الجوهرة الثالثة والثلاثون بعد الثلاثمائة
قال ابن عطية
وقرأ جمهور الناس " بيديْ " بالتثنية. وقرأت فرقة: " بيديَّ " بفتح الياء، وقد جاء في كتاب الله:{ مما عملت أيدينا } [يس: 71] بالجمع....
وقال القرطبي
قوله تعالى: { قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ } هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة والكسائي. وقرأ ابن عباس ومجاهد وعاصم والأعمش وحمزة برفع الأول. وأجاز الفرّاء فيه الخفض. ولا اختلاف في الثاني في أنه منصوب بـ«ـأقول» ونصب الأوّل على الإغراء أي فاتبعوا الحق واستمعوا الحق، والثاني بإيقاع القول عليه. وقيل: هو بمعنى أُحِقّ الحقّ أي أفعله. قال أبو علي: الحق الأوّل منصوب بفعل مضمر أي يحق الله الحق، أو على القسم وحذف حرف الجر؛ كما تقول: الله لأفعلنّ؛ ومجازه: قال فبالحق وهو الله تعالى أقسم بنفسه. «والْحَقَّ أَقُولُ» جملة اعترضت بين القسم والمقسم عليه، وهو توكيد القصة، وإذا جعل الحق منصوباً بإضمار فعل كان «لأملانّ» على إرادة القسم. وقد أجاز الفرّاء وأبو عبيد أن يكون الحق منصوباً بمعنى حقاً «لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ» وذلك عند جماعة من النحويين خطأ؛ لا يجوز زيداً لأضربنّ؛ لأن ما بعد اللام مقطوع مما قبلها فلا يعمل فيه. والتقدير على قولهما لأملانّ جهنم حقّاً. ومن رفع «الحقّ» رفعه بالابتداء؛ أي فأنا الحقُّ أو الحقُّ مني. رويا جميعاً عن مجاهد. ويجوز أن يكون التقدير هذا الحقّ. وقول ثالث على مذهب سيبويه والفراء أن معنى فالحقّ لأملأن جهنم بمعنى فالحق أن أملأ جهنم. وفي الخفض قولان وهي قراءة ابن السَّمَيْقَع وطلحة بن مُصَرِّف: أحدهما أنه على حذف حرف القسم. هذا قول الفراء قال كما يقول: الله عز وجل لأفعلنّ. وقد أجاز مثل هذا سيبويه وغلطه فيه أبو العباس ولم يُجِز الخفض؛ لأن حروف الخفض لا تضمر، والقول الآخر أن تكون الفاء بدلاً من واو القسم؛ كما أنشدوا:
فمثـلِـكِ حُبْـلَـى قـد طَـرَقْـتُ ومُـرْضِـع....
وقال الطبري
اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { قالَ فـالـحَقُّ والـحَقَّ أقُولُ } فقرأه بعض أهل الـحجاز وعامة الكوفـيـين برفع الـحقّ الأوّل، ونصب الثانـي. وفـي رفع الـحقّ الأوّل إذا قُرىء كذلك وجهان أحدهما رفعه بضمير لله الـحقّ، أو أنا الـحقّ وأقول الـحقّ. والثانـي أن يكون مرفوعاً بتأويـل قوله { لأَمْلأَنَّ } فـيكون معنى الكلام حينئذٍ فـالـحقّ أن أملأ جهنـم منك، كما يقول عزمة صادقة لآتـينك، فرفع عزمة بتأويـل لآتـينك، لأن تأويـله أن آتـيك، كما قال{ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَـيَسْجُنُنَّهُ } فلا بدّ لقوله{ بَدَا لَهُمْ } من مرفوع، وهو مضمر فـي الـمعنى. وقرأ ذلك عامة قرّاء الـمدينة والبصرة وبعض الـمكيـين والكوفـيـين بنصب الـحقّ الأوّل والثانـي كلـيهما، بـمعنى حقاً لأملأن جهنـم والـحقّ أقول، ثم أدخـلت الألف واللام علـيه، وهو منصوب، لأن دخولهما إذا كان كذلك معنى الكلام وخروجهما منه سواء، كما سواء قولهم حمداً لله، والـحمد لله عندهم إذا نصب. وقد يحتـمل أن يكون نصبه علـى وجه الإغراء بـمعنى الزموا الـحقّ، واتبعوا الـحقّ، والأوّل أشبه لأن خطاب من الله لإبلـيس بـما هو فـاعل به وبتُبَّـاعه. وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب أن يقال إنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، لصحة معنـيـيهما. وأما الـحقّ الثانـي، فلا اختلاف فـي نصبه بـين قرّاء الأمصار كلهم، بـمعنى وأقول الـحقّ. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل
قال ابن عطية
وقرأ جمهور الناس " بيديْ " بالتثنية. وقرأت فرقة: " بيديَّ " بفتح الياء، وقد جاء في كتاب الله:{ مما عملت أيدينا } [يس: 71] بالجمع....
وقال القرطبي
قوله تعالى: { قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ } هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة والكسائي. وقرأ ابن عباس ومجاهد وعاصم والأعمش وحمزة برفع الأول. وأجاز الفرّاء فيه الخفض. ولا اختلاف في الثاني في أنه منصوب بـ«ـأقول» ونصب الأوّل على الإغراء أي فاتبعوا الحق واستمعوا الحق، والثاني بإيقاع القول عليه. وقيل: هو بمعنى أُحِقّ الحقّ أي أفعله. قال أبو علي: الحق الأوّل منصوب بفعل مضمر أي يحق الله الحق، أو على القسم وحذف حرف الجر؛ كما تقول: الله لأفعلنّ؛ ومجازه: قال فبالحق وهو الله تعالى أقسم بنفسه. «والْحَقَّ أَقُولُ» جملة اعترضت بين القسم والمقسم عليه، وهو توكيد القصة، وإذا جعل الحق منصوباً بإضمار فعل كان «لأملانّ» على إرادة القسم. وقد أجاز الفرّاء وأبو عبيد أن يكون الحق منصوباً بمعنى حقاً «لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ» وذلك عند جماعة من النحويين خطأ؛ لا يجوز زيداً لأضربنّ؛ لأن ما بعد اللام مقطوع مما قبلها فلا يعمل فيه. والتقدير على قولهما لأملانّ جهنم حقّاً. ومن رفع «الحقّ» رفعه بالابتداء؛ أي فأنا الحقُّ أو الحقُّ مني. رويا جميعاً عن مجاهد. ويجوز أن يكون التقدير هذا الحقّ. وقول ثالث على مذهب سيبويه والفراء أن معنى فالحقّ لأملأن جهنم بمعنى فالحق أن أملأ جهنم. وفي الخفض قولان وهي قراءة ابن السَّمَيْقَع وطلحة بن مُصَرِّف: أحدهما أنه على حذف حرف القسم. هذا قول الفراء قال كما يقول: الله عز وجل لأفعلنّ. وقد أجاز مثل هذا سيبويه وغلطه فيه أبو العباس ولم يُجِز الخفض؛ لأن حروف الخفض لا تضمر، والقول الآخر أن تكون الفاء بدلاً من واو القسم؛ كما أنشدوا:
فمثـلِـكِ حُبْـلَـى قـد طَـرَقْـتُ ومُـرْضِـع....
وقال الطبري
اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { قالَ فـالـحَقُّ والـحَقَّ أقُولُ } فقرأه بعض أهل الـحجاز وعامة الكوفـيـين برفع الـحقّ الأوّل، ونصب الثانـي. وفـي رفع الـحقّ الأوّل إذا قُرىء كذلك وجهان أحدهما رفعه بضمير لله الـحقّ، أو أنا الـحقّ وأقول الـحقّ. والثانـي أن يكون مرفوعاً بتأويـل قوله { لأَمْلأَنَّ } فـيكون معنى الكلام حينئذٍ فـالـحقّ أن أملأ جهنـم منك، كما يقول عزمة صادقة لآتـينك، فرفع عزمة بتأويـل لآتـينك، لأن تأويـله أن آتـيك، كما قال{ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَـيَسْجُنُنَّهُ } فلا بدّ لقوله{ بَدَا لَهُمْ } من مرفوع، وهو مضمر فـي الـمعنى. وقرأ ذلك عامة قرّاء الـمدينة والبصرة وبعض الـمكيـين والكوفـيـين بنصب الـحقّ الأوّل والثانـي كلـيهما، بـمعنى حقاً لأملأن جهنـم والـحقّ أقول، ثم أدخـلت الألف واللام علـيه، وهو منصوب، لأن دخولهما إذا كان كذلك معنى الكلام وخروجهما منه سواء، كما سواء قولهم حمداً لله، والـحمد لله عندهم إذا نصب. وقد يحتـمل أن يكون نصبه علـى وجه الإغراء بـمعنى الزموا الـحقّ، واتبعوا الـحقّ، والأوّل أشبه لأن خطاب من الله لإبلـيس بـما هو فـاعل به وبتُبَّـاعه. وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب أن يقال إنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، لصحة معنـيـيهما. وأما الـحقّ الثانـي، فلا اختلاف فـي نصبه بـين قرّاء الأمصار كلهم، بـمعنى وأقول الـحقّ. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل
تعليق