما إذا علموا عينها، فإنها كانت الهمم تتقاصر على قيامها فقط، وإنما اقتضت الحكمة إبهامها؛ لتعم العبادة جميع الشهر في ابتغائها، ويكون الاجتهاد في العشر الأخير أكثر، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده، أخرجاه من حديث عائشة. ولهما عن ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر، أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر. أخرجاه، ولمسلم عنها. وقيل: المراد بذلك اعتزال النساء، ويحتمل أن يكون كناية عن الأمرين؛ لما رواه الإمام أحمد: حدثنا سريج، حدثنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بقي عشر من رمضان، شد مئزره، واعتزل نساءه. انفرد به أحمد.

                    وقد حكي عن مالك رحمه الله: أن في جميع ليالي العشر تطلب ليلة القدر على السواء، لا يترجح منها ليلة على أخرى، رأيته في شرح الرافعي رحمه الله، والمستحب الإكثار من الدعاء في جميع الأوقات، وفي شهر رمضان أكثر، وفي العشر الأخير منه، ثم في أوتاره، أكثر، والمستحب أن يكثر من هذا الدعاء: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني؛ لما رواه الإمام أحمد: حدثنا يزيد، هو ابن هارون، حدثنا الجريري، وهو سعيد بن إياس، عن عبد الله بن بريدة: أن عائشة قالت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر، فما أدعو؟ قال: " قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني " وقد رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال:" قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني " وهذا لفظ الترمذي، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الحاكم في مستدركه، وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين. ورواه النسائي أيضاً من طريق سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: " قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني ".

                    (ذكر أثر غريب ونبأ عجيب يتعلق بليلة القدر) رواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم عند تفسير هذه السورة الكريمة، فقال: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا موسى بن سعيد، يعني: الراسبي، عن هلال بن أبي جبلة، عن أبي عبد السلام عن أبيه عن كعب أنه قال: إن سدرة المنتهى على حد السماء السابعة مما يلي الجنة، فهي على حد هواء الدنيا وهواء الآخرة، علوها في الجنة، وعروقها وأغصانها من تحت الكرسي، فيها ملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل، يعبدون الله عز وجل على أغصانها، في كل موضع شعرة منها ملك، ومقام جبريل عليه السلام في وسطها، فينادي الله جبريل أن ينزل في كل ليلة القدر مع الملائكة الذين يسكنون سدرة المنتهى، وليس فيهم ملك إلا قد أعطي الرأفة والرحمة للمؤمنين، فينزلون مع جبريل في ليلة القدر حين تغرب الشمس، فلا تبقى بقعة في ليلة القدر إلا وعليها ملك إما ساجد، وإما قائم، يدعو للمؤمنين والمؤمنات، إلا أن تكون كنيسة أو بيعة، أو بيت نار أو وثن، أو بعض أماكنكم التي تطرحون فيها الخبث، أو بيت فيه سكران، أو بيت فيه مسكر، أو بيت فيه وثن منصوب، أو بيت فيه جرس معلق، أو مبولة، أو مكان فيه كساحة البيت، فلا يزالون ليلتهم تلك يدعون للمؤمنين والمؤمنات، وجبريل لا يدع أحداً من المؤمنين إلا صافحه، وعلامة ذلك من اقشعر جلده، ورق قلبه، ودمعت عيناه؛ فإن ذلك من مصافحة جبريل.

                    ملحوظة

                    لاحظ اخى الحبيب العلاقة بين قول الحبيب لاَ يَخْرُجُ شَيْطَانُهَا حَتَّى يَخْرُجَ فَجْرُهَا‏.‏وبين ماذكره ابن كثير فى قوله سلام هى اى من الشر عن بعض السلف

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #85
                      الجوهرة السادسة و الثلاثون بعد الاربعمائة

                      قال ابن كثير في تفسيره

                      وقوله: { ذلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ } قال بعضهم: ذلك أدنى ألا تكثر عيالكم، قاله زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة والشافعي رحمهم الله، وهو مأخوذ من قوله تعالى:{ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً }
                      [التوبة: 28] أي: فقراً
                      { فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ }
                      [التوبة: 28] وقال الشاعر:
                      فما يَدْري الفقيرُ متى غِناه وما يَدْري الغَنيُّ متى يُعِيلُ
                      وتقول العرب: عال الرجل يعيل عيلة: إذا افتقر. ولكن في هذا التفسير ههنا نظر، فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر، كذلك يخشى من تعداد السراري أيضاً. والصحيح قول الجمهور { ذلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ } أي: لا تجوروا، يقال: عال في الحكم: إذا قسط وظلم وجار، وقال أبو طالب في قصيدته المشهورة:
                      بميزانِ قِسْطِ لا يَخيسُ شعيرةً له شاهدٌ من نفسِه غير عائِلِ
                      وقال هشيم: عن أبي إسحاق قال: كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: إني لست بميزان أعول. رواه ابن جرير،

                      وقد روى ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو حاتم ابن حبان في صحيحه من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، حدثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن محمد بن زيد، عن عبد الله بن عمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم { ذلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ } قال: " لا تجوروا " قال ابن أبي حاتم: قال أبي، هذا حديث خطأ، والصحيح: عن عائشة موقوف،

                      ملحوظة

                      جاء في صحيح ابن حبان

                      كِتَابُ النِّكَاحِ

                      4026- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ‏:‏ بَيْنَا أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ نَمْشِي بِالْمَدِينَةِ، قَالَ‏:‏ فَلَقِيَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ قَالَ‏:‏ فَقَامَا وَتَنَحَّيْتُ عَنْهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ يَسِرُّهَا، قَالَ‏:‏ ادْنُ عَلْقَمَةُ، قَالَ‏:‏ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ‏:‏ أَلاَ نُزَوِّجُكَ يَا عَبْدَ اللهِ جَارِيَةً لَعَلَّهَا أَنْ تُذَكِّرَكَ مَا فَاتَكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ‏:‏ لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، فَإِنَّا قَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَبَابًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءٌ، وَهُوَ الإِخْصَاءُ‏.‏

                      قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ الأَمْرُ بِالتَّزْوِيجِ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَسَبَبُهُ اسْتِطَاعَةُ الْبَاءَةِ، وَعِلَّتُهُ غَضُّ الْبَصَرِ وَتَحْصِينُ الْفَرْجِ، وَالأَمْرُ الثَّانِي هُوَ الصَّوْمُ عِنْدَ عُدْمِ السَّبَبِ، وَهُوَ الْبَاءَةُ، وَالْعِلَّةُ الْأُخْرَى هُوَ قَطْعُ الشَّهْوَةِ‏.‏

                      4027- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ‏:‏ أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَنْ يَتَبَتَّلَ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ‏.‏

                      قَالَ سَعْدٌ‏:‏ فَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَخْتَصَيْنَا‏.‏

                      ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا نَهَى عَنِ التَّبَتُّلِ

                      4028- أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ‏:‏ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لاَ تَعُولُوا، قَالَ‏:‏ أَنْ لاَ تَجُورُوا‏.‏

                      ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلاَ ‏{‏ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا‏}‏ أَرَادَ بِهِ كَثْرَةَ الْعِيَالِ

                      4029- أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ‏:‏ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لاَ تَعُولُوا، قَالَ‏:‏ أَنْ لاَ تَجُورُوا‏.‏....

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #86
                        الجوهرة السابعة و الثلاثون بعد الاربعمائة

                        جاء فى صحيح ابن حبان

                        ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ‏:‏ ‏{‏وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ‏}‏

                        4805- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، بِمَنْبِجَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ، قَالَ‏:‏ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ‏:‏ فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلاَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ، فَاسْتَدْبَرْتُ، حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً، فَقَطَعْتُ مِنْهُ الدِّرْعَ، قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ لَهُ‏:‏ مَا بَالُ النَّاسِ‏؟‏ فَقَالَ أَمْرُ اللهِ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ رَجَعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ، عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ‏:‏ فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي‏؟‏ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ، عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ‏:‏ مَنْ يَشْهَدُ لِي‏؟‏ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ‏؟‏ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ لاَهَا اللهِ، إِذًا لاَ يَعْمِدُ إِلَيَّ أَسَدٌ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ‏:‏ فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ مِنْهُ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلاَمِ‏.‏

                        قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ هَذَا الْخَبَرُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلاَ،‏:‏ ‏{‏فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ‏}‏ أَرَادَ بِذَلِكَ بَعْضَ الْخُمُسِ، إِذِ السَّلَبُ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْخُمُسِ، بِحُكْمِ الْمُبَيِّنِ عَنِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ، مُرَادُهُ مِنْ كِتَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏.‏

                        ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ آيَةَ الأَنْفَالِ
                        4806- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ نَارٌ فَتَأْكُلُهَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏{‏لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ، فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏}‏‏.‏

                        ذِكْرُ تَحْلِيلِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ الْغَنَائِمَ لِأُمَّةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                        4807- أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ غَزَا بِأَصْحَابِهِ، فَقَالَ‏:‏ لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ بَنَى دَارًا لَمْ يَسْكُنْهَا، أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَوْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الرُّجُوعِ، قَالَ‏:‏ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ عَنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ، فَقَالَ‏:‏ اللَّهُمَّ إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَإِنِّي مَأْمُورٌ، فَاحْبِسْهَا عَلَيَّ، حَتَّى تَقْضِيَ بَيْنِي، وَبَيْنَهُمْ فَحَبَسَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ فَجَمَعُوا الْغَنَائِمَ، فَلَمْ تَأْكُلْهَا النَّارُ، وَكَانُوا إِذَا غَنِمُوا غَنِيمَةً بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ، فَأَكَلَتْهَا، فَقَالَ لَهُمْ نَبِيِّهُمْ‏:‏ إِنَّ فِيكُمْ غُلُولاً، فَلْيَأْتِنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلْيُبَايِعْنِي، فَأَتَوْهُ فَبَايَعُوهُ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ بِيَدِهِ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّكُمَا غَلَلْتُمَا، فَقَالاَ‏:‏ أَجَلْ صُورَةُ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَاءَا بِهَا، فَأَلْقَيَاهَا فِي الْغَنَائِمِ، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّارَ فَأَكَلَتْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ أَطْعَمَنَا الْغَنَائِمَ رَحْمَةً رَحِمَنَا بِهَا، وَتَخْفِيفًا خَفَّفَهُ عَنَّا لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفَنَا‏.‏
                        قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ مِنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ بِمَكَّةَ‏.‏

                        ذِكْرُ وَصْفِ مَا يُعْمَلُ فِي الْغَنَائِمِ إِذَا غَنَمِهَا الْمُسْلِمُونَ
                        4809- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ‏:‏ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا أَصَابَ مَغْنَمًا أَمَرَ بِلاَلاً، فَنَادَى فِي النَّاسِ، فَيَجِيءُ النَّاسُ بِغَنَائِمِهِمْ، فَيُخَمِّسُهُ، وَيُقَسِّمُهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ‏:‏ أَمَا سَمِعْتَ بِلاَلاً يُنَادِي ثَلاَثًا‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ كُنْ أَنْتَ الَّذِي يَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ مِنْكَ‏.‏

                        ذِكْرُ وَصْفِ السُّهْمَانِ الَّتِي يُسْهَمُ بِهَا مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْغَنَائِمِ
                        4810- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ‏.‏

                        ذِكْرُ تَفْصِيلِ اللهِ، الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي خَبَرِ سُلَيْمِ بْنِ أَخْضَرَ هَذَا
                        4811- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلاَثَةَ أَسْهُمٍ، سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمًا لِلرَّجُلِ‏.‏

                        ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْفَرَسَ لاَ يُسْهَمُ لَهُ إِلاَّ كَمَا يُسْهَمُ لِصَاحِبِهِ
                        4812- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا‏.‏

                        ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْمَعْرَكَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ أَنْ يُسْهِمَ مَعَهُمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لُحُوقُهُ بِهِمْ عَلَى غَيْرِ بُعْدٍ
                        4813- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ‏:‏ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعْدَمَا فُتِحَتْ خَيْبَرُ بِثَلاَثٍ فَأَسْهَمَ لَنَا، وَلَمْ يُسْهِمْ لأَحَدٍ، لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرَنَا‏.‏

                        ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
                        4814- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو عَنْ إِسْهَامِ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ وَالْقِتَالَ، فَقَالَ‏:‏ لاَ يُسْهَمُونَ أَلاَ تَرَى الطَّائِفَتَيْنِ تَدْخُلاَنِ مِنْ دَرْبِ وَاحِدٍ، أَوْ دَرْبَيْنِ، مُخْتَلِفَيْنِ، فَتَغْنَمُ إِحْدَاهُمَا، وَلاَ تَغْنَمُ الْأُخْرَى، وَإِحْدَاهُمَا قُوَّةٌ لِلْأُخْرَى، فَلاَ تُشْرِكُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، غَنِمَا جَمِيعًا أَوْ غَنِمَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ، مَضَى الأَمْرُ فِيهِمْ‏.‏

                        قَالَ الْوَلِيدُ‏:‏ فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ عَلَيْهَا أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، فَقُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ لاَ تَقْسِمْ لَهُمْ فَغَضِبَ أَبَانُ وَنَالَ مِنْهُ، قَالَ‏:‏ وَحَمَلَ عَلَيْهِ بِرُمْحِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَهْلاً يَا أَبَانُ، وَأَبَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ شَيْئًا‏.‏

                        قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ الْجَيْشُ إِذَا فَتَحَ مَوْضِعًا مِنْ مَوَاضِعِ أَعْدَاءِ اللهِ لَحِقَ بِهِمْ جَيْشٌ آخَرُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ فَتْحِهِمِ يَجِبُ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنَائِمُ بَيْنَ الْجَيْشِ الَّذِي كَانَ الْفَتْحُ لَهُمْ، فَيُسْهَمُ لِلْفَارِسِ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمٌ لَهُ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَلاَ يُسْهَمُ لِمَنْ أَتَى بَعْدَ الْفَتْحِ مِمَّا غَنِمُوا شَيْئًا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْجَيْشُ الَّذِي لَحِقَ بِالْجَيْشِ الأَوَّلِ، كَانُوا مَدَدًا لَهُمْ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانُوا كَأَنَّهُمَا جَيْشٌ وَاحِدٌ، أَصْلُهُمْ وَاحِدٌ، وَيَكُونُ مَدَدُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِمْ، فَحِينَئِذٍ يُسْهَمُ لَهُمْ كُلِّهِمْ، وَأَمَّا إِسْهَامُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِلأَشْعَرِيِّينَ بَعْدَمَا فَتَحَ خَيْبَرَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ خُمْسٍ خَمَّسَهُ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، لِيَسْتَمِيلَ بِذَلِكَ قُلُوبَهُمْ، لاَ أَنَّهُمْ أُعْطُوا مِنْ مَغَانِمِ خَيْبَرَ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدُوا فَتْحَهُ

                        ذِكْرُ الْبَيَانِ، بِأَنَّ مَنْ كَانَ مَدَدًا لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ أَدْرَبَ دَرْبَ الْعَدُوِّ مِنْهُمْ وَلَمْ يَشْهَدِ الْمَعْرَكَةَ لاَ يُسْهَمُ لَهُمْ كَمَا يُسْهَمُ لِمَنْ حَضَرَهَا
                        4815- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو الأَوْزَاعِيَّ عَنْ سِهَامِ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ وَالْقِتَالَ مِنَ الْمَدَدِ، فَقَالَ‏:‏ لاَ يُسْهَمُونَ أَلاَ تَرَى إِلَى الطَّائِفَتَيْنِ تَدْخُلاَنِ مِنْ دَرْبِ وَاحِدٍ، أَوْ دَرْبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَتَغْنَمُ إِحْدَاهُمَا وَلاَ تَغْنَمُ الْأُخْرَى وَإِحْدَاهُمَا قُوَّةٌ لِلْأُخْرَى، فَلاَ تُشْرِكُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غَنِمَا جَمِيعًا أَوْ غَنِمَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ مَضَى الأَمْرُ فِيهِمْ‏.‏
                        قَالَ الْوَلِيدُ، فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ‏:‏ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً، قِبَلَ نَجْدٍ عَلَيْهَا أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، فَقُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ لاَ تَقْسِمْ لَهُمْ، فَقَالَ‏:‏ فَغَضِبَ أَبَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَهْلاً يَا أَبَانُ، وَأَبَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ شَيْئًا‏.‏

                        ذِكْرُ خَبَرٍ وَهِمَ فِي تَأْوِيلِهِ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَبَحَّرْ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ وَلاَ طَلَبَهُ مِنْ مَظَانِّهِ
                        4816- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ التَّاجِرُ، بِمَرْوٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الآهِلَ حَظَّيْنِ وَأَعْطَى الْعَزَبَ حَظًّا‏.‏
                        قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ كَانَ يَقْسِمُهُ مِنْ يَوْمِهِ، ثُمَّ يُعْطِي الآهِلَ حَظَّيْنِ وَالْعَزَبَ حَظًّا مِنْ خُمْسٍ خَمَّسَهُ لأَنَّهُ كَانَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي الْفَيْءِ عَلَى الْعُزُوبَةِ وَالتَّأَهُّلِ‏.‏

                        ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ اسْتِمَالَةُ قُلُوبِ رَعِيَّتِهِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ غَنَائِمَهُمْ أَوْ خُمْسًا خَمَّسَهُ إِذَا أَحَبَّ ذَلِكَ
                        4817- أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ‏:‏ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ‏:‏ يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ‏:‏ ادْخُلْ، فَادْعُهُ لِي، قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، وَقَالَ‏:‏ قَدْ خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ، قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ مَخْرَمَةُ‏.‏

                        ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ
                        4818- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ‏:‏ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ‏:‏ يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ‏:‏ ادْخُلْ، فَادْعُهُ لِي، قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ فَقَالَ‏:‏ قَدْ خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ رَضِيَ مَخْرَمَةُ‏.‏

                        ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ لُزُومُ الْعَدْلِ بِالْقِسْمَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَالَهُمْ وَتَرْكُ الإِغْضَاءِ عَمَّنِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهِ
                        4819- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَقْبِضُ لِلنَّاسِ فِي ثَوْبِ بِلاَلٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ يُعْطِيهِمْ، فَقَالَ إِنْسَانٌ مِنَ النَّاسِ‏:‏ اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَيْلَكَ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَمَنْ يَعْدِلُ لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ قَالَ‏:‏ فَقَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ‏:‏ دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَعَاذَ اللهِ، أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ، أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابًا لَهُ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ‏.‏

                        ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ تَحَمُّلُ مَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ رَعِيَّتِهِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فِيهِمِ اقْتِدَاءً بِالْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                        4820- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَمْلاَهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ عَلِقَهُ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، حَتَّى خُطِفَ رِدَاؤُهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَوَقَفَ فَقَالَ‏:‏ رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخْشَوْنَ عَلَيَّ الْبُخْلَ، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لاَ تَجِدُونِي بَخِيلاً، وَلاَ جَبَانًا، وَلاَ كَذَّابًا‏.‏

                        ذِكْرُ مَا يَعْدِلُ الْبَعِيرُ، فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ مِنَ الشَّاءِ
                        4821- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، بِبُسْتَ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ الْكُرْدِيُّ بَصْرِيٌّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ عَشْرًا مِنَ الشَّاءِ بِبَعِيرٍ، قَالَ شُعْبَةُ‏:‏ وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، وَقَالَ غُنْدَرٌ‏:‏ وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ‏.‏
                        قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ تَقُومُ عَنْ عَشْرَةٍ إِذَا نُحِرَتْ‏.‏

                        ذِكْرُ مَا خَصَّ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ صَفِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِ الصَّفِيِّ مِنَ الْغَنَائِمِ لِنَفْسِهِ خَارِجًا مِنْ خُمْسِ الْخُمُسِ
                        4822- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏:‏ كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ‏.‏...

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #87
                          الجوهرة الثامنة و الثلاثون بعد الاربعمائة

                          وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ}

                          جاء فى صحيح ابن حبان

                          ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَقْدَ إِذَا وَقَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ لاَ يَحِلُّ نَقْضُهُ إِلاَّ عِنْدَ الإِعْلاَمِ أَوِ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ

                          4871- أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ، وَبَيْنَ الرُّومِ عَقْدٌ، وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلاَدِهِمْ وَهُوَ يُرِيدُ إِذَا انْقَضَى الْعَقْدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لاَ غَدْرَ، فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ‏:‏ إِذَا كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَلاَ يَحُلُّ عُقْدَةٌ، حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهَا، أَوْ يُنْبَذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ.......

                          انتهى

                          ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قَوْلِ الْمَرْءِ لِمَا حَرَثَ‏:‏ زَرَعْتُ

                          5723- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ‏:‏ زَرَعْتُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ‏:‏ حَرَثْتُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ‏:‏ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى‏:‏ ‏{‏أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ‏}‏‏....

                          انتهى

                          وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } * { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } * { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } * { وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا }

                          قال ابن كثير في تفسيره

                          وقوله تعالى: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } أي: خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة؛ كما قال تعالى:
                          { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ }
                          [الروم: 30] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ "

                          أخرجاه من رواية أبي هريرة، وفي صحيح مسلم من رواية عياض بن حمار المجاشعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله عز وجل: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم " ، وقوله تعالى: { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } أي: فأرشدها إلى فجورها وتقواها، أي: بين ذلك لها وهداها إلى ما قدر لها. قال ابن عباس: { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا }: بين لها الخير والشر، وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك والثوري، وقال سعيد بن جبير: ألهمها الخير والشر، وقال ابن زيد: جعل فيها فجورها وتقواها، وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا صفوان بن عيسى وأبو عاصم النبيل قالا: حدثنا عزرة بن ثابت، حدثني يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس فيه، ويتكادحون فيه، أشيء قضي عليهم، ومضى عليهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأكدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيء قضي عليهم، قال: فهل يكون ذلك ظلماً؟ قال: ففزعت منه فزعاً شديداً، قال: قلت له: ليس شيء إلا وهو خلقه وملك يده، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، قال: سددك الله، إنما سألتك لأخبر عقلك، إن رجلاً من مزينة أو جهينة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق، أم شيء مما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأكدت به عليهم الحجة؟ قال: " بل شيء قد قضي عليهم " قال: ففيم نعمل؟ قال: " من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين، يهيئه لها، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } " رواه أحمد ومسلم من حديث عزرة بن ثابت به

                          وقوله تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـاهَا } يحتمل أن يكون المعنى: قد أفلح من زكى نفسه، أي: بطاعة الله، كما قال قتادة: وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل، ويروى نحوه عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير، وكقوله تعالى:
                          { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}
                          [الأعلى: 14 ــــ 15] { وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـاهَا } أي: دسسها، أي: أخملها، ووضع منها؛ بخذلانه إياها عن الهدى حتى ركب المعاصي، وترك طاعة الله عز وجل، وقد يحتمل أن يكون المعنى: قد أفلح من زكى الله نفسه، وقد خاب من دسى الله نفسه؛ كما قال العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي وأبو زرعة قالا: حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا أبو مالك، يعني: عمرو بن الحارث عن عمرو ابن هشام عن جويبر، عن الضحاك عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قول الله عز وجل: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـاهَا } قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أفلحت نفس زكاها الله عز وجل " ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي مالك به، وجويبر هذا هو ابن سعيد، متروك الحديث، والضحاك لم يلق ابن عباس، وقال الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بهذه الآية: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } وقف ثم قال: " اللهم آت نفسي تقواها، أنت وليها ومولاها، وخير من زكاها ". (حديث آخر) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يعقوب بن حميد المدني، حدثنا عبد الله بن عبدالله الأموي، حدثنا معن بن محمد الغفاري عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } ، قال: " اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها " لم يخرجوه من هذا الوجه، وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن نافع عن ابن عمر عن صالح بن سعيد عن عائشة: أنها فقدت النبي صلى الله عليه وسلم من مضجعه، فلمسته بيدها، فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول: " رب أعط نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها " تفرد به.

                          (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن زيد بن أرقم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والهرم والجبن والبخل وعذاب القبر. اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها " قال زيد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمناهن ونحن نعلمكموهن، رواه مسلم من حديث أبي معاوية عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث وأبي عثمان النهدي عن زيد بن أرقم به.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #88
                            الجوهرة التاسعة و الثلاثون بعد الاربعمائة

                            ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ }

                            قال ابن كثير في تفسيره


                            يقول تبارك وتعالى ناهياً عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة، أي: يطلعونهم على سرائرهم وما يضمرونه لأعدائهم، والمنافقون بجهدهم وطاقتهم، لا يألون المؤمنين خبالاً، أي: يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن، وبما يستطيعون من المكر والخديعة، ويودّون ما يعنت المؤمنين ويحرجهم ويشق عليهم، وقوله تعالى: { لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ } أي: من غيركم من أهل الأديان، وبطانة الرجل هم خاصة أهله الذين يطلعون على داخلة أمره

                            . وقد روى البخاري والنسائي وغيرهما، من حديث جماعة، منهم يونس ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وابن أبي عتيق، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله " ، وقد رواه الأوزاعي ومعاوية بن سلام عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه، فيحتمل أنه عند الزهري عن أبي سلمة عنهما. وأخرجه النسائي عن الزهري أيضاً، وعلقه البخاري في صحيحه، فقال: وقال عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً فذكره، فيحتمل أنه عند أبي سلمة عن ثلاثة من الصحابة، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو أيوب محمد بن الوزان، حدثنا عيسى بن يونس عن أبي حيان التيمي، عن أبي الزنباع، عن ابن أبي الدهقانة، قال: قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن ههنا غلاماً من أهل الحيرة حافظ كاتب، فلو اتخذته كاتباً، فقال: قد اتخذت إذاً بطانة من دون المؤمنين. ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين، وإطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب، ولهذا قال تعالى: { لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ } ،

                            وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن إسرائيل، حدثنا هشيم، حدثنا العوام عن الأزهر بن راشد، قال: كانوا يأتون أنساً، فإذا حدثهم بحديث لا يدرون ما هو، أتوا الحسن، يعني: البصري، فيفسره لهم، قال: فحدث ذات يوم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " فلم يدروا ما هو، فأتوا الحسن، فقالوا له: إن أنساً حدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " فقال الحسن: أما قوله: " لا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " محمد صلى الله عليه وسلم، وأما قوله: " لا تستضيئوا بنار المشركين " يقول: لا تستشيروا المشركين في أموركم. ثم قال الحسن: تصديق ذلك في كتاب الله { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ } هكذا رواه الحافظ أبو يعلى رحمه الله تعالى، وقد رواه النسائي عن مجاهد ابن موسى، عن هشيم، ورواه الإمام أحمد عن هشيم بإسناده مثله في غير ذكر تفسير الحسن البصري، وهذا التفسير فيه نظر، ومعناه ظاهر، " لا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " أي بخط عربي، لئلا يشابه نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان نقشه محمد رسول الله، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنه نهى أن ينقش أحد على نقشه. وأما الاستضاءة بنار المشركين، فمعناه لا تقاربوهم في المنازل بحيث تكونون معهم في بلادهم، بل تباعدوا منهم، وهاجروا من بلادهم، ولهذا روى أبو داود: " لا تتراءى ناراهما " وفي الحديث الآخر: " من جامع المشرك أو سكن معه فهو مثله " فحمل الحديث على ما قاله الحسن رحمه الله، والاستشهاد عليه بالآية فيه نظر، والله أعلم.

                            ملحوظة

                            لاحظ كيف ربط سيدنا الحسن بين الحديث وكتاب الله

                            وقد جاء فى صحيح ابن حبان

                            ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ مَعْلُومَتَانِ

                            6191- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَلَهُ بِطَانَتَانِ‏:‏ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لاَ تَأْلُوهُ خَبَالاً، فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وُقِيَ‏.‏

                            ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ الْخُلَفَاءِ فِي الْبِطَانَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَصَفْنَاهُمَا حُكْمُ الأَنْبِيَاءِ سَوَاءً

                            6192- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ‏.‏

                            ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ كَانَ لَهُمْ حَوَارِيُّونَ يَهْدُونَ بِهَدْيِهِمْ بَعْدَهُمْ

                            6193- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ الأَعْيُنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ‏:‏ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَا كَانَ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كَانَ لَهُ حَوَارِيُّونَ يُهْدُونَ بِهَدْيِهِ، وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِمْ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُنْكِرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ‏.‏

                            ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَوْلاَدُ عَلاَّتٍ

                            6194- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الْأُولَى وَالآخِرَةِ، قَالُوا‏:‏ وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلاَّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ‏.‏

                            ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ، أَرَادَ بِهِ‏:‏ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ

                            6195- أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، بِحَرَّانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى، الأَنْبِيَاءُ أَبْنَاءُ عَلاَّتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَى نَبِيٌّ‏.‏

                            ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فِي أُمَّتِهِ كَانَ يَدْعُو بِهَا

                            6196- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً دَعَاهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي‏.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #89
                              الجوهرة الاربعون بعد الاربعمائة

                              وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ

                              ذكرنا في جواهر الضمائر الاختلاف في ضمير هو سماكم هل لله عز وجل ام الخليل

                              جاء في صحيح ابن حبان مايدل علي انه لله ووجدت ابن كثير اشار اليه في تفسيره

                              قال ابن حبان

                              6233- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ زَيْدًا، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَلاَّمٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْحَارِثَ الأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلِ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَإِنَّ عِيسَى قَالَ لَهُ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ‏.‏ قَالَ‏:‏ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَتْ وَجَلَسُوا عَلَى الشَّرُفَاتِ فَوَعَظَهُمْ، وَقَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ‏:‏ أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرَقٍ، وَقَالَ لَهُ‏:‏ هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا عَمَلِي فَجَعَلَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ هَكَذَا، وَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَاعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَآمُرُكُمْ بِالصَّلاَةِ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلاَ تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ يَلْتَفِتِ اسْتَقْبَلَهُ جَلَّ وَعَلاَ بِوَجْهِهِ، وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَجِدُوا رِيحَهَا، فَإِنَّ الصِّيَامَ عِنْدَ اللهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُو فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَأَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ‏:‏ هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِي فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لِيَفُكَّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ‏.‏ وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللهِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، فَأَتَى عَلَى حُصَيْنٍ، فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لاَ يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلاَّ بِذِكْرِ اللهِ‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهَا‏:‏ بِالْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبَقَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ إِلاَّ أَنْ يُرَاجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ‏.‏ قَالَ رَجُلٌ‏:‏ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى‏؟‏ قَالَ‏:‏ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى،

                              فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ‏.‏

                              وقال ابن كثير

                              { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } أي: ما كلفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجاً ومخرجاً، فالصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين تجب في الحضر أربعاً، وفي السفر تقصر إلى اثنتين، وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة، كما ورد به الحديث، وتصلى رجالاً وركباناً مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، وكذا في النافلة في السفر إلى القبلة وغيرها، والقيام فيها يسقط لعذر المرض، فيصليها المريض جالساً، فإن لم يستطع فعلى جنبه، إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات، ولهذا قال عليه السلام: " بعثت بالحنيفية السمحة " وقال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن: " بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا " ، والأحاديث في هذا كثيرة، ولهذا قال ابن عباس في قوله: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } يعني: من ضيق.

                              وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: { هُوَ سَمَّـاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ } يعني: إبراهيم، وذلك لقوله:
                              { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ }
                              [البقرة: 128] قال ابن جرير: وهذا لا وجه له؛ لأنه من المعلوم أن إبراهيم لم يسم هذه الأمة في القرآن مسلمين، وقد قال الله تعالى: { هُوَ سَمَّـظ°كُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـذَا } قال مجاهد: الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة، وفي الذكر، { وَفِى هَـذَا } يعني: القرآن، وكذا قال غيره

                              (قلت): وهذا هو الصواب، لأنه تعالى قال: { هُوَ اجْتَبَـظ°كُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } ثم حثهم وأغراهم على ما جاء به الرسول صلوات الله وسلامه عليه، بأنه ملة أبيهم إبراهيم الخليل، ثم ذكر منته تعالى على هذه الأمة بما نوه به من ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان في كتب الأنبياء يتلى على الأحبار والرهبان، فقال: { هُوَ سَمَّـاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ } أي: من قبل هذا القرآن، { وَفِى هَـذَا }

                              روى النسائي عند تفسير هذه الآية: أنبأنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن شعيب، أنبأنا معاوية بن سلام: أن أخاه زيد بن سلام أخبره عن أبي سلام: أنه أخبره، قال: أخبرني الحارث الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من دعا بدعوى الجاهلية، فإنه من جثي جهنم " قال رجل: يا رسول الله وإن صام وصلى؟ قال: " نعم، وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله "

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #90
                                الجوهرة الواحدة و الاربعون بعد الاربعمائة

                                جاء فى صحيح ابن حبان

                                ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ نُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ أَعْلاَمِ السَّاعَةِ

                                6817- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى ابْنِ عَفْرَاءَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ‏:‏ ‏{‏وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ‏}‏، قَالَ‏:‏ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قَبْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ‏.‏...

                                إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ } * { تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } *

                                قال القرطبي في تفسيره

                                { فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ } أي دائم الشؤم استمرّ عليهم بنحوسه، واستمر عليهم فيه العذاب إلى الهلاك. وقيل: استمر بهم إلى نار جهنم. وقال الضحاك: كان مُرًّا عليهم. وكذا حكى الكسائي أن قوماً قالوا هو من المرارة؛ يقال: مُرَّ الشيء وأَمرَّ أي كان كالشيء المرّ تكرهه النفوس. وقد قال: «فَذُوقُوا» والذي يذاق قد يكون مُرّاً. وقد قيل: هو من المِرّة بمعنى القوّة. أي في يوم نحس مستمر مستحكم الشؤم كالشيء المحكم الفتل الذي لا يطاق نقضه. فإن قيل: فإذا كان يوم الأربعاء يوم نحس مستمر فكيف يستجاب فيه الدعاء؟ وقد جاء أن النبيّ صلى الله عليه وسلم استجيب له فيه فيما بين الظهرِ والعصرِ. وقد مضى في «البقرة» حديث جابر بذلك

                                . فالجواب ـ والله أعلم ـ ما جاء في خبر يرويه مسروق عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أتاني جبريل فقال إن الله يأمرك أن تقضي باليمين مع الشاهد وقال يوم الأربعاء يوم نحس مستمر " ومعلوم أنه لم يرد بذلك أنه نحس على الصالحين، بل أراد أنه نحس على الفجار والمفسدين؛ كما كانت الأيام النحسات المذكورة في القرآن؛ نحسات على الكفار من قوم عاد لا على نبيهم والمؤمنين به منهم، وإذا كان كذلك لم يبعد أن يمهل الظالم من أوّل يوم الأربعاء إلى أن تزول الشمس، فإذا أدبر النهار ولم يحدث رجعة ظ±ستجيب دعاء المظلوم عليه، فكان اليوم نحساً على الظالم؛ ودعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما كان على الكفار، وقول جابر في حديثه «لم ينزل بي أمر غليظ» إشارة إلى هذا.

                                والله أعلم.

                                قوله تعالى: { تَنزِعُ النَّاسَ } في موضع الصفة للريح أي تَقْلَعهم من مواضعهم. قيل: قلعتهم من تحت أقدامهم ظ±قتلاع النخلة من أصلها. وقال مجاهد: كانت تقلعهم من الأرض، فترمي بهم على رؤوسهم فتندقّ أعناقهم وتَبِين رؤوسهم عن أجسادهم. وقيل: تنزع الناس من البيوت. وقال محمد بن كعب عن أبيه قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " انتزعت الريح الناس من قبورهم .....

                                ملحوظة

                                قال السخاوي في المقاصد الحسنة

                                (حديث مرفوع) حَدِيثٌ : " يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ " ، الطبراني في الأوسط عن جابر ، ويروى الأمر باجتناب الحجامة يوم الأربعاء ، فإنه اليوم الذي أصيب فيه أيوب بالبلاء ، وما يبدأ جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء ، وليلة الأربعاء ، أخرجه ابن ماجه والحاكم في المستدرك من حديث ابن عمر بسند ضعيف ، وقال الحاكم ما معناه : إنه صح موقوفا ، وفي الباب أيضا عن علي وأنس أخرجه ابن مردويه في التفسير ، وأسانيدها واهية ، ويروى في أيام الأسبوع من المرفوع : يوم السبت يوم مكر وخديعة ، ويوم الأحد يوم فيه غرس وبناء ، والاثنين يوم سفر وطلب رزق ، والثلاثاء يوم حديد وبأس ، والأربعاء يوم لا أخذ ولا عطاء ، والخميس يوم طلب الحوائج ، والجمعة يوم خِطبة النكاح ، أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس ، وهو ضعيف . وأخرجه تمام في فوائده ، ولكن رويناه في جزء أبي بكر ابن البندار الأنباري من جهة عطاء بن ميسرة عن عطاء ابن أبي رباح عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت : أن أحب الأيام إليَّ يخرج فيه مسافري ، وأنكح فيه وأختن فيه صبي يوم الأربعاء . ويعزى لصاحب هداية الحنفية أنه كان يوقف بداية السبق على يوم الأربعاء ، وينسب إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه : ما بدء بشيء فيه إلا تم ، قلت : واقتفى صنيعه هذا جماعة ، وعند أبي داود والطبراني عن أبي الدرداء رفعه : يوم الثلاثاء يوم دم ، وفيه ساعة من احتجم فيها لم يرقأ ، يعني دمه . وكذا في يوم الجمعة خصوصيات زائدة أفردها ابن عساكر في مجلد ، وفي غيره من أيام الأسبوع ما لا نطيل به .....

                                لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ*} *{*وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*} *{*وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ*}

                                قال ابن كثير

                                قال الحسن البصري: { وَلاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً } يعني: الحسد. { مِّمَّآ أُوتُواْ } قال قتادة: يعني: فيما أعطى إخوانهم. وكذا قال ابن زيد. ومما يستدل به على هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن أنس قال: كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:*" يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة "*فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه، قد علق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان في اليوم الثالث، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضاً، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت، قال: نعم.
                                قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئاً، غير أنه إذا تعارَّ، وتقلب على فراشه، ذكر الله وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً، فلما مضت الليالي الثلاث، وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات:*" يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة "*فطلعت أنت الثلاث المرات، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك، فأقتدي به، فلم أرك تعمل كبير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ماهو إلا ما رأيت، فلما وليت، دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً، ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه. قال عبد الله: فهذه التي بلغت بك، وهي التي لا تطاق. ورواه النسائي في اليوم والليلة، عن سُويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن معمر به، وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين، لكن رواه عقيل وغيره عن الزهري عن رجل عن أنس، فالله أعلم...

                                وقال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا فضيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: أتى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه، فلم يجد عندهن شيئاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:*" ألا رجل يضيف هذه الليلة رحمه الله "*فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته: هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئاً، فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء، فنوميهم، وتعالي فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:*" لقد عجب الله عز وجل ــــ أو ضحك ــــ من فلان وفلانة "*وأنزل الله تعالى: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }. وكذا رواه البخاري في موضع آخر، ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن فضيل بن غزوان. وفي رواية لمسلم تسمية هذا الأنصاري بأبي طلحة رضي الله عنه...

                                وقوله تعالى: { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } أي: من سلم من الشح، فقد أفلح وأنجح.

                                قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس الفراء عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:*" إياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم "*انفرد بإخراجه مسلم، فرواه عن القعنبي عن داود بن قيس، به.

                                وقال الأعمش وشعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الفحش؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح؛ فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا "*ورواه أحمد وأبو داود من طريق شعبة، والنسائي من طريق الأعمش، كلاهما عن عمرو بن مرة، به. وقال الليث عن يزيد بن الهاد، عن سهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:*" لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبداً، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً "*...

                                وقال ابن جرير: حدثني محمد بن إسحاق، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا مجمع بن جارية الأنصاري عن عمه يزيد بن جارية عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:*" برىء من الشح من أدى الزكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة

                                وقال ابن أبي حاتم: حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن عائشة أنها قالت: أمروا أن يستغفروا لهم، فسبوهم، ثم قرأت هذه الآية: { وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَظ°نِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإَيمَـانِ } الآية. وقال إسماعيل بن عُلية، عن عبد الملك بن عمير، عن مسروق عن عائشة قالت: أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسببتموهم، سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول:*" لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرُها أولَها "*رواه البغوي.*

                                ملحوظة

                                قال المناوي في فيض القدير

                                وإنما كان الشح سبب ما ذكر لأن في بذل المال والمواساة تحابياً وتواصلاً وفي الإمساك تهاجر وتقاطع وذلك يجر إلى تشاجر وتغادر من سفك الدماء واستباحة المحارم‏.‏ ومن السياق عرف أن مقصود الحديث بالذات ذكر الشح وذكر الظلم توطئة وتمهيداً لذكره وأبرزه في هذا التركيب إيذاناً بشدة قبح الشح وأنه يفضي بصاحبه إلى أفظع المفاسد حيث جعله حاملاً على سفك الدماء الذي هو أعظم الأفعال الذميمة وأخبث العواقب الوخيمة ‏{‏ومن يوق شح نفسه فأولئك هو المفلحون‏}‏ قال بعض العارفين‏:‏ الشح مسابقة قدر الله ومن سابق قدر الله سبق ومغالبة لله ومن غالب الحق غلب وذلك لأن الحريص يريد أن ينال ما لم يقدر له فعقوبته في الدنيا الحرمان وفي الآخرة الخسران‏.‏

                                تعليق

                                يعمل...