جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #136
    الجوهرة السادسة والثمانون بعد الاربعمائة

    إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ

    قال ابن كثير

    قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثني ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال صلى الله عليه وسلم " قل ربي الله، ثم استقم " قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان نفسه، ثم قال: " هذا " وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه من حديث الزهري به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد أخرجه مسلم في صحيحه، والنسائي، من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال صلى الله عليه وسلم " قل: آمنت بالله، ثم استقم " وذكر تمام الحديث. وقوله تعالى: { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ظ±لْمَلَـظ°ئِكَةُ } قال مجاهد والسدي وزيد بن أسلم وابنه: يعني: عند الموت قائلين { أَلاَّ تَخَافُواْ } قال مجاهد وعكرمة وزيد بن أسلم: أي: مما تقدمون عليه من أمر الآخرة، { وَلاَ تَحْزَنُوا } على ما خلفتموه من أمر الدنيا؛ من ولد وأهل ومال أو دين، فإنا نخلفكم فيه، { وَأَبْشِرُواْ بِظ±لْجَنَّةِ ظ±لَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ } فيبشرونهم بذهاب الشر، وحصول الخير. وهذا كما جاء في حديث البراء رضي الله عنه قال: " إن الملائكة تقول لروح المؤمن: اخرجي أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان " وقيل: إن الملائكة تتنزل عليهم يوم خروجهم من قبورهم. حكاه ابن جرير عن ابن عباس والسدي....

    وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديث سوق الجنة عند قوله تعالى: { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىغ¤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } فقال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين أبي سعيد، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب: أنه لقي أبا هريرة رضي الله عنه فقال أبو هريرة رضي الله عنه: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أو فيها سوق؟ فقال: نعم، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوا فيها ونزلوا بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون الله عز وجل، ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، ويوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم، وما فيهم دنيء، على كثبان المسك والكافور، ما يرون أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلساً. قال أبو هريرة رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله وهل نرى ربنا؟ قال صلى الله عليه وسلم " نعم، هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ " قلنا: لا، قال صلى الله عليه وسلم " فكذلك لا تتمارون في رؤية ربكم تعالى، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله محاضرة، حتى إنه ليقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان أتذكر يوم عملت كذا وكذا؟ يذكره ببعض غدراته في الدنيا فيقول أي رب أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه ــــ قال ــــ فبينما هم على ذلك، غشيتهم سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط ــــ قال ــــ ثم يقول ربنا عز وجل: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، وخذوا ما اشتهيتم، قال: فنأتي سوقاً قد حفت به الملائكة، فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب ــــ قال ــــ فيحمل لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيه شيء، ولا يشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً ــــ قال ــــ فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة، فيلقى من هو دونه، وما فيهم دنيء، فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه، وذلك لأنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا، فيتلقانا أزواجنا، فيقلن: مرحباً وأهلاً بحبيبنا، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار تبارك وتعالى، وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا به "

    وقد رواه الترمذي في صفة الجنة من جامعه عن محمد بن إسماعيل عن هشام بن عمار.! ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار به نحوه، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه " قلنا: يا رسول الله كلنا نكره الموت، قال صلى الله عليه وسلم " ليس ذلك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حضر، جاءه البشير من الله تعالى بما هو صائر إليه، فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله تعالى، فأحب الله لقاءه ــــ قال ــــ وإن الفاجر ــــ أو الكافر ــــ إذا حضر، جاءه بما هو صائر إليه من الشر، أو ما يلقى من الشر، فكره لقاء الله، فكره الله لقاءه " وهذا حديث صحيح، وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه.

    وقال السيوطى فى دره

    وأخرج أبو نعيم في صفة الجنة والبيهقي في البعث عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينا أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع لهم نور على باب الجنة، فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف فقال يا أهل الجنة سلوني فقالوا: نسألك الرضا عنا قال: رضاي أَحَلَّكُمْ داري، وأنَالَكُم كرامتي هذه وأيها تسألوني؟ قالوا: نسألك الزيادة قال: فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر، أزمتها زبرجد أخضر، وياقوت أحمر فجاؤوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها، فأمر الله بأشجار عليها الثمار، فتجيء حور من العين وهن يقلن: نحن الناعمات فلا نباس، ونحن الخالدات فلا نموت، أزواج قوم مؤمنين كرام، ويأمر الله بكثبان من مسك أبيض أذفر فتنثر عليهم ريحاً يقال لها المثيرة حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن وهي قصبة الجنة فتقول الملائكة: يا ربنا قد جاء القوم فيقول: مرحباً بالصادقين فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى الله فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضاً. ثم يقول ارجعوهم إلى القصور بالتحف، فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذلك قوله تعالى { نزلاً من غفور رحيم } "....

    انتهي

    قال ابن كثير

    يقول عز وجل: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ظ±للَّهِ } أي: دعا عباد الله إليه، { وَعَمِلَ صَـظ°لِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ظ±لْمُسْلِمِينَ } أي: هو في نفسه مهتد بما يقوله، فنفعه لنفسه ولغيره، لازم ومتعد، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير، ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى، وهذه عامة في كل من دعا إلى الخير، وهو في نفسه مهتد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بذلك؛ كما قال محمد بن سيرين والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم،

    وقيل: المراد بها المؤذنون الصلحاء؛ كما ثبت في صحيح مسلم: " المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة " ، وفي السنن مرفوعاً: " الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عروة الهروي، حدثنا غسان قاضي هراة: وقال أبو زرعة: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن مطر عن الحسن عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنه قال: " سهام المؤذنين عند الله تعالى يوم القيامة كسهام المجاهدين، وهو بين الأذان والإقامة كالمتشحط في سبيل الله تعالى في دمه " قال: وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لو كنت مؤذناً، ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد. قال: وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو كنت مؤذناً، لكمل أمري، وما باليت أن لا أنتصب لقيام الليل، ولا لصيام النهار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم اغفر للمؤذنين " ثلاثاً، قال: فقلت: يا رسول الله تركتنا ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف، قال صلى الله عليه وسلم " كلا يا عمر إنه سيأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعافهم، وتلك لحوم حرمها الله عز وجل على النار؛ لحوم المؤذنين " قال: وقالت عائشة رضي الله عنها: ولهم هذه الآية: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ظ±للَّهِ وَعَمِلَ صَـظ°لِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ظ±لْمُسْلِمِينَ } قالت: فهو المؤذن، إذا قال: حي على الصلاة، فقد دعا إلى الله. وهكذا قال ابن عمر رضي الله عنهما، وعكرمة: إنها نزلت في المؤذنين. وقد ذكر البغوي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: أنه قال في قوله عز وجل: وَعَمِلَ صَالِحاً، يعني: صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة. ثم أورد البغوي حديث عبد الله بن المغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بين كل أذانين صلاة ــــ ثم قال في الثالثة: ــــ لمن شاء "

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #137
      الجوهرة السابعة والثمانون بعد الاربعمائة

      قال السيوطى فى دره

      وأخرج أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " { لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } " أن تحفظوني في أهل بيتي وتودّوهم بي " ".

      وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " لما نزلت هذه الآية { قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } قالوا: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وولداها ".

      وأخرج مسلم والترمذي والنسائي، عن زيد بن أرقم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أذكركم الله في أهل بيتي ".

      وأخرج الترمذي وحسنه وابن الأنباري في المصاحف، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ".

      وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي ".

      وأخرج البخاري، عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: ارقبوا محمداً - صلى الله عليه وسلم - في أهل بيته.

      وأخرج ابن عدي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أبغضنا أهل البيت فهو منافق ".

      وأخرج الطبراني، عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يبغضنا أحد ولا يحسدنا أحد، إلا ذيد يوم القيامة بسياط من نار ".

      وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل، إلا أدخله الله النار ".

      وأخرج الطبراني والخطيب من طريق أبي الضحى، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " جاء العباس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنك قد تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يبلغوا الخير أو الإِيمان حتى يحبوكم " ".

      وأخرج الخطيب من طريق أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: " أتى العباس بن عبد المطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنا لنعرف الضغائن في أناس من قومنا؛ من وقائع أوقعناها، فقال: " أما والله إنهم لن يبلغوا خيراً حتى يحبوكم، لقرابتي، ترجو سليم شفاعتي، ولا يرجوها بنو عبد المطلب " ".

      وأخرج ابن النجار في تاريخه، عن الحسن بن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكل شيء أساس وأساس الإِسلام حب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحب أهل بيته ".

      أخرج عبد الرزاق وابن المنذر، عن الزهري في قوله: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته في المكان الذي يخاف أن يقتله فيه العطش ".

      وأخرج مسلم والترمذي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لله أفرح بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها ".

      وأخرج البخاري ومسلم والترمذي، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، فطلبها حتى إذا اشتد عليه العطش والحر قال: ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فرجع، فنام نومة، ثم رفع رأسه، فإذا راحلته عنده عليه زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده ". ....

      انتهي

      وَمَآ أَصَـابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ }

      قال ابن كثير

      وقوله عز وجل: { وَمَآ أَصَـابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب، فإنما هي عن سيئات تقدمت لكم، { وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } أي: من السيئات، فلا يجازيكم عليها، بل يعفو عنها،
      { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ }
      [فاطر: 45] وفي الحديث الصحيح: " والذي نفسي بيده ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، إلا كفر الله عنه بها من خطاياه، حتى الشوكة يشاكها " وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت:
      { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ }
      [الزلزلة:7-8] وأبو بكر رضي الله عنه يأكل، فأمسك وقال: يا رسول الله إني أرى ما عملت من خير وشر؟ فقال: " أرأيت ما رأيت مما تكره، فهو من مثاقيل ذر الشر، وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة " وقال: قال أبو إدريس: فإني أرى مصداقها في كتاب الله تعالى: { وَمَآ أَصَـظ°بَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } ثم رواه من وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه، قال: والأول أصح.

      وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا الأزهر بن راشد الكاهلي عن الخضر بن القواس البجلي عن أبي سخيلة عن علي رضي الله عنه قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل، وحدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وما أصابكم من مصيبة، فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير، وسأفسرها لك يا علي: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله تعالى أحلم من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله تعالى أكرم من أن يعود بعد عفوه " وكذا رواه الإمام أحمد عن مروان بن معاوية وعبدة عن أبي سخيلة قال: قال علي رضي الله عنه، فذكر نحوه مرفوعاً.

      ثم روى ابن أبي حاتم نحوه من وجه آخر موقوفاً فقال: حدثنا أبي، حدثنا منصور ابن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد بن أبي الوضاح عن أبي الحسن عن أبي جحيفة قال: دخلت على علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: ألا أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يعيه؟ قال: فسألناه، فتلا هذه الآية: { وَمَآ أَصَـظ°بَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } قال: ما عاقب الله تعالى به في الدنيا، فالله أحلم من أن يثني عليه بالعقوبة يوم القيامة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة. وقال الإمام أحمد: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا طلحة، يعني: ابن يحيى، عن أبي بردة عن معاوية، هو ابن أبي سفيان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه، إلا كفر الله تعالى عنه به من سيئاته " وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا حسين عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها، ابتلاه الله تعالى بالحزن ليكفرها " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن، هو البصري، قال في قوله تبارك وتعالى: { وَمَآ أَصَـظ°بَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } قال: لما نزلت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود، ولا اختلاج عرق، ولا عثرة قدم، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر " وقال أيضاً: حدثنا أبي، حدثنا عمر بن علي، حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: دخل عليه بعض أصحابه، وقد كان ابتلي في جسده، فقال له بعضهم: إنا لنبأس لك لما نرى فيك، قال: فلا تبتئس بما ترى؛ فإن ما ترى بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، ثم تلا هذه الآية { وَمَآ أَصَـظ°بَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ }....

      تعليق

      • صابر عبد الكريم
        طالب علم
        • Oct 2016
        • 108

        #138
        يا سبحان الله
        وهل يوجد في الأمة من لا يحب أهل البيت
        جزاك الله خيرا استاذ علي التنبيه ونقل الحديث الشريف

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #139
          الجوهرة الثامنة والثمانون بعد الاربعمائة

          قال ابن كثير

          قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، أخبرني إسماعيل ابن أبي سعيد قال: إن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد، يفسح له في بصره مسيرة مئة عام في قصور من ذهب، وخيام من لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر إلا معمور، يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب، ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى مثله، شهوته في آخرها كشهوته في أولها، ولو نزل به جميع أهل الأرض، لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئاً " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا عمرو بن سواد السرحي، حدثني عبد الله ابن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن أبا أمامة رضي الله عنه حدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم، وذكر الجنة فقال: " والذي نفس محمد بيده ليأخذن أحدكم اللقمة، فيجعلها في فيه، ثم يخطر على باله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَـظ°لِدُونَ }. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، هو ابن موسى، حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا الأشعث الضرير عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبع درجات، وهو على السادسة، وفوقه السابعة، وإن له ثلاثمئة خادم، ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلاثمئة صحفة ــــ ولا أعلمه إلا قال: من ذهب ــــ في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمئة إناء، في كل إناء لون ليس في الآخر، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه ليقول: يا رب لو أذنت لي، لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم، لم ينقص مما عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض "

          ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان: { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ ظ±لَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي: أعمالكم الصالحة كانت سبباً لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحداً عمله الجنة، ولكن برحمة الله وفضله، وإنما الدرجات ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات. قال ابن أبي حاتم: حدثنا الفضل بن شاذان المقري، حدثنا يوسف بن يعقوب، يعني: الصفار، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيكون له حسرة فيقول: { لَوْ أَنَّ ظ±للَّهَ هَدَانِى لَكُـنتُ مِنَ ظ±لْمُتَّقِينَ } وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: { وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلاغ¤ أَنْ هَدَانَا ظ±للَّهُ } فيكون له شكراً " قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من أحد إلا وله منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار. والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة. وذلك قوله تعالى { وَتِلْكَ ظ±لْجَنَّةُ الَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } "

          وقال السبوطي في دره المنثور

          أخرج ابن مردويه، عن سعد بن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم القيامة انقطعت الأرحام، وقلت الأنساب، وذهبت الأخوّة، إلا الأخوة في الله " وذلك قوله: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين }.

          وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن مجاهد رضي الله عنه { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } قال: معصية الله في الدنيا متعادين.

          وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة رضي الله عنه { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " الأخلاء أربعة مؤمنان وكافران، فمات أحد المؤمنين، فسئل عن خليله فقال: اللهم لم أر خليلاً آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر منه، اللهم اهده كما هديتني، وأمته على ما أمتني عليه، ومات أحد الكافرين، فسئل عن خليله؟ فقال: اللهم لم أر خليلاً آمَرَ بمنكر منه ولا أنهى عن معروف منه، اللهم أضله كما أضللتني وأمته على ما أمتني عليه قال: ثم يبعثون يوم القيامة، فقال: ليثن بعضكم على بعض، فاما المؤمنان، فاثنى كل واحد منهما على صاحبه كأحسن الثناء، وأما الكافران، فأثنى كل واحد منهما على صاحبه كأقبح الثناء ".

          وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وابن المنذر والبيهقي في البعث، عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنك ستنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشوياً ".

          وأخرج ابن أبي الدنيا، عن ميمونة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة، فيجيء مثل البختي حتى يقع على خوانه لم يصبه دخان ولم تمسه نار، فيأكل منه حتى يشبع، ثم يطير ".

          وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال: أخس أهل الجنة منزلاً له سبعون ألف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب لو نزل به أهل الأرض جميعاً لأوصلهم، لا يستعين عليهم بشيء من عند غيره. وذلك في قول الله { وفيها ما تشتهي الأنفس }.

          وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، عن ابن عباس أنه سئل في الجنة ولد؟ قال: إن شاؤوا.

          وأخرج أحمد وهناد والدارمي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في البعث، عن أبي سعيد الخدري قال: " قلنا يا رسول الله إن الولد من قرة العين وتمام السرور، فهل يولد لأهل الجنة؟ فقال: " إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة: كما يشتهي " ".

          وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن ابن سابط قال: " قال رجل يا رسول الله: أفي الجنة خيل؟ فإني أحب الخيل؛ قال: " إن يدخلك الله الجنة ما من شيء شئت إلا فعلت " فقال الأعرابي: أفي الجنة إبل؟ فإني أحب الإِبل؛ فقال يا اعرابي: " إن أدخلك الله الجنة أصبت فيها ما تشتهي نفسك ولذت عينك " ".

          وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن مردويه، عن بريدة قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل في الجنة خيل؟ فإنها تعجبني؛ قال: " إن أحببت ذلك أتيت بفرس من ياقوتة حمراء، فتطير بك في الجنة حيث شئت " فقال له رجل: إن الإِبل تعجبني؛ فهل في الجنة من إبل؟ فقال: " يا عبد الله، إن أدخلت الجنة، فلك فيها ما تشتهي نفسك ولذت عينك "....

          انتهى

          قال السيوطي فى الدر المنثور

          وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أوّل شيء خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر أو فاجر رطب أو يابس فأحصاه عنده في الذكر وقال اقرؤوا إن شئتم { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه؟ ".

          { وَلَهُ الْكِبْرِيَآءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعِزِيزُ الْحَكِيمُ }

          وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقول الله عز وجل: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار " والله أعلم....

          انتهى

          وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَـٰتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وَٱسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ

          فى البخارى

          فقلتُ : ادعُ اللهَ فليوسِّعْ على أمتِك، فإن فارسَ والرومَ وُسِّعَ عليهِم وأُعطوا الدنيا، وهم لا يعبُدونَ اللهَ، وكان مُتَّكِئًا، فقال : ( أوَ في شكٍّ أنت يا ابنَ الخطَّابِ ؟ أولئك قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيباتُهم في الحياةِ الدنيا....

          انتهي

          قال ابن كثير

          وقوله عز وجل: { حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } قال مجاهد: حتى ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال " وقال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن سليمان، عن الوليد ابن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير قال: إن سلمة بن نفيل أخبرهم: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني سيبت الخيل وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، وقلت: لا قتال، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يزيغ الله تعالى قلوب أقوام، فيقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عُقْرَ دار المؤمنين بالشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة "


          وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: لما فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح فقالوا: يا رسول الله سيبت الخيل، ووضعت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، قالوا: لا قتال، قال: " كذبوا الآن جاء القتال، ولا يزال الله تعالى يزيغ قلوب قوم يقاتلونهم، فيرزقهم منهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك، وعقر دار المسلمين بالشام "

          قال أحمد أيضاً: حدثنا الحكم بن نافع، حدثني إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن للشهيد عند الله ست خصال: أن يغفر له في أول دفقة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار مرصع بالدر والياقوت، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه " وقد أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن أبي قتادة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يغفر للشهيد كل شيء إلا الدَّين " وروي من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته " ورواه أبو داود. والأحاديث في فضل الشهيد كثيرة جداً.

          وَيُدْخِلُهُمُ ظ±لْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } أي عرفهم بها وهداهم إليها. قال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا، لا يستدلون عليها أحداً، وروى مالك عن ابن زيد بن أسلم نحو هذا، وقال محمد بن كعب: يعرفون بيوتهم إذا دخلوا الجنة كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة. وقال مقاتل بن حيان: بلغنا أن الملك الذي كان وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة، ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له، فيعرفه كل شيء أعطاه الله تعالى في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة، دخل إلى منزله وأزواجه، وانصرف الملك عنه، ذكره ابن أبي حاتم رحمه الله. وقد ورد الحديث الصحيح بذلك أيضاً رواه البخاري من حديث قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
          إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، يتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا " ثم قال تعالى: { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ ءَامَنُوغ¤اْ إِن تَنصُرُواْ ظ±للَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } كقوله عز وجل:
          { وَلَيَنصُرَنَّ ظ±للَّهُ مَن يَنصُرُهُ }
          [الحج: 40] فإن الجزاء من جنس العمل، ولهذا قال تعالى: { وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } كما جاء في الحديث: " من بلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله تعالى قدميه على الصراط يوم القيامة " ثم قال تبارك وتعالى: { وَظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ } عكس تثبيت الأقدام للمؤمنين الناصرين لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش! " أي فلا شفاه الله عز وجل.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #140
            الجوهرة التاسعة والثمانون بعد الاربعمائة

            قال ابن كثير

            وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَـامُ } أي في دنياهم، يتمتعون بها ويأكلون منها كأكل الأنعام خضماً وقضماً، ليس لهم همة إلا في ذلك، ولهذا ثبت في الصحيح: " المؤمن يأكل في مِعي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء.....

            انتهي

            قال ابن كثير

            وفي حديث مرفوع أورده ابن أبي حاتم: " { غَيْرِ آسِنٍ } يعني: الصافي الذي لا كدر فيه " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع عن الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: قال عبد الله رضي الله عنه: أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك { وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ } أي بل في غاية البياض والحلاوة والدسومة، وفي حديث مرفوع: " لم يخرج من ضروع الماشية " { وَأَنْهَـظ°رٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّـظ°رِبِينَ } أي ليست كريهة الطعم والرائحة كخمر الدنيا بل حسنة المنظر والطعم والرائحة والفعل
            { لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ }
            [الصافات: 47]
            { لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ }
            [الواقعة: 19]
            { بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّـظ°رِبِينَ }
            [الصافات: 46] وفي حديث مرفوع: " لم يعصرها الرجال بأقدامهم " { وَأَنْهَـظ°رٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى } أي وهو في غاية الصفاء وحسن اللون والطعم والريح. وفي حديث مرفوع: " لم يخرج من بطون النحل " وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجريري عن حكيم بن معاوية عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " في الجنة بحر اللبن وبحر الماء وبحر العسل وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار منها بعد " ورواه الترمذي في صفة الجنة عن محمد بن بشار عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي إياس الجريري وقال: حسن صحيح. وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة الأيادي، حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذه الأنهار تشخب من جنة عدن في جوبة ثم تصدع بعد أنهاراً "

            وفي الصحيح: " إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن " وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري وعبد الله بن الصقر السكري قالا: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة، حدثني عبد الرحمن بن عياش عن دلهم بن 0الأسود، قال دلهم: وحدثنيه أيضاً أبي الأسود عن عاصم بن لقيط قال: إن لقيط بن عامر خرج وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله فعلام نطلع من الجنة؟ قال صلى الله عليه وسلم: " على أنهار عسل مصفى، وأنهار من خمر ما بها صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله، وأزواج مطهرة " قلت: يا رسول الله أولنا فيها زوجات مصلحات؟ قال: " الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذونكم، غير أن لا توالد " وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا: حدثنا يعقوب بن عبيدة عن يزيد بن هارون، أخبرني الجريري عن معاوية بن قرة عن أبيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لعلكم تظنون أن أنهار الجنة تجري في أُخدود في الأرض والله إنها لتجري سائحة على وجه الأرض، حافاتها قباب اللؤلؤ، وطينها المسك الأذفر، وقد رواه أبو بكر بن مردويه من حديث مهدي بن حكيم عن يزيد بن هارون به مرفوعاً.

            انتهي

            قال ابن كثير

            { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ } أي فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أيّ الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول كما قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه.

            وفي الحديث: " ما أسر أحد سريرة إلا كساه الله تعالى جلبابها، إن خيراً فخير وإن شراً فشر " وقد ذكرنا ما يستدل به على نفاق الرجل، وتكلمنا على نفاق العمل والاعتقاد في أول شرح البخاري بما أغنى عن إعادته ههنا، وقد ورد في الحديث تعيين جماعة من المنافقين. قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن سلمة عن عياض بن عياض عن أبيه عن أبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه ثم قال: " إن منكم منافقين فمن سميت فليقم ــــ ثم قال ــــ قم يا فلان، قم يا فلان قم يا فلان " حتى سمى ستة وثلاثين رجلاً، ثم قال " إن فيكم أو منكم منافقين فاتقوا الله " قال: فمر عمر رضي الله عنه برجل ممن سمى مقنع، قد كان يعرفه، فقال: مالك؟ فحدثه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بعداً لك سائر اليوم. وقوله عز وجل: { وَلَنَبْلُوَنَّكُم } أي لنختبرنكم بالأوامر والنواهي { حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَـظ°هِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّـظ°بِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَـارَكُمْ } وليس في تقدم علم الله تعالى بما هو كائن أنه سيكون شك ولا ريب، فالمراد حتى نعلم وقوعه، ولهذا يقول ابن عباس رضي الله عنهما في مثل هذا: إلا لنعلم أي لنرى.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #141
              الجوهرة التسعون بعد الاربعمائة

              قال ابن كثير

              وقوله تعالى: { وَإِن تَتَوَلَّوْاْ } أي عن طاعته واتباع شرعه { يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم } أي ولكن يكونون سامعين مطيعين له ولأوامره. وقال ابن أبي حاتم وابن جرير: حدثنا يونس ين عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني مسلم بن خالد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: { الْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوغ¤اْ } قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا، استبدل بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي رضي الله عنه، ثم قال: " هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " تفرد به مسلم بن خالد الزنجي، ورواه عنه غير واحد، وقد تكلم فيه بعض الأئمة رحمة الله عليهم، والله أعلم....

              انتهي

              قال ابن كثير

              وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن قتادة عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: { لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } مرجعه من الحديبية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد أنزلت علي الليلة آية أحب إلي مما على الأرض " ثم قرأها عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هنيئاً مريئاً يا نبي الله لقد بين الله عز وجل ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه صلى الله عليه وسلم: { لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـظ°تِ جَنَّـظ°تٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ظ±لأَنْهَـظ°رُ } حتى بلغ { فَوْزاً عَظِيماً } أخرجاه في الصحيحين من رواية قتادة به.

              وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا مجمع بن يعقوب قال: سمعت أبي يحدث عن عمه عبد الرحمن بن أبي يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن حارثة الأنصاري رضي الله عنه، وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن قال: شهدنا الحديبية، فلما انصرفنا عنها، إذا الناس ينفرون الأباعر، فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجنا مع الناس نوجف، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته عند كراع الغميم، فاجتمع الناس عليه، فقرأ عليهم: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } قال: فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي رسول الله أو فتح هو؟ قال صلى الله عليه وسلم: " إي والذي نفس محمد بيده إنه لفتح " فقسمت خيبر على أهل الحديبية، لم يدخل معهم فيها أحد إلا من شهد الحديبية، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة، منهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهماً. ورواه أبو داود في الجهاد عن محمد بن عيسى عن مجمع بن يعقوب به.....

              انتهي

              قال ابن كثير

              وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الفضل بن يحيى الأنباري، حدثنا علي بن بكار عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سل سيفه في سبيل الله فقد بايع الله " وحدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا جرير عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر: " والله ليبعثنه الله عز وجل يوم القيامة له عينان ينظر بهما ولسان ينطق به ويشهد على من استلمه بالحق فمن استلمه فقد بايع الله تعالى " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إِنَّ ظ±لَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ }

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #142
                الجوهرة الواحدة والتسعون بعد الاربعمائة

                قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً }

                قال ابن كثير

                وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الأشج، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق القواريري عن معمر عن الزهري في قوله تعالى: { سَتُدْعَوْنَ إِلَىظ° قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } قال: لم يأت أولئك بعد.

                وحدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن ابن أبي خالد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى: { سَتُدْعَوْنَ إِلَىظ° قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } قال: هم البارزون. قال: وحدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار الأعين، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة " قال سفيان: هم الترك، قال ابن أبي عمر: وجدت في مكان آخر: حدثنا ابن أبي خالد عن أبيه قال: نزل علينا أبو هريرة رضي الله عنه ففسر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر " قال: هم البارزون يعني: الأكراد، وقوله تعالى: { تُقَـظ°تِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ } يعني: شرع لكم جهادهم وقتالهم، فلا يزال ذلك مستمراً عليهم، ولكم النصرة عليهم أو يسلمون فيدخلون في دينكم بلا قتال بل باختيار......

                انتهى

                ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ

                قال ابن كثير

                وقال مجاهد وقتادة: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق؛ ليصدقهم، فتلقوه بالصدقة، فرجع فقال: إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك، زاد قتادة: وإنهم قد ارتدوا عن الإسلام. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه إليهم، وأمره أن يتثبت ولا يعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلاً، فبعث عيونه، فلما جاؤوا، أخبروا خالداً رضي الله عنه أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد رضي الله عنه، فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى هذه الآية. قال قتادة: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " التثبث من الله، والعجلة من الشيطان ...

                قال الإمام أحمد: حدثنا بهز حدثنا علي بن مسعدة، حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الإسلام علانية، والإيمان في القلب ــــ قال: ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول: ــــ التقوى ههنا، التقوى ههنا "

                قال الإمام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي عن أبي رفاعة الزرقي عن أبيه قال: لما كان يوم أحد، وانكفأ المشركون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " استووا حتى أثني على ربي عز وجل " فصاروا خلفه صفوفاً، فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول. اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة، والأمن يوم الخوف. اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا، ومن شر ما منعتنا. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق " ورواه النسائي في اليوم والليلة عن زياد بن أيوب عن مروان بن معاوية عن عبد الواحد بن أيمن عن عبيد بن رفاعة عن أبيه به. وفي الحديث المرفوع: " من سرته حسنته وساءته سيئته، فهو مؤمن "

                { وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِي تَبْغِي حَتَّىظ° تَفِييء إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } * { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }

                قال ابن كثير


                قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين يدي الرحمن عز وجل بما أقسطوا في الدنيا " ورواه النسائي عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى به. وهذا إسناده جيد قوي، رجاله على شرط الصحيح، وحدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المقسطون عند الله تعالى يوم القيامة على منابر من نور على يمين العرش، الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما ولوا " ورواه مسلم والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به. وقوله تعالى: { إِنَّمَا ظ±لْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } أي الجميع إخوة في الدين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه " وفي الصحيح: " والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " وفي الصحيح أيضاً: " إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب، قال الملك: آمين، ولك مثله " والأحاديث في هذا كثيرة، وفي الصحيح: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " وفي الصحيح أيضاً: " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم.

                وقال أحمد: حدثنا أحمد بن الحجاج، حدثنا عبد الله، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثني أبو حازم قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد في الرأس " تفرد به أحمد ولا بأس بإسناده، وقوله تعالى: { فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } يعني: الفئتين المقتتلتين { وَاتَّقُواْ اللَّهَ } أي في جميع أموركم { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } وهذا تحقيق منه تعالى للرحمة لمن اتقاه....

                انتهي

                يظ°أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَالإَيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ

                جاء فى الحديث

                سِبابُ المسلِمِ فُسوقٌ ، وقتالُهُ كُفرٌ

                لاحظ اخي الحبيب الاية توضح معني سباب المسلم فسوق

                وربما ايه اخري بها معني قتاله كفر الله اعلم بها مثل ومن يقتل مؤمنا متعمدا

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #143
                  الجوهرة الثانية والتسعون بعد الاربعمائة

                  ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }

                  قال ابن كثير

                  وقد قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله ابن المبارك عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن يزيد مولى المنبعث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر " ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

                  وقوله تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ظ±للَّهِ أَتْقَـظ°كُمْ } أي إنما تتفاضلون عند الله تعالى بالتقوى لا بالأحساب، وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد رضي الله عنه عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم؟ قال: " أكرمهم عند الله أتقاهم " قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: " فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله " قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: " فعن معادن العرب تسألوني " ؟ قالوا: نعم. قال: " فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا " وقد رواه البخاري في غير موضع من طرق عن عبدة بن سليمان، ورواه النسائي في التفسير من حديث عبيد الله، وهو ابن عمر العمري به.

                  [حديث آخر] قال مسلم رحمه الله: حدثنا عمرو الناقد، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

                  إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " ورواه ابن ماجه عن أحمد بن سنان عن كثير بن هشام به.

                  [حديث آخر] وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن أبي هلال عن بكر عن أبي ذر رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " انظر، فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود، إلا أن تفضله بتقوى الله " تفرد به أحمد رحمه الله.

                  [حديث آخر] وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكري، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، حدثنا عبيد بن حنين الطائي، سمعت محمد بن حبيب بن خراش العصري يحدث عن أبيه رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " المسلمون إخوة، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى " [حديث آخر] قال أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا قيس، يعني: ابن الربيع، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلكم بنو آدم، وآدم خلق من تراب، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان " ثم قال: لا نعرفه عن حذيفة إلا من هذا الوجه.

                  [حديث آخر] قال ابن أبي حاتم: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا القطان، حدثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته القصواء يستلم الأركان بمحجن في يده، فما وجد لها مناخاً في المسجد حتى نزل صلى الله عليه وسلم على أيدي الرجال، فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم على راحلته فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو له أهل، ثم قال: " يا أيها الناس إن الله تعالى قد أذهب عنكم عبِّيَّةَ الجاهلية وتعظمها بآبائها، فالناس رجلان: رجل برّ تقي كريم على الله تعالى، ورجل فاجر شقي هين على الله تعالى، إن الله عز وجل يقول: { يظ°أَيُّهَا ظ±لنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـظ°كُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىظ° وَجَعَلْنَـظ°كُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَـظ°رَفُوغ¤اْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ظ±للَّهِ أَتْقَـظ°كُمْ إِنَّ ظ±للَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } - ثم قال صلى الله عليه وسلم -: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم "

                  هكذا رواه عبد بن حميد عن أبي عاصم الضحاك عن مخلد عن موسى بن عبيدة به.

                  [حديث آخر] قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أنسابكم هذه ليست بمسبة على أحد، كلكم بنو آدم، طف الصاع لم يملؤوه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى، وكفى بالرجل أن يكون بذياً بخيلاً فاحشاً " وقد رواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن ابن لهيعة به ولفظه: " الناس لآدم وحواء، طف الصاع لم يملؤوه، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، إن أكرمكم عند الله أتقاكم " وليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه.

                  [حديث آخر] قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك عن سماك عن عبد الله بن عميرة زوج درة بنت أبي لهب، عن درة بنت أبي لهب رضي الله عنها قالت: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال صلى الله عليه وسلم: " خير الناس أقرؤهم وأتقاهم لله عز وجل، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم " [حديث آخر] قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الدنيا ولا أعجبه أحد قط إلا ذو تقى، تفرد به أحمد....

                  انتهى

                  قال السيوطي فى الدر المنثور

                  أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور والحارث بن أبي أسامة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه البيهقي في شعب الإِيمان من طرق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله { والذاريات ذرواً } قال: الرياح { فالحاملات وقراً } قال: السحاب { فالجاريات يسراً } قال: السفن { فالمقسمات أمراً } قال: الملائكة.

                  وأخرج البزار والدارقطني في الأفراد وابن مردويه وابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال: جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أخبرني عن { والذاريات ذرواً } قال: هي الرياح، ولولا أني سمعت رسول الله يقوله ما قلته، قال: فأخبرني عن { فالحاملات وقراً } قال: هي السحاب، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته، قال: فأخبرني عن { فالجاريات يسراً } قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن { فالمقسمات أمراً } قال: هن الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته، ثم أمر به فضرب مائة وجعل في بيت، فلما برأ دعاه، فضرب مائة أخرى، وحمله على قتب وكتب إلى أبي موسى الأشعري إمنع الناس من مجالسته، فلم يزالوا كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئاً، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: ما إخاله إلا وقد صدق، فحل بينه وبين مجالسة الناس.....

                  انتهى

                  فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ }


                  قال ابن كثير

                  قال مسدد عن ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن البصري قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قاتل الله أقواماً أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوا " ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن، فذكره مرسلاً.

                  انتهى

                  قال ابن كثير

                  وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل من بني تميم لأبي: يا أبا أسامة؛ صفة لا أجدها فينا؛ ذكر الله تعالى قوماً فقال: { كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } ونحن والله قليلاً من الليل ما نقوم، فقال له أبي رضي الله عنه: طوبى لمن رقد إذا نعس، واتقى الله إذا استيقظ. وقال عبد الله بن سلام رضي الله عنه: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، انجفل الناس إليه، فكنت فيمن انجفل، فلما رأيت وجهه صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه رجل كذاب، فكان أول ما سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: " يا أيها الناس أطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وأفشوا السلام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام " وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثني يحيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها " فقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: لمن هي يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: " لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات لله قائماً والناس نيام " وقال معمر في قوله تعالى: { كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } كان الزهري والحسن يقولان: كانوا كثيراً من الليل ما يصلون، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وإبراهيم النخعي: { كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } ما ينامون. وقال الضحاك { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُواْ قَلِيلاً } ثم ابتدأ فقال: { مِّن ظ±لَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِظ±لأَسْحَـظ°رِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } وهذا القول فيه بعد وتعسف.

                  وقوله عز وجل: { وَبِالأَسْحَـظ°رِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } قال مجاهد وغير واحد: يصلون. وقال آخرون: قاموا الليل، وأخروا الاستغفار إلى الأسحار؛ كما قال تبارك وتعالى:
                  { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ }
                  [آل عمران: 17] فإن كان الاستغفار في صلاة، فهو أحسن. وقد ثبت في الصحاح وغيرها عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فيعطى سؤله؟ حتى يطلع الفجر "

                  وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى إخباراً عن يعقوب أنه قال لبنيه:
                  { سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي }
                  [يوسف: 98] قالوا: أخرهم إلى وقت السحر.

                  وقوله تبارك وتعالى: { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ } لما وصفهم بالصلاة، ثنى بوصفهم بالزكاة والبر والصلة، فقال: { وَفِي أَمْوَظ°لِهِمْ حَقٌّ } أي جزء مقسوم قد أفرزوه للسائل والمحروم. أما السائل فمعروف وهو الذي يبتدىء بالسؤال، وله حق كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان عن مصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " للسائل حق وإن جاء على فرس " ورواه أبو داود من حديث سفيان الثوري به. ثم أسنده من وجه آخر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وروي من حديث الهرماس بن زياد مرفوعاً، وأما المحروم، فقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد: هو المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم، يعنى: لا سهم له في بيت المال، ولا كسب له ولا حرفة يتقوت منها، وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه، وقال الضحاك: هو الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله تعالى له ذلك. وقال أبو قلابة: جاء سيل باليمامة، فذهب بمال رجل، فقال رجل من الصحابة رضي الله عنهم: هذا المحروم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ونافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما وعطاء بن أبي رباح: المحروم: المحارف. وقال قتادة والزهري: المحروم: الذي لا يسأل الناس شيئاً.

                  قال الزهري: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه " وهذا الحديث قد أسنده الشيخان في صحيحيهما من وجه آخر.....

                  انتهى

                  قال ابن كثير

                  وقوله عز وجل: { حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } قال مجاهد: حتى ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال " وقال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن سليمان، عن الوليد ابن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير قال: إن سلمة بن نفيل أخبرهم: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني سيبت الخيل وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، وقلت: لا قتال، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يزيغ الله تعالى قلوب أقوام، فيقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عُقْرَ دار المؤمنين بالشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة "....

                  { وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } أي عرفهم بها وهداهم إليها. قال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا، لا يستدلون عليها أحداً، وروى مالك عن ابن زيد بن أسلم نحو هذا، وقال محمد بن كعب: يعرفون بيوتهم إذا دخلوا الجنة كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة. وقال مقاتل بن حيان: بلغنا أن الملك الذي كان وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة، ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له، فيعرفه كل شيء أعطاه الله تعالى في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة، دخل إلى منزله وأزواجه، وانصرف الملك عنه، ذكره ابن أبي حاتم رحمه الله. وقد ورد الحديث الصحيح بذلك أيضاً رواه البخاري من حديث قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، يتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا.....

                  انتهي

                  يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ


                  قال ابن كثير

                  هذه الآية الكريمة، والتي بعدها، والآية التي هي خاتمة هذه السورة، هن آيات علم الفرائض، وهو مستنبط من هذه الآيات الثلاث، ومن الأحاديث الواردة في ذلك؛ مما هو كالتفسير لذلك. ولنذكر منها ما هو متعلق بتفسير ذلك. وأما تقرير المسائل ونصب الخلاف والأدلة، والحجاج بين الأئمة، فموضعه كتب الأحكام، والله المستعان. وقد ورد الترغيب في تعلم الفرائض، وهذه الفرائض الخاصة من أهم ذلك، وقد روى أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة " وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أبا هريرة تعلموا الفرائض، وعلموه؛ فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شيء ينزع من أمتي " رواه ابن ماجه، وفي إسناده ضعف. وقد روي من حديث ابن مسعود وأبي سعيد، وفي كل منهما نظر. قال ابن عيينة: إنما سمي الفرائض نصف العلم؛ لأنه يبتلى به الناس كلهم. وقال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام: أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة ماشيين، فوجدني النبي صلى الله عليه وسلم لا أعقل شيئاً، فدعا بماء فتوضأ منه، ثم رش علي، فأفقت فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَـظ°دِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ } وكذا رواه مسلم والنسائي من حديث حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، به، ورواه الجماعة كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.

                  (حديث آخر عن جابر في سبب نزول الآية) قال أحمد: حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله، هو ابن عمرو الرقي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في يوم أحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالاً، ولا ينكحان إلا ولهما مال، قال: فقال: " يقضي الله في ذلك " فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: " أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك "

                  وقال القرطبي

                  قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ ظ±للَّهُ فِيغ¤ أَوْلاَدِكُمْ } بيّن تعالى في هذه الآية ما أجمله في قوله: { لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ } { وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ } فدلّ هذا على جواز تأخير البيان عن وقت السؤال. وهذه الآية ركن من أركان الدين، وعمدة من عمد الأحكام، وأُمّ من أُمّهات الآيات؛ فإن الفرائض عظيمة القدر حتى أنها ثُلث العلم، وروي نصفُ العلم. وهو أوّل علم يُنزع من الناس ويُنسى. رواه الدارقطنيّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " تعلّموا الفرائض وعلِّموه الناس فإنه نصفُ العلم وهو أوّل شيء يُنسى وهو أوّل شيء يُنتزع من أُمّتي " وروي أيضاً عن عبد الله بن مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس وتعلموا العلم وعلموه الناس فإني ظ±مرؤ مقبوض وإنّ العلم سيقبض وتظهر الفِتَن حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا يجدان من يفصل بينهما "


                  الخامسة ـ قال ابن المنذر: لما قال تعالى: { يُوصِيكُمُ ظ±للَّهُ فِيغ¤ أَوْلاَدِكُمْ } فكان الذي يجب على ظاهر الآية أن يكون الميراث لجميع الأولاد، المؤمِن منهم والكافر؛ فلما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا يرث المسلم الكافر "

                  ظ±علم أن الميراث كان يستحق فى أوّل الإسلام بأسباب: منها الحِلف والهجرة والمعاقدة، ثم نسخ على ما يأتي بيانه في هذه السورة عند قوله تعالى:
                  { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ }
                  [النساء: 33] إن شاء الله تعالى. وأجمع العلماء على أن الأولاد إذا كان معهم من له فرض مسمًّى أُعطِيه، وكان ما بقي من المال للذكر مثل حظ الأُنثيين؛ لقوله عليه السلام: " أُلحقوا الفرائض بأهلها " رواه الأئمة......

                  انتهي


                  وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَّهُنَّ وَلَدٌ

                  قال السيوطى فى دره

                  وأخرج الحاكم والبيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أَفْرَضُ أمتي زيد بن ثابت ".

                  وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الأضرار في الوصية من الكبائر ".

                  وأخرج مالك والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان عن سعد بن أبي وقاص " أنه مرض مرضاً أشفي منه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال: يا رسول الله إن لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بالثلثين؟ قال: لا. قال: فالشطر...؟ قال: لا. قال: فالثلث...؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ".

                  وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال: إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حياتكم يعني الوصية.

                  وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عباس قال: وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الثلث كثير ".

                  ملحوظة

                  ف الحديث

                  ما حقُّ امرِئٍ مُسلمٍ يبيتُ ليلتينِ ولَهُ شيءٌ يوصي فيهِ ، إلَّا وصيَّتُهُ مَكْتوبةٌ عندَهُ

                  وفى الحديث

                  إنَّ الرَّجُلَ لَيَعمَلُ بعملِ أهلِ الخَيرِ سَبعين سَنَةً، فإذا أَوصى حافَ في وَصيَّتِه، فيُختَمُ له بشَرِّ عملِه، فيَدخُلُ النَّارَ. وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعمَلُ بعملِ أهلِ الشَّرِّ سبعينَ سَنَةً، فيَعدِلُ في وَصيَّتِه، فيُختَمُ له بخَيرِ عملِه، فيَدخُلُ الجَنَّةَ. قال: ثمَّ يَقولُ أبو هُريرةَ: واقرَؤوا إنْ شِئْتُم: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} [النساء: 13] إلى قولِه: {وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14]. .

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #144
                    الجوهرة الثالثة والتسعون بعد الاربعمائة

                    وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }


                    قال ابن كثير

                    وقد اختلف في تعيين الكلمات التي اختبر الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام، فروي عن ابن عباس في ذلك روايات، فقال عبد الرزاق، عن معمر عن قتادة قال ابن عباس: ابتلاه الله بالمناسك، وكذا رواه أبو إسحاق السبيعي عن التميمي عن ابن عباس. وقال عبد الرزاق أيضاً، أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس { وَإِذِ ظ±بْتَلَىظ° إِبْرَظ°هِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـظ°تٍ } ، قال: ابتلاه بالطهارة؛ خمس في الرأس، وخمس في الجسد، في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء. قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي والنخعي، وأبي صالح وأبي الجلد نحو ذلك، (قلت): وقريب من هذا ما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

                    عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء، ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة " قال وكيع: انتقاص الماء يعني: الاستنجاء. وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: " الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط " ، ولفظه لمسلم.

                    ملحوظة

                    بمناسبة ختان الخليل جاء في الصحيح

                    اختتن إبراهيمُ عليه السَّلامُ ، وهو ابنُ ثمانينَ سنةً ، بالقَدَومِ

                    فيكون الحديث شرح للاية والله اعلم.....

                    انتهي

                    قال ابن كثير

                    يخبر تعالى عن فضله وكرمه وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه: أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان، يلحقهم بآبائهم في المنزلة، وإن لم يبلغوا عملهم؛ لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه؛ بأن يرفع الناقص العمل بكامل العمل، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته؛ للتساوي بينه وبين ذاك، ولهذا قال: { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـظ°هُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ } قال الثوري عن عمر بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل؛ لتقرّ بهم عينه، ثم قرأ: { وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـظ°نٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـظ°هُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ } ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري به، وكذا رواه ابن جرير من حديث شعبة عن عمرو بن مرة به، ورواه البزار عن سهل بن بحر عن الحسن بن حماد الوراق، عن قيس بن الربيع عن عمرو بن مرة عن سعيد عن ابن عباس مرفوعاً، فذكره، ثم قال: وقد رواه الثوري عن عمرو بن مرة عن سعيد عن ابن عباس موقوفاً، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيد البيروتي، أخبرني محمد بن شعيب، أخبرني شيبان، أخبرني ليث عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله تعالى: { وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } قال: هم ذرية المؤمن يموتون على الإيمان، فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم، ألحقوا بآبائهم، ولم ينقصوا من أعمالهم التي عملوها شيئاً.

                    وقال الحافظ الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، حدثنا شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أظنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل الرجل الجنة، سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك، فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به " وقرأ ابن عباس: { وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـانٍ } الآية.

                    وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية يقول: والذين أدرك ذريتهم الإيمان، فعملوا بطاعتي، ألحقتهم بإيمانهم إلى الجنة، وأولادهم الصغار تلحق بهم، وهذا راجع إلى التفسير الأول، فإن ذلك مفسر أصرح من هذا، وهكذا يقول الشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة وأبو صالح والربيع بن أنس والضحاك وابن زيد، وهو اختيار ابن جرير. وقد قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل عن محمد ابن عثمان عن زاذان عن علي قال: سألت خديجة النبي صلى الله عليه وسلم عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

                    هما في النار " فلما رأى الكراهية في وجهها قال: " لو رأيت مكانهما لأبغضتهما " قالت: يا رسول الله فولدي منك؟ قال: " في الجنة " قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـانٍ } الآية،

                    هذا فضله تعالى على الأبناء ببركة عمل الآباء، وأما فضله على الآباء ببركة دعاء الأبناء، فقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب أنى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك " إسناده صحيح، ولم يخرجوه من هذا الوجه، ولكن له شاهد في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له "

                    وقال القرطبي

                    وعن ابن عباس أيضاً يرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم عن أبويه وعن زوجته وولده فيقال لهم إنهم لم يدركوا ما أدركت فيقول يا ربّ إني عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به....

                    انتهي

                    أحاديث متعلقة بسورة الفاتحة من الدر المنثور للسيوطى

                    وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي في شعب الإِيمان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله**" أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء**الحمد لله**".*

                    وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله**" الطهور شطر الإيمان**والحمد لله**تملأ الميزان، وسبحان الله تملآن ـ أو تملأ ـ مابين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو. فبائع نفسه، فمعتقها أو موبقها ".*

                    وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي وحسنه وابن مردويه عن رجل من بني سليم أن رسول الله**قال " سبحان الله نصف الميزان، والحمد لله تملأ الميزان، والله أكبر يملأ ما بين السماء والأرض، والطهور نصف الميزان، والصوم نصف الصبر ".*

                    وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله**" كل أمر ذي بال لايبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع ".*

                    وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن النّواس بن سمعان عن رسول الله**قال " ضرب الله صراطاً مستقيماً، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً ولا تتفرقوا. وداع يدعو من فوق: الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال: ويحك. لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط الإِسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله تعالى في قلب كل مسلم ".*

                    وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله**" إن**المغضوب عليهم*اليهود وإن**الضالين**النصارى ".*

                    وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله**قال: " إذا أمن الإِمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه ".*

                    وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي في سننه عن عائشة عن النبي**قال " ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على التأمين ".*

                    احاديث من تفسير ابن كثير

                    ثبت في الصحيح عند الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله**" الحمد لله رب العالمين أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم*

                    (حديث آخر): روى مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم عن عمار بن زريق عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " بينا رسول الله**وعنده جبرائيل، إذ سمع نقيضاً فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط، قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي*فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ حرفاً منهما إلا أوتيته

                    ولمسلم نحوه حديث آخر، قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو ابن راهويه حدثنا سفيان ابن عيينة عن العلاء، يعني ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي عن أبي هريرة**عن النبي**قال: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج - ثلاثاً - غير تمام فقيل لأبي هريرة: إنا نكون خلف الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله**يقول: قال الله*: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال:**الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَـظ°لَمِينَ**قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال:**الرَّحْمَـظ°نِ الرَّحِيمِ**قال الله: أثنىظ° عليّ عبدي، فإذا قال**مَـظ°لِكِ يَوْمِ الدِّينِ**قال الله: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلي عبدي، فإذا قال:**إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ**قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال:**ظ±هْدِنَا ظ±لصِّرَاطَ ظ±لْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ ظ±لَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ظ±لْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ ظ±لضَّآلِّينَ**قال الله: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل*

                    وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله**" ولو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من رحمته أحد ".*

                    وفي الصحيحين عن أبي هريرة**مرفوعاً: " أخنع اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك، ولا مالك إلا الله*

                    قال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن محمد بن سلام حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن ليث بن أبي سليم عن كعب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله**" إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال: آمين، فوافق آمين أهل الأرض آمين أهل السماء، غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه، ومثل من لا يقول آمين كمثل رجل غزا مع قوم، فاقترعوا، فخرجت سهامهم، ولم يخرج سهمه، فقال: لمَ لم يخرج سهمي؟ فقيل: إنك لم تقل آمين

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #145
                      الجوهرة الرابعة والتسعون بعد الاربعمائة

                      قال ابن كثير

                      وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّىظ° } قال: " أتدري ما وفى؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: " وفى عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار " ورواه ابن جرير من حديث جعفر بن الزبير، وهو ضعيف.

                      وقال الترمذي في جامعه: حدثنا أبو جعفر السمناني، حدثنا أبو مسهر، حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير ابن نفير، عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال: " ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره "....

                      انتهي

                      إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ } * { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ } * { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }

                      قال ابن كثير

                      قال أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان الثوري عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر، فنزلت: { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ } وهكذا رواه مسلم والترمذي وابن ماجه من حديث وكيع عن سفيان الثوري به. وقال البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا يونس بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ما نزلت هذه الآيات: { إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ } إلا في أهل القدر. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي، حدثني قرة بن حبيب عن كنانة، حدثني جرير بن حازم عن سعيد بن عمرو بن جعدة، عن ابن زرارة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية: { ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ } قال: " نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر الله " وحدثنا الحسن بن عرفة: حدثنا مروان بن شجاع الجزري عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح قال: أتيت ابن عباس وهو ينزع من زمزم، وقد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أوقد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: { ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ } أولئك شرار هذه الأمة، فلا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن رأيت أحداً منهم، فقأت عينيه بأصبعي هاتين.

                      وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، وفيه مرفوع، فقال: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي عن بعض إخوته عن محمد بن عبيد المكي عن عبد الله بن عباس قال: قيل له: إن رجلاً قدم علينا يكذب بالقدر، فقال: دلوني عليه، وهو أعمى، قالوا: وما تصنع به يا أبا عباس؟ قال: والذي نفسي بيده لئن استمكنت منه، لأعضن أنفه حتى أقطعه، ولئن وقعت رقبته في يدي، لأدقنها؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كأني بنساء بني فهر يطفن بالخزرج تصطفق ألياتهن مشركات، هذا أول شرك هذه الأمة، والذي نفسي بيده لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيراً، كما أخرجوه من أن يكون قدر شراً " ثم رواه أحمد عن أبي المغيرة عن الأوزاعي عن العلاء بن الحجاج عن محمد بن عبيد، فذكر مثله، لم يخرجوه.

                      وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو صخر عن نافع قال: كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه عبد الله بن عمر أنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، فإياك أن تكتب إلي؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر " ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل به.

                      وقال أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي الذين يقولون: لا قدر، إن مرضوا، فلا تعودوهم، وإن ماتوا، فلا تشهدوهم " لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه. وقال أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين عن أبي صخر حميد بن زياد عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " سيكون في هذه الأمة مسخ، ألا وذاك في المكذبين بالقدر والزنديقية " ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي صخر حميد بن زياد به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن الطباع، أخبرني مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم، عن طاوس اليماني قال: سمعت ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

                      كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس " ورواه مسلم منفرداً به من حديث مالك.

                      وفي الحديث الصحيح: " استعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك أمر، فقل: قدر الله، وما شاء فعل، ولا تقل: لو أني فعلت كذا، لكان كذا؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان " وفي حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك، لم ينفعوك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يضروك، جفت الأقلام، وطويت الصحف " وقال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا الليث عن معاوية عن أيوب بن زياد، حدثني عبادة ابن الوليد بن عبادة، حدثني أبي قال: دخلت على عبادة وهو مريض، أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي، فقال: أجلسوني، فلما أجلسوه، قال: يا بني إنك لم تطعم الإيمان، ولم تبلغ حق حقيقة العلم بالله، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره. قلت: يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك، لم يكن ليصيبك، وما أصابك، لم يكن ليخطئك، يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم، ثم قال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة " يا بني إن مت، ولست على ذلك، دخلت النار.

                      ورواه الترمذي عن يحيى بن موسى البلخي عن أبي داود الطيالسي عن عبد الواحد بن سليم عن عطاء بن أبي رباح عن الوليد بن عبادة عن أبيه، به، وقال: حسن صحيح غريب. وقال سفيان الثوري عن منصور عن ربعي بن خراش، عن رجل عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، بعثني بالحق، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر خيره وشره " وكذا رواه الترمذي من حديث النضر بن شميل عن شعبة عن منصور به، ورواه من حديث أبي داود الطيالسي عن شعبة عن منصور عن ربعي عن علي، فذكره وقال: هذا عندي أصح، وكذا رواه ابن ماجه من حديث شريك عن منصور عن ربعي عن علي به. وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية عبد الله بن وهب وغيره عن أبي هانىء الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة "

                      زاد ابن وهب:
                      { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ }
                      [هود: 7] ورواه الترمذي، وقال: حسن صحيح غريب.

                      .....

                      { مُّسْتَطَرٌ } أي: مجموع عليهم، ومسطر في صحائفهم، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن مسلم بن بانك، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، حدثني عوف بن الحارث، وهو ابن أخي عائشة لأمها، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب؛ فإن لها من الله طالباً "

                      ملحوظة

                      فى الحديث

                      لكلِّ أمةٍ مجوسٌ، و مجوسُ أمتي الذينَ يقولونَ لا قَدَرَ، إنْ مَرِضُوا فلا تَعُودُوهُم، و إنْ ماتُوا فلا تَشْهَدُوهُم .

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #146
                        الجوهرة الخامسة والتسعون بعد الاربعمائة

                        ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ } * { وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ } * { عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ } * { مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ } * { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ } * { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ } * { لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ } * { وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ } * { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } * { وَحُورٌ عِينٌ } * { كَأَمْثَالِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ } * { جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً } * { إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً }

                        قال ابن كثير

                        يقول تعالى مخبراً عن هؤلاء السابقين المقربين: أنهم ثلة، أي: جماعة من الأولين، وقليل من الآخرين، وقد اختلفوا في المراد بقوله: الأولين والآخرين، فقيل: المراد بالأولين: الأمم الماضية، وبالآخرين هذه الأمة، وهذا رواية عن مجاهد والحسن البصري، رواها عنهما ابن أبي حاتم، وهو اختيار ابن جرير، واستأنس بقوله صلى الله عليه وسلم " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة " ولم يحك غيره، ولا عزاه إلى أحد، ومما يستأنس به لهذا القول ما رواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا شريك عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما نزلت: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلأَخِرِينَ } شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَخِرِينَ } فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، أو شطر أهل الجنة، وتقاسمونهم النصف الثاني " ورواه الإمام أحمد عن أسود بن عامر عن شريك عن محمد بياع الملاء عن أبيه عن أبي هريرة، فذكره.

                        وقد روي من حديث جابر نحو هذا، ورواه الحافظ ابن عساكر من طريق هشام بن عمارة: حدثنا عبد ربه بن صالح عن عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت: { إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ } ذكر فيها: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلأَخِرِينَ } قال عمر: يا رسول الله ثلة من الأولين وقليل منا؟ قال: فأمسك آخر السورة سنة، ثم نزل: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَخِرِينَ } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا عمر تعال فاسمع ما قد أنزل الله: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَخِرِينَ } ألا وإن من آدم إلي ثلة، وأمتي ثلة، ولن نستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة الإبل ممن شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له " هكذا أورده في ترجمة عروة بن رويم إسناداً ومتناً، ولكن في إسناده نظر، وقد وردت طرق كثيرة متعددة بقوله صلى الله عليه وسلم " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة " الحديث بتمامه، وهو مفرد في صفة الجنة، ولله الحمد والمنة. وهذا الذي اختاره ابن جرير ههنا فيه نظر، بل هو قول ضعيف؛ لأن هذه الأمة هي خير الأمم بنص القرآن، فيبعد أن يكون المقربون في غيرها أكثر منها، اللهم إلا أن يقابل مجموع الأمم بهذه الأمة، والظاهر أن المقربين من هؤلاء أكثر من سائر الأمم، والله أعلم...

                        وقوله تعالى: { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } قال الإمام أحمد: حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن طير الجنة كأمثال البخت يرعى في شجر الجنة " فقال أبو بكر: يا رسول الله إن هذه لطير ناعمة، فقال: " آكلها أنعم منها ــــ قالها ثلاثاً ــــ وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها " انفرد به أحمد من هذا الوجه. وروى الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه صفة الجنة من حديث إسماعيل بن علي الخطبي عن أحمد بن علي الحيوطي عن عبد الجبار بن عاصم عن عبد الله بن زياد، عن زرعة عن نافع عن ابن عمر قال: ذكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم طوبى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أبا بكر هل بلغك ما طوبى؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال: " طوبى شجرة في الجنة، ما يعلم طولها إلا الله، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفاً، ورقها الحلل، يقع عليها الطير كأمثال البخت " فقال أبو بكر: يا رسول الله إن هناك لطيراً ناعماً؟ قال:

                        أنعم منه من يأكله، وأنت منهم إن شاء الله تعالى " وقال قتادة في قوله تعالى: { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } وذكر لنا أن أبا بكر قال: يا رسول الله إني أرى طيرها ناعمة كأهلها ناعمون، قال: " من يأكلها والله ياأبا بكر أنعم منها، وإنها لأمثال البخت، وإني لأحتسب على الله أن تأكل منها يا أبا بكر " وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني مجاهد بن موسى، حدثنا معن بن عيسى، حدثني ابن أخي ابن شهاب عن أبيه عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكوثر، فقال: " نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها، يعني: كأعناق الجزر " فقال عمر: إنها لناعمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " آكلها أنعم منها " وكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن القعنبي عن محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب عن أبيه عن أنس، وقال: حسن. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن في الجنة لطيراً فيه سبعون ألف ريشة، فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة، فينتفض، فيخرج من كل ريشة، يعني: لوناً أبيض من اللبن، وألين من الزبد، وأعذب من الشهد، ليس منها لون يشبه صاحبه، ثم يطير " هذا حديث غريب جداً، والوصافي وشيخه ضعيفان، ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني الليث، حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي حازم عن عطاء عن كعب قال: إن طائر الجنة أمثال البخت، يأكل من ثمرات الجنة، ويشرب من أنهار الجنة، فيصطففن له، فإذا اشتهى منها شيئاً، أتى حتى يقع بين يديه، فيأكل من خارجه وداخله ثم يطير، لم ينقص منه شيء، صحيح إلى كعب. وقال الحسن بن عرفة: حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه، فيخر بين يديك مشوياً "

                        وقال السيوطى فى الدر

                        وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: { والسابقون السابقون } قال: يوشع بن نون سبق إلى موسى ومؤمن آل يس سبق إلى عيسى وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه سبق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                        وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السابقون يوم القيامة أربعة فأنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة، وصهيب سابق الروم ".

                        وأخرج أبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " { والسابقون السابقون أولئك المقربون } أول من يدخل المسجد وآخر من يخرج منه. "

                        وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " { وإذا النفوس زوّجت } قال: الضرباء كل رجل مع قوم كانوا يعملون بعمله، وذلك بأن الله تعالى يقول: { وكنتم أزواجاً ثلاثة } فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون } قال:هم الضرباء "

                        وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال: لما نزلت { ثلة من الأوّلين وقليل من الآخرين } شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { ثلة من الأولين وثلة من الآخرين } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ثلث أهل الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة أو شطر أهل الجنة وتقاسمونهم الشطر الثاني ".

                        وأخرج ابن مردويه وابن عساكر من طريق عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله قال: " لما نزلت { إذا وقعت الواقعة } ذكر فيها { ثلة من الأولين وقليل من الآخرين } قال عمر: يا رسول الله: { ثلة من الأوّلين وثلة من الآخرين } ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عمر تعالى فاستمع ما قد أنزل الله { ثلة من الأوّلين وثلة من الآخرين } ألا وإن من آدم إليّ ثلة، وأمتي ثلة ولن نستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة الإِبل ممن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له " وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عروة بن رويم مرسلاً.

                        انتهي

                        قال ابن كثير


                        وقوله تعالى: { نَحْنُ جَعَلْنَـظ°هَا تَذْكِرَةً } قال مجاهد وقتادة: أي: تذكر النار الكبرى، قال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا قوم ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم " قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية. قال: " إنها قد ضربت بالماء ضربتين ــــ أو مرتين ــــ حتى يستنفع بها بنو آدم، ويدنوا منها " وهذا الذي أرسله قتادة قد رواه الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك، ما جعل الله فيها منفعة لأحد " وقال الإمام مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم " فقالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية، فقال: " إنها قد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً " رواه البخاري من حديث مالك، ومسلم من حديث أبي الزناد. ورواه مسلم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة به، وفي لفظ " والذي نفسي بيده لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً، كلهن مثل حرها " وقد قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا معن بن عيسى القزار عن مالك عن عمه أبي سهل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد سواداً من ناركم هذه بسبعين ضعفاً " قال الضياء المقدسي: وقد رواه أبو مصعب عن مالك، ولم يرفعه، وهو عندي على شرط الصحيح.

                        ....

                        وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقوي ههنا: الجائع، وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد: ومتاعاً للمقوين: للحاضر والمسافر، لكل طعام لا يصلحه إلا النار، وكذا روى سفيان عن جابر الجعفي عن مجاهد، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: قوله: للمقوين، يعني: المستمتعين من الناس أجمعين، وكذا ذكر عن عكرمة، وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير الجميع محتاجون إليها للطبخ والاصطلاء والإضاءة وغير ذلك من المنافع، ثم من لطف الله تعالى أن أودعها في الأحجار وخالص الحديد بحيث يتمكن المسافر من حمل ذلك في متاعه وبين ثيابه، فإذا احتاج إلى ذلك في منزله أخرج زنده وأورى وأوقد ناره فأطبخ بها، واصطلى بها، واشتوى، واستأنس بها، وانتفع بها سائر الانتفاعات، لهذا أفرد المسافرين، وإن كان ذلك عاماً في حق الناس كلهم. وقد يستدل له بما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي خداش حبان بن زيد الشرعي الشامي عن رجل من المهاجرين من قرن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلمون شركاء في ثلاثة: النار والكلأ والماء " وروى ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار " وله من حديث ابن عباس مرفوعاً مثل هذا وزيادة: وثمنه حرام، ولكن في إسناده عبد الله بن خراش بن حوشب، وهو ضعيف، والله أعلم.....

                        انتهى

                        قال ابن كثير

                        فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ }: جنة ورخاء. وقال قتادة: فروح: فرحمة، وقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير: وريحان: ورزق، وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة، فإن من مات مقرباً، حصل له جميع ذلك من الرحمة والراحة والاستراحة، والفرح والسرور والرزق الحسن، { وَجَنَّـتُ نَعِيمٍ } وقال أبو العالية: لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة، فيقبض روحه فيه. وقال محمد بن كعب: لا يموت أحد من الناس حتى يعلم من أهل الجنة هو أم من أهل النار، وقد قدمنا أحاديث الاحتضار عند قوله تعالى في سورة إبراهيم:
                        { يُثَبِّتُ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ بِظ±لْقَوْلِ ظ±لثَّابِتِ }
                        [إبراهيم: 27] ولو كتبت ههنا لكان حسناً، ومن جملتها حديث تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " يقول الله تعالى لملك الموت: انطلق إلى فلان، فائتني به؛ فإنه قد جربته بالسراء والضراء، فوجدته حيث أحب، ائتني فلأريحه ــــ قال ــــ فينطلق إليه ملك الموت، ومعه خمسمئة من الملائكة، معهم أكفان وحنوط من الجنة، ومعهم ضبائر الريحان، أصل الريحانة واحد، وفي رأسها عشرون لوناً، لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك " وذكر تمام الحديث بطوله كما تقدم. وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية....

                        وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل: أنه سمع درة بنت معاذ تحدث عن أم هانىء: أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتزاور إذا متنا، ويرى بعضنا بعضاً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

                        يكون النسم طيراً يعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة، دخلت كل نفس في جسدها " هذا الحديث فيه بشارة لكل مؤمن، ومعنى يعلق: يأكل، ويشهد له بالصحة أيضاً ما رواه الإمام أحمد عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي عن الإمام مالك بن أنس عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه " وهذا إسناد عظيم، ومتن قويم.

                        وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في رياض الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش " الحديث. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا عطاء بن السائب قال: كان أول يوم عرفت فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى رأيت شيخاً أبيض الرأس واللحية على حمار، وهو يتبع جنازة، فسمعته يقول: حدثني فلان بن فلان سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه " قال: فأكب القوم يبكون، فقال: " ما يبكيكم؟ " فقالوا: إنا نكره الموت، قال: " ليس ذاك، ولكنه إذا احتضر، { فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ظ±لْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّـتُ نَعِيمٍ } فإذا بشر بذلك، أحب لقاء الله عز وجل، والله عز وجل للقائه أحب، { وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ظ±لْمُكَذِّبِينَ ظ±لضَّآلِّينَ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ } فإذا بشر بذلك، كره لقاء الله، والله تعالى للقائه أكره " ، هكذا رواه الإمام أحمد، وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها شاهد لمعناه....

                        قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن أيوب الغافقي، حدثني إياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { فَسَبِّحْ بِظ±سْمِ رَبِّكَ ظ±لْعَظِيمِ } قال: " اجعلوها في ركوعكم " ولما نزلت:
                        { سَبِّحِ ظ±سْمَ رَبِّكَ ظ±لأَعْلَىظ° }
                        [الأعلى: 1] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اجعلوها في سجودكم " وكذا رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن المبارك عن موسى بن أيوب به، وقال روح بن عبادة: حدثنا حجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له نخلة في الجنة " هكذا رواه الترمذي من حديث روح، ورواه هو والنسائي أيضاً من حديث حماد بن سلمة، من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم به، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير، وقال البخاري في آخر كتابه: حدثنا أحمد بن أشكاب، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم " ورواه بقية الجماعة إلا أبا داود من حديث محمد بن فضيل بإسناده مثله،

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #147
                          الجوهرة السابعة والتسعون بعد الاربعمائة

                          لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَـئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ

                          قال ابن كثير

                          والجمهور على أن المراد بالفتح ههنا: فتح مكة، وعن الشعبي وغيره أن المراد بالفتح ههنا: صلح الحديبية، وقد يستدل لهذا القول بما قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا زهير، حدثنا حميد الطويل عن أنس قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها، فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد، أو مثل الجبال ذهباً، ما بلغتم أعمالهم " ومعلوم أن إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صلح الحديبية وفتح مكة، وكانت هذه المشاجرة بينهما في بني جذيمة الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بعد الفتح، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فأمر خالد بقتلهم، وقتل من أسر منهم، فخالفه عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر وغيرهما، فاختصم خالد وعبد الرحمن بسبب ذلك. والذي في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ". وروى ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث ابن وهب: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري: أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، حتى إذا كنا بعسفان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

                          " يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم " فقلنا: من هم يارسول الله أقريش؟ قال: " لا، ولكن أهل اليمن، هم أرق أفئدة، وألين قلوباً " فقلنا: أهم خير منا يا رسول الله؟ قال: " لو كان لأحدهم جبل من ذهب، فأنفقه، ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه، ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس { لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ظ±لْفَتْحِ وَقَـظ°تَلَ أُوْلَـظ°ئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ظ±لَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَـظ°تَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ ظ±للَّهُ ظ±لْحُسْنَىظ° وَظ±للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } " وهذا الحديث غريب بهذا السياق، والذي في الصحيحين من رواية جماعة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ذكر الخوارج: " تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " الحديث، ولكن روى ابن جرير هذا الحديث من وجه آخر، فقال: حدثني ابن البرقي، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم عن أبي سعيد التمار عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم " قلنا: من هم يا رسول الله؟ قريش، قال: " لا، ولكن أهل اليمن؛ لأنهم أرق أفئدة، وألين قلوباً " وأشار بيده إلى اليمن، فقال: " هم أهل اليمن، ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية " فقلنا: يارسول الله هم خير منا؟ قال: " والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه، ما أدى مد أحدكم ولانصيفه " ثم جمع أصابعه ومد خنصره وقال: " ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس { لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ظ±لْفَتْحِ وَقَـظ°تَلَ أُوْلَـظ°ئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ظ±لَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَـظ°تَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ ظ±للَّهُ ظ±لْحُسْنَىظ° وَظ±للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } " فهذا السياق ليس فيه ذكر الحديبية، فإن كان ذلك محفوظاً كما تقدم، فيحتمل أنه أنزل قبل الفتح إخباراً عما بعده؛ كما في قوله تعالى في سورة المزمل، وهي مكية من أوائل ما نزل:
                          { وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ظ±للَّهِ }
                          [المزمل: 20] الآية. فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه، والله أعلم....

                          قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: { مَّن ذَا ظ±لَّذِى يُقْرِضُ ظ±للَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ } قال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض؟ قال: نعم ياأبا الدحداح " قال: أرني يدك يارسول الله قال: فناوله يده. قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي، وله حائط فيه ستمئة نخلة، وأم الدحداح فيه وعيالها. قال: فجاء أبو الدحداح، فناداها: ياأم الدحداح قالت: لبيك، قال: اخرجي، فقد أقرضته ربي عز وجل، وفي رواية أنها قالت له: ربح بيعك يا أبا الدحداح ونقلت منه متاعها وصبيانها، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح " وفي لفظ: " رب نخلة مدلاة عروقها در وياقوت لأبي الدحداح في الجنة "....

                          انتهي

                          قال ابن كثير

                          يقول تعالى مخبراً عن المؤمنين المتصدقين: أنهم يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم في عرصات القيامة، بحسب أعمالهم؛ كما قال عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: { يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } قال: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره في إبهامه يتّقد مرة، ويطفأ مرة، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء فدون ذلك حتى إن من المؤمنين من يضيء نوره موضع قدميه " وقال سفيان الثوري عن حصين، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية قال: " إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم وسيماكم وحلاكم ونجواكم ومجالسكم، فإذا كان يوم القيامة، قيل: يافلان هذا نورك، يا فلان لا نور لك. وقرأ: { يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } ". وقال الضحاك: ليس أحد إلا يعطى نوراً يوم القيامة، فإذا انتهوا إلى الصراط، طفىء نور المنافقين، فلما رأى ذلك المؤمنون، أشفقوا أن يطفأ نورهم كما طفىء نور المنافقين، فقالوا: ربنا أتمم لنا نورنا، وقال الحسن: { يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } يعني: على الصراط، وقد قال ابن أبي حاتم رحمه الله: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، أخبرنا عمي عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن مسعود: أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يحدث: أنه سمع أبا الدرداء وأبا ذر يخبران عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أنا أول من يؤذن له يوم القيامة بالسجود، وأول من يؤذن له برفع رأسه، فأنظر من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، فأعرف أمتي من بين الأمم " فقال له رجل: يانبي الله كيف تعرف أمتك من بين الأمم ما بين نوح إلى أمتك؟ فقال: " أعرفهم محجلون من أثر الوضوء، ولا يكون لأحد من الأمم غيرهم، وأعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم ". وقوله: { وَبِأَيْمَـظ°نِهِم } قال الضحاك: أي: وبأيمانهم كتبهم؛ كما قال:
                          { فَمَنْ أُوتِىَ كِتَـظ°بَهُ بِيَمِينِهِ }
                          [الإسراء: 71] وقوله: { بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّـظ°تٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَـظ°رُ } أي: قال لهم: بشراكم اليوم جنات، أي: لكم البشارة بجنات تجري من تحتها الأنهار { خَـظ°لِدِينَ فِيهَا } أي ماكثين فيها أبداً { ذلِكَ هُوَ ظ±لْفَوْزُ الْعَظِيمُ } وقوله: { يَوْمَ يَقُولُ ظ±لْمُنَـظ°فِقُونَ وَالْمُنَـظ°فِقَـظ°تُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } وهذا إخبار منه تعالى عما يقع يوم القيامة في العرصات؛ من الأهوال المزعجة والزلازل العظيمة، والأمور الفظيعة، وأنه لا ينجو يومئذ إلا من آمن با لله ورسوله، وعمل بما أمر الله به، وترك ما عنه زجر.

                          وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال: خرجنا على جنازة في باب دمشق، ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلما صلى على الجنازة، وأخذوا في دفنها، قال أبو أمامة: أيها الناس إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر، وهو هذا ــــ يشير إلى القبر ــــ بيت الوحدة وبيت الظلمة، وبيت الدود وبيت الضيق، إلا ما وسع الله، ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنكم في بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس أمر من الله، فتبيض وجوه وتسود وجوه، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر فيغشى الناس ظلمة شديدة، ثم يقسم النور، فيعطى المؤمن نوراً، ويترك الكافر والمنافق، فلا يعطيان شيئاً، وهو المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه فقال:
                          { أَوْ كَظُلُمَـظ°تٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَـاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَـظ°تٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ }
                          [النور: 40] فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن؛ كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ويقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا: { انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً } وهي خدعة الله التي يخدع بها المنافقين حيث قال:
                          { يُخَـادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ }
                          [النساء: 142] فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور، فلا يجدون شيئاً، فينصرفون إليهم، وقد ضرب بينهم بسور له باب { بَاطِنُهُ فِيهِ ظ±لرَّحْمَةُ وَظَـظ°هِرُهُ مِن قِبَلِهِ ظ±لْعَذَابُ } الآية.

                          يقول سليم بن عامر: فما يزال المنافق مغتراً حتى يقسم النور، ويميز الله بين المنافق والمؤمن، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا ابن حيوة، حدثنا أرطاة بن المنذر، حدثنا يوسف بن الحجاج عن أبي أمامة قال: يبعث الله ظلمة يوم القيامة، فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم، فيتبعهم المنافقون فيقولون: { ظ±نظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ }. وقال العوفي والضحاك وغيرهما عن ابن عباس: بينما الناس في ظلمة، إذ بعث الله نوراً، فلما رأى المؤمنون النور، توجهوا نحوه، وكان النور دليلاً من الله إلى الجنة، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا، اتبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ: { انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } فإنا كنا معكم في الدنيا، قال المؤمنون: { ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ } من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا الحسن بن علوية القطان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا إسحاق بن بشر أبو حذيفة، حدثنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

                          إن الله تعالى يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم؛ ستراً منه على عباده، وأما عند الصراط، فإن الله تعالى يعطي كل مؤمن نوراً، وكل منافق نوراً، فإذا استووا على الصراط، سلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال المنافقون: انظرونا نقتبس من نوركم، وقال المؤمنون: ربنا أتمم لنا نورنا، فلا يذكر عند ذلك أحد أحداً ". وقوله تعالى: { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَـظ°هِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ } قال الحسن وقتادة: هو حائط بين الجنة والنار، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو الذي قال الله تعالى:
                          { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ }
                          [الأعراف: 46] وهكذا روي عن مجاهد رحمه الله وغير واحد، وهو الصحيح: { بَاطِنُهُ فِيهِ ظ±لرَّحْمَةُ } أي: الجنة وما فيها { وَظَـظ°هِرُهُ مِن قِبَلِهِ ظ±لْعَذَابُ } أي: النار، قاله قتادة وابن زيد وغيرهما، قال ابن جرير: وقد قيل: إن ذلك السور سور بيت المقدس عند وادي جهنم. ثم قال: حدثنا ابن البرقي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن سعيد بن عطية بن قيس عن أبي العوام مؤذن بيت المقدس قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: إن السور الذي ذكره الله في القرآن: { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ظ±لرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ظ±لْعَذَابُ } هو السور الشرقي، باطنه المسجد، وما يليه وظاهره وادي جهنم. ثم روي عن عبادة بن الصامت وكعب الأحبار وعلي بن الحسين زين العابدين نحو ذلك، وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى، ومثالاً لذلك، لا أن هذا هو الذي أريد من القرآن هذا الجدار المعين نفسه ونفس المسجد، وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم، فإن الجنة في السموات في أعلى عليين، والنار في الدركات أسفل سافلين، وقول كعب الأحبار: إن الباب المذكور في القرآن هو باب الرحمة الذي هو أحد أبواب المسجد، فهذا من إسرائيلياته وترهاته، وإنما المراد بذلك السور يضرب يوم القيامة ليحجز بين المؤمنين والمنافقين، فإذا انتهى إليه المؤمنون، دخلوه من بابه، فإذا استكملوا دخولهم، أغلق الباب، وبقي المنافقون من ورائه في الحيرة والظلمة والعذاب كما كانوا في الدار الدنيا في كفر وجهل وشك وحيرة.....

                          انتهى

                          يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَـٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَٱرْتَبْتُمْ وَغرَّتْكُمُ ٱلأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ

                          فى الحديث


                          عن ابن عباس: " أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم خطّ لنا خطوطاً، وخطّ منها خطًّا ناحية فقال: «أتدرون ما هذا؟ هذا مثل ابن آدم ومثل التمني وتلك الخطوط الآمال بينما هو يتمنى إذ جاءه الموت» " وعن ابن مسعود قال: " خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا مربعاً، وخطّ وسطه خطًّا وجعله خارجاً منه، وخطّ عن يمينه ويساره خطوطاً صغاراً فقال: «هذا ابن آدم وهذا أجله محيط به وهذا أمله قد جاوز أجله وهذه الخطوط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا»

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #148
                            الجوهرة الثامنة والتسعون بعد الاربعمائة

                            قال ابن كثير

                            وقال قتادة: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ظ±للَّهِ } ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أول ما يرفع من الناس الخشوع..

                            وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا شهاب بن خراش، حدثنا حجاج بن دينار عن منصور بن المعتمر عن الربيع بن أبي عميلة الفزاري قال: حدثنا عبد الله بن مسعود حديثاً ما سمعت أعجب إلي منه إلا شيئاً من كتاب الله، أو شيئاً قاله النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد، فقست قلوبهم، اخترعوا كتاباً من عند أنفسهم استهوته قلوبهم، واستحلته ألسنتهم واستلذته، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، فقالوا: تعالوا ندع بني إسرائيل إلى كتابنا هذا، فمن تابعنا عليه، تركناه، ومن كره أن يتابعنا، قتلناه، ففعلوا ذلك، وكان فيهم رجل فقيه، فلما رأى مايصنعون، عمد إلى ما يعرف من كتاب الله، فكتبه في شيء لطيف، ثم أدرجه، فجعله في قرن، ثم علق ذلك القرن في عنقه، فلما أكثروا القتل، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء إنكم أفشيتم القتل في بني إسرائيل، فادعوا فلاناً فاعرضوا عليه كتابكم، فإنه إن تبعكم، فسيتابعكم بقية الناس، وإن أبى فاقتلوه، فدعوا فلاناً ذلك الفقيه، قالوا: أتؤمن بما في كتابنا هذا؟ قال: وما فيه؟ اعرضوه علي، فعرضوه عليه إلى آخره، ثم قالوا: أتؤمن بما في كتابنا هذا؟ قال: نعم آمنت بما في هذا، وأشار بيده إلى القرن، فتركوه، فلما مات فتشوه فوجدوه معلقاً ذلك القرن، فوجدوا فيه ما يعرف من كتاب الله، فقال بعضهم لبعض: ياهؤلاء ما كنا نسمع هذا أصابه فتنة، فافترقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة، وخير مللهم ملة أصحاب ذي القرن " قال ابن مسعود: وإنكم أوشك بكم إن بقيتم، أو بقي من بقي منكم، أن تروا أموراً تنكرونها لا تستطيعون لها غيراً، فبحسب المرء منكم أن يعلم الله من قلبه أنه لها كاره.....

                            انتهي

                            ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ ٱلإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ٱبتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ رِضْوَانِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }

                            وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء: أن سهل بن أبي أمامة حدثه: أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة زمان عمر بن عبد العزيز وهو أمير، وهو يصلي صلاة خفيفة وقعة كأنها صلاة مسافر أو قريباً منها، فلما سلم قال: يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة: المكتوبة، أم شيء تنفلته؟ قال: إنها المكتوبة، وإنها صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخطأت إلا شيئاً سهوت عنه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " لا تشددوا على أنفسكم، فيشدد الله عليكم؛ فإن قوماً شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات؛ رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " ثم غدوا من الغد فقالوا: نركب فننظر ونعتبر، قال: نعم، فركبوا جميعاً، فإذا هم بديار قفر قد باد أهلها وانقرضوا وفنوا، خاوية على عروشها، فقالوا: أتعرف هذه الديار؟ قال: ما أعرفني بها وبأهلها هؤلاء أهل الديار أهلكهم البغي والحسد، إن الحسد يطفىء نور الحسنات، والبغي يصدق ذلك أو يكذبه، والعين تزني، والكف تزني، والقدم والجسد واللسان والفرج، يصدق ذلك أو يكذبه.

                            وقال الإمام أحمد: حدثنا يعمر، حدثنا عبد الله، أخبرنا سفيان عن زيد العمي عن أبي إياس، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لكل نبي رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله عز وجل " ورواه الحافظ أبو يعلى، عن عبد الله بن محمد بن أسماء، عن عبد الله بن المبارك به ولفظه: " لكل أمة رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله " وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين ــــ هو ابن محمد ــــ حدثنا ابن عياش ــــ يعني: إسماعيل ــــ عن الحجاج بن مروان الكلاعي وعقيل بن مدرك السلمي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رجلاً جاءه فقال: أوصني، فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبلك، أوصيك بتقوى الله؛ فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن؛ فإنه روحك في السماء، وذكرك في الأرض. تفرد به أحمد....

                            وقال الطبري


                            واختلف أهل التأويل في الذين لم يرعوا الرهبانية حقّ رعايتها، فقال بعضهم: هم الذين ابتدعوها، لم يقوموا بها، ولكنهم بدّلوا وخالفوا دين الله الذي بعث به عيسى: فتنصّروا وتهوّدوا.

                            وقال آخرون: بل هم قوم جاؤوا من بعد الذين ابتدعوها فلم يرعوها حقّ رعايتها، لأنهم كانوا كفاراً ولكنهم قالوا: نفعل كالذي كانوا يفعلون من ذلك أوّلياً، فهم الذين وصف الله بأنهم لم يرعوها حق رعايتها.......


                            حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا داود بن المحبر، قال: ثنا الصعق بن حزن، قال: ثنا عقيل الجعديّ، عن أبي إسحاق الهمدانيّ، عن سويد بن غفلة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اخْتَلَفَ مَنْ كانَ قَبْلَنا على إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، نَجا مِنْهُمْ ثَلاثٌ وَهَلَكَ سائِرُهُمْ: فِرْقَةٌ مِنَ الثَّلاثِ وَازَتِ المُلُوكَ وَقاتَلَتْهُمْ على دِينِ اللّهِ وَدِينِ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَتْهُمُ المُلُوكُ وَفِرْقَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طاقَةٌ بِموَازَاة المُلُوكِ، فأقامُوا بَينَ ظَهْرَانيْ قَوْمِهِمْ يَدْعُونَهُمْ إلى دِينِ اللّهِ وَدِينِ عِيَسى ابن مَرْيَم صَلَوَاتُ اللّهُ عَلَيْهِ، فَقَتَلَتْهُمُ المُلُوكُ، وَنَشَرْتهُمْ بالمِناشِير وَفِرْقَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طاقَةٌ بِمُوَازَاةِ المُلُوكِ، وَلا بالمُقام بَينَ ظَهْرَانِي قَوْمِهِمْ يَدْعُوَنَهُمْ إلى دِينِ اللّه وَدِينِ عِيسَى صَلَواتُ اللّهُ عَلَيْهِ، فَلَحِقُوا بالبَرَارِي والجِبالِ، فَتَرَهَّبُوا فِيها " فَهُوَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ } قال: " ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله " { فَمَا رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها } قال: " ما رعاها الذين من بعدهم حقّ رعايتها " { فآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أجْرَهُمْ } قال: " وهم الذين آمنوا بي، وصدّقوني ". قال { وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ } قال: " فهم الذين جحدوني وكذّبوني "....

                            انتهي

                            قال ابن كثير

                            قال الإمام أحمد: حدثنا سعد بن إبراهيم ويعقوب قالا: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني معمر بن عبد الله ابن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خويلة بنت ثعلبة قالت: فيّ والله وفي أوس ابن الصامت أنزل الله صدر سورة " المجادلة " ، قالت: كنت عنده، وكان شيخاً كبيراً قد ساء خلقه، قالت: فدخل علي يوماً، فراجعته بشيء، فغضب فقال: أنت عليّ كظهر أمي. قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل علي، فإذا هو يريدني عن نفسي، قالت: قلت: كلا، والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إِلي، وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، قالت: فواثبني، وامتنعت منه، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي، فاستعرت منها ثياباً، ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، وجعلت أشكو إليه ماألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ياخويلة ابن عمك شيخ كبير، فاتقي الله فيه ". قالت: فو الله ما برحت حتى نزل فيَّ قرآن، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه، ثم سُرِّي عنه، فقال لي: " يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك " ثم قرأ علي: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } إلى قوله تعالى: { وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ، قالت: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مريه فليعتق رقبة " قالت: فقلت: يا رسول الله، ما عنده ما يعتق، قال: " فليصم شهرين متتابعين " قالت: فقلت: والله إنه لشيخ كبير، ما به من صيام، قال: " فليطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر " قالت: فقلت: يا رسول الله، ما ذاك عنده، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإنا سنعينه بعَرَقٍ من تمر " قالت: فقلت: يا رسول الله وأنا سأعينه بعَرَقٍ آخر، قال: " قد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيراً " قالت: ففعلت.
                            ......
                            وقوله تعالى: { وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ } قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن مسروق عن عائشة قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم فقالت عائشة: وعليكم السام، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش " قلت: ألا تسمعهم يقولون: السام عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أو ما سمعت أقول: وعليكم " ؟ فأنزل الله تعالى: { وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ } وفي رواية في الصحيح أنها قالت لهم: عليكم السام والذام واللعنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا

                            وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهودي، فسلم عليهم، فردوا عليه، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " هل تدرون ما قال؟ " قالوا: سلم يا رسول الله قال: " بل قال: سام عليكم " أي: تسامون دينكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ردوه " فردوه عليه، فقال نبي الله: " أقلت سام عليكم؟ " قال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب، فقولوا: عليك " أي: عليك ما قلت. وأصل حديث أنس مخرج في الصحيح، وهذا الحديث في الصحيح عن عائشة بنحوه.

                            وقال العوفي عن ابن عباس: { وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ } قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه: سام عليك، قال الله تعالى: { حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ } ثم قال الله تعالى مؤدباً عباده المؤمنين أن لا يكونوا مثل الكفرة والمنافقين: { يظ°أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوغ¤اْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَـظ°جَوْاْ بِالإِثْمِ وَظ±لْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ } أي: كما يتناجى به الجهلة من كفرة أهل الكتاب ومن مالأهم على ضلالهم من المنافقين، { وَتَنَـاجَوْاْ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ ظ±لَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أي: فيخبركم بجميع أعمالكم وأقوالكم التي قد أحصاها عليكم، وسيجزيكم بها. قال الإمام أحمد: حدثنا بهز وعفان قالا: أخبرنا همام عن قتادة عن صفوان بن محرز قال: كنت آخذاً بيد ابن عمر إذ عرض له رجل، فقال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

                            إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون، فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين " أخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة.

                            ثم قال تعالى: { إِنَّمَا النَّجْوَىظ° مِنَ الشَّيْطَـظ°نِ لِيَحْزُنَ ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } أي: إنما النجوى، وهي المسارة حيث يتوهم مؤمن بها سوءاً، { مِنَ الشَّيْطَـظ°نِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ } يعني: إنما يصدر هذا من المتناجين عن تسويل الشيطان وتزيينه؛ { لِيَحْزُنَ ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ } أي: ليسوءهم، وليس ذلك بضارهم شيئاً إلا بإذن الله، ومن أحسَّ من ذلك شيئاً، فليستعذ بالله، وليتوكل على الله؛ فإنه لا يضره شيء بإذن الله.

                            وقد وردت السنة بالنهي عن التناجي حيث يكون في ذلك تأذ على مؤمن؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وأبو معاوية قالا: حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجين اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك يخزنه " أخرجاه من حديث الأعمش.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #149
                              الجوهرة التاسعة والتسعون بعد الاربعمائة

                              قال ابن كثير

                              وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن حميد الواسطي، حدثنا الفضل بن عنبسة عن رجل قد سماه يقال: هو عبد الحميد بن سليمان ــــ انقطع من كتابي ــــ عن الذيال بن عباد قال: كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري: اعلم أن الجاه جاهان: جاه يجريه الله تعالى على أيدي أوليائه لأوليائه، وإنهم الخامل ذكرهم، الخفية شخوصهم، ولقد جاءت صفتهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يدعوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة سوداء مظلمة " فهؤلاء أولياء الله تعالى الذين قال الله: { أُوْلَـئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }. وقال نعيم ابن حماد: حدثنا محمد بن ثور عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم، لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يداً ولا نعمة، فإني وجدت فيما أوحيته إلي: { لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } " قال سفيان: يرون أنها نزلت فيمن يخالط السلطان. رواه أبو أحمد العسكري.

                              { ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ }

                              قال السيوطي في دره المنثور

                              أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من ثلاثة في قرية ولا بد ولا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ".

                              وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أوثق عرى الإِيمان الحب في الله والبغض في الله "....

                              انتهي

                              قال السيوطي في الدر المنثور

                              وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال: " لما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير قال: " هذا أوّل الحشر وأنا على الأثر " ".

                              وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث " عن ابن عباس قال: من شك أن المحشر بالشام فليقرا هذه الآية { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر } قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: اخرجوا، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى أرض المحشر ".

                              وقال القرطبي

                              وأما الحشر الثاني: فحشرهم قرب القيامة. قال قتادة: تأتي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، تَبِيت معهم حيث باتوا، وتَقِيل معهم حيث قالوا، وتأكل منهم من تخلّف. وهذا ثابت في الصحيح،

                              ملحوظة

                              يقصد حديث

                              تُبعَثُ نارٌ على أهلِ المشرقِ فتحشُرُهم إلى المغربِ تبيتُ معهم حيثُ باتوا وتَقِيلُ معهم حيثُ قالوا يكونُ لها ما سقَط منهم وتخلَّف وتسوقُهم سوقَ الجملِ الكَسيرِ....

                              انتهي

                              قال ابن كثير

                              وقوله: { فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } اختلف المفسرون ههنا، فقال بعضهم: لله نصيب من الخمس يجعل في الكعبة. قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع عن أبي العالية الرياحي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالغنيمة، فيخمسها على خمسة، تكون أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس، فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه، فيجعله للكعبة، وهو سهم الله، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم، فيكون سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، وقال آخرون: ذكر (الله) ههنا استفتاح كلام للتبرك، وسهم لرسوله عليه السلام، قال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية، فغنموا، خمس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة، ثم قرأ: { وَظ±عْلَمُوغ¤ا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } فأن لله خمسه، مفتاح كلام { لِّلَّهِ مَا فِي ظ±لسَّمَـظ°وظ°تِ وَمَا فِى ظ±لأَرْضِ } فجعل سهم الله وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم واحداً، وهكذا قال إبراهيم النخعي والحسن بن محمد بن الحنفية، والحسن البصري والشعبي وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن بريدة وقتادة ومغيرة وغير واحد: إن سهم الله ورسوله واحد.

                              ويؤيد هذا ما رواه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي، بإسناد صحيح، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى، وهو يعرض فرساً، فقلت: يا رسول الله ما تقول في الغنيمة؟ فقال: " لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش " قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: " لا، ولا السهم تستخرجه من جيبك ليس أنت أحق به من أخيك المسلم....

                              عن ابن عباس قال: كانت الغنيمة تخمس على خمسة أخماس، فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس، فربع لله وللرسول صلى الله عليه وسلم ولذي القربى، يعني: قرابة النبي صلى الله عليه وسلم فما كان لله وللرسول، فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس شيئاً، والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين والربع الرابع لابن السبيل وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو معمر المنقري، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة في قوله: { وَظ±عْلَمُوغ¤ا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } ، قال: الذي لله فلنبيه، والذي للرسول لأزواجه. وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: خمس الله والرسول واحد، يحمل منه، ويصنع فيه ما شاء، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أعم وأشمل، وهو أنه صلى الله عليه وسلم يتصرف في الخمس الذي جعله الله له بما شاء، ويرده في أمته كيف شاء، ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلام الأعرج، عن المقدام بن معد يكرب الكندي: أنه جلس مع عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي رضي الله عنهم، فتذاكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس، فقال عبادة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في غزوة إلى بعير من المغنم، فلما سلم، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناول وبرة بين أنملتيه، فقال:


                              " إن هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم؛ الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا؛ فإن الغلول عار ونار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في السفر والحضر، وجاهدوا في الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم، ينجي الله به من الهم والغم " ، هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه. ولكن روى الإمام أحمد أيضاً وأبو داود والنسائي، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه في قصة الخمس والنهي عن الغلول. وعن عمرو بن عنبسة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إلى بعير من المغنم، فلما سلم، أخذ وبرة من هذا البعير، ثم قال: " ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذه، إلا الخمس، والخمس مردود عليكم " رواه أبو داود والنسائي، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم من الغنائم شيء يصطفيه لنفسه؛ عبد أو أمة أو فرس أو سيف أو نحو ذلك؛ كما نص عليه محمد بن سيرين وعامر الشعبي، وتبعهما على ذلك أكثر العلماء. وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت صفية من الصفي، رواه أبو داود في سننه، وروى أيضاً بإسناده والنسائي أيضاً عن يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمربد إذ دخل رجل معه قطعة أديم، فقرأناها، فإذا فيها: " من محمد رسول الله إلى بني زهير بن قيس، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم الصفي، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله " فقلنا: من كتب هذا؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه أحاديث جيدة تدل على تقرير هذا وثبوته، ولهذا جعل ذلك كثيرون من الخصائص له صلوات الله وسلامه عليه، وقال آخرون: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين،

                              وأما سهم ذوي القربى، فإنه يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب؛ لأن بني المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية وفي أول الإسلام، ودخلوا معهم في الشعب غضباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحماية له؛ مسلمهم طاعة لله ولرسوله، وكافرهم حمية للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل، وإن كانوا بني عمهم، فلم يوافقوهم على ذلك، بل حاربوهم ونابذوهم ومالؤوا بطون قريش على حرب الرسول، ولهذا كان ذم أبي طالب لهم في قصيدته اللامية أشد من غيرهم؛ لشدة قربهم، ولهذا يقول في أثناء قصيدته:
                              جَزى اللّهُ عنّا عَبْدَ شَمْسٍ ونَوْفَلاً عقوبةَ شرَ عاجِلٍ غيرِ آجلِ
                              بميزانِ قِسْطٍ لا يَخِيسُ شعيرةً لهُ شاهدٌ من نفسِه غيرُ عائِل
                              لَقَدْ سَفِهَتْ أحلامُ قَوْمٍ تَبَدَّلُوا بَني خَلَفٍ قَيْضاً بنا والغياطلِ
                              ونَحْنُ الصميمُ من ذُؤابةِ هاشمٍ وآلِ قصيَ في الخطوبِ الأوائلِ
                              وقال جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل: مشيت أنا وعثمان بن عفان، يعني: ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر، وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال:


                              إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد " رواه مسلم. وفي بعض روايات هذا الحديث: " إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام " ، وهذا قول جمهور العلماء: إنهم بنو هاشم وبنو المطلب. قال ابن جرير: وقال آخرون: هم بنو هاشم، ثم روى عن خصيف عن مجاهد، قال: علم الله أن في بني هاشم فقراء، فجعل لهم الخمس مكان الصدقة، وفي رواية عنه قال: هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لا تحل لهم الصدقة، ثم روى عن علي بن الحسين نحو ذلك، قال ابن جرير: وقال آخرون: بل هم قريش كلها، حدثني يونس بن عبد الأعلى، حدثني عبد الله بن نافع، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، قال: كتب نجدة إلى عبد الله بن عباس يسأله عن ذوي القربى، فكتب إليه ابن عباس: كنا نقول: إنا هم، فأبى علينا ذلك قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى. وهذا الحديث صحيح، رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث سعيد المقبري، عن يزيد بن هرمز: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن ذوي القربى، فذكره إلى قوله: فأبى ذلك علينا قومنا، والزيادة من أفراد أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني، وفيه ضعف، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رغبت لكم عن غسالة الأيدي؛ لأن لكم من خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم " ، هذا حديث حسن الإسناد، وإبراهيم بن مهدي هذا وثقه أبو حاتم، وقال يحيى بن معين: يأتي بمناكير، والله أعلم.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #150
                                الجوهرة الخمسمائة

                                قال ابن كثير

                                وقال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا فضيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: أتى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه، فلم يجد عندهن شيئاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا رجل يضيف هذه الليلة رحمه الله " فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته: هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئاً، فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء، فنوميهم، وتعالي فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " لقد عجب الله عز وجل ــــ أو ضحك ــــ من فلان وفلانة " وأنزل الله تعالى: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }. وكذا رواه البخاري في موضع آخر، ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن فضيل بن غزوان. وفي رواية لمسلم تسمية هذا الأنصاري بأبي طلحة رضي الله عنه.

                                وقوله تعالى: { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لْمُفْلِحُونَ } أي: من سلم من الشح، فقد أفلح وأنجح.

                                قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس الفراء عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم " انفرد بإخراجه مسلم، فرواه عن القعنبي عن داود بن قيس، به.....

                                انتهي

                                قال ابن كثير

                                وقوله تعالى: { وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَـظ°نٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ } قال ابن عباس: يعني: لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم، وكذا قال مقاتل. ويؤيد هذا الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو، يعني: ابن الحارث، عن ابن الهاد عن عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية الملاعنة: " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله الجنة، وأيما رجل جحد ولده، وهو ينظر إليه، احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين "

                                وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن يزيد مولى الصهباء، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: { وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ } قال: " النوح " ، ورواه الترمذي في التفسير، عن عبد بن حميد، عن أبي نعيم وابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، كلاهما عن يزيد بن عبد الله الشيباني مولى الصهباء، به. وقال الترمذي: حسن غريب.

                                وفي الصحيحين من طريق الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية " وفي الصحيحين أيضاً عن أبي موسى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم برىء من الصالقة والحالقة والشاقة. وقال الحافظ أيو يعلى: حدثنا هُدبة بن خالد، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير: أن زيداً حدثه: أن أبا سلام حدثه: أن أبا مالك الأشعري حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت ــــ وقال ــــ النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب " ورواه مسلم في صحيحه منفرداً به، من حديث أبان بن يزيد العطار، به. وعن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة. رواه أبو داود.

                                تعليق

                                يعمل...