يعنـي بقوله جلّ ثناؤه: { لَيْسُواْ سَوَاء } لـيس فريقا أهل الكتاب، أهل الإيـمان منهم والكفر سواء، يعنـي بذلك: أنهم غير متساوين، يقول: لـيسوا متعادلـين، ولكنهم متفـاوتون فـي الصلاح والفساد والـخير والشرّ. وإنـما قـيـل: لـيسوا سواء، لأن فـيه ذكر الفريقـين من أهل الكتاب اللذين ذكرهما الله فـي قوله:
{ وَلَوْ ءامَنَ أَهْلُ ظ±لْكِتَـظ°بِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ ظ±لْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ظ±لْفَـظ°سِقُونَ }
[آل عمران: 110] ثم أخبر جلّ ثناؤه عن حال الفريقـين عنده، الـمؤمنة منهما والكافرة، فقال: { لَيْسُواْ سَوَاء }: أي لـيس هؤلاء سواء، الـمؤمنون منهم والكافرون. ثم ابتدأ الـخبر جلّ ثناؤه عن صفة الفرقة الـمؤمنة من أهل الكتاب ومدحهم، وأثنى علـيهم بعد ما وصف الفرقة الفـاسقة منهم بـما وصفها به من الهلع ونَـخْب الـجَنان، ومـحالفة الذلّ والصغار، وملازمة الفـاقة والـمسكنة، وتـحمل خزي الدنـيا وفضيحة الآخرة، فقال: { مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءايَـظ°تِ ظ±للَّهِ ءانَاء ظ±لَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ }... الآيات الثلاث، إلـى قوله:
{ وَظ±للَّهُ عَلِيمٌ بِظ±لْمُتَّقِينَ }
[آل عمران: 115] فقوله: «أمة قائمة» مرفوعة بقوله: «من أهل الكتاب».
وقد توهم جماعة من نـحويـي الكوفة والبصرة والـمقدّمين منهم فـي صناعتهم، أن ما بعد سواء فـي هذا الـموضع من قوله: { أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } ترجمة عن سواء، وتفسير عنه بـمعنى: لا يستوي من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء اللـيـل، وأخرى كافرة، وزعموا أن ذكر الفرقة الأخرى ترك اكتفـاء بذكر إحدى الفرقتـين، وهي الأمة القائمة، ومثّلوه بقول أبـي ذؤيب:
عَصَيْتُ إلَـيْها القَلْبَ إنـي لأمْرِها سَمِيعٌ فَما أدْرِي أرُشْدٌ طِلابُها
ولـم يقل: «أم غير رشد» اكتفـاء بقوله: «أرشد» من ذكر «أم غير رشد». وبقول الآخر:
أزَالُ فلا أدْري أهَمٌّ هَمَـمْتَهُ وذو الهَمّ قِدْماً خاشِعٌ مُتَضَائِلُ
وهو مع ذلك عندهم خطأ قول القائل الـمريد أن يقول: سواء أقمت أم قعدت، سواء أقمت حتـى يقول أم قعدت، وإنـما يجيزون حذف الثانـي فـيـما كان من الكلام مكتفـياً بواحد دون ما كان ناقصاً عن ذلك، وذلك نـحو ما أبـالـي أو ما أدري، فأجازوا فـي ذلك ما أبـالـي أقمت، وهم يريدون: ما أبـالـي أقمت أم قعدت، لاكتفـاء ما أبـالـي بواحد، وكذلك فـي ما أدري، وأبوا الإجازة فـي سواء من أجل نقصانه، وأنه غير مكتف بواحد، فأغفلوا فـي توجيههم قوله: { لَيْسُواْ سَوَاءٌ مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } علـى ما حكينا عنهم إلـى ما وجهوه إلـيه مذاهبهم فـي العربـية، إذ أجازوا فـيه من الـحذف ما هو غير جائز عندهم فـي الكلام مع سواء، وأخطأوا تأويـل الآية، فسواء فـي هذا الـموضع بـمعنى التـمام والاكتفـاء، لا بـالـمعنى الذي تأوله من حكينا قوله. وقد ذكر أن قوله: { مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ }.
....
وقد بـينا أن أولـى القولـين بـالصواب فـي ذلك قول من قال: قد تـمت القصة عند قوله: { لَيْسُواْ سَوَاءً } عن إخبـار الله بأمر مؤمنـي أهل الكتاب، وأهل الكفر منهم، وأن قوله: { مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ }. خبر مبتدأ عن مدح مؤمنـيهم، ووصفهم بصفتهم، علـى ما قاله ابن عبـاس وقتادة وابن جريج. ويعنـي جلّ ثناؤه بقوله: { أُمَّةٌ قَائِمَةٌ }: جماعة ثابتة علـى الـحقّ. وقد دللنا علـى معنى الأمة فـيـما مضى بـما أغنى عن إعادته.....
وأولـى هذه الأقوال بـالصواب فـي تأويـل ذلك ما قاله ابن عبـاس وقتادة، ومن قال بقولهما علـى ما روينا عنهم، وإن كان سائر الأقوال الأخر متقاربة الـمعنى من معنى ما قاله ابن عبـاس وقتادة فـي ذلك. وذلك أن معنى قوله: { قَائِمَةً } مستقـيـمة علـى الهدى، وكتاب الله وفرائضه، وشرائع دينه، بـالعدل والطاعة، وغير ذلك من أسبـاب الـخير من صفة أهل الاستقامة علـى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونظير ذلك الـخبر الذي رواه النعمان بن بشير، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مَثَلُ القائِمِ علـى حُدُودِ اللّهِ وَالوَاقِعِ فِـيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ رَكِبُوا سَفِـينَةً، ثُمَّ ضَرَبَ لهُمْ مَثَلاً " فـالقائمُ علـى حُدُودِ اللّهِ هُوَ الثَّابِت عَلـى التَّـمَسُّكِ بِـما أمَرَهُ اللّهُ بهِ وَاجْتِنابِ ما نَهاهُ اللّهُ عَنْهُ.
فتأويـل الكلام: من أهل الكتاب جماعة معتصمة بكتاب الله، متـمسكة به، ثابتة علـى العمل بـما فـيه، وما سنّ له رسوله صلى الله عليه وسلم....
....
وقال آخرون: بل عنـي بذلك قوم كانوا يصلون العشاء الأخيرة. ذكر من قال ذلك:
حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن الـحسن بن يزيد العجلـي، عن عبد الله بن مسعود فـي قوله: { يَتْلُونَ ءايَـظ°تِ ظ±للَّهِ ءانَاء ظ±لَّيْلِ }: صلاة العتـمة، هم يصلونها، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصلـيها.
حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنـي يحيـى بن أيوب، عن عبـيد الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة كان عند بعض أهله ونسائه، فلـم يأتنا لصلاة العشاء حتـى ذهب ليلٌ، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع، فبشرنا وقال: " إنه لا يُصَلّي هذه الصَّلاة أحَدٌ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ " ، فأنزل الله: { لَيْسُواْ سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءايَـظ°تِ ظ±للَّهِ ءانَاء ظ±لَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ }.
حدثني يونس، قال: ثنا، عليّ بن معبد، عن أبي يحيى الخراساني، عن نصر بن طريف، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ننتظر العشاء ـ يريد العتمة ـ فقال لنا: " ما علـى الأرْضِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأدْيَانِ يَنْتَظِرُ هذه الصَّلاةَ فـي هذا الوَقْتِ غَيْرُكُمْ " قال: فنزلت: { لَيْسُواْ سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءايَـظ°تِ ظ±للَّهِ ءانَاء ظ±لَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ }.
وقال آخرون: بل عنـي بذلك قوم كانوا يصلون فـيـما بـين الـمغرب والعشاء. ذكر من قال ذلك:
حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، قال: بلغنـي أنها نزلت: { لَيْسُواْ سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءايَـظ°تِ ظ±للَّهِ ءانَاء ظ±لَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ } فـيـما بـين الـمغرب والعشاء.
وهذه الأقوال التـي ذكرتها علـى اختلافها متقاربة الـمعانـي، وذلك أن الله تعالـى ذكره، وصف هؤلاء القوم، بأنهم يتلون آيات الله فـي ساعات اللـيـل، وهي آناؤه، وقد يكون تالـيها فـي صلاة العشاء تالـياً لها آناء اللـيـل، وكذلك من تلاها فـيـما بـين الـمغرب والعشاء، ومن تلاها جوف اللـيـل، فكلّ تال له ساعات اللـيـل.
غير أن أولـى الأقوال بتأويـل الآية، قول من قال: عنـي بذلك: تلاوة القرآن فـي صلاة العشاء، لأنها صلاة لا يصلـيها أحد من أهل الكتاب، فوصف الله أمة مـحمد صلى الله عليه وسلم بأنهم يصلونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بـالله ورسوله.
{ وَلَوْ ءامَنَ أَهْلُ ظ±لْكِتَـظ°بِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ ظ±لْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ظ±لْفَـظ°سِقُونَ }
[آل عمران: 110] ثم أخبر جلّ ثناؤه عن حال الفريقـين عنده، الـمؤمنة منهما والكافرة، فقال: { لَيْسُواْ سَوَاء }: أي لـيس هؤلاء سواء، الـمؤمنون منهم والكافرون. ثم ابتدأ الـخبر جلّ ثناؤه عن صفة الفرقة الـمؤمنة من أهل الكتاب ومدحهم، وأثنى علـيهم بعد ما وصف الفرقة الفـاسقة منهم بـما وصفها به من الهلع ونَـخْب الـجَنان، ومـحالفة الذلّ والصغار، وملازمة الفـاقة والـمسكنة، وتـحمل خزي الدنـيا وفضيحة الآخرة، فقال: { مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءايَـظ°تِ ظ±للَّهِ ءانَاء ظ±لَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ }... الآيات الثلاث، إلـى قوله:
{ وَظ±للَّهُ عَلِيمٌ بِظ±لْمُتَّقِينَ }
[آل عمران: 115] فقوله: «أمة قائمة» مرفوعة بقوله: «من أهل الكتاب».
وقد توهم جماعة من نـحويـي الكوفة والبصرة والـمقدّمين منهم فـي صناعتهم، أن ما بعد سواء فـي هذا الـموضع من قوله: { أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } ترجمة عن سواء، وتفسير عنه بـمعنى: لا يستوي من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء اللـيـل، وأخرى كافرة، وزعموا أن ذكر الفرقة الأخرى ترك اكتفـاء بذكر إحدى الفرقتـين، وهي الأمة القائمة، ومثّلوه بقول أبـي ذؤيب:
عَصَيْتُ إلَـيْها القَلْبَ إنـي لأمْرِها سَمِيعٌ فَما أدْرِي أرُشْدٌ طِلابُها
ولـم يقل: «أم غير رشد» اكتفـاء بقوله: «أرشد» من ذكر «أم غير رشد». وبقول الآخر:
أزَالُ فلا أدْري أهَمٌّ هَمَـمْتَهُ وذو الهَمّ قِدْماً خاشِعٌ مُتَضَائِلُ
وهو مع ذلك عندهم خطأ قول القائل الـمريد أن يقول: سواء أقمت أم قعدت، سواء أقمت حتـى يقول أم قعدت، وإنـما يجيزون حذف الثانـي فـيـما كان من الكلام مكتفـياً بواحد دون ما كان ناقصاً عن ذلك، وذلك نـحو ما أبـالـي أو ما أدري، فأجازوا فـي ذلك ما أبـالـي أقمت، وهم يريدون: ما أبـالـي أقمت أم قعدت، لاكتفـاء ما أبـالـي بواحد، وكذلك فـي ما أدري، وأبوا الإجازة فـي سواء من أجل نقصانه، وأنه غير مكتف بواحد، فأغفلوا فـي توجيههم قوله: { لَيْسُواْ سَوَاءٌ مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } علـى ما حكينا عنهم إلـى ما وجهوه إلـيه مذاهبهم فـي العربـية، إذ أجازوا فـيه من الـحذف ما هو غير جائز عندهم فـي الكلام مع سواء، وأخطأوا تأويـل الآية، فسواء فـي هذا الـموضع بـمعنى التـمام والاكتفـاء، لا بـالـمعنى الذي تأوله من حكينا قوله. وقد ذكر أن قوله: { مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ }.
....
وقد بـينا أن أولـى القولـين بـالصواب فـي ذلك قول من قال: قد تـمت القصة عند قوله: { لَيْسُواْ سَوَاءً } عن إخبـار الله بأمر مؤمنـي أهل الكتاب، وأهل الكفر منهم، وأن قوله: { مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ }. خبر مبتدأ عن مدح مؤمنـيهم، ووصفهم بصفتهم، علـى ما قاله ابن عبـاس وقتادة وابن جريج. ويعنـي جلّ ثناؤه بقوله: { أُمَّةٌ قَائِمَةٌ }: جماعة ثابتة علـى الـحقّ. وقد دللنا علـى معنى الأمة فـيـما مضى بـما أغنى عن إعادته.....
وأولـى هذه الأقوال بـالصواب فـي تأويـل ذلك ما قاله ابن عبـاس وقتادة، ومن قال بقولهما علـى ما روينا عنهم، وإن كان سائر الأقوال الأخر متقاربة الـمعنى من معنى ما قاله ابن عبـاس وقتادة فـي ذلك. وذلك أن معنى قوله: { قَائِمَةً } مستقـيـمة علـى الهدى، وكتاب الله وفرائضه، وشرائع دينه، بـالعدل والطاعة، وغير ذلك من أسبـاب الـخير من صفة أهل الاستقامة علـى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونظير ذلك الـخبر الذي رواه النعمان بن بشير، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مَثَلُ القائِمِ علـى حُدُودِ اللّهِ وَالوَاقِعِ فِـيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ رَكِبُوا سَفِـينَةً، ثُمَّ ضَرَبَ لهُمْ مَثَلاً " فـالقائمُ علـى حُدُودِ اللّهِ هُوَ الثَّابِت عَلـى التَّـمَسُّكِ بِـما أمَرَهُ اللّهُ بهِ وَاجْتِنابِ ما نَهاهُ اللّهُ عَنْهُ.
فتأويـل الكلام: من أهل الكتاب جماعة معتصمة بكتاب الله، متـمسكة به، ثابتة علـى العمل بـما فـيه، وما سنّ له رسوله صلى الله عليه وسلم....
....
وقال آخرون: بل عنـي بذلك قوم كانوا يصلون العشاء الأخيرة. ذكر من قال ذلك:
حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن الـحسن بن يزيد العجلـي، عن عبد الله بن مسعود فـي قوله: { يَتْلُونَ ءايَـظ°تِ ظ±للَّهِ ءانَاء ظ±لَّيْلِ }: صلاة العتـمة، هم يصلونها، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصلـيها.
حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنـي يحيـى بن أيوب، عن عبـيد الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة كان عند بعض أهله ونسائه، فلـم يأتنا لصلاة العشاء حتـى ذهب ليلٌ، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع، فبشرنا وقال: " إنه لا يُصَلّي هذه الصَّلاة أحَدٌ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ " ، فأنزل الله: { لَيْسُواْ سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءايَـظ°تِ ظ±للَّهِ ءانَاء ظ±لَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ }.
حدثني يونس، قال: ثنا، عليّ بن معبد، عن أبي يحيى الخراساني، عن نصر بن طريف، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ننتظر العشاء ـ يريد العتمة ـ فقال لنا: " ما علـى الأرْضِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأدْيَانِ يَنْتَظِرُ هذه الصَّلاةَ فـي هذا الوَقْتِ غَيْرُكُمْ " قال: فنزلت: { لَيْسُواْ سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءايَـظ°تِ ظ±للَّهِ ءانَاء ظ±لَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ }.
وقال آخرون: بل عنـي بذلك قوم كانوا يصلون فـيـما بـين الـمغرب والعشاء. ذكر من قال ذلك:
حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، قال: بلغنـي أنها نزلت: { لَيْسُواْ سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَـظ°بِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءايَـظ°تِ ظ±للَّهِ ءانَاء ظ±لَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ } فـيـما بـين الـمغرب والعشاء.
وهذه الأقوال التـي ذكرتها علـى اختلافها متقاربة الـمعانـي، وذلك أن الله تعالـى ذكره، وصف هؤلاء القوم، بأنهم يتلون آيات الله فـي ساعات اللـيـل، وهي آناؤه، وقد يكون تالـيها فـي صلاة العشاء تالـياً لها آناء اللـيـل، وكذلك من تلاها فـيـما بـين الـمغرب والعشاء، ومن تلاها جوف اللـيـل، فكلّ تال له ساعات اللـيـل.
غير أن أولـى الأقوال بتأويـل الآية، قول من قال: عنـي بذلك: تلاوة القرآن فـي صلاة العشاء، لأنها صلاة لا يصلـيها أحد من أهل الكتاب، فوصف الله أمة مـحمد صلى الله عليه وسلم بأنهم يصلونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بـالله ورسوله.
تعليق