سورة الروم
الجوهرة التسعون بعد المائتين
قال ابن عطية
وقرأ الجمهور " غُلبت " بضم الغين وقالوا معنى الآية أنه طرأ بمكة أن الملك كسرى هزم جيش ملك الروم قال مجاهد: في الجزيرة وهو موضع بين العراق والشام، وقال عكرمة: وهي بين بلاد العرب والشام، وقال مقاتل: بالأردن وفلسطين، فلما طرأ ذلك سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم { سيغلبون في بضع سنين } وتكون الدولة لهم في الحرب، وقرأ أبو سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن قرة وعبد الله بن عمر " غَلَبت " الروم بفتح الغين واللام، وتأويل ذلك أن الذي طرأ يوم بدر إنما كان أن الروم غلبت فعز ذلك على كفار قريش وسر المسلمون فبشر الله تعالى عباده بأنهم { سيغلبون } أيضاً { في بضع سنين } ، ذكر هذا التأويل أبو حاتم، والرواية الأولى والقراءة بضم الغين أصح، وأجمع الناس على " سيَغلبون " أنه بفتح الياء يريد به الروم، وروي عن ابن عمرو أنه قرأ أيضاً " سيُغلبون " بضم الياء، وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به،...
وقال الطبري
وقوله { غُلِبَتِ الرُّومِ فِـي أدْنَى الأرْضِ } اختلفت القرّاء فـي قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { غُلِبَتِ الرُّومُ } بضمّ الغين، بـمعنى أن فـارس غَلَبت الروم. وروي عن ابن عمر وأبـي سعيد فـي ذلك ما حدثنا ابن وكيع، قال ثنـي أبـي، عن الـحسن الـجفريّ، عن سلـيط، قال سمعت ابن عمر يقرأ «الـم غَلَبَتِ الرُّومُ» فقـيـل له يا أبـا عبد الرحمن، علـى أيّ شيء غَلَبوا؟ قال علـى ريف الشام. والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره { الـم غُلِبَتِ الرُّومُ } بضم الغين، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويـل الكلام غلبت فـارس الروم { فِـي أدْنَى الأرْضِ } من أرض الشام إلـى أرض فـارس { وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبهِمْ } يقول والروم من بعد غلبة فـارس إياهم { سَيَغْلِبُونَ } فـارس...
وقال ابو حيان
وقرأ علي، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس، وابن عمر، ومعاوية بن قرة، والحسن: { غلبت الروم }: مبنياً للفاعل، { سيغلبون }: مبنياً للمفعول؛ والجمهور: مبنياً للمفعول، سيغلبون: مبنياً للفاعل.
وتأويل ذلك على ما فسره ابن عمر أن: الروم غلبت على أدنى ريف الشأم، يعنى: بالريف السواد. وجاء كذلك عن عثمان، وتأوله أبو حاتم على أن الروم غلبت يوم بدر، فعز ذلك على كفار قريش، وسر المؤمنون، وبشر الله عباده بأنهم سيغلبون في بضع سنين. انتهى. فيكون قد أخبر عن الروم بأنهم قد غلبوا، وبأنهم سيغلبون، فيكون غلبهم مرتين. قال ابن عطية: والقراءة بضم الغين أصح. وأجمع الناس على سيغلبون بفتح الياء، يراد به الروم. وروي عن ابن عمر أنه قرأ سيغلبون بضم الياء، وفي هذه القراءة قلب المعنى الذي تظاهرت به الروايات. انتهى. وقوله: وأجمعوا، ليس كذلك. ألا ترى أن الذين قرأوا غلبت بفتح الغين هم الذين قرأوا سيغلبون بضم الياء وفتح اللام، وليست هذه مخصوصة بابن عمر؟ وقرأ الجمهور: غلبهم، بفتح الغين واللام: وعلي، وابن عمر، ومعاوية بن قرة: بإسكانها؛ والقياس عن ابن عمر: وغلابهم، على وزن كتاب. والروم: طائفة من النصارى، وأدنى الأرض: أقربهما: فإن كانت الواقعة في أذرعات، فهي أدنى الأرض بالنظر إلى مكة، وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله:
تنوّرتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عال
وإن كانت بالجزيرة، فهي أدنى بالنظر إلى أرض كسرى. فإن كانت بالاردن، فهي أدنى بالنظر إلى أرض الروم. وقرأ الكلبي: { في أدنى الأرض } ، وتقدم الكلام في مدلول البضع باعتبار القراءتين. ففي غلبت، بضم الغين، يكون مضافاً للمفعول؛ وبالفتح، يكون مضافاً للفاعل، ويكون المعنى: سيغلبهم المسلمون في بضع سنين، عند انقضاء هذه المدة التي هي أقصى مدلول البضع....
الجوهرة التسعون بعد المائتين
قال ابن عطية
وقرأ الجمهور " غُلبت " بضم الغين وقالوا معنى الآية أنه طرأ بمكة أن الملك كسرى هزم جيش ملك الروم قال مجاهد: في الجزيرة وهو موضع بين العراق والشام، وقال عكرمة: وهي بين بلاد العرب والشام، وقال مقاتل: بالأردن وفلسطين، فلما طرأ ذلك سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم { سيغلبون في بضع سنين } وتكون الدولة لهم في الحرب، وقرأ أبو سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن قرة وعبد الله بن عمر " غَلَبت " الروم بفتح الغين واللام، وتأويل ذلك أن الذي طرأ يوم بدر إنما كان أن الروم غلبت فعز ذلك على كفار قريش وسر المسلمون فبشر الله تعالى عباده بأنهم { سيغلبون } أيضاً { في بضع سنين } ، ذكر هذا التأويل أبو حاتم، والرواية الأولى والقراءة بضم الغين أصح، وأجمع الناس على " سيَغلبون " أنه بفتح الياء يريد به الروم، وروي عن ابن عمرو أنه قرأ أيضاً " سيُغلبون " بضم الياء، وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به،...
وقال الطبري
وقوله { غُلِبَتِ الرُّومِ فِـي أدْنَى الأرْضِ } اختلفت القرّاء فـي قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { غُلِبَتِ الرُّومُ } بضمّ الغين، بـمعنى أن فـارس غَلَبت الروم. وروي عن ابن عمر وأبـي سعيد فـي ذلك ما حدثنا ابن وكيع، قال ثنـي أبـي، عن الـحسن الـجفريّ، عن سلـيط، قال سمعت ابن عمر يقرأ «الـم غَلَبَتِ الرُّومُ» فقـيـل له يا أبـا عبد الرحمن، علـى أيّ شيء غَلَبوا؟ قال علـى ريف الشام. والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره { الـم غُلِبَتِ الرُّومُ } بضم الغين، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويـل الكلام غلبت فـارس الروم { فِـي أدْنَى الأرْضِ } من أرض الشام إلـى أرض فـارس { وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبهِمْ } يقول والروم من بعد غلبة فـارس إياهم { سَيَغْلِبُونَ } فـارس...
وقال ابو حيان
وقرأ علي، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس، وابن عمر، ومعاوية بن قرة، والحسن: { غلبت الروم }: مبنياً للفاعل، { سيغلبون }: مبنياً للمفعول؛ والجمهور: مبنياً للمفعول، سيغلبون: مبنياً للفاعل.
وتأويل ذلك على ما فسره ابن عمر أن: الروم غلبت على أدنى ريف الشأم، يعنى: بالريف السواد. وجاء كذلك عن عثمان، وتأوله أبو حاتم على أن الروم غلبت يوم بدر، فعز ذلك على كفار قريش، وسر المؤمنون، وبشر الله عباده بأنهم سيغلبون في بضع سنين. انتهى. فيكون قد أخبر عن الروم بأنهم قد غلبوا، وبأنهم سيغلبون، فيكون غلبهم مرتين. قال ابن عطية: والقراءة بضم الغين أصح. وأجمع الناس على سيغلبون بفتح الياء، يراد به الروم. وروي عن ابن عمر أنه قرأ سيغلبون بضم الياء، وفي هذه القراءة قلب المعنى الذي تظاهرت به الروايات. انتهى. وقوله: وأجمعوا، ليس كذلك. ألا ترى أن الذين قرأوا غلبت بفتح الغين هم الذين قرأوا سيغلبون بضم الياء وفتح اللام، وليست هذه مخصوصة بابن عمر؟ وقرأ الجمهور: غلبهم، بفتح الغين واللام: وعلي، وابن عمر، ومعاوية بن قرة: بإسكانها؛ والقياس عن ابن عمر: وغلابهم، على وزن كتاب. والروم: طائفة من النصارى، وأدنى الأرض: أقربهما: فإن كانت الواقعة في أذرعات، فهي أدنى الأرض بالنظر إلى مكة، وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله:
تنوّرتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عال
وإن كانت بالجزيرة، فهي أدنى بالنظر إلى أرض كسرى. فإن كانت بالاردن، فهي أدنى بالنظر إلى أرض الروم. وقرأ الكلبي: { في أدنى الأرض } ، وتقدم الكلام في مدلول البضع باعتبار القراءتين. ففي غلبت، بضم الغين، يكون مضافاً للمفعول؛ وبالفتح، يكون مضافاً للفاعل، ويكون المعنى: سيغلبهم المسلمون في بضع سنين، عند انقضاء هذه المدة التي هي أقصى مدلول البضع....
تعليق