كشف الأنوار عن أسرار القراءات

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #331
    الجوهرة الثالثة والثلاثون بعد الثلاثمائة

    قال ابن عطية

    وقرأ جمهور الناس " بيديْ " بالتثنية. وقرأت فرقة: " بيديَّ " بفتح الياء، وقد جاء في كتاب الله:{ مما عملت أيدينا } [يس: 71] بالجمع....

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ } هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة والكسائي. وقرأ ابن عباس ومجاهد وعاصم والأعمش وحمزة برفع الأول. وأجاز الفرّاء فيه الخفض. ولا اختلاف في الثاني في أنه منصوب بـ«ـأقول» ونصب الأوّل على الإغراء أي فاتبعوا الحق واستمعوا الحق، والثاني بإيقاع القول عليه. وقيل: هو بمعنى أُحِقّ الحقّ أي أفعله. قال أبو علي: الحق الأوّل منصوب بفعل مضمر أي يحق الله الحق، أو على القسم وحذف حرف الجر؛ كما تقول: الله لأفعلنّ؛ ومجازه: قال فبالحق وهو الله تعالى أقسم بنفسه. «والْحَقَّ أَقُولُ» جملة اعترضت بين القسم والمقسم عليه، وهو توكيد القصة، وإذا جعل الحق منصوباً بإضمار فعل كان «لأملانّ» على إرادة القسم. وقد أجاز الفرّاء وأبو عبيد أن يكون الحق منصوباً بمعنى حقاً «لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ» وذلك عند جماعة من النحويين خطأ؛ لا يجوز زيداً لأضربنّ؛ لأن ما بعد اللام مقطوع مما قبلها فلا يعمل فيه. والتقدير على قولهما لأملانّ جهنم حقّاً. ومن رفع «الحقّ» رفعه بالابتداء؛ أي فأنا الحقُّ أو الحقُّ مني. رويا جميعاً عن مجاهد. ويجوز أن يكون التقدير هذا الحقّ. وقول ثالث على مذهب سيبويه والفراء أن معنى فالحقّ لأملأن جهنم بمعنى فالحق أن أملأ جهنم. وفي الخفض قولان وهي قراءة ابن السَّمَيْقَع وطلحة بن مُصَرِّف: أحدهما أنه على حذف حرف القسم. هذا قول الفراء قال كما يقول: الله عز وجل لأفعلنّ. وقد أجاز مثل هذا سيبويه وغلطه فيه أبو العباس ولم يُجِز الخفض؛ لأن حروف الخفض لا تضمر، والقول الآخر أن تكون الفاء بدلاً من واو القسم؛ كما أنشدوا:
    فمثـلِـكِ حُبْـلَـى قـد طَـرَقْـتُ ومُـرْضِـع....

    وقال الطبري

    اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { قالَ فـالـحَقُّ والـحَقَّ أقُولُ } فقرأه بعض أهل الـحجاز وعامة الكوفـيـين برفع الـحقّ الأوّل، ونصب الثانـي. وفـي رفع الـحقّ الأوّل إذا قُرىء كذلك وجهان أحدهما رفعه بضمير لله الـحقّ، أو أنا الـحقّ وأقول الـحقّ. والثانـي أن يكون مرفوعاً بتأويـل قوله { لأَمْلأَنَّ } فـيكون معنى الكلام حينئذٍ فـالـحقّ أن أملأ جهنـم منك، كما يقول عزمة صادقة لآتـينك، فرفع عزمة بتأويـل لآتـينك، لأن تأويـله أن آتـيك، كما قال{ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَـيَسْجُنُنَّهُ } فلا بدّ لقوله{ بَدَا لَهُمْ } من مرفوع، وهو مضمر فـي الـمعنى. وقرأ ذلك عامة قرّاء الـمدينة والبصرة وبعض الـمكيـين والكوفـيـين بنصب الـحقّ الأوّل والثانـي كلـيهما، بـمعنى حقاً لأملأن جهنـم والـحقّ أقول، ثم أدخـلت الألف واللام علـيه، وهو منصوب، لأن دخولهما إذا كان كذلك معنى الكلام وخروجهما منه سواء، كما سواء قولهم حمداً لله، والـحمد لله عندهم إذا نصب. وقد يحتـمل أن يكون نصبه علـى وجه الإغراء بـمعنى الزموا الـحقّ، واتبعوا الـحقّ، والأوّل أشبه لأن خطاب من الله لإبلـيس بـما هو فـاعل به وبتُبَّـاعه. وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب أن يقال إنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، لصحة معنـيـيهما. وأما الـحقّ الثانـي، فلا اختلاف فـي نصبه بـين قرّاء الأمصار كلهم، بـمعنى وأقول الـحقّ. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #332
      سورة الزمر

      الجوهرة الثالثة والثلاثون بعد الثلاثمائة


      قال ابن عطية

      وقوله تعالى: { والذين اتخذوا } رفع بالابتداء، وخبره في المحذوف المقدر، تقديره: يقولون ما نعبدهم، وفي مصحف ابن مسعود: " قالوا ما نعبدهم " ، وهي قراءة ابن عباس ومجاهد وابن جبير.....

      وقال السمين

      قوله: " لِيُضِلَّ " قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمروٍ " لِيَضِلَّ " بفتح الياء أي: ليفعلَ الضلالَ بنفسه. والباقون بضمِّها أي: لم يقنع بضلالِه في نفسِه حتى يَحْمِلَ غيرَه عليه، فمفعولُه محذوفٌ وله نظائرُ تقدَّمَتْ. واللامُ يجوزُ أن تكونَ للعلةِ، وأن تكونَ للعاقبة....

      وقال ابن عطية

      وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة: " أمَن " بتخفيف الميم، وهي قراءة أهل مكة والأعمش وعيسى وشيبة بن نصاح، ورويت عن الحسن، وضعفها الأخفش وأبو حاتم. وقرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي والحسن والأعرج وقتادة وأبو جعفر: " أمّن " بتشديد الميم، فأما القراءة الأولى فلها وجهان،

      أحدهما: وهو الأظهر أن الألف تقرير واستفهام، وكأنه يقول: أهذا القانت خير أم هذا المذكور الذي يتمتع بكفره قليلاً وهو من أصحاب النار؟ وفي الكلام حذف يدل عليه سياق الآيات مع قوله آخراً: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } ، ونظيره قول الشاعر [امرىء القيس]: [الطويل]

      فأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا
      ويوقف على هذا التأويل على قوله: { رحمة ربه }.

      والوجه الثاني: أن يكون الألف نداء، والخطاب لأهل هذه الأوصاف، كأنه يقول: أصاحب هذه الصفات { قل هل يستوي } فهذا السؤال بـ { هل } هو للقانت، ولا يوقف على التأويل على قوله: { رحمة ربه } ، وهذا معنى صحيح، إلا أنه أجنبي من معنى الآيات قبله وبعده، وضعفه أبو علي الفارسي. وقال مكي: إنه لا يجوز عند سيبويه، لأن حرف النداء لا يسقط مع المبهم وليس كما قال مكي، أما مذهب سيبويه في أن حرف النداء لا يسقط مع الميم، فنعم، لأنه يقع الإلباس الكثير بذلك، وأما أن هذا الموضع سقط فيه حرف النداء فلا، والألف ثابتة فيه ظاهرة،

      وأما القراءة بتشديد الميم فإنها: " أم " دخلت على: " من " والكلام على هذه القراءة لا يحتمل إلا المعادلة بين صنفين، فيحتمل أن يكون ما يعادل " أم " متقدماً في التقدير، كأنه يقول: أهذا الكافر خير أم من، ويحتمل أن تكون " أم " قد ابتدأ بها بعد إضراب مقدر ويكون المعادل في آخر الكلام، والأول أبين......

      وقال القرطبي

      . وقرأ أهل الكوفة وأهل المدينة «وَرَجُلاً سَلَماً» وقرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وعاصم الجَحْدَري وأبو عمرو وابن كثير ويعقوب «وَرَجُلاً سَالِماً» واختاره أبو عبيد لصحة التفسير فيه. قال لأن السالم الخالص ضدّ المشترك، والسَّلَم ضدّ الحرب ولا موضع للحرب هنا. النحاس: وهذا الاحتجاج لا يلزم؛ لأن الحرف إذا كان له معنيان لم يحمل إلا على أولاهما، فهذا وإن كان السلم ضدّ الحرب فله موضع آخر؛ كما يقال لك في هذا المنزل شركاء فصار سلماً لك. ويلزمه أيضاً في سالم ما ألزم غيره؛ لأنه يقال شيء سالم أي لا عاهة به. والقراءتان حسنتان قرأ بهما الأئمة. واختار أبو حاتم قراءة أهل المدينة «سَلَماً» قال وهذا الذي لا تنازع فيه. وقرأ سعيد بن جبير وعكرمة وأبو العالية ونصر «سِلْماً» بكسر السين وسكون اللام. وسِلْماً وسَلَماً مصدران، والتقدير: ورجلاً ذا سلم فحذف المضاف و«مَثَلاً» صفة على التمييز، والمعنى هل تستوي صفتاهما وحالاهما. وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس. { ظ±لْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } الحق فيتبعونه.

      وقال السمين


      قوله: " مَثَلاً " منصوبٌ على التمييزِ المنقولِ من الفاعليةِ إذ الأصلُ: هل يَسْتَوي مَثَلُهما. وأُفْرد التمييزُ لأنه مقتصرٌ عليه أولاً في قولِه: { ضَرَبَ ظ±للَّهُ مَثَلاً }. وقرِئَ " مِثْلَيْن " فطابَقَ حالَيْ الرجلين. وقال الزمخشري - فيمَنْ قرأ مِثْلين -: " إنَّ الضميرَ في " يَسْتَويان " للمِثْلين؛ لأنَّ التقديرَ: مِثْلَ رجلٍ، ومثلَ رجلٍ.

      والمعنى: هل يَسْتويان فيما يَرْجِعُ إلى الوصفيَّة كما تقول: كفى بهما رجلين ".

      قال الشيخ: " والظاهرُ أنه يعود الضميرُ في " يَسْتَويان " على " رَجُلَيْن "...

      وقال القرطبي

      قوله تعالى: { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ } وقرأ ابن محيصن وابن أبي عَبْلة وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق { إِنَّكَ مَائِتٌ وَإِنَّهُمْ مَائِتُونَ } وهي قراءة حسنة وبها قرأ عبد الله بن الزبير. النحاس: ومثل هذه الألف تحذف في الشواذ و { مائت } في المستقبل كثير في كلام العرب؛ ومثله ما كان مريضاً وإنه لمارض من هذا الطعام. وقال الحسن والفراء والكسائي: الميّت بالتشديد من لم يمت وسيموت، والمَيْت بالتخفيف من فارقته الروح؛ فلذلك لم تخفف هنا.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #333
        الجزء الرابع والعشرون

        الجوهرة الرابعة والثلاثون بعد الثلاثمائة


        قال ابن عطية

        وقرأ أبو صالح ومحمد بن جحادة وعكرمة بن سليمان: " وصدَق به " بتخفيف الدال، بمعنى استحق به اسم الصدق، فعلى هذه القراءة يكون إسناد الأفعال كلها إلى محمد عليه السلام، وكأن أمته في ضمن القول، ...

        وقوله تعالى: { أليس الله بكاف عبده } تقوية لنفس النبي عليه السلام، لأن كفار قريش كانت خوفته من الأصنام، وقالوا يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك.

        وقرأ حمزة والكسائي: " عباده " يريد الأنبياء المختصين به، وأنت أحدهم، فيدخل في ذلك المطيعون من المؤمنين والمتوكلون على الله، وهذه قراءة أبي جعفر ومجاهد وابن وثاب وطلحة والأعمش. وقرأ الباقون: " عبده " وهو اسم جنس، وهي قراءة الحسن وشيبة وأهل المدينة ويقوي أن الإشارة إلى محمد عليه السلام قوله: { ويخوفونك }.....

        وقرأ جمهور القراء والأعرج وأبو جعفر والأعمش وعيسى وابن وثاب: " كاشفاتُ ضرِّه " بالإضافة. وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم: " كاشفاتٌ ضرَّه " بالتنوين والنصب في الراء، وهي قراءة شيبة والحسن وعيسى بخلاف عنه وعمرو بن عبيد، وهذا هو الوجه فيما لم يقع بعد، وكذلك الخلاف في: { ممسكات رحمته }....

        وقوله: { بلى } جواب لنفي مقدر في قوله: هذه النفس كأنها قالت: فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر، أو قالت: فإني لم يتبين لي الأمر في الدنيا ونحو هذا، وحق { بلى } أن تجيء بعد نفي عليه تقرير، وقرأ جمهور الناس " جاءتكَ " بفتح الكاف، وبفتح التاء من قوله: " فكذبتَ " و " استكبرتَ وكنتَ " على مخاطبة الكافر ذي النفس. وقرأ ابن يعمر والجحدري بكسر الكاف والتاء في الثلاثة على خطاب النفس المذكورة. قال أبو حاتم: روتها أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ الأعمش: " بلى قد جاءته " بالهاء.....

        وقرأ جمهور القراء: " بمفازتهم " وذلك على اسم الجنس، وهو مصدر من الفوز. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: " بمفازاتهم " على الجمع من حيث النجاة أنواع، الأسباب مختلفة وهي قراءة الحسن والأعرج وأبي عبد الرحمن والأعمش، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: وينجي الله الذين اتقوا بأسباب أو بدواعي مفازاتهم. قال السدي: { بمفازتهم } بفضائلهم. وقال ابن زيد بأعمالهم....

        وقرأ قتادة: " في الصوَر " بفتح الواو، وهي جمع صورة....

        قوله: { الذين اتقوا ربهم } لفظ يعم كل من يدخل الجنة من المؤمنين الذين اتقوا الشرك، لأن الذين لم يتقوا المعاصي قد يساق منهم زمر وهم الذين سبق لهم أن يغفر الله لهم من أهل المشيئة، وأيضاً فالذين يدخلون النار ثم يخرجون منها قد يساقون زمراً إلى الجنة بعد ذلك فيصيرون من أهل هذه الآية، والواو في قوله: { وفتحت } مؤذنة بأنها قد فتحت قبل وصولهم إليها، وقد قالت فرقة: هي زائدة. وجواب { إذا } ، { فتحت } ، وقال الزجاج عن المبرد: جواب { إذا } محذوف، تقديره بعد قوله: { خالدين } فيها سعدوا. وقال الخليل: الجواب محذوف تقديره: حتى جاؤوها وفتحت أبوابها، وهذا كما قدر الخليل قول الله تعالى:

        { فلما أسلما وتله للجبين } [الصافات: 103] وكما قدر أيضاً قول امرىء القيس: [الطويل]
        فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى
        أي أجزنا وانتحى. وقال قوم: أشار إليهم ابن الأنباري وضعف قولهم:هذه واو الثمانية مستوعباً في سورة الكهف، وسقطت هذه الواو في مصحف ابن مسعود فهي كالأولى. ...

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #334
          الجوهرة الخامسة والثلاثون بعد الثلاثمائة

          سورة غافر


          قال ابن عطية

          وفي مصحف عبد الله بن مسعود: " كذلك سبقت كلمة ". والمعنى: كما أخذت أولئك المذكورين فأهلكتهم فكذلك حقت كلماتي على جميع الكفار من تقدم منهم ومن تأخر أنهم أهل النار وسكانها.

          وقرأ نافع وابن عامر: " كلمات " على الجمع، وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وابن نصاح وقرأ الباقون: " كلمة " على الإفراد وهي للجنس، وهي قراءة أبي رجاء وقتادة، وهذه كلها عبارة عن ختم القضاء عليهم.....

          وقرأ جمهور الناس: " جنات عدن " على جمع الجنات. وقرأ الأعمش في رواية المفضل: " جنة عدن " على الإفراد، وكذلك هو في مصحف ابن مسعود. والعدن: الإقامة....

          وقرأ أبي بن كعب: وجماعة: " لينذِر " بالياء وكسر الذال، وفي الفعل ضمير يحتمل أن يعود على الله تعالى، ويحتمل أن يعود على { الروح } ، ويحتمل أن يعود على { من } في قوله: { من يشاء }. وقرأ محمد بن السميفع اليماني: " لينذَر " بالياء وفتح الذال، وضم الميم من " يومُ " وجعل اليوم منذراً على الاتساع. وقرا جمهور الناس: " لتنذر " بالتاء على مخاطبة محمد عليه السلام، ويومَ " بالنصب....

          : { يدعون } معناه: يعبدون.

          وقرأ جمهور القراء: " يدعون " بالياء على ذكر الغائب. وقرأ نافع بخلاف عنه. وأبو جعفر وشيبة: " تدعون " بالتاء على معنى قل لهم يا محمد: والذين تدعون أنتم.....

          وقرأ ابن عامر وحده: " أشد منكم " بالكاف، وكذلك هي في مصاحف الشام، وذلك على الخروج من غيبة إلى الخطاب. وقرأ الباقون: " أشد منهم " وكذلك هي في سائر المصاحف، وذلك أوفق لتناسب ذكر الغيب....

          ثم رجع إلى قومه يريهم النصيحة والحماية لهم فقال: { إني أخاف أن يبدل دينكم }. والدين: السلطان، ومنه قول زهير:

          لئن حللت بجوٍّ من بني أسد في دين عمرو وحالت بيننا فدك
          وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: " وأن ". وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: " أو أن " ، ورجحها أبو عبيد بزيادة الحرف، فعلى الأولى خاف أمرين، وعلى الثانية: خاف أحد أمرين......

          وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم والحسن وقتادة والجحدري وأبو رجاء ومجاهد وسعيد بن المسيب ومالك بن أنس: " يُظهِر " بضم الياء وكسر الهاء. " الفسادَ " نصيباً. وقرأ ابن كثير وابن عامر: " يَظهرَ " بفتح الياء والهاء " الفسادُ " بالرفع على إسناد الفعل إليه، وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم والأعرج وعيسى والأعمش وابن وثاب. وروي عن الأعمش أنه قرأ: " ويظهرُ في الأرض الفساد " برفع الراء. وفي مصحف ابن مسعود: " ويظهر " بفتح الراء.....

          وقرأ الجمهور: { الرشاد } مصدر رشد، وفي قراءة معاذ بن جبل: " سبيل الرشّاد " بشد الشين، قال أبو الفتح: وهو اسم فاعل في بنيته مبالغة وهو من الفعل الثلاثي رشد فهو كعباد من عبد. وقال النحاس: هو لحن وتوهمه من الفعل الرباعي وقوله مردود. قال أبو حاتم: كان معاذ بن جبل يفسرها سبيل الله. ويبعد عندي هذا على معاذ رضي الله عنه، وهل كان فرعون إلا يدعي أنه إله، ويقلق بناء اللفظة على هذا التأويل...

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #335
            الجوهرة السادسة والثلاثون بعد الثلاثمائة

            قال ابن عطية

            وقوله: { يوم التنادي } معناه ينادي قوم قوماً ويناديهم الآخرون. واختلف المتأولون في { التنادي } المشار إليه، فقال قتادة: هو نداء أهل الجنة أهل النار{ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً }....وقرأت فرقة: " التنادْ " بسكون الدال في الوصل، وهذا على إجرائهم الوصل مجرى الوقف في غير ما موضع، وقرأ نافع وابن كثير: " التنادي " بالياء في الوصل والوقف وهذا على الأصل. وقرأ الباقون " التناد " بغير ياء فيهما، وروي ذلك عن نافع وابن كثير، وحذفت الياء مع الألف واللام حملاً على حذفها مع معاقبها وهو التنوين. وقال سيبويه: حذفت الياء تخفيفاً.

            وقرأ ابن عباس والضحاك وأبو صالح والكلبي: " التنادّ " بشد الدال، وهذا معنى آخر ليس من النداء، بل هو من ند البعير إذا هرب، وبهذا المعنى فسر ابن عباس والسدي هذه الآية، وروت هذه الفرقة في هذا المعنى حديثاً أن الله تعالى إذا طوى السماوات نزلت ملائكة كل سماء فكانت صفاً بعد صف مستديرة بالأرض التي عليها الناس للحساب، فإذا رأى العالم هو القيامة وأخرجت جهنم عنقها إلى أصحابها فر الكفار وندوا مدبرين إلى كل جهة فتردهم الملائكة إلى المحشر خاسئين لا عاصم لهم، قالت هذه الفرقة، ومصداق هذا الحديث في كتاب الله تعالى قوله:{ والملك على أرجائها } [الحاقة: 17] وقوله تعالى:{ وجاء ربك والملك صفاً صفاً } [الفجر: 22] وقوله تعالى:{ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان } [الرحمن: 33].

            وقال الطبري

            والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار، وهو تخفيف الدال وبغير إثبات الياء، وذلك أن ذلك هو القراءة التي عليها الحجة مجمعة من قرّاء الأمصار، وغير جائز خلافها فيما جاءت به نقلاً. فإذا كان ذلك هو الصواب، فمعنى الكلام ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضُهم بعضاً، إما من هول ما قد عاينوا من عظيم سلطان الله، وفظاعة ما غشيهم من كرب ذلك اليوم، وإما لتذكير بعضهم بعضاً إنجاز الله إياهم الوعد الذي وعدهم في الدنيا، واستغاثة من بعضهم ببعض، مما لقي من عظيم البلاء فيه

            وقال السمين

            قوله: " قَلْبِ متكبِّرٍ " قرأ أبو عمروٍ وابن ذكوان بتنوين " قلب " ، وَصَفا القلبَ بالتكبُّر والجَبَروتِ؛ لأنهما ناشئان منه، وإنْ كان المرادُ الجملةَ، كما وُصِف بالإِثمِ في قوله:{ فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ } [البقرة: 283]. والباقون بإضافة " قلب " إلى ما بعدَه أي: على كلِّ قَلْبِ شخصٍ متكبِّرٍ. وقد قَدَّرَ الزمخشريُّ مضافاً في القراءةِ الأولى أي: على كلِّ ذي قلب متكبر، تجعلُ الصفةَ لصاحبِ القلب. قال الشيخ: " ولا ضرورةَ تَدْعو إلى اعتقادِ الحذفِ ". قلت: بل ثَمَّ ضرورةٌ إلى ذلك وهو توافُقُ القراءَتَيْن، فإنه يَصيرُ الموصوفُ في القراءتَيْن واحداً، وهو صاحبُ القلب، بخلافِ عَدَم التقديرِ، فإنه يَصيرُ الموصوفُ في إحداهما القلبَ وفي الأخرى صاحبَه.

            وقال الطبري

            واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار، خلا أبي عمرو بن العلاء، على { كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ } بإضافة القلب إلى المتكبر، بمعنى الخبر عن أن الله طبع على قلوب المتكبرين كلها ومن كان ذلك قراءته، كان قوله «جبار». من نعت «متكبر». وقد رُوي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك «كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ على قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ». حدثني بذلك ابن يوسف، قال ثنا القاسم، قال ثني حجاج، عن هارون أنه كذلك في حرف ابن مسعود. وهذا الذي ذُكر عن ابن مسعود من قراءته يحقق قراءة من قرأ ذلك بإضافة قلب إلى المتكبر، لأن تقديم «كل» قبل القلب وتأخيرها بعده لا يغير المعنى، بل معنى ذلك في الحالتين واحد. وقد حُكي عن بعض العرب سماعاً هو يرجِّل شعره يوم كلّ جمعة، يعني كلّ يوم جمعة. وأما أبو عمرو فقرأ ذلك بتنوين القلب وترك إضافته إلى متكبر، وجعل المتكبر والجبار من صفة القلب. وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بإضافة القلب إلى المتكبر، لأن التكبر فعل الفاعل بقلبه، كما أن القاتل إذا قتل قتيلاً وإن كان قتله بيده، فإن الفعل مضاف إليه، وإنما القلب جارحة من جوارح المتكبر. وإن كان بها التكبر، فإن الفعل إلى فاعله مضاف، نظير الذي قلنا في القتل، وذلك وإن كان كما قلنا، فإن الأخرى غير مدفوعة، لأن العرب لا تمنع أن تقول بطشت يد فلان، ورأت عيناه كذا، وفهم قلبه، فتضيف الأفعال إلى الجوارح، وإن كانت في الحقيقة لأصحابها.

            وقال السمين

            قوله: " فَأَطَّلِعَ " العامَّةُ على رفعِه عَطْفاً على " أَبْلُغُ " فهو داخِلٌ في حَيِّزِ الترجِّي. وقرأ حفصٌ في آخرين بنصبِه. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه جوابُ الأمرِ في قولِه: " ابْنِ لي " فنُصِبَ بأَنْ مضمرةً بعد الفاءِ في جوابِه على قاعدة البصريين كقولِه:
            3933 ـ يا ناقُ سِيْري عَنَقاً فَسِيحا إلى سليمانَ فَنَسْتريحا/
            وهذا أَوْفَقُ لمذهب البصريين. الثاني: أنه منصوبٌ. قال الشيخ: " عَطْفاً على التوهُّمِ لأنَّ خبر " لعلَّ " كثيراً جاء مَقْروناً بـ " أن " ، كثيراً في النظمِ وقليلاً في النثر. فمَنْ نَصَبَ تَوَهَّم أنَّ الفعلَ المرفوعَ الواقعَ خبراً منصوبٌ بـ " أنْ " ، والعطفُ على التوهُّمِ كثيرٌ، وإنْ كان لا ينقاسُ " انتهى. الثالث: أن يَنْتَصِبَ على جوابِ الترجِّي في " لعلَّ " ، وهو مذهبٌ كوفي استشهد أصحابُه بهذه القراءةِ وبقراءة عاصم{ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىظ° أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ } [عبس: 3-4] بنصب " فتنفَعَه " جواباً لِقوله: " لعلَّه ". وإلى هذا نحا الزمخشري قال: " تشبيهاً للترجِّي بالتمني " والبصريُّون يأبَوْن ذلك، ويُخَرِّجُون القراءتَيْنِ على ما تقدَّم. وفي سورة عبس يجوز أن [يكون] جواباً للاستفهام في قولِه: " وما يُدْريك " فإنه مترتبٌ عليه معنىً. وقال ابن عطية وابن جُبارة الهُذلي: " على جواب التمني " وفيه نظرٌ؛ إذ ليس في اللفظِ تَمَنٍّ، إنَّما فيه تَرَجٍّ. وقد فَرَّقَ الناسُ بين التمني والترجِّي: بأنَّ الترجِّيَ لا يكونُ إلاَّ في الممكنِ عكسَ التمني، فإنه يكونُ فيه وفي المستحيلِ كقولِه:
            3934 ـ لَيْتَ الشبابَ هو الرَّجيعُ على الفتى والشيبُ كان هو البَدِئُ الأولُ

            وقال ابن عطية

            وقرأ الجمهور: " وصد عن السبيل " بفتح الصاد بإسناد الفعل إلى فرعون. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وجماعة: " وصُدَّ " بضم الصاد وفتح الدال المشددة عطفاً على { زين } وحملاً عليه....

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #336
              الجوهرة السابعة والثلاثون بعد الثلاثمائة

              قال السمين

              وقرأ الكسائي وحمزة ونافع وحفص " أدْخِلُوا " بقطع الهمزةِ أمراً مِنْ أَدْخَلَ، فآلَ فرعون مفعولٌ أولُ، و " أشدَّ العذاب " مفعولٌ ثانٍ. والباقون " ادْخُلوا " بهمزةِ وصلٍ مِنْ دَخَلَ يَدْخُلُ....

              وقال الطبري

              وقوله { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذَابِ } اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة قرّاء أهل الحجاز والعراق سوى عاصم وأبي عمرو { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ } بفتح الألف من أدخلوا في الوصل والقطع بمعنى الأمر بإدخالهم النار. وإذا قُرىء ذلك كذلك، كان الآل نصباً بوقوع أدخلوا عليه، وقرأ ذلك عاصم وأبو عمرو «وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا» يوصل الألف وسقوطها في الوصل من اللفظ، وبضمها إذا ابتدىء بعد الوقف على الساعة، ومن قرأ ذلك كذلك، كان الآل على قراءته نصباً بالنداء، لأن معنى الكلام على قراءته ادخلو يا آل فرعون أشدّ العذاب. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال إنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. فمعنى الكلام إذن ويوم تقوم الساعة يقال لآل فرعون ادخلوا يا آل فرعون أشدّ العذاب، فهذا على قراءة من وصل الألف من ادخلوا ولم يقطع، ومعناه على القراءة الأخرى، ويوم تقوم الساعة يقول الله لملائكته { أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذَابِ }.

              وقال ابن عطية

              وقرأ أكثر القراء والأعرج وأبو جعفر وشيبة والحسن: " يتذكرون " بالياء على الكناية عن الغائب. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وقتادة وطلحة وعيسى وأبو عبد الرحمن: " تتذكرون " بالتاء من فوق على المخاطبة. والمعنى: قل لهم يا محمد. ثم جزم الإخبار بأن الساعة آتية، وهي القيامة المتضمنة للبعث من القبور والحساب بين يدي الله تعالى، واقتران الجمع إلى الجنة وإلى النار.....

              وقرأت فرقة: " تؤفكون " بالتاء، وقرأت فرقة: " يؤفكون " بالياء، والمعنى في القراءة الأولى قل لهم.

              وقال القرطبي

              { وظ±لسَّلاَسِلُ } بالرفع قراءة العامة عطفاً على الأغلال. قال أبو حاتم: { يُسْحَبُونَ } مستأنف على هذه القراءة. وقال غيره: هو في موضع نصب على الحال، والتقدير: «إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ» مسحوبين. وقرأ ابن عباس وأبو الجوزاء وعكرمة وابن مسعود «والسَّلاسِلَ» بالنصب «يُسْحَبُونَ» بفتح الياء والتقدير في هذه القراءة ويسحبون السلاسل. قال ابن عباس: إذا كانوا يجرونها فهو أشدّ عليهم. وحكي عن بعضهم «والسلاسِلِ» بالجر ووجهه أنه محمول على المعنى؛ لأن المعنى أعناقهم في الأغلال والسلاسلِ؛ قاله الفرّاء. وقال الزجاج: ومن قرأ «والسلاسِلِ يسحبون» بالخفض فالمعنى عنده وفي «السلاسِلِ يُسْحَبُونَ». قال ابن الأنباري: والخفض على هذا المعنى غير جائز؛ لأنك إذا قلت زيد في الدار لم يحسن أن تضمر «في» فتقول زيد الدارِ، ولكن الخفض جائز على معنى إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل، فتخفض السلاسل على النسق على تأويل الأغلال؛ لأن الأغلال في تأويل الخفض؛ كما تقول: خاصم عبد الله زيداً العاقلين فتنصب العاقلين. ويجوز رفعهما؛ لأن أحدهما إذا خاصم صاحبه فقد خاصمه صاحبه؛ أنشد الفرّاء:
              قد سَالَم الحياتِ مِنه القدَمَا الأُفْعُوَانَ والشُّجاعَ الشَّجْعَما
              فنصب الأفعوان على الإتباع للحيات إذا سالمت القدم فقد سالمتها القدم. فمن نصب السلاسل أو خفضها لم يقف عليها.

              وقال ابن عطية

              وقرأ جمهور الناس: " والسلاسلُ " عطفاً على { الأغلال }. وقرأ ابن عباس وابن مسعود: " والسلاسلَ " بالنصب " يسحَبون " بفتح الحاء وإسناد الفعل إليهم وإيقاع الفعل على " السلاسل ". وقرأت فرقة " والسلاسلِ " بالخفض على تقدير إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل. فعطف على المراد من الكلام لا على ترتيب اللفظ، إذ ترتيبه فيه قلب، وهو على حد قول العرب: أدخلت القلنسوة في رأسي. وفي مصحف أبي بن كعب: " وفي السلاسل يسحبون

              وقال الطبري

              وقرأت قراء الأمصار والسلاسلُ، برفعها عطفاً بها على الأغلال على المعنى الذي بيَّنت. وذُكر عن ابن عباس أنه كان يقرؤه «والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ» بنصب السلاسل في الحميم. وقد حُكي أيضاً عنه أنه كان يقول إنما هو وهم في السلاسل يسحبون، ولا يجيز أهل العلم بالعربية خفض الاسم والخافض مضمر. وكان بعضهم يقول في ذلك لو أن متوهِّماً قال إنما المعنى إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل يسحبون، جاز الخفض في السلاسل على هذا المذهب، وقال مثله، مما ردّ إلى المعنى، قول الشاعر
              قَدْ سَالمَ الحَيَّاتُ مِنْهُ القَدَما الأُفْعُوَانَ والشُّجاعَ الأَرْقَما
              فنصب الشُّجاع والحيات قبل ذلك مرفوعة، لأن المعنى قد سالمت رجله الحيات وسالمتها، فلما احتاج إلى نصب القافية، جعل الفعل من القدم واقعاً على الحيات. والصواب من القراءة عندنا في ذلك ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة عليه، وهو رفع السلاسل عطفاً بها على ما في قوله { فِي أعْناقِهِمْ } من ذكر الأغلال

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #337
                الجوهرة الثامنة والثلاثون بعد الثلاثمائة

                سورة فصلت


                { حـم}

                قلت انا اسامة ربما سكتة ابي جعفر علي الحاء والميم كما قال العلماء لها حكمة وسر لايطلع عليها الا اهل الخصوصية والله اعلم

                قال ابن عطية

                والوقر: الثقل في الأذن الذي يمنع السمع.

                وقرأ ابن مصرف: " وِقر " بكسر الواو.

                قال السمين

                قوله: { قُلْ }: قرأ ابنُ وثَّاب والأعمش " قال " فعلاً ماضياً خبراً عن الرسولِ. والرسمُ يَحْتَملهما، وقد تقدَّم مثلُ هذا في الأنبياءِ وآخرِ المؤمنين. وقرأ الأعمشُ والنخعيُّ " يُوْحِي " بكسر الحاء أي: اللَّهُ تعالى.

                قال القرطبي

                سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } قال الحسن: المعنى في أربعة أيام مستوية تامة. الفراء: في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: وقدر فيها أقواتها سواء للمحتاجين. واختاره الطبري. وقرأ الحسن البصري ويعقوب الحضرمي «سَوَاءٍ لِلسَّائِلِينَ» بالجر. وعن ابن القعقاع «سَواءٌ» بالرفع؛ فالنصب على المصدر و«سَوَاءً» بمعنى استواء أي استوت استواء. وقيل: على الحال والقطع؛ والجر على النعت لأيام أو لأربعة أي «فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ» مستوية تامة. والرفع على الابتداء والخبر «لِلسَّائِلِينَ» أو على تقدير هذه «سَوَاءٌ لِلسَّائِلِينَ». وقال أهل المعاني: معنى «سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ» ولغير السائلين؛ أي خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل، ويعطي من سأل ومن لا يسأل.

                وقال ابن الجوزى

                قوله تعالى: { سواءً } قرأ أبو جعفر: { سواءٌ } بالرفع. وقرأ يعقوب، وعبد الوارث: " سواءٍ " بالجر. وقرأ الباقون من العشرة: بالنصب قال الزجاج: من قرأ بالخفض، جعل " سواءٍ " من صفة الأيّام فالمعنى: في أربعة أيّامٍ مستوِياتٍ تامَّاتٍ؛ ومن نصب، فعلى المصدر؛ فالمعنى: استوت سواءً واستواءً؛ ومن رفع، فعلى معنى: هي سواءٌ.

                وفي قوله: { للسّائلِينَ } وجهان.

                أحدهما: للسائلين القوت، لأن كلاًَ يطلُب القوت ويسألُه.

                والثاني: لمن يسأل: في كم خُلقت الأرضُ؟ فيقال: خُلقتْ في أربعة أيّام سواء، لا زيادة ولا نقصان.

                وقال الطبري

                واختلفت القراء في قراءة ذلك. فقرأته عامة قراء الأمصار غير أبي جعفر والحسن البصري { سَوَاءً } بالنصب. وقرأه أبو جعفر القارىء «سَوَاءٌ» بالرفع. وقرأ الحسن «سَوَاءٍ» بالجر. والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراءة الأمصار، وذلك قراءته بالنصب لإجماع الحجة من القراء عليه، ولصحة معناه. وذلك أن معنى الكلام قدر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم إليه الحاجة، وعلى ما يصلحهم. وقد ذُكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك «وَقَسَّمَ فِيها أقْوَاتَها». وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب سواءً، فقال بعض نحويي البصرة من نصبه جعله مصدراً، كأنه قال استواء. قال وقد قُرىء بالجرّ وجعل اسماً للمستويات أي في أربعة أيام تامَّة. وقال بعض نحويي الكوفة من خفض سواء، جعلها من نعت الأيام، وإن شئت من نعت الأربعة، ومن نصبها جعلها متَّصلة بالأقوات. قال وقد تُرفع كأنه ابتداء، كأنه قال ذلك { سَوَاءً للسَّائِلِينَ } يقول لمن أراد علمه. والصواب من القول في ذلك أن يكون نصبه إذا نصب حالاً من الأقوات، إذ كانت سواء قد شبهت بالأسماء النكرة، فقيل مررت بقوم سواء، فصارت تتبع النكرات، وإذا تبعت النكرات انقطعت من المعارف فنصبت، فقيل مررت بإخوتك سواء، وقد يجوز أن يكون إذا لم يدخلها تثنية ولا جمع أن تشبه بالمصادر. وأما إذا رُفعت، فإنما تُرفع ابتداء بضمير ذلك ونحوه، وإذا جُرّت فعلى الإتباع للأيام أو للأربعة.

                وقال ابن عطية

                وقرأ الجمهور: " إيتيا " من أتى يأتي " قالتا أتينا " على وزن فعلنا، وذلك بمعنى إيتيا وإرادتي فيكما، وقرأ ابن عباس وابن جبير ومجاهد: " آيتيا " من آتى يؤتى " قالتا آتينا " على وزن أفعلنا، وذلك بمعنى أعطيا من أنفسكما من الطاعة ما أردته منكما، والإشارة بهذا كله إلى تسخيره وما قدره الله من أعمالها.....

                وقرأ جمهور الناس: " صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " وقرأ النخعي وأبو عبد الرحمن وابن محيصن " صعقة مثل صعقة " ، فأما هذه القراءة الأخيرة فبينة المعنى، لأن الصعقة: الهلاك يكون معها في الأحيان قطعة نار، فشبهت هنا وقعة العذاب بها، لأن عاداً لم تعذب إلا بريح، وإنما هذا تشبيه واستعارة، وبالوقيعة فسر هنا " الصاعقة " ،...

                وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والأعرج وعيسى والنخعي: بسكون الحاء وهو جمع نحس، يقال يوم نحس، فهو مصدر يوصف به أحياناً وعلى الصفة به جمع في هذه الآية، واحتج أبو عمرو لهذه القراءة بقوله:{ يوم نحس مستمر } [القمر: 19]. وقال النخعي: { نحسات } وليست بـ " نحِسات " بكسر. وقرأ الباقون وأبو جعفر وشيبة وأبو رجاء وقتادة والجحدري والأعمش: " نحِسات " بكسر الحاء، وهي جمع لنحس على وزن حذر، فهو صفة لليوم مأخوذ من النحس. وقال الطبري: نحس ونحس لغتان، وليس كذلك، بل اللغة الواحدة تجمعهما، أحدهما مصدر، والآخر من أمثلة اسم الفاعل، وأنشد الفراء: [البسيط]

                أبلغ جذاماً ولخماً أن إخوتهم طيا وبهراء قوم نصرهم نحس
                وقالت فرقة: إن " نحْسات " بالسكون مخفف من " نحِسات " بالكسر، والمعنى في هذه اللفظة مشاييم من النحس المعروف، قاله مجاهد وقتادة والسدي: وقال الضحاك معناه: شديدة، أي شديدة البرد حتى كان البرد عذاباً لهم. قال أبو علي: وأنشد الأصمعي في النحس بمعنى البرد:

                كأن سلافة عرضت بنحس يحيل شفيفها الماء الزلالا
                وقال ابن عباس: { نحسات } معناه: متتابعات، وكانت آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وعذاب الخزي في الدنيا هو العذاب بسبب الكفر ومخالفة أمر الله، ولا خزي أعظم من هذا إلا ما في الآخرة من الخلود في النار.

                وقرأ جمهور الناس: " ثمودُ " بغير حرف، وهذا على إرادة القبيلة. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وبكر بن حبيب: " ثمودٌ " بالتنوين والإجراء، وهذا على إرادة الحي، وبالصرف كان الأعمش يقرأ في جميع القرآن إلافي قوله:{ وآتينا ثمود الناقة مبصرة } [الإسراء: 59] لأنه في المصحف بغير ألف....

                وقرأ جمهور الناس: " وإن يَستعتِبوا " بفتح الياء وكسر التاء الأخيرة على إسناد الفعل إليهم. " فما هم من المعتبين " بفتح التاء على معنى: وإن طلبوا العتبى وهي الرضى فما هم ممن يعطوها ويستوجبها. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وموسى الأسواري: " وإن يُستعتَبوا " بضم الياء وفتح التاء. " فما هم من المعتِبين " بكسر التاء على معنى: وإن طلب منهم خير أو إصلاح فما هم ممن يوجد عنده، لأنهم قد فارقوا الدنيا دار الأعمال كما قال عليه السلام: " ليس بعد الموت مستعتب " ويحتمل أن تكون هذه القراءة بمعنى:{ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } [الأنعام: 28]....

                وقرأ جمهور الناس: " والغَوا " بفتح الغين وجزم الواو. وقرأ بكر بن حبيب السهمي: " الغُوا " بضم الغين وسكون الواو، ورويت عن عيسى وابن أبي إسحاق بخلاف عنهما وهما لغتان، يقال لغا يلغو، ويقال لغى يلغي، ويقال أيضاً لغى يلغى، أصله يفعِل بكسر العين، فرده حرف الحلق إلى الفتح، فالقراءة الأولى من يلغى، والقراءة الثانية من يلغو، قاله الأخفش....

                وقوله: { لهم فيها دار الخلد } أي موضع البقاء ومسكن العذاب الدائم، فالظرفية في قوله: { فيها } متمكنة على هذا التأويل، ويحتمل أن يكون المعنى: هب لهم دار الخلد، ففي قوله: { فيها } معنى التجريد كما قال الشاعر:

                وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل
                وفي قراءة عبد الله بن مسعود: " ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد " ، وسقط { لهم فيها }...

                وقوله تعالى: { ألا تخافوا ولا تحزنوا } أمنة عامة في كل هم مستأنف، وتسلية تامة عن كل فائت ماض. وقال مجاهد: المعنى لا تخافون ما تقدمون عليه، ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم. وفي قراءة ابن مسعود: " الملائكة لا تخافوا " بإسقاط الألف، بمعنى يقولون لا تخافوا....

                وقال الالوسي

                وقرىء { ربأت } أي زادت، وقال الزجاج: معنى ربت عظمت وربأت بالهمز ارتفعت ومنه الربيئة وهي طليعة على الموضع المرتفع....

                وقال ابن عطية

                والإلحاد: الميل، وهو هاهنا عن الحق، ومن الإلحاد: لحد الميت، لأنه في جانب، يقال لحد الرجل وألحد بمعنى.

                وقرأ الجمهور: " يُلحدون " بضم الياء من ألحد. وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش: " يَلحَدون " بفتح الياء والحاء من لحد.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #338
                  الجوهرة التاسعة والثلاثون بعد الثلاثمائة

                  قال ابن عطية

                  واختلف القراء في قوله: { اعجمي وعربي } فقراءة الجمهور على الاستفهام وهمزة ممدودة قبل الألف. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعمش: " أأعجمي " بهمزتين، وكأنهم كانوا ينكرون ذلك فيقولون: لولا بين أأعجمي وعربي مختلط هذا لا يحسن، وتأول ابن جبير أن معنى قولهم: أتجيئنا عجمة ونحن عرب؟ ما لنا وللعجمة؟ وقرأ الحسن البصري وأبو الأسود والجحدري وسلام والضحاك وابن عباس وابن عامر بخلاف عنهما: " أعْجمي وعربي " دون استفهام وبسكون العين، كأنهم قالوا عجمة وإعراب، إن هذا لشاذ، أو كأنهم قالوا لولا فصل فصلين، فكان بعضه أعجمياً يفهمه العجم، وبعضه عربياً يفهمه العرب، وهذا تأويل لابن جبير أيضاً. وقرأ عمرو بن ميمون: " أعَجمي " بهمزة واحدة دون مد وبفتح العين، فأخبر الله تعالى عنهم أنه لو كان على أي وجه تخيل لكان لهم قول واعتراض فاسد، هذا مقصد الكلام.

                  وقال السمين

                  قوله: { ءَاعْجَمِيٌّ }: قرأ الأخوان وأبو بكر بتحقيقِ الهمزة، وهشام بإسقاطِ الأولى. والباقون بتسهيلِ الثانية بينَ بينَ. وأمَّا المدُّ فقد عُرِف حكمُه مِنْ قولِه: " أأنذَرْتَهم " في أولِ هذا الموضوع. فمَنْ استفَهْم قال: معناه أكتابٌ أَعجميٌّ ورسولٌ عربيٌّ. وقيل: ومُرْسَلٌ إليه عَربيٌّ. وقيل: معناه أَبَعْضُهُ أعجميٌّ وبعضُه عربيٌّ. ومَنْ لم يُثْبِتْ همزةَ استفهامٍ فيُحتمل أنه حَذَفها لفظاً وأرادها معنًى. وفيه توافُقُ القراءتين. إلاَّ أنَّ ذلك لا يجوز عند الجمهور، إلاَّ إنْ كان في الكلام " أم " نحو:
                  3960 ـ.......................... بسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أم بثمان
                  فإنْ لم تكنْ " أم " لم يَجُزْ إلاَّ عند الأخفش. وتقدَّم ما فيه، ويحتمل أَنْ يكونَ جعله خبراً مَحْضاً ويكونُ معناه: هَلاَّ فُصِّلَتْ آياتُه فكان بعضُها أعجمياً تفهمُه العجمُ، وبعضُها عربياً يفهمُه العربُ.

                  وقال الطبري

                  والصواب من القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قرّاء الأمصار لإجماع الحجة عليها على مذهب الاستفهام

                  وقال القرطبي

                  وقراءة العامة { عَمًى } على المصدر. وقرأ ابن عباس وعبد الله بن الزبير وعمرو بن العاص ومعاوية وسليمان بن قَتَّة «وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمٍ» بكسر الميم أي لا يتبين لهم. واختار أبو عبيدة القراءة الأولى؛ لإجماع الناس فيها؛ ولقوله أوّلاً: { هُدًى وَشِفَآءٌ } ولو كان هادٍ وشافٍ لكان الكسر في «عَمًى» أجود؛ ليكون نعتاً مثلهما؛ تقديره: «وَالَّذِينَ لاَ يُوْمِنُونَ» في ترك قبوله بمنزلة من في آذانهم «وَقْرٌ وَهُوَ» يعني القرآن «عَلَيْهِمْ» ذو عمى، لأنهم لا يفقهون فحذف المضاف.

                  وقيل المعنى والوقر عليهم عمى...

                  الجزء الخامس والعشرون

                  قال ابن عطية

                  وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي والحسن وطلحة والأعمش: " من ثمرة " بالإفراد على أنه اسم جنس. وقرأ نافع وابن عامر: " ثمرات " بالجمع، واختلف عن عاصم وهي قراءة أبي جعفر وشيبة والأعرج والحسن بخلاف، وفي مصحف عبد الله: " في ثمرة من أكمامها ". والأكمام: جمع كم، وهو غلاف التمر قبل ظهوره....

                  وقال القرطبي

                  ومعنى «نَآى بِجَانِبِهِ» أي ترفَّع عن الانقياد إلى الحق وتكبر على أنبياء الله. وقيل: «نَآى» تباعد. يقال: نأيته ونأيت عنه نأياً بمعنى تباعدت عنه، وأنايته فانتأى: أبعدته فبعُد، وتناؤوا تباعدوا، والمنتأى الموضع البعيد؛ قال النابغة:
                  فإنَّك كاللَّيلِ الَّذِي هو مُدْرِكِي وإِنْ خِلْتُ أَنَّ الْمُنْتَأَى عنْكَ واسِعُ
                  وقرأ يزيد بن القعقاع و«نَاءَ بِجَانِبِهِ» بالألف قبل الهمزة. فيجوز أن يكون من «ناء» إذا نهض. ويجوز أن يكون على قلب الهمزة بمعنى الأوّل.

                  ملحوظة

                  ناء قراءة متواترة

                  وقال السمين

                  وفي قوله: { أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } وجهان، أحدهما: أنه بدلٌ مِنْ " بربك " فيكون مرفوعَ المحلِّ مجرورَ اللفظِ كمتبوعِه. والثاني: أنَّ الأصلَ بأنَّه، ثم حَذَفَ الجارَّ فجرى الخلافُ. الثاني من الوجهين الأولين: أَنْ يكون " بربك " هو المفعولَ، وأنه وما بعده هو الفاعلُ أي: أو لم يكْفِ ربُّك شهادتَه. وقُرئ { أَنَّهُ عَلَى كُلِّ } بالكسر، وهو على إضمارِ القولِ، أو على الاستئناف.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #339
                    سورة الشورى

                    الجوهرة الاربعون بعد الثلاثمائة


                    قال ابن عطية

                    وقرأ جمهور القراء: " يوحي " بالياء على إسناد الفعل إلى الله تعالى، وهي قراءة الحسن والأعرج وأبي جعفر والجحدري وعيسى وطلحة والأعمش. وقرأ أبو حيوة والأعشى عن أبي بكر عن عاصم: " نوحي ": بنون العظمة، ويكون قوله: { الله } ابتداء وخبره: { العزيز } ويحتمل أن يكون خبره: { له ما في السماوات }. وقرأ ابن كثير وحده: " يوحَى " بالياء وفتح الحاء على بناء الفعل للمفعول، وهي قراءة مجاهد، والتقدير: يوحى إليك القرآن يوحيه الله، .....

                    وقرأ جمهور الناس: " يُبشِّرهم " بضم الياء وفتح الباء وشد الشين المكسورة، وذلك على التعدية بالتضعيف. وقرأ مجاهد وحميد: " يُبْشِر " بضم الياء وسكون الباء وكسر الشين على التعدية بالهمزة. قرأ ابن مسعود وابن يعمر وابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش وطلحة: " يَبشُر " بفتح الياء وضم الشين، ورويت عن ابن كثير. وقال الجحدري في تفسيرها ترى النضرة في الوجوه......

                    وقرأت فرقة " يزد " على إسناد الفعل إلى الله تعالى، وقرأ جمهور الناس: " نزد " على نون العظمة، وزيادة الحسن هو التضعيف الذي وعد الله تعالى به مؤمني عباده....

                    وقرأ " يُنَزِّل " مثقلة جمهور القراء، وقرأها " يُنْزِل " مخففة ابن وثاب والأعمش، ورويت عن أبي عمرو، ورجحها أبو حاتم...

                    وقال الالوسي

                    وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر في رواية وشيبة { بِمَا } بغير فاء لأنها ليست بلازمة وإيقاع المبتدأ موصولاً يكفي في الإشعار المذكور، وحكي عن ابن مالك أنه قال: اختلاف القراءتين دل على أن (ما) موصولة فجىء تارة بالفاء في خبرها وأخرى لم يؤت بها حطاً للمشبه عن المشبه به، وجوز كون (ما) شرطية واستظهره أبو حيان في القراءة بالفاء وجعلها موصولة في القراءة الأخرى بناءً على أن حذف الفاء من جواب الشرط مخصوص بالشعر عند سيبويه نحو:
                    من يفعل الحسنات الله يشكرها
                    والأخفش وبعض نحاة بغداد أجازوا ذلك مطلقاً، ومنه / قوله تعالى:{ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } [الأنعام: 121]. وقال أبو البقاء: حذف الفاء من الجواب حسن إذا كان الشرط بلفظ الماضي ويعلم منه مزيد حسن حذفها هنا على جعل (ما) موصولة

                    وقال ابن عطية

                    وقوله تعالى: { وما أصابكم من مصيبة } قرأ جمهور القراء: " فبما " بفاء، وكذلك هي في جل المصاحف. وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وشيبة: " بما " دون فاء. وحكى الزجاج أن أبا جعفر وحده من المدنيين أثبت الفاء. قال أبو علي الفارسي: " أصاب " ، من قوله: " وما أصاب " يحتمل أن يكون في موضع جزم، وتكون { ما } شرطية، وعلى هذا لا يجوز حذف الفاء عند سيبويه، وجوز حذفها أبو الحسن الأخفش وبعض البغداديين على أنها مرادة في المعنى، ويحتمل أن يكون " أصاب " صلة لما، وتكون { ما } بمعنى الذي، وعلى هذا يتجه حذف الفاء وثبوتها، لكن معنى الكلام مع ثبوتها التلازم، أي لولا كسبكم ما أصابتكم مصيبة، والمصيبة إنما هي بسبب كسب الأيدي، ومعنى الكلام مع حذفها يجوز أن يكون التلازم، ويجوز أن يعرى منه، وأما في هذه الآية فالتلازم مطرد مع الثبوت والحذف.

                    وقال القرطبي

                    وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ } من أهلها فلا يغرقهم معها؛ حكاه الماوردي. وقيل: «وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ» أي ويتجاوز عن كثير من الذنوب فينجيهم الله من الهلاك. قال القُشَيرِيّ: والقراءة الفاشية «وَيَعْفُ» بالجزم، وفيها إشكال؛ لأن المعنى: إن يشأ يسكن الريح فتبقى تلك السفن رواكد ويهلكها بذنوب أهلها، فلا يحسن عطف «يَعْفُ» على هذا لأنه يصير المعنى: إن يشأ يعف، وليس المعنى ذلك بل المعنى الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة، فهو إذاً عطف على المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى. وقد قرأ قوم «ويعفو» بالرفع، وهي جيدة في المعنى

                    وقال السمين


                    قوله: { وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ }: قرأ نافعٌ وابنُ عامر برفعِه. والباقون بنصبِه. وقُرِئ بجزمِه أيضاً. فأمَّا الرفعُ فهو واضحٌ جداً، وهو يحتملُ وجهين: الاستئنافَ بجملةٍ فعليةٍ، والاستئنافَ بجملةٍ اسميةٍ، فتُقَدِّرُ قبل الفعل مبتدأً أي: وهو يعلمُ الذين، فالذين على الأول فاعلٌ، وعلى الثاني مفعولٌ. فأمَّا قراءةُ النصبِ ففيها أوجهٌ، أحدُها: قال الزجَّاج: " على الصَّرْف ". قال: " ومعنى الصرفِ صَرْفُ العطف عن اللفظ إلى العطفِ على المعنى ". قال: " وذلك أنَّه لَمَّا لم يَحْسُنْ عطفُ " ويعلَمْ " مجزوماً على ما قبلَه إذ يكونُ المعنى: إنْ يَشَأْ/ يَعْلَمْ، عُدِل إلى العطف على مصدرِ الفعلِ الذي قبلَه. ولا يتأتَّى ذلك إلاَّ بإضمار " أنْ " ليكونَ مع الفعلِ في تأويلِ اسم ".

                    الثاني: قولُ الكوفيين أنه منصوبٌ بواوِ الصرف. يَعْنُون أنَّ الواوَ نفسَها هي الناصبةُ لا بإضمارِ " أنْ " ، وتقدَّم معنى الصرف.

                    الثالث: قال الفارسيُّ - ونقله الزمخشري عن الزجاج - إن النصب على إضمار " أنْ "؛ لأنَّ قبلها جزاءً تقول: " ما تصنعْ أصنعْ وأكرمَك " وإنْ شِئْتَ: وأكرمُك، على وأنا أكرِمُك، وإنْ شِئْتَ " وأكرمْك " جزْماً. قال الزمخشري: " وفيه نظرٌ؛ لِما أَوْردَه سيبويه في كتابه " قال: " واعلَمْ أنَّ النصبَ بالواوِ والفاء في قوله: " إنْ تَأْتِني آتِك وأعطيكَ " ضعيفٌ، وهو نحوٌ مِنْ قولِه:
                    3978 ـ...................... وأَلْحَقُ بالحجازِ فَأَسْتريحا
                    فهذا لا يجوزُ، لأنه ليس بحَدِّ الكلامِ ولا وجهِه، إلاَّ أنه في الجزاء صار أقوى قليلاً؛ لأنه ليس بواجبٍ أنَّه يفعلُ، إلاَّ أَنْ يكونَ من الأولِ فِعْلٌ، فلمَّا ضارَعَ الذي لا يُوْجِبُهُ كالاستفهام ونحوِه أجازوا فيه هذا على ضَعْفِه ". قال الزمخشري: " ولا يجوزُ أَنْ تُحْمَلَ القراءةُ المستفيضةُ على وجهٍ ليس بحَدِّ الكلامِ ولا وجهِه، ولو كانَتْ من هذا البابِ لَما أَخْلَى سيبويه منها كتابَه، وقد ذَكَرَ نظائرَها مِن الآياتِ المُشْكِلة ".

                    الرابع: أَنْ ينتصِبَ عطفاً على تعليلٍ محذوفٍ تقديرُه: لينتقمَ منهم ويعلمَ الذين، ونحوُه في العطفِ على التعليلِ المحذوفِ غيرُ عزيزٍ في القرآن. ومنه:{ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ } [مريم: 21] وخَلَق اللَّهُ السماواتِ والأرضَ بالحقِّ، ولِتُجْزَى " قاله الزمخشري. قال الشيخ: " ويَبْعُدُ تقديرُه: لِيَنْتَقِمَ منهم؛ لأنه تَرَتَّبَ على الشرطِ إهلاكُ قومٍ ونجاةُ قومٍ فلا يَحْسُنُ لينتَقِمَ منهم. وأمَّا الآيتان فيمكنُ أَنْ تكونَ اللامُ متعلقةً بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه: ولنجعلَه آيةً للناسِ فَعَلْنا ذلك، ولُتْجزَى كلُّ نفسٍ فَعَلْنا ذلك، وهو - كثيراً - يُقَدِّرُ هذا الفعل مع هذه اللامِ إذا لم يكنْ فعلٌ يتعلَّقُ به ". قلت: بل يَحْسُنُ تقديرُ " لينتقمَ " لأنَّه يعودُ في المعنى على إهلاكِ قومٍ المترتبِ على الشرط.

                    وأمَّا الجزمُ فقال الزمخشري: " فإنْ قلتَ: كيف يَصِحُّ المعنى على جزم " ويعلَمْ "؟ قلت: كأنه قيل: إنْ يَشَأْ يَجْمَعْ بين ثلاثةِ أمور: إهلاكِ قومٍ، ونجاةِ قومٍ، وتحذيرِ آخرين ". وإذا قُرِئَ بالجزم فتُكْسَرُ الميمُ لالتقاءِ الساكنين

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #340
                      الجوهرة الواحدة والاربعون بعد الثلاثمائة

                      قال ابن عطية

                      وقوله: { والذين يجتنبون } عطف على قوله: { الذين آمنوا }. وقرأ جمهور الناس: " كبائر " على الجمع. قال الحسن: هي كل ما توعد فيه بالنار. وقال الضحاك: أو كان فيه حد من الحدود. وقال ابن مسعود: الكبائر من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية. وقال علي وابن عباس: هي كل ما ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم: " كبير " على الإفراد الذي هو اسم الجنس. وقال ابن عباس: كبير الإثم: هو الشرك.

                      وقال القرطبي

                      وقرأ الزهري وشيبة ونافع «أَوْ يرسلُ رسولاً فيوحِي» برفع الفعلين. الباقون بنصبهما. فالرفع على الاستئناف؛ أي وهو يرسل. وقيل: «يرسل» بالرفع في موضع الحال؛ والتقدير إلا موحياً أو مرسلاً. ومن نصب عطفوه على محل الوحي؛ لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي أو يرسل. ويجوز أن يكون النصب على تقدير حذف الجار من أن المضمرة. ويكون في موضع الحال؛ التقدير أو بأن يرسل رسولاً. ولا يجوز أن يعطف «أَوْ يُرْسِلَ» بالنصب على «أَنْ يُكَلِّمَهُ» لفساد المعنى؛ لأنه يصير: ما كان لبشر أن يرسله أو أن يرسل إليه رسولاً، وهو قد أرسل الرسل من البشر وأرسل إليهم...

                      وقال السمين


                      وقوله: { أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ } العامَّةُ على الإِفراد. وابنُ أبي عبلةَ " حُجُبٍ " جمعاً.

                      وقال ابن عطية

                      وقرأ جمهور الناس: " وإنك لتَهدي " بفتح التاء وكسر الدال. وقرأ حوشب: " تُهدَى " بضم التاء وفتح الدال على بناء الفعل للمفعول، وفي حرف أبي: " لتدعو " ، وهي تعضد قراءة الجمهور. وقرأ ابن السميفع وعاصم والجحدري: " لتُهدِي " بضم التاء وكسر الدال.

                      وقال الالوسي

                      وقرأ ابن السميقع { لتهدي } بضم التاء وكسر الدال من أهدى، وقرأ حوشب { لتهدي } مبنياً للمفعول أي ليهديك الله وقرىء (لتدعو).

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #341
                        الجوهرة الثانية والاربعون بعد الثلاثمائة

                        سورة الزخرف


                        قال السمين

                        قوله: { صَفْحاً }: فيه خمسةُ أوجهٍ، أحدها: أنَّه مصدرٌ في معنى يَضْرِب؛ لأنه يُقال: ضَرَبَ عن كذا وأَضْرَبَ عنه، بمعنى أعرض عنه، وصَرَف وجهَه عنه. قال:
                        3981 ـ اضْرِبَ عنكَ الهمومَ طارِقَها ضَرْبَك بالسيفِ قَوْنَسَ الفرسِ
                        والتقديرُ: أَفَنَصْفَحُ عنكم الذِّكْرَ أي: أفَنُزِيْلُ القرآنَ عنكم إزالةً، يُنْكِرُ عليهم ذلك.

                        الثاني: أنَّه منصوبٌ على الحالِ من الفاعل أي: صافِحين.

                        الثالث: أَنْ ينتصِبَ على المصدرِ المؤكِّدِ لمضمونِ الجملةِ، فيكونَ عاملُه محذوفاً، نحو:{ صُنْعَ اللَّهِ } [النمل: 88] قاله ابنُ عطية.

                        الرابع: أن يكونَ مفعولاً من أجله.

                        الخامس: أَنْ يكونَ منصوباً على الظرف. قال الزمخشري: " وصَفْحاً على وجهَيْن: إمَّا مصدرٍ مِنْ صَفَح عنه إذا أَعْرَضَ عنه، منتصبٍ على أنَّه مفعولٌ له على معنى: أَفَنَعْزِلُ عنكم إنْزالَ القرآنِ وإلزامَ الحجةِ به إعراضاً عنكم. وإمَّا بمعنى الجانبِ مِنْ قولِهم: نَظَرَ إليه بصَفْحِ وَجْهِه. وصَفْحُ وَجْهِه بمعنى: أفَنُنَحِّيه عنكم جانباً، فينتصبُ على الظرف نحو: ضَعْه جانباً وامْشِ جانباً. وتَعْضُدُه قراءةُ " صُفْحاً " بالضم ". قلت: يشيرُ إلى قراءةِ حسان ابن عبد الرحمن الضبعي وسميط بن عمير وشبيل بن عزرة قَرؤوا " صُفْحاً " بضم الصاد. وفيها احتمالان، أحدهما: ما ذكره مِنْ كونِه لغةً في المفتوحِ ويكونُ ظرفاً. وظاهرُ عبارةِ أبي البقاء أنَّه يجوزُ فيه جميعُ ما جاز في المفتوح؛ لأنه جَعَله لغةً فيه كالسُّد والسَّد. والثاني: أنه جمعُ صَفُوح نحو: صَبور وصُبُر. فينتصبُ حالاً مِنْ فاعل نَضْرِب. وقَدَّر الزمخشري على عادته فِعْلاً بين الهمزةِ والفاءِ أي: أنُهمِلُكم فَنَضْرِب. وقد عَرَفْتَ ما فيه غيرَ مرةٍ.

                        قوله: " أنْ كُنتم " قرأ نافعٌ والأخَوان بالكسر على أنها شرطيةٌ، وإسرافُهم كان متحققاً، و " إنْ " إنما تدخلُ على غير المتحقِّق، أو المتحقِّقِ المبهم الزمانِ. وأجاب الزمخشريُّ: " أنَّه من الشرط الذي يَصْدُر عن المُدِلِّ بصحةِ الأمرِ والتحقيق لثبوتِه، كقول الأجير: " إنْ كنتُ عَمِلْتُ لك عملاً فَوَفِّني حقي " وهو عالمٌ بذلك، ولكنه يُخَيَّلُ في كلامِه أَنَّ تفريطَك في إيصالِ حقي فِعْلُ مَنْ له شكٌّ في استحقاقِه إياه تجهيلاً له ". وقيل: المعنى على المجازاةِ والمعنى: أفنضرِبُ عنكم الذِّكر صَفْحاً متى أَسْرَفتم أي: إنكم غيرُ متروكين من الإِنذار متى كنتم قوماً مُسْرفين. وهذا أراد أبو البقاء بقولِه: " وقرئ إنْ بكسرِها على الشرط، وما تقدَّم يدلُّ على الجواب ". والباقون بالفتحِ على العلَّة أي: لأَنْ كنتم،

                        وقال القرطبي

                        واختار أبو عبيدة الفتح في «أن» وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وابن عامر، قال: لأن الله تعالى عاتبهم على ما كان منهم، وعلمه قبل ذلك من فعلهم.

                        وقال ابن عطية

                        وقرأ نافع وحمزة والكسائي: " إن كنتم " بكسر الألف، وهو جزاء دل ما تقدم على جوابه. وقرأ الباقون والأعرج وقتادة: " أن كنتم " بفتح الألف. بمعنى من أجل أن، وفي قراءة ابن مسعود: " إذ كنتم....

                        وقرأ الجمهور: " ميْتاً " بسكون الياء. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع: " ميِّتاً " بياء مكسورة مشددة، وهي قراءة عيسى بن عمر، والأول أرجح لشبه لفظها: بزور، وعدل، فحسن وصف المؤنث بها.

                        وقرأ أكثر السبعة والأعرج وأبو جعفر: " كذلك تُخرَجون " بضم التاء وفتح الراء. وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وعبد الله بن جبير المصيح: " وكذلك تَخرُجون " بفتح التاء وضم الراء....

                        وقرأ جمهور القراء: " يَنشأ " بفتح الياء. وقرأ ابن عباس وقتادة: " يُنشىء " بضم الياء على تعدية الفعل بالهمزة. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: " يُنشأ " بضم الياء وفتح الشين على تعدية الفعل بالتضعيف، وهي قراءة ابن عباس أيضاً والحسن ومجاهد، وفي مصحف ابن مسعود: " أومن لا ينشأ إلا في الحلية "....

                        وقال الالوسي

                        وقرأ الجحدري في رواية { ينشأ } مبنياً للمفعول مخففاً، وقرأ الحسن في رواية أيضاً { يناشأ } على وزن يفاعل مبنياً للمفعول، والمناشاة بمعنى الإنشاء كالمغالاة بمعنى الإغلاء، وقرأ الجمهور { ينشأ } مبنياً للفاعل.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #342
                          الجوهرة الثالثة والاربعون بعد الثلاثمائة

                          قال ابن عطية

                          وقرأ أكثر السبعة وابن عباس وابن مسعود وابن جبير وعلقمة: " عباد الرحمن إناثاً ". وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والحسن وأبو رجاء وأبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه: " عند الرحمن إناثاً " وهذه القراءة أدل على رفع المنزلة وقربها في التكرمة كما قيل: ملك مقرب، وقد يتصرف المعنيان في كتاب الله تعالى في وصف الملائكة في غير هذه الآية فقال تعالى:{ بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26]، وقال تعالى في أخرى:{ فالذين عند ربك } [فصلت: 38]، وفي مصحف ابن مسعود: " وجعلوا الملائكة عبد الرحمن إناثاً ".

                          وقرأ نافع وحده " أَأُشهدوا " بالهمزتين وبلا مد بينهما، وبفتح الأولى وضم الثانية وتسهيلها بين الهمزة والواو، ورواها المفضل عن عاصم بتحقيق الهمزتين. وقرأ المسيبي عن نافع بمد بين الهمزتين. وقرأ أبو عمرو ونافع أيضاً وعلي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد: " أ. شهدوا " بتسهيل الثانية بلا مد. وقرأ جماعة من القراء بالتسهيل في الثانية ومدة بينهما. وقرأ آخرون: " أشهدوا " بهمزة واحدة بغير استفهام، وهي قراءة الزهري، وهي صفة الإناث، أي مشهداً خلقهم....

                          وقال الطبري

                          والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، وذلك أن الملائكة عباد الله وعنده. واختلفوا أيضاً في قراءة قوله { أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ } فقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة «أُشْهِدُوا خَلْقَهُمْ» بضم الألف، على وجه ما لم يسمّ فاعله، بمعنى أأشهد الله هؤلاء المشركين الجاعلين ملائكة الله إناثاً، خلق ملائكته الذين هم عنده، فعلموا ما هم، وأنهم إناث، فوصفوهم بذلك، لعلمهم بهم، وبرؤيتهم إياهم، ثم رُدّ ذلك إلى ما لم يسمّ فاعله. وقُرىء بفتح الألف، بمعنى أَشهدوا هم ذلك فعلموه؟ والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب....

                          وقال السمين

                          قوله: { عِبَادُ الرَّحْمَـنِ }: قرأ نافع وابن كثير وابن عامر " عند الرحمن " ظرفاً. والباقون " عبادَ " جمع عَبْد، والرسمُ يحتملهما. وقرأ الأعمش كذلك إلاَّ أنه نصبَ " عبادَ " على إضمارِ فعلٍ: الذين هم خُلِقوا عباداً ونحوِه. وقرأ عبدُ الله وكذلك هي في مصحفه " الملائكةَ عبادَ الرحمن ". وأُبَيٌّ وعبد الرحمن/ بالإِفراد. و " إناثاً " هو المفعولُ الثاني للجَعْلِ بمعنى الاعتقادِ أو التصيير القولي. وقرأ زيدُ بنُ علي " أُنُثا " جمعَ الجمع.

                          قوله: " أشَهِدُوا " قرأ نافعٌ بهمزةٍ مفتوحة، ثم بأخرى مضمومةٍ مُسَهلةٍ بينها وبين الواو وسكونِ الشينِ. وقرأ قالون بالمدِّ يعني بإدخال ألفٍ بين الهمزتين والقصرِ، يعني بعدمِ الألف. والباقون بفتح الشين بعد همزة واحدة. فنافع أدخل همزةَ التوبيخ على أُشْهِدوا [فعلاً] رباعياً مبنيَّاً للمفعول، فسَهَّلَ همزتَه الثانيةَ، وأدخل ألفاً بينهما كراهةً لاجتماعهما، وتارة لم يُدْخِلْها، اكتفاءً بتسهيل الثانية، وهي أوجهُ. والباقون أدخلوا همزةَ الإِنكار على " شهدوا " ثلاثياً، والشهادةُ هنا الحضورُ. ولم يَنْقُلِ الشيخُ عن نافع تسهيلَ الثانيةِ بل نَقَله عن علي بن أبي طالب.

                          وقرأ الزهريُّ " أُشْهِدُوا " رباعياً مبنياً للمفعول. وفيه وجهان، أحدُهما: أَنْ يكونَ حَذَفَ الهمزةَ لدلالةِ القراءةِ الأخرى، كما تقدَّم في قراءةِ " أعجميٌّ ". والثاني: أَنْ تكونَ الجملةُ خبريةً وقعَتْ صفةً لـ " إناثاً " أي: أجعلوهم إناثاً مَشْهوداً خَلْقُهم كذلك؟

                          قوله: " سَتُكْتَبُ شهادتُهم " قرأ العامَّةُ " سَتُكْتَبُ " بالتاءِ مِنْ فوقُ مبنياً للمفعول، " شهادتُهم " بالرفع لقيامه مَقامَ الفاعل. وقرأ الحسن " شهاداتُهم " بالجمع، والزهري: " سَيَكتب " بالياء مِنْ تحت وهو في الباقي كالعامَّة. وابن عباس وزيد بن علي وأبو جعفر وأبو حيوةَ " سنكتبُ " بالنون للعظمة، " شهادتَهم " بالنصب مفعولاً به.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #343
                            الجوهرة الرابعة والاربعون بعد الثلاثمائة

                            قال ابن عطية

                            وقرأ جمهور الناس: " على أُمة " بضم الهمزة، وهي بمعنى الملة والديانة، والآية على هذا تعيب عليهم التقليد. وقرأ مجاهد والعبدري وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: " على إمة " بكسر الهمزة وهي بمعنى النعمة، ومنه قول الأعشى:

                            ولا الملك النعمان يوم لقيته بإمته يعطي القطوط ويافق
                            ومنه قول عدي بن زيد: [الخفيف]

                            ثم بعد الفلاح والملك والإمّـ ـة وارتهم هناك القبور
                            فالآية على هذا استمرار في احتجاجهم، لأنهم يقولون: وجدنا آباءنا في نعمة من الله وهم يعبدون الأصنام، فذلك دليل رضاه عنهم، وكذلك اهتدينا نحن بذلك { على آثارهم }. وذكر الطبري عن قوم: أن الأمة الطريقة، مصدر من قولك: أممت كذا أمة ثم ضرب تعالى المثل لنبيه محمد عليه السلام وجعل له الإسوة فيمن مضى من النذر والرسل، وذلك أن المترفين من قومهم وهم أهل التنعم والمال قد قابلوهم بمثل هذه المقالة....

                            وقال الطبري

                            واختلفت القرّاء في قراءة قوله { على أُمَّةٍ } فقرأته عامة قرّاء الأمصار على أُمَّةٍ بضم الألف بالمعنى الذي وصفت من الدين والملة والسنة. وذُكر عن مجاهد وعمر بن عبد العزيز أنهما قرآه «على إمَّةٍ» بكسر الألف. وقد اختُلف في معناها إذا كُسرت ألفها، فكان بعضهم يوجه تأويلها إذا كُسرت على أنها الطريقة وأنها مصدر من قول القائل أممت القوم فأنا أؤمهم إمَّة. وذُكر عن العرب سماعاً ما أحسن عمته وإمته وجلسته إذا كان مصدراً. ووجهه بعضهم إذا كُسرت ألفها إلى أنها الإمة التي بمعنى النعيم والمُلك، كما قال عديّ ابن زيد
                            ثُمَّ بَعْدَ الفَلاحِ وَالمُلْكِ والإمْـ ـةِ وَارَتّهُمْ هُناكَ القُبورُ
                            وقال أراد إمامة الملك ونعيمه. وقال بعضهم الأُمَّة بالضم، والإمَّة بالكسر بمعنى واحد. والصواب من القراءة في ذلك الذي لا أستجيز غيره الضمّ في الألف لإجماع الحجة من قرّاء الأمصار عليه. وأما الذين كسروها فإني لا أراهم قصدوا بكسرها إلاَّ معنى الطريقة والمنهاج، على ما ذكرناه قبلُ، لا النعمة والملك، لأنه لا وجه لأن يقال إنا وجدنا آباءنا على نعمة ونحن لهم متبعون في ذلك، لأن الاتباع إنما يكون في الملل والأديان وما أشبه ذلك لا في الملك والنعمة، لأن الاتباع في الملك ليس بالأمر الذي يصل إليه كلّ من أراده...

                            وقال ابن عطية

                            وقرأ جمهور القراء: " قل أولو " والمعنى: فقلنا للنذير قل. وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم: " قال أو لو " ، ففي " قال " ضمير بعود على النذير. وباقي الآية يدل على أن: " قل " في قراءة من قرأها ليست بأمر لمحمد عليه السلام، وإنما هي حكاية لما أمر به النذير....

                            وقال السمين

                            قوله: { قال }: قرأ ابن عامر وحفصٌ " قال " ماضياً مكان " قل " أمراً أي: قال النذير، أو الرسول وهو النبي صلَّى الله عليه وسلَّم. والأمر في " قل " يجوز أَنْ يكونَ للنذير أو للرسول وهو الظاهر. وقرأ أبو جعفر وشيبة " جِئْناكم " بنون المتكلمين....

                            وقال ابن عطية

                            وقرأ جمهور الناس: " أو لو جئتكم " وقرأ أبو جعفر وأبو شيخ وخالد: " أو لو جئناكم ". وقرأ الأعمش: " أو لو أتيتم ".

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #344
                              الجوهرة الخامسة والاربعون بعد الثلاثمائة

                              قال ابن عطية

                              و: " متعتُ " بضم التاء هي قراءة الجمهور. وقرأ قتادة: " متعتَ " بفتح التاء الأخيرة على معنى: قل يا رب متعت، ورواها يعقوب عن نافع. وقرأ الأعمش: " بل متعنا " ، وهي تعضد قراءة الجمهور.......

                              وقال ابن عاشور

                              .والسخريّ بضم السين وبكسرها وهما لغتان ولم يقرأ في القراءات المشهورة إلا بضم السين. وقرأ ابن محيصن في الشاذّ بكسر السين اسم للشيء المسخر، أي المجبور على عملٍ بدون اختياره، واسمٌ لمن يُسْخَر به، أي يستهزأ به كما في «مفردات» الراغب و«الأساس» و«القاموس». وقد فُسر هنا بالمعنيين كما قال القرطبي. وقال ابن عطية هما لغتان في معنى التسخير ولا تدخُّلَ لمعنى الهُزء في هذه الآية. ولم يَقل ذلك غيره وكلام الراغب محتمل. واقتصر الطبري على معنى التسخير. فالوجه في ذلك أن المعنيين معتبران في هذه الآية. وإيثار لفظ { سخرياً } في الآية دون غيره لتحمُّله للمعنيين وهو اختيار من وجوه الإعجاز فيجوز أن يكون المعنى ليتعمل بعضهم بعضاً في شؤون حياتهم فإن الإنسان مدني، أي محتاج إلى إعانة بعضه بعضاً، وعليه فسّر الزمخشري وابن عطية وقاله السُّدي وقتادة والضحاك وابن زيد، فلام { ليتخذ } لام التعليل تعليلاً لفعل { قسمنا } ، أي قسمنا بينهم معيشتهم، أي أسبابَ معيشتهم ليستعين بعضهم ببعض فيتعارفوا ويتجمعوا لأجل حاجة بعضهم إلى بعض فتتكون من ذلك القبائل والمدن.

                              وعلى هذا يكون قوله { بعضهم بعضاً } عاماً في كل بعض من النّاس إذ ما من أحد إلا وهو مستعمِل لغيره وهو مستعمَل لغيرٍ آخر.ويجوز أن تكون اسماً من السُّخرية وهي الاستهزاء. وحكاه القرطبي ولم يعيّن قائله وبذلك تكون اللام للعاقبة مثل{ فالتقطة آل فرعون ليكون لهم عدوّاً وحَزَناً } القصص 8 وهو على هذا تعريض بالمشركين الذين استهزؤوا بالمؤمنين كقوله تعالى{ فاتّخذتموهم سُخْريّاً } في سورة قد أفلح المؤمنون 110. وقد جاء لفظ السخري بمعنى الاستهزاء في آيات أخرى كقوله تعالى{ فاتّخذتموهم سخريّاً حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون } المؤمنون 110 وقوله{ أتَّخَذْناهم سُخرياً أم زاغت عنهم الأبصار } ص 63. ولعل الذي عدل ببعض المفسرين عن تفسير آية سورة الزخرف بهذا المعنى استنكارُهم أن يكون اتخاذُ بعضهم لبعض مَسخرة علةً لفعل الله تعالى في رفعه بعضهم فوق بعض درجات، ولكنَّ تأويل اللّفظ واسع في نظائره وأشباهه. وتأويل معنى اللام ظاهر....

                              وقال ابن عطية

                              وقرأ جمهور القراء: " سقُفا " بضم السين والقاف. وقرأ مجاهد: " سَقْفاً " بضم السين وسكون القاف على الإفراد.

                              والمعارج: الأدراج التي يطلع عليها، قاله ابن عباس وقتادة والناس. وقرأ طلحة: " معاريج " بزيادة ياء. .....

                              وقرأ جمهور القراء: " وإن كل ذلك لمَا " بتخفيف الميم من " لمَا " فـ " إنْ " مخففة من الثقيلة، واللام في: " لمَا " داخلة لتفصل بين النفي والإيجاب. وقرأ عاصم وحمزة وهشام بخلاف عنه، والحسن وطلحة والأعمش وعيسى: " لمَّا متاع " بتشديد الميم من " لمّا " فإن " لمّا " نافية بمعنى ما. و { لما }: بمعنى: إلا، وقد حكى سيبويه نشدتك الله لما فعلت، وحمله على إلا. وفي مصحف أبي بن كعب: " وما ذلك إلا متاع الحياة الدنيا ". وقرأ أبو رجاء: " لِمَا " بكسر اللام وتخفيف، الميم، فـ " ما " بمعنى الذي، والعائد عليها محذوف، والتقدير: وإن كل ذلك للذي هو متاع الحياة الدنيا....

                              وقال السمين


                              قوله: { وَمَن يَعْشُ }: العامَّة على ضم الشين مِن عشا يعشو أي: يتعامى ويتجاهل. وقتادة ويحيى بن سلام " يَعْشَ " بفتحها بمعنى يَعْمَ. وزيد بن علي " يَعْشو " بإثبات الواو. قال الزمخشري: " على أنّ " مَنْ " موصولة وحَقُّ هذا أن يقرأَ نقيضُ بالرفع ". قال الشيخ: " ولا تتعيَّنُ موصوليتُها بل تُخَرَّج على وجهين: إمَّا تقديرِ حذفِ حركةِ حرفِ العِلة، وقد حكاها الأخفش لغةً، وتقدَّم منه في سورةِ يوسفَ شواهدُ، وإمَّا على أنه جزمٌ بـ " مَنْ " الموصولة تشبيهاً لها بـ " مَنْ " الشرطيةِ ". قال: " وإذا كانوا قد جَزَموا بـ " الذي " ، وليس بشرطٍ قط فأَوْلَى بما اسْتُعْمِلَ شرطاً وغيرَ شرطٍ. وأنشد:
                              3993 ـ ولا تَحْفِرَنْ بِئْراً تُريد أخاً بها فإنّك فيها أنت مِنْ دونِه تقَعْ
                              كذاكَ الذي يَبْغي على الناسِ ظالماً يُصِبْه على رَغْمٍ عواقبُ ما صَنَعْ
                              /قال: " وهو مذهبُ الكوفيين، وله وَجْهٌ من القياسِ: وهو أنَّ " الذي " أَشْبَهَتْ اسمَ الشرطِ في دخولِ الفاءِ في خبرِها، فتُشْبِهُ اسمَ الشرطِ في الجزم أيضاً. إلاَّ أنَّ دخولَ الفاءِ منقاسٌ بشرطِه، وهذا لا ينقاسُ ".

                              ويقال: عَشا يَعْشُو، وعَشِي يَعْشَى. فبعضُهم جعلهما بمعنىً، وبعضُهم فَرَّقَ: بأنَّ عَشِيَ يَعْشَى إذا حَصَلَتْ الآفَةُ من بَصَرَه، وأصلُه الواوُ وإنما قُلِبَتْ ياءً لانكسارِ ما قبلها كرضِيَ يَرْضى وعَشَا يَعْشُو أي: تفاعَل ذلك. ونَظَرَ نَظَرَ العَشِي ولا آفَةَ ببصرِه، كما قالوا: عَرَجَ لمَنْ به آفةُ العَرَجِ، وعَرُجَ لمَنْ تعارَجَ، ومَشَى مِشْيَةَ العُرْجان. قال الشاعر:
                              3994 ـ أَعْشُو إذا ما جارتي بَرَزَتْ حتى يُوارِيْ جارتي الخِدْرُ
                              أي: أنظرُ نَظَرَ الَعَشِي. وقال آخر:
                              3995 ـ متى تَأْتِه تَعْشُوا إلى ضَوْءِ نارِه تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوْقِدِ
                              أي: تَنْظُرُ نَظَرَ العشِي لضَعْفِ بصرِه مِنْ كثرةِ الوَقودِ. وفَرَّق بعضُهم: بأنَّ عَشَوْتُ إلى النارِ إذا اسْتَدْلَلْتَ عليها بنظرٍ ضعيفٍ وقيل: وقال الفراء: " عَشا يَعْشى يُعْرِض، وعَشِي يَعْشَى عَمِيَ ". إلاَّ أنَّ ابن قتيبة قال: " لم نَرَ أحداً حكى عَشَوْتُ عن الشيء: أَعْرَضْتُ عنه، وإنما يقال: تعاشَيْتُ عن كذا إذا تغافَلْتَ عنه وتعامَيْتَ ".

                              وقرأ العامَّةُ " نُقَيِّضْ " بنونِ العظمةِ. وعلي بن أبي طالب والأعمش ويعقوبُ والسلميُّ وأبو عمروٍ وعاصمٌ في روايةٍ عنهما " يُقَيِّضْ " بالياء من تحت أي: يُقَيِّض الرحمنُ. و " شيطاناً " نصبٌ في القراءتين. وابن عباس " يُقَيَّضْ " مبنياً للمفعول، " شيطانٌ " بالرفع، قائمٌ مقامَ الفاعلِ....

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #345
                                الجوهرة السادسة والاربعون بعد الثلاثمائة

                                قال ابن عطية

                                وقرأ نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر وأبو جعفر وشيبة وقتادة والزهري والجحدري: " حتى إذا جاءانا " على التثنية، يريد العاشي والقرين، قاله سعيد الجريري وقتادة. وقرأ أبو عمرو والحسن وابن محيصن والأعرج وعيسى والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي: " جاءنا " يريد العاشي وحده.....

                                وقرأ جمهور القراء: " أنكم " بفتح الألف. وقرأ ابن عامر وحده: " إنكم " بكسر الألف، وقد يجوز أن يكون الفاعل { ينفعكم } التبري الذي يدل عليه قوله: { يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين } وعلى هذا يكون " أنكم " في موضع نصب على المفعول من أجله، وتخرج الآية على معنى نفي الأسوة.......

                                واختلف المفسرون في المراد بالسؤال في قوله: { وسئل من أرسلنا } فقالت فرقة، أراد: أن اسأل جبريل، ذكر ذلك النقاش، وفيه بعد. وقال ابن زيد وابن جبير والزهري، أراد: واسأل الرسل إذا لقيتهم ليلة الإسراء، أما أن النبي عليه السلام لم يسأل الرسل ليلة الإسراء عن هذا، لأنه كان أثبت يقيناً من ذلك ولم يكن في شك. وقالت فرقة، أراد: واسألني، أو واسألنا عمن أرسلنا، والأولى على هذا التأويل أن يكون: { من أرسلنا } استفهاماً أمره أن يسأل له، كأن سؤاله: يا رب من أرسلت قبلي من رسلك؟ أجعلت في رسالته الأمر بآلهة يعبدون؟ ثم ساق السؤال محكي المعنى، فرد المخاطبة إلى محمد عليه السلام في قوله: { من قبلك }. وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي وعطاء، أراد: وسل تباع من أرسلنا وحملة شرائعهم، لأن المفهوم أنه لا سبيل إلى سؤاله الرسل إلا بالنظر في آثارهم وكتبهم وسؤال من حفظها.

                                وفي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب: " وسئل الذين أرسلنا إليهم رسلنا " ، فهذه القراءة تؤيد هذا المعنى، ...

                                وقوله: { ولا يكاد يبين } يقتضي أنه كان يبين.

                                وقرأ أبو جعفر بن علي: " يَبين " بفتح الياء الأولى.

                                وقوله: { فلولا ألقي عليه } يريد من السماء على معنى التكرمة.

                                وقراءة الجمهور: " أُلقي " على بناء الفعل للمفعول. وقرأ الضحاك: " أَلقَى " بفتح الهمزة والقاف على بنائه للفاعل " أساورة " نصباً.

                                وقرأ جمهور القراء: " أساورة " وقرأ حفص عن عاصم: " أسورة " ، وهي قراءة الحسن والأعرج وقتادة وأبي رجاء ومجاهد. وقرأ أبي بن كعب: " أساور ". وفي مصحف ابن مسعود: " أساوير " ، ويقال سوار وأسوار لما يجعل في الذراع من الحلي، حكى أبو زيد اللغتين وأبو عمرو بن العلاء، وهو كالقلب، قاله ابن عباس، وكانت عادة الرجال يومئذ حبس ذلك والتزيي به....

                                وقرأ جمهور القراء: " سَلَفاً " بفتح السين واللام جمع سالف، كحارس وحرس. والسلف: هو الفارط من الأمم المتقدم، أي جعلناهم متقدمين للأمم الكافرة عظة ومثلاً لهم يعتبرون بهم، أو يقعون فيما وقعوا فيه، ومن هذه اللفظة قول النبي عليه السلام: " يذهب الصالحون أسلافاً " ،وقوله في ولده إبراهيم: " ندفنه عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون ". وقرأ حميد الأعرج وحمزة والكسائي: " سُلُفاً " بضم السين واللام، وهي قراءة عبد الله وأصحابه وسعد بن عياض وابن كثير، وهو جمع: سليف. وذكر الطبري عن القاسم بن معن أنه سمع العرب تقول: مضى سلف من الناس، بمعنى السلف. وقرأ علي بن أبي طالب وحميد الأعرج أيضاً: " سُلَفاً " بضم السين وفتح اللام، كأنه جمع سلفة، بمعنى الأمة والقطعة....

                                وقال الطبري

                                اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة غير عاصم «فَجَعَلْناهُمْ سُلُفاً» بضم السين واللام، توجيهاً ذلك منهم إلى جمع سليف من الناس، وهو المتقدّم أمام القوم. وحَكى الفراء أنه سمع القاسم بن معن يذكر أنه سمع العرب تقول مضى سليف من الناس. وقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وعاصم { فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً } بفتح السين واللام. وإذا قُرىء كذلك احتمل أن يكون مراداً به الجماعة والواحد والذكر والأنثى، لأنه يُقال للقوم أنتم لنا سلف، وقد يُجمع فيقال هم أسلاف ومنه الخبر الذي رُوي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " يَذْهَب الصَّالِحُونَ أَسْلافاً " وكان حُميد الأعرج يقرأ ذلك «فَجَعَلْناهُمْ سُلَفاً» بضم السين وفتح اللام، توجيهاً منه ذلك إلى جمع سلفة من الناس، مثل أمة منهم وقطعة. وأولى القراءات في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بفتح السين واللام، لأنها اللغة الجوداء، والكلام المعروف عند العرب، وأحقّ اللغات أن يُقرأ بها كتاب الله من لغات العرب أفصحها وأشهرها فيهم. فتأويل الكلام إذن فجعلنا هؤلاء الذين أغرقناهم من قوم فرعون في البحر مقدّمة يتقدمون إلى النار، كفار قومك يا محمد من قريش، وكفار قومك لهم بالأثر.

                                تعليق

                                يعمل...