جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #196
    الجوهرة السادسة والاربعون بعد الخمسمائة

    عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه، إلا كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة " ثم تلا هذه الآية { ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ }.....

    انتهي

    قال السيوطى فى الدر

    وأخرج البيهقي في السنن من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما قالها ابن مسعود، وإن يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق. قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات } ولم يقل { إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن }.

    وأخرج الحاكم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك ".

    وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا طلاق فيما لا تملك، ولا بيع فيما لا تملك، ولا وفاء نذر فيما لا تملك، ولا نذر إلا فيما ابتغى وجه الله تعالى، ومن حلف على معصية فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له ".

    وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا طلاق فيما لا تملك، ولا عتق فيما لا تملك ".

    وأخرج ابن ماجة وابن مردوية عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك ".

    انتهي

    عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه " أي الربا أربى عند الله؟ " قالوا الله ورسوله أعلم، قال " أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم " ثم قرأ { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَـاناً وَإِثْماً مُّبِيناً }.

    انتهي

    قال ابن كثير

    وقال للنبي صلى الله عليه وسلم { وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ } فأرسله الله تعالى إلى الجن والإنس. وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما قد ثبت في " الصحيحين " رفعه عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة " وفي الصحيح أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " بعثت إلى الأسود والأحمر " قال مجاهد يعني الجن والإنس. وقال غيره يعني العرب والعجم، والكل صحيح....

    ثم قال تعالى { وَمَآ أَمْوَظ°لُكُمْ وَلاَ أَوْلَـظ°دُكُمْ بِالَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى } أي ليست هذه دليلاً على محبتنا لكم، ولا اعتنائنا بكم. قال الإمام أحمد رحمه الله حدثنا كثير، حدثنا جعفر، حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إِن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إِنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " ورواه مسلم وابن ماجه من حديث كثير بن هشام عن جعفر بن برقان به، ولهذا قال الله تعالى { إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـظ°لِحاً } أي إِنما يقربكم عندنا زلفى الإيمان والعمل الصالح، { فَأُوْلَـظ°ئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ظ±لضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ } أي تضاعف لهم الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، { وَهُمْ فِى ظ±لْغُرُفَـظ°تِ ءَامِنُونَ } أي في منازل الجنة العالية آمنون من كل بأس وخوف وأذى، ومن كل شر يحذر منه. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء الكندي، حدثنا القاسم وعلي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إِسحاق عن النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إِن في الجنة لغرفاً ترى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها " فقال أعرابي لمن هي؟ قال صلى الله عليه وسلم " لمن طيب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام ...

    وقوله تعالى { وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به، وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب، كما ثبت في الحديث " يقول الله تعالى أنفق، أنفق عليك " وفي الحديث أن ملكين يصبحان كل يوم يقول أحدهما اللهم أعط ممسكاً تلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط منفقاً خلفاً، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنفق بلالاً، ولا تخش من ذي العرش إِقلالاً " وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي عن يزيد بن عبد العزيز الطلاس، حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال بلغني عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق " ثم تلا هذه الآية { وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ظ±لرَّازِقِينَ }. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا روح بن حاتم، حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال بلغني عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق " قال الله تعالى { وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ظ±لرَّازِقِينَ } وفي الحديث " شرار الناس يبايعون كل مضطر، ألا إن بيع المضطرين حرام، ألا إن بيع المضطرين حرام، المسلم، أخو المسلم لايظلمه ولايخذله، إن كان عندك معروف، فعد به على أخيك، وإلا فلا تزده هلاكاً إلى هلاكه " هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده ضعف.

    وقال الرازى

    قوله تعالى: { وَمَا أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } يحقق معنى قوله عليه الصلاة والسلام: " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم اعط ممسكاً تلفاً

    انتهي


    وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ }

    قال الالوسي

    وفي الآية على ما قال غير واحد دلالة على أن الأصل الظلمة والنور طارىء عليها يسترها بضوئه وفي الحديث ما يشعر بذلك أيضاً، روى الإمام أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره اهتدى ومن أخطأه ضل

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #197
      الجوهرة السابعة والاربعون بعد الخمسمائة

      قال ابن كثير

      عن أم سلمة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل
      { وَحُورٌ عِينٌ }
      الواقعة 22 قال " العين الضخام العيون، شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر ".

      قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل { كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ } قال " رقتهن كرقة الجلدة التي رأسها في داخل البيضة التي تلي القشر، وهي الغرقىء " وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا أبو غسان النهدي، حدثنا عبد السلام بن حرب عن ليث عن الربيع بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا حزنوا، وأنا شفيعهم إذا حبسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على الله عز وجل ولا فخر، يطوف عليَّ ألف خادم كأنهن البيض المكنون ــــ أو اللؤلؤ المكنون ــــ " ، والله تعالى أعلم بالصواب.

      انتهي


      ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ }

      قال الالوسي

      ثم أنت تعلم أنه لو لم يكن في هذا المقام سوى الحديث الصحيح المرفوع لكفى في كون المراد عموم الاختصام فالحق القول بعمومه وهو أنواع شتى، فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال في الآية: يخاصم الصادق الكاذب والمظلوم الظالم والمهتدي الضال والضعيف المستكبر، وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند لا بأس به عن أبـي أيوب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أول من يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته والله ما يتكلم لسانها ولكن يداها ورجلاها يشهدان عليها بما كان لزوجها وتشهد يداه ورجلاه بما كان لها ثم يدعى الرجل وخادمه بمثل ذلك ثم يدعى أهل الأسواق وما يوجد ثم دانق ولا قراريط ولكن حسنات هذا تدفع إلى هذا الذي ظلمه وسيئات هذا الذي ظلمه توضع عليه ثم يؤتى بالجبارين في مقامع من حديد فيقال أوردوهم إلى النار فوالله ما أدري يدخلونها أو كما قال الله { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } [مريم: 71] " وأخرج البزار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يجاء بالأمير الجائر فتخاصمه الرعية " وأخرج أحمد والطبراني بسند حسن عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أول خصمين يوم القيامة جاران " ولعل الأولية إضافية لحديث أبـي أيوب السابق. وجاء عن ابن عباس اختصام الروح مع الجسد أيضاً بل أخرج أحمد بسند حسن عن أبـي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليختصمن يوم القيامة كل شيء حتى الشاتان فيما انتطحا "

      انتهي

      قال ابن كثير

      قال الله عز وجل { ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ } أي أحياء بعدما كانوا عظاماً ورفاتاً صاروا أحياء ينظرون إلى أهوال يوم القيامة كما قال تعالى
      { فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ }
      النازعات 13 ــــ 14. وقال عز وجل
      { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً }
      الإسراء 52 وقال جل وعلا
      { وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ }
      الروم 25 قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال سمعت رجلاً قال لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما إنك تقول الساعة تقوم إلى كذا وكذا، قال لقد هممت أن لا أحدثكم شيئاً، إنما قلت سترون بعد قليل أمراً عظيماً، ثم قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يخرج الدجال في أمتي فيمكث فيهم أربعين، لا أدري أربعين يوماً أو أربعين شهراً أو أربعين عاماً أو أربعين ليلة، فيبعث الله تعالى عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام كأنه عروة بن مسعود الثقفي، فيظهر، فيهلكه الله تعالى، ثم يلبث الناس بعده سنين سبعاً ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله تعالى ريحاً باردة من قبل الشام، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، حتى لو أنّ أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه " قال سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم " ويبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ــــ قال ــــ فيتمثل لهم الشيطان، فيقول ألا تستجيبون؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دارة أرزاقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى له، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه، فيصعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق، ثم يرسل الله تعالى أو ينزل الله عز وجل مطراً كأنه الطل ــــ أو الظل شك نعمان ــــ فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال أيها الناس هلموا إلى ربكم، { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُون } ــــ قال ــــ ثم يقال أخرجوا بعث النار ــــ قال ــــ فيقال كم؟ فيقال من كل ألف تسعمئة وتسعة وتسعين، فيومئذٍ تبعث الولدان شيباً، ويومئذٍ يكشف عن ساق "

      انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه.حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال البخاري حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال سمعت أبا صالح قال، قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال " ما بين النفختين أربعون " قالوا يا أبا هريرة أربعون يوماً؟ قال رضي الله تعالى عنه أبيت، قالوا أربعون سنة؟ قال أبيت، قالوا أربعون شهراً؟ قال أبيت، ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركب الخلق. وقال أبو يعلى حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " سألت جبريل عليه الصلاة والسلام عن هذه الآية { وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ } من الذين لم يشأ الله تعالى أن يصعقهم؟ قال هم الشهداء يتقلدون أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم ملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت، نمارها ألين من الحرير، مد خطاها مد أبصار الرجال، يسيرون في الجنة يقولون عند طول النزهة انطلقوا بنا إلى ربنا لننظر كيف يقضي بين خلقه، يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبد في موطن، فلا حساب عليه " رجاله كلهم ثقات، إلا شيخ إسماعيل بن عياش، فإنه غير معروف، والله سبحانه وتعالى أعلم. ...

      انتهي

      قال ابن كثير

      وقوله عز وجل { حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } قال مجاهد حتى ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال " وقال الإمام أحمد حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن سليمان، عن الوليد ابن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير قال إن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني سيبت الخيل وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، وقلت لا قتال، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يزيغ الله تعالى قلوب أقوام، فيقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عُقْرَ دار المؤمنين بالشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة

      وهكذا رواه النسائي من طريقين عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل السكوني به. وقال أبو القاسم البغوي حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال لما فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح فقالوا يا رسول الله سيبت الخيل، ووضعت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، قالوا لا قتال، قال " كذبوا الآن جاء القتال، ولا يزال الله تعالى يزيغ قلوب قوم يقاتلونهم، فيرزقهم منهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك، وعقر دار المسلمين بالشام " وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن داود بن رشيد به،....

      ثم لما كان من شأن القتال أن يقتل كثير من المؤمنين، قال { وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ } أي لن يذهبها، بل يكثرها وينميها ويضاعفها، ومنهم من يجري عليه عمله طول برزخه كما ورد بذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا زيد ابن يحيى الدمشقي، حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة عن قيس الجذامي ــــ رجل كانت له صحبة ــــ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه تكفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين، ويأمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويحلى حلة الإيمان " تفرد به أحمد رحمه الله. حديث آخر قال أحمد أيضاً حدثنا الحكم بن نافع، حدثني إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن للشهيد عند الله ست خصال أن يغفر له في أول دفقة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار مرصع بالدر والياقوت، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه " وقد أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يغفر للشهيد كل شيء إلا الدَّين " وروي من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته " ورواه أبو داود. والأحاديث في فضل الشهيد كثيرة جداً. وقوله تبارك وتعالى { سَيَهْدِيهِمْ } أي إلى الجنة كقوله تعالى
      { إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَـٰرُ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ }
      يونس 9. وقوله عز وجل { وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } أي أمرهم وحالهم، { وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } أي عرفهم بها وهداهم إليها. قال مجاهد يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا، لا يستدلون عليها أحداً، وروى مالك عن ابن زيد بن أسلم نحو هذا، وقال محمد بن كعب يعرفون بيوتهم إذا دخلوا الجنة كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة. وقال مقاتل بن حيان بلغنا أن الملك الذي كان وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة، ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له، فيعرفه كل شيء أعطاه الله تعالى في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة، دخل إلى منزله وأزواجه، وانصرف الملك عنه، ذكره ابن أبي حاتم رحمه الله. وقد ورد الحديث الصحيح بذلك أيضاً رواه البخاري من حديث قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

      إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، يتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا " ثم قال تعالى { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } كقوله عز وجل
      { وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ }
      الحج 40 فإن الجزاء من جنس العمل، ولهذا قال تعالى { وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } كما جاء في الحديث " من بلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله تعالى قدميه على الصراط يوم القيامة " ثم قال تبارك وتعالى { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ } عكس تثبيت الأقدام للمؤمنين الناصرين لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش! " أي فلا شفاه الله عز وجل.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #198
        الجوهرة الثامنة والاربعون بعد الخمسمائة

        قال السيوطى فى دره

        وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وابن شاهين وابن منده والباوردي في الصحابة والخطيب في تالي التلخيص وابن عساكر عن زرارة رضي الله عنه " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية { ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر } قال: " في أناس من أمتي في آخر الزمان يكذبون بقدر الله " ".

        وأخرج ابن عدي وابن مردويه والديلمي وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن هذه الآية نزلت في القدرية { إن المجرمين في ضلال وسعر } ".

        وأخرج مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس ".

        وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن عباس قال: كل شيء بقضاء وقدر حتى وضعك يدك على خدك.

        وأخرج أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي الذين يقولون لا قدر، إن مرضوا فلا تعودهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم ".

        وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صنفان من أمتي ليس لهما في الإِسلام نصيب المرجئة والقدرية، أنزلت فيهم آية من كتاب الله { إن المجرمين في ضلال وسعر } إلى آخر الآية ".

        وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: إني لأجد في كتاب الله قوماً يسحبون في النار على وجوههم يقال لهم { ذوقوا مسَّ سقر } لأنهم كانوا يكذبون بالقدر وإني لا أراهم فلا أدري أشيء كان قبلنا أم شيء فيما بقي.

        وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: ما نزلت هذه الآية إلا تعييراً لأهل القدر { ذوقوا مسَّ سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر }.

        وأخرج أحمد عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لكل أمة مجوساً وإن مجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، فمن مرض فلا تعودوه وإن مات فلا تشهدوه، وهم من شيعة الدجال حق على الله أن يلحقهم به ".

        وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت بأذني هاتين رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم قيل: اكتب لا بد قال: وما لا بد قال: القدر، قال: وما القدر؟ قال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك إن مت على غير ذلك دخلت النار ".

        وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا كان يوم القيامة أمر الله منادياً ينادي أين خصماء الله؟ فيقومون مسودة وجوههم مزرقة عيونهم مائلاً شفاههم يسيل لعابهم، يقذرهم من رآهم، فيقولون: والله يا ربنا ما عبدنا من دونك شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً " قال ابن عباس رضي الله عنهما: لقد أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون، ثم تلا ابن عباس{ يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون } [المجادلة: 18]، هم والله القدريون ثلاث مرات.

        وأخرج ابن جرير عن أبي عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية { إنا كل شيء خلقناه بقدر } قال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ أفي شيء نستأنفه أم في شيء قد فرغ منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا فكل ميسر سنيسره لليسرى وسنيسره للعسرى ".....

        انتهي

        وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السابقون يوم القيامة أربعة فأنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة، وصهيب سابق الروم ".

        وأخرج أبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " { والسابقون السابقون أولئك المقربون } أول من يدخل المسجد وآخر من يخرج منه. "

        وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " { وإذا النفوس زوّجت } قال: الضرباء كل رجل مع قوم كانوا يعملون بعمله، وذلك بأن الله تعالى يقول: { وكنتم أزواجاً ثلاثة } فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون } قال:هم الضرباء

        وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال: لما نزلت { ثلة من الأوّلين وقليل من الآخرين } شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { ثلة من الأولين وثلة من الآخرين } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ثلث أهل الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة أو شطر أهل الجنة وتقاسمونهم الشطر الثاني ".

        وأخرج ابن مردويه وابن عساكر من طريق عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله قال: " لما نزلت { إذا وقعت الواقعة } ذكر فيها { ثلة من الأولين وقليل من الآخرين } قال عمر: يا رسول الله: { ثلة من الأوّلين وثلة من الآخرين } ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عمر تعالى فاستمع ما قد أنزل الله { ثلة من الأوّلين وثلة من الآخرين } ألا وإن من آدم إليّ ثلة، وأمتي ثلة ولن نستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة الإِبل ممن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له " وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عروة بن رويم مرسلاً.

        وقال ابن كثير


        وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا علي بن المديني، حدثنا ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء، عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الرجل إذا نزع ثمرة في الجنة، عادت مكانها أخرى " وقوله تعالى { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } قال الإمام أحمد حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن طير الجنة كأمثال البخت يرعى في شجر الجنة " فقال أبو بكر يا رسول الله إن هذه لطير ناعمة، فقال " آكلها أنعم منها ــــ قالها ثلاثاً ــــ وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها " انفرد به أحمد من هذا الوجه. وروى الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه صفة الجنة من حديث إسماعيل بن علي الخطبي عن أحمد بن علي الحيوطي عن عبد الجبار بن عاصم عن عبد الله بن زياد، عن زرعة عن نافع عن ابن عمر قال ذكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم طوبى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أبا بكر هل بلغك ما طوبى؟ " قال الله ورسوله أعلم. قال " طوبى شجرة في الجنة، ما يعلم طولها إلا الله، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفاً، ورقها الحلل، يقع عليها الطير كأمثال البخت " فقال أبو بكر يا رسول الله إن هناك لطيراً ناعماً؟ قال

        أنعم منه من يأكله، وأنت منهم إن شاء الله تعالى " وقال قتادة في قوله تعالى { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } وذكر لنا أن أبا بكر قال يا رسول الله إني أرى طيرها ناعمة كأهلها ناعمون، قال " من يأكلها والله ياأبا بكر أنعم منها، وإنها لأمثال البخت، وإني لأحتسب على الله أن تأكل منها يا أبا بكر " وقال أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني مجاهد بن موسى، حدثنا معن بن عيسى، حدثني ابن أخي ابن شهاب عن أبيه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكوثر، فقال " نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها، يعني كأعناق الجزر " فقال عمر إنها لناعمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " آكلها أنعم منها " وكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن القعنبي عن محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب عن أبيه عن أنس، وقال حسن. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن في الجنة لطيراً فيه سبعون ألف ريشة، فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة، فينتفض، فيخرج من كل ريشة، يعني لوناً أبيض من اللبن، وألين من الزبد، وأعذب من الشهد، ليس منها لون يشبه صاحبه، ثم يطير " هذا حديث غريب جداً، والوصافي وشيخه ضعيفان، ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني الليث، حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي حازم عن عطاء عن كعب قال إن طائر الجنة أمثال البخت، يأكل من ثمرات الجنة، ويشرب من أنهار الجنة، فيصطففن له، فإذا اشتهى منها شيئاً، أتى حتى يقع بين يديه، فيأكل من خارجه وداخله ثم يطير، لم ينقص منه شيء، صحيح إلى كعب. وقال الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه، فيخر بين يديك مشوياً " ...

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #199
          الجوهرة التاسعة والاربعون بعد الخمسمائة

          قال ابن كثير

          وقال البخاري حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا فضيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال أتى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه، فلم يجد عندهن شيئاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ألا رجل يضيف هذه الليلة رحمه الله " فقام رجل من الأنصار فقال أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئاً، فقالت والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال فإذا أراد الصبية العشاء، فنوميهم، وتعالي فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لقد عجب الله عز وجل ــــ أو ضحك ــــ من فلان وفلانة " وأنزل الله تعالى { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }. وكذا رواه البخاري في موضع آخر، ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن فضيل بن غزوان. وفي رواية لمسلم تسمية هذا الأنصاري بأبي طلحة رضي الله عنه. ...

          وقال الأعمش وشعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا " ورواه أحمد وأبو داود من طريق شعبة، والنسائي من طريق الأعمش، كلاهما عن عمرو بن مرة، به. وقال الليث عن يزيد بن الهاد، عن سهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبداً، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً " وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، أخبرنا ابن المبارك، حدثنا المسعودي عن جامع ابن شداد عن الأسود بن هلال قال جاء رجل إلى عبد الله فقال يا أبا عبد الرحمن إني أخاف أن أكون قد هلكت، فقال له عبد الله وما ذاك؟ قال سمعت الله يقول { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } وأنا رجل شحيح، لا أكاد أن أخرج من يدي شيئاً، فقال عبد الله ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله في القرآن، إنما الشح الذي ذكر الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلماً، ولكن ذاك البخل، وبئس الشيء البخل. وقال سفيان الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن أبي الهياج الأسدي قال كنت أطوف بالبيت، فرأيت رجلاً يقول اللهم قني شح نفسي، لا يزيد على ذلك، فقلت له، فقال إني إذا وقيت شح نفسي، لم أسرق ولم أزن ولم أفعل، وإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. رواه ابن جرير. وقال ابن جرير حدثني محمد بن إسحاق، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا مجمع بن جارية الأنصاري عن عمه يزيد بن جارية عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " برىء من الشح من أدى الزكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة "...

          انتهي

          وقوله تعالى { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَـظ°قِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَـظ°دَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } كقوله تعالى في سورة النساء
          { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ }
          النساء 78 وفي معجم الطبراني من حديث معاذ بن محمد الهذلي عن يونس عن الحسن عن سمرة مرفوعاً " مثل الذي يفر من الموت، كمثل الثعلب تطلبه الأرض بدين، فجاء يسعى، حتى إذا أعيا وانبهر، دخل جحره، فقالت له الأرض ياثعلب ديني، فخرج له حصاص، فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه فمات ".

          انتهي

          وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً }


          في الحديث " خلق الله تعالى الأرض فجعلت تميد فوضع عليها الجبال فاستقرت فقالت الملائكة ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الجبال قال نعم الحديد فقالت ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الحديد قال نعم النار فقالوا ربنا هل خلقت خلقاً أشد من النار قال نعم الماء فقالوا ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الماء قال نعم الهواء فقالوا ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الهواء قال نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفي ذلك عن شماله

          انتهي

          قال ابن كثير

          وقال النسائي أخبرني عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثنا الزبيدي، أخبرني الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً " فقالت عائشة يا رسول الله فكيف بالعورات؟ فقال " لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه " انفرد به النسائي من هذا الوجه، ثم قال ابن أبي حاتم أيضاً حدثنا أبي، حدثنا أزهر بن حاتم، حدثنا الفضل بن موسى عن عائذ بن شريح عن أنس بن مالك قال سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي، إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنت به قال " إن كان عندي منه علم " قالت يا نبي الله كيف يحشر الرجال؟ قال " حفاة عراة " ثم انتظرت ساعة فقالت يا رسول الله كيف يحشر النساء؟ قال " كذلك حفاة عراة " قالت واسوأتاه من يوم القيامة قال " وعن أي ذلك تسألين؟ إنه قد نزل علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا يكون " قالت أية آية هي يا نبي الله؟ قال { لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }. وقال البغوي في تفسيره أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنبأنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني الحسين بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا أبي عن محمد بن أبي عياش، عن عطاء بن يسار، عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يبعث الناس حفاة عراة غرلاً، قد ألجمهم العرق، وبلغ شحوم الآذان " فقلت يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟ فقال " قد شغل الناس، لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه " هذا حديث غريب من هذا الوجه جداً، وهكذا رواه ابن جرير عن أبي عمار الحسين بن حريث المروزي عن الفضل بن موسى به، ولكن قال أبو حاتم الرازي عائذ بن شريح ضعيف، وفي حديثه ضعف. ..

          وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ } أي يعلوها ويغشاها قترة، أي سواد، قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا أبو علي محمد مولى جعفر بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
          " يلجم الكافر العرق، ثم تقع الغبرة على وجوههم "

          انتهي

          قال الالوسي فى سورة الاعلي

          واعلم أن عدم الموت في النار على ما صرح به غير واحد مخصوص بالكفرة وأما عصاة المؤمنين الذين يدخلونها / فيموتون فيها واستدل لذلك بما أخرجه مسلم عن أبـي سعيد عن النبـي صلى الله عليه وسلم " (أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم الله تعالى إماتة حتى إذا كانوا فحماً أُذِنَ في الشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم من الماء فينبتون نبات الحِبَّة في حميل السيل " قال الحافظ ابن رجب إنه يدل على أن هؤلاء يموتون حقيقة وتفارق أرواحهم أجسادهم وأيد بتأكيد الفعل بالمصدر في قوله عليه الصلاة والسلام " فأماتهم الله تعالى إماتة " وأظهر منه ما أخرجه البزار عن أبـي هريرة مرفوعاً " إن أدنى أهل الجنة حظاً أو نصيباً قوم يخرجهم الله تعالى من النار فيرتاح لهم الرب تبارك وتعالى وذلك أنهم كانوا لا يشركون بالله تعالى شيئاً فينبذون بالعراء فينبتون كما ينبت البقل حتى إذا دخلت الأرواح أجسادهم فيقولون ربنا كما أخرجتنا من النار وأرجعت الأرواح إلى أجسادنا فاصرف وجوهنا عن النار فيصرف وجوههم عن النار "

          وهذه الإماتة على ما اختاره غير واحد بعد أن يذوقوا ما يستحقونه من عذابها بحسب ذنوبهم كما يشعر به حديث مسلم وإبقاؤهم فيها ميتين إلى أن يؤذن بالشفاعة لا يجابه تأخير دخولهم الجنة تلك المدة كان تتمة لعقوبتهم بنوع آخر فتكون ذنوبهم قد اقتضت أن يعذبوا بالنار مدة ثم يحبسوا فيها من غير عذاب مدة فهم كمن أذنب في الدنيا ذنباً فضرب وحبس بعد الضرب جزاء لذنبه ولم يبقوا أحياء فيها من غير عذاب كخزنتها إما ليكون أبعد عن أن يهولهم رؤيتها أو لتكون الإماتة وإخراج الروح من تتمة العقوبة أيضاً.


          انتهي

          قال القرطبي

          الثامنة ـ قوله تعالى: { وَٱضْرِبُوهُنَّ } أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولاً ثم بالهجران، فإن لم يَنْجَعا فالضرب؛ فإنه هو الذي يصلِحها له ويحملها على تَوْفِية حقه. والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المُبَرِّح، وهو الذي لا يكسر عظماً ولا يشين جارحة كاللَّكْزة ونحوها؛ فإن المقصود منه الصلاح لا غير. فلا جَرَم إذا أدّى إلى الهلاك وجب الضمان، وكذلك القول في ضرب المؤدّب غلامَه لتعليم القرآن والأدب. وفي صحيح مسلم: " ٱتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألاّ يُوطِئْنَ فُرُشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضَرْباً غيرُ مُبَرِّح " الحديث. أخرجه من حديث جابر الطويل في الحج، أي لا يُدخِلن منازلكم أحداً ممن تكرهونه من الأقارب والنساء الأجانب. وعلى هذا يُحمل ما رواه التّرْمذِيّ وصحّحه عن عمرو بن الأحْوَص أنه شهد حجة الودَاع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمِد الله وأثنى عليه وذكّر ووعظ فقال: " ألاَ وٱستَوْصُوا بالنساء خيراً فإنهن عَوَانٍ عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مُبَيِّنة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجِع وٱضربوهن ضرباً غيرَ مُبَرِّح فإن أطَعْنَكم فلا تَبْغُوا عليهن سبيلاً ألا إنّ لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقّاً فأما حقكم على نسائكم فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تكرهون ولا يأذنّ في بيوتكم من تكرهون ألاَ وحقُّهنّ عليكم أن تحسِنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن " قال: هذا حديث حسن صحيح. فقوله: { بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ } يريد لا يُدخِلن مَن يكرهه أزواجُهن ولا يُغضِبنهم. وليس المراد بذلك الزنى؛ فإن ذلك محرّم ويلزم عليه الحدّ. وقد قال عليه الصلاة والسلام: " ٱضرِبوا النساء إذا عَصَينكم في معروفٍ ضَرْباً غيرَ مُبَرِّح " قال عطاء: قلت لابن عباس ما الضرب غيرُ المُبَرِّح؟ قال بالسواك ونحوه. وروي أن عمر رضي الله عنه ضرب ٱمرأته فعُذِل في ذلك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يُسأل الرجل فيمَ ضرب أهله

          انتهي

          قال السيوطى فى الدر

          وأخرج ابن جرير من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب. أن أهل المدينة يقولون: من خرج فاصلاً وجب سهمه، وتأولوا قوله تعالى { ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله } يعني من مات ممن خرج إلى الغزو بعد انفصاله من منزله قبل أن يشهد الوقعة، فله سهمه من المغنم.

          وأخرج ابن سعد وأحمد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عتيك " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من خرج من بيته مجاهداً في سبيل الله - وأين المجاهدون في سبيل الله - فخر من دابته فمات فقد وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على الله، أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله - يعني بحتف أنفه على فراشه، والله إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم - ومن قتل قعصاً فقد استوجب الجنة ".

          وأخرج أبو يعلى والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من خرج حاجاً فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمراً فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازياً في سبيل الله كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة ".

          وقال ابن كثير

          وقوله { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ } إلى آخر الآية، هذه عذر من الله لهؤلاء في ترك الهجرة، وذلك أنهم لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين، ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق، ولهذا قال { لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } ، قال مجاهد وعكرمة والسدي يعني طريقاً. وقوله تعالى { فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ } أي يتجاوز الله عنهم بترك الهجرة، عسى من الله موجبة، { وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً } ، قال البخاري حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال " سمع الله لمن حمده " ثم قال قبل أن يسجد " اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف ". وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا أبو معمر المقري، حدثني عبد الوارث، حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده بعد ما سلم، وهو مستقبل القبلة، فقال " اللهم خلص الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلاً من أيدي الكفار " وقال ابن جرير حدثنا المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا حماد عن علي بن زيد، عن عبد الله أو إبراهيم بن عبد الله القرشي، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاة الظهر " اللهم خلص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين، الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلاً

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #200
            الجوهرة الخمسون بعد الخمسمائة

            قال القرطبي

            المسألة الثالثة: روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقرأ { وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلأَنْصَـٰرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ } فكان يعطف قوله: { الأنصار } على قوله: { وَٱلسَّـٰبِقُونَ } وكان يحذف الواو من قوله: { وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ } ويجعله وصفاً للأنصار، وروي أن عمر رضي الله عنه كان يقرأ هذه الآية على هذا الوجه. قال أبي: والله لقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الوجه، وإنك لتبيع القرظ يومئذ ببقيع المدينة، فقال عمر رضي الله عنه: صدقت، شهدتم وغبنا، وفرغتم وشغلنا، ولئن شئت لتقولن نحن أوينا ونصرنا. وروي أنه جرت هذه المناظرة بين عمر وبين زيد بن ثابت واستشهد زيد بأبي بن كعب، والتفاوت أن على قراءة عمر، يكون التعظيم الحاصل من قوله: { وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ } مختصاً بالمهاجرين ولا يشاركهم الأنصار فيها فوجب مزيد التعظيم للمهاجرين، والله أعلم. وروي أن أبيا احتج على صحة القراءة المشهورة بآخر الأنفال وهو قوله:
            { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ }
            [الأنفال: 75] بعد تقدم ذكر المهاجرين والأنصار في الآية الأولى، وبأواسط سورة الحشر وهو قوله:
            { وَٱلَّذِينَ جاؤوا مّن بَعْدِهِمْ }
            [الحشر: 10] وبأول سورة الجمعة وهو قوله:
            { وَءاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ }
            [الجمعة: 3]

            قلت انا اسامة خيري

            جاء فى الحديث فى كل قرن من امتى سابقون واظن هذا الحديث يقوى القراءة المشهورة لان عليها السابقون من الصحابة والتابعين والله اعلم

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #201
              الجوهرة الواحدة و الخمسون بعد الخمسمائة

              الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }

              باب فيمن فر من اثنين

              9677-عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

              ‏"‏من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة لم يفر‏"‏‏.‏

              رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

              مجمع الزوائد

              انتهي

              قال الطبري

              يقول تعالى ذكره { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ } إن الذين صدّقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات، وذلك العمل بطاعة الله والانتهاء إلى أمره. { يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بإيمانِهِمْ } يقول يرشدهم ربهم بإيمانهم به إلى الجنة. كما حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة، قوله { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } بلغنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال " إنَّ المُؤْمِنَ إذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ صُوّرَ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَة حَسَنَة، فَيُقُولُ لَهُ ما أنْتَ، فوَاللَّهِ إنّي لأرَاكَ امْرأ صِدْقٍ؟ فَيَقُولُ أنا عَمَلُكَ، فَيَكُون لَهُ نُوراً وَقائِداً إلى الجَنَّةِ. وأمَّا الكافِرُ إذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ صُوّرَ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ سَيِّئَةٍ وَبِشارَةٍ سَيِّئَةٍ، فَيَقُولُ ما أنْتَ فَواللَّهِ إنّي لأَرَاكَ أمْرأَ سَوْءٍ؟ فَيَقُولُ أنا عَمَلُكَ. فَيَنْطَلِقُ بِهِ حتى يُدْخِلَهُ النّارُ ".

              انتهي

              وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ }


              قال الالوسي

              ، وقيل: الضمير في { قَوْمِهِ } لمحمد صلى الله عليه وسلم المعلوم من السياق فإنه كما أخرج ابن أبـي عن سفيان الثوري لم ينزل وحي إلا بالعربية ثم ترجم كل نبـي لقومه، وقيل: كان يترجم ذلك جبريل عليه السلام ونسب إلى الكلبـي، وفيه أنه إذا لم يقع التبيين إلا بعد الترجمة فات الغرض مما ذكر، وضمير { لَهُمْ } للقوم بلا خلاف وهم المبين لهم بالترجمة

              ملحوظة

              ورد فى السنة مايشير الى ذلك وان كان فى مرتبة الضعف

              جاء فى مجمع الزوائد

              16603- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

              ‏"‏والذي نفسي بيده ما أنزل الله وحياً قط على نبي بينه وبينه إلا بالعربية، ثم يكون هو بعد يبلغه قومه بلسانه‏"‏‏.‏

              رواه الطبراني في الأوسط وفيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف‏.‏

              انتهي

              { اتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }

              قال القرطبي

              وقال ابن زيد وقتادة: ولذكر الله أكبر من كل شيء أي أفضل من العبادات كلها بغير ذكر. وقيل: ذكر الله يمنع من المعصية فإن مَن كان ذاكراً له لا يخالفه. قال ابن عطية: وعندي أن المعنى ولذكر الله أكبر على الإطلاق، أي هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر، فالجزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك، وكذلك يفعل في غير الصلاة؛ لأنّ الانتهاء لا يكون إلا من ذاكر الله مراقبٍ له. وثواب ذلك أن يذكره الله تعالى؛ كما في الحديث: " من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم " والحركات التي في الصلاة لا تأثير لها في نهيٍ، والذكر النافع هو مع العلم وإقبال القلب وتفرّغه إلا من الله. وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى. وذكر الله تعالى للعبد هو إفاضة الهدى ونور العلم عليه، وذلك ثمرة لذكر العبد ربَّه. قال الله عز وجل:{ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } [البقرة: 152]. وباقي الآية ضرب من الوعيد والحثّ على المراقبة.

              قلت انا اسامة خيري فى الحديث كما اورد السيوطى فى الدر

              من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعداً ".

              جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن فلاناً يصلي بالليل فإذا أصبح سرق قال: إنه سينهاه ما تقول ".

              وأخرج ابن السني وابن مردويه والديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما " عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { ولذكر الله أكبر } قال " ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " ".

              انتهي

              نكتفى بهذا القدر من انوار العلاقة بين الكتاب والسنة

              واعلم اخى الحبيب انى لم استوعب هذا العلم علم تفسير القرآن بكلام النبوة فهو علم الاولياء والاصفياء وامامهم فيه سيدى محمد بن كعب القرظي الذى بشر به رسول الله صلي الله عليه وسلم

              وقد حاولت بقدر المستطاع ان انبه طالب العلم لانوار هذا العلم الذى قل الاهتمام به بين طلبة العلم

              ومن يبحث فى انوار هذا العلم ربما يجد المزيد والمزيد من الجواهر والدرر


              ارجو من الله ان ينفع به المسلمين انه ولي ذلك والقادر عليه

              كتبه العبد الفقير الحقير/أسامة محمد خيري عبد الرحمن

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #202
                استدراكات علي البحث

                الجوهرة الثانية والخمسون بعد الخمسمائة

                قال القرطبي

                الأُولىٰ ـ قوله تعالىٰ: { وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } للعلماء فيه تأويلات خمسة: أحدها ـ ما روي عن يُسَيع الحضرمِيّ قال: كنت عند عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له رجل يا أمير المؤمنين، أرأيت قول الله: { وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } كيف ذلك، وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحياناً! فقال عليّ رضي الله عنه: معنى ذلك يوم القيامة يوم الحكم. وكذا قال ابن عباس: ذاك يوم القيامة. قال ابن عطية: وبهذا قال جميع أهل التأويل. قال ابن العربيّ: وهذا ضعيف: لعدم فائدة الخبر فيه، وإن أوهم صدر الكلام معناه؛ لقوله تعالىٰ: { فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } فأخّر الحكم إلى يوم القيامة، وجعل الأمر في الدنيا دُولاً تَغلِب الكفار تارةً وتُغلَب أُخرىٰ؛ بما رأى من الحكمة وسَبَقَ من الكلمة. ثم قال: { وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } فتوهّم من توهّم أن آخر الكلام يرجع إلى أوّله، وذلك يسقط فائدته، إذ يكون تكراراً.

                الثاني ـ إن الله لا يجعل لهم سبيلاً يمحو به دولة المؤمنين، ويُذهب آثارهم ويستبيح بَيْضَتهم؛ كما جاء في صحيح مسلم من حديث ثَوْبَان عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " وإني سألت ربي ألاّ يهلكها بسَنَة عامة وألاّ يُسلِّط عليهم عدوّاً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذ قضيت قضاء فإنه لا يُرَدّ وإني قد أعطيتك لأُمتك ألاّ أهلكهم بسَنَة عامة وألاّ أُسلط عليهم عدوّاً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم مَن بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويَسْبِي بعضهم بعضاً ....

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #203
                  الجوهرة الثالثة والخمسون بعد الخمسمائة


                  قال القرطبي

                  الثانية ـ قوله تعالى: { إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ } قيل: معناه معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: " «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: «إنه كان حريصاً على قتل صاحبه» " وكأن هابيل أراد أني لست بحريص على قتلك؛ فالإثم الذي كان يلحقني لو كنت حريصاً على قتلك أريد أن تحمله أنت مع إثمك في قتلي.وقيل المعنى «بإثمي» الذي يختصُّ بي فيما فرَّطت؛ أي يؤخذ من سيئاتي فتطرح عليك بسبب ظلمك لي، وتبوء بإثمك في قتلك؛ وهذا يعضده قوله عليه الصلاة والسلام: " يؤتى يوم القيامة بالظالم والمظلوم فيؤخذ من حسنات الظالم فتزاد في حسنات المظلوم حتى ينتصف فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فتطرح عليه "....

                  قال القرطبي فى البقرة

                  قوله تعالى: { إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } قال ابن المنذر: دل قول الله «إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى» على أن السَّلَم إلى الأجل المجهول غير جائز، ودَلَّت سنة رسول الله على مثل معنى كتاب الله تعالى. ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدِم المدينة وهم يستلِفون في الثمار السنتين والثلاث؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أسلف في تمرٍ فليسلِف في كيلِ معلوم ووزنٍ معلوم إلى أجلٍ معلوم " رواه ابن عباس. أخرجه البخاريّ ومسلم وغيرهما. ....

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #204
                    الجوهرة الرابعة والخمسون بعد الخمسمائة

                    قال القرطبي

                    قوله تعالى: { وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ } قال قتادة والربيع: المراد بـ «اللاعنون» الملائكة والمؤمنون. قال ابن عطية: وهذا واضح جارٍ على مقتضى الكلام. وقال مجاهد وعكرمة: هم الحشرات والبهائم يصيبهم الجدْب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنونهم. قال الزجاج: والصواب قول من قال: «اللاعنون» الملائكة والمؤمنون؛ فأما أن يكون ذلك لدواب الأرض فلا يوقف على حقيقته إلا بنص أو خبر لازم ولم نجد من ذَيْنِك شيئاً.

                    قلت: قد جاء بذلك خبر رواه بن عازب رضي الله عنه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: { يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ } قال. «دواب الأرض» " أخرجه ابن ماجه عن محمد بن الصباح أنبأنا عمار بن محمد عن ليث عن أبي المِنْهال عن زاذان عن البراء؛ إسناد حسن.

                    فإن قيل: كيفَ جَمعَ مَن لا يعقل جَمع مَن يعقل؟. قيل: لأنه أسند إليهم فعل من يعقل؛ كما قال{ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } [يوسف: 4] ولم يقل ساجدات، وقد قال:{ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا } [فصلت: 24]، وقال:{ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ } [الأعراف: 198]، ومثله كثير، وسيأتي إن شاء الله تعالى. وقال البراء بن عازب وظ±بن عباس: «اللاعنون» كل المخلوقات ما عدا الثقلين: الجن والإنس؛ وذلك أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " الكافر إذا ضُرب في قبره فصاح سمعه الكل إلا الثَّقَلَين ولعنه كل سامع " وقال ظ±بن مسعود والسُّدي: هو الرجل يلعن صاحبه فترتفع اللعنة إلى السماء ثم تنحدر فلا تجد صاحبها الذي قيلت فيه أهلاً لذلك، فترجع إلى الذي تكلم بها فلا تجده أهلاً فتنطلق فتقع على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله تعالى؛ فهو قوله: { وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ } فمن مات منهم ارتفعت اللعنة عنه فكانت فيمن بقي من اليهود

                    ملحوظة

                    قلت انا اسامة خيري بالنسبة لقول ابن مسعود الاخير جاء فى الحديث

                    إنَّ العبدَ إذا لعن شيئًا صعدتِ الَّلعنةُ إلى السماءِ فتُغلقُ أبوابُ السماءِ دونَها ، ثم تُهبطُ إلى الأرضِ فتُغلقُ أبوابُها دونَها ، ثم تأخذُ يمينًا وشمالًا فإذا لم تجد مَساغًا رجعتُ إلى الذي لَعنَ ، فإن كان لذلك أهلًا وإلا رجعتْ إلى قائلِها .

                    انتهي

                    قال القرطبي فى النساء

                    قوله تعالى: { مِّن فَتَيَاتِكُمُ } أي المملوكات، وهي جمع فتاة. والعرب تقول للمملوك: فَتًى، وللمملوكة فتاة. وفي الحديث الصحيح: " لا يقولنّ أحدُكم عَبْدِي وأَمَتِي ولكن ليقل فَتَايَ وفتاتِي " وسيأتي. ولفظ الفتى والفتاة يطلق أيضاً على الأحرار في ابتداء الشباب، فأما في المماليك فيطلق في الشباب وفي الكِبَر.....

                    انتهي

                    قال القرطبي

                    قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى }

                    والجمهور من العلماء وجماعة الفقهاء على أن المراد بالسكر سكر الخمر؛ إلا الضحاك فإنه قال: المراد سكر النوم؛ لقوله عليه السلام: " إذا نعس أحدكم في الصلاة فلْيرقُدْ حتى يذهب عنه النوم، فإنه لا يدري لعلّه يستغفر فيَسبّ نفسه "

                    وقال عَبيدة السّلمانِيّ: «وَأَنْتُمْ سُكَارَى» يعني إذا كنت حاقناً؛ لقوله عليه السلام: " لا يصلِّيَنَّ أحدكم وهو حاقن " في رواية " وهو ضام بين فخذيه ". قلت وقول الضحاك وعَبيدة صحيح المعنى؛ فإن المطلوب من المصلِّي الإقبالُ على الله تعالى بقلبه وترك الالتفات إلى غيره، والخلُّو عن كل ما يشوِّش عليه من نوم وحُقنة وجوع، وكل ما يشغَل البال ويغيّر الحال. قال صلى الله عليه وسلم: " إذا حضر العَشاء وأُقيمت الصلاة فظ±بدئوا بالعَشاء " فراعى صلى الله عليه وسلم زوال كلِّ مشوّش يتعلّق به الخاطر، حتى يُقبل على عبادة ربّه بفراغ قلبه وخالص لُبِّه، فيخشع في صلاته....

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #205
                      الجوهرة الخامسة والخمسون بعد الخمسمائة

                      قال القرطبي فى ال عمران

                      قوله تعالى: { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } فيه أقوال. فقيل: أي يذكرون ذنوبهم فيتوبون منها. قال النحاس: وهذا قول حسن. وقيل: { وَهُمْ يَعْلَمُون } أني أُعاقب على الإصرار. وقال عبد الله بن عبيد ابن عُمير { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنهم إن تابوا تاب الله عليهم. وقيل: { يَعْلَمُونَ } أنهم إن استغفروا غفر لهم. وقيل: { يَعْلَمُونَ } بما حرّمتُ عليهم؛ قاله ابن إسحاق. وقال ابن عباس والحسن ومقاتل والكلبِي: { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أن الإصرار ضار، وأن تركه خير من التمادِي. وقال الحسن بن الفضل: { وَهُمْ يَعلْمَوُنَ } أن لهم رباً يغفر الذنب. قلت: وهذا أخذه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يَحكِي عن ربه عز وجل قال: " أذنبَ عبدٌ ذنباً فقال اللّهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنباً فعَلِم أن له ربّاً يغفِر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أيْ ربِّ اغفر لي ذنبي ـ فذكر مثله مرتين، وفي آخره: اعمل ما شئتَ فقد غفرتُ لك " أخرجه مسلم.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #206
                        الجوهرة السادسة والخمسون بعد الخمسمائة

                        قال السيوطى فى دره

                        وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوآ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }



                        وأخرج مسلم والنسائي عن نبيشة الهدبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله ".

                        وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى، لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى ".

                        وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق، وقال: هي أيام أكل وشرب وذكر الله ".

                        وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي الشعثاء قال: " دخلنا على ابن عمر في اليوم الأوسط من أيام التشريق، فأتى بطعام فتنحى ابن له فقال: ادن فاطعم قال: إني صائم. قال: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " هذه أيام طعم وذكر "

                        وأخرج الحاكم وصححه عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه أنها حدثته قالت " كأني أنظر إلى عليّ على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء في شعب الأنصار، وهو يقول: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست أيام صيام، إنها أيام أكل وشرب وذكر ".

                        وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وابن أبي الدنيا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيام منى أيام أكل وشرب ".

                        وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عبد الله بن يعمر الديلمي " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بعرفة وأتاه أناس من أهل مكة فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟ فقال: الحج عرفات، الحج عرفات، فمن أدرك ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك أيام منى ثلاثة أيام { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه } ثم أردف رجلاً خلفه ينادي بهن ".

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #207
                          الجوهرة السابعة والخمسون بعد الخمسمائة

                          حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ

                          قال السيوطى

                          وأخرج البخاري ومسلم " عن عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله، إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب، فقال: " إذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وإن أصابه بعرضه فإنما هو وقيذ فلا تأكله ".

                          وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تأكل الشريطة فإنها ذبيحة الشيطان " قال ابن المبارك: هي أن تخرج الروح منه بشرط من غير قطع حلقوم.

                          وأخرج مسلم عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم ".

                          وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة وأبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الشيطان قد أيس أن يُعبد بأرضكم هذه، ولكنه راض منكم بما تحقرون ".

                          وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب، ولكن سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات، وهي الموبقات يوم القيامة، فاتقوا المظالم ما استطعتم ".

                          وأخرج أحمد والحاكم وصححه " عن أبي واقد الليثي أنهم قالوا " يا رسول الله، إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: إذا لم تصطبحوا، ولم تغتبقوا، ولم تحتفئوا بقلاً، فشأنكم بها " ".

                          وأخرج ابن سعد وأبو داود عن الفجيع العامري. أنه قال " يا رسول الله، ما يحل لنا من الميتة؟ فقال: ما طعامكم؟ قلنا: نغتبق ونصطبح. قال عقبة: قدح غدوة، وقدح عشية. قال: ذاك. وأبى الجوع، وأحل لهم الميتة على هذه الحال " وأخرج الحاكم وصححه عن سمرة بن جندب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا رويت أهلك من اللبن غبوقاً فاجتنب ما نهى الله عنه من ميتة ". ......

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #208
                            الجوهرة الثامنة والخمسون بعد الخمسمائة

                            { يَـاايُّهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ وَاتَّقُواْ اللهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

                            قال القرطبي

                            قال ظ±بن خُوَيْزِ مَنْدَاد: هذه الآية مثل قوله تعالى:{ لاَ تَتَّخِذُواْ ظ±لْيَهُودَ وَظ±لنَّصَارَىظ° أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ } [المائدة: 51]، و{ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ } [آل عمران: 118] تضمنت المنع من التأييد والانتصار بالمشركين ونحو ذلك. وروى جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الخروج إلى أحد جاءه قوم من اليهود فقالوا: نسِير معك؛ فقال عليه الصلاة والسلام: " إنا لا نستعين على أمرِنا بالمشركين " وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي. وأبو حنيفة جوّز الانتصار بهم على المشركين للمسلمين؛ وكتاب الله تعالى يدل على خلاف ما قالوه مع ما جاء من السنة في ذلك. والله أعلم......

                            قوله تعالى: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } ابتداء وخبر؛ أي بل نعمته مبسوطة؛ فاليد بمعنى النعمة. قال بعضهم: هذا غلط؛ لقوله: «بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ» فنِعَم الله تعالى أكثر من أن تحصى فكيف تكون بل نعمتاه مبسوطتان؟ وأُجيب بأنه يجوز أن يكون هذا تثنية جنس لا تثنية واحد مفرد؛ فيكون مثل قوله عليه السلام: " مَثَلُ المنافِق كالشاة العائرة بين الغنمين " فأحد الجنسين نعمة الدنيا، والثاني نعمة الآخرة. وقيل نعمتا الدنيا النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة؛ كما قال:{ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } [لقمان: 20]. وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه: " النعمة الظاهرة ما حسن من خلقك، والباطنة ما سَتَر عليك من سيّء عملك " وقيل: نعمتاه المطر والنبات اللتان النعمة بهما ومنهما. وقيل: إنّ النعمة للمبالغة؛ كقول العرب: «لبيك وسعديك» وليس يريد الاقتصار على مرتين؛ وقد يقول القائل: مالي بهذا الأمر يد أي قوّة. قال السديّ؛ معنى قوله «يداه» قوتاه بالثواب والعقاب، بخلاف ما قالت اليهود: إن يده مقبوضة عن عذابهم. وفي صحيح مسلم عن أبي هُريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنّ الله تعالى قال لي أَنفِق أُنفِق عليك " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يَمينُ الله مَلأَى لا يَغِيضُها سَحَّاءُ الليلَ والنهارَ أرأيتم ما أنفق مذ خَلَقَ السمواتِ والأرضَ فإنه لم يَغِض ما في يمينَه ـ قال ـ وعَرشُه على الماء وبِيده الأُخرى القَبْض يرفع ويَخْفِض " ...

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #209
                              الجوهرة التاسعة والخمسون بعد الخمسمائة

                              قال القرطبي

                              قوله تعالى: { فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ } أوقعهما في الهلاك. قال ابن عباس: غَرّهما باليمين. وكان يظن آدم أنه لا يحلف أحد بالله كاذباً، فغرّهما بوسَوسته وقَسمِه لهما. وقال قتادة: حلف بالله لهما حتى خدعهما. وقد يخدع المؤمن بالله. كان بعض العلماء يقول: من خادعنا بالله خَدَعنا. وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: " المؤمن غِرٌّ كريم والفاجر خِبٌّ لَئيم

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #210
                                الجوهرة الستون بعد الخمسمائة

                                قال القرطبي

                                { وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ } صيغته صيغة أمْرٍ ومعناه التهديد. يقول: انتظروا. { حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } يعني بالقتال وفتحِ مكة؛ عن مجاهد. الحسن: بعقوبة آجلة أو عاجلة. وفي قوله: { وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ } دليلٌ على فضل الجهاد، وإيثاره على راحة النفس وعلائقها بالأهل والمال. وسيأتي فضل الجهاد في آخر السورة. وقد مضى من أحكام الهجرة في «النساء» ما فيه كفاية، والحمد لله. وفي الحديث الصحيح: " إن الشيطان قَعَد لابن آدم ثلاثَ مقاعد قعد له في طريق الإسلام فقال لِمَ تَذَر دينَك ودينَ آبائك فخالفَه وأسلم وقعد له في طريق الهجرة فقال له أتذر مالك وأهلك فخالفه وهاجر ثم قعد في طريق الجهاد فقال له تجاهد فتُقتل فينْكح أهلك ويُقسم مالك فخالَفه وجاهد فحق على الله أن يدخله الجنة.....

                                والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

                                قوله تعالى: { فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } قد تقدّم معناه. وقد فسّر النبيّ صلى الله عليه وسلم هذا العذاب بقوله: " بَشّر الكنّازين بكَيّ في ظهورهم يخرج من جنوبهم وبكَيّ من قِبل أقفائهم يخرج من جباههم " الحديث. أخرجه مسلم. رواه أبو ذرّ في رواية: " بشر الكنّازين بِرَضْف يُحْمَى عليه في نار جهنم فيوضع على حَلَمَة ثَدْيِ أحدهم حتى يخرج من نُغْض كَتِفيه ويوضع على نُغْض كَتِفيه حتى يخرج من حلمة ثُدْييه فيتزلزل.....

                                (((يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ)))

                                واختلفت الآثار في كيفية الكيّ بذلك؛ ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذرّ ما ذكرنا من ذكر الرَّضْف. وفيه من حديث أبي هريرة قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من صاحب ذهبٍ ولا فِضة لا يؤدّي منها حقّها إلا إذا كان يومُ القيامة صُفّحت له صفائح من نارٍ فأُحمى عليها في نار جهنم فيُكْوَى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بَرَدَت أُعيدت له في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقْضى بين العباد فيرى سبيله إمّا إلى الجنة وإمّا إلى النار " الحديث. وفي البخاريّ: أنه يُمثّل له كنزه شجاعاً أقرع. وقد تقدّم في غير الصحيح عن عبد الله بن مسعود أنه قال: من كان له مال فلم يؤدّ زكاته طُوِّقه يوم القيامة شجاعاً أقرع ينقُر رأسه.

                                قلت: ولعلّ هذا يكون في مواطن: موطن يمثَّل المال فيه ثعباناً، وموطن يكون صفائح، وموطن يكون رَضْفاً. فتتغيّر الصفات والجسمية واحدة؛ فالشجاع جسم والمال جسم. وهذا التمثيل حقيقة؛ بخلاف قوله: " يؤتى بالموت كأنه كبش أملح " فإن تلك طريقة أُخرى، ولله سبحانه وتعالى أن يفعل ما يشاء. وخُصّ الشجاع بالذكر لأنه العدوّ الثاني للخلق. والشجاع من الحيات هو الحية الذكر الذي يواثِب الفارس والراجل، ويقوم على ذنبَه وربما بلغ الفارس، ويكون في الصّحارى.

                                تعليق

                                يعمل...