الجوهرة السادسة والثمانون بعد الاربعمائة
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
قال ابن كثير
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثني ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال صلى الله عليه وسلم " قل ربي الله، ثم استقم " قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان نفسه، ثم قال: " هذا " وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه من حديث الزهري به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد أخرجه مسلم في صحيحه، والنسائي، من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال صلى الله عليه وسلم " قل: آمنت بالله، ثم استقم " وذكر تمام الحديث. وقوله تعالى: { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ظ±لْمَلَـظ°ئِكَةُ } قال مجاهد والسدي وزيد بن أسلم وابنه: يعني: عند الموت قائلين { أَلاَّ تَخَافُواْ } قال مجاهد وعكرمة وزيد بن أسلم: أي: مما تقدمون عليه من أمر الآخرة، { وَلاَ تَحْزَنُوا } على ما خلفتموه من أمر الدنيا؛ من ولد وأهل ومال أو دين، فإنا نخلفكم فيه، { وَأَبْشِرُواْ بِظ±لْجَنَّةِ ظ±لَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ } فيبشرونهم بذهاب الشر، وحصول الخير. وهذا كما جاء في حديث البراء رضي الله عنه قال: " إن الملائكة تقول لروح المؤمن: اخرجي أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان " وقيل: إن الملائكة تتنزل عليهم يوم خروجهم من قبورهم. حكاه ابن جرير عن ابن عباس والسدي....
وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديث سوق الجنة عند قوله تعالى: { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىغ¤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } فقال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين أبي سعيد، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب: أنه لقي أبا هريرة رضي الله عنه فقال أبو هريرة رضي الله عنه: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أو فيها سوق؟ فقال: نعم، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوا فيها ونزلوا بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون الله عز وجل، ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، ويوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم، وما فيهم دنيء، على كثبان المسك والكافور، ما يرون أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلساً. قال أبو هريرة رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله وهل نرى ربنا؟ قال صلى الله عليه وسلم " نعم، هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ " قلنا: لا، قال صلى الله عليه وسلم " فكذلك لا تتمارون في رؤية ربكم تعالى، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله محاضرة، حتى إنه ليقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان أتذكر يوم عملت كذا وكذا؟ يذكره ببعض غدراته في الدنيا فيقول أي رب أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه ــــ قال ــــ فبينما هم على ذلك، غشيتهم سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط ــــ قال ــــ ثم يقول ربنا عز وجل: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، وخذوا ما اشتهيتم، قال: فنأتي سوقاً قد حفت به الملائكة، فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب ــــ قال ــــ فيحمل لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيه شيء، ولا يشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً ــــ قال ــــ فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة، فيلقى من هو دونه، وما فيهم دنيء، فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه، وذلك لأنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا، فيتلقانا أزواجنا، فيقلن: مرحباً وأهلاً بحبيبنا، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار تبارك وتعالى، وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا به "
وقد رواه الترمذي في صفة الجنة من جامعه عن محمد بن إسماعيل عن هشام بن عمار.! ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار به نحوه، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه " قلنا: يا رسول الله كلنا نكره الموت، قال صلى الله عليه وسلم " ليس ذلك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حضر، جاءه البشير من الله تعالى بما هو صائر إليه، فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله تعالى، فأحب الله لقاءه ــــ قال ــــ وإن الفاجر ــــ أو الكافر ــــ إذا حضر، جاءه بما هو صائر إليه من الشر، أو ما يلقى من الشر، فكره لقاء الله، فكره الله لقاءه " وهذا حديث صحيح، وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه.
وقال السيوطى فى دره
وأخرج أبو نعيم في صفة الجنة والبيهقي في البعث عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينا أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع لهم نور على باب الجنة، فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف فقال يا أهل الجنة سلوني فقالوا: نسألك الرضا عنا قال: رضاي أَحَلَّكُمْ داري، وأنَالَكُم كرامتي هذه وأيها تسألوني؟ قالوا: نسألك الزيادة قال: فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر، أزمتها زبرجد أخضر، وياقوت أحمر فجاؤوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها، فأمر الله بأشجار عليها الثمار، فتجيء حور من العين وهن يقلن: نحن الناعمات فلا نباس، ونحن الخالدات فلا نموت، أزواج قوم مؤمنين كرام، ويأمر الله بكثبان من مسك أبيض أذفر فتنثر عليهم ريحاً يقال لها المثيرة حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن وهي قصبة الجنة فتقول الملائكة: يا ربنا قد جاء القوم فيقول: مرحباً بالصادقين فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى الله فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضاً. ثم يقول ارجعوهم إلى القصور بالتحف، فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذلك قوله تعالى { نزلاً من غفور رحيم } "....
انتهي
قال ابن كثير
يقول عز وجل: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ظ±للَّهِ } أي: دعا عباد الله إليه، { وَعَمِلَ صَـظ°لِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ظ±لْمُسْلِمِينَ } أي: هو في نفسه مهتد بما يقوله، فنفعه لنفسه ولغيره، لازم ومتعد، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير، ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى، وهذه عامة في كل من دعا إلى الخير، وهو في نفسه مهتد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بذلك؛ كما قال محمد بن سيرين والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم،
وقيل: المراد بها المؤذنون الصلحاء؛ كما ثبت في صحيح مسلم: " المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة " ، وفي السنن مرفوعاً: " الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عروة الهروي، حدثنا غسان قاضي هراة: وقال أبو زرعة: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن مطر عن الحسن عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنه قال: " سهام المؤذنين عند الله تعالى يوم القيامة كسهام المجاهدين، وهو بين الأذان والإقامة كالمتشحط في سبيل الله تعالى في دمه " قال: وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لو كنت مؤذناً، ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد. قال: وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو كنت مؤذناً، لكمل أمري، وما باليت أن لا أنتصب لقيام الليل، ولا لصيام النهار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم اغفر للمؤذنين " ثلاثاً، قال: فقلت: يا رسول الله تركتنا ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف، قال صلى الله عليه وسلم " كلا يا عمر إنه سيأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعافهم، وتلك لحوم حرمها الله عز وجل على النار؛ لحوم المؤذنين " قال: وقالت عائشة رضي الله عنها: ولهم هذه الآية: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ظ±للَّهِ وَعَمِلَ صَـظ°لِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ظ±لْمُسْلِمِينَ } قالت: فهو المؤذن، إذا قال: حي على الصلاة، فقد دعا إلى الله. وهكذا قال ابن عمر رضي الله عنهما، وعكرمة: إنها نزلت في المؤذنين. وقد ذكر البغوي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: أنه قال في قوله عز وجل: وَعَمِلَ صَالِحاً، يعني: صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة. ثم أورد البغوي حديث عبد الله بن المغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بين كل أذانين صلاة ــــ ثم قال في الثالثة: ــــ لمن شاء "
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
قال ابن كثير
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثني ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال صلى الله عليه وسلم " قل ربي الله، ثم استقم " قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان نفسه، ثم قال: " هذا " وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه من حديث الزهري به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد أخرجه مسلم في صحيحه، والنسائي، من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال صلى الله عليه وسلم " قل: آمنت بالله، ثم استقم " وذكر تمام الحديث. وقوله تعالى: { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ظ±لْمَلَـظ°ئِكَةُ } قال مجاهد والسدي وزيد بن أسلم وابنه: يعني: عند الموت قائلين { أَلاَّ تَخَافُواْ } قال مجاهد وعكرمة وزيد بن أسلم: أي: مما تقدمون عليه من أمر الآخرة، { وَلاَ تَحْزَنُوا } على ما خلفتموه من أمر الدنيا؛ من ولد وأهل ومال أو دين، فإنا نخلفكم فيه، { وَأَبْشِرُواْ بِظ±لْجَنَّةِ ظ±لَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ } فيبشرونهم بذهاب الشر، وحصول الخير. وهذا كما جاء في حديث البراء رضي الله عنه قال: " إن الملائكة تقول لروح المؤمن: اخرجي أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان " وقيل: إن الملائكة تتنزل عليهم يوم خروجهم من قبورهم. حكاه ابن جرير عن ابن عباس والسدي....
وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديث سوق الجنة عند قوله تعالى: { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىغ¤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } فقال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين أبي سعيد، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب: أنه لقي أبا هريرة رضي الله عنه فقال أبو هريرة رضي الله عنه: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أو فيها سوق؟ فقال: نعم، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوا فيها ونزلوا بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون الله عز وجل، ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، ويوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم، وما فيهم دنيء، على كثبان المسك والكافور، ما يرون أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلساً. قال أبو هريرة رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله وهل نرى ربنا؟ قال صلى الله عليه وسلم " نعم، هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ " قلنا: لا، قال صلى الله عليه وسلم " فكذلك لا تتمارون في رؤية ربكم تعالى، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله محاضرة، حتى إنه ليقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان أتذكر يوم عملت كذا وكذا؟ يذكره ببعض غدراته في الدنيا فيقول أي رب أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه ــــ قال ــــ فبينما هم على ذلك، غشيتهم سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط ــــ قال ــــ ثم يقول ربنا عز وجل: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، وخذوا ما اشتهيتم، قال: فنأتي سوقاً قد حفت به الملائكة، فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب ــــ قال ــــ فيحمل لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيه شيء، ولا يشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً ــــ قال ــــ فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة، فيلقى من هو دونه، وما فيهم دنيء، فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه، وذلك لأنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا، فيتلقانا أزواجنا، فيقلن: مرحباً وأهلاً بحبيبنا، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار تبارك وتعالى، وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا به "
وقد رواه الترمذي في صفة الجنة من جامعه عن محمد بن إسماعيل عن هشام بن عمار.! ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار به نحوه، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه " قلنا: يا رسول الله كلنا نكره الموت، قال صلى الله عليه وسلم " ليس ذلك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حضر، جاءه البشير من الله تعالى بما هو صائر إليه، فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله تعالى، فأحب الله لقاءه ــــ قال ــــ وإن الفاجر ــــ أو الكافر ــــ إذا حضر، جاءه بما هو صائر إليه من الشر، أو ما يلقى من الشر، فكره لقاء الله، فكره الله لقاءه " وهذا حديث صحيح، وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه.
وقال السيوطى فى دره
وأخرج أبو نعيم في صفة الجنة والبيهقي في البعث عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينا أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع لهم نور على باب الجنة، فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف فقال يا أهل الجنة سلوني فقالوا: نسألك الرضا عنا قال: رضاي أَحَلَّكُمْ داري، وأنَالَكُم كرامتي هذه وأيها تسألوني؟ قالوا: نسألك الزيادة قال: فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر، أزمتها زبرجد أخضر، وياقوت أحمر فجاؤوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها، فأمر الله بأشجار عليها الثمار، فتجيء حور من العين وهن يقلن: نحن الناعمات فلا نباس، ونحن الخالدات فلا نموت، أزواج قوم مؤمنين كرام، ويأمر الله بكثبان من مسك أبيض أذفر فتنثر عليهم ريحاً يقال لها المثيرة حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن وهي قصبة الجنة فتقول الملائكة: يا ربنا قد جاء القوم فيقول: مرحباً بالصادقين فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى الله فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضاً. ثم يقول ارجعوهم إلى القصور بالتحف، فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذلك قوله تعالى { نزلاً من غفور رحيم } "....
انتهي
قال ابن كثير
يقول عز وجل: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ظ±للَّهِ } أي: دعا عباد الله إليه، { وَعَمِلَ صَـظ°لِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ظ±لْمُسْلِمِينَ } أي: هو في نفسه مهتد بما يقوله، فنفعه لنفسه ولغيره، لازم ومتعد، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير، ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى، وهذه عامة في كل من دعا إلى الخير، وهو في نفسه مهتد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بذلك؛ كما قال محمد بن سيرين والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم،
وقيل: المراد بها المؤذنون الصلحاء؛ كما ثبت في صحيح مسلم: " المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة " ، وفي السنن مرفوعاً: " الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عروة الهروي، حدثنا غسان قاضي هراة: وقال أبو زرعة: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن مطر عن الحسن عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنه قال: " سهام المؤذنين عند الله تعالى يوم القيامة كسهام المجاهدين، وهو بين الأذان والإقامة كالمتشحط في سبيل الله تعالى في دمه " قال: وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لو كنت مؤذناً، ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد. قال: وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو كنت مؤذناً، لكمل أمري، وما باليت أن لا أنتصب لقيام الليل، ولا لصيام النهار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم اغفر للمؤذنين " ثلاثاً، قال: فقلت: يا رسول الله تركتنا ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف، قال صلى الله عليه وسلم " كلا يا عمر إنه سيأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعافهم، وتلك لحوم حرمها الله عز وجل على النار؛ لحوم المؤذنين " قال: وقالت عائشة رضي الله عنها: ولهم هذه الآية: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ظ±للَّهِ وَعَمِلَ صَـظ°لِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ظ±لْمُسْلِمِينَ } قالت: فهو المؤذن، إذا قال: حي على الصلاة، فقد دعا إلى الله. وهكذا قال ابن عمر رضي الله عنهما، وعكرمة: إنها نزلت في المؤذنين. وقد ذكر البغوي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: أنه قال في قوله عز وجل: وَعَمِلَ صَالِحاً، يعني: صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة. ثم أورد البغوي حديث عبد الله بن المغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بين كل أذانين صلاة ــــ ثم قال في الثالثة: ــــ لمن شاء "
تعليق