كشف الأنوار عن أسرار القراءات

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #286
    سورة الروم

    الجوهرة التسعون بعد المائتين


    قال ابن عطية

    وقرأ الجمهور " غُلبت " بضم الغين وقالوا معنى الآية أنه طرأ بمكة أن الملك كسرى هزم جيش ملك الروم قال مجاهد: في الجزيرة وهو موضع بين العراق والشام، وقال عكرمة: وهي بين بلاد العرب والشام، وقال مقاتل: بالأردن وفلسطين، فلما طرأ ذلك سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم { سيغلبون في بضع سنين } وتكون الدولة لهم في الحرب، وقرأ أبو سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن قرة وعبد الله بن عمر " غَلَبت " الروم بفتح الغين واللام، وتأويل ذلك أن الذي طرأ يوم بدر إنما كان أن الروم غلبت فعز ذلك على كفار قريش وسر المسلمون فبشر الله تعالى عباده بأنهم { سيغلبون } أيضاً { في بضع سنين } ، ذكر هذا التأويل أبو حاتم، والرواية الأولى والقراءة بضم الغين أصح، وأجمع الناس على " سيَغلبون " أنه بفتح الياء يريد به الروم، وروي عن ابن عمرو أنه قرأ أيضاً " سيُغلبون " بضم الياء، وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي تظاهرت الروايات به،...

    وقال الطبري

    وقوله { غُلِبَتِ الرُّومِ فِـي أدْنَى الأرْضِ } اختلفت القرّاء فـي قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { غُلِبَتِ الرُّومُ } بضمّ الغين، بـمعنى أن فـارس غَلَبت الروم. وروي عن ابن عمر وأبـي سعيد فـي ذلك ما حدثنا ابن وكيع، قال ثنـي أبـي، عن الـحسن الـجفريّ، عن سلـيط، قال سمعت ابن عمر يقرأ «الـم غَلَبَتِ الرُّومُ» فقـيـل له يا أبـا عبد الرحمن، علـى أيّ شيء غَلَبوا؟ قال علـى ريف الشام. والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره { الـم غُلِبَتِ الرُّومُ } بضم الغين، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويـل الكلام غلبت فـارس الروم { فِـي أدْنَى الأرْضِ } من أرض الشام إلـى أرض فـارس { وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبهِمْ } يقول والروم من بعد غلبة فـارس إياهم { سَيَغْلِبُونَ } فـارس...

    وقال ابو حيان

    وقرأ علي، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس، وابن عمر، ومعاوية بن قرة، والحسن: { غلبت الروم }: مبنياً للفاعل، { سيغلبون }: مبنياً للمفعول؛ والجمهور: مبنياً للمفعول، سيغلبون: مبنياً للفاعل.

    وتأويل ذلك على ما فسره ابن عمر أن: الروم غلبت على أدنى ريف الشأم، يعنى: بالريف السواد. وجاء كذلك عن عثمان، وتأوله أبو حاتم على أن الروم غلبت يوم بدر، فعز ذلك على كفار قريش، وسر المؤمنون، وبشر الله عباده بأنهم سيغلبون في بضع سنين. انتهى. فيكون قد أخبر عن الروم بأنهم قد غلبوا، وبأنهم سيغلبون، فيكون غلبهم مرتين. قال ابن عطية: والقراءة بضم الغين أصح. وأجمع الناس على سيغلبون بفتح الياء، يراد به الروم. وروي عن ابن عمر أنه قرأ سيغلبون بضم الياء، وفي هذه القراءة قلب المعنى الذي تظاهرت به الروايات. انتهى. وقوله: وأجمعوا، ليس كذلك. ألا ترى أن الذين قرأوا غلبت بفتح الغين هم الذين قرأوا سيغلبون بضم الياء وفتح اللام، وليست هذه مخصوصة بابن عمر؟ وقرأ الجمهور: غلبهم، بفتح الغين واللام: وعلي، وابن عمر، ومعاوية بن قرة: بإسكانها؛ والقياس عن ابن عمر: وغلابهم، على وزن كتاب. والروم: طائفة من النصارى، وأدنى الأرض: أقربهما: فإن كانت الواقعة في أذرعات، فهي أدنى الأرض بالنظر إلى مكة، وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله:
    تنوّرتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عال
    وإن كانت بالجزيرة، فهي أدنى بالنظر إلى أرض كسرى. فإن كانت بالاردن، فهي أدنى بالنظر إلى أرض الروم. وقرأ الكلبي: { في أدنى الأرض } ، وتقدم الكلام في مدلول البضع باعتبار القراءتين. ففي غلبت، بضم الغين، يكون مضافاً للمفعول؛ وبالفتح، يكون مضافاً للفاعل، ويكون المعنى: سيغلبهم المسلمون في بضع سنين، عند انقضاء هذه المدة التي هي أقصى مدلول البضع....

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #287
      الجوهرة الواحدة والتسعون بعد المائتين

      قال الالوسي

      وَأَثَارُواْ ٱلأَرْضَ } أي قلبوها للحرث والزراعة كما قال الفراء، وقيل: لاستنباط المياه واستخراج المعادن وغير ذلك.

      وقرأ أبو جعفر { وَأَثَارُواْ } بمدة بعد الهمزة، وقال ابن مجاهد: ليس بشيء وخرج ذلك أبو الفتح على الإشباع كقوله
      ومن ذم الزمان بمنتزاح
      وذكر أن هذا من ضرورة الشعر ولا يجيء في القرآن، وقرأ أبو حيوة (وأثروا) من الأثرة وهو الاستبداد بالشيء وآثروا الأرض أي أبقوا فيها آثاراً.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #288
        الجوهرة الثانية والتسعون بعد المائتين

        قال السمين

        قوله: { عَاقِبَةَ ظ±لَّذِينَ }: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالرفع. والباقون بالنصب. فالرفعُ على أنها اسمُ كان، وذُكِّر الفعلُ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. وفي الخبرِ حينئذٍ وجهان، أحدهما: " السُّوْءَى " أي: الفَعْلَة السُّوْءَى أو الخَصْلَةَ السُّوْءى. والثاني: " أَنْ كَذَّبوا " أي: كان آخرُ أَمْرِهم التكذيبَ. فعلى الأولِ يكونُ في " أَنْ كَذَّبوا " وجهان: أحدُهما: أنه على إسقاطِ الخافض: إمَّا لامِ العلةِ أي: لأَنْ كَذَّبوا، وإمَّا باءِ السببيةِ أي: بأَنْ كَذَّبوا. فلمَّا حُذِفَ الحرفُ جَرَى القولان المشهوران بين الخليلِ وسيبويه في محلِّ " أَنْ ". والثاني: أنه بدلٌ من " السُّوْءَى " أي: ثم كان عاقبتُهم التكذيبَ، وعلى الثاني يكونُ " السُّوْءَى " مصدراً لـ أساْءُوا، أو يكونُ نعتاً لمفعولٍ محذوفٍ أي: أساْءُوا الفَعْلَةَ السُّوْءَى، والسُّوْءَى تأنيثُ الأَسْوَأ.

        وجوَّز بعضُهم أَنْ يكونَ خبرُ كان محذوفاً للإِبهامِ، والسُّوْءَى: إمَّا مصدرٌ، وإمَّا مفعولٌ كما تقدَّم أي: اقْتَرَفوا الخطيئةَ السُّوْءَى أي: كان عاقبتُهم الدَّمارَ.

        وأمَّا النصبُ فعلى خبر كان. وفي الاسم وجهان، أحدهما: السُّوْءى أي: كانت الفَعْلَةُ السُّوْءَى عاقبةَ المُسيئين، و " أنْ كَذَّبُوا " على ما تقدَّم. والثاني: أن الاسمَ " أنْ كَذَّبُوا " والسُّوْءَى على ما تقدَّم أيضاً.

        وقال ابن الجوزى

        ثم أخبر عن عاقبتهم فقال: { ثُمَّ كان عاقبةَ الذين أساؤوا السُّوأى } يعني: الخَلَّة السيِّئة؛ وفيها قولان.

        أحدهما: أنها العذاب، قاله الحسن.

        والثاني: جهنم، قاله السدي.

        قوله تعالى: { أن كذَّبوا } قال الفراء: معناه: لأن كذَّبوا، فلمَّا أُلقيت اللامُ كان نصباً. وقال الزجاج: لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم. وقيل: السُّوأى مصدر بمنزلة الإِساءَة؛ فالمعنى: ثم كان التكذيب آخرَ أمرهم، أي: ماتوا على ذلك، كأنَّ الله تعالى جازاهم على إِساءَتهم أن طبع على قلوبهم حتى ماتوا على التكذيب عقوبةً لهم. وقال مكي بن أبي طالب النحوي: { عاقبةُ } اسم كان، و { السُّوأى } خبرها، و { أن كذَّبوا } مفعول من أجله؛ ويجوز أن يكون { السُّوأى } مفعولة بـ { أساؤوا } ، و { أن كذَّبوا } خبر كان؛ ومن نصب «عاقبةَ» جعلها خبر «كان»، و «السُّوأى» اسمها، ويجوز أن يكون { أن كذَّبوا } اسمها. وقرأ الأعمش: «أساؤوا السُّوءُ» برفع «السُّوءُ».

        وقال السمين

        قوله: { يُبْلِسُ }: قرأ العامَّةُ ببنائه للفاعلِ، وهو المعروفُ يُقال: أَبْلَسَ الرجلُ أي: انقطعَتْ حُجَّتُه فسكتَ، فهو قاصرٌ لا يتعدَّى. قال العجاج:
        3645 ـ يا صاحِ هل تَعْرِفُ رَسْماً مُكَرَّسَاً قال نعم أعرِفُه وأَبْلَسا
        وقرأ السُّلمي " يُبْلَسُ " مبنياً للمفعول وفيه بُعْدٌ؛ لأنَّ أَبْلَسَ لا يتعدَّى. وقد خُرِّجَتْ هذه القراءةُ على أنَّ القائمَ مقامَ الفاعلِ مصدرُ الفعلِ، ثم حُذِفَ المضافُ وأُقيمَ المضافُ إليه مُقامه؛ إذ الأصلُ: يُبْلِس إبلاسَ المجرمين. ويُبْلِس هو الناصبُ لـ " يومَ تقومُ ".

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #289
          الجوهرة الثالثة والتسعون بعد المائتين

          { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }

          قال ابن عطية

          وقرأ جمهور القراء " لَلعالمين " بفتح اللام، وقرأ حفص عن عاصم " لِلعالمين " بكسر اللام فالأولى على أن هذه الآية هي نفسها منصوبة لجميع العالم والثانية على معنى أن أهل الانتفاع بالنظر فيها إنما هم أهل العلم.....

          وقال ابن عطية

          واختلف المتأولون في قوله { وهو أهون عليه } ، فقال ابن عباس والربيع بن خيثم: المعنى وهو هين ونظيره قول الشاعر: (لعمرك ما أدري وأني لأوجل) بمعنى لوجل، وقول الآخر (بيت دعائمه أعز وأطول)، وقولهم في الأذان الله أكبر وقال الآخر وهو الشافعي:

          فتلك سبيل لست فيها بأوحد
          واستشهد بهذا البيت أبو عبيدة وهذا شاهده كثير، وفي مصحف ابن مسعود " وهو هين عليه " ، وفي بعض المصاحف و " كل هين عليه " ، وقال ابن عباس أيضاً ومجاهد وعكرمة: المعنى وهو أيسر عليه، وإن كان الكل من اليسر عليه في حيز واحد وحال متماثلة، ولكن هذا التفضيل بحسب معتقد البشر وما يعطيهم النظر في الشاهد من أن الإعادة في كثير من الأشياء أهون علينا من البداءة للتمرن والاستغناء عن الروية التي كانت في البدأة، وهذان القولان الضمير فيهما عائد على الله تعالى، وقالت فرقة أخرى: الضمير في { عليه } عائد على الخلق.

          قال الفقيه الإمام القاضي: فهذا بمعنى المخلوق فقط، وعلى التأويلين يصح أن يكون المخلوق أو يكون مصدراً من خلق، فقال الحسن بن أبي الحسن إن الإعادة أهون على المخلوق من إنشائه لأنه في إنشائه يصير من حالة إلى حالة، من نطفة إلى علقة إلى مضغة ونحو هذا، وفي الإعادة إنما يقوم في حين واحد، فكأنه قال وهو أيسر عليه، أي أقصر مدة وأقل انتقالاً، وقال بعضها: المعنى " وهو أهون " على المخلوق أن يعيد شيئاً بعد إنشائه، أي فهذا عرف المخلوقين فكيف تنكرون أنتم الإعادة في جانب الخالق.

          وقال الالوسي

          وقوله تعالى: { مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ } بدل من{ الْمُشْرِكِينَ } [الروم:31] بإعادة الجار، وتفريقهم لدينهم اختلافهم فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم، وقيل: اختلافهم في اعتقاداتهم مع اتحاد معبودهم، وفائدة الإبدال التحذير عن الانتماء إلى حزب من أحزاب المشركين ببيان أن الكل على الضلال المبين. وقرأ حمزة. والكسائي { فارقوا } أي تركوا دينهم الذي أمروا به أو الذي اقتضته فطرتهم

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #290
            الجوهرة الرابعة والتسعون بعد المائتين

            قال السمين

            { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }

            قوله: { لِيَكْفُرُواْ }: يجوز أن تكونَ لامَ كي، وأَنْ تكونَ لامَ الأمرِ، ومعناه التهديدُ نحو:{ ظ±عْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ } [فصلت: 40].

            قوله: " فَتَمَتَّعُوْا " قرأ العامَّة بالخطاب فيه وفي " تَعْلمون ". وأبو العاليةِ بالياء فيهما، والأولُ مبنيٌّ للمفعول. وعنه " فَيَتَمَتَّعوا " بياءٍ قبل التاء. وعن عبد الله " فَلْيَتَمَتعوا " بلامِ الأمر...

            وقال ابن عطية

            قرأ جمهور القراء " وما آتيتم " بمعنى وما أعطيتم، وقرأ ابن كثير " ما أتيتم " بغير مد بمعنى ما فعلتم كما تقول أتيت صواباً وأتيت خطأ، وأجمعوا على المد في قوله { وما آتيتم من زكاة }......

            ، وقرأ جمهور القراء السبعة " ليربوا " بالياء وإسناد الفعل إلى الربا، وقرأ نافع وحده " لتُربوا " بضم التاء على وزن تفعلوا بمعنى تكونوا ذوي زيادة، وهذه قراءة ابن عباس وأهل المدينة الحسن وقتادة وأبي رجاء والشعبي، قال أبو حاتم هي قراءتنا، وقرأ أبو أبو مالك " لتربوها " بضمير المؤنث، ....

            وقال الالوسي

            خالصاً { فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ظ±لْمُضْعِفُونَ } أي ذوو الاضعاف على أن مضعفاً اسم فاعل من أضعف أي صار ذا ضعف بكسر فسكون بأن يضاعف له ثواب ما أعطاه كأقوى وأيسر إذا صار ذا قوة ويسار فهو لصيرورة الفاعل ذا أصله، ويجوز أن يكون من أضعف والهمزة للتعدية والمفعول محذوف أي الذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة. ويؤيد هذا الوجه قراءة أبـي { ظ±لْمُضْعِفُونَ } اسم مفعول،....

            وقال قتادة: البر الفيافي ومواضع القبائل وأهل الصحارى والعمود والبحر المدن، والعرب تسمي الأمصار بحاراً لسعتها، ومنه قول سعد بن عبادة في عبد الله بن أبـي بن سلول، ولقد أجمع أهل هذه البحيرة يعني المدينة ليتوجوه. قال أبو حيان: ويؤيد هذا قراءة عكرمة { والبحور } بالجمع ورويت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وجوز النحاس أن يكون البحر على ظاهره إلا أن الكلام على حذف مضاف أي مدن البحر فهو مثل{ وَسْئَلِ ظ±لْقَرْيَةَ } [يوسف: 82] ...

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #291
              الجوهرة الخامسة والتسعون بعد المائتين

              قال ابن عطية

              وقرأ جمهور القراء " كسفاً " بفتح السين، وقرأ ابن عباس " كسفاً " بسكون السين وهي قراءة الحسن وأبي جعفر والأعرج وهما بناءان للجمع كما يقال وسدْر بسكون الدال بفتح الدال وسدَر بفتح الدال، وقال مكي: من أسكن السين فمعناه يجعل السحاب قطعة واحدة،...

              خلاله } الفطور الذي بين بعضه وبعض لأنه متخلخل الأجزاء، وقرأ الجمهور " من خِلاله " بكسر الخاء وألف بعد اللام جمع خلل كجبل وجبال، وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس والضحاك والحسن بخلاف عنه " من خلله " وهم اسم جنس، ...

              والضمير في { خلاله } يحتمل أن يعود على السحاب ويحتمل أن يعود على الكسف في قراءة من قرأ بسكون السين،...

              وقرأ ابن مسعود عليهم " لمبلسين " بسقوط { من قبله } والإبلاس الكون في حال سوء مع اليأس من زوالها، ثم عجبه يراد بها جميع الناس من أجل رحمة الله وهي المطر، وقرأ أبن كثير ونافع وأبو عمرو " أثر " بالإفراد، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي " آثار " بالجمع، واختلف عن عاصم، وقرأ سلام " إلى إثْر " بكسر الهمزة وسكون الثاء، وقوله { كيف يحيي } يحتمل أن يكون الضمير الذي في الفعل للأثر، ويحتمل أن يكون لله تعالى وهو أظهر، وقرأت فرقة " كيف تحيى " بالتاء المفتوحة " الأرضُ " بالرفع، وقرأ الجحدري وابن السميفع وأبو حيوة " تُحيي " بتاء مضمومة على أن إسناد الفعل إلى ضمير الرحمة " الأرض " نصباً...

              وقوله تعالى: { فإنك لا تسمع الموتى } الآية استعارة للكفار وقد تقدم القول على مثل هذه الآية في سورة النمل، وكلهم قرأ " ولا تُسمع " بتاء مضمومة ونصب " الصمَّ " ، وقرأ ابن كثير وعباس عن أبي عمرو " يَسمع " بياء مفتوحةً الصمُّ رفعاً، وقرأ الجمهور " بهادي العمي " بالإضافة، وقرأ يحيى بن الحارث وأبو حيوة " بهادٍ " بالتنوين " العميَ " نصباً، .....

              وقرأ جمهور القراء والناس بضم الضاد في " ضُعف " ، وقرأ عاصم وحمزة بفتحها وهي قراءة ابن مسعود وأبي رجاء، والضم أصوب، وروي عن ابن عمر أنه قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح فردها عليه بالضم، وقال كثير من اللغويين: ضم الضاد في البدن وفتحها في العقل، وروي عن أبي عبد الرحمن والجحدري والضحاك أنهم ضموا الضاد في الأول والثاني وفتحو " ضَعفاً " ، وقرأ عيسى بن عمر " من ضُعُف " بضمتين، وهذه الآية إنما يراد بها حال الإنسان، و " الضعف " الأول هو كون الإنسان من ماء مهين، و " القوة " بعد ذلك الشبيبة، وقوة الأسر، و " الضعف " الثاني الهرم والشيخ هذا قول قتادة وغيره....

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #292
                الجوهرة السادسة والتسعون بعد المائتين

                قال ابن عطية

                وقرأ ابن أبي إسحاق ويعقوب " يستحقنك " بحاء غير معجمة وقاف من الاستحقاق، والجمهور على الخاء المعجمة والفاء من الاستخفاف، إلا أن ابن أبي إسحاق ويعقوب سكنا النون من " يستخفنك " ، وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان في صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج بأعلى صوته فقرأ هذه الآية:{ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } [الزمر: 65]، فعلم علي رضي الله عنه مقصده في هذا وتعريضه به فأجابه وهو في الصلاة بهذه الآية: { فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون }.....

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #293
                  سورة لقمان

                  الجوهرة السابعة والتسعون بعد المائتين


                  قال السمين

                  قوله: " لِيُضِلَّ " قرأ ابن كثير وأبو عمروٍ " لِيَضِلَّ " بفتح حرفِ المضارعةِ. والباقون بضمِّه، مِنْ أضَلَّ غيرَه، فمفعولُه محذوفٌ. وهو مُسْتَلْزِمٌ للضلالِ؛ لأنَّ مَنْ أضَلَّ فقد ضَلَّ مِنْ غيرِ عكسٍ. وقد تقدَّمَ ذلك في سورة إبراهيم. قال الزمخشري هنا: " فإنْ قلت: القراءةُ بالرفعِ بَيِّنَةٌ؛ لأنَّ النَّضِرَ كان غرضُه باشتراءِ اللَّهْوِ أن يَصُدَّ النَاسَ عن الدخولِ في الإِسلام واستماعِ القرآن ويُضِلَّهم عنه فما معنى القراءةِ بالفتح؟ قلت: معنيان، أحدُهما: ليَثْبُتَ على ضلالِه الذي كان عليه ولا يَصْدِفَ عنه، ويَزِيدَ فيه ويَمُدَّه؛ فإن المخذولَ كان شديدَ الشَّكيمةِ في عداوةِ الدين، وصَدِّ الناسِ عنه. الثاني: أَنْ يُوْضَعَ " لِيَضِلَّ " موضعَ ليُضِلَّ؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ مَنْ أَضَلَّ كان ضالاًّ لا محالةَ فدَلَّ بالرَّديفِ على المَرْدُوف ".

                  قوله: " بغير عِلْمٍ " حالٌ أي: يشتري بغيرِ علمٍ بأحوالِ التجارة حيث اشترى ما يَخْسَرُ فيه الدارَيْنِ.

                  قوله: وَيَتَّخِذَها " قرأ الأخوانَ وحفصٌ بالنصب عطفاً على " لِيُضِلَّ " فهو علةٌ كالذي قبلَه. والباقون بالرفع عطفاً على " يَشْتري " فهو صلةٌ. وقيل: الرفعُ على الاستئنافِ من غير عطفٍ على الصلةِ. والضميرُ المنصوبُ يعود على الآيات المتقدِّمةِ أو السبيلِ؛ لأنه يُؤَنَّثُ، أو الأحاديثِ الدال عليها " الحديث " لأنه اسمُ جنسٍ....

                  وقال ابن عطية

                  وقوله { مثقال حبة } عبارة تصلح للجواهر، أي قدر حبة، وتصلح للأعمال أي ما تزنه على جهة المماثلة قدر حبة، وظاهر الآية أنه أراد شيئاً من الأشياء خفياً قدر حبة، ويؤيد ذلك ما روي من أن ابن لقمان سأل أباه عن الحبة تقع في مقل البحر يعلمها الله، فراجعه لقمان بهذه الآية. وذكر كثير من المفسرين أنه أراد الأعمال المعاصي والطاعات، ويؤيد ذلك قوله { يأت بها الله } أي لا تفوت، وبهذا المعنى يتحصل في الموعظة ترجية وتخويف منضاف ذلك إلى تبيين قدرة الله تعالى، وفي القول الآخر ليس ترجية ولا تخويف. ومما يؤيد قول من قال هي من الجواهر قراءة عبد الكريم الجزري " فتكِنّ " بكسر الكاف وشد النون من الكن الذي هو الشيء المغطى، وقرأ جمهور القراء " إن تك " بالتاء من فوق " مثقالَ " بالنصب على خبر " كان " واسمها مضمر تقديره مسألتك على ما روي، أو المعصية أو الطاعة على القول الثاني. ولهذا المقدر هو الضمير في { إنها }. وقرأ نافع وحده بالتاء أيضاً " مثقالُ " بالرفع على اسم " كان " وهي التامة. وأسند إلى المثقال فعلاً فيه علامة التأنيث من حيث انضاف إلى مؤنث هو منه وهذا كقول الشاعر: [الطويل]

                  مشين كما اهتزت رماح تسفهت أعاليَها مرُّ الرياح النواسم
                  وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر.....

                  وقال ابن عطية

                  وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم والحسن والأعرج وأبو جعفر وابن نصاح وغيرهم " نعمَه " جمع نعمة كسدرة وسدر بفتح الدال، و " الظاهرة " هي الصحة وحسن الخلقة والمال وغير ذلك، و " الباطنة " المعتقدات من الإيمان ونحوه والعقل.

                  قال ابن عباس " الظاهرة " الإسلام وحسن الخلقة، و " الباطنة " ما يستر من سيىء العمل، وفي الحديث قيل يا رسول الله قد عرفنا الظاهرة فما الباطنة؟ قال: ستر ما لو رآك الناس عليه لقتلوك.

                  قال الفقيه الإمام القاضي: ومن " الباطنة " التنفس والهضم والتغذي وما لا يحصى كثرة، ومن " الظاهرة " عمل الجوارح بالطاعة. قال المحاسبي رحمه الله " الظاهرة " تعم الدنيا و " الباطنة " تعم العقبى، وقرأ جمهور الناس " نعمة " على الإفراد، فقال مجاهد المراد لا إله إلا الله، وقال ابن عباس أراد الإسلام، والظاهر عندي أنه اسم جنس كقوله تعالى:{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ...

                  وقال الالوسي

                  وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ظ±للَّهِ } بأن فوض إليه تعالى جميع أموره وأقبل عليه سبحانه بقلبه وقالبه، فالإسلام كالتسليم التفويض، والوجه الذات، والكلام كناية عما أشرنا إليه من تسليم الأمور جميعها إليه تعالى والإقبال التام عليه عز وجل وقد يعدى الإسلام باللام قصداً لمعنى الإخلاص. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي وعبد الله بن مسلم بن يسار { يُسْلِمْ } بتشديد اللام من التسليم وهو أشهر في معنى التفويض من الإسلام...

                  وقال ابن عطية

                  وقرأ أبو عمرو وحده من السبعة وابن أبي إسحاق وعيسى " والبحرَ " بالنصب عطفاً على " ما " التي هي اسم " أن " ، وقرأ جمهور الناس و " البحرُ " بالرفع على أنه ابتداء وخبره في الجملة التي بعده لأن تقديرها هذه، حاله كذا، قدرها سيبويه وقال بعض النحويين هو عطف على " أن " لأنها في موضع رفع بالابتداء، وقرأ جمهور الناس " يَمده " من مد وقرأ الحسن بن أبي الحسن " يُمده " من أمد، وقالت فرقة هما بمعنى واحد، وقالت فرقة مد الشيء بعضه بعضاً وأمد الشيء ما ليس منه، فكأن " الأبحر السبعة " المتوهمة ليست من { البحر } الموجود، وقرأ جعفر بن محمد " والبحر مداده " وهو مصدر، وقرأ ابن مسعود " وبحر يمده " ، وقرأ الحسن " ما نفد كلام الله...

                  ملحوظة

                  قراءات الياء والتاء كثيرة فى كتاب الله لاتؤثر فى المعنى مثل هذا قال ابن عطية:

                  وقرأ جمهور القراء " بما تعملون " بالتاء من فوق، وقرأ عباس عن أبي عمرو " يعملون " بالياء، وقوله تعالى: { ذلك بأن الله هو الحق } الإشارة بـ { ذلك } إلى هذه العبرة وما جرى مجراها، ومعنى { هو الحق } أي صفة الألوهية له حق، فيحسن في القول تقدير ذو، وكذلك الباب متى أخبر بمصدر عن عين فالتقدير ذو كذا وحق مصدر منه قول الشاعر:

                  فإنما هي إقبال وإدبار
                  وهذا كثير ومتى قلت كذا وكذا حق فإنما معناه اتصاف كذا بكذا حق، وقوله { وأن ما تدعون من دونه } يصح أن يريد الأصنام وتكون بمعنى الذي ويكون الإخبار عنها بـ { الباطل } على نحو ما قدمناه في { الحق } ، ويصح أن تكون { ما } مصدرية كأنه قال وأن دعاءكم من دونه آلهة الباطل أي الفعل الذي لا يؤدي إلى الغاية المطلوبة به، وقرأ الجمهور " تدعون " بالتاء من فوق، وقرأ " يدعون " بالياء ابن وثاب والأعمش وأهل مكة ورويت عن أبي عمرو، وباقي الآية بين.....

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #294
                    قال السمين

                    وقرأ عكرمة " لا يُجْزَى " مبنياً للمفعول. وأبو السَّمَّال وأبو السِّوار " لا يُجْزِئ " بالهمز، مِنْ أَجْزأ عنه أي: أغنى.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #295
                      سورة السجدة

                      الجوهرة الثامنة والتسعون بعد المائتين


                      قال السمين

                      الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ }

                      قوله: { الَّذِي أَحْسَنَ }: يجوزُ أَنْ يكونَ تابعاً لِما قبله في قراءتَيْ الرفع والخفض، وأن يكونَ خبراً آخرَ، وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ، وأن يكونَ منصوباً على المدح.

                      قوله: " خَلَقَه " قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بسكونِ اللام. والباقون بفتحها. فأمَّا الأُولى ففيها أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ " خَلْقَه " بدلاً مِنْ " كلَّ شيء " بدلَ اشتمالٍ مِنْ " كلَّ شيءٍ " ، والضميرُ عائدٌ على كل شيء. وهذا هو المشهورُ المتداوَلُ. الثاني: أنه بدلُ كلٍ مِنْ كل، والضميرُ على هذا عائدٌ على الباري تعالى. ومعنى " أحسن ": /حَسَّن؛ لأنه ما مِنْ شيءٍ خَلَقَه إلاَّ وهو مُرَتَّبٌ على ما تَقْتَضيه الحكمةُ، فالمخلوقاتُ كلُّها حسنةٌ. الثالث: أن يكونَ " كلَّ شيءٍ " مفعولاً أول، و " خَلْقَه " مفعولاً ثانياً على أَنْ يُضَمَّن " أحسَنَ " معنى أَعْطى وأَلْهَمَ. قال مجاهد: " أعطى كلَّ جنسٍ شكله ". والمعنى: خَلَقَ كلَّ شيءٍ على شكلِه الذي خصَّه به. الرابع: أن يكون " كلَّ شيء " مفعولاً ثانياً قُدِّم، و " خَلْقَه " مفعولاً أول أُخِّر، على أَنْ يُضَمَّنَ " أَحْسَنَ " معنى أَلْهَمَ وعَرَّف. قال الفراء: " ألهم كلَّ شيءٍ خَلْقَه فيما يحتاجون إليه فيكونُ أَعْلَمهم ذلك ". قلت: وأبو البقاء ضَمَّن أحسنَ معنى عَرَّف. وأَعْرَبَ على نحوِ ما تقدَّم، إلاَّ أنه لا بُدَّ أن يُجْعَلَ الضميرُ لله تعالى، ويُجعلَ الخَلْقُ بمعنى المَخْلوق أي: عَرَّف مخلوقاتِه كلَّ شيءٍ يحتاجون إليه، فيَؤول المعنى إلى معنى قولِه:{ أَعْطَىظ° كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىظ° } [طه: 50].

                      الخامس: أن تعودَ الهاء [على الله تعالى] وأَنْ يكون " خَلْقَه " منصوباً على المصدرِ المؤكِّدِ لمضمون الجملةِ كقولِه:{ صُنْعَ ظ±للَّهِ } [النمل: 88]، وهو مذهبُ سيبويه أي: خَلَقَه خَلْقاً. ورُجِّحَ على بدلِ الاشتمال: بأنَّ فيه إضافةَ المصدرِ إلى فاعِله، وهو أكثرُ مِنْ إضافتِه إلى المفعول، وبأنه أبلغُ في الامتنانِ لأنه إذا قال: { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ } كان أبلغَ مِنْ " أَحْسَنَ خَلْقَ كلِّ شيء "؛ لأنه قد يَحْسُنُ الخلقُ - وهو المحاولةُ - ولا يكون الشيء في نفسِه حَسَناً. وإذا قال: أحسنَ كلَّ شيْءٍ اقتضى أنَّ كلَّ شيءٍ خَلَقَه حَسَنٌ، بمعنى أنه وَضَعَ كلَّ شيءٍ في موضعِه.

                      وأمَّا القراءةُ الثانية فـ " خَلَقَ " فيها فعلٌ ماضٍ، والجملةُ صفةٌ للمضافِ أو المضافِ إليه، فتكونُ منصوبةَ المحلِّ أو مجرورتَه...

                      وقال السمين


                      وقرأ العامَّةُ " ضَلَلْنا " بضادٍ معجمةٍ ولامٍ مفتوحةٍ بمعنى: ذَهَبْنا وضِعْنا، مِنْ قولِهم: ضَلَّ اللبنُ في الماء. وقيل: غُيِّبْنا. قال النابغة:
                      3670 ـ فآبَ مُضِلُّوه بعينٍ جَلِيَّة وغُوْدِر بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائِلُ
                      والمضارعُ مِنْ هذا: يَضِلُّ بكسر العين وهو كثيرٌ. وقرأ يحيى ابن يعمر وابن محيصن وأبو رجاء بكسرِ اللامِ، وهي لغةُ العالية. والمضارعُ من هذا يَضَلُّ بالفتح. وقرأ عليٌّ وأبو حيوة " ضُلِّلْنا " بضم الضاد وكسر اللام المشددة مِنْ ضَلَّلَه بالتشديد.

                      وقرأ عليٌّ أيضاً وابن عباس والحسن والأعمش وأبان بن سعيد " صَلَلْنا " بصادٍ مهملةٍ ولامٍ مفتوحة. وعن الحسن أيضاً " صَلِلْنا " بكسرِ الصادِ. وهما لغتان. يقال: صَلَّ اللحمُ يَصِلُّ، ويَصَلُّ بفتح الصادِ وكَسرِها لمجيءِ الماضي مفتوحَ العين ومكسورَها. ومعنى صَلَّ اللحمُ: أنتنَ وتَغيَّرتْ رائحتُه. ويُقال أيضاً: أَصَلَّ بالألف قال:
                      3671 ـ تُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيها أَنِيْضٌ أَصَلَّتْ، فَهْيَ تحت الكَشْحِ داءُ
                      وقال النحاس: " لا نعرفُ في اللغة " صَلِلْنا " ولكن يُقال: صَلَّ اللحمُ، وأصلَّ، وخَمَّ وأَخَمَّ " وقد عَرَفها غيرُ أبي جعفر....

                      وقال الالوسي

                      وقرأ ابن عامر { إِذَا } بترك الاستفهام والمراد الإخبار على سبيل الاستهزاء والتهكم والعامل في { إِذَا } ما دل عليه قوله تعالى: { ءَإِنا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ } وهو نبعث أو يجدد خلقنا، ولا يصح أن يكون هو العامل لمكان الاستفهام وإن وكل منهما لا يعمل ما بعده فيما قبله ويعتبر ما ذكر من نبعث أو يجدد خلقنا جواباً لإذا إذا اعتبرت شرطية لا ظرفية محضة والهمزة للإنكار والمراد تأكيد الإنكار لا إنكار التأكيد كما هو المتبادر من تقديمها على أداته فإنها مؤخرة عنها في الاعتبار وتقديمها عليها لقوة اقتضائها الصدارة. وقرأ نافع والكسائي ويعقوب { إِنَاْ } بترك الاستفهام على نحو ما ذكر آنفاً.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #296
                        الجوهرة التاسعة والتسعون بعد المائتين

                        قال السمين

                        قوله: " أُخْفِيَ " قرأه حمزةُ " أُخْفِيْ " فعلاً مضارعاً مُسْنداً لضمير المتكلم، فلذلك سَكَنَتْ ياؤُه لأنه مرفوعٌ. وتؤيدها قراءةُ ابنِ مسعود " ما نُخْفي " بنون العظمة. والباقون " أُخْفِيَ " ماضياً مبنياً للمفعول، فمِنْ ثَمَّ فُتحت ياؤُه. وقرأ محمد بن كعب " أَخْفى " ماضياً مبنياً للفاعل وهو اللَّهُ تعالى، ويؤيِّده قراءةُ الأعمش " ما أَخْفَيْتُ " مسنداً للمتكلم. وقرأ عبد الله وأبو الدرداء وأبو هريرةَ " مِّن قُرَّاتِ أَعْيُنٍ " جمعاً بالألف والتاء. و " ما " يجوزُ أَنْ تكونَ موصولةً أي: لا نَعْلَمُ الذي أخفاه اللَّهُ. وفي الحديث: " ما لا عينٌ رَأَتْ، ولا أُذُن سَمِعَت، ولا خَطَر على قَلْب بشر " وأَنْ تكونَ استفهاميةً معلِّقَةً لـ " تَعْلَمُ ". فإن كانَتْ متعديةً لاثنين سَدَّت مَسَدَّهما، أو لواحدٍ سَدَّتْ مَسَدَّه. و " جزاءً " مفعول له، أو مصدرٌ مؤكِّدٌ لمعنى الجملةِ قبلَه. وإذا كانَتْ استفهاميةً فعلى قراءةِ مَنْ قرأ ما بعدها فعلاً ماضياً تكون في محلِّ رفعٍ بالابتداء، والفعلُ بعدها الخبرُ. وعلى قراءةِ مَنْ قرأه مضارعاً تكونُ مفعولاً مقدَّماً، و " مِنْ قُرَّة " حالٌ مِنْ " ما "....

                        وقرأ طلحة " جَنَّةُ المَأْوى " بالإِفراد....

                        وقال ابن عطية

                        وقرأ جمهور القراء " لَمَّا صبروا " بفتح اللام وشد الميم، وقرأ حمزة والكسائي " لِما " بكسر اللام وتخفيف الميم وهي قراءة ابن مسعود وطلحة والأعمش، فالأولى في معنى الظرف والثانية كأنه قال لأجل صبرهم، فـ " ما " مصدرية، وفي القراءتين معنىالمجازاة أي جعلهم أئمة جزاء على صبرهم عن الدنيا وكونهم موقنين بآيات الله وأوامره وجميع ما تورده الشريعة، وقرأ ابن مسعود " بما صبروا "....

                        { يهد } معناه يبين قاله ابن عباس، وقرأ جمهور الناس " يهد " بالياء فالفاعل الله تعالى في قول فرقة والرسول في قول فرقة، كأنه قال " أو لم يبين لهم الهدى " ، وجوز الكوفيون أن يكون الفاعل { كم } ، ولا يجوز ذلك عند البصريين لأنها في الخبر على حكمها في الاستفهام في أنها لا يعمل فيها ما قبلها، وقرأ أبو عبد الرحمن " نهد " بالنون وهي قراءة الحسن وقتادة، فالفاعل الله تعالى، و { كم } في موضع نصب، فعند الكوفيين بـ " نهد " وعند البصريين بـ { أهلكنا } ....

                        وقرأ محمد بن السميفع " منتظَرون " بفتح الظاء أي للعذاب النازل بهم.....

                        وقال الالوسي

                        { إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ } قال الجمهور: أي الغلبة عليكم كقوله تعالى:{ فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبّصُونَ } [التوبة: 52] وقيل: الأظهر أن يقال: إنهم منتظرون هلاكهم كما في قوله تعالى:{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ظ±للَّهُ فِي ظُلَلٍ مّنَ ظ±لْغَمَامِ } [البقرة: 210] الآية، ويقرب منه ما قيل: وانتظر عذابنا لهم إنهم منتظرون أي هذا حكمهم وإن كانوا لا يشعرون فإن استعجالهم المذكور وعكوفهم على ما هم عليه من الكفر والمعاصي في حكم انتظارهم العذاب المترتب عليه لا محالة. وقرأ اليماني { مُنتَظِرُونَ } بفتح الظاء اسم مفعول على معنى أنهم أحقاء أن ينتظر هلاكهم أو أن الملائكة عليهم السلام ينتظرونه والمراد أنهم هالكون لا محالة.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #297
                          سورة الاحزاب

                          الجوهرة الثلاثمائة


                          قال ابن عطية

                          وقوله تعالى: { إن الله كان بما تعملون خبيراً } توعد ما، وقرأ أبو عمرو وحده " يعملون " بالياء، والتوعد على هذه القراءة للكافرين والمنافقين أبين،

                          ملحوظة

                          اغلب قراءات الياء والتاء التفات من الخطاب الي الغيبة سواء للمؤمنين او الكفار وهى لاتؤثر فى التفسير والذى يؤثر نذكره فى البحث

                          قال ابن عطية

                          وقرأ ابن عامر " تظّاهرون " بشد الظاء وألف، وقرأ عاصم والحسن وأبو جعفر وقتادة " تُظاهرون " بضم التاء وتخفيف الظاء، وأنكرها أبو عمرو وقال: إنما هذا في المعاونة

                          قال القاضي أبو محمد: وليس بمنكر ولفظة ظهار تقتضيه، وقرأ الكسائي وحمزة وأبو بكر عن عاصم " تَظَاهرون " بفتح التاء والظاء مخففة، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " تظّهّرون " بشد الظاء والهاء دون ألف، وقرأ يحيى بن وثاب " تُظْهِرون " بضم التاء وسكون الظاء وكسر الهاء، وفي مصحف أبيّ بن كعب " تتظهرون " بتاءين...

                          قال ابن عطية

                          وشرف تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأن جعلهن أمهات المؤمنين في حرمة النكاح وفي المبرة وحجبهن رضي الله عنهن بخلاف الأمهات، قال مسروق قالت امرأة لعائشة رضي الله عنها: يا أمه، فقالت لست لك بأم وإنما أنا أم رجالكم. وفي مصحف أبيّ بن كعب " وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " ، وقرأ ابن عباس " من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم " ، وسمع عمر هذه القراءة فأنكرها، فقيل له إنها في مصحف أبيّ فسأله فقررها أبيّ وأغلظ لعمر، وقد قيل في قول لوط عليه السلام:{ هؤلاء بناتي } [هود: 78] إنما أراد المؤمنات، أي تزوجوهن،....

                          وقرأ الحسن " وجَنوداً " بفتح الجيم، وقرأ الجمهور " تعملون " بالتاء فكأن في الآية مقابلة لهم، أي أنتم لم تروا جنوده وهو بصير بأعمالكم يبين في هذا القدرة والسلطان، وقرأ أبو عمرو وحده " يعملون " بالياء على معنى الوعيد للكفرة، وقرأ أبو عمرو أيضاً بالتاء وهما حسنتان، وروي عن أبي عمرو " لم يروها " بالياء من تحت، قال أبو حاتم قراءة العامة " لم تروها " بالتاء من فوق، " يعملون " بالياء من تحت، وروي عن الحسن ونافع " تِعلمون " بالتاء مكسورة....

                          وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وحفص عن عاصم ومحمد اليماني والأعرج " لا مُقام لكم " بضم الميم، والمعنى لا موضع إقامة، وقرأ الباقون " لا مَقام " بفتح الميم بمعنى لا موضع قيام، وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وأبي رجاء والحسن وقتادة والنخعي وعبد الله بن مسلم وطلحة، والمعنى في حومة القتال وموضع الممانعة

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #298
                            الجوهرة الواحدة بعد الثلاثمائة

                            قال ابن عطية

                            وقرأ الحسن البصري ثم " سولوا الفتنة " بغير همز وهي من سال يسال كخاف يخاف لغة في سال العين فيها واو.

                            وحكى أبو زيد هما يتساولان، وروي عن الحسن " سيسلوا الفتنة " ، وقرأ مجاهد " سويلوا " بالمد، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر " لا توها " بمعنى فجاؤوها، وقرأ عاصم وأبو عمرو " لآتوها " بمعنى لأعطوها من أنفسهم وهي قراءة حمزة والكسائي فكأنها رد على السؤال ومشبهة له، قال الشعبي: وقرأها النبي عليه السلام بالمد، ...

                            وقال السمين

                            قوله: " لأَتَوْها " قرأ نافعٌ وابن كثيرِ بالقصر بمعنى لَجأْؤُوْها وغَشِيُوها. والباقون بالمدِّ بمعنى: لأَعْطَوْها. ومفعولُه الثاني محذوفٌ تقديره: لآتَوْها السَّائلين. والمعنى: ولو دَخَلْتَ البيوتَ أو المدينة مِنْ جميع نواحيها، ثم سُئِل أهلُها الفتنةَ لم يمتنعوا من إعطائِها. وقراءةُ المَدِّ تَسْتَلْزِمُ قراءةَ القصرِ من غيرِ عكسٍ بهذا المعنى الخاص.

                            وقال ابن عطية

                            وقرأ أهل مكة ونافع وابن كثير والحسن " يسألون " أي من ورد عليهم، وقرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش " يسلون " خفيفة بغير همز على نحو قوله{ سل بني إسرائيل } [البقرة: 211] وقرأ الجحدري وقتادة والحسن بخلاف عنه " يساءلون " أي يسأل بعضهم بعضاً. قال الجحدري " يتساءلون "

                            وقال السمين

                            قوله: " وما زادَهُمْ " فاعلُ " زادهم " ضميرُ الوَعْدِ أي: وما زادهم وَعْدُ اللَّهِ أو الصدقُ. وقال مكي: " ضميرُ النظر؛ لأنَّ قولَه: " لَمَّا رأى " بمعنى: لَمَّا نظر ". وقال أيضاً: " وقيل: ضمير الرؤية. وإنما ذُكِّر لأن تأنيثها غيرُ حقيقي " ولم يَذْكُرْ غيرَهما. وهذا عجيبٌ منه؛ حيث حَجَّر واسعاً مع الغُنْيَةِ عنه.

                            وقرأ ابنُ أبي عبلة " وما زادُوهم " بضمير الجمع. ويعود للأحزابِ؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أخبرهم أنَّ الأحزابَ تَأْتيهم بعد عشرٍ أو تسعٍ.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #299
                              الجوهرة الثانية بعد الثلاثمائة

                              قال ابن عاشور

                              والمبيِّنة بصيغة اسم الفاعل مبالغة في بيان كونها فاحشة ووضوحه حتى كأنها تبيِّن نفسها وكذلك قرأها الجمهور. وقرأ ابن كثير وأبو بكر بفتح الياء، أي يبيّنها فاعِلها

                              وقال الطبري

                              واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { يُضَاعَفْ لَهَا العَذَابُ } بـالألف، غير أبـي عمرو، فإنه قرأ ذلك «يُضَعَّفْ» بتشديد العين تأوّلاً منه فـي قراءته ذلك أن يضعَّف، بـمعنى تضعيف الشيء مرّة واحدة، وذلك أن يجعل الشيء شيئين، فكأن معنى الكلام عنده أن يجعل عذاب من يأتـي من نساء النبـيّ صلى الله عليه وسلم بفـاحشة مبـينة فـي الدنـيا والآخرة، مثلـي عذاب سائر النساء غيرهنّ، ويقول إنَّ { يُضَاعَفْ } بـمعنى أنْ يجْعَل إلـى الشيء مثلاه، حتـى يكون ثلاثة أمثاله فكأن معنى من قرأ { يُضَاعَفْ } عنده كان أن عذابها ثلاثة أمثال عذاب غيرها من النساء من غير أزواج النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فلذلك اختار «يضعَّف» علـى يضاعف. وأنكر الآخرون الذين قرءوا ذلك يضاعف ما كان يقول فـي ذلك، ويقولون لا نعلـم بـين ويُضاعَفْ ويُضَعَّفْ فرقاً. والصواب من القراءة فـي ذلك ما علـيه قرّاء الأمصار، وذلك { يُضَاعَفْ }. وأما التأويـل الذي ذهب إلـيه أبو عمرو، فتأويـل لا نعلـم أحداً من أهل العلـم ادّعاه غيره، وغير أبـي عُبـيدة معمر بن الـمثنى، ولا يجوز خلاف ما جاءت به الـحجة مـجمعة علـيه بتأويـل لا برهان له من الوجه الذي يجب التسلـيـم له...

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #300
                                الجزء الثانى والعشرون

                                الجوهرة الثالثة بعد الثلاثمائة


                                قال ابن عطية

                                وقرأ الجمهور " فيطمعَ " بالنصب على أنه نصب بالفاء في جواب النهي، وقرأ الأعرج وأبان بن عثمان " فيطمعِ " بالجزم وكسر للالتقاء وهذه فاء عطف محضة وكأن النهي دون جواب ظاهر، وقراءة الجمهور أبلغ في النهي لأنها تعطي أن الخضوع سبب الطمع، قال أبو عمرو الداني قرأ الأعرج وعيسى بن عمر " فيَطمِع " بفتح الياء وكسر الميم....

                                وقال السمين

                                قوله: " فَيَطْمَعَ " العامَّةُ على نصبه جواباً للنهي. والأعرج بالجزم فيكسِرُ العينَ لالتقاءِ الساكنين. ورُوي عنه وعن أبي السَّمَّال وابن عمر وابن محيصن بفتح الياء وكسر الميم. وهذا شاذٌّ؛ حيث تَوافَقَ الماضي والمضارعُ في حَرَكةٍ. ورُوي عن الأعرج أيضاً أنه قرأ بضمِّ الياء وكسرِ الميم مِنْ أطمع. وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أَنْ يكونَ الفاعلُ ضميراً مستتراً عائداً على الخضوعُ المريضَ القلبِ. ويحتمل أن يكون " الذي " فاعلاً، ومفعوله محذوف أي: فيُطْمِع المريضُ نفسَه.

                                وقال ابن الجوزى


                                { وقَرْنَ في بُيوتِكُنَّ } قرأ نافع، وعاصم إِلا أبان، وهبيرة، والوليد بن مسلم عن ابن عامر: { وقََرْنَ } بفتح القاف؛ وقرأ الباقون بكسرها. قال الفراء: من قرأ بالفتح، فهو من قَرَرْتُ في المكان، فخفِّفت، كما قال:{ ظَلْتَ عليه عاكفاً } [طه:97]، ومن قرأ بالكسر، فمن الوَقار، يقال: قِرْ في منزلك. وقال ابن قتيبة: من قرأ بالكسر، فهو من الوقار، يقال: وَقَرَ في منزله يَقِرُ وَقُوراً. ومن قرأ بنصب القاف جعله من القرار. وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأبو المتوكل { واقْرَرْنَ } باسكان القاف وبراءين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة. وقرأ ابن مسعود، وابن أبي عبلة مثله، إِلا أنهما كسرا الراء الأولى.

                                قال المفسرون: ومعنى الآية: الأمر لهن بالتوقُّر والسكون في بُيوتهنَّ وأن لا يَخْرُجْنَ...

                                تعليق

                                يعمل...