جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #151
    الجوهرة الواحدة بعد الخمسمائة

    إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ }

    قال ابن كثير

    وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا هشيم، أخبرنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا للقتال " ورواه ابن ماجه من حديث مجالد عن أبي الوداك جبر بن نوف، به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا الأسود، يعني: ابن شيبان، حدثني يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: قال مطرف: كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته، فقلت: يا أبا ذر كان يبلغني عنك حديث، فكنت أشتهي لقاءك، فقال: لله أبوك فقد لقيت، فهات، فقلت: كان يبلغني عنك أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثكم: أن الله يبغض ثلاثة، ويحب ثلاثة، قال: أجل، فلا إخالني أكذب على خليلي صلى الله عليه وسلم قلت: فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل؟ فقال: رجل غزا في سبيل الله، خرج محتسباً مجاهداً، فلقي العدو فقتل، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل ثم قرأ: { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَـاتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَـانٌ مَّرْصُوصٌ } وذكر الحديث. هكذا أورد هذا الحديث من هذا الوجه بهذا السياق، وهذا اللفظ، واختصره، وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث شعبة عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر بأبسط من هذا السياق وأتم، ....

    ملحوظة

    فى الحديث

    إنَّ اللهَ يُحِبُّ ثلاثةً، ويُبغِضُ ثلاثةً: يُبغِضُ الشيخَ الزانيَ، والفَقيرَ المُختالَ، والمُكثِرَ البَخيلَ، ويُحِبُّ ثلاثةً: رَجُلٌ كان في كَتيبةٍ، فكَرَّ يَحْميهم حتى قُتِلَ، أو فتَحَ اللهُ عليه، ورَجُلٌ كان في قومٍ، فأَدْلَجوا، فنَزَلوا من آخِرِ الليلِ، وكان النومُ أحبَّ إليهم ممَّا يُعدَلُ به، فناموا، وقام يَتْلو آياتي ويَتمَلَّقُني، ورَجُلٌ كان في قومٍ فأَتاهم رَجُلٌ يَسأَلُهم بقَرابةٍ بينَهم وبينَه فبَخِلوا عنه، وخَلَفَ بأعْقابِهم، فأَعْطاهُ حيث لا يَراه إلَّا اللهُ، ومَن أَعْطاه. ....

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #152
      الجوهرة الثانية بعد الخمسمائة

      وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوۤاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ } *{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي ٱسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }


      قال ابن كثير

      يقول تعالى مخبراً عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام: أنه قال لقومه: { لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ }؟ أي: لم توصلون الأذى إلي، وأنتم تعلمون صدقي فيما جئتكم به من الرسالة؟ وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أصابه من الكفار من قومه وغيرهم، وأمر له بالصبر، ولهذا قال: " رحمة الله على موسى: لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ...

      وقوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِى إِسْرَٰءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى ٱسْمُهُ أَحْمَدُ } يعني: التوراة، قد بشرت بي، وأنا مصداق ما أخبرت عنه، وأنا مبشر بمن بعدي، وهو الرسول النبي الأمي العربي المكي أحمد. فعيسى عليه السلام هو خاتم أنبياء بني إسرائيل، وقد أقام في ملأ بني إسرائيل مبشراً بمحمد، وهو أحمد خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي لا رسالة بعده ولا نبوة، وما أحسن ما أورد البخاري الحديث الذي قال فيه: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لي أسماء؛ أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب " ورواه مسلم من حديث الزهري، به نحوه.
      ...

      وقال محمد بن إسحاق: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك، قال: " دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام " وهذا إسناد جيد.....

      فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأَرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

      قال ابن كثير

      إنما سميت الجمعة جمعة؛ لأنها مشتقة من الجمع، فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع مرة بالمعابد الكبار، وفيه كمل جميع الخلائق؛ فإنه اليوم السادس من الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض، وفيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه إياه، كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحاح. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن قرثع الضبي، حدثنا سلمان قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم " يا سلمان ما يوم الجمعة؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يوم الجمعة يوم جمع الله فيه أبواكم ــــ أو أبوكم ــــ " وقد رُوي عن أبي هريرة من كلامه نحو هذا، فالله أعلم.

      وقد كان يقال له في اللغة القديمة يوم العروبة، وثبت أن الأمم قبلنا أمروا به، فضلوا عنه، واختار اليهود يوم السبت الذي لم يقع فيه خلق آدم، واختار النصارى يوم الأحد الذي ابتدىء فيه الخلق، واختار الله لهذه الأمة يوم الجمعة الذي أكمل الله فيه الخليقة؛ كما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم إن هذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غداً، والنصارى بعد غد " لفظ البخاري. وفي لفظ لمسلم: " أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي بينهم قبل الخلائق " وقد أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة فقال تعالى: { يظ°أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوظ°ةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } أي: اقصدوا واعمدوا واهتموا في سيركم إليها، وليس المراد بالسعي ههنا المشي السريع، وإنما هو الاهتمام بها؛ كقوله تعالى:
      { وَمَنْ أَرَادَ الأَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ }
      [الإسراء: 19] وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما يقرآنها (فامضوا إلى ذكر الله) فأما المشي السريع إلى الصلاة، فقد نهي عنه؛ لما أخرجاه في الصحيحين، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

      إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا " لفظ البخاري. وعن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال: " ما شأنكم؟ " قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: " فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة، فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا " أخرجاه. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إِذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها تمشون، وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا " رواه الترمذي من حديث عبد الرزاق كذلك، وأخرجه من طريق يزيد بن زُرَيع، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بمثله. قال الحسن: أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنية والخشوع. وقال قتادة في قوله: { فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } يعني: أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المشي إليها، وكان يتأول قوله تعالى:
      { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ظ±لسَّعْىَ }
      [الصافات: 102] أي: المشي معه، وروي عن محمد بن كعب وزيد بن أسلم وغيرهما نحو ذلك.

      ويستحب لمن جاء إلى الجمعة أن يغتسل قبل مجيئه إليها؛ لما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا جاء أحدكم الجمعة، فليغتسل " ولهما عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " غُسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم " وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حق الله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده " رواه مسلم، وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم، وهو يوم الجمعة " رواه أحمد والنسائي وابن حبان.

      وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من غسل واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة أجر سنة؛ صيامها وقيامها " وهذا الحديث له طرق وألفاظ، وقد أخرجه أهل السنن الأربعة، وحسنه الترمذي.

      وعن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام، حضرت الملائكة يستمعون الذكر " أخرجاه.

      ويستحب له أن يلبس أحسن ثيابه، ويتطيب ويتسوك، ويتنظف ويتطهر. وفي حديث أبي سعيد المتقدم " غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، والسواك، وأن يمس من طيب أهله " وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أيوب الأنصاري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب أهله إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، فيركع إن بدا له، ولم يؤذ أحداً، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى " وفي سنن أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: " ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته " وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النمار، فقال: " ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته " رواه ابن ماجه.
      ....

      وروي عن بعض السلف أنه قال: من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة، بارك الله له سبعين مرة؛ لقول الله تعالى: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوظ°ةُ فَانتَشِرُواْ فِى الأَرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ }. وقوله تعالى: { وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي: في حال بيعكم وشرائكم، وأخذكم وإعطائكم، اذكروا الله ذكراً كثيراً، ولا تشغلكم الدنيا عن الذي ينفعكم في الدار الآخرة، ولهذا جاء في الحديث: " من دخل سوقاً من الأسواق، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحي عنه ألف ألف سيئة " وقال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً.

      انتهي

      وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }

      قال ابن كثير

      يعاتب تبارك وتعالى على ما كان وقع من الانصراف عن الخطبة، يوم الجمعة، إلى التجارة التي قدمت المدينة يومئذ، فقال تعالى: { وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَـارةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً } أي: على المنبر تخطب، هكذا ذكره غير واحد من التابعين، منهم أبو العالية والحسن وزيد بن أسلم وقتادة. وزعم مقاتل ابن حيان أن التجارة كانت لدحية بن خليفة قبل أن يسلم، وكان معها طبل، فانصرفوا إليها، وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً على المنبر، إلا القليل منهم، وقد صح بذلك الخبر، فقال الإمام أحمد: حدثنا ابن إدريس، عن حُصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: قدمت عير مرة المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فخرج الناس، وبقي اثنا عشر رجلاً، فنزلت: { وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَـارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا } أخرجاه في الصحيحين من حديث سالم، به.

      وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا هشيم عن حصين عن سالم بن أبي الجعد وأبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فقدمت عير إلى المدينة، فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد، لسال بكم الوادي ناراً " ونزلت هذه الآية: { وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَـارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً } وقال: كان في الاثني عشر الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. وفي قوله تعالى: { وَتَرَكُوكَ قَآئِماً } دليل على أن الإمام يخطب يوم الجمعة قائماً. وقد روى مسلم في صحيحه عن جابر ابن سمرة قال: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس. ولكن ههنا شيء ينبغي أن يعلم، وهو: أن هذه القصة قد قيل: إنها كانت لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة، كما رواه أبو داود في كتاب " المراسيل ": حدثنا محمود بن خالد عن الوليد، أخبرني أبو معاذ بن معروف: أنه سمع مقاتل بن حيان يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى إذا كان يوم، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، وقد صلى الجمعة، فدخل رجل فقال: إن دحية بن خليفة قد قدم بتجارة، يعني: فانفضوا، ولم يبق معه إلا نفر يسير. وقوله تعالى: { قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ } أي: الذي عند الله من الثواب في الدار الآخرة { خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَـظ°رَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَازِقِينَ } أي: لمن توكل عليه، وطلب الرزق في وقته.


      وقال البقاعي فى نظم الدرر

      خير الرازقين * } لأنه يرزق متاع الدنيا لسفوله ولكونه زاداً إلى الآخرة البر والفاجر والمطيع والعاصي، ويعطي من يريد ما لا يحصيه العد ولا يحصره الحد، وأما المعارف الإلهية والأعمال الدينية الدال عليها رونق الصدق وصفاء الإخلاص وجلالة المتابعة فلا يؤتيها إلا الأبرار وإن كانوا أضعف الناس وأبعدهم من ذلك ولا يفوت أحداً، أقبل على ما شرعه شيئاً كان ينفعه فلا تظنوا أن الغنى في البيع والتجارة إنما هو في متابعة أمر من أحل البيع وأمر به وشرع ما هو خير منه تزكية وبركة ونماء في الظاهر والباطن، روى صاحب الفردوس عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال يوم الجمعة " اللهم أغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك سبعين مرة لم تمر به جمعتان حتى يغنيه الله تعالى " وأصل الحديث أخرجه أحمد والترمذي - وقال حسن - عن علي رضي الله عنه

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #153
        الجوهرة الثالثة بعد الخمسمائة

        قال الطبري

        حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَقاسَمَهُما إنّي لَكُما لَمِنَ النَّاصحِينَ } فحلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يُخدع المؤمن بالله، فقال: إني خُلقت قبلكما وأنا أعلم منكما، فاتبعاني أرشدكما. وكان بعض أهل العلم يقول: من خَادَعنا بالله خَدَعنا.

        تفسير الطبري

        ملحوظة

        فى الصحيح

        رأى عيسى بنُ مريمَ رجلًا يسرقُ ، فقال له : أسرقتَ ؟ قال : كلا ، واللهِ الذي لا إله إلا هو ، فقال عيسى : آمنتُ باللهِ ، وكذبتْ عيني....

        قال ابن كثير
        هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } أي: كيف يصرفون عن الهدى إلى الضلال؟ وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي عن إسحاق بن بكر بن أبي الفرات عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيتهم لعنة، وطعامهم نهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هجراً، ولا يأتون الصلاة إلا دبراً، مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون، خشب بالليل، صخب بالنهار " وقال يزيد بن مرة: «سُخُبٌ بالنهار».....

        انتهي

        وقال السيوطى فى دره

        وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: " لما نزلت آية براءة { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } [التوبة: 80] قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اسمع ربي قد رخص لي فيهم، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم " فنزلت { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } ".

        وأخرج ابن مردويه عن عروة قال: " لما نزلت { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } [التوبة: 80] قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لأزيدن على السبعين " فأنزل الله { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم } الآية ".

        انتهي

        زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ }

        قال السيوطي في دره المنثور

        أخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه " عن ابن مسعود أنه قيل له: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في (زعموا) قال: سمعته يقول: " بئس مطية الرجل " ".

        انتهي

        { إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَـادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }

        قال ابن كثير

        وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة: سمعت أبا بريدة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر، فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: " صدق الله ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما " ورواه أهل السنن من حديث حسين بن واقد به، وقال الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من حديثه.

        وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا هشيم، أخبرنا مجالد عن الشعبي، حدثنا الأشعث بن قيس قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، فقال لي:

        " هل لك من ولد؟ " قلت: غلام ولد لي في مخرجي إليك من ابنة جمد، ولوددت أن بمكانه شَبَعَ القوم، فقال: " لا تقولن ذلك فإن فيهم قرة عين وأجراً إذا قبضوا " ، ثم قال: " ولئن قلت ذاك إنهم لمجبنة محزنة إنهم لمجبنة محزنة " تفرد به أحمد. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمود بن بكر، حدثنا أبي عن عيسى عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الولد ثمرة القلوب، وإنهم مجبنة مبخلة محزنة " ، ثم قال: لا نعرفه إلا بهذا الإسناد. وقال الطبراني: حدثنا هاشم بن مرثد، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زُرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزاً لك وإن قتلك دخلت الجنة، ولكن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك " وقوله تعالى: { فَظ±تَّقُواْ ظ±للَّهَ مَا ظ±سْتَطَعْتُمْ } أي جهدكم وطاقتكم كما ثبت في الصحيحين عن أيي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر، فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه " وقد قال بعض المفسرين كما رواه مالك عن زيد بن أسلم: إن هذه الآية ناسخة للتي في آل عمران، وهي قوله تعالى:
        { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
        [آل عمران: 102]...

        وقوله تعالى: { إِن تُقْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَـظ°عِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ } أي مهما أنفقتم من شيء، فهو يخلفه، ومهما تصدقتم من شيء، فعليه جزاؤه، ونزل ذلك منزلة القرض له كما ثبت في الصحيحين: أن الله تعالى يقول: " من يقرض غير ظلوم ولا عديم "

        وقال القرطبي

        الثانية: قال القاضي أبو بكر بن العربي: هذا يبيّن وجه العداوة، فإن العدوّ لم يكن عدوًّا لذاته وإنما كان عدوًّا بفعله. فإذا فعل الزوج والولد فِعْل العدوّ كان عدُوا، ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وبين الطاعة. وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشيطان قَعَد لابن آدم في طريق الإيمان فقال له أتؤمن وتَذَر دينَك ودين آبائك فخالفه فآمن ثم قعد له على طريق الهجرة فقال له أتهاجر وتترك مالك وأهلك فخالفه فهاجر ثم قعد له على طريق الجهاد فقال له أتجاهد فتقتل نفسك فتُنكح نساؤك ويقسم مالك فخالفه فجاهد فقتِل فحق على الله أن يدخله الجنة " وقعود الشيطان يكون بوجهين: أحدهما ـ يكون بالوسوسة. والثاني ـ بأن يحمل على ما يريد من ذلك الزوج والولد والصاحب، قال الله تعالى:
        { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ }
        [فصلت:25]. وفي حكمة عيسى عليه السلام: من اتخذ أهلاً ومالاً وولداً كان للدنيا عبداً. وفي صحيح الحديث بيان أدنى من ذلك في حال العبد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " تَعِس عبد الدينار تَعِس عبد الدِّرْهم تَعِس عبد الخَميصَة تَعِس عبد القَطيفة تَعِس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش "

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #154
          الجوهرة الرابعة بعد الخمسمائة

          إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }

          قال ابن كثير

          وقد روي بذلك حديث مرفوع، رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي عبد الله مولى عمر بن عبد العزيز، وكان ثقة، قال: سمعت أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم القيامة، دعي بالأنبياء وأممهم، ثم يدعى بعيسى، فيذكره الله نعمته عليه فيقرّ بها، فيقول: { ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ } الآية، ثم يقول: { أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـظ°هَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ } فينكر أن يكون قال ذلك، فيؤتى بالنصارى، فيسألون فيقولون: نعم هو أمرنا بذلك. قال: فيطول شعر عيسى عليه السلام، فيأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده، فيجاثيهم بين يدي الله عز وجل مقدار ألف عام حتى ترفع عليهم الحجة، ويرفع لهم الصليب، وينطلق بهم إلى النار " وهذا حديث غريب عزيز....

          قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة قال: انطلقت أنا وسفيان الثوري إلى المغيرة بن النعمان، فأملى على سفيان، وأنا معه، فلما قام، انتسخت من سفيان، فحدثنا قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بموعظة، فقال: " يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله عز وجل حفاة، عراة، غرلاً { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىظ° كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ } { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ } فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " ورواه البخاري عند هذه الآية عن أبي الوليد، عن شعبة، وعن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، كلاهما عن المغيرة بن النعمان به....

          قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فضيل، حدثني فُلَيْت العامري، عن جَسْرَة العامرية، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقرأ بآية حتى أصبح، يركع بها ويسجد بها: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } فلما أصبح، قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت، تركع بها، وتسجد بها؟ قال:

          إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي، فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئاً " (طريق أخرى وسياق آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، حدثنا قدامة بن عبد الله، حدثتني جسرة بنت دجاجة: أنها انطلقت معتمرة، فانتهت إلى الربذة، فسمعت أبا ذر يقول: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلة من الليالي في صلاة العشاء، فصلى بالقوم، ثم تخلف أصحاب له يصلون، فلما رأى قيامهم وتخلفهم، انصرف إلى رحله، فلما رأى القوم قد أخلوا المكان، رجع إلى مكانه يصلي، فجئت، فقمت خلفه، فأومأ إليّ بيمينه، فقمت عن يمينه، ثم جاء ابن مسعود، فقام خلفي وخلفه، فأومأ إليه بشماله، فقام عن شماله، فقمنا ثلاثتنا، يصلي كل واحد منا بنفسه، ونتلو من القرآن أن نتلو، وقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة، فلما أصبحنا أومأت إلى عبد الله بن مسعود: أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة فقال ابن مسعود بيده: لا أسأله عن شيء حتى يحدث إليّ، فقلت: بأبي وأمي قمت بآية من القرآن ومعك القرآن، لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه، قال: " دعوت لأمتي " ، قلت: فماذا أجبت، أو: ماذا رد عليك؟ قال: " أجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعة تركوا الصلاة " قلت: أفلا أبشر الناس؟ قال: " بلى " فانطلقت معنقاً، قريباً من قذفة بحجر، فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تبعث إلى الناس بهذا، نكلوا عن العبادات، فناداه أن: " ارجع " فرجع، وتلك الآية: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ }. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن بكر بن سوادة حدثه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي صلى الله عليه وسلم، تلا قول عيسى: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ } فرفع يديه، فقال: " اللهم أمتي " وبكى، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد -وربك أعلم - فاسأله ما يبكيه؟ فأتاه جبريل فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما قال، وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوْءُك.

          وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن قال: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا ابن هبيرة: أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: حدثني سعيد بن المسيب، سمعت حذيفة بن اليمان يقول: غاب عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوماً، فلم يخرج حتى ظننا أن لن يخرج، فلما خرج، سجد سجدة ظننا أن نفسه قد قبضت فيها، فلما رفع رأسه، قال:

          " إن ربي عز وجل استشارني في أمتي ماذا أفعل بهم؟ فقلت: ما شئت أي رب هم خلقك وعبادك، فاستشارني الثانية، فقلت له كذلك، فقال لي: لا أخزيك في أمتك يا محمد، وبشرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفاً، مع كل ألف سبعون ألفاً ليس عليهم حساب. ثم أرسل إليّ فقال: ادع تجب، وسل تعط، فقلت لرسوله: أَوَمعطيَّ ربي سؤلي؟ فقال: ما أرسلني إليك إلا ليعطيك، ولقد أعطاني ربي ولا فخر، وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأنا أمشي حياً صحيحاً، وأعطاني أن لا تجوع أمتي ولا تغلب، وأعطاني الكوثر، وهو نهر في الجنة يسيل في حوضي، وأعطاني العز والنصر والرعب يسعى بين يدي أمتي شهراً، وأعطاني أني أول الأنبياء يدخل الجنة، وطيب لي ولأمتي الغنيمة، وأحل لنا كثيراً مما شدد على من قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج "....

          انتهي

          قال السيوطى فى دره

          وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق في المصنف وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في سننه " عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن " ".

          وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم والديلمي من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: { ومن يتق الله يجعله له مخرجاً } قال: " من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة " ".

          وأخرج ابن مردويه وابن عساكر " عن عبادة بن الصامت قال: طلق بعض آبائي امرأته ألفاً فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا رسول الله: إن أبانا طلق أمنا ألفاً فهل له من مخرج؟ فقال: " إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجاً، بانت منه بثلاث على غير السنة والباقي أثم في عنقه " ".


          وأخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال: " جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب } فجعل يرددها حتى نعست، ثم قال: يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم ".

          وأخرج الطبراني وابن مردويه عن معاذ بن جبل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

          يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة يأتكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة، ثم قرأ { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب } ".

          وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجة عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا لدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر "

          وأخرج أحمد وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب ".

          وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والخطيب عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها ".

          وأخرج البخاري في تاريخه عن إسماعيل البجي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لئن انتهيتم عندما تؤمرون لتأكلن غير زارعين ".

          وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن بالمنذر عن الربيع بن خيثم رضي الله عنه { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } قال: من كل شيء ضاق على الناس.

          وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } قال: نجاة.

          وأخرج أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته، وإذا أسأت فأحسن ولا تسألن أحداً شيئاً، ولا تقبض أمانة، ولا تقض بين اثنين ".

          وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد، فإنه رهبانية الإِسلام، وعليك بذكر الله، وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض ".

          وأخرج ابن سعد وأحمد عن ضرغام بن عليبة بن حرملة العنبري عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله: أوصني قال: اتق الله، وإذا كنت في مجلس فقمت منه فسمعتهم يقولون ما يعجبك فائته، فإذا سمعتهم يقولون ما تكره فاتركه ".

          وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإِيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ".

          وأخرج ابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رضي وقنع وتوكل كفي الطلب ".

          وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله ".

          وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل ".

          وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من جاع أو احتاج فكتمه الناس وأفضى به إلى الله كان حقاً على الله أن يفتح له قوت سنة من حلال ".

          انتهي

          قال السيوطى فى دره

          وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، أخبرني أبي، أخبرني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري، واسمه الحارث، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة نفر كان لأحدهم عشرة دنانير فتصدق منها بدينار، وكان لآخر عشر أواقٍ، فتصدق منها بأوقية، وكان لآخر مئة أوقية، فتصدق منها بعشر أواق ــــ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ــــ: هم في الأجر سواء، كل قد تصدق بعشر ماله، قال الله تعالى: { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ } " هذا حديث غريب من هذا الوجه.

          ملحوظة

          فى الحديث

          سبق درهمٌ مائةَ ألفِ درهمٍ فقال رجلٌ وكيف ذاك يا رسولَ اللهِ فالرَّجلُ له مالٌ كثيرٌ أخذ من عرَضِه مائةَ ألفِ درهمٍ تصدَّق بها ورجلٌ ليس له إلَّا درهمان فأخذ أحدَهما فتصدَّق به .

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #155
            الجوهرة الخامسة بعد الخمسمائة

            قال ابن الجوزى في زاده

            قوله تعالى: { لم تحرِّم ما أحل الله لك } في سبب نزولها قولان.

            أحدهما: " أن حفصة ذهبتْ إلى أبيها تَتَحَدَّثُ عنده، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جاريته، فظلت معه في بيت حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجعت حفصة، فوجدتها في بيتها، فجعلت تنتظر خروجها، وغارت غَيْرةً شديدةً. فلما دخلت حفصة قالت: قد رأيت من كان عندك. والله لقد سُؤْتَني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «والله لأُرْضِيَنَّك، وَإني مُسِرٌّ إليك سراً فاحفظيه»، قالت: وما هو؟ قال: «إِني أشهدكِ أن سِرِّيَّتي هذه عليَّ حرام رضىً لَكِ»، وكانت عائشة وحفصة متظاهرتين على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلقت حفصة إلى عائشة، فقالت لها: أبشري، إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حرَّم عليه فتاته " ، فنزلت هذه الآية رواه العوفي عن ابن عباس. وقد روي عن عمر نحو هذا المعنى، وقال فيه: " فقالت حفصة: كيف تحرمها عليك، وهي جاريتك؟! فحلف لها أن لا يقربها، فقال لها: «لا تذكريه لأحد»، فذكرته لعائشة، فآلى أن لا يدخل على نسائه شهراً " ، فنزلت هذه الآية وقال الضحاك: قال لها: " لا تذكري لعائشة ما رأيت " ، فذكرته، فغضبت عائشة، ولم تزل بنبي الله حتى حلف أن لا يقربها، فنزلت هذه الآية، وإلى هذا المعنى: ذهب سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، والشعبي، ومسروق، ومقاتل، والأكثرون.

            والثاني: ما روى عروة عن عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحَلْواء والعسل، وكان إِذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه، فدخل على حَفصَة بنت عمر، واحتبس عندها، فسألت عن ذلك، فقيل: أهدت لها امرأة من قومها عُكَّةً من عسل، فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أما والله لنحتالَنَّ له، فقلت لسودة: إنه سيدنو منكِ إذا دخل عليك، فقولي له: يا رسول الله أكلت مغافير، فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له: يا رسول الله أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي فيه، قالت: تقول: سودة سبحان الله، والله لقد حَرَمْنَاه قلت لها: اسكتي " ، أخرجه البخاري ومسلم في «الصحيحين». وفي رواية ابن أبي ملكية عن ابن عباس: أن التي شرب عندها العسل سودة، فقالت له عائشة: إِني لأجد منك ريحاً، ثم دخل على حفصة، فقالت: إني أجد منك ريحاً، فقال: إني أراه من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربه، فنزلت هذه الآية. وفي حديث عبيد بن عمير عن عائشة أن التي شرب عندها العسل زينب بنت جحش، فتواطأت حفصة وعائشة أن تقولا له ذلك القول.....

            انتهي

            قال ابن كثير

            وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا خليد عن قتادة في قوله تعالى: { الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ } قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله أذل بني آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة، ثم دار موت، وجعل الآخرة دار جزاء، ثم دار بقاء " ورواه معمر عن قتادة......


            قال الله تعالى: { فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَـابِ السَّعِيرِ } قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة. عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي قال: أخبرني من سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم " وفي حديث آخر: " لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة ". .......

            ثم قال تعالى: { أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً عَلَى صِرَظ°طٍ مُّسْتَقِيمٍ }؟ وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالكافر مثله فيما هو فيه، كمثل من يمشي مكباً على وجهه، أي: يمشي منحنياً، لا مستوياً، على وجهه، أي: لا يدري أين يسلك، ولا كيف يذهب؟ بل تائه حائر ضال، أهذا أهدى { أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً } أي: منتصب القامة { عَلَى صِرَظ°طٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي: على طريق واضح بين، وهو في نفسه مستقيم، وطريقه مستقيمة، هذا مثلهم في الدنيا، وكذلك يكونون في الآخرة، فالمؤمن يحشر يمشي سوياً على صراط مستقيم، مفض به إلى الجنة الفيحاء، وأما الكافر، فإنه يحشر يمشي على وجهه إلى نار جهنم.
            { احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَظ°طِ الْجَحِيمِ }
            [الصافات: 22 ــــ 23] الآيات. أزواجهم: أشباههم. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا ابن نمير، حدثنا إسماعيل عن نفيع، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟ فقال: " أليس الذي أمشاهم على أرجلهم قادراً على أن يمشيهم على وجوههم؟....

            انتهي

            قال ابن كثير

            قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: إن أول شيء خلق ربي عزّ وجلّ القلم، ثم قال له: اكتب، فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم خلق النون فوق الماء، ثم كبس الأرض عليه. وقد روى الطبراني ذلك مرفوعاً، فقال: حدثنا أبو حبيب زيد بن المهتدي المرودي، حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول ما خلق الله القلم والحوت، فقال للقلم: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة " ثم قرأ: { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } فالنون: الحوت، والقلم: القلم.

            [حديث آخر] في ذلك، رواه ابن عساكر عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواة، ثم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما يكون ــــ أو ما هو كائن ــــ من عمل أو رزق أو أثر أو أجل، فكتب ذلك إلى يوم القيامة، فذلك قوله: { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } ثم ختم على القلم، فلم يتكلم إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل، وقال: وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك ممن أبغضت "


            وقال ابن أبي نجيح: إن إبراهيم بن أبي بكر أخبره عن مجاهد قال: كان يقال: النون: الحوت العظيم الذي تحت الأرض السابعة، وقد ذكر البغوي وجماعة من المفسرين: أن على ظهر هذا الحوت صخرة سمكها كغلظ السموات والأرض، وعلى ظهرها ثور له أربعون ألف قرن، وعلى متنه الأرضون السبع وما فيهن وما بينهن، والله أعلم. ومن العجيب أن بعضهم حمل على هذا المعنى الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا حميد عن أنس: أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأتاه، فسأله عن أشياء، قال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه؟ وما بال الولد ينزع إلى أمه؟ قال: " أخبرني بهن جبريل آنفاً " قال ابن سلام: فذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: " أما أول أشراط الساعة، فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت، وأما الولد، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة، نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل، نزعت " ورواه البخاري من طرق عن حميد، ورواه مسلم أيضاً، وله من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وفي صحيح مسلم من حديث أبي أسماء الرحبي عن ثوبان: أن حبراً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسائل، فكان منها أن قال: فما تحفتهم؟ يعني: أهل الجنة حين يدخلون الجنة، قال: " زيادة كبد الحوت " قال: فما غذاؤهم على أثرها؟ قال: " ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها " قال: فما شرابهم عليه؟ قال: " من عين فيها تسمى سلسبيلاً " وقيل: المراد بقوله: { ن }: لوح من نور.

            قال ابن جرير: حدثنا الحسن بن شبيب المكتب، حدثنا محمد بن زياد الجزري عن فرات بن أبي الفرات عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }: لوح من نور، وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة " وهذا مرسل غريب، وقال ابن جريج: أخبرت أن ذلك القلم من نور، طوله مئة عام، وقيل: المراد بقوله: { نغ¤ }: دواة، والقلم: القلم. قال ابن جرير: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا أبو ثور عن معمر عن الحسن وقتادة في قوله: { نغ¤ } قالا: هي الدواة، وقد روي في هذا حديث مرفوع غريب جداً، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا أبو عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

            خلق الله النون، وهي الدواة " وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب، حدثنا أخي عيسى بن عبد الله، حدثنا ثابت الثمالي عن ابن عباس قال: إن الله خلق النون، وهي الدواة، وخلق القلم، فقال: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ من عمل معمول به، برّ أو فجور، أو رزق مقسوم، حلال أو حرام، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه؛ دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم؟ وخروجه منها كيف؟ ثم جعل على العباد حفظة، وللكتاب خزاناً، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم، فإذا فني الرزق، وانقطع الأثر، وانقضى الأجل، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئاً، فترجع الحفظة، فيجدونهم قد ماتوا. قال: فقال ابن عباس: ألستم قوماً عرباً تسمعون الحفظة يقولون: { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }؟ وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل؟

            وقوله تعالى: { وَالْقَلَمِ } الظاهر أنه جنس القلم الذي يكتب به؛ كقوله:
            { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَـظ°نَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }
            [العلق: 3 ــــ 5] فهو قسم منه تعالى، وتنبيه لخلقه على ما أنعم به عليهم؛ من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم، ولهذا قال: { وَمَا يَسْطُرُونَ } قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: يعني: وما يكتبون. وقال أبو الضحى عن ابن عباس: وما يسطرون، أي: وما يعملون. وقال السدي: وما يسطرون، يعني: الملائكة، وما تكتب من أعمال العباد، وقال آخرون: بل المراد ههنا بالقلم الذي أجراه الله بالقدر حين كتب مقادير الخلائق، قبل أن يخلق السموات والأرضين بخمسين ألف عام.

            وأوردوا في ذلك الأحاديث الواردة في ذكر القلم، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ويونس بن حبيب قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عبد الواحد بن سليم السلمي عن عطاء، هو ابن أبي رباح، حدثني الوليد بن عبادة بن الصامت قال: دعاني أبي، حين حضره الموت، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، وما هو كائن إلى الأبد " وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد من طرق عن الوليد بن عبادة عن أبيه به، وأخرجه الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي به، وقال: حسن صحيح غريب.

            ورواه أبو داود في كتاب السنة من سننه عن جعفر بن مسافر عن يحيى بن حسان عن ابن رباح عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي حفصة، واسمه حبيش بن شريح الحبشي الشامي، عن عبادة، فذكره. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله الطوسي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأنا عبد الله بن المبارك، حدثنا رباح بن زيد عن عمر بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنه كان يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أول شيء خلقه الله القلم، فأمره فكتب كل شيء " غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: والقلم، يعني: الذي كتب به الذكر. وقوله تعالى: { وَمَا يَسْطُرُونَ } أي: يكتبون؛ كما تقدم....

            وقال ابن جرير: حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس، حدثنا أبي، حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عن سعد بن هشام قال: أتيت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فقلت لها: أخبريني بخلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ: { وَإِنَّكَ لَعَلَىظ° خُلُقٍ عَظِيمٍ }؟..

            وقال الإمام أحمد: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق " تفرد به.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #156
              الجوهرة السادسة بعد الخمسمائة

              قال ابن كثير

              وقوله تعالى: { وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَـارِهِمْ } قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: { لَيُزْلِقُونَكَ }: لينفذونك { بِأَبْصَـظ°رِهِمْ } أي: يعينونك بأبصارهم، بمعنى: يحسدونك؛ لبغضهم إياك، لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم، وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عزّ وجلّ، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة.

              (حديث أنس بن مالك رضي الله عنه) قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود العتكي، حدثنا شريك " ح " وحدثنا العباس العنبري، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبي، قال العباس: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا رقية إلا من عين، أو حمة، أو دم لا يرقأ "

              لم يذكر العباس العين، وهذا لفظ سليمان.

              (حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه) قال أبو عبد الله ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبي جعفر الرازي عن حصين عن الشعبي عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا رقية إلا من عين أو حمة " هكذا رواه ابن ماجه، وقد أخرجه مسلم في صحيحه عن سعيد بن منصور عن هشيم عن حصين بن عبد الرحمن عن عامر الشعبي عن بريدة موقوفاً، وفيه قصة، وقد رواه شعبة عن حصين عن الشعبي عن بريدة، قاله الترمذي. وروى هذا الحديث الإمام البخاري من حديث محمد بن فضيل، وأبو داود من حديث مالك بن مغول، والترمذي من حديث سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن حصين عن عامر الشعبي عن عمران بن حصين موقوفاً: " لا رقية إلا من عين أو حمة ". (حديث أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة بن البرند السامي، حدثنا ديلم بن غزوان، حدثنا وهب بن أبي دبى عن أبي حرب عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن العين لتولع الرجل بإذن الله، فيتصاعد حالقاً، ثم يتردى منه " إسناده غريب، ولم يخرجوه.

              (حديث حابس التميمي) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حرب، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني حية بن حابس التميمي: أن أباه أخبره: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا شيء في الهام، والعين حق، وأصدق الطيرة الفأل " وقد رواه الترمذي عن عمرو بن علي عن أبي غسان يحيى بن أبي كثير عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير به، ثم قال: غريب. وقال: وروى سنان عن يحيى بن أبي كثير عن حية بن حابس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت: كذلك رواه الإمام أحمد عن حسن بن موسى، وحسين بن محمد عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن حيّة، حدثه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا بأس في الهام، والعين حق، وأصدق الطيرة الفأل " (حديث ابن عباس رضي الله عنه) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن دريد، حدثني إسماعيل بن ثوبان عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العين حق، العين حق تستنزل الحالق " غريب....

              طريق أخرى) قال مسلم في صحيحه: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا مسلم ابن إبراهيم، حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " العين حق، ولو كان شيء سابق القدر، لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا " انفرد به دون البخاري. وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين يقول: " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة " ويقول: " هكذا كان إبراهيم يعوذ إسحاق وإسماعيل عليهما السلام " أخرجه البخاري وأهل السنن من حديث المنهال به.

              (حديث أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف رضي الله عنه) قال ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي أمامة أسعد بن سهل ابن حنيف قال: مرّ عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل، فقال: لم أرَ كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أن لبط به، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: أدرك سهلاً صريعاً، قال: " من تتهمون به؟ " قالوا: عامر بن ربيعة، قال: " علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه، فليدع له بالبركة " ثم دعا بماء، فأمر عامراً أن يتوضأ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه وداخلة إزاره، وأمره أن يصبّ عليه، قال سفيان: قال معمر عن الزهري: وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه، وقد رواه النسائي من حديث سفيان بن عيينة، ومالك بن أنس، كلاهما عن الزهري به، ومن حديث سفيان بن عيينة به أيضاً عن معمر عن الزهري عن أبي أمامة: ويكفأ الإناء من خلفه، ومن حديث ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف عن أبيه به، ومن حديث مالك أيضاً عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه به...

              حديث أبي هريرة رضي الله عنه) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن همام ابن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن العين حق " أخرجاه من حديث عبد الرزاق. وقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية عن الجريري عن مضارب بن حزن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العين حق " تفرد به. ورواه أحمد عن إسماعيل بن علية عن سعيد الجريري به. وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا ثور، يعني: ابن يزيد، عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العين حق ويحضرها الشيطان، وحسد ابن آدم " وقال أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس: سئل أبو هريرة: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطيرة في ثلاث: في المسكن والفرس والمرأة؟ قال: قلت إذاً أقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أصدق الطيرة الفأل، والعين حق " (حديث أسماء بنت عميس) قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة الزرقي قال: قالت أسماء: يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين، أفأسترقي لهم؟ قال: " نعم، فلو كان شيء يسبق القدر، لسبقته العين " وكذا رواه الترمذي وابن ماجه من حديث سفيان بن عيينة به، ورواه الترمذي أيضاً والنسائي من حديث عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عروة بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة عن أسماء بنت عميس به....

              حديث عامر بن ربيعة) قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا وكيع، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن عيسى عن أمية بن هند بن سهل بن حنيف عن عبيد الله بن عامر قال: انطلق عامر بن ربيعة وسهل ابن حنيف يريدان الغسل، قال: فانطلقا يلتمسان الخمر، قال: فوضع عامر جبة كانت عليه من صوف، فنظرت إليه، فأصبته بعيني، فنزل الماء يغتسل، قال: فسمعت له في الماء فرقعة، فأتيته فناديته ثلاثاً فلم يجبني، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، قال: فجاء يمشي، فخاض الماء، فكأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فضرب صدره بيده، ثم قال:

              " اللّهمّ اصرف عنه حرّها وبردها ووصبها " قال: فقام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ماله ما يعجبه، فليبرك، فإن العين حق " (حديث جابر) قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو داود، حدثنا طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل الأنصاري، ويقال له: ابن الضجيع؛ ضحيع حمزة رضي الله عنه، حدثني عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس " قال البزار: يعني: العين، قال: ولا نعلم يروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد. قلت: بل قد روي من وجه آخر عن جابر. قال الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي المعروف بشكر في كتاب " العجائب " ، وهو مشتمل على فوائد جليلة وغريبة: حدثنا الرمادي، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا علي بن أبي علي الهاشمي، حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " العين حق، لتورد الرجل القبر، والجمل القدر، وإن أكثر هلاك أمتي في العين " ثم رواه عن شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد تدخل الرجلَ العينُ في القبر، وتدخل الجمل القدر " وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، ولم يخرجوه.

              (حديث عبد الله بن عمرو) قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين بن سعد عن الحسن بن ثوبان عن هشام بن أبي رقية عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا حسد، والعين حق " تفرد به أحمد.....

              انتهي

              قال ابن كثير

              وقوله تعالى: { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَـانِيَةٌ } أي: يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة، ويحتمل أن يكون المراد بهذا: العرش العظيم، أو العرش الذي يوضع في الأرض يوم القيامة لفصل القضاء، والله أعلم بالصواب. وفي حديث عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب في ذكر حملة العرش: أنهم ثمانية أوعال. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو السمح البصري، حدثنا أبو قبيل حيي بن هانىء: أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: حملة العرش ثمانية، ما بين موق أحدهم إلى مؤخر عينه مسيرة مئة عام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: كتب إلي أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أذن لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش بعد ما بين شحمة أذنه وعنقه مخفق الطير سبعمئة عام " وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وقد رواه أبو داود في كتاب السنة من سننه: حدثنا أحمد بن حفص ابن عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر ابن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

              " أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش: أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمئة عام " هذا لفظ أبي داود.

              { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ }.

              وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا علي بن رفاعة عن الحسن عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال ومعاذير، وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله " ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به، وقد رواه الترمذي عن أبي كريب عن وكيع عن علي ابن علي عن الحسن عن أبي هريرة به. وقد روى ابن جرير عن مجاهد بن موسى عن يزيد بن سليمان بن حيان عن مروان الأصغر عن أبي وائل عن عبد الله قال: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات: عرضتان معاذير وخصومات، والعرضة الثالثة تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلاً مثله.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #157
                الجوهرة السابعة بعد الخمسمائة

                قال ابن كثير

                قال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } ما أطول هذا اليوم فقال رسول الله: " والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا " ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج به، إلا أن دراجاً وشيخه أبا الهيثم ضعيفان، والله أعلم.

                وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي عمر العداني قال: كنت عند أبي هريرة، فمر رجل من بني عامر بن صعصعة، فقيل له: هذا أكثر عامري مالاً، فقال أبو هريرة: ردوه إلي، فردوه، فقال: نبئت أنك ذو مال كثير، فقال العامري: إي والله إن لي لمئة حمراً، ومئة أدماً، حتى عدّ من ألوان الإبل وأفنان الرقيق ورباط الخيل، فقال أبو هريرة: إياك وأخفاف الإبل، وأظلاف النعم، يردد ذلك عليه، حتى جعل لون العامري يتغير، فقال: ما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كانت له إبل لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها " قلنا: يا رسول الله ما نجدتها ورسلها؟ قال: " في عسرها ويسرها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت، وأكثره وأسمنه وآشره، حتى يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه بأخفاقها، فإذا جاوزته أخراها، أعيدت عليه أولاها، في يوم كام مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، فيرى سبيله، وإذا كانت له بقر لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت، وأكثره وأسمنه وآشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، ليس فيها عقصاء ولا عضباء، إذا جاوزته أخراها، أعيدت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، فيرى سبيله، وإذا كانت له غنم، لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأسمنه وآشره، حتى يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، ليس فيها عقصاء ولا عضباء، إذا جاوزته أخراها، أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، فيرى سبيله "


                فقال العامري: وما حق الإبل يا أبا هريرة؟ قال: أن تعطي الكريمة، وتمنح الغزيرة، وتفقر الظهر، وتسقي الإبل، وتطرق الفحل. وقد رواه أبو داود من حديث شعبة، والنسائي من حديث سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة به.

                [طريق أخرى لهذا الحديث] قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه، إلا جعل صفائح يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنّة، وإما إلى النار " وذكر بقية الحديث في الغنم والإبل كما تقدم، وفيه: " الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر " إلى آخره. ورواه مسلم في صحيحه بتمامه منفرداً به دون البخاري من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وموضع استقصاء طرقه وألفاظه في كتاب الزكاة من كتاب الأحكام، والغرض من إيراده ههنا قوله: " حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " وقد روى ابن جرير عن يعقوب عن ابن علية، وعبد الوهاب عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال: سأل رجل ابن عباس عن قوله: { فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ قال: فاتهمه، فقال: إنما سألتك لتحدثني، قال: هما يومان ذكرهما الله، والله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم....

                انتهي

                قال ابن كثير

                إِنَّ الإِنسَـانَ خُلِقَ هَلُوعاً } ثم فسره بقوله: { إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً } أي: إذا مسه الضر، فزع وجزع وانخلع قلبه من شدة الرعب، وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير، { وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً } أي: إذا حصلت له نعمة من الله، بخل بها على غيره، ومنع حق الله تعالى فيها. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي بن رباح، سمعت أبي يحدث عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " شر ما في رجل: شح هالع وجبن خالع " ورواه أبو داود عن عبد الله بن الجراح عن أبي عبد الرحمن المقري به، وليس لعبد العزيز عنده سواه، ثم قال تعالى: { إِلاَّ الْمُصَلِّينَ } أي: الإنسان من حيث هو متصف بصفات الذم، إلا من عصمه الله، ووفقه وهداه إلى الخير، ويسّر له أسبابه، وهم المصلون.

                { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ } قيل: معناه: يحافظون على أوقاتها وواجباتها، قاله ابن مسعود ومسروق وإبراهيم النخعي، وقيل: المراد بالدوام ههنا: السكون والخشوع؛ كقوله تعالى:
                { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـظ°شِعُونَ }
                [المؤمنون: 1 ــــ 2] قاله عقبة بن عامر، ومنه الماء الدائم وهو الساكن الراكد، وهذا يدل على وجوب الطمأنينة في الصلاة؛ فإن الذي لا يطمئن في ركوعه وسجوده ليس بدائم على صلاته؛ لأنه لم يسكن فيها، ولم يدم، بل ينقرها نقر الغراب، فلا يفلح في صلاته، وقيل: المراد بذلك الذين إذا عملوا عملاً، داوموا عليه، وأثبتوه؛ كما جاء في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ " وفي لفظ: " ما دام عليه صاحبه

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #158
                  الجوهرة الثامنة بعد الخمسمائة

                  قال ابن كثير

                  وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَي اجَلٍ مُّسَـمًّـى } أي: يمد في أعماركم، ويدرأ عنكم العذاب الذي إن لم تجتنبوا ما نهاكم عنه، أوقعه بكم، وقد يستدل بهذه الآية من يقول: إن الطاعة والبرّ وصلة الرحم يزاد بها في العمر حقيقة؛ كما ورد به الحديث: " صلة الرحم تزيد في العمر "

                  وقال السيوطي في دره المنثور

                  وأخرج الحاكم عن ابن عباس رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يدعو نوحاً وقومه يوم القيامة أول الناس، فيقول: ماذا أجبتم نوحاً فيقولون: ما دعانا وما بلغنا وما نصحنا ولا أمرنا ولا نهانا، فيقول نوح: دعوتهم يا رب دعاء فاشياً في الأولين والآخرين، أمة بعد أمة، حتى انتهى إلى خاتم النبيين أحمد فانتسخه وقرأه وآمن به وصدقه، فيقول للملائكة: ادعوا أحمد وأمته، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته يسعى نورهم بين أيديهم، فيقول نوح لمحمد وأمته: هل تعلمون أني بلغت قومي الرسالة، واجتهدت لهم بالنصيحة، وجهدت أن استنقذهم من النار سراً وجهراً فلم يزدهم دعائي إلا فراراً فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته: فإنا نشهد بما نشدتنا أنك في جميع ما قلت من الصادقين، فيقول نوح: وأنى علمت هذا أنت وأمتك ونحن أول الأمم وأنتم آخر الأمم؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم { إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه } حتى ختم السورة، فإذا ختمها قالت أمته: نشهد أن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم، فيقول الله عند ذلك: { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } [يس: 59] ".

                  فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً } * { يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً } * { وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً

                  جاء فى الحديث

                  من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب....

                  انتهي

                  وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً } * { وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً }

                  قال القرطبي

                  قال ابن عباس وغيره: هي أصنام وصُوَر، كان قوم نوح يعبدونها ثم عبدتها العرب وهذا قول الجمهور. وقيل: إنها للعرب لم يعبدها غيرهم. وكانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم، فلذلك خَصُّوها بالذكر بعد قوله تعالى: { لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ }. ويكون معنى الكلام كما قال قوم نوح لأتباعهم: { لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ } قالت العرب لأولادهم وقومهم: لا تذرُنّ ودًّا وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً، ثم عاد بالذكر بعد ذلك إلى قوم نوح عليه السلام. وعلى القول الأول، الكلام كلّه منسوق في قوم نوح. وقال عُروة بن الزبير وغيره: اشتكى آدم عليه السلام وعنده بنوه: وَدٌّ، وسُواعٌ، ويغوثُ، ويعوقُ، ونسرٌ. وكان وَدّ أكبرَهم وأبرَّهم به. قال محمد بن كعب: كان لآدم عليه السلام خمس بنين: وَدّ وسُواع ويغوث ويعوق ونسر، وكانوا عُبَّاداً فمات واحد منهم فحزنوا عليه، فقال الشيطان: أنا أصوّر لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه. قالوا: افعل. فصوّره في المسجد من صُفْر ورصاص. ثم مات آخر، فصوّره حتى ماتوا كلهم فصوّرهم. وتنقّصت الأشياء كما تتنقّص اليوم إلى أن تركوا عبادة الله تعالى بعد حين. فقال لهم الشيطان: ما لكم لا تعبدون شيئاً؟ قالوا: وما نعبد؟ قال: آلهتكم وآلهة آبائكم، ألا ترون في مُصَلاّكم. فعبدوها من دون الله، حتى بعث الله نوحاً فقالوا: { لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً } الآية. وقال محمد بن كعب أيضاً ومحمد بن قيس: بل كانوا قوماً صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم تَبَع يقتدون بهم، فلما ماتوا زَيّن لهم إبليس أن يصوّروا صورهم ليتذكروا بها اجتهادهم، وليتسَلّوا بالنظر إليها، فصوّرهم. فلما ماتوا هُم وجاء آخرون قالوا: لَيْتَ شِعْرَنَا! هذه الصور ما كان آباؤنا يصنعون بها!؟ فجاءهم الشيطان فقال: كان آباؤكم يعبدونها فترحمهم وتسقيهم المطر. فعبدوها فابتدىء عبادة الأوثان من ذلك الوقت.

                  قلت: وبهذا المعنى فسّر ما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة: أن أمّ حبيبة وأمّ سَلَمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة تسمى مارية، فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بَنَوْا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك الصور أولئك شِرار الخلق عند الله يوم القيامة " وذكر الثعلبيّ عن ابن عباس قال: هذه الأصنام أسماء رجال صالحين من قوم نوح...

                  انتهي


                  وقال ابن كثير

                  وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَـظ°فِرِينَ دَيَّاراً } أي: لا تترك على وجه الأرض منهم أحداً، ولا دياراً، وهذه من صيغ تأكيد النفي، قال الضحاك: دياراً واحداً، وقال السدي: الديار: الذي يسكن الدار، فاستجاب الله له، فأهلك جميع من على وجه الأرض من الكافرين، حتى ولد نوح لصلبه الذي اعتزل عن أبيه، وقال:
                  { سَآوِى إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ }
                  [هود: 43] وقال ابن أبي حاتم: قرأ علي يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني شبيب بن سعيد عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو رحم الله من قوم نوح أحداً، لرحم امرأة لما رأت الماء حملت ولدها، ثم صعدت الجبل، فلما بلغها الماء، صعدت به منكبها، فلما بلغ الماء منكبها، وضعت ولدها على رأسها، فلما بلغ الماء رأسها، رفعت ولدها بيدها، فلو رحم الله منهم أحداً، لرحم هذه المرأة " هذا حديث غريب، ورجاله ثقات، ونجى الله أصحاب السفينة الذين آمنوا مع نوح عليه السلام، وهم الذين أمره الله بحملهم معه.

                  وقوله تعالى: { إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ } أي: إنك إن أبقيت منهم أحداً، أضلوا عبادك، أي: الذين تخلقهم بعدهم، { وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً } أي: فاجراً في الأعمال كافر القلب، وذلك لخبرته بهم، ومكثه بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ثم قال: { رَّبِّ اغْفِرْ لِى وَلِوَظ°لِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِناً } قال الضحاك: يعني: مسجدي، ولا مانع من حمل الآية على ظاهرها، وهو أنه دعا لكل من دخل منزله وهو مؤمن، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، أنبأنا سالم بن غيلان: أن الوليد بن قيس التجيبي، أخبره: أنه سمع أبا سعيد الخدري، أو: عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تصحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي " ورواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح به، ثم قال الترمذي: إنما نعرفه من هذا الوجه....

                  انتهي

                  قال ابن كثير

                  وَأَنَّ المَسَـظ°جِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللهِ أَحَداً } قال: قالت الجن لنبي الله صلى الله عليه وسلم: كيف لنا أن نأتي المسجد، ونحن ناؤون؟ أي: بعيدون عنك، وكيف نشهد الصلاة ونحن ناؤون عنك؟ فنزلت: { وَأَنَّ الْمَسَـظ°جِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً }.

                  وقال سفيان عن خصيف عن عكرمة: نزلت في المساجد كلها، وقال سعيد بن جبير: نزلت في أعضاء السجود، أي: هي لله، فلا تسجدوا بها لغيره. وذكروا عند هذا القول الحديث الصحيح من رواية عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة ــــ أشار بيده إلى أنفه ــــ واليدين والركبتين وأطراف القدمين

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #159
                    الجوهرة التاسعة بعد الخمسمائة

                    قال ابن كثير

                    وقوله تعالى: { إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } قال الحسن وقتادة: أي: العمل به. وقيل: ثقيل وقت نزوله من عظمته، كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي فكادت ترض فخذي.

                    وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبد الله بن عمرو قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله هل تحس بالوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسمع صلاصل، ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض " تفرد به أحمد. وفي أول صحيح البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: " أحياناً يأتي في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً، فيكلمني، فأعي ما يقول " قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً، هذا لفظه. وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان ليوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على راحلته، فتضرب بجرانها. وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه، وهو على ناقته، وضعت جرانها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه. وهذا مرسل، الجران: هو باطن العنق، واختار ابن جرير أنه ثقيل من الوجهين معاً. كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كما ثقل في الدنيا ثقل يوم القيامة في الموازين...

                    ولهذا قال تعالى: { إِنَّ لَكَ فِى ظ±لنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً } قال ابن عباس وعكرمة وعطاء بن أبي مسلم: الفراغ والنوم، وقال أبو العالية ومجاهد وأبو مالك والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس وسفيان الثوري: فراغاً طويلاً. وقال قتادة: فراغاً وبغية ومتقلباً. وقال السدي: { سَبْحَاً طَوِيلاً } تطوعاً كثيراً. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى: { إِنَّ لَكَ فِى ظ±لنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً } قال: لحوائجك، فأفرغ لدينك الليل: قال: وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة، ثم إن الله تبارك وتعالى منّ على عباده، فخففها ووضعها، وقرأ: { قُمِ ظ±لَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً } إلى آخر الآية، ثم قرأ:
                    { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىظ° مِن ثُلُثَىِ ظ±لَّيْلِ وَنِصْفَهُ }
                    حتى بلغ
                    { فَظ±قْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ }
                    [المزمل: 20] وقال تعالى:
                    { وَمِنَ ظ±لْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىظ° أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }
                    [الإسراء: 79] وهذا الذي قاله كما قاله.

                    والدليل عليه ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال: حدثنا يحيى، حدثنا سعيد، وهو ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام: أنه طلق امرأته ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقاراً له بها، ويجعله في الكراع والسلاح، ثم يجاهد الروم حتى يموت، فلقي رهطاً من قومه، فحدثوه أن رهطاً من قومه ستة أرادوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أليس لكم فيّ أسوة حسنة؟ " فنهاهم عن ذلك، فأشهدهم على رجعتها، ثم رجع إلينا فأخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: ائت عائشة فسلها، ثم ارجع إليّ فأخبرني بردها عليك.

                    قال: فأتيت على حكيم بن أفلح، فاستلحقته إليها فقال: ما أنا بقاربها؛ إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئاً، فأبت فيهما إلا مضياً، فأقسمت عليه فجاء معي، فدخلنا عليها فقالت: حكيم؟ وعرفته، قال: نعم. قالت: من هذا الذي معك؟ قال: سعيد بن هشام. قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر. قال: فترحمت عليه وقالت: نعم المرء كان عامراً. قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن، فهممت أن أقوم، ثم بدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ألست تقرأ هذه السورة: { يظ°أَيُّهَا ظ±لْمُزَّمِّلُ }؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهراً، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعاً من بعد فريضة.
                    ....

                    قال الطبراني: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: { يَوْماً يَجْعَلُ ظ±لْوِلْدَظ°نَ شِيباً } قال: " ذلك يوم القيامة، وذلك يوم يقول الله لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثاً إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمئة وتسعة وتسعون، وينجو واحد " فاشتد ذلك على المسلمين، وعرف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال حين أبصر ذلك في وجوههم: " إن بني آدم كثير، وإن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، وإنه لا يموت منهم رجل حتى ينتشر لصلبه ألف رجل، ففيهم وفي أشباههم جُنة لكم " هذا حديث غريب،.....

                    انتهي

                    قال ابن كثير


                    قال الله تعالى: { سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً } قال الإمام أحمد: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ويل: واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً، قبل أن يبلغ قعره، والصعود: جبل من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفاً، ثم يهوي به كذلك فيه أبداً " وقد رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن الحسن بن موسى الأشيب به، ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج، كذا قال، وقد رواه ابن جرير عن يونس عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج، وفيه غرابة ونكارة.

                    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن المعروف بعلان المصري قال: حدثنا منجاب، أخبرنا شريك عن عمار الدهني عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: { سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً } قال: " هو جبل في النار من نار، يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده ذابت، وإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها عادت....

                    وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرني حارث عن عامر عن البراء في قوله تعالى: { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } قال: إن رهطاً من اليهود سألوا رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خزنة جهنم، فقال: الله ورسوله أعلم، فجاء الرجل، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى عليه ساعتئذ: { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } ، فأخبر أصحابه، وقال: " ادعهم، أما إني سائلهم عن تربة الجنة إن أتوني، أما إنها درمكة بيضاء " فجاؤوه فسألوه عن خزنة جهنم، فأهوى بأصابع كفيه مرتين، وأمسك الإبهام في الثانية ثم قال: " أخبروني عن تربة الجنة " فقالوا: أخبرهم يابن سلام، فقال: كأنها خبزة بيضاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

                    أما إن الخبز إنما يكون من الدرمك " هكذا وقع عند ابن أبي حاتم عن البراء، والمشهور عن جابر بن عبد الله كما قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا منده، حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا سفيان ويحيى بن حكيم، حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد غلب أصحابك اليوم، فقال: " بأي شيء؟ " قال: سألتهم يهود هل أعلمكم نبيكم عدة خزنة أهل النار؟ قالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفغلب قوم يسألون عما لا يعلمون، فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا صلى الله عليه وسلم؟ علي بأعداء الله، لكنهم قد سألوا نبيهم أن يريهم الله جهرة " فأرسل إليهم فدعاهم، قالوا: يا أبا القاسم كم عدة خزنة أهل النار؟ قال: " هكذا " وطبق كفيه، ثم طبق كفيه مرتين، وعقد واحدة، وقال لأصحابه: " إن سئلتم عن تربة الجنة، فهي الدرمك " فلما سألوه، فأخبرهم بعدة خزنة أهل النار، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تربة الجنة؟ " فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: خبزة يا أبا القاسم فقال: " الخبز من الدرمك " وهكذا رواه الترمذي عند هذه الآية عن ابن أبي عمر عن سفيان به، وقال هو والبزار: لا يعرف إلا من حديث مجالد، وقد رواه الإمام أحمد عن علي بن المديني عن سفيان، فقص الدرمك فقط......

                    انتهي

                    قال ابن كثير

                    وقوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ } أي: ما يعلم عددهم وكثرتهم إلا هو تعالى؛ لئلا يتوهم متوهم أنهم تسعة عشر فقط، كما قد قاله طائفة من أهل الضلالة والجهالة، من الفلاسفة اليونانيين ومن شايعهم من الملتين الذين سمعوا هذه الآية، فأرادوا تنزيلها على العقول العشرة، والنفوس التسعة التي اخترعوا دعواها، وعجزوا عن إقامة الدلالة على مقتضاها، فأفهموا صدر هذه الآية، وقد كفروا بآخرها، وهو قوله: { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ } وقد ثبت في حديث الإسراء المروي في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال في صفة البيت المعمور الذي في السماء السابعة: " فإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه آخر ما عليهم ".

                    وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود، حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، ولا تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى " فقال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تعضد. ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث إسرائيل، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، ويروى عن أبي ذر موقوفاً، وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا خير بن عرفة المصري، حدثنا عروة بن مروان الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم بن مالك عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف، إلا وفيه ملك قائم، أو ملك ساجد، أو ملك راكع، فإذا كان يوم القيامة، قالوا جميعاً: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، إلا أنا لم نشرك بك شيئاً " وقال محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة: حدثنا عمرو بن زرارة، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إذ قال لهم: " هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: ما نسمع من شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، ما فيها موضع شبر، إلا وعليه ملك راكع أو ساجد ". وقال أيضاً: حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ، حدثنا أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي، حدثنا عبيد ابن سليمان الباهلي، سمعت الضحاك بن مزاحم يحدث عن مسروق بن الأجدع عن عائشة: أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما في السماء الدنيا موضع قدم، إلا عليه ملك ساجد أو قائم، وذلك قول الملائكة: { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ ظ±لصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ ظ±لْمُسَبِّحُونَ } " وهذا مرفوع غريب جداً. ثم رواه عن محمود بن آدم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال: إن من السموات سماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه قائم، ثم قرأ:
                    { وَإِنَّا لَنَحْنُ ظ±لصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ ظ±لْمُسَبِّحُونَ }
                    [الصافات: 165 ــــ 166].

                    ثم قال: حدثنا أحمد بن سيار، حدثنا أبو جعفر محمد بن خالد الدمشقي المعروف بابن أمه، حدثنا المغيرة بن عمر بن عطية من بني عمرو بن عوف، حدثني سليمان ابن أيوب عن سالم بن عوف، حدثني عطاء بن زيد بن مسعود من بني الحبلي، حدثني سليمان بن عمرو بن الربيع من بني سالم، حدثني عبد الرحمن بن العلاء من بني ساعدة عن أبيه العلاء بن سعد، وقد شهد الفتح وما بعده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً لجلسائه:

                    " هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: وما تسمع يا رسول الله؟ قال: " أطت السماء، وحق لها أن تئط، إنه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد، وقالت الملائكة: { وَإِنَّا لَنَحْنُ ظ±لصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ ظ±لْمُسَبِّحُونَ } " وهذا إسناد غريب جداً.

                    ثم قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن إسماعيل الفروي، حدثنا عبد الملك بن قدامة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن عبد الله بن عمر: أن عمر جاء، والصلاة قائمة، ونفر ثلاثة جلوس، أحدهم أبو جحش الليثي، فقال: قوموا فصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام اثنان، وأبى أبو جحش أن يقوم، وقال: لا أقوم حتى يأتي رجل هو أقوى مني ذراعين، وأشد مني بطشاً، فيصرعني، ثم يدسّ وجهي في التراب، قال عمر: فصرعته ودسست وجهه في التراب، فأتى عثمان بن عفان فحجزني عنه، فخرج عمر مغضباً حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ما رأيك يا أبا حفص؟ " فذكر له ما كان منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن رضى عمر رحمه، والله على ذلك لوددت أنك جئتني برأس الخبيث " فقام عمر فوجه نحوه، فلما أبعد ناداه فقال: " اجلس حتى أخبرك بغناء الرب تبارك وتعالى عن صلاة أبي جحش، إن لله تعالى في السماء الدنيا ملائكة خشوعاً لا يرفعون رؤوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت، رفعوا رؤوسهم، ثم قالوا: ربنا ما عبدناك حق عبادتك، وإن لله في السماء الثانية ملائكة سجوداً لا يرفعون رؤوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة رفعوا رؤوسهم وقالوا: سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك ". فقال له عمر: وما يقولون يا رسول الله؟ فقال: " أما أهل السماء الدنيا فيقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، وأما أهل السماء الثانية فيقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأما أهل السماء الثالثة فيقولون: سبحان الحي الذي لا يموت، فقلها يا عمر في صلاتك " فقال عمر: يا رسول الله فكيف بالذي كنت علمتني وأمرتني أن أقوله في صلاتي؟ فقال: " قل هذا مرة، وهذا مرة " وكان الذي أمره به أن يقوله:

                    أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك جل وجهك " هذا حديث غريب جداً، بل منكر نكارة شديدة، وإسحاق الفروي روى عنه البخاري، وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه أبو داود والنسائي والعقيلي والدارقطني، وقال أبو حاتم الرازي: كان صدوقاً، إلا أنه ذهب بصره، فربما لقن، وكتبه صحيحة، وقال مرة: هو مضطرب، وشيخه عبد الملك بن قدامة أبو قتادة الجمحي تكلم فيه أيضاً، والعجب من الإمام محمد بن نصر كيف رواه ولم يتكلم عليه، ولا عرف بحاله، ولا تعرض لضعف بعض رجاله، غير أنه رواه من وجه آخر عن سعيد بن جبير مرسلاً بنحوه، ومن طريق أخرى عن الحسن البصري مرسلاً قريباً منه، ثم قال محمد بن نصر: حدثنا محمد ابن عبد الله بن قهزاذ، أخبرنا النضر، أخبرنا عباد بن منصور قال: سمعت عدي بن أرطاة، وهو يخطبنا على منبر المدائن، قال: سمعت رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن لله تعالى ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته، ما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينه، إلا وقعت على ملك يصلي، وإن منهم ملائكة سجوداً منذ خلق الله السموات والأرض، لم يرفعوا رؤوسهم، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وإن منهم ملائكة ركوعاً لم يرفعوا رؤوسهم منذ خلق الله السموات والأرض، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، فإذا رفعوا رؤوسهم، نظروا إلى وجه الله عز وجل قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك " وهذا إسناد لا بأس به....

                    وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني سهيل أخو حزم، حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ } وقال: " قال ربكم: أنا أهل أن أُتَّقَى، فلا يجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلهاً، كان أهلاً أن أغفر له " .....

                    انتهي

                    قال ابن كثير

                    ثم قال تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } من النضارة، أي: حسنة بهية مشرقة مسرورة { إِلَىظ° رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } أي: تراه عياناً؛ كما رواه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه: " إنكم سترون ربكم عياناً " وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها؛ لحديث أبي سعيد وأبي هريرة، وهما في الصحيحين: أنَّ ناساً قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: " هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب؟ " قالوا: لا، قال: " فإنكم ترون ربكم كذلك ". وفي الصحيحين عن جرير قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال: " إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر! فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ولا قبل غروبها فافعلوا " وفي الصحيحين عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى الله عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن " وفي أفراد مسلم عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة ــــ قال ــــ يقول الله تعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا! ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار! قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم، وهي الزيادة " ثم تلا هذه الآية: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ظ±لْحُسْنَىظ° وَزِيَادَةٌ } وفي أفراد مسلم عن جابر في حديثه: " إن الله يتجلى للمؤمنين يضحك " يعني: في عرصات القيامة. ففي هذه الأحاديث أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم عز وجل في العرصات، وفي روضات الجنات، وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبد الملك بن أبجر، حدثنا ثوير بن أبي فاخته عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

                    إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر إلى أزواجه وخدمه، وإن أفضلهم منزلة لينظر في وجه الله كل يوم مرتين " ورواه الترمذي عن عبد بن حميد عن شبابة عن إسرائيل عن ثوير قال: سمعت ابن عمر، فذكره، قال: ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر، وكذلك رواه الثوري عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر، ولم يرفعه، ولولا خشية الإطالة، لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من الصحاح والحسان والمسانيد والسنن، ولكن ذكرنا ذلك مفرقاً في مواضع من هذا التفسير، وبالله التوفيق.

                    وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين، وسلف هذه الأمة، كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام، وهداة الأنام، ومن تأول ذلك بأن المراد بــ (إلى) مفرد الآلاء، وهي النعم؛ كما قال الثوري عن منصور عن مجاهد: { إِلَىظ° رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } قال: تنتظر الثواب من ربها، رواه ابن جرير من غير وجه عن مجاهد، وكذا قال أبو صالح أيضاً، فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه، وأين هو من قوله تعالى:
                    { كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ }
                    [المطففين: 15] قال الشافعي رحمه الله تعالى: ما حجب الكفار، إلا وقد علم أن الأبرار يرونه عز وجل. ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: { إِلَىظ° رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } قال ابن جرير: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا آدم، حدثنا المبارك عن الحسن: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } قال: حسنة { إِلَىظ° رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } قال: تنظر إلى الخالق، وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #160
                      الجوهرة العاشرة بعد الخمسمائة

                      وقال أبو داود أيضاً: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، حدثني إسماعيل بن أمية، سمعت أعرابياً يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ منكم بالتين والزيتون، فانتهى إلى آخرها: { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَـظ°كِمِينَ }؟ فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ: { لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَـظ°مَةِ } فانتهى إلى قوله: { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَـظ°دِرٍ عَلَىظ° أَن يُحْيِىَ الْمَوْتَىظ° }؟ فليقل: بلى، ومن قرأ: { وَالْمُرْسَلَـظ°تِ } فبلغ: { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } فليقل: آمنا بالله " ورواه أحمد عن سفيان بن عيينة ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة به، وقد رواه شعبة عن إسماعيل بن أمية قال: قلت له من حدثك؟ قال: رجل صدق عن أبي هريرة. وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة: قوله تعالى: { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَـظ°دِرٍ عَلَىظ° أَن يُحْيِىَ الْمَوْتَى }؟ ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال: " سبحانك، وبلى " ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أنه مر بهذه الآية: { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَـظ°دِرٍ عَلَى أَن يُحْيِىَ الْمَوْتَى }؟ قال: سبحانك فبلى.....

                      انتهي

                      قال ابن كثير

                      وقوله تعالى: { وَالْجِبَالَ أَرْسَـظ°هَا } أي: قررها وأثبتها وأكدها في أماكنها، وهو الحكيم العليم، الرؤوف بخلقه الرحيم. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما خلق الله الأرض، جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها، فاستقرت، فتعجبت الملائكة من خلق الجبال، فقالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد، قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار، قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء، قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح، قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم، يتصدق بيمينه يخفيها عن شماله "...

                      انتهي

                      قال ابن كثير

                      وقوله تعالى: { كِرَامٍ بَرَرَةٍ } أي: خلقهم كريم حسن شريف، وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة. ومن ههنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد. قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الذي يقرأ القرآن، وهو ماهر به، مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه، وهو عليه شاق، له أجران " أخرجه الجماعة من طريق قتادة به....

                      انتهي

                      قال ابن كثير

                      وقال النسائي: أخبرني عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثنا الزبيدي، أخبرني الزهري عن عروة عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً " فقالت عائشة: يا رسول الله فكيف بالعورات؟ فقال: " لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه " انفرد به النسائي من هذا الوجه، ثم قال ابن أبي حاتم أيضاً: حدثنا أبي، حدثنا أزهر بن حاتم، حدثنا الفضل بن موسى عن عائذ بن شريح عن أنس بن مالك قال: سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنت به قال: " إن كان عندي منه علم " قالت: يا نبي الله كيف يحشر الرجال؟ قال: " حفاة عراة " ثم انتظرت ساعة فقالت: يا رسول الله كيف يحشر النساء؟ قال: " كذلك حفاة عراة " قالت: واسوأتاه من يوم القيامة قال: " وعن أي ذلك تسألين؟ إنه قد نزل علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا يكون " قالت: أية آية هي يا نبي الله؟ قال: { لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }.

                      وقال البغوي في تفسيره: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنبأنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني الحسين بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا أبي عن محمد بن أبي عياش، عن عطاء بن يسار، عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يبعث الناس حفاة عراة غرلاً، قد ألجمهم العرق، وبلغ شحوم الآذان " فقلت: يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟ فقال: " قد شغل الناس، لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه ....

                      وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ } أي: يعلوها ويغشاها قترة، أي: سواد، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا أبو علي محمد مولى جعفر بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يلجم الكافر العرق، ثم تقع الغبرة على وجوههم " قال: فهو قوله تعالى: { وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ }...

                      انتهي

                      قال ابن كثير

                      كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله عز وجل، وهم على سررهم وفرشهم؛ كما تقدم في حديث ابن عمر: " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أعلاهم لمن ينظر إلى الله عز وجل في اليوم مرتين " وقوله تعالى: { تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ } أي: تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم، أي: صفة الترافة والحشمة، والسرور والدعة والرياسة؛ مما هم فيه من النعيم العظيم.

                      وقوله تعالى: { يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ } أي: يسقون من خمر من الجنة، والرحيق من أسماء الخمر، قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وابن زيد، قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زهير عن سعد أبي المجاهد الطائي عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري، أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أيما مؤمن سقى مؤمناً شربة ماء على ظمأ، سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع، أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مؤمن كسا مؤمناً ثوباً على عري، كساه الله من خضر الجنة "

                      انتهي

                      فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ }

                      قال ابن كثير

                      وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا زياد بن عبد الله عن ليث عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تعالى خلق لوحاً محفوظاً من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، لله فيه في كل يوم ستون وثلاثمئة لحظة، يخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء "

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #161
                        الجوهرة الحادية عشر بعد الخمسمائة

                        قال ابن كثير

                        قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى، يعني: ابن أيوب الغافقي، حدثنا عمي إياس بن عامر، سمعت عقبة بن عامر الجهني: لما نزلت:
                        { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ }
                        [الواقعة: 96] قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اجعلوها في ركوعكم " فلما نزلت: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاعْلَى} قال: " اجعلوها في سجودكم "...

                        وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الكُبْرَىظ° ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا } أي: لا يموت فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه، بل هي مضرة عليه؛ لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب وأنواع النكال. قال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي عن سليمان، يعني: التيمي، عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما أهل النار الذين هم أهلها، لا يموتون ولا يحيون، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة، فيميتهم في النار، فيدخل عليهم الشفعاء، فيأخذ الرجل أنصاره، فينبتهم ــــ أو قال: ــــ ينبتون ــــ في نهر الحيا ــــ أو قال: الحياة ــــ أو قال: الحيوان ــــ أو قال: نهر الجنة ــــ فينبتون نبات الحبة في حميل السيل " قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما ترون الشجرة تكون خضراء، ثم تكون صفراء، ثم تكون خضراء؟ " قال: فقال بعضهم: كأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالبادية.

                        وقال أحمد أيضاً: حدثنا إسماعيل، حدثنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس ــــ أو كما قال ــــ تصيبهم النار بذنوبهم ــــ أو قال: بخطاياهم ــــ فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحماً، أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فنبتوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل "

                        قال: فقال رجل من القوم حينئذ: كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالبادية. ورواه مسلم من حديث بشر بن المفضل وشعبة، كلاهما عن أبي سلمة سعيد بن يزيد به مثله، ورواه أحمد أيضاً عن يزيد عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها، ولا يحيون، وإن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة حتى يصيروا فحماً، ثم يخرجون ضبائر، فيلقون على أنهار الجنة، فيرش عليهم من أنهار الجنة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ...

                        انتهي

                        قال ابن كثير

                        وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن أحمد العزرمي، حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىظ° } قال: " من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله " { وَذَكَرَ ظ±سْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىظ° } قال: " هي الصلوات الخمس، والمحافظة عليها، والاهتمام بها " ثم قال: لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه، وكذا قال ابن عباس: إن المراد بذلك الصلوات الخمس، واختاره ابن جرير.

                        ثم قال تعالى: { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوظ°ةَ الدُّنْيَا } أي: تقدمونها على أمر الآخرة، وتبدونها على ما فيه نفعكم وصلاحكم في معاشكم ومعادكم، { وَالاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} أي: ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى، فإن الدنيا دنية فانية، والآخرة شريفة باقية، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى، ويهتم بما يزول عنه قريباً، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد؟ قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ذويد عن أبي إسحاق عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


                        الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له " وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا أبو حمزة عن عطاء عن عرفجة الثقفي قال استقرأت ابن مسعود: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } فلما بلغ { بَلْ تُؤْثِرُونَ ظ±لْحَيَاةَ ظ±لدُّنْيَا } ترك القراءة، وأقبل على أصحابه، وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا؛ لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزويت عنا الآخرة، فاخترنا هذا العاجل، وتركنا الآجل، وهذا منه على وجه التواضع والهضم، أو هو إخبار عن الجنس من حيث هو، والله أعلم.

                        وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أحب دنياه، أضر بآخرته، ومن أحب آخرته، أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى " تفرد به أحمد، وقد رواه أيضاً عن أبي سلمة الخزاعي عن الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو به مثله سواء، وقوله تعالى: { إِنَّ هَـظ°ذَا لَفِى الصُّحُفِ الأُولَىظ° صُحُفِ إِبْرَظ°هِيمَ وَمُوسَى } قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا نصر بن علي، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت: { إِنَّ هَـظ°ذَا لَفِى الصُّحُفِ الأُولَى صُحُفِ إِبْرَظ°هِيمَ وَمُوسَى } قال النبي صلى الله عليه وسلم: " كان كل هذا ــــ أو كان هذا ــــ في صحف إبراهيم وموسى " ، ثم قال: لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس غير هذا، وحديثاً آخر رواه مثل هذا....

                        انتهي

                        قال ابن كثير

                        وَهَدَيْنَـاهُ النجْدَينِ } الطريقين. قال سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن عبد الله، هو ابن مسعود: { وَهَدَيْنَـظ°هُ النَّجْدَينِ } قال: الخير والشر، وكذا روي عن علي وابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبي وائل وأبي صالح ومحمد بن كعب والضحاك وعطاء الخراساني في آخرين،وقال عبد الله بن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هما نجدان، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير " تفرد به سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، وقد وثقه ابن معين، وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني: منكر الحديث،وقال أحمد: تركت حديثه لاضطرابه، وروى خمسة عشر حديثاً منكرة كلها، ما أعرف منها حديثاً واحداً، يشبه حديثه حديث الحسن ــــ يعني: البصري ــــ لا يشبه حديث أنس. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن يقول: { وَهَدَيْنَـظ°هُ ظ±لنَّجْدَينِ } قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يا أيها الناس إنهما النجدان: نجد الخير، ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير...

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #162
                          الجوهرة الثانية عشر بعد الخمسمائة

                          قال السيوطى فى الدر

                          وأخرج البيهقي في سننه عن الحسن { ورفعنا لك ذكرك } قال: إذا ذكر الله ذكر رسوله.

                          وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتاني جبريل فقال: إن ربك يقول: تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم. قال: إذا ذكرت ذكرت معي ".

                          وأخرج ابن أبي حاتم عن عدي بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته. قلت: أي رب اتخذت إبراهيم خليلاً، وكلمت موسى تكليماً. قال: يا محمد ألم أجدك يتيماً فآويت، وضالاً فهديت، وعائلاً فأغنيت، وشرحت لك صدرك، وحططت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي واتخذتك خليلاً؟ ".

                          وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما فرغت من أمر السموات والأرض قلت يا رب: إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرّمته، اتخذت إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، وسخرت لداود الجبال ولسليمان الريح والشياطين، وأحييت لعيسى الموتى، فما جعلت لي؟ قال: أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله؟ أن لا أذكر إلا ذكرت معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرؤون القرآن ظاهراً، ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزاً من كنوز عرشي: لا حول ولا قوّة إلا بالله ".

                          انتهي

                          قال ابن كثير

                          قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه ــــ وهو التعبد ــــ الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى فاجأه الوحي وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فقلت: ما أنا بقارىء ــــ قال ــــ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء، فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: { ظ±قْرَأْ بِظ±سْمِ رَبِّكَ ظ±لَّذِى خَلَقَ } - حتى بلغ - { مَا لَمْ يَعْلَمْ } " قال: فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: " زمّلوني زملوني " فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: " يا خديجة مالي؟ " وأخبرها الخبر وقال: " قد خشيت على نفسي ". فقالت له: كلا، أبشر، فو الله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، وكتب بالعربية من الإنجيل أن يكتب، وكان شيخاً كبيراً قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال ورقة: ابن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أو مخرجي هم؟ " فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به، إلا عودي، وإن يدركني يومك، أنصرك نصراً مؤزراً.

                          ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا، حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه، تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقاً، فيسكن بذلك جأشه، وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي، غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة الجبل، تبدى له جبريل، فقال له مثل ذلك.

                          انتهي

                          قال ابن كثير

                          قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة، لأطأن على عنقه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " لئن فعل، لأخذته الملائكة " ثم قال: تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله، يعني: ابن عمرو، عن عبد الكريم. وكذا رواه الترمذي والنسائي في تفسيرهما من طريق عبد الرزاق به. وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو به، وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير، وهذا لفظه، من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام، فمر به أبو جهل بن هشام، فقال: يا محمد ألم أنهك عن هذا؟ وتوعده، فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهره، فقال: يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي نادياً، فأنزل الله: { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ } وقال ابن عباس: لو دعا ناديه، لأخذته ملائكة العذاب من ساعته.

                          وقال الترمذي: حسن صحيح.

                          وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا إسماعيل بن يزيد أبو يزيد، حدثنا فرات عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت رسول الله يصلي عند الكعبة، لآتينه حتى أطأ على عنقه، قال: فقال: " لو فعل، لأخذته الملائكة عياناً، ولو أن اليهود تمنوا الموت، لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم، لرجعوا لا يجدون مالاً ولا أهلاً " وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن الوليد بن العيزار عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن عاد محمد يصلي عند المقام، لأقتلنه، فأنزل الله عز وجل: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ } حتى بلغ هذه الآية: { لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَـظ°ذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ } فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى، فقيل: ما يمنعك؟ قال: قد اسود ما بيني وبينه من الكتائب، قال ابن عباس: والله لو تحرك، لأخذته الملائكة، والناس ينظرون إليه.

                          وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر عن أبيه، حدثنا نعيم بن أبي هند عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم، قال: فقال: واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك، لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه، إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهولاً وأجنحة، قال: فقال رسول الله: " لو دنا مني، لاختطفته الملائكة عضواً عضواً " قال: وأنزل الله لا أدري في حديث أبي هريرة أم لا: { كَلآ إِنَّ ظ±لإِنسَـظ°نَ لَيَطْغَىظ° } إلى آخر السورة، وقد رواه أحمد بن حنبل ومسلم والنسائي وابن أبي حاتم من حديث معتمر بن سليمان به.

                          وقوله تعالى: { كَلآ لاَ تُطِعْهُ } يعني: يا محمد لا تطعه فيما ينهاك عنه من المداومة على العبادة وكثرتها، وصل حيث شئت، ولا تباله؛ فإن الله حافظك وناصرك، وهو يعصمك من الناس، { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب } كما ثبت في الصحيح عند مسلم من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عمارة بن غزية، عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء " ...

                          انتهي

                          قال ابن كثير

                          وقوله تعالى: { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ } أي: هذا الجزاء حاصل لمن خشي الله، واتقاه حق تقواه، وعبده كأنه يراه، وعلم أنه إن لم يره فإنه يراه. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أخبركم بخير البرية؟ " قالوا: بلى يا رسول الله قال: " رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، كلما كانت هيعة، استوى عليه. ألا أخبركم بخير البرية؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: " رجل في ثلة من غنمه، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة. ألا أخبركم بشر البرية؟ " قالوا: بلى قال: " الذي يسأل بالله، ولا يعطي به

                          انتهي

                          قال ابن كثير

                          قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر. فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال طيلها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها، فاستنت شرفاً أو شرفين، كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر، فشربت منه، ولم يرد أن تسقى به، كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنياً وتعففاً، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر، ورجل ربطها فخراً ورياء ونواء، فهي على ذلك وزر " فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال: " ما أنزل الله فيها شيئاً، إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } " ورواه مسلم من حديث زيد بن أسلم به.

                          وقال ابن جرير: حدثني أبو الخطاب الحساني، حدثنا الهيثم بن الربيع، حدثنا سماك بن عطية، عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: كان أبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } فرفع أبو بكر يده وقال: يا رسول الله إني أجزى بما عملت من مثقال ذرة من شر؟ فقال: " يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر، ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة " ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي الخطاب به، ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب قال: في كتاب أبي قلابة عن أبي إدريس: إن أبا بكر كان يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره، ورواه أيضاً عن يعقوب عن ابن علية عن أيوب عن قلابة: أن أبا بكر، وذكره.

                          (طريق أخرى) قال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه قال: لما نزلت: { إِذَا زُلْزِلَتِ الارْضُ زِلْزَالَهَا } وأبو بكر الصديق رضي الله عنه قاعد، فبكى حين أنزلت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما يبكيك يا أبا بكر؟ " قال: يبكيني هذه السورة: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا أنكم تخطئون وتذنبون، فيغفر الله لكم، لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون، فيغفر لهم " (حديث آخر) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، وعلي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة المعروف بعلان المصري قالا: حدثنا عمرو بن خالد الحراني، حدثنا ابن لهيعة، أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: لما أنزلت: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } قلت: يا رسول الله إني لراء عملي؟ قال:

                          " نعم " قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال: " نعم " قلت: الصغار الصغار؟ قال: " نعم " قلت: واثكل أمي قال: " أبشر يا أبا سعيد فإن الحسنة بعشرة أمثالها ــــ يعني: إلى سبعمئة ضعف ــــ ويضاعف الله لمن يشاء، والسيئة بمثلها، أو يعفو الله، ولن ينجو أحد منكم بعمله " قلت: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: " ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة " قال أبو زرعة: لم يرو هذا غير ابن لهيعة.

                          انتهي

                          قال ابن كثير

                          وقال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سراج، حدثنا عثمان بن خرزاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } قال: " مطبقة "
                          انتهي


                          نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ }

                          قال الرازى

                          أما قوله تعالى: { نَارُ اللَّهِ } فالإضافة للتفخيم أي هي نار لا كسائر النيران: الموقدة التي لا تخمد أبداً أوالموقدة بأمره أو بقدرته ومنه قول علي عليه السلام: عجباً ممن يعصى الله على وجه الأرض والنار تسعر من تحته، وفي الحديث: " أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم ألف سنة حتى ابيضت، ثم ألف سنة حتى اسودت فهي الآن سوداء مظلمة

                          انتهي

                          قال ابن كثير

                          وقال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن عون عن أبي العميس، عن أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: آخر سورة نزلت من القرآن جميعاً: { إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ }. وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري الطائي، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما نزلت هذه السورة: { إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها، فقال: " الناس خير، وأنا وأصحابي خير ــــ وقال: ــــ لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية " فقال له مروان: كذبت، وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت قاعدان معه على السرير، فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدثاك، ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة، فرفع مروان عليه الدرة ليضربه، فلما رأيا ذلك، قالا: صدق. تفرد به أحمد.

                          قال النسائي أخبرنا عمرو بن منصور، حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت: { إِذَا جَآءَ نَصْرُ ظ±للَّهِ وَظ±لْفَتْحُ } إلى آخر السورة، قال: نعيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه حين أنزلت، فأخذ في أشد ما كان اجتهاداً في أمر الآخرة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: " جاء الفتح، وجاء نصر الله، وجاء أهل اليمن " فقال رجل: يا رسول الله وما أهل اليمن؟ قال: " قوم رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفقه يمان " وقال البخاري: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي " يتأول القرآن. وأخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي من حديث منصور به.

                          وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { إِذَا جَآءَ نَصْرُ ظ±للَّهِ وَظ±لْفَتْحُ } كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم " ثلاثاً.

                          وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني جار لجابر بن عبد الله قال: قدمت من سفر، فجاءني جابر بن عبد الله فسلّم علي، فجعلت أحدثه عن افتراق الناس، وما أحدثوا، فجعل جابر يبكي، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الناس دخلوا في دين الله أفواجاً، وسيخرجون منه أفواجاً ...

                          انتهي

                          قال ابن كثير

                          قال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل فنادى: " يا صباحاه " فاجتمعت إليه قريش، فقال: " أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أكنتم تصدقوني؟ ــــ قالوا: نعم، قال: ــــ فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبّاً لك، فأنزل الله: { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ } إلى آخرها. وفي رواية: فقام ينفض يديه وهو يقول: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ }

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #163
                            الجوهرة الثالثة عشر بعد الخمسمائة

                            قال الطبري

                            حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الـحسن، فـي قوله: «فِـي عَيْنٍ حَامِيَةً» قال: حارّة، وكذلك قرأها الـحسن.

                            والصواب من القول فـي ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قرأة الأمصار، ولكلّ واحدة منهما وجه صحيح ومعنى مفهوم، وكلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنه جائز أن تكون الشمس تغرب فـي عين حارّة ذات حمأة وطين، فـيكون القارىء فـي عين حامية وصفها بصفتها التـي هي لها، وهي الـحرارة، ويكون القارىء فـي عين حمئة واصفها بصفتها التـي هي بها وهي أنها ذات حمأة وطين. وقد رُوي بكلا صيغتـيها اللتـين قلت إنهما من صفتـيها أخبـار.

                            حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوّام، قال: ثنـي مولـى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله، قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلـى الشمس حين غابت، فقال: " فِـي نارِ اللَّهِ الـحامِيَةِ، فِـي نارِ اللَّهِ الـحامِيَةِ، لَوْلا ما يَزَعُها مِنْ أمْرِ اللَّهِ لأَحْرَقَتْ ما عَلـى الأرْض

                            انتهي

                            قال الطبري

                            حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: { وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ } قال: جعلا يأخذان من ورق الجنة فيجعلان على سوءاتهما.

                            حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن الحسن، عن أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كانَ آدَمُ كأنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ كَثِيرَ شَعْرِ الرأْسِ، فَلَمَّا وَقَعَ بالخَطِيئَةِ بَدَتْ لَهُ عَوْرتُهُ وكانَ لا يَرَاها، فانْطَلَقَ فارًّا، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فَحَبَسَتْهُ بِشَعْرِهِ، فَقالَ لَهَا: أرْسِلِيني، فَقالَتْ: لَسْتُ بمُرْسِلَتِكَ، فَنادَاهُ رَبُّهُ: يا آدَمُ، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قالَ: لا، وَلَكِنِّي اسْتَحَيْتُكَ

                            ملحوظة

                            اظن الموقوف اصح كما صرح العلماء والله اعلم

                            انتهي

                            قال السيوطى فى دره

                            وأخرج الفريابي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { فخسفنا به وبداره الأرض } قال: خسف به إلى الأرض السفلى.

                            وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن أبي ميمون عن سمرة بن جندب قال: يخسف بقارون وقومه في كل يوم قدر قامة، فلا يبلغ الأرض السفلى إلى يوم القيامة.


                            وقال ابن حجر فى الفتح حديث

                            بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة

                            وجزم الكلاباذي في " معاني الأخبار " بأنه قارون ، وكذا ذكر الجوهري في " الصحاح " وكأن المستند في ذلك ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة من حديث أبي هريرة وابن عباس بسند ضعيف جدا قالا " خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فذكر الحديث الطويل وفيه ومن لبس ثوبا فاختال فيه خسف به من شفير جهنم فيتجلجل فيها لأن قارون لبس حلة فاختال فيها فخسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . وروى الطبري في التاريخ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال : " ذكر لنا أنه يخسف بقارون كل يوم قامة ، وأنه يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة " .

                            قوله : ( يمشي في حلة ) الحلة ثوبان أحدهما فوق الآخر ، وقيل : إزار ورداء وهو الأشهر ، ووقع في رواية الأعرج وهمام جميعا عن أبي هريرة عند مسلم بينما رجل يتبختر في برديه .

                            قوله : ( تعجبه نفسه ) في رواية الربيع بن مسلم فأعجبته جمته وبرداه ومثله لأحمد في رواية أبي رافع ، وفي حديث ابن عمر بينما رجل يجر إزاره هكذا هنا ، وتقدم في أواخر ذكر بني إسرائيل بزيادة من الخيلاء والاقتصار على الإزار لا يدفع وجود الرداء ، وإنما خص الإزار بالذكر لأنه هو الذي يظهر به الخيلاء غالبا . ووقع في حديث أبي سعيد عند أحمد وأنس عند أبي يعلى خرج في بردين يختال فيهما قال القرطبي : إعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمة الله ، فإن احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم .

                            قوله : ( مرجل ) بتشديد الجيم ( جمته ) بضم الجيم وتشديد الميم هي مجتمع الشعر إذا تدلى من الرأس إلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك ، وأما الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الوفرة ، وترجيل الشعر تسريحه ودهنه .

                            قوله : ( إذ خسف الله به ) في رواية الأعرج فخسف الله به الأرض والأول أظهر في سرعة وقوع ذلك به .

                            قوله : ( فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ) في حديث ابن عمر فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة وفي رواية الربيع بن مسلم عند مسلم فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة ومثله في رواية أبي رافع ، ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد حتى يوم القيامة والتجلجل بجيمين التحرك ، وقيل : الجلجلة الحركة مع صوت ، وقال ابن دريد : كل شيء خلطت بعضه ببعض فقد جلجلته . وقال ابن فارس : التجلجل أن يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد ويندفع من شق إلى شق ، فالمعنى يتجلجل في الأرض أي ينزل فيها مضطربا متدافعا . وحكى عياض أنه روي يتجلل بجيم واحدة ولام ثقيلة وهو بمعنى يتغطى ، أي تغطيه الأرض . وحكي عن بعض الروايات أيضا يتخلخل بخاءين معجمتين واستبعدها إلا أن يكون من قولهم خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من اللحم ، وجاء في غير الصحيحين يتحلحل بحاءين مهملتين . قلت : والكل تصحيف إلا الأول ، ومقتضى هذا الحديث أن الأرض لا تأكل جسد هذا الرجل فيمكن أن يلغز به فيقال : كافر لا يبلى جسده بعد الموت ....

                            انتهي

                            قال الطبري

                            حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { كَلاَّ إنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ } قال: يقال سجين: الأرض السافلة، وسجين: بالسماء الدنيا.

                            وقال آخرون: بل ذلك حدّ إبليس. ذكر من قال ذلك:

                            حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القُمِّي، عن حفص بن حميد، عن شمر، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له ابن عباس: حدِّثني عن قول الله: { إنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ }... الآية، قال كعب: إن روح الفاجر يُصْعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ويُهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تقبلها، فتهبط فتدخل تحت سبع أرضين، حتى ينتهي بها إلى سجين، وهو حدّ إبليس، فيخرج لها من سجين من تحت حدّ إبليس رَقّ، فيرقم ويختم، ويوضع تحت حدّ إبليس بمعرفتها الهلاك إلى يوم القيامة.

                            حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: { إنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ } قال: تحت حدّ إبليس.

                            وقال آخرون: هو جبّ في جهنم مفتوح، ورووا في ذلك خبراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                            حدثنا به إسحاق بن وهب الواسطيّ، قال: ثنا مسعود بن موسى بن مسكان الواسطيّ، قال: ثنا نضر بن خُزيمة الواسطي، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " الفَلَقُ جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ مُغَطًّى، وأمَّا سِجِّينٌ فَمَفْتُوحٌ "

                            وقال بعض أهل العربية: ذكروا أن سجين: الصخرة التي تحت الأرض، قال: ويُرَى أن سجين صفة من صفاتها، لأنه لو كان لها اسماً لم يجرّ، قال: وإن قلت أجريته لأني ذهبت بالصخرة إلى أنها الحجر الذي فيه الكتاب كان وجهاً.

                            وإنما اخترت القول الذي اخترت في معنى قوله: { سِجِّينٍ } لما:

                            حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمرو، عن البراء، قال: { سِجِّينٍ }: الأرض السفلى.

                            حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " وذكر نفس الفاجر، وأنَّهُ يُصْعَدُ بها إلى السَّماءِ، قال: فَيَصْعَدُونَ بِها فَلا يَمُرُّونَ بِها عَلى مَلإِ مِنَ المَلائِكَةِ إلاَّ قالُوا: ما هَذَا الرُّوحُ الخَبِيثُ؟ قال: فَيَقُولُونَ فُلانٌ بأقْبَحِ أسمَائِهِ التي كانَ يُسَمَّى بِها فِي الدنْيا حتى يَنْتَهُوا بِها إلى السَّماءِ الدُّنيْا، فَيسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَلا يُفْتَحُ لَهُ " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " { لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السَّماءِ ولاَ يَدْخُلُونَ الجَّنَةَ حتى تَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ } فَيَقُولُ اللّهُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي أسْفَلِ الأرْضِ فِي سِجِّينٍ فِي الأرْضِ السُّفْلَى "

                            ملحوظة

                            فى الحديث

                            خرجنا مع النبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلم في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحدَ ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم وجلسنا حولَهُ كأنَّ على رءوسِنا الطيرُ وفي يده عودٌ ينكثُ به الأرضَ ، فرفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال : استعيذوا باللهِ من عذابِ القبرِ . مرَّتين أو ثلاثًا ، ثمَّ قال : إنَّ العبدَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ نزل إليه ملائكةٌ من السماءِ بيضُ الوجوهِ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ معهم كفنٌ من أكفانِ الجنةِ وحنوطٌ من حنوطِ الجنةِ ، ويجلسونَ منه عند النَّظَرِ ، ثمَّ يجيءُ ملكُ الموتِ حتَّى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ : أيتها النفسُ الطيبةُ اخرُجي إلى مغفرةِ اللهِ ورضوانٍ ، قال : فتخرجُ وتسيلُ كما تسيلُ القطرةُ من السقاءِ ، فيأخذَها فإذا أخذَها لم يدعوها في يدهِ طرفةَ عينٍ حتَّى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفنِ وفي ذلك الحنوطِ ويخرج منها كأطيبِ نفحةِ مسكٍ وجدتْ على وجهِ الأرضِ ، قال : فيصعدونَ بها فلا يمرونَ بملإٍ من الملائكةِ إلَّا قالوا : ما هذا الروحُ الطيِّبِ ؟ فيقولون : فلانٌ ابنُ فلانٍ بأحسنِ أسمائِه التي كانوا يسمونهُ بها في الدنيا حتَّى ينتهوا بها إلى سماءِ الدنيا فيستفتحونَ له فيُفتحُ له فيشيِّعه من كلِّ سماءٍ مقرَّبوها إلى السماءِ التي تليها حتَّى يُنتهَى بها إلى السماءِ السابعةِ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : اكتبوا كتابَ عبدي في علِّيِّين وأعيدوهُ إلى الأرضِ فإني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرَى . قال : فتعادُ روحُه في جسدِه فيأتيه ملَكانِ فيجلسانِه فيقولان له : من ربُّك ؟ فيقولُ : ربيَ اللهُ ، فيقولان له : ما دينُك ؟ فيقولُ : ديني الإسلامُ ، فيقولان له : ما هذا الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ ، فيقولان له : وما عِلمُكَ ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ وآمنتُ به وصدقتُ ، فينادي منادٍ من السماءِ أنْ صدقَ عبدي فأفرِشوهُ من الجنةِ وألبِسوهُ من الجنةِ وافتحوا له بابًا إلى الجنَّةِ ، قال : فيأتيه من رُوحِها وطيبِها ويُفسحُ له في قبرِه مدَّ بصرِه ، ويأتيه رجلٌ حسنُ الثيابِ طيبُ الريحِ فيقولُ له : أبشِرْ بالَّذي يسرُّك هذا يومُك الذي كنتَ توعدُ . فيقولُ له : من أنتَ ؟ فوجهُك الوجهُ الذي يجيءُ بالخيرِ . فيقولُ : أنا عملُك الصالحُ . فيقول : يا ربِّ أقمِ الساعةَ أقمِ الساعةَ حتَّى أرجعَ إلى أهلي ومالي . قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا وإقبالٍ إلى الآخرةِ نزل إليه من السماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم المسوحُ فيجلسون منه مدَّ البصرِ ، ثمَّ يجيءُ ملكُ الموتِ حتَّى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ : أيتها النفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى سخطِ اللهِ وغضبِه ، قال : فتفرقُ في جسدِه فينتزِعها كما يُنتزعُ السَّفُّودُ من الصوفِ المبلولِ ، فيأخذَها فإذا أخذها لم يدعوها في يدِه طرفةَ عينٍ حتَّى يجعلونها في تلك المسوحِ ويخرجُ منها كأنتنِ ريحِ جيفةٍ وُجدتْ على ظهرِ الأرضِ ، فيصعدون بها ولا يمرونَ على ملإٍ من الملائكةِ إلَّا قالوا : ما هذه الروحُ الخبيثةُ ؟ فيقولُ : فلانُ ابنُ فلانٍ بأقبحِ أسمائِه التي كان يسمَّى بها في الدنيا حتَّى ينتهَى بها إلى سماءِ الدنيا فيُستفتحُ له فلا يفتحُ له ، ثمَّ قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم { لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } فيقول : اكتبوا كتابَه في سجِّينَ في الأرضِ السفلَى فيطرحُ روحُه طرحًا ثمَّ قال : { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } فيعادُ روحهُ في جسدِه ويأتيه ملَكان فيُجلسانهِ فيقالُ له : من ربُّك ؟ فيقولُ : ها ها لا أدري ، فيقولونَ له : ما دينُك ؟ فيقولُ : ها ها لا أدري ، فيقولونَ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقول : ها ها لا أدري ، فينادي منادٍ من السماءِ أنْ كذبَ فأفرِشوهُ من النارِ وألبِسوه من النارِ وافتحوا له بابًا إلى النارِ ، فيأتيه من حرِّها وسَمومِها ويضيَّقُ عليه قبرُه حتَّى تختلفَ فيه أضلاعُه ، ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجهِ قبيحُ الثيابِ منتنُ الريحِ فيقولُ : أبشرْ بالذي يسوؤكَ هذا يومُك الذي كنتَ توعدُ . فيقول : من أنتَ ؟ فوجهُك الوجهُ يجيءُ بالشرِّ . فيقولُ : أنا عملُك الخبيثُ . فيقولُ : ربِّ لا تُقمِ الساعةَ

                            انتهي

                            قال ابن كثير

                            وأما قوله: { تَضَرُّعًا وَخِيفَةً } أي: اذكر ربك في نفسك رغبة ورهبة، وبالقول، لا جهراً، ولهذا قال: { وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ } وهكذا يستحب أن يكون الذكر لا يكون نداء وجهراً بليغاً، ولهذا لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل:
                            { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }
                            [البقرة: 186].

                            وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إن الذي تدعونه سميع قريب أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " ....

                            انتهي


                            قال الطبري

                            حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس، قوله { سَرَبـاً } قال: أثره كأنه حجر.

                            حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، قال: ثنـي مـحمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبـيد الله بن عبد الله عن ابن عبـاس، عن أبـيّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر حديث ذلك: " ما انْـجابَ ماءٌ مُنْذُ كانَ النِّاسُ غيرُهُ ثَبَتَ مَكانُ الـحُوتِ الَّذِي فِـيهِ فـانْـجابَ كالكُوّةِ حتـى رَجَعَ إلَـيْهِ مُوسَى، فَرأى مَسْلَكَهُ، فقالَ: ذلكَ ما كُنَّا نَبْغي "


                            انتهي

                            قال الطبري

                            حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، فـي قوله { يَـمْـحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ } قال: يثبت فـي البطن الشقاء والسعادة وكلّ شيء، فـيغفر منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء.

                            وأولـى الأقوال التـي ذكرت فـي ذلك بتأويـل الآية، وأشبهها بـالصواب، القول الذي ذكرناه عن الـحسن ومـجاهد وذلك أن الله تعالـى ذكره توعد الـمشركين الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات بـالعقوبة وتهدّدهم بها وقال لهم:
                            { وَما كانَ لرَسُولٍ أنْ يَأْتِـيَ بآيَةٍ إلاَّ بإذْنِ اللّهِ لكُلّ أجَلٍ كتابٌ }
                            يعلـمهم بذلك أن لقضائه فـيهم أجلاً مثبتاً فـي كتاب هم مؤخرون إلـى وقت مـجيء ذلك الأجل، ثم قال لهم: فإذا جاء ذلك الأجل يجيء الله بـما شاء مـمن قد دنا أجله وانقطع رزقه أو حان هلاكه أو اتضاعه، من رفعة أو هلاك مال، فـيقضي ذلك فـي خـلقه، فذلك مـحوه. ويُثبت ما شاء مـمن بقـي أجله ورزقه وأُكْله، فـيتركه علـى ما هو علـيه فلا يـمـحوه. وبهذا الـمعنى جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ما:

                            حدثنـي مـحمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا ابن أبـي مريـم، قال: ثنا اللـيث بن سعد، عن زيادة بن مـحمد، عن مـحمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبـيد، عن أبـي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ اللّهَ يَفْتَـحُ الذّكْرَ فِـي ثَلاثِ ساعاتٍ يَبْقـينَ منَ اللَّـيْـلِ، فِـي السَّاعَةِ الأُولـى منْهُنَّ يَنْظُرُ فِـي الكتابِ الَّذِي لا يَنْظُرُ فـيهِ أحَدٌ غيرُهُ، فَـيَـمْـحُو ما يَشاءُ ويُثْبتُ " ثم ذكر ما فـي الساعتـين الآخرتـين.

                            حدثنا موسى بن سهل الرملـي، قال: ثنا آدم، قال: ثنا اللـيث، قال: ثنا زيادة بن مـحمد، عن مـحمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبـيد، عن أبـي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ اللّهَ يَنْزِلُ فِـي ثَلاثِ ساعاتٍ يَبْقـيْنَ منَ اللَّـيْـلِ، يَفْتَـحُ الذّكْرَ فِـي السَّاعَةِ الأُولـى الَّذِي لَـمْ يَرَهُ أحَدٌ غيرُهُ، يَـمْـحُو ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ما يَشاءُ ".


                            انتهي


                            قال السيوطى فى دره

                            وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في هذه الآية قال: قل لهم يا محمد إن كانت لكم الدار الآخرة يعني الجنة كما زعمتم { خالصة من دون الناس } يعني المؤمنين { فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } انها لكم خالصة من دون المؤمنين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن كنتم في مقالتكم صادقين قولوا اللهم أمتنا، فوالذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غص بريقه فمات مكانه، فأبوا أن يفعلوا وكرهوا ما قال لهم، فنزل { ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم } يعني عملته أيديهم { والله عليم بالظالمين } إنهم لن يتمنوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية: والله لا يتمنونه أبداً ".

                            وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { فتمنوا الموت } أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب فأبوا ذلك، ولو تمنوه يوم قال ذلك ما بقي على وجه الأرض يهودي إلا مات.

                            وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله { قل إن كانت لكم الدار الآخرة } يعني الجنة { خالصة } خاصة { فتمنوا الموت } فاسألوا الموت { ولن يتمنوه أبداً } لأنهم يعلمون أنهم كاذبون { بما قدمت } قال: أسلفت.

                            وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال: لو تمنى اليهود الموت لماتوا.

                            وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه.

                            وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا، ولرأوا مقاعدهم من النار ".

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #164
                              الجوهرة الرابعة عشر بعد الخمسمائة

                              قال ابن كثير

                              وقوله: { وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } أي: قاتلوا في سبيل الله، ولا تعتدوا في ذلك، ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي، كما قاله الحسن البصري؛ من المثلة والغلول وقتل النساء والصبيان والشيوخ، الذين لا رأي لهم، ولا قتال فيهم، والرهبان وأصحاب الصوامع، وتحريق الأشجار، وقتل الحيوان لغير مصلحة، كما قال ذلك ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومقاتل بن حيان وغيرهم، ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " اغزوا في سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الوليد، ولا أصحاب الصوامع " رواه الإمام أحمد. وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال: " اخرجوا باسم الله، قاتلوا في سبيل الله من كفر بالله، لا تعتدوا ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع " رواه الإمام أحمد، ولأبي داود عن أنس مرفوعاً نحوه، وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: وجدت امرأة في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة، فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان. وقال الإمام أحمد: حدثنا مصعب بن سلام، حدثنا الأجلح عن قيس بن أبي مسلم، عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حذيفة يقول: ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمثالاً: واحداً وثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة، وأحد عشر، فضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منها مثلاً، وترك سائرها، قال: " إن قوماً كانوا أهل ضعف ومسكنة قاتلهم أهل تجبر وعداوة، فأظهر الله أهل الضعف عليهم، فعمدوا إلى عدوهم، فاستعملوهم وسلطوهم، فأسخطوا الله عليهم إلى يوم القيامة "....

                              انتهي

                              قال ابن كثير

                              وقوله تعالى: { وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا } قال ابن جرير عند هذه الآية: أخبرنا أبو كريب، أخبرنا إسحاق بن منصور عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن الرحمن، عن أبي موسى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب على الأشعريين، فأتاه أبو موسى قال: يا رسول الله أغضبت على الأشعريين؟ فقال: " يقول أحدكم: قد طلقت، قد راجعت، ليس هذا طلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قبل عدتها " ثم رواه من وجه آخر عن أبي خالد الدلال، وهو يزيد بن عبد الرحمن، وفيه كلام. وقال مسروق: هو الذي يطلق في غير كنهه، ويضار امرأته بطلاقها وارتجاعها، لتطول عليها العدة، وقال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والربيع ومقاتل بن حيان: هو الرجل يطلق ويقول: كنت لاعباً، أو يعتق أو ينكح ويقول: كنت لاعباً، فأنزل الله: { وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا } فألزم الله بذلك، وقال ابن مردويه: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو أحمد الصيرفي، حدثني جعفر بن محمد السمسار، عن إسماعيل بن يحيى عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: طلق رجل امرأته، وهو يلعب لا يريد الطلاق، فأنزل الله: { وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا } فألزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الطلاق. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد، حدثنا آدم، حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن، هو البصري، قال: كان الرجل يطلق ويقول: كنت لاعباً، ويعتق ويقول: كنت لاعباً، وينكح ويقول: كنت لاعباً، فأنزل الله: { وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا } ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من طلق أو أعتق أو نكح أو أنكح، جاداً أو لاعباً، فقد جاز عليه "

                              وكذا رواه ابن جرير، من طريق الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن مثله، وهذا مرسل، وقد رواه ابن مردويه، عن طريق عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أبي الدرداء موقوفاً عليه. وقال أيضاً: حدثنا أحمد بن الحسن بن أيوب، حدثنا يعقوب بن أبي يعقوب، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن سلمة عن الحسن عن عبادة بن الصامت في قول الله تعالى: { وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا }. قال: كان الرجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقول للرجل: زوجتك ابنتي، ثم يقول: كنت لاعباً، ويقول: قد أعتقت، ويقول: كنت لاعباً، فأنزل الله: { وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا } ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من قالهن لاعباً أو غير لاعب، فهن جائزات عليه: الطلاق والعتاق والنكاح " والمشهور في هذا الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أردك عن عطاء عن ابن ماهك عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة " وقال الترمذي: حسن غريب....

                              انتهي

                              قال الطبري

                              حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، عن سعيد بن عمرو، عن الـحسن قرأ: { تُخْرِجُ الْحيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الْحَيّ } قال: تـخرج الـمؤمن من الكافر، وتـخرج الكافر من الـمؤمن.

                              حدثنـي حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن الـمفضل، قال: ثنا سلـيـمان التـيـمي، عن أبـي عثمان، عن سلـمان، أو عن ابن مسعود ـ وأكبر ظنـي أنه عن سلـمان ـ قال: إن الله عزّ وجلّ خمَّر طينة آدم أربعين لـيـلة ـ أو قال: أربعين يوماً ـ ثم قال بـيده فـيه، فخرج كل طيب فـي يـمينه، وخرج كل خبـيث فـي يده الأخرى، ثم خـلط بـينهما، ثم خـلق منها آدم، فمن ثم يخرج الـحيّ من الـميت ويخرج الـميت من الـحيّ، يخرج الـمؤمن من الكافر ويخرج الكافر من الـمؤمن.

                              حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري: أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم دخـل علـى بعض نسائه، فإذا بـامرأة حسنة النَّعْمة، فقال: " مَنْ هَذِهِ؟ " قالت: إحدى خالاتك، قال: " إنَّ خالاتِـي بِهَذِهِ البَلَدَةِ لغَرَائِب وأيّ خالاتِـي هَذِهِ؟ " قالت: خـلْدة ابنة الأسود بن عبد يغوث، قال: " سُبْحانَ الَّذِي يُخْرِجُ الـحَيَّ مِنَ الـمَيِّتِ " وكانت امرأة صالـحة، وكان أبوها كافراً....

                              انتهي

                              لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ آنَآءَ ٱللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ }

                              قال الالوسي

                              والذي عليه بعض السلف أنها صلاة العتمة. واستدل عليه بما أخرجه الإمام أحمد والنسائي وابن جرير والطبراني بسند حسن واللفظ للأخيرين عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: " أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال: «أما إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب " قال: وأنزلت هذه الآية { لَيْسُواْ سَوَآءً } حتى بلغ
                              { وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ }
                              » [آل عمران: 115] وعليه تكون الجملة معطوفة على جملة { يَتْلُونَ } ، وقيل: مستأنفة ويكون المدح لهم بذلك لتميزهم واختصاصهم بتلك الصلاة الجليلة الشأن التي لم يتشرف بأدائها أهل الكتاب كما نطق به الحديث بل ولا سائر الأمم، فقد روى الطبراني بسند حسن أيضاً عن المنكدر أنه قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وأنه أخر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة أو ساعة والناس ينتظرون في المسجد فقال: «أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها» ثم قال: «أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم» "....

                              انتهي

                              قال الطبري

                              حدثنا عمرو بن علـيّ، قال: ثنا يحيـى بن سعيد، قال: ثنا سفـيان، قال: ثنـي سالـم الأفطس، عن مـجاهد: { وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَـٰقاً غَلِيظاً } قال: كلـمة النكاح قوله نكحت.

                              وقال آخرون: بل عنى قول النبـيّ صلى الله عليه وسلم: " أخَذْتُـمُوهُنَّ بأمانَةِ اللّهِ، واسْتَـحْلَلْتُـمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِـمَةِ اللّهِ "

                              انتهي

                              قال ابن كثير

                              وقوله: { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ } إلى آخر الآية، هذه عذر من الله لهؤلاء في ترك الهجرة، وذلك أنهم لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين، ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق، ولهذا قال: { لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } ، قال مجاهد وعكرمة والسدي: يعني: طريقاً.

                              وقوله تعالى: { فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ } أي: يتجاوز الله عنهم بترك الهجرة، عسى من الله موجبة، { وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً } ، قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال: " سمع الله لمن حمده " ثم قال قبل أن يسجد: " اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف ". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو معمر المقري، حدثني عبد الوارث، حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده بعد ما سلم، وهو مستقبل القبلة، فقال: " اللهم خلص الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلاً من أيدي الكفار " وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا حماد عن علي بن زيد، عن عبد الله أو إبراهيم بن عبد الله القرشي، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاة الظهر: " اللهم خلص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين، الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلاً " ، ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم. وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان. وقال البخاري: أنبأنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي مليكة، عن ابن عباس { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ } قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله عز وجل...

                              انتهي

                              قال ابن كثير

                              وقال مالك عن الزهري: { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } قال: رخاء الدنيا ويسرها، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين - يعني: ابن سعد أبا الحجاج المهري - عن حرملة بن عمران التجيبي، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

                              " إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَـٰهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حرملة وابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام ابن عمار، حدثنا عراك بن خالد بن يزيد، حدثني أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " إذا أراد الله بقوم بقاء أو نماء، رزقهم القصد والعفاف، وإذا أراد الله بقوم اقتطاعاً، فتح لهم - أو فتح عليهم - باب خيانة " { حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَـٰهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } كما قال: { فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } ، ورواه أحمد وغيره.

                              انتهي

                              قال الطبري


                              وقال آخرون: بل القائل: { أُوحِيَ إليَّ وَلمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ } مسيلمة الكذّاب. ذكر من قال ذلك:

                              حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:
                              { أوْ قالَ أُوحِيَ إليَّ وَلمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللّهُ }
                              ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة. ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: " رأيْتُ فِيما يَرَى النَّائمُ كأنَّ فِي يَدِي سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فكَبُرَا عَليَّ وأهمَّانِي، فَأُوحِيَ إليَّ أنِ انْفُخْهُما، فنَفَخْتُهُما فَطارَا، فَأوَّلْتُهُما فِي مَنامي الكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أنا بَيْنَهُما: كَذَّابُ اليَمامَةِ مُسَيْلِمَةُ، وكذَّابُ صَنْعاءَ العَنْسِيُّ " وكان يقال له الأسود.

                              حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: { أُوحِيَ إليَّ وَلم يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ } قال: نزلت في مسيلمة.

                              حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وزاد فيه: وأخبرني الزهري أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " بَيْنا أنا نائمٌ رأيْتُ فِي يَدِي سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَ ذلكَ عَليَّ، فَأُوحِيَ إليَّ أنِ انْفُخْهُما، فَنَفَخْتُهُما فَطارَا، فَأوَّلْت ذلكَ كَذَّابَ اليَمامَةِ، وكَذَّابَ صَنْعاءَ العَنسِيّ "

                              انتهي

                              قال ابن كثير

                              وقال السدي: { ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } يقول: خفيت في السموات والأرض، فلا يعلم قيامها حين تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل { لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً } يبغتهم قيامها؛ تأتيهم على غفلة. وقال قتادة في قوله تعالى: { لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً } قضى الله أنها { لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً } قال: وذكر لنا أن نبي الله كان يقول: " إن الساعة تهيج بالناس، والرجل يصلح حوضه، والرجل يسقي ماشيته، والرجل يقيم سلعته في السوق، ويخفض ميزانه ويرفعه " وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، أنبأنا أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه. ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها "

                              وقال مسلم في صحيحه: حدثني زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به، قال: " تقوم الساعة والرجل يحلب لقحته، فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم الساعة، والرجلان يتبايعان الثوب، فما يتبايعانه حتى تقوم الساعة، والرجل يلوط حوضه، فما يصدر حتى تقوم "

                              انتهي

                              قال القرطبي

                              وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ }

                              ..." من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشدّ عقدة ولا يحلُّها حتى ينقضي أمدُها أو ينبِذ إليهم على سواء " فرجع معاوية بالناس. قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح. والسواء: المساواة والاعتدال.

                              وقال الراجز:
                              فاضربْ وجوه الغُدّر الأعداء حتى يجيبوك إلى السّوَاء
                              وقال الكسائي: السواء الْعَدل. وقد يكون بمعنى الوسط؛ ومنه قوله تعالى: «في سَوَاءِ الْجَحِيمِ». ومنه قول حسان:
                              يا وَيْحَ أصحابِ النبيّ ورهطِه بعد المغيّبِ في سواء المُلْحَد
                              الفرّاء: ويقال «فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» جهراً لا سِرّاً.

                              الثالثة ـ روى مسلم عن أبي سعيد الخُدرِيّ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكل غادر لواءٌ يوم القيامة يُرفع له بقدر غدْره ألاَ ولا غادِر أعظم غدراً من أمير عامّة....

                              انتهي

                              قال القرطبي

                              قوله تعالى: { تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } يعني تُخيفون به عدوّ الله وعدوّكم من اليهود وقريش وكفار العرب. { وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ } يعني فارس والروم؛ قاله السُّدِّي. وقيل: الجنّ. وهو ظ±ختيار الطبري. وقيل: المراد بذلك كلُّ من لا تُعرف عداوته. قال السُّهيلِيّ: قيل هم قُريظة. وقيل: هم من الجنّ. وقيل غير ذلك. ولا ينبغي أن يقال فيهم شيء؛ لأن الله سبحانه قال: { وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ظ±للَّهُ يَعْلَمُهُمْ }؛ فكيف يدّعي أحد علما بهم، إلا أن يصح حديث جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قوله في هذه الآية: «هم الجنّ». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان لا يخبلُ أحداً في دار فيها فرس عتيق " وإنما سُمّيَ عتيقاً لأنه قد تخلّص من الهِجانة. وهذا الحديث أسنده الحارث بن أبي أُسامة عن ابن المُلَيْكي عن أبيه عن جدّه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروي: أن الجنّ لا تقرب داراً فيها فرس، وأنها تنفِر من صَهيل الخيل.....

                              انتهي

                              قال القرطبي

                              قوله تعالى: { فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } قد تقدّم معناه. وقد فسّر النبيّ صلى الله عليه وسلم هذا العذاب بقوله: " بَشّر الكنّازين بكَيّ في ظهورهم يخرج من جنوبهم وبكَيّ من قِبل أقفائهم يخرج من جباههم " الحديث. أخرجه مسلم. رواه أبو ذرّ في رواية: " بشر الكنّازين بِرَضْف يُحْمَى عليه في نار جهنم فيوضع على حَلَمَة ثَدْيِ أحدهم حتى يخرج من نُغْض كَتِفيه ويوضع على نُغْض كَتِفيه حتى يخرج من حلمة ثُدْييه فيتزلزل " الحديث.

                              وقال ابن كثير

                              وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: بلغني أن الكنز يتحول يوم القيامة شجاعاً يتبع صاحبه، وهو يفر منه، ويقول: أنا كنزك، لا يدرك منه شيئاً إلا أخذه. وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " من ترك بعده كنزاً، مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان، يتبعه ويقول: ويلك ما أنت؟ فيقول: أنا كنزك الذي تركته بعدك، ولا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها، ثم يتبعها سائر جسده " ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث يزيد عن سعيد به، وأصل هذا الحديث في الصحيحين من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا جعل له يوم القيامة صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار " وذكر تمام الحديث....

                              انتهي

                              قال الطبري

                              حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، عن الحسن، قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن آية في كتاب الله تبارك وتعالى: { وَمَساكِنَ طَيِّبَةٍ في جَنَّاتٍ عَدْنٍ } فقالا: على الخبير سقطت، سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " قَصْرٌ فِي الجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤٍ، فِيهِ سَبْعُونَ دَاراً مِنْ ياقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، في كُلّ دارٍ سَبْعُونَ بَيْتاً مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، في كُلّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيراً "

                              حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا قرة بن حبيب، عن حسن بن فرقد، عن الحسن، عن عمران بن حصين وأبي هريرة، قالا: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: { وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ } قال: " قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ، فِي ذلكَ القَصْرِ سَبْعُونَ دَاراً مِنْ ياقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فِي كُلُّ دَارٍ سَبْعُونَ بَيْتاً مِنْ زَبَرْجَدَة خَضْرَاءَ، في كُلّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيراً، على كُلّ سَرِيرٍ فِرَاشاً مِنْ كُلّ لَوْنٍ، على كُلّ فِرَاشٍ زَوْجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ، في كُلّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مائِدَةً، على كُلّ مائِدَةٍ سَبْعُونَ لَوْناً مِنْ طَعامٍ، في كُلّ بَيْتٍ سَبْعُونَ وَصِيفَةً وَيُعْطَى المُؤْمِنُ مِنَ القُوَّةِ في غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ ما يَأتي على ذلكَ كُلِّه أجْمَعُ "

                              وأما قوله: { وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ } فإن معناه ورضا الله عنهم أكبر من ذلك كله، وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                              حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّةِ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنا وَسَعْدَيْكَ فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولونَ: ومَا لَنا لا نَرْضَى وَقَدْ أعْطَيْتَنَا ما لَمْ تُعْطِ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ فَيَقول أنا أعْطِيكُمْ أفْضَلَ مِنْ ذلكَ قالُوا: يا رَبّ وأيُّ شَيْ أفْضَلُ مِنْ ذلكَ؟ قال: أُحِلّ عَلَيْكُمْ رِضْوَاني فَلا أسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبَداً "

                              انتهي

                              قال الطبري

                              حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عباد بن منصور، عن القاسم، أنه سمع أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَة، ويَأْخُذَها بِيَمينِهِ، فَيُرَبِّيها لأحَدِكُمْ كمَا يُرَبّي أحَدُكُمْ مُهْرَهُ، حتى إنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ " وتصديق ذلك في كتاب الله: { أن اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ويأْخُذُ الصَّدَقَاتِ } و { يَمْحَقُ اللَّهُ الرّبا ويُرْبي الصَّدَقاتِ }.

                              حدثنا سليمان بن عمر بن الأقطع الربى، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن عباد بن منصور، عن القاسم، عن أبي هريرة، ولا أراه إلا قد رفعه، قال: " إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ " ثم ذكر نحوه.

                              حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن القاسم بن محمد عن أبي هريرة قال: إن الله يقبل الصدقة إذا كانت من طيب، ويأخذها بيمينه، وإن الرجل يتصدّق بمثل اللقمة، فيربيها الله له، كما يربى أحدكم فصيله أو مهره، فتربو في كفّ الله أو قال في يد الله حتى تكون مثل الجبل.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #165
                                الجوهرة الخامسة عشر بعد الخمسمائة

                                قال السيوطى فى دره


                                وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن منصور في قوله { ومن لستم له برازقين } قال: الوحش.

                                وأخرج البزار وابن مردويه في العظمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خزائن الله الكلام، فإذا أراد شيئاً قال له كن فكان ".

                                وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه حيث شاء، ثم قرأ { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم }.

                                وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليس أحد بأكسب من أحد ولا عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه حيث شاء ".

                                وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه حيث يشاء من البلدان، وما نزلت قطرة من السماء ولا خرجت من ريح إلا بمكيال أو بميزان ".

                                وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب، وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه والديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ريح الجنوب من الجنة، وهي الريح اللواقح التي ذكر الله في كتابه، وفيها منافع للناس. والشمال من النار تخرج فتمر بالجنة فيصيبها نفحة منها، فبردها هذا من ذلك ".

                                وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدبور، والجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح ".

                                وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله { وأرسلنا الرياح لواقح } قال: تلقح الماء في السحاب.

                                وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن الضحاك في قوله { وأرسلنا الرياح لواقح } قال: الرياح يبعثها الله على السحاب فتلقحه فيمتلئ ماء.

                                وأخرج ابن المنذر عن عطاء الخراساني قال: الرياح اللواقح تخرج من تحت صخرة بيت المقدس.

                                وأخرج ابن حبان وابن السني في عمل يوم وليلة، والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه، عن سلمة بن الأكوع قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح يقول: " اللهم لقحاً لا عقيماً ".


                                انتهي

                                قال الطبري

                                حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا عبـيس بن ميـمون، قال: ثنا أبو الـمهزم، عن أبـي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الرّيحُ الـجَنُوبُ مِنَ الـجَنَّةِ، { وَهِيَ الرّيحُ اللَّوَاقِحُ } ، وَهِيَ التـي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالـى فِـي كِتابِهِ وَفِـيها منَافِعٌ للنَّاسِ "

                                انتهي

                                قال ابن كثير

                                قوله: { وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَـابِلِينَ } روى القاسم عن أبي أمامة قال: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إِذا توافوا وتقابلوا، نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل، ثم قرأ: { وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ } هكذا في هذه الرواية، والقاسم بن عبد الرحمن في روايته عن أبي أمامة ضعيف، وقد روى سنيد في تفسيره: حدثنا ابن فضالة عن لقمان عن أبي أمامة قال: لا يدخل الجنة مؤمن حتى ينزع الله ما في صدره من غل حتى ينزع منه مثل السبع الضاري. وهذا موافق لما في الصحيح من رواية قتادة: حدثنا أبو المتوكل الناجي: أن أبا سعيد الخدري حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يخلص المؤمن من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إِذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة "

                                انتهي

                                قال الطبري

                                حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { نَبِّىءْ عِبـادِي أنّـي أنا الغَفُورُ الرَّحِيـمُ وأنَّ عَذَابِـي هُو العَذَابُ الألِـيـمُ } قال: بلغنا أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: " لوْ يَعلـمُ العبدُ قَدْر عَفْوِ اللَّهِ لما تورّعَ من حرام، وَلَو يَعلـم قَدْر عَذابِهِ لَبخَع نفسَه ".....

                                انتهي

                                قال الطبري

                                حدثنـي الـمثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: { لِـيَحْمِلُوا أوْزَارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ القِـيامَةِ وَمِنْ أوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بغيرِ عِلْـمٍ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ } قال: قال النبـيّ صلى الله عليه وسلم: " أيُّـمَا دَاعِ دَعا إلـى ضَلالَةٍ فـاتُّبِعَ، فإنَّ عَلَـيْهِ مِثْلَ أوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ غيرِ أنْ يُنْقَصَ مِنْ أوْزَارِهِمْ شَيْءٌ. وأيُّـمَا دَاعِ دَعا إلـى هُدًى فـاتُّبِعَ، فَلَهُ مِثْلُ أجُورِهِمْ مِنْ غيرِ أنْ يُنْقَصَ مِنْ أجوْرِهِمْ شَيْءٌ ".

                                انتهي

                                قال ابن الجوزى فى زاده

                                قوله تعالى: { أقم الصلاة } أي: أَدِّها { لِدُلوك الشمس } أي: عند دُلوكها. وذكر ابن الأنباري في «اللام» قولين. أحدهما: أنها بمعنى «في». والثاني: أنها مؤكِّدة، كقوله:{ رَدِفَ لكم } [النمل: 72]. وقال أبو عبيدة: دُلوكها: من عند زوالها إِلى أن تغيب. وقال الزجاج: مَيْلها وقتَ الظهيرة دُلوك، ومَيْلها للغروب دُلوك. وقال الأزهري: معنى «الدُّلوك» في كلام العرب: الزوال، ولذلك قيل للشمس إِذا زالت نصف النهار: دالكة، وإِذا أفلت: دالكة، لأنها في الحالين زائلة. وللمفسرين في المراد بالدُّلوك هاهنا قولان.

                                أحدهما: أنه زوالها نصف النهار. " روى جابر بن عبد الله قال: دعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن شاء من أصحابه، فطعِموا عندي، ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «اخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت الشمس» " ؛ وهذا قول ابن عمر، وأبي برزة، وأبي هريرة، والحسن، والشعبي، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، ومجاهد، وعطاء، وعبيد بن عمير، وقتادة، والضحاك، ومقاتل، وهو اختيار الأزهري. قال الأزهري: لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس، فيكون المعنى: أقم الصلاة من وقت زوال الشمس إِلى غسق الليل، فيدخل فيها الأولى، والعصر، وصلاتا غسق الليل، وهما العشاءان، ثم قال: { وقرآن الفجر } ، فهذه خمس صلوات.

                                والثاني: أنه غروبها، قاله ابن مسعود، والنخعي، وابن زيد،

                                انتهي

                                قال الطبري

                                وقد رُوي عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم فـي ذلك خبر يدلّ علـى أن معنى قوله { أحاطَ بِهمْ سرادِقُها } أحاط بهم ذلك فـي الدنـيا، وأن ذلك السرادق هو البحر. ذكر من قال ذلك:

                                حدثنـي العبـاس بن مـحمد والـحسين بن نصر، قالا: ثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن أمية، قال: ثنـي مـحمد بن حيـي بن يعلـى، عن صفوان بن يعلـى، عن يعلـى بن أمية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البَحْرُ هُوَ جَهَنَّـمُ " قال: فقـيـل له: كيف ذلك، فتلا هذه الآية، أو قرأ هذه الآية: { ناراً أحاطَ بِهمْ سُرَادِقُها } ثم قال: " واللّهِ لا أدْخُـلُها أبَداً أوْ ما دُمْتُ حَيًّا، وَلا تُصِيبُنـي مِنْها قَطْرَة "

                                حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا يعمر بن بشر، قال: ثنا ابن الـمبـارك، قال: أخبرنا رشدين بن سعد، قال: ثنـي عمرو بن الـحرث، عن أبـي السمـح، عن أبـي الهيثم، عن أبـي سعيد الـخدري، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال: " سُرَادِقُ النَّارِ أرْبَعَةُ جُدُرٍ، كِثْفُ كُلّ وَاحِدٍ مِثْلُ مَسِيرَةِ أرْبعِينَ سَنَةً "

                                حدثنا بشر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنـي عمرو بن الـحارث، عن درّاج، عن أبـي الهيثم، عن أبـي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إنَّ لِسُرَادِقِ النَّارِ أرْبَعَةَ جُدُرٍ، كِثْفُ كُلّ وَاحِدَة مِثْلُ مَسِيرةِ أرْبَعِينَ سَنَةً "

                                حدثنابشر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنـي عمرو، عن دراج، عن أبـي الهيثم، عن أبـي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ماءٌ كالـمُهْلِ " ، قالَ: " كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فإذَا قَرَّبَهُ إلَـيْه سقط فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِـيهِ "

                                انتهي

                                قال الطبري

                                حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، فـي قوله: { فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُوَاقعُوها } قال: علـموا.

                                حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي عمرو بن الـحارث، عن درّاج، عن أبـي الهيثم عن أبـي سعيد الـخدريّ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إنَّ الكافرَ يَرَى جَهَنَّـمَ فَـيَظُنُّ أنَّها مُوَاقعَتُهُ مِنْ مَسيرَةِ أرْبَعينَ سَنَةَ "

                                انتهي


                                قال الطبري

                                حدثنا، قال: ثنا أمية بن خالد، قال: ثنا أبو الـجارية العبدي، عن أبـي إسحاق، عن سعد بن جبـير، عن ابن عبـاس، عن أبـيّ بن كعب، أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قرأ { قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنّـي عُذْراً } مثقلة.

                                حدثنـي عبد الله بن أبـي زياد، قال: ثنا حجاج بن مـحمد، عن حمزة الزيات، عن أبـي إسحاق، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، عن أبـيّ بن كعب، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم مثله، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية فقال: " اسْتَـحيْا فِـي اللّهِ مُوسَى "

                                حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا بدل بن الـمـحبر، قال: ثنا عبـاد بن راشد، قال: ثنا داود، فـي قول الله عزّ وجلّ { إنْ سألْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصَاحِبْنِـي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنّـي عُذْراً } قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اسْتَـحيْا فِـي اللّهِ مُوسَى عِنْدَها "

                                حدثنـي عبد الله بن أبـي زياد، قال: ثنا حجاج بن مـحمد، عن حمزة الزيات، عن أبـي إسحاق، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، عن أبـيّ بن كعب، قال: كان النبـيّ صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رَحْمَةُ اللّهِ عَلَـيْنا وَعلـى مُوسَى، لَوْ لَبِثَ مَعَ صَاحِبِهِ لأَبْصَرَ العَجَبَ وَلَكِنَّهُ قالَ: إنْ سألْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصَاحِبْنِـي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّـي عُذْراً " مُثَقلة.

                                انتهي

                                قال الطبري

                                وقال آخرون: بل الورود عام لكلّ مؤمن وكافر، غير أن ورود الـمؤمن الـمرور، وورود الكافر الدخول. ذكر من قال ذلك:

                                حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { وَإنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُها } ورود الـمسلـمين الـمرور علـى الـجسر بـين ظهريها وورود الـمشركين أن يدخـلوها، قال: وقال النبـيّ صلى الله عليه وسلم: " الزَّالُّونَ والزَّالاَّتُ يَؤْمَئِذٍ كَثِـيرٌ، وَقَدْ أحاطَ الـجِسْرَ سِماطانِ مِنَ الـمَلائكَةِ، دَعْوَاهُمْ يَؤْمَئِذٍ يا أللَّهُ سَلِّـمْ سَلِّـمْ "

                                وقال آخرون: ورود الـمؤمن ما يصيبه فـي الدنـيا من حمَّى ومرض. ذكر من قال ذلك:

                                حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمان، عن عثمان بن الأسود، عن مـجاهد قال: الـحمى حظّ كلّ مؤمن من النار، ثم قرأ: { وَإنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُها }.

                                حدثنـي عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا أبو الـمغيرة، قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تـميـم، قال: ثنا إسماعيـل بن عبـيد الله، عن أبـي صالـح، عن أبـي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلاً من أصحابه وبه وعك وأنا معه، ثم قال: " إن الله يقول: هي ناري أسلطها علـى عبدي الـمؤمن، لتكون حظه من النار فـي الآخرة "

                                ملحوظة

                                فى الحديث الحمى من فيح جهنم

                                انتهي

                                قال الطبري

                                حدثني عبد الرحيـم البرقـيّ، قال: ثنا ابن أبـي مَريـم، قال: ثنا مـحمد بن جعفر وابن أبـي حازم، قالا: ثنا أبو حازم، عن النعمان بن أبـي عياش، عن أبـي سعيد الـخدريّ { مَعِيشَةً ضَنْكاً } قال: عذاب القبر.

                                قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: هو عذاب القبر الذي:

                                حدثنا به أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرنـي عمرو بن الـحارث، عن درّاج، عن ابن حُجَيرة عن أبـي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أتَدْرُونَ فِـيـمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: { فإنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكاً وَنـحْشُرُهُ يَوْمَ القـيامَةِ أعْمَى } أتَدْرُونَ ما الـمَعِيشَةً الضَّنْكُ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلـم، قال: " عَذَابُ الكافرِ فـي قَبْرِهِ، والَّذِي نَفْسي بـيَدِهِ، إنَّه لَـيُسَلَّطُ عَلَـيْهِ تَسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّـيناً، أتَدْرُونَ ما التِّنِـينُ: تسْعَةٌ وَتسْعُونَ حَيَّة، لكلّ حَيَّة سَبْعَةُ رُؤُوسٍ، يَنْفُخُونَ فـي جِسْمِهِ وَيَـلْسَعُونَهُ ويَخْدِشُونَهُ إلـى يَوْمِ القِـيامَةِ "*

                                وإن الله تبـارك وتعالـى أتبع ذلك بقوله:
                                { وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقَـى }
                                فكان معلوماً بذلك أن الـمعيشة الضنك التـي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة، لأن ذلك لو كان فـي الآخرة لـم يكن لقوله
                                { وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقَـى }
                                معنى مفهوم، لأن ذلك إن لـم يكن تقدّمه عذاب لهم قبل الآخرة، حتـى يكون الذي فـي الآخرة أشدّ منه، بطل معنى قوله
                                { وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقَـى }
                                فإذ كان ذلك كذلك، فلا تـخـلو تلك الـمعيشة الضنك التـي جعلها الله لهم من أن تكون لهم فـي حياتهم الدنـيا، أو فـي قبورهم قبل البعث، إذ كان لأوجه لأن تكون فـي الآخرة لـما قد بـيَّنا، فإن كانت لهم فـي حياتهم الدنـيا، فقد يجب أن يكون كلّ من أعرض عن ذكر الله من الكفـار، فإن معيشته فـيها ضنك، وفـي وجودنا كثـيراً منهم أوسع معيشة من كثـير من الـمقبلـين علـى ذكر الله تبـارك وتعالـى، القائلـين له الـمؤمنـين فـي ذلك، ما يدلّ علـى أن ذلك لـيس كذلك، وإذ خلا القول فـي ذلك من هذين الوجهين صحّ الوجه الثالث، وهو أن ذلك فـي البرزخ....

                                انتهي

                                قال الطبري

                                قال أبو جعفر: والصواب من القول فـي تأويـل ذلك عندنا الذي ذكرناه عمن قال معناه: خُـلق الإنسان من عجل فـي خـلقه أيْ علـى عجل وسرعة فـي ذلك. وإنـما قـيـل ذلك كذلك، لأنه بُودر بخـلقه مغيب الشمس فـي آخر ساعة من نهار يوم الـجمعة، وفـي ذلك الوقت نفخ فـيه الروح.

                                وإنـما قلنا أولـى الأقوال التـي ذكرناها فـي ذلك بـالصواب، لدلالة قوله تعالـى: { سأُرِيكُمْ آياتِـي فَلا تَسْتَعْجِلُونَ } علـيّ ذلك، وأن أبـا كريب:

                                حدثنا قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا مـحمد بن عمرو، عن أبـي سلـمة، عن أبـي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ فِـي الـجُمُعَةِ لَساعَةً " يُقَلِّلُها، قال: " لا يَوَافِقُها عَبْدٌ مُسْلِـمٌ يَسأَلُ اللَّهَ فِـيها خَيْرا إلاَّ آتاهُ اللَّهُ إيَّاهُ " فقال عبد الله بن سلام: قد علـمت أيّ ساعة هي، هي آخر ساعات النهار من يوم الـجمعة. قال الله: { خُـلِقَ الإنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سأُرِيكُمْ آياتِـي فَلا تَسْتَعْجِلُونَ }.

                                حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الـمـحاربـي وعبدة بن سلـيـمان وأسير بن عمرو، عن مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو سلـمة، عن أبـي هريرة، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم بنـحوه، وذكر كلام عبد الله بن سلام بنـحوه.

                                فتأويـل الكلام إذا كان الصواب فـي تأويـل ذلك ما قلنا بـما به استشهدنا { خُـلِقَ الإنْسانُ مِنْ عَجَلٍ } ، ولذلك يستعجل ربه بـالعذاب. { سأُرِيكُمْ آياتِـي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ } أيها الـمستعجلون ربهم بـالآيات القائلون لنبـينا مـحمد صلى الله عليه وسلم: بل هو شاعر، فلـيأتنا بآية كما أرسل الأوّلون آياتـي، كما أريتها من قبلكم من الأمـم التـي أهلكناها بتكذيبها الرسل، إذا أتتها الآيات: { فلا تَسْتَعْجِلُونِ } يقول: فلا تستعجلوا ربكم، فإنا سنأتـيكم بها ونريكموها.....

                                انتهي

                                قال الطبري

                                وأما قوله: { وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } فإن أهل التأويـل اختلفوا فـي الـمعنـيّ به، فقال بعضهم: عُنـي بذلك بنو آدم أنهم يخرجون من كل موضع كانوا دفنوا فـيه من الأرض، وإنـما عُنـي بذلك الـحشرُ إلـى موقـف الناس يوم القـيامة. ذكر من قال ذلك:

                                حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: { مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } قال: جمع الناس من كلّ مكان جاءوا منه يوم القـيامة، فهو حَدَبٌ.

                                حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج: { وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } ، قال ابن جُرَيج: قال مـجاهد: جمع الناس من كلّ حدب من مكان جاءوا منه يوم القـيامة فهو حدب.

                                وقال آخرون: بل عنـي بذلك يأجوج، ومأجوج وقوله: «وهم» وكناية أسمائهم ذكر من قال ذلك:

                                حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن سلـمة بن كهيـل، قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد الله أنه قال: يخرج يأجوج ومأجوج فـيـمرحون فـي الأرض، فـيُفسدون فـيها. ثم قرأ عبد الله: { وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } قال: ثم يبعث الله علـيهم دابَّة مثل النغف، فتَلِـجُ فـي أسماعهم ومناخرهم فـيـموتون منها فتنتن الأرض منهم، فـيرسل الله عزّ وجلّ ماء فـيطهر الأرض منهم.

                                والصواب من القول فـي ذلك ما قاله الذين قالوا: عنـي بذلك يأجوج ومأجوج، وأن قوله: { وَهُمْ } كناية عن أسمائهم، للـخبر الذي:

                                حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن مـحمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن قتادة الأنصاري، ثم الظفري، عن مـحمود بن لبـيد أخي بنـي عبد الأشهل، عن أبـي سعيد الـخدريّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يُفْتَـحُ يأْجُوجُ ومَأْجُوجَ يَخْرُجُونَ عَلـى النَّاسِ كمَا قالَ اللَّهُ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَـيُغَشُّونَ الأرضَ "

                                حدثنـي أحمد بن إبراهيـم، قال: ثنا هشيـم بن بشير، قال: أخبرنا العوّام بن حوشب، عن جبلة ابن سحيـم، عن مؤثر، وهو ابن عفـازة العبدي، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فـيـما يُذكر عن عيسى ابن مريـم، قال: عيسى: " عَهِدَ إلـيَّ رَبّـي أنَّ الدَّجَّالَ خارِجٌ، وأنَّهُ مُهْبِطِي إلَـيْهِ، فذكر أنَّ مَعَهُ قَضِيبَـيْنِ، فإذَا رآنـي أهْلَكَهُ اللَّهُ. قالَ: فَـيَذُوبُ كمَا يَذُوبُ الرّصَاصُ، حتـى إنَّ الشَّجَرَ والـحَجَرَ لـيَقُولُ: يا مُسْلِـمُ هَذَا كافِرٌ فـاقْتُلْهُ فَـيُهْلِكُهُمْ اللَّهُ تَبـارَكَ وَتَعالـى، وَيَرْجِعُ النَّاسُ إلـى بِلادِهِمْ وأوْطانِهِمْ. فَـيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمأْجُوجُ مِنْ كُلّ حَدْبٍ يَنْسِلُونَ، لاَ يأْتُونَ عَلـى شَيْءٍ إلاَّ أهْلَكُوهُ، وَلاَ يـمُرُّونَ علـى ماءٍ إلاَّ شَرِبوهُ "

                                انتهي

                                قال ابن كثير

                                وقال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثني إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني، حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن زيد عن أبي السمح عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


                                " إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان " ورواه الترمذي من حديث ابن المبارك وقال: حسن صحيح، وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي نعيم عن ابن المبارك به. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت عبد الله بن السري قال: يأتيه الملك يحمل الإناء بكلبتين من حرارته، فإذا أدناه من وجهه، تكرهه، قال: فيرفع مقمعة معه، فيضرب بها رأسه فيفرغ دماغه، ثم يفرغ الإناء من دماغه، فيصل إلى جوفه من دماغه، فذلك قوله: { يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَظ±لْجُلُودُ }.

                                وقوله: { وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ } قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لو أن مقمعاً من حديد وضع في الأرض، فاجتمع له الثقلان، ما أقلوه من الأرض " وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو ضرب الجبل بمقمع من حديد، لتفتت، ثم عاد كما كان، ولو أن دلواً من غساق يهراق في الدنيا، لأنتن أهل الدنيا " وقال ابن عباس في قوله: { وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ } قال: يضربون بها، فيقع كل عضو على حياله، فيدعون بالثبور.....

                                انتهي


                                قال الطبري

                                قال أبو جعفر ولكا هذه الأقوال التـي ذكرناها عمن ذكرناها عنه فـي قوله البَـيْتِ العَتِـيقِ وجه صحيح، غير أن الذي قاله ابن زيد أغلب معانـيه علـيه فـي الظاهر. غير أن الذي رُوي عن ابن الزبـير أولـى بـالصحة، إن كان ما حدثنـي به مـحمد بن سهل البخاري، قال ثنا عبد الله بن صالـح، قال أخبرنـي اللـيث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهريّ، عن مـحمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبـير، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنَّمَا سُمّيَ البَيْتُ العَتِيقُ لأنَّ اللَّهَ أعْتَقَهُ مِنَ الـجَبـابِرَةِ فَلَـمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ قَطُّ صحيحاً " حدثنا القاسم، قال ثنا الـحسين، قال ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال الزهريّ بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنَّـمَا سُمّيَ البَـيْتُ العَتِـيقُ لأَنَّ اللَّهَ أعْتَقَهُ....

                                انتهي

                                قال الطبري

                                حدثنـي أبو السائب، قال: ثنا أبو أُسامة، قال: ثنا سفـيان العصفري، عن أبـيه، عن خُرَيـم بن فـاتك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عُدِلَتْ شَهادَةُ الزُّورِ بـالشِّرْكِ بـاللَّهِ " ثم قرأ: { فـاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ }.

                                انتهي

                                قال الطبري

                                حدثنـي مـحمد بن خـلف العسقلانـي، قال: ثنـي الفضل بن دكين، قال: ثنا يحيى بن أيوب البجلـي، قال: سمعت أبـا زرعة، قال: قال أبو هُريرة، قال يحيى: أحسبه عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ جاءَ بـالـحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ قال: وَهِيَ لا إلَهَ إلاَّ اللّهُ وَمَنْ جاءَ بـالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِـي النَّارِ قال: وهِيَ الشِّرْكُ "

                                حدثنا موسى بن عبد الرحمن الـمسروقـي، قال: ثنا أبو يحيى الـحمانـي، عن النضر بن عربـيّ، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، فـي قوله: { مَنْ جاءَ بـالـحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ } قال: من جاء بلا إله إلا الله، { وَمَنْ جَاءَ بـالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فـي النَّارِ } ، قال: بـالشرك....

                                انتهي

                                قال الطبري

                                حدثنا العبـاس بن الولـيد، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن يزيد، قال: ثنا القاسم بن أبـي أيوب، قال: ثنـي سعيد بن جُبـير، عن ابن عبـاس قال: لـما أتت بـموسى امرأة فرعونَ فرعون قالت: { قُرَّةُ عَيْنٍ لـي ولَكَ } قال فرعون: يكون لك، فأما لـي فلا حاجة لـي فـيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أقَرَّ فِرْعَوْنُ أنْ يَكُونَ لَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ كمَا أقَرَّتْ، لَهَدَاهُ اللّهُ بِهِ كمَا هَدَى بِهِ امْرأتَهُ، وَلَكِنَّ اللّهَ حَرَمَهُ ذلكَ "

                                تعليق

                                يعمل...