تفصيل عقائد النصيرية

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #1

    تفصيل عقائد النصيرية

    قسم النصيرية من كتاب الحركات الباطنية مرفق في هذه المشاركة. والمهم فيه هو النقول عن مصادرهم، والتي يتضح فيها بجلاء صحة ما نسبه إليهم علماء الكلام الذين كتبوا في الملل والنحل ..

    ==========================
    الملفات المرفقة
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا
  • عبد العظيم النابلسي
    طالب علم
    • Jul 2011
    • 339

    #2
    تفصيل عقائد النصيرية

    وقد بين محمد أمين غالب الطويل عالم من علماء العلويين النصيريين في كتابه تاريخ العلويين أن الإسماعيليين يجب عليهم أن يلحقوا بالعلويين لأن العلويين أصل للإسماعيلية ولا فرق بينهم في المعتقدات . و هذا صواب لأن الإسماعيلية لا تفترق معتقداتها عن العلوية ، و معظم الإسماعيليين يعتمدون على كتب العلويين إعتمادا أساسيا .
    و قال صف 476 : " فإذا اتحد اليوم المتأولة و العلويون لا بد أن تتبعها الإسماعيلية الذين لا فرق أساسيا بينهم و بين العلويين سوى الافتراق الخاص في أعداد الأئمة بعد جعفر الصادق ع " اهـ
    و قال صف 201 : " أما الإسحاقية فهم من العلويين " اهــ
    ثم بين أنه لا فرق بين دينهم و دين المسيحية ، و يؤكد هذا ما سنورده في الكلام اللاحق من أحدهم .

    الإمام عبد الكريم الشهرستاني ناظر هؤلاء الطوائف و عرف عقائدهم بنفسه ، قال في الملل و النحل بعد ذكره لعقائد الإسماعيلية : " ثم إن أصحاب الدعوة الجديدة [من الإسماعيلية] تنكبوا هذه الطريقة حين أظهر الحسن بن محمد بن الصباح دعوته ... و لم يتعد بأصحابه في الإلهيات عن قوله إن إلهنا إله محمد ، و أنتم [ المسلمون ] تقولون إلهنا إله العقول ، أي ما هدي إليه عقل كل عاقل ، فإن قيل لواحد منهم ما تقول في الباري تعالى ؟ هل هو واحد أم كثير؟ عالم أم لا؟ قادر أم لا؟ لم يجب إلا بهذا القدر : إلهي إله محمد.
    و كم قد ناظرت القوم على المقدمات المذكورة فلم يتخطوا عن قولهم : أفنحتاج إليك ؟ أو نسمع هذا منك ؟ أو نتعلم عنك ؟
    و كم قد ساهلت القوم في الاحتياج و قلت : أين المحتاج إليه ؟ و أي شيء يقرر لي في الإلهيات ؟ ... و إن كانت مبادئ الكلام تحكيمات و عواقبها تسليمات (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ...)
    " اهـ
    و قد بين بعض عقائدهم بأنهم : " خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة و صنفوا كتبهم على هذا المنهاج ، فقالوا في الباري تعالى : إنا لا نقول هو موجود و لا لا موجود ! و لا عالم و لا جاهل ! و لا قادر و لا عاجز .
    و كذلك في جميع الصفات ،
    فإن الإثبات الحقيقي يقتضي شركة بينه و بين سائر الموجودات في الجهة التي أطلقنا عليه ، ... فقيل إنهم نفاة الصفاة حقيقة معطلة الذات عن جميع الصفات .
    قالوا : و كذلك نقول في القدم ، إنه ليس بقديم و لا محدث ، بل القديم أمره و كلمته ، و المحدث خلقه و فطرته .
    أبدع بالأمر العقل الأول الذي هو تام بالفعل ، ثم بتوسطه أبدع النفس التالي الذي هو غير تام ، و نسبة النفس إلى العقل إما نسبة النطفة إلى تمام الخلقة ... و إما نسبة الولد إلى الوالد...
    " اهـ

    سقت هذا النص من عقائد الإسماعيلية حتى أظهر الدقة الفريدة لعلماء الأشاعرة في تصوير عقائد خصومهم ، و لكي أبين أن النصيريين لا يفترقون عن سائر الفرق الباطنية إلا بأشياء بسيطة لا تذكر كما ذكر ذلك العوي في تاريخه ، و سوف ترى أن كلام الإسماعيلية هذا مطابق لكلام النصيري الذي سأنقله تاليا .

    تعليق

    • عبد العظيم النابلسي
      طالب علم
      • Jul 2011
      • 339

      #3


      هذا تلخيص لكتاب من كتب النصيريين الحديثة ،
      الكتاب اسمه : الحيرات ، ألفه سنة 1991 م .
      المؤلف : العلامة الشيخ أحمد محمد حيدر ، علوي من حلة عارا - جبلة - سوريا . 1888- 1975 م . له كتب أخرى منها : ( التكوين و التجلي ) و ( النفحات و اللفحات ) و ( فلسفة العلويين ) .
      الناشر : دار الشمال ، طرابلس لبنان .
      المحقق : لجنة إحياء تراث العلامة أحمد محمد حيدر .

      و قد لخصت كلامه بحروفها لم أتصرف إلا في مواضع لا تزيد على خمسة مواضع بزيادة حرف أو حذف ليستقيم المعنى ، فاقتصرت على كلامه بحروفه و اختصرته بأن وضعت النقاط ... لبيان الاختصار .
      و كل ما كان بين حاصرتين [ ] فهو كلامي ، أضيفه للشرح او التعليق .

      زعم المحقق أن العترة بسبب تكلمهم في البطون و أنهم أول التكوين و لإحيائهم الموتى و لمعجزاتهم كرد الشمس و إنطاق الجماد أنهم أسماء الله و صفاته ، و استشهد على صدق الفلاسفة بكذبة نسبها إلى الإمام الصادق يقول : ( إن لنا منزلة عند بارينا إذا أعطاناها كنا كهو ، و إن سلبنا إياها كنا نحن كما نحن و كان هو كما هو ) .
      [ المحقق و هو يقدم للكتاب أشار إلى أنه لا فرق بين الإسلام و المسيحية إشارات كثيرة مقصوده منها المسيحية التي نقول عنها إنها محرفة لا دين سيدنا عيسى عليه السلام ، و قد وصف فقهاء المسلمين بأنهم منحرفون غيروا و بدلوا في الإسلام اتباعا لنزواتهم ، ثم أتى بقول من الإنجيل على لسان سيدنا المسيح] : " الويل لكم يا علماء الشريعة ، تحملون الناس أحمالا باهظة و أنتم لا تمسون هذه الأحمال بإحدى أصابعكم " اهـ ثم وصف المسلمين بأنهم لا يحسون و لا يعقولن . [ثم يقترح بأن تقلع أعين علماء الشريعة و تقطع أيديهم على اعتبار أنه يرى بأن علماء الشريعة يرتكبون الزنا و يسرقون ، سواء كانوا مسيحيين أم مسلمين جزاء لهم على تغييرهم للشرائع .]

      [و هذا عرض لاهم نقاط في الكتاب ، و مما يلي يبدأ كلام المؤلف ]
      [زعم المؤلف بأن علماء المسلمين حقروا دينهم ليرتفعوا .]
      الذي كرهته من العلوم حتى مقته هو غلو العلماء في محسوس الشريعة دون المعقول ....
      كل كلمة لها وجهان وجه إطلاقي و وجه تقييدي ، وضرب لذلك أمثلة مثل الذكر و مراتبه ...
      و أعيذ عقلك بأن تتخيل أن تكون الجنة عرضية محسوسة فيها الأنهار و الأطيار و الأشجار و الأثمار و الحور العين كأنهن اللؤلؤ المكنون و الولدان المخلدون ، أو أن تكون النار ذات طبقات سبع لا يخمد لهبها و لا تأتي على ساكنهيها ، ملأى من العقارب و.... أو أن تزعم أن الصراط المستقيم جسر فوق جهنم أدق من الشعرة .. يقطعه المؤمن ... و يهوي عنه الكافرإلى جهنم ...أعيذ عقلك بالعلم و التعقل من كل هذه الخرافات و أشباهها أن تلصق به ...و لذلك نقلت لك ما تقدم من أن الألفاظ موضوعة للحقائق باعتبار العناوين المرسلة لها من غير خصوصية من الخصوصيات أو ناحية من النواحي ....و مدد عالم الطبع جميعه الحي منه و الموات يستمد من العوالم الغيبية النورية ، و وجود الوجود بهذه الأشياء كلها كوجود ما به قوام الشيء بالشيء لا يعلم و لا يحس : ( ليس في الأشياء بوالج و لا عنها بخارج) [ قول منسوب لسيدنا علي كما في نهج البلاغة]
      و من هنا يعلم قولهم : ( بسيط الحقيقة - أي الوجود - كل الاشياء ، وليس بشيء من الأشياء) ، و يعرف من قول الفلاسفة بالوحدة المطلقة .... فوجودها وجود إضافي أي إنها مضافة للوجود الذي به قيامها ، و ليس مقامنا الآن مقام توسع في الحديث عن الوجود و الموجود و الوحدة و الكثرة ، بل غرضنا التدليل على أن للعالم العلوي تعلقا لا بل اتحادا بالعالم السفلي به قيامه و عليه حياته .... لم أكتب لك ما تقدم من هذه الفلسفات إلا لتعلم أن لكل ما تمر به من الألفاظ المقيدة في هذه العجالة و في غيرها معنى مطلقا تدل عليه القرائن و يسوقه إليك العلم و التعقل ...فالعقل دائما عرضة للخطأ و هذا هو الذي دعا إلى بعثة الرسل معصومين و مبشرين و منذرين ، فإطلاق العقل من عقاله هو الذي أدى إلى تفرق الأديان و خصوصا عند علماء الكلام ...فجاروا عن الطرق القويم و النهج اللاحب.
      و مع هذا فإن خطاب جميع الكمل من جميع أصحاب الأديان قديمين و حديثين مع قومهم مثل أو رمز أو إشارة لا يصرحون بأسرارهم إلا لقوم دون آخرين و ذلك لتفاوت الأفهام و القبول ...قال زين العابدين :
      إني لأكتم من علمي جواهره ***** كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
      يا رب جوهر علم لو أبوح به **** لقيل لي : أنت ممن يعبد الوثنا
      و قال الشافعي :
      سأكتم علمي عن ذوي الجهل طاقتي **** و لا أنثر الدر النفيس على البهم

      فالتقييد هو اتباع الشريغة الغراء بكل أوامرها و نواهيها و محللها و محرمها ، و الإطلاق هوأن تنقل هذه الأوامر الشرعية المحسوسة إلى عالم الإطلاق مع بقائها بهذه الأشكال المقيدة .
      و قد مر بك اتصال العالم العلوي بالعالم السفلي و أن جميع ما في العالم العلوي له مثال في العالم السفلي ... و ليس المراد بالعالم العلوي ارتفاع مكان حسي بل هو كناية عن الإطلاق كما أنه ليس المراد بالعالم السفلي تسفل المكان بل المراد به التقيد .....
      ... و ليست وعورته [ الذي يورده المؤلف على المخاطب ] وعورة ألفاظ ، و لا غموض معان ، فهو من ألفاظه بحيث يفهمه الأمي ، و من معانيه بحث لا يخفى على احد ...
      و لأنك و الحمد لله مثقف العقل مهذب النفس ، تعرف الألفاظ و مدلولاتها و المعاني و محمولاتها ، فإنني أسوقها إليك مجتزئا و أقودها مقتضبا ، عساك تعينني على شرحها و تكشف لي عن حقائقها ، و حذار ثم حذار أن تلجأ إلى التكذيب أو القول بالوضع ، فبالرجوع إليهما تكذيب الوحي و الإلهام و إنكار الرسل ، و ذلك الطامة الكبرى ....

      السيد محمد ص قبل التكوين
      أجمع جميع الفلاسفة أن الله سبحانه أبدع أول ما أبدع جوهرا كليا ممتد الوجود ، قابلا للجود !! ، معرى من التغيرات مبرأ من نقص الطبائع و المركبات ، فهو مرتب كل موجود مرتبته ، و منزله منزلته فهو أصل المكونات و مُبديها بما فوض إليه مخترعه من تكوينها و خلقها ....اخترعه مبديه الأحد من نور جلاله فكان عنه جميع مكوناته ، فهو أصل الأزواج و الأفراد ، فهو وجه الله الذي لا يبلى و قبلته التي يتوجه إليها أهل الهدى (كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم و إليه ترجعون ) ، متنزه عن نعت الناعتين ، و وصف الواصفين ، و هذا النور المخترَع من نور ذات الله تختلف أسماؤه باختلاف أفعاله ، فيسمى بالعقل لتعقله و علمه ، و بالقلم لنقشه و تصويره المعلومات ... و ذات الله لا اسم لها و لا رسم ....و لا يشار إليها غلا بهذا الفعل الصادر عنها لأن فعل الله ليس غير ذاته و صورته ليست غير تأثيراته .
      فهذا الفعل من الذات العلية كالصفة من الموصوف و النعت من المنعوت ، و تعالى الله عن النعت و الصفة ، فتدبر هذا جيدا لتكون على معرفة جيدة ، فهذا الفعل الصادر عن الله وكل إليه فعل المفعولات جميعها ، و هو السابق البادئ ، لا هو واجب الوجود كمبدعه و لا هو ممكن كسائر الممكنات ، فهو لا ممكن و لا واجب .
      ثم يليه اللاحق وهو النفس الكلية المنبعثة عنه ، المبدع عنها جميع الذوات في سائر الموجودات ، و أفضل أحوال النفس الكلية و أحوالها كثيرة ، و هو الحياة التي تمد سائر الأحياء...
      ....و النفس الكلية هذه هي وجه العقل الفعال ، كما ان العقل الفعال هو وجه الله ، وهي العلة المنفعلة عن الفعل .
      أشرق نور النفس الكلية فترتب الأفلاك بالتسلسل من الفلك المحيط إلى منتهى فللك القمر بسكانها من العوالم النورية القائمة بذاتها و هم الروح و الريحان و الجواري الحسان ...
      ... خلق الله الخلق دفعة واحدة بالقوة في إبداعه الأول الذي هو العقل الأول ، ثم أخرجها من القوة إلى الفعل ، الشيء بعد الشيء ، فكان اول ما كان من هذا الوجود الأول النفس الكلية ، ثم كان عن النفس الكلية العالم العلوي ثم العالم السفلي ، و كما ان النفس الكلية موكلة بالعالم العلوي بأمر الله ، كذلك العالم السفلي ، و كما ان النفس الكلية موكلة بالعالم العلوي بأمر الله ، كذلك العالم العلوي موكول إليه أمر العالم السفلي يدبره بعناية الله و كلماته سبحانه هي موجوداته لا ألفاظ و لا حروف بقوله كن التي هي العقل الأول (خلق الله العالم بالكلمة) [ اقتباس من الإنجيلة] فكانت الكلمةينبوع الخلق و مبدأ الفطرة (فطرة الله التي فطر الناس عليها ) ، فبكلامه ظهر وجوده و كان موجوده ، و كانت الخلقة قائمة بالحق ، و الكلمة منه سبحانه كالكلمة من المتكلم ، ...
      إلا أن كلمته سبحانه نور و هذا النور ارادته ...
      ... فالمخترع الأول له مثال في العالم السفلي ، و هو العقل الجزئي الإنساني و هو وجه العالم إلى الله ، كما أن العقل الأول وجه العالم العلوي و مدبره ، ثم النفس الكلية التي هي الكرسي الواسع له مثال في العالم السفلي و هو النفس الجزئية ، و هكا يتقابل العالمان العلوي و السفلي ...
      ... و لكن الهيولى النورية لها ثلاث علل فقط ، علة فاعلة و هي الباري ، و علة صورية هي العقل و علة تمامية و هي النفس ، و النفس ليس لها إلا علتان و هما الباري و العقل ، و العقل له علة واحدة و هي الباري ، و الباري علة العلل .
      و هذا العقل المخترع المسمى بالأسماء المختلفة بحسب مفاعيله هو الحافظ جميع أشخاص الإنسان المعين لهم بالأديان ، و آثاره المحيطة بالأفلاك العالية بيوته ، و الأشباح النورانية مقاماته ، و الأشخاص النورية مطالعه ، و الأشخاص الناطقة آلاته ، لا فرق بين الذات العلية و بينه إلا من جهة قيامه بها ، و إلا فليس هو غيرها ، لا يوصف بالصفات لأنه واحد بالذات غير موجود بالصفات التي تتميز بها الموجودات ، ذو قوة واحدة لا تباين فيها و لا اختلاف ، لا يتصل إلا بما قرب منه بالقبول عنه إلا بالإحاطة به ، و إنما يشار
      إلى ذات الله بهذا الفعل الصادر عنه سائر الموجودات لأن فعل الله ذاته ، و إنيته صفاته ، لا فرق بينهما من جهة التمييز النطقي ، و عن هذا العقل وجدت النفس الكلية . و هي قوة شائعة في الموجودات إلا أنها في السماوات العالية و الأفلاك السامية أوى و أظهر ، و هذه العوالم سكان السماوات حافون حول العرش لا يسأمون عبادة ربهم ....ينزلون بالخيرات إلى عالم الأرض ، فتمتزج في كثافة التركيب و تظهر في نظام التأليف و تتفرق في الأشخاص المختلفة و الصور الناطقة ، فإذا قبلت خواص فعلها و تصورت بخواص صورها و تصورت فيها صور موجوداتها بحقائق هيولاتها القائمة بها و فيها ... صارت لها رتب سماوية و اتحدت بها قوى روحانية من النفس الكلية ، وقد أثبت أفلاطون في مثله أن لكل موجود مشخص في العالم الحسي مثالا موجودا غير مشخص في العالم العقلي ...
      ... و الذات العلية هي الصورة الجامعة للصور ، وهي الصورة الكلية ولا صورة لها و لا قيدتها صورة لأن جامع الصور لا يتقيد في صورة ، وما لا يتقيد في صورة لا صورة له لان الصور جميعها له .
      فالقرآن الكريم كلام الحق الأول ، ظهر أول ما ظهر مطلقا من التعينات و الإفرادات ...

      تعليق

      • عبد العظيم النابلسي
        طالب علم
        • Jul 2011
        • 339

        #4

        عرفت عرفنا الله و إياك أن الله خلق الأشياء كلها دفعة واحدة في العقل الأول ، و كانت فيه بالقوة ، ثم انبعثت عنه عن طريق النفس الكلية بالفعل ، الشيء بعد الشيء ، و لما كان الخاتم للشيء لا يكون إلا في آخره ، كذلك وجب أن تكون صورة التمام التي هي النهاية متقدمةً على الأشياء بالقوة و متأخرة عنها بالفعل ، و كذلك قدر الله سبحانه امر خلقه لما أبداه بالقوة دفعة واحدة ثم بالفعل على التدريج حتى تكون نهاية تمامه و بلوغ كماله إلى الحال الأفضل . و عرفت أيضا أن هذا الجوهر الأول المجرد غاية التجريد هو أول الإيجاد ... ثم أوجد به جواهر اخرى مترتبة ... ثم شرع يبين ان للجوهر الاول اسماء مختلفة منها القلم لان الله كتب به المكونات في اللوح . و يسمى بالحقيقة المحمدية لأنه أول مخلوق خلقه الله ، و يسمى كلمة الله لأن الله خلق العالم بالكلمة . إلى ما لا يحصى من اسماء هذا الجوهر .
        [ثم شرع يبين كيفية ايجاد المخلوقات :]
        كتب هذا القلم في لوح النفس الكلية كل ما جرى و ما يجري ...و النفس الكلية هي اللوح المحفوظ باعتبار حفظها للصور الفائضة عليها ، ثم ترسم صورا جزئية متشخصة بأشكال و هيئات مطابقة لما يظهر في العالم المحسوس ، ثم ترتسم هذه الصور في القوى الجزئية المعبر عنها بالنفوس الفلكية ...و هذه الصور متبدلة متجددة و عالمها علم الخيال و المثال ، كالصور التي ترتسم في لوح خيالنا ثم تزول و تتبدل بخلاف اللوح المحفوظ فان نقوشه محفوظة من التبدل كالكليات في عقولنا ....
        ...و حيث عرفت أخذ الله بيدنا و يدك - تكوين هذا الجوهر و أنه فعل الله الصادر عنه الذي لا يشار إلى الله إلا به لأن فعل الله ليس غير ذاته و ليست إنيته غير صفاته لا فرقبينها إلا من جهة قيامه به و أنه اسمه الأعظم و نفسه الرحماني و الفيض المنبسط ، فهو اسم دال على معناه اذ الاسم هو ما دل على المسمى ، و الاسم المتعارف عليه عندنا من قبيل الاصوات و الحروف هو الدال على هذا الاسم ، و الاسم اللهي هو ما دل على الله سبحانه مع تعيُنٍ خاص من التعينات الالهية او الكونية ، و أول التعينات الكونية هو هذا الاسم المسمى بهذه الاسماء كلها و بغيرها ، و هو مترفع عن آفاق الزمان و الابعاد و الجهات ... ومن هذا الاسم خلق الله الاسماء الاخرى الكونية الدلة عليه ، و لا فرق بين هذا الاسم و بين معناه إلا أن هذا عبد و هذا رب ، قال صلى الله عليه و سلم : ( أنا أصغر من ربي بسنتين ) [قال المحشي بأن السنتين معناها مرتبتين ، وقال بأن روح محمد من نور الله و جسده ليس كذلك ، و يقصد من نور الله أي من ذات الله لأن ذاته نور] و هاتان السنتان هما الحدوث و الإمكان إشارة الى حقيقته المصطفوية .... ولكن هذا الاسم ليس من الأسماء الإلهية الذاتية بل حق مخلوق به الأسماء الأخر الخلقية ، و الاسم الالهي ليس هو ما في الاوهام العامة من الحروف و الكلمات بل اسماء الاسماء اي اسماء دالات على الله . فظهر ان الاسماء الالهية التي هي عبارة عن الذات المتعينة بتعينات كونية خلقية حادثة بالحدوث الاسمي بمعنى تاخر التعين عن الذات المطلقة ....
        [ثم راح يبين كيفية حصول الخلق مرة اخرى بادعائه بان] النفس الكلية تصدر عن العقل الأول ومنها فتتحول بسب حركتها الكثائف الى اماكن و اجساد ، و اللطائف متمكنات و ارواح ،
        [ثم قال] : و هذه العوالم و ما فيها بأفلاكها و سماواتها .... و سائر المخلوقات ...كله جسم واحد مهيأ لقبول الفيض الإلهي ، وكلمة الله سبحانه تمده ، فأول فيض ايجادها المبدَع الأول و هو العقل الفعال ، ثم النفس الكلية و هي العقل المنفعل ، ثم الهيولى ، ثم الجسم المطلق ، ثم تنبث إلى العالم بأثره ، فروح هذا الجسم الذات العلية ، ( الكون جسم و هي فيه روح) [ صدر بيت للمنتجب العاني المضري 400هـ ] و عقله العقل الأول ، و نفسه النفس الكلية ، و جسمه الهيولى الأولى ، و طبيعته الطبيعة المطلقة ... كأعضاء البدن الواحد كل عضو قائم بذاته يقوم بعمله الخاص به و مجموع الأعضاء تمام البدن ، ... و أن هذا الجوهر المسمى بأسماء كثيرة متنوعة بحسب مفاعيله هو الحقيقة المحمدية ، و لا يُعرَفُ الله إلا بهذا الجوهر ، و قرأت قوله ص : ( انا أصغر من ربي بسنتين ) و قال : (انا الاسم الاعظم ) و (اول ما خلق الله نوري) ...
        إن الموالي الكرام و الانبياء جميعا ص و الفلاسفة الالهيين اعطوا اسرارهم الالهية تحت رموز تتضمن اشارات الى تكلم الاسرار ...
        فإعطاء الأسرار يجب أن يكون بالتدريج ...
        أم كيف يجوز العروج ببدن كثيف يخترق السماوات و دليله جبريل حتى يصلا الى موضع لا يجوز لملك ان يجتازه فيقول لمحمد (لو دنوت قدر انملة لاحترقت ) أتكون بشرية محمد ألطف من نورانية جبريل الامين ؟
        تدبر ذلك جيدا و اعطني مايتضح لك - اعطاك الله - و اضف الى ذلك صفاته ص .
        اتفق الجميع انه لم ير له فيء في قمر و لا في ظل شمس ، و ان نور وجهه ص يغلب نور المصباح و اذا مشي مع الكوال كالهم و اذا ... الى كثير من هه الاوصاف الغريبة العجيبة ، أضف الى ذلك أحاديثه الشريفة عن نفسه ص سئل متى كنت نبيا قال (كنت نبيا و ادم بين الروح و الجسد) وقوله ( أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر) ، و المراد من هذه الاحاديث كلها الحقيقة المحمدية و هي روح النبي ص ، هذا قول الجميع [يقصد الفلاسفة اليونان و الالهيين و المسلمين و الصابئين...إلخ ممن ذكرهم سابقا] ، ولا أدري [ يعني على فرض انه لا يدري لانه يدري ذلك و يؤمن به و يعتبرها حقائق تحير الالبابو قد اشار لهذا سابقا ] كيف يكون هذا المخترع من نور الله و لا يعرف الله و لا يشار إليه إلا به و هو أصل التكوين و مصدر المكونات جوهرها و عرضها و مجردها و بسيطها ، معقولها و محسوسها لا أدري كيف يكون هذا البشري الاكل الشارب فأعني على فهم ذلك أعانك الله.
        استأذنه عمه العباس في أن يمدحه فأذن له فقال :
        من قبلها طبت في الظلال و في **** مستودع حيث يخصف الورق
        ثم هبطت البلاد لا بشر **** أنت و لا مضغة و لا علق
        وردت نار الخليل مكتتما *** تجول فيها و ليس تحترق
        ... ولو تتبعنا هذا الباب لكان بذاته كتالا ضخما ، فتدبر هدانا الله و إياك ...
        ...للعلوم الإلهية باطنا هو المراد بظاهرها و هذا الظاهر دال عليه و قائد إليه ...
        ...و الايمان بالله هو قبول الدعوة الباطنة او هو تحلي الظاهر بحلية الشريعة و تكييف الباطن بكيفية الامام المعصوم التي هي صورة نازلة من ملكوتية السماء ، تدخل قلب المؤمن و بها تكون اخر فعالياته اي الغاية المقصودة من كل أعماله ....
        ... و لولا خوف الإطالة فنضجرك لأفضنا بشرح ما لهذه الأوامر الشرعية من تهذيب نفوس و تحسين أخلاق و تزيين معاملات و إخضاع هذه الجوارح المتوثبة و تذليلها ، بسنة الشارع الأعظم صلوات الله و سلامه عليه و آله ...
        ثم افتتح عنوانا جديدا اسمه ( دلالته على أهل بيته عليه و عليهم الصلاة و السلام ) [ وانتبه على انه قال بأن النبي يدل على الله و هو هنا يقول بأنه يدل على آل بيته]
        مر بك عند الحديث عن رموز الحكماء ما جعلك تدرك أن أكثر الأوامر الالهية لا تعطى و لا يجوز أن تعطى إلا بإشارات خفية و تلويحات سرية لتفاوت القبول و تباين العقول ، و مر بك ما عرفك أن كل الأشياء لها ظاهر و باطن ، و كما مر بك في المقدمة أن للألفاظ جهتين : جهة إطلاق و جهة تقييد ، مما يساعدك على فهم ما سيأتي مما أورده الرسول في أهل بيته عليهم السلام و ما جاء في الحديث عن أنفسهم فافتح لهذه الأحاديث ذهنك و أحضر لها فهمك ، و تدبر ألفاظها و معانيها و ظواهرها و خوافيها ....[ ثم سرد أحاديث في فضل أهل البيت من كتب السنة و الشيعة، ثم بعد أن انتهى قال : ]
        هذه نتف لتقرأها متمعنا فتدلني على هذا القول إن كان بمحله أو كان صادقا بنهجه فكيف يكون تحقيقه برجال ولدوا و ماتوا !! و إن كان ادعاءء عاديا فكيف صدوره عن معصوم لا شك في عصمته ؟ .. و بعد؛ فقد أرى أن نهاية هذا الباب هي نهاية التمهيدات للحيرات التي نبتدئ بها ، فاستعدلإنقاذي كما أملت منك .

        [فصل] علم الموالى الكرام عليهم السلام
        بعد أن عرضنا عليك بعضا من الأحاديث الدالة على بعض شأنهم و بعضا من كلامهم عن أنفسهم نعرض عليك ما أثبتوه لأنفسهم من سعة العلم الذي هو فوق طاقة البشر لتعيننا على تحليله و معرفته ، فإنه مدهش كثيرا و محير أكثر . قال الصادق عليه السلام ..... و عن رسول الله ص : (لما هبطت - أي من المعراج - جعلت أخبر عليا و يخبرني فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا و كشف لعلي عنه حتى نظر إليه ).
        هذه شذرات من جواهر و نثرات من لآلئ أو قل حيرة من حيرات علمية و مذهلة من مذهلات عقلية نثرتها امامك لتحل لي مشكلها و تشرح لي معضلها ....

        [فصل] علمهم عليهم السلام بالمغيبات
        و هذه حيرة أخرى ... كيف يمكن البشري علم المغيبات مع أنه محظور عليه علم المشاهدات ، علما كليا لا بل جزئيا ، فما القول و كيف العمل ؟!
        اتفق جمهور المسلمين على علم آل البيت المغيبات ، إلا من تعصب منهم ، و قد أفرد ابن ابي الحديد لعلم أمير المؤمنين علي بالمغيبات فصلا.. و قليل من الناس من شك بإمامة أمير المؤمنين .... [ ثم اتى بالقصص ليدلل على العلم الذي يريده ] ...

        ... و هذه شذرات اقتطفتها من بين كثير من أمثالها ، أو ليس مدهشا و مذهلا أنهم يولدون علماء بدون تعلم و لا تعليم ؟؟ ...و أعجب من ذلك أنهم يعلمون منذ ولادتهم و هم أطفال صغار ، فقد ورد ما مفاده أن أبا حنيفة دخل على أحد الأئمة .... و أي علم بعد هذا ؟ و ما الذي بقي من العلم ؟ علم الأئمة عليهم السلام بالمغيبات الخمس أليس مما يسد على العقل طريقه و يملك على البصيرة أمرها أنهم يعلمون المغيبات الخمس التي اختصها الله سبحنه لنفسه بقوله تعالى : ( إن الله عنده علم الساعة ...)...
        ... و قد عللوا هذا الحصر الذي ذكروه بأنه لما كان للآلهة درجات و العاملون بعد خروجهم من جهة خلقيتهم يسيرون في الجهة الحقية و درجات الآلهة حتى يقفوا على الأعراف ، و الأعراف هي القيامة الكبرى ، فلذلك لم يكن استبعاد في علمهم بساعة القيامة الكبرى . [ علق المحشي قائلا: و المقصود من درجات الآلهة المتصفون بالصفات الإلهية القانون ، فالله و هم درجات أعلاهم محمد و علي ، فمحمد ص رب و مربوب ، رب لما له من فضل على سائر المخلوقين ، و مربوب لتبعيته للخالق ، فكل من محمد و علي و أمثالهما رب مضاف ، و الباري عز و جل وحده المطلق رب الأرباب و إله الآلهة ] .... بل كل سالك تم سلوكه يخرج من إنيته و خليقته ، و يكون سيره بالصفات الإلهية بالحقيقة الذاتية ، فما بالنا لم نر هذه الأمور إلا لهم ؟...
        ... أما علم الساعة و أنه يكون بها كذا ... ولكن أمير المؤمنين ع لم يكتف بالعلم بقيامها بل قال : ( بي تقوم و على يدي تقوم الساعة)
        ... و اما إنزالهم الغيث فأشهر من ان يذكر ، و غليك نتفا من هذا القبيل ...
        ... و من هذا تسخيرهم السحاب و امتطاؤه لقضاء حوائجهم : (نزل أميير المؤمنين ع من السماء على سحابة و بيده ذو الفقار يقطر دما ، فقل له سلمان : ما لذي الفقار يقطر دما ؟ فقال: أنكرت و تنكرت فرق في الملأ الأعلى فطهرتهم بسيفي هذا )
        ... و اما علم ما في الأرحام فلم يبق إمام من الأئمة إلا و تم له ذلك ...[ ثم أورد قصصا و خرافات ]
        ...و اما علم بأي أرض يموت المرء فقد تقدم كحديث رشيد الهجري .... [ ثم أورد قصصا و خرافات]
        ...أنى لبشري مولود من والد أن يفعل فعل الله و يعلم علمه ؟ أآلهة مع الله ؟ و تعالى الله ، ومع ذلك لا نقدر ان نقول إنه اختلاق فقد رواه جمهور المسلمين و نقله جل علمائهم ، و ليس هو بالكرامات التي تحدث عادة للأولياء ، و ليس هو الكشف و المشاهدة، لكنه المعجز الخارق للعادة و العلم بكل شيء ، فما المدخل و كيف المخرج ؟

        هم رجال الأعراف و هم الأعراف عليهم السلام
        الأعراف جبل بين الجنة و النار ، يقف عليه جميع أهل الحشر أي جميع الخلائق فيحاسبون ، ومن هناك إلى الجنةأو إلى النار ، قال سبحانه : ( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) سئل الباقر عن شرح هذه الآية فقال: ( أهل الأعراف هم آل محمد لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه و لا يدخل الجنة إلا من أنكرهم و أنكروه ). و عن أمير المؤمنين ع نحن الأعراف نعرف أصحابنا بسيماهم ، ونحن الأعراف نقف يوم القيامة بين الجنة و النار فلا يدخلا الجنة إلا من عرفنا و عرفناه ....

        تكلمهم في البطون و حين الولادة
        لم يولد إمام من الأئمة الاثني عشر إلا و شهد عند ولادته بالألوهية و لمحمد بالرسالة ؟ و لمن قبله و لمن بعده بالوصية؟ فما تعليل ذلك و كيف وجهة التصرف به ؟....[ ثم ذكر قصصا على ذلك ]
        ... و عن رسول الله ص لما ولد أمير المؤمنين ع أتاني جبريل فقال لي اذا وضعت فاطمة بنت اسد عليا فتلقفه ، ففعلت ما أمرت به ، فلما رآني [يعني علي] قال امدد يدك يا محمد ، فمددت يدي نحو أمه ، فإذا بعلي واضع يده اليمنى في أذنه اليمنى و هو يؤذن و يقيم .. ثم قال : أقرأ ، قلت اقرأ ، فوالذي نفسي بيده لقد ابتدأ بصحف شيث ثم صحف نوح ثم صحف إبراهيم ثم التوراة ثم الإنجيل ثم القرآن حتى وجدته يحفظ كحفظي له الساعة من غير أن أسمع منه آية ثم خاطبني و خاطبته بما يخاطب الأنبياء الأوصياء ثم عاد إلى طفولته ....

        تعليق

        • عبد العظيم النابلسي
          طالب علم
          • Jul 2011
          • 339

          #5

          هم أول التكوين
          مر عليك أصلحنا الله و إياك و مهد لنا سبيل السعادة الأبدية أن الله سبحانه اخترع أول ما اخترع جوهرا غير معروف و بالصفات غير موصوف و به يشار إلى الله و لا يعرف سبحانه إلا به ، و قد تعجب تعجبي و تأخذ دهشتي عندما تقرأ بأن الموالي الكرام ع هم أول التكوين بعد عرفانك هذا الجوهر الأول هو هذا البشري المجبول من صلصال كالحمأ المسنون ، و إلا فكيف يكون غيره فيكون للتكوين أولان و هذا هو المستحيل ؟ و نفي أحدهما مكابرة للعصمة و مغالبة للحقائق ، فأعني على فهم ذلك ...[ ثم سرد روايات و أقاصيص من هنا وهناك تدل على أنهم مخلوقون من نور الله وهم أول مخلوق] فأفهمني فهمك الله كيف التوفيق بين هذا التباين و كيف التوحيد بين هذا التغاير ، أ أولان للخلق و ابتداءان للتكوين؟ و إن قلنا غير هذا تلقانا أمر صعب و طريق أوعر ، و هو كيف يكون هذا الأول آخرا ، و هذا المجرد اللطيف كثيفا ؟ و هذا البسيط مركبا ؟ أعني أعانك الله و انقذني أنقذك الله . [ ثم أورد قصصا على أنه لولا أسماء آل البيت لما خلق آدم]
          ... و عن رسول الله : ( نحن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه )....و هذا معنى قوله ص (كنت أنا و علي نورا واحدا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بألفي عام ) ...
          و أغرب من هذا كله قول الوالبية للباقر عليه السلام ( بالذي أخذ ميثاقك على النبيين أي شيء كنتم في الأظلة ؟ قال كنا نورا نسبح فلما خلق الله آدم أجرى فيه ذلك النور ) فعرفني - عرفك الله- ما معنى قول الوالبية للباقر عليه السلام ( بالذي أخذ ميثاقك على النبيين) و كيف لم ينكر الباقر قولها هذا ؟ و أجاب سؤالها مستبشرا . و عرفني كيف أخذ الله ميثاق الباقر على النبيين ؟ ...

          إحياء الموتى
          ماذا تقول و ما الذي توطن عليه معتقدك عندما تعلم أن لهم إحياء الأموات ، أيحيي بشر بشرا مثله و قد أدركه الموت و دفنو أتت عليه أيام طوال ؟ بلى ، إنه الأمر المدهش المذهل . [ ثم سرد قصصا في ذلك منها قصة الرجل الذي أتى إلى الكوفة و معه ميت]....فقال أمير المؤمنين ( أنا كنز الملهوف أنا الموصوف بالمعروف أنا الذي قرعتني الصم الصلاب و هطل بأمري صوب السحاب ، أنا المنعوت في الكتاب ... انا العليم أنا الحكيم أنا الحفيظ أنا الرفيع أنا بفضلي نطق كل كتاب و بعلمي شهد ذوو الألباب ... فقال علي لا يسأل عما يفعل و هم يسألون ، قال الأعرابي : بلغنا أنك تحيي الموتى و تميت الأحياء و تفقر وتغني و تقضي في الأرض و تمضي ، ليس لك مطاول يطاولك و لا مصاول يصاولك ، أفهو كذلك ؟ فقال ع قل مما بدا لك ...فقال : معي ميت نريد إحياءه ... فقال علي ع للميت : يا مدرك بن حنظلة بن ... و مضى إلى آخر نسبه و كان مضى على موته أربعون يوما ، فقام و هو يقول لبيك يامحيي العظام ، و حجة الله في الأنام ، و المتفرد في الفضل و الإنعام ، لبيك يا علي يا علام ....[انتهت القصة]
          ... فالإمام هو الذي لا يجوز عليه الجور و يعلم ما في الباطن و الظاهر و ما يحدث في المشرق و المغرب ... من أشرقت بنوره الأرض و السماء ،و من لا يتم التوحيد إلا بحقيقته معرفته ...
          ... قل عن هذا و ضعفه و أضعاف ضعفه..

          نتف من معاجزهم
          إليك نتفا من معاجزهم تتضمن بعض ما لهم من التصرف بالماهيات و التحكم التام بالزمان و المكان ، فإذا قرأته و تدبرته أعطني رأيك و أخبرني عن تأثيره بك هل جلب لك الحيرة كالعادة ....
          و أعجب من هذا كله قلبهم للماهيات ، و تصرفهم التام بالمكان و الزمان مع ان الزمان هو الموجد الحقيقي الوحيد الذي كون الجبال من حبيبات الرمال و رفع الخلية التي اشتملت على أصل الوجود النوعي إلى مقام الإنسان ... و أنت تعلم أن امير المؤمنين قال ( أنا الدهر ، بيدي الليل و النهار ) ... [ ثم أتى بالخرافات و القصص ليبرهن على كفره هذا ] ...
          ... و أن الأرض تتزلزل بإذنهم و ينبع الماء كلما شاؤوا و يذهبون إلى أي مكان شاؤوا في أي زمان شاؤوا .... [ و أورد حكاية على لسان علي رض أنه قال لرجل اغتصب امرأة رجل ] : يا لعين أما تعلم أني أعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور ؟ و قال له اخسأ ، فمسخ سلحفاة ، ثم تلا أمير المؤمنين قوله تعالى ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) !! ...

          تعريفهم عن أنفسهم عليهم السلام
          ... و قال الإمام الصادق : إن الله جعل بينه و بين الرسول سبيلا ولم يجعل بينه و بين الإمام رسولا ، فقيل له و كيف ذلك ؟ قال جعل بينه و بين الإمام عمودا من نور ينظر به الله تعالى إلى الإمام و ينظر الإمام به إلى الله فإذا أراد علم شيء ينظر إلى ذلك العمود النوري [ من هو الذي ينظر إذا أراد أن يعلم؟ ]....
          ... و أغرب منه قول زين العابدين ع ( إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه ،... فقال له رجل : يا ابن رسول الله ، و ما معرفة الله ؟ فقال: معرفة أهل كل زمان إمامهم ) و عن الإمام الباقر : : ( نحن و الله ندخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار ) و عن الإمام الكاظم ( إياب هذا الخلق إلينا و حسابهم علينا [ يعرض بقول الله عن غلينا إيابهم ثم عن علينا حسابهم] ، فما كان من ذنب لشيعتنا بينهم و بين الله حتمنا على الله في تركه ، فأجابنا إلى ذلك ، و ما كان بينهم و بين الناس استوهبناه منهم فأجابوا ذلك ) و عن الصادق مثله .
          ألا ترى أيدك الله من الحيرة هنا كما رأيت هناك ؟ إياب الخلق و حسابهم عليهم و هم على بشريتهم إنها - و ربك - مجاهل الحيرة و بيداء الذهول . و سئل الصادق : أيهما أفضل الحسن أم الحسين ؟ فقال: خلقنا واحد و علمنا واحد ، أولنا محمد و آخرنا محمد - و في رواية - و كلنا محمد ) .

          الإسراء و المعراج
          انتقل معي بعد ذلك إلى حيرة أخرى نحل عقدها و هي قضية المعراج ....
          ... جمهور المسلمين يستشهدون على إثبات ذلك بما رواه الرضا عن عيسى بن مريم : ( لا يصعد إلى السماء إلا من نزل منها ، إلا راكب الجمل فإنه يصعد و ينزل)...
          ... و مما لا شك فيه أن كل ما كون من عالم الغيب و الشهادة نوعان : قديم و محدث ، فالقديم لكل منهم يسمونه روحا و المحدث يسمونه جسما .
          ...و ليست هذه هي المشكلة الوحيدة بالمعراج ، بل المشكلة هي ان ( العرش الذي هو محل استواء الله فوق عالم الإمكان و الملائكة المقربون لا يدنو منهم أحد من الملائكة إلا احترق ، ولما وصل ص إلى السماء السابعة انقطع عنه جبريل ع فقال له ص أبمثل هذا الموضع ؟ قال جبريل ع لو دنوت قدر أنملة لاحترقت ، فإذا ميكائيل ، فسار أمامه ، ثم انقطع و قال : نحن الحافون حول العرش لا نقدر أن نسلك الجبروت و إلا احترقنا بالنور ، و إذا بصوت يقول ادن مني يا محمد ، فكلمه الرب بلسان كأنه لسان علي ع).
          فكيف يا رعاك الله قدر محمد أن يتجاوز ببشريته عالم الإمكان إلى عالم لا ممكن و لا واجب ، و هو العرش ؟ مع ان الحافين حوله على الوصول إليه ؟ ويدخل على حضرة الحق سبحانه و يتحادثان و يضع الله يده على كتف محمد ص و أغرب ما فيه و كله غريب أنه حين بلغ مقام القرب خاطبه علي و مد له يده من وراء الحجاب كما هو مبسوط في محله ...

          رد الشمس من مغربها
          و قد أيد هذه الواقعة أكثر العلماء من الفريقين إن أمير المؤمنين رد الشمس و بقيت إلى أن صلى العصر ... و أعجب من هذا خطابها له بألفاظ إلهية و نعوت معنوية يحار دونها اللب و يعجز دون حملها الفهم بعد أن شكت إلى الله شوقها له ، فأوحى الله إلى محمد ص أن يأمر عليا أن يخرج إلى البقيع بعد أن يصلي مع رسول الله ص صلاة الصبح فيسلم على الشمس ، فخرج إلى البقيع يتبعه ملأ من الناس فلما بزغت الشمس قال لها : ( السلام عليك يا اول خلق الله الجديد) فقالت بلسان عربي فصيح ( السلام عليك يا اول يا آخر يا باطن يا ظاهر ، يا من أنت بكل شيء عليم ) [ يعرضون بقول الله تعالى عن نفسه هو الأول و الآخر ، سورة الحديد آية 3 ]... و كثير من الشعراء من روى هذين الخبرين من يومهما لوقتنا ، فرو منهما عقلك و أشبع فهمك و عرفني ما يتم لك بعد .

          إنطاقهم عليهم السلام الجمادات
          [ هذا الباب لم يأت فيه بخرافات كفرية ]


          يتبع |>

          تعليق

          • عبد العظيم النابلسي
            طالب علم
            • Jul 2011
            • 339

            #6


            أمرهم عليهم السلام لا يعرف
            عن رسول الله ص : ( إن حديث آل محمد صعب مستصعب ، لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه بالعلم و الإيمان ، فما ورد عليكم من حديث آل محمد فلانت له قلوبكم و عرفتموه فاقبلوه ، و ما اشمأزت منه قلوبكم و انكرتموه فردوه إلى الله و إلى الرسول و إلى العالم من آل محمد ص ، فإنما الهالك أن يحدث أحد منكم بشيء لا يحتمله فيقول و الله ماكان هذا ، و الله ما كان هذا ، و الإنكار هو الكفر ) ....
            ....و عن الصادق ع قال : ( حديثنا صعب مستصعب ، ذكي ذكوان ، أجرد مقنع ) و عنه ع : ( أمرنا سر في سر ، و سر مستسر ، و سر لا يفيده إلا سر على سر و سر مقنع بسر ) و هذا سر أمر شيعتهم بكتمان أمرهم .
            و عن أبي عبد الله : ( أما والله لو وجدت منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن اكتم شيئا )
            ....
            ... و عنه ع قال : ( قال لي أبي ع و نعم الأب قال ص لو أجد ثلاثة أستودعهم العلم و هم أهل لذلك لحدثت بما لا يحتاج فيه إلى نظر في حلال أو حرام و لا في شيء إلى أن يقوم قائمنا ) إن أمرنا صعب مستصعب ... (من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو ممن قتلنا عمدا و لم يقتلنا خطأ ) .
            فما هو هذا الصعب المستصعب الذي لا يحمل مطلقا ، و ما هو هذا الأمر الذي لم يجدوا له حملة ؟! إن هذا لهو المستصعب علي ، فارحمني بتفهيمي إياه - رحمك الله- . و ما هذا السر الذي كتموه بعد الذي أذاعوه و أشبعوه نشرا ؟ ما هو ؟ علمني مما علمت رشدا علمك الله .

            هم عليهم السلام أسماء الله و صفاته
            قد تتعجب تعجبي و تستغرب استغرابي عندما ترى أنهم أسماء الله و صفاته ، لأن الاسم هو الدال على المسمى ،و الصفة هي الدليل و اللية اللازمة بذات الموصوفالذي يعرف بها ، فاسم الشيء هو ما دل عليه الشيء مطلقا ، أو ماتدل على الشيء ببعض صفاته سواء كانت هذه الدلالة وضعية ،و سواء كان الدال على هذا الشيء لفظا أو كتابة أ و مفهوما ذهنيا ... فبقي أن الموجود العيني المدرك لكل أحد الدال على غيره بالطبع كاملا في الاسمية ، لأن دلالته أكمل ، و لهذا قالوا : (كل الأشياء أسماء لله) لدلالة كل الأشياء على الله ، و لذا ورد عنهم ( نحن الأسماء الحسنى) و عنه ص : ( لا اسم أعظم مني و أنا الاسم الأعظم) و هذا معنى قولهم : (عابد الاسم كافر و عابد الاسم و المعنى مشرك و عابد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بهانفسه موحد) ...
            ... أن الأشياء كلها دالة على الله فكلها أسماء لله و إن أعظم هذه الأسماء الموالي الكرام ...و الله سبحانه و تعالى في غيبه لا اسم و لا رسم ولا صفة و لا نعت فهو بأحديته مصداق صفاته الحقيقية المحضة
            ، و مصداق صفاته الحقيقية ذات الإضافة ، و مصداق الإضافات و السلوب تماما فهي الحي العليم القادر السميع البصير المدرك المريد ... إلخ ، لكن هذه الأسماء غير ظاهرة في مرتبة الأحدية ، فالأحدية هي الغيب المنيع الذي لا اسم له و لا رسم و لا خبر عنه ولا أثر ، بل هي ظاهرة في مقام المعروفية بنفس الرحمن و الحقيقة المحمدية .... و شأن الاسم هو الدلاة على المسمى فقط ، و أن معظم الأسماء هو محمد ص ، و قد تقدم فضل السيد محمد قبل التكوين : أن الله أبدع جوهرا تام الأنوار و أنه مرتِّبُ كل موجود مرتبته ، فهو وجه الله الذي لا يبلى ، و قبلته التي يتوجه إليها أهل الهدى ، و أن هذا الجوهر منزه عن نعت الناعتين و وصف الواصفين ، و لا يشار إلى ذات الله إلا به ، لأنه فعل الله ، وليس فعل الله غير ذاته ، و فعله هذا هو الذي فعل المفعولات جميعا ، و أن هذا الجوهر هو الحقيقة المحمدية ، و علمت قول الله سبحانه : (و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ، أظنك تحصل من ذلك على بلبلتي ، و تستعيض عن معرفتك حيرتي ، و إذا قرنت إلى ذلك قولهم الذي تقدم في تقسيم العبادة بين الشرك و الكفر و التوحيد، بأن عابد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه موحد ، يصبح على ما أظن موقفك دون ذلك موقفي ، و دهشتك دون دهشتي .
            [ ثم بين ان الله معنى يحتاج إلى لفظ ليظهر به و يدل عليه، فقال: ] و إذا علمت - أن لفظة (المعنى ) التي اختصت بها الذات العلية تشبيها بالمعنى اللطيف المخبوء وراء الألفاظ ، هي أيضا تحتاج إلى ألفاظ تشرح هذا المعنى ، و تبرزه للأذهان ، لأن المعنى إذا لم تبرزه الألفاظ يبقى غيبا لا خبر عنه و لا رسم و لا أثر [لأنه قال قبل ذلك ان الله كان لا خبر عنه و لا رسم ، و سيأتي قوله بان الله كان مخفيا فأحب ان يعرف] ، فالمعنى عز عزه غيب منيع [ المعنى عز عزه لأنه إلهه الذي حل في الألفاظ التي هي محمد و علي و الموالي الكرام]، و ألفاظ هذا المعنى المبينة عندهم هي الموالي الكرام - تبقى باهت الفكر مشرد الذهن .
            فتعال نتساعد و نتساند على حل هذه الألغاز المستصعبة ، السهلة الواضحة الغامضة .

            يتبع| >

            تعليق

            • عبد العظيم النابلسي
              طالب علم
              • Jul 2011
              • 339

              #7

              بيعة الغدير
              إن النفوس البشرية خلقت متعلقة بما سواها من عالم الغيب ، لأنها عنه كانت ، و هذا التعلق هو مميز لها عن الجواهر الصرفة و هو منشأ شوقها إليها ، و عند البلوغ إلى أوان التكليف يكون تعلقها هذا اختياريا فإما أن تتعلق بمظاهر الشيطان فتهلك ، و إما أن تتعلق بمظاهر العقول المجردة الذين هم الأنبياء و خلفاؤهم فتنجو... و هذه البيعة عندنا لا تكون إلا بصورة محسوسة تشتمل على التعلق الجسماني بعقد يدي المتعلق و المتعلق به و تعلق سمع كل منهما بلسان الآخر و صورته ليكون التعلق النفساني موافقا للجسماني ،و بدون هذه الطريقة يكون الدين مأخوذا على طريق الملة و الدين فقط ...
              فمن بايع هذه البيعة الخاصة الولائية و قبل هذه الدعوة الباطنة ، دخلت كيفية المبايع في قلبه ، و صار المبايِع ابنا له ، و بهذه البيعة يستحق الكرامة من الله و بها يستحي الله أن يعذبه ، و بها يصدق عليه اسم العلوي و الفاطمي و الهاشمي و العالم و المتعلم و العارف و الموحد و المؤمن و العابد و التقي ، و بها يسمى ولي الله ...
              و إذا تحققت هذا و علمته ، علمت أن هذه البيعة لا تكون إلا مع المظاهر البشرية لعدم إمكان الوصول إلى الله من غير توسط تلك المظاهر ، و قد تحقق أن وجود تلك المظاهر وجود الله لا وجود أنفسها ، ... ولذلك قال سبحانه بطريق الحصر : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) .... و قوله تعالى شأنه : ( اليوم احل لكم الطيبات ) و تعليق هذا كله على البيعة يدل على أن لا حلية لشيء ما بدون الولاية ...

              هم عليهم السلام باطن التكليف
              عن الصادق عليه السلام : ( ثم أخبرك ان أصل الدين هو رجل ، و ذلك الرجل هو اليقين و هو الإيمان ، و هو إمام أهل زمانه ، فمن عرفه عرف الله و دينه و من أنكره أنكر الله و دينه )
              و الله تعالى أحب أن يعرف بالرجال و أن يطاع بطاعتهم ، ومن يطع الرسول فقد أطاع الله .

              الولاية
              و اعجب إن كان ثمة من عجب ، واستغرب إن كان ثمة ما يستغرب ، أليس من دهشة العقول و حيرة الألباب أن تعرض ولايتهمعلى كل شيء ؟ على الحي و الميت و على الحجر و الشجر و على الناطق و الأعجم ؟ فاقرأ ما امليهعليك و تدبره مليا...
              ...و بغير الولاية لا يُطهَّر شيء من الأشياء حتى الصلاة و غيرها من الحدود الخمسة .
              ... فيؤمر الخلق بالحساب ، فينادي الله عز وجل : ( قفوهم إنهم مسؤولون) عن ولاية علي ، قيل له : و محمد يسأل عن ولاية علي ع ؟ قال نعم و محمد يسأل عنها .
              و عن علي عليه السلام : ( بولايتي أكمل الله لهذه الأمة دينهم و أتم ليهم النعم و رضي لهم الإسلام دينا ) .
              و كم ورد من مثل : ( ولي علي لا يأكل إلا الحلال، و عدوه لا يأكل إلا الحرام ) [ وبهذا الكلام يستبيحون كل شيء]...لو أن رجلا وقف على شط الفرات و غسل يديه و أخذ بهما ماء و ذكر اسم الله عليه ثم شربه و لم تكن له ولاية علي ع لشربه حراما ، كما أن من تزوج على حسب مفترض الشرع و لم تكن له ولاية علي لكان زواجه سفاحا، و أشباه ذلك كثيرة...
              ... فالإسلام بنظرهم [يعني الموالي الكرام و الأنبياء] طريق الإيمان و الإيمان حب علي كما تقدم [ العبارة مختصرة] ... فحلل و أول ما شاء لك التحليل و التأويل .

              يتبع |>

              تعليق

              • عبد العظيم النابلسي
                طالب علم
                • Jul 2011
                • 339

                #8
                [size=4]
                الرؤية و التجلي
                أرجوا أن تتأنى متدبرا لترشدني إلى حل اختلاف العلماء برؤية الله سبحانه و تجليه ، فإنهم انقسموا قسمين ، قسما أنكرها متشددا و قسما أثبتاها متشبثا، وكل منهم يورد الأدلة و البراهين ..مايكاد يجعلك تصدق رأيه ...
                ...فقد شرح أمير المؤمنين ع الزيادة بأنها رؤية الله ، و قال تعالى في حق الكفار : ( كلا إنهم عن ربهم يمئذ لمحجوبون )، و أخرج الشيخان البخاري و مسلم : ( قال أناس يا رسول الله ، هل نرى ربنا ... قال فإنكم ترونه كذلك يوم القيامة ) ... و قد أتى عن الموالي الكرام القول بكلا الرأيين ، و نؤكد أن المعصوم لا يخطئ ، وكذلك القران الكريم و الحديث الشريف اتفقا على تحقيق الرأيين ، فما العمل إذا ؟... و جاء في الصحيح أنه ص قال : ( رأيت ربي في أحسن صورة) ، و فيه عنه ص : ( إن الله جلت قدرته يتجلى يوم القيامة في صور متنوعة متعددة ، و يتحول من صورة إلى صورة أدنى إلى صورة غيرها ) ، و مراتب التمثيل في آية النور : ( الله نور السماوات و الأرض ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) ... و أخذ الميثاق يوم الذر الأول على بني آدم و إشهادهم على أنفسهم أنه ربهم .. كل ذلك يدل على التجلي بالذات ... قال ابن عربي في شرح حديث (لله سبون حجابا) [ ولا يوجد إشارة إلى بداية كلام ابن عربي و نهايته] ...فكيف يعدم العالم و الله عين الحجب ... و ما حجبنا عنه إلا به ، و للحجاب عند العارفين معان متعددة ... فكيف يحجبه شيء و هو الذي أظهر كل شيء ، و ظهر بكل شيء .. ويقولون إن من ليس له طريق إلى معرفة الله إلا الاستدلال بفعله على صفته ، و بصفته على رسمه ، و باسمه على ذاته ، أولئك ينادون من مكان قريب [ و قد عرفت سابقا أن الموالي عنده هم أسماء الله و صفاته و أن محمدا ص فعله و أنهم يدلون على الله بأنهم ألفاظ و الله هم المعنى ، يريد أن يقول إن الله يحل في صفات و أسماء متعددة يعني يحل في الموالي ] ... و العجب كل العجب أنه تعالى ما ظهر بشيء من مظاهر أفعاله إلا و قد احتجب به نفسه. [ أي إن الله يحتجب داخل الموالي الكرام و داخل النبي محمد]
                ... و محمد ص سرى بقدم ربه [ فهو يجعلهما شخصا واحدا] فاستحق رؤية الله و سماع كلامه بدليل قوله ص : (كلمني ربي وكلمته) ...
                ... أرى أن أسماء الله سبحانه و ترتيبها يدل على إثبات الظهور و التجلي معا ، فالله سبحانه قبل التكوين لا اسم له ولا خبر عنه ولا ولا ، وهو المشار إليه بقوله ص : (إذا وصل الكلام إلى الذات فأمسكوا ) ، فأول أسماء الله سبحانه الـ (هو) ، وهو مقام الغيب الذي يصرح شهوده للغير كغيب الهوية المعبر عنها باللا تعين ... فتعبيرهم عن هذا الاسم بأنه لا يصح شهوده يدل على أن غيره يصح شهوده .
                ثم ثاني الأسماء و هو الأحد ، فهو اسم للذات مع اعتبار تعدد الصفات و الأسماء [ التي هي آل البيت كما ذكر] و الغيب و التعينات .
                ثم الحضرة الأحدية ، وهو يتعين بالتعين الأول ، و قبله لا تعين للذات الأحدية ، لأنه محل الكثرة و مكان ظهور الحقائق ، و هذه الأسماء كلها قبل اسم الجلالة الذي هو الله .
                و الله اسم مأخوذ من أله إلاهة (عبد عبادة) أو من لاه الخلق يلوه بمعنى خلقهم ، فالله فعال من المبالغة اي خلاق ن و لم يتسم بهذا الاسم إلا بعد أن فتق الخلق من رتقه ، فالرتق هو إجمال المادة الوحدانية المسماة بالعنصر الأعظم المطلق المرتوق قبل خلق السماوات و الأرض ، المفتوق بعد تعينها بالخلق .
                و قد يطلق الرتق على نسب الحضرة الواحدية باعتبار ظهورها ، و على كل بطون و غيبة .
                فالاسم الله تنطوي فيه جميع حقائق الأشياء ... فالرتق يطلق على البطون و الغيب
                ...أشم من ذلك كله رائحة الظهور .

                أسماء أمير المؤمنين عند الأمم السالفة
                ثم أليس أدهى و أمر من كل ما مرَّ أن يكون لأمير المؤمنين ع أسماء في التوراة و الإنجيل و الزيور و القرآن و عند جميع الأمم السالفة قبل وجود أمير المؤمنين ؟؟!
                و قد خطب مرة فقال : ( اسمي في صحف إبراهيم حزبيل ، و في العبرانية بلقياطس ، و في السريانية .... و في القرآن علي ... و عند الله علي ، ألا وإني مخصوص في القرآن بأسماء ، احذروا أن تُغلَبوا عليها فتضلوا في دينكم ) ... فما الذي تراه لي ؟ انجدني .

                الغلو و أسبابه
                أنت تعلم أن الغلو هو تجاوز الحد ، فالغلو بأمير المؤمنين هو الاعتقاد بأنه الله تعالى [ و العلويون لا يرون بأنه الله بل يرون بأن الله يحل فيه ، فالغلو عندهم أن تعتقد أن ذاته هي نفس ذات الله ] ، و قد تأخك الحيرة و التعجب كيف يعتقد الناس الألوهية برجل بشري .. وهو من أعظم الفريات لا بل من اكبر الكبائر ، و هل يظن بعاقل مهما بلغ به التهور أن يرتطم بهذه المهلكة و يتحدر إلى هذه الموبقة ؟
                غالى كثير من الناس بأمير المؤمنين و بأولاده المعصومين عليهم السلام ، فالمغالون بهم زهاء ستين فرقة ...و الذي يأخذك و يذهلك هو أنك تجد بهؤلاء المغالين : الثقات الكمل و العلماء الأماثل و العرفاء الشامخين ...
                و من الأسباب التي دعت للغلو به ما جاء بخطبه من مثل : ( إن لي الكرة بعد الكرة و الرجعة بعد الرجعة ..) و قوله : ( أنا أسماء الله الحسنى و أمثاله العليا و آيته الكبرى ، و أنا صاحب الجنة و النار ، اسكن أهل الجنة الجنة و أهل النار النار ، و إلي إياب الخلق جميعا ، أنا الذي ....و انا صاحب مدين [ أي سيدنا شعيب ] و مهلك فرعون ومنجي موسى ،[يعرض بقول الله تعالى في سورة البقرة : - فأنجيناكم و أغرقنا آل فرعون - ] و انا فاروق الأمة و انا الهادي ، و أنا أحصيت كل شيء عددا ) و سئل مرة كيف أصبحت ؟ فقال : ( أصبحت و انا ... و أنا الأول و أنا الآخر و أنا الباطن و انا الظاهر و أنا بكل شيء عليم ن و انا عين الله و انا جنب الله ، و انا احيي و أميت و انا حي لا أموت ) [/color]و خطب مرة في جامع البصرة فقال : ( يامعشر المؤمنين و المسلمين ، إن الله عز وجل أثنى على نفسه فقال : < هو الأول يعني قبل كل شيء ، و الآخر يعني بعد كل شيء ، و الظاهر على كل شيء ، و الباطن لكل شيء> سلوني قبل أن تفقدوني فأنا الأول و انا الآخر ، أنا دحوت أرضها و أنشأت جبالها و فجرت عيونها و شققت أنهارها و غرست أشجارها و أطعمت ثمارها و أنشأت سحابها و أسمعت رعدها و نورت برقها ، و أضحيت شمسها فيها ، و أنا جنب الله و كلمته و قلب الله و بابه الذي منه يؤتى ، ادخلوا الباب سجدا أغفرُ لكم خطاياكم و أزيد المحسنسن ، فيَّ و على يدي تقوم الساعة ، و فيَّ يرتاب المبطلون ) [/color]
                ألا ترى بهذه الخطبة الغريب العجيب ، كيف استهلها بقول الله مخبرا عن نفسه أنه الأول و الآخر و ثنى - أي أمير المؤمنين- بقوله عن نفسه أنه الاول و الآخر [ يعني انه موافق لها مخالف لفهم أولئك لها] و أردف ذلك بما قرأته ؟ إنه الغريب العجيب و المحير المدهش !
                و لو نقلت من خطبه من هذا النوع المشكل لجمعت كتابا ضخما .
                ... و روي عن الصادق ما معناه إذ سأله سائل : أخبرني يا ابن رسول الله لم رفع النبي عليا على كتفه ؟ فقال: ليعلم الناس أنه احق بمقام رسول الله ، فقال زدني ،ليعلم الناس انه الامام بعده و العلم المرفوع ، فقال زدني ، فقال هيهات ، و الله لو أخبرتك بكنه ذلك لقمت عني و أنت تقول : إن جعفر بن محمد كاذب في قوله ....
                فما الذي كتمه جعفر بعد هذا القول الذي أظهره ؟ و في هذا قول الشافعي :
                و النبي المصطفى قال لنا *** ليلة المعراج لما أصعده
                وضع الله بظهري يده *** فأحس القلب أن قد برده
                و علي واضع أقدامه *** في محل وضع الله يده
                ....
                ومن دواعي الغلو و هو اعجب من كل عجيب اعتقاد هؤلاء الغلاة أن امير المؤمنين ع هو النار التي تجلت لموسى من الشجرة استنادا إلى قوله في إحدى خطبه : ( أنا ذلك النور و أنا صاحب الطور ، لا شك أن الذي ناجى موسى على الطور هو الله - نار موسى - كما جاء في القرآن و سائر الكتب الإلهامية ، أما هذه الورطة المهلكة ؟ و التكذيب لا يجوزن و التحقيق عسير . قال علامة المعتزلة : [ ابن أبي الحديد متهم بالحلول و الاتحاد ]و الله لولا حيدر ما كانت الدنيا ولا جمع البرية مجمع ...
                و قد زعموا استنادا إلى الحديث الشريف : ( يا علي ، كنت مع كل نبي سرا و معي جهرا )...
                قال الشاعر:
                و لم يغل فيك المسلمون جهالة **** و لكن لسر في علاك مغيب
                ... و قلع الباب الذي لا يقدر على فتحه و إغلاقه إلا أربعة و أربعون رجلا ، و تترس به بأن حمله بيد واحدة ، و جعل يضربهم من تحته حتى هزمهم و حمل الباب إلى خارج الحصن ، و جعله جسرا على الخندق ، فلما لم يصل إلى طرفي الخندق وصله بيده....
                فقذفه في المنجنيق و خطوه في الهواء و خلعه الباب و حمله إياه و وضعه جسرا يصله بيده كله من الأمور المدهشة التي دعت الشعراء للتغني بها ...
                ... ولقد زعم الغلاة أن الآية الكريمة : ( و ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) نزلت في فتح خيبر و خطو علي في الهواء .
                و تزعم الغلاة أيضا أن عليا لما أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها إلا الله دل على انه إله ، ولما ظهر بصفات المحدثين العاجزين لبَّس عليهم و امتحنهم ليعرفوه فيكون إيمانهم اختيارا من أنفسهم . قال أحدهم :
                و قلت ما قلت من قول الغلاة و ما **** على الغلاة إذا قالوا الذي وجبا
                ...
                و بين المنزهة و المجسمة معارك علمية طاحنة ... وكما ترى ان حجج الفريقين تلوح على كل منها أنوار الحق و أضواء العلم [ ثم يشرع في بيان الحق في قول كل منهما] فالله سبحانه لا يرى و لو ظهر بذاته كشفا لاضمحلت المكونات و احترقت من نور السبحات ، و أنت تعلم ما جرى لكليمه موسى ... ولكن كيف تجوز عبادة غائب لا يرى و لا يعلم ؟ أبالإخبار كبعثة الرسل و ما أشبه ؟ و هذا غير كاف بنظرهم بل لا بد من تجليه سبحانه بما تطاق به رؤيته حتى يعرف و يعبد .
                ألا ترى - أراك الله الخير- أن الحيرة هنا تجلت بكل مظاهرها و قوتها ؟! ....
                و لأول وهلة رأيت أن المنزهين هم المحقون ..
                و لكن انى جاز لهؤلاء المشبهة - و فيهم العقلاء و العلماء - تشبيه الله بخلقه ؟ و بم يحتجون لإثبات نحلتهم ؟ فرجعت إلى مفكرتي متسائلا ماذا يجب ان يكون احتجاج المشبهة ، و على أي شيء بنوا معتقدهم ، فالذين ردوا على معتقدهم و كفروهم لم يكتبوا إلا التشويه و التكفير فقط ، و بعد لأيٍ اتضح لي أنه ربما كان احتجاجهم ما أعرضه عليك ... وسواء كان هو أم لم يكن فإني أعرض عليك هذه الحجج فتدبرها و أعطني رأيك بها.
                إن الله و له العظمة و المجد منزه بكل انواع التنزيه ، و عن كل انواع التنزيه أيضا ...و لكن تنزيه هؤلاء المنزهة نوع من الحصر ، و لا يجوز عليه سبحانه هذا الحصر و التحديد ، فكما انه له البطون يجب ان يكون له الظهور و إن كان في جانب واحد منهما فهو الحصر و التحديد .
                فالله سبحانه يجب ان يكون دائما جامعا بين الحالين : الغيب و الشهادة و البطون و الظهور ، ألا ترى انه سبحانه لا يشغله مكان عن مكان و لا زمان عن زمان ... فكيف يشغله بطون عن ظهور و غيب عن شهادة ؟ فإن هذا التنزيه هو الحصر و التحديد ، لا بل هو الحظر و المنع ، و يستندون في ذلك إلى الأحاديث الشريفة بتجليه سبحانه مثل قوله ص (يجمع الله الناس يوم القيامة...فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفونفيقول أنا ربكم ، فيقولون نعوذ بالله منك ، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فيأتيهم بصورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم ، فيقولون انت ربنا ، فيتبعونه ). و مثل هذا كثير جدا ، و كثير من آي الذكر الحكيم .. يشرحه الحديث القدسي : ( كنت كنزا مخفيا فأحببت ان أعرف، فخلقت الخلق لكي أعرف ، و بي عرفوني) دالا دلالة قطعية أنهم عرفوه بذاته ، و معرفته بذاته لا تكون إلا بتجليه . و هذا و أشباهه - من آيات و احاديث التجلي - هو الذي دلنا بحيث لا نجد مخرجا من هذه الدلالة على تجلي الله سبحانه - لتستطاع رؤيته بخلقه - فيعرف ، و آيات و احاديث التنزيه كثيرة عرفتنا أن الله لا يُرى بكنه ذاته ، كما انه لا يعرف بكنه ذاته .
                و لما رأينا بعد معرفتنا هذه الآيات و الأحاديث رؤية العين و سمعنا سماع الأذن ما وصف الله سبحانه به نفسه و جميعه مجموع في شخص ما .[ علق المحقق على قوله ( مجموع في شخص ما ) قائلا: رسول الله أو أمير المؤمنين ]


                يتبع |>

                تعليق

                • عبد العظيم النابلسي
                  طالب علم
                  • Jul 2011
                  • 339

                  #9

                  المقارنة بين عيسى و محمد عليهما السلام
                  .. لأن الإنسان صفوة الأكوان ، و مجمع الحقائق ، فلو قابل نسخة العالم الكبير على نسخة العالم الصغير لرأى نفسه جامعا للجميع ، و وجد نفسه نباتا و حيوانا و ملكا روحانيا ، ماديا جسميا ، ومجردا صرفا.....و هكذا ..و هو خليفة الله في الولاية و الحفظ و الرعاية ، له وجه في الحدث يمد به الخلق و هو النفس ، و وجه في القدم يستمد به من الخالق و هو العقل ، و خلع على هذا الخليفة أسماءه و صفاته بإلقاء مقاليد الأمور إليه ، و تنفيذ تصرفاته في ملكه و تسخير الخلائق له بحكمه و جبروته ، وجعل له بحكم اسمه الظاهر و الباطن حقيقة باطنة ، و صورة ظاهرة ليتمكن بها من التصرف .
                  فحقيقته الباطنة هي الروح الأعظم ... أما صورته الظاهرة فهي صورة العالم من العرش إلى الفرش ، هكذا قال الجميع ...
                  فمحمد أول مبتدَع من نور الله و هو الأداة التي كون بها المكونات ، فهو أبو الآباء كما مر ....فالشريعة المحمدية هي الجامعة بين المحسوس و المعقول و المادي و المجرد و الوحدة و الكثرة و ما اشبه ذلك ، كما اتفق عليه أكثر الفلاسفة القدماء و المعاصرين حتى الماديين منهم ...
                  تم الكتاب
                  أحمد محمد حيدر
                  جبلة - حِلَّةُ عارا

                  انتهى تلخيصنا للكتاب من مطلعه إلى مقطعه 200 صفحة .

                  تعليق

                  • عبد العظيم النابلسي
                    طالب علم
                    • Jul 2011
                    • 339

                    #10

                    و لهم كتاب (الهفت الشريف من فضائل مولانا جعفر الصادق ع) و هو من أقدس الكتب عند النصيريين - العلويين ، مليء بالكفر و الخرافات و هو رواية المفضل بن عمر الجعفي عن جعفر الصادق ، بتحقيق الفيلسوف العلوي مصطفى غالب و هو إسماعيلي على ما أظن ، و الملاحظ في الكتاب أنه يحتوي على أخطاء نحوية و إملائية كثيرة ، تركتها فيه كما هي و لم اغير في نصوصه شيئا ، فقد نسختها منه نسخا مع الاختصار بوضع النقط ... ، و هذا تلخيص لبعض ما وجدت فيه من كلامه .

                    جاء فيه حوار بين الله و أرواح المؤمنين التي هي الملائكة ، قال : " ثم قالت الأرواح : يا رب كيف خلقتنا و كيف ابتدأتنا حتى نعرف بدء خلقنا و خلقك ؟ فقال لهم : مني ابتدأت الأشباح ثم الأظلة ثم انتم ، يعني الأرواح ... و أخلق أبدانا تحجب بعضكم عن بعض ، و أدعوكم إلى نفسي فيما احتجبت به عنكم ، فتعبدوني و حجبي كثيرة ، و متى أختار منها حجابا لا أفارقه و لا يفارقني ، فمن عبدني به منكم كان مؤمنا حقا ، و من عبدني بحجبي كلها كان كافرا ، و ذلك أن حجبي كثيرة ...و لا يبقى عليكم كل ذلك لما شككتم بي و عبدتم حجبي و لم تعرفوني : و الحجاب الاسم بلا معنى، أتعبدون الاسم بلا معنى ؟
                    فاجتمع المؤمنون على أن يستقبلوا الله إذ قال لهم : كل يوم هو في شأن ، قالوا : ما علينا أن نستقبل الله ، فكانت اول زلة زلها المؤمنون على غير علم ولا تعمد .
                    ثم قال تعالى : إن علمي فيكم ، و لو لم تراودوني لبطل علمي ، فخلق من حجاب احتجبت به عنهم و هي الحروف و هو حجاب آدم ، ثم خلق لكل واحد حجابا من زلته [ في العبارة تشتت و ضياع في الضمائرلا بد أن فيها أخطاء نحوية] ... فلما احتجب الله بالحجاب الأول الذي سماه آدم و هو العلي، قال للملائكة : اسجدوا لآدم ، قال : اسجدوا لي من جهته ، يقول من جهة البيت يعني القالب ، فسجدت الملائكة - و هم المؤمنون - من جهة آدم كما أمرهم الله ، و إنما سجدوا لله لا لآدم . فقال إبليس : أنا خير منه ...و أنا أسجد لك لا لآدم .. ثم إن الله قال - و أخفى حجابه عن الأول ...
                    ثم إن إبليس لما رأى المؤمنين [يقصد الملائكة] زلوا على غير تعمد فحجبوا أو لبسوا الحجب ، ثم رأى الحجب التي خلقت من معصيته تخوف أن يركب فيها أو يلبس كما لبسوا المؤمنين ، و لبس حجب معصية المؤمنين هو و ذريته ، ثم طلب أن يسجد لله بعد أن غاب ذلك الجسم الذي سجد له المؤمنون فلم يجده ، فعند ذلك سجد اللعين و ذريته إلى كل شيء له جسم ... و ظن اللعين انه يدركه بما فعل من هذا السجود إلى كل شيء ، و أعماه الله عن ذلك ، لأن إبليس يسجد لهم و قال : لعل الله يحتجبن له ؟ ثم سجد للناس و رجع إلى الحجاب الذي رآه احتجب [يعني الله ] به من صورة الآدميين و قال : لعل ما أطلب احتجب بالناس ...فقال المؤمنون لإبليس : ما منعك من السجود و لم تعرف الله فسجدت له لحجابه و قد غاب عنك ؟ ...
                    و لذلك أخذ عليهم الميثاق فقال : و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم... و هم يعرفونه حين احتجب عنهم بذلك من قبل أن يغيب ... فقال : أن يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين من حين حجب ...
                    " اهـ
                    ففي هذا النص تصريحات و تلويحات بأن الله حل في آدم . فعندما سجدت الملائكة لآدم لم يسجدوا لآدم لأجل اته بل لأن الله محتجب فيه أي في داخله ، و عندما لم يسجد إبليس له لم يسجد لله ، و لأن الله يحتجب بالأجسام كما احتجب بجسد آدم راح إبليس ليصلح خطأه يسجد لكل جسم لعل بعض سجداته تكون صائبة بأن يكون الله داخل واحد من تلك الأجسام ( الحجب ) !! فتامل هذا الكفر .


                    يتبع | >

                    تعليق

                    • عبد العظيم النابلسي
                      طالب علم
                      • Jul 2011
                      • 339

                      #11

                      و جاء فيه : " فقال [ يعني محمد الباقر]: يا إبراهيم ، هل يختلج في صدرك شيء غير هذا ؟ قال إبراهيم : نعم . قال الباقر : و ما هو ؟ قلت : أخبرني هل يتدنس المؤمن بشيء من الأشياء ، أعني شيعتكم ؟ قال : يا إبراهيم ، إن المؤمن المستبصر العارف لا يتدنس بشيء من الأعمال الردية . قال فبهت إبراهيم متعجبا و قال : سبحان الله و بحمده .قال الباقر: قد عرفت تعجبك مما هو فاسأل يا إبراهيم و استخبر تستفهم و تفهم . قال إبراهيم : يا مولاي ، كثر تعجبي من تفسيرك إلي ، و بماذا أقول إننا نرى أحد شيعتكم و محبيكم الذين يخلصون المحبة لكم قد يشربون المسكر و يخيفون السبيل و يركبون العظائم و يتهاونون بالصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و أبواب البر، و أنت يا مولاي تزعم أنه لا يلحقه ذنب !! قال الباقر : ويحك يا إبراهيم ، هل غير ما ذكرت لك ؟ و ما ذكرته كفاية .
                      و يحك يا إبراهيم اتدري ما السبب في ذلك ؟ قال إبراهيم : لا يا ابن بنت رسول الله فسرها لي .
                      قال الباقر: .. فكان من أرض طيبة ، ثم فجر عليها ماء زلالا عذبا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها .. و أخذ من صفاء ذلك الطين طينا ثم جعله طين الأيمة ، ثم أخذت تغسل ذلك الطين فخلق منها شيعتنا ثم محبينا ... خلق الأرض فأصبحت خبيثة منتنة تتفجر ماء أجاجا آسنا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها .. فأخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة و أيمة الكفر ، ثم مزجها بطينتكم ، يا إبراهيم : لو تركت طينتكم لم تمزج بطينتهم لم يشهدوا الشهادتين و لم يصلوا و لم يصوموا أو يتزكوا أو يحجوا أو يؤدوا الأمانة ...
                      ثم خلط بينهما أيضا ، فوضع من نسخ المؤمن و طينته على نسخ الكافر و طينته ، فما أتاه احد من شيعتنا من زنى أو لواط أو خيانة أو ترك صلاة أو صيام أو حج أو جهاد فمن نسخ الكافرالذي انمزج به ، و ما اتى الناصبي من صلاة و صيام أو جهاد أو أعمال الب فمن نسخ المؤمن و طينته و عنصره ، لأنه من نسخ المؤمن الصلاة و الصيام و الحج و الجهاد و أعمال البر، و من نسخ النواصب الزنا و اللواط و شرب الخمر و ارتكاب الإثم و الفواحش ، فإذا عرضت هذه الأعمال على الله تعالى قال بعلمه الناطق و قضائه السابق : أنا عليم حكيم ، و انا عادل لا أجور و منصف لا أظلم ، ألحقوا الأعمال بجوهرها ، فلحقت الأعمال بعنصره الخبيث فألزموه إياها إذ كانت منه ، و لحقت الحسنة بجوهرها التي منها الأعمال الحسنة الطاهرة بنسخ المؤمن و طينته و عنصره الطاهر إذ كانت منه ...
                      فإذا كان يوم القيامة عرضت هذه الأعمال على الله ، فينزع نسخ الناصبي و طينته الممزوجة بطينة المؤمن ، و ينزع من المؤمن اوزاره و أثقاله فيردها إلى الناصبي ...
                      قال : يا ابن بنت رسول الله ، إعجابي من الله و حكمته و علمه و إنصافه أنه يأخذ حسنات النواصب أعدائكم فيردها إلى شيعتكم، و يأخذ سيئات شيعتكم و يردها إلى أعدائكم . قال الباقر: إي و الله الذي فلق الحبة و برأ النسمة ، يا إبراهيم إني ما اخبرك إلا الذي موجود في القرآن الكريم كله ، قلت : مولاي ، هذا بعينه في القرآن ؟ قال : نعم يا إبراهيم ، هذا بعينه في القرآن ، اتحب أن أتلوه عليك قراءة ؟ قلت : إي و الله يا ابن بنت رسول الله . قال : ثم قرأ : ( و قال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا و لنحمل خطاياكم و ما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون * و ليحملن أثقالهم و أثقالا مع أثقالهم و ليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) يعني - يا إبراهيم - يحملون أوزارهم مع أوزار المؤمنين
                      " اهــ

                      و في هذا النص -كما ترون - إسقاط لوجوب الواجبات و إباحة للمحرمات ، و ليت شعري كيف يشهد الطغاة الشهادتين و كيف يصلي أيمة الكفر ! و انظروا حقدهم على أهل السنة و الجماعة الذين يسمونه النواصب .

                      انتهى النقل من كتاب الهفت .

                      تعليق

                      • عبد العظيم النابلسي
                        طالب علم
                        • Jul 2011
                        • 339

                        #12

                        و مما يدل على ان المفضل بن عمر الجعفي هو أعظم الأئمة عندهم أن الخصيبي أثنى عليه في كتابه الهداية الكبرى ثناء عظيما ، و جعله أحد الأئمة الأبواب الاثنى عشر ، و هذا الخصيبي أحد أركان مذهب العلويين - النصيريين ، قال الخصيبي في الهداية الكبرى : " قال المفضل: يا مولاي لا تمتحني ولا تختبرني ولا تبتليني فمن علمكم علمت ومن فضل الله عليكم اخذت قال صدقت يا مفضل لولا اعترافك بنعمة الله عليك في ذلك لما كنت باب الهدى ... " اهـ

                        و جاء في كتاب الصراط للمفضل الجعفي : " فاعلم يا مفضل ان الله جعل الأبواب مفاتيح للخير ، و جعلك أحدها " اهــ

                        تعليق

                        • سليم حمودة الحداد
                          طالب علم
                          • Feb 2007
                          • 710

                          #13
                          يا أخي عبد العظيم ..نحن في نقاش ..فحاول ان تقرأ أيضا ما نكتبه .حتى لا تتعب في نقل نصوص طويلة بغير طائل..
                          هذا الذي نقلته عن هذا الكاتب ...ينفيه كثير من علماء العلويين و كتبوا كتبا كثيرة في ذلك ...فإن كان هذا الكاتب حجة عندك على ان هذا اعتقاده لمجرد انه ادعى انه علوي نصيري...فيلزمك ايضا ان يكون كلام غيره من علمائهم حجة لأنهم هم أيضا يدعون انهم علويون ..و الا فهو تحكم ...

                          و مع ذلك ..لو سلمنا بأن هذا الذي نقلته هنا هو اعتقاد الفرقة العلوية في هذا العصر ...و انه لا يخالف في ذلك أحد من كبارهم...
                          فلا يلزم منه تكفير كل واحد و كل فرد ممن ينتسب الى تلك الفرقة ...للأسباب التي ذكرها الامام الغزالي و شيخ الاسلام التقي السبكي ...
                          و أنت نفسك تقول :
                          فهو مسلم حتى و لو انتسب إليهم مجرد انتساب جهلا منه بحقيقتهم .
                          فأنت معترف بأن في أفراد تلك الفرقة التي نقلت عقائدها من ينتسب اليها و هو مع ذلك جاهل بما نقلته عن رؤوسهم ...
                          و هذا ما نقلته عن الغزالي و السبكي ..فعوامهم لا يبعد أنهم لا يعرفون تلك الكفريات التي ذكرتها ..كهذا الذي اعترفت انه جاهل بحقيقتها..
                          و لكنك تقول ان كل واحد ممن ينتسب الى تلك الفرقة كافر ..الى ان يتبرأ من تلك الكفريات التي نقلتها ...
                          لكن ...كل واحد و خاصة من عوامهم يحتمل انه جاهل بتلك الكفريات كهذا الذي أقررت بامكان وجوده و جهله ...
                          فكل واحد منهم يحتمل انه جاهل بكفرياتهم التي في كتب بعض رؤسائهم...فكيف تحكم بكفر الجميع مع احتمال جهلهم بحقيقة مذهبهم ؟؟؟
                          كيف و كثير من كبارهم ينفي ان تكون هذه عقائدهم ؟؟؟ و يتبرؤ منها و من قائلها ؟؟؟
                          و كيف يكون الحكم باسلامهم متوقفا على تبرئهم من الكفر ، و أنت تجوّز أن يكونوا جهالا بتلك الكفريات لم يسمعوا بها أصلا ؟؟؟
                          فكيف يتبرؤون مما لم يسمعوا به و لا قرؤوه بل يظنون ان مذهبهم و شيوخهم على خلافه ؟؟؟
                          و هو ما حمل الغزالي و السبكي على عدم تعميم الكفر على افرادهم و ان الاصل الاسلام الا مع ظهور نقيضه ..و ليس الاصل الكفر حتى يظهر الاسلام..
                          لأن هؤلاء قوم ينتسبون الى الاسلام و يتشهدون ..فالأصل ايمانهم بشهادتهم على انفسهم بالايمان ...و من لم نسمع شهادته فهو في حكمهم
                          لأنهم قوم من فرقة منتسبة الى الاسلام فيستحيل عادة أن لا يشهدوا الشهادتين في حياتهم و لو مرة ...و ان فرض ان بعضهم قد ينقضها بقول او فعل..
                          و ليس حجة أن تأتي بكلام لمن صرح بالكفر منهم ..فهو خارج محل النزاع ...
                          و انما كلامنا في من لم يظهر الكفر و هو من فرقة تنتسب الى الاسلام ...و لأجل ذلك ذكرها الائمة في الفرق الاسلامية ...مع حكمهم بكفرها ..
                          لانهم يفرقون بين فرق تنتسب الى الاسلام و لو كانت من الغلاة، و بين فرق لا تنتسب الى الاسلام كالكفار الاصليين من اليهود و النصارى و نحوهم..
                          فليس الحكم في افرادها كالحكم في افراد الكفار الاصليين ...اذ هؤلاء لا احتمال اصلا في كون بعضهم موحدا جاهلا لاستحالة ان يكون
                          فيهم و لو واحدا يتشهد او ينتسب الى التوحيد بأي وجه...
                          هذا محل النزاع أخي ..و ليس فيما في كتب الأئمة من تكفير من يعتقد تلك الكفريات و لا ما في كتب بعض من ينتسب الى هذه الفرق الكفرية...
                          فركز هنا بارك الله فيك ..

                          تعليق

                          • عبد العظيم النابلسي
                            طالب علم
                            • Jul 2011
                            • 339

                            #14

                            و من الذين بينوا بعض معتقدات النصيريين الإمام أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، شهاب الدين ، المتوفى سنة 749هـ ، في كتابه ( التعريف بالمصطلح الشريف) و هو كتاب في الفن الإنشاء .
                            و المؤلف أديب و مؤرخ و فقيه مشهور ، و له كتاب بديع في فن التأريخ مطبوع في دار الكتب العلمية اسمه (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ) لم أر كتابا صنف في كشكله ، قال فيه ابن شاكر: كتاب حافل ما أعلم أن لأحد مثله.
                            قال في كتابه التعريف ، في باب أيمان طوائف من أهل البدع :
                            " أما الرافضة وأنواع الشيعة فهم طوائف كثيرة يجمعهم حب علي رضي الله عنه، وتختلف فرقهم فيمن سواه.
                            فأما مع إجماعهم على حبه فهم مختلفون في اعتقادهم فيه، فمنهم أهل غلو مفرط وعتو زائد: ففيهم من أدى به الغلو إلى أن اتخذ عليا إلها وهم النصيرية
                            " اهـ
                            و قال:
                            " النصيرية :
                            وهم القائلون بألوهية علي.
                            وإذا مر بهم السحاب قالوا: السلام عليك يا أبا الحسن.
                            ويزعمون أن السحاب مسكنه، ويقولون إن الرعد صوته، وإن البرق ضحكه، وإن سلمان الفارسي رسوله .
                            ويحبون ابن ملجم، ويقولون إنه خلص اللاهوت من الناسوت.
                            ولهم خطاب بينهم، من خاطبوه به لا يعود يرجع عنهم، ولا يذيعه ولو ضربت عنقه ؛ وقد جرب هذا كثيرا.
                            وهم طائفة ملعونة مرذولة، مجوسية المعتقد، لا تحرم البنات ولا الأخوات ولا الأمهات.
                            ويحكى عنهم في هذا حكايات، ولهم اعتقاد في تعظيم الخمر، ويرون أنها من النور، ولهم قول في تعظيم النور مثل قول المجوس أيضا أو يقاربه.
                            وأيمانهم:
                            ( إنني وحق العلي الأعلى، وما أعتقده في المظهر الأسنى، وحق النور وما نشأ منه، والسحاب وساكنه ..... وإلا برئت من مولاي علي العلي العظيم، وولائي له، ومظاهر الحق، وكشفت حجاب سلمان بغير إذن، وبرئت من دعوة الحجة نصير، وخضت مع الخائضين في لعنة ابن ملجم، وكفرت بالخطاب، وأذعت السر المصون، وأنكرت دعوى أهل التحقيق، وإلا قلعت أصل شجرة العنب من الأرض بيدي حتى أجتث أصولها وأمنع سبيلها، وكنت مع قابيل على هابيل، ومع النمرود على إبراهيم، وهكذا مع كل فرعون قام على صاحبه ، إلى أن ألقى العلي العظيم وهو علي ساخط، وأبرأ من قول قنبر، وأقول إنه بالنار ما تطهر )
                            " اهـ
                            ففي هذا النص نلاحظ أمورا منها :
                            1- تسميتهم لسيدنا علي بن أبي طالب بالعلي العظيم ، و العلي العظيم من أسماء الله الحسنى ، و أنهم سيلقون في النهاية ذلك العلي العظيم .
                            2- أن الولاء لعلي العلي العظيم .
                            3- القسم بساكن السحاب .
                            4- القسم بالنور و ما نشأ منه .
                            5- القسم بأن لا يكشفوا حجاب سلمان .
                            6- القسم بعدم البراءة من الحجة نصير .
                            7- الامتناع عن لعن ابن ملجم .
                            8-القسم بأن يتكتموا على الأسرار الدينية .
                            9- الامتناع عن قلع شجرة العنب . ( كما قال الإمام ابن فضل الله العمري: ولهم اعتقاد في تعظيم الخمر، ويرون أنها من النور )

                            تعليق

                            • سليم حمودة الحداد
                              طالب علم
                              • Feb 2007
                              • 710

                              #15
                              كلمة مهمة أذكر نفسي وإخواني بها: التأمل
                              وشكرا على النص الطويل الذي نقلته لنا ..
                              للأسف الشديد ..ليس الأمر مما يستحق الشكر ..
                              كنت أول الأمر متوهما أن ما نقله أخونا عبد العظيم من نصوص كتاب الحيرات لأحمد حيدر العلوي ..أنه دال على مدعاه بأن العلويين المعاصرين لا يختلفون عن السابقين في باطنيتهم و زندقتهم و اباحيتهم ..من غير أن أتأمل الكتاب و النصوص...لكن بعد أن طالعت الكتاب كله وجدت أن ما زعمه غير صحيح مطلقا بل في الكتاب ما يدل على نقيض دعواه !!
                              وجدت الأخ عبد العظيم حذف نصوصا كثيرة بتعمد و انتقى ما يريد، و لم يفهم كثيرا مما نقله ..
                              و هذا مما يدل على أن الهوى اذا دخل أمرا أفسده ..و مما يدل على أن التكفير الذي يقول به بعض الاخوة انما منطلقه العاطفة و الغضب و التأثر النفسي لا غير مما ينعكس على فهم المسائل و الأقوال و التسرع في الأحكام لتبرير التكفير بالجملة و بالتعيين...

                              و قبل الكلام بالتفصيل عن كتاب الحيرات هذا أردت التعليق السريع على ما ذكره اخي عبد العظيم حول الكتاب الثاني المسمى: الهفت الشريف..الذي قال عنه :
                              و لهم كتاب (الهفت الشريف من فضائل مولانا جعفر الصادق ع) و هو من أقدس الكتب عند النصيريين - العلويين ، مليء بالكفر و الخرافات و هو رواية المفضل بن عمر الجعفي عن جعفر الصادق ، بتحقيق الفيلسوف العلوي مصطفى غالب و هو إسماعيلي على ما أظن ، و الملاحظ في الكتاب أنه يحتوي على أخطاء نحوية و إملائية كثيرة ، تركتها فيه كما هي و لم اغير في نصوصه شيئا ، فقد نسختها منه نسخا مع الاختصار بوضع النقط ... ، و هذا تلخيص لبعض ما وجدت فيه من كلامه .
                              أولا .لا أدري من اين عرفت أن هذا الكتاب هو من أقدس الكتب عند العلويين- السابقين او المعاصرين ؟؟؟؟
                              ثانيا..ليس من العلم في شيء و لا من الدين أن تنسب كتابا فيه من الكفر ما لا يتصور - أن تنسبه الى قوم او الى شخص الا بعد التأكد و التمحيص و التثبت التام ...
                              و هذا الكتاب مشايخ العلويين المعاصرين ينفون نسبته الى المفضل بن عمر هذا ..و يتبرؤون مما فيه جملة وتفصيلا..
                              و الامامية ينفون كذلك نسبته الى المفضل الذي يعتبرونه ثقة و من اعظم اصحاب الصادق..
                              فإن كنت تصدّق كل ما نُسب الى المفضل هذا ففي كتب الامامية من الكلام المنسوب اليه ما يناقض كل ما في هذا "الهفت" المزعوم..كالنص الذي سأنقله هنا و أبين ما حذفتَه منه مما ينقض دعواك..و هو نص استشهد به المؤلف حيدر العلوي هذا في الحيرات و في كتاب آخر له كما سيأتي ..و فيه رد على الباطنية ...
                              و الأهم من هذا كله أن المحقق الذي ذكرتَه مصطفى غالب هو نفسه في طبعته الثانية لكتاب الهفت هذا نفى نسبته الى النصيرية أصلا!!
                              و خطّأ نفسه فيما زعمه في الطبعة الأولى منه ...فهل قرأت الكتاب و مقدمتيه أم نقلت منه عبر القص من النت أم ماذا ؟؟؟
                              يقول المحقق في مقدة الطبعة الثانية للكتاب ص6 طبعة دار الاندلس :
                              <<..ولابدّ من الإشارة إلى أنّ كتاب (الهفت الشريف) ، الذي نسبناه في طبعته الأولى ـ عن طريق السهو ـ إلى طائفة شقيقة نُجلّها ونُقدّرها ، قد تبيّن لنا بعد دراسة وتمحيص أنّه ليس من كتبها أو كتب غيرها ، ولا يمكننا أن نقطع بماهية المعتقدات التي يجسّدها>>اهـ

                              فهذا المحقق يعترف بأنه بعد الدراسة و التحيص تأكد من أنه لا علاقة للنصيريين به فضلا عن أن يكون أقدس الكتب عندهم !!!
                              فهل ننسب الى الخلق الكتب و الأقوال بل أعاظم الكفريات رغم أنوفهم بالتشهي ؟؟؟؟
                              كيف و هم ينفونها عنهم الآن و يتبرؤون منها ؟؟
                              http://alawiyoun.net/node/1567


                              فلا يحتاج ما نقلتَه من هذا الهفت المتهافت الى أكثر من هذا لاسقاط الاعتماد عليه في تكفير العلويين المعاصرين على الأقل...
                              أما الكتاب الأول الحيرات فقد فصلت الرد على ما علقته عليه ...لأبين خطأ التسرع و التشهي في هذه الأمور التي فيها تكفير المسلمين و استباحة دمائهم و أموالهم و أعراضهم و خراب بلادهم ...

                              هذا تلخيص لكتاب من كتب النصيريين الحديثة ،الكتاب اسمه : الحيرات ، ألفه سنة 1991 م .
                              المؤلف : العلامة الشيخ أحمد محمد حيدر ، علوي من حلة عارا - جبلة - سوريا . 1888- 1975 م . له كتب أخرى منها : ( التكوين و التجلي ) و ( النفحات و اللفحات ) و ( فلسفة العلويين ) .
                              الناشر : دار الشمال ، طرابلس لبنان .
                              المحقق : لجنة إحياء تراث العلامة أحمد محمد حيدر .
                              أولا ... أخبرتك أنك اذا جعلت كلام أحد العلويين حجة في كون ما يقوله هو عقيدة العلويين المعاصرين...فيلزمك أن كلام غيره و خاصة من كبارهم و شيوخهم حجة أيضا على ان ما يقولونه هو اعتقاد العلويين...و الا فهو تحكم محض و هوى صرف...
                              فلماذا جئت بكلام أحمد حيدر هذا و لم تأت بكلام عبد الرحمن الخير او حسين المظلوم او غيره من شيوخهم و كبارهم مما فيه تبرؤهم من الكفريات المنسوبة اليهم بل من بعض الكتب ككتاب الهفت الشريف المنسوب الى المفضل بن عمر ...الذي نقلت منه و لم تنقل انهم ينفون نسبته اليه أصلا ؟؟
                              ثانيا...هذا الكتاب الحيرات للشيخ العلوي احمد حيدر ليس إلا وصفا من مؤلفه لعقيدته هو و ما حيره فهمه من العقائد الدينية ..خاصة عقائد الامامية في الأئمة المعصومين..من اتصافهم بخوارق عظيمة رغم بشريتهم ...
                              فالكتاب كله "حيرات" وقعت في نفس المصنف فجعل يحاول الخروج منها..و طالبا من القارئ التفكير فيها معه ...
                              الكتاب وصف لحيرة المصنف في عقائد الامامية و محاولة للجمع بينها و بين العقل الفلسفي ...
                              بل ظاهر جدا من الكتاب - و قد قرأته كله- أن صاحبه امامي اثني عشري..اذ نصوصه و مروياته بل و كثير من عباراته و فقراته بحرفها من كتب الامامية..و خاصة من المتأثرين منهم بالتصوف الفلسفي كصاحب التفسير المسمى بيان السعادة في مقامات العبادة لمحمد الجنابذي المشهور بسلطان علي شاه...و هو امامي اثني عشري مع ميل للتصوف الفلسفي...و كذلك الفيض الكاشاني صاحب قرة العيون و شيخه الصدر الشيرازي المشهور..
                              و ليس في الكتاب مما يخالف اعتقاد الامامية المشهور الا دعوى المؤلف ان ملذات الجنة و عذابات النار و تفاصيل يوم القيامة ليست على ظاهرها بل مؤولة...لكنه لم يقل ذلك تأثرا بالباطنية بل بالفلسفة الاسلامية و اليونانية الممزوجة بالتصوف الوجودي- التي يميل اليها كثير من أئمة الامامية المتأخرين...و منهم الفيض الكاشاني المائل كشيخه الى ابن عربي و طريقته..
                              و هذه المدرسة المدعوة عند الامامية أيضا بالعرفانيةهي محل نزاع و خلاف شديد بينهم كما هي عندنا أهل السنة...

                              و صاحبنا المؤلف العلوي هذا مائل الى هذه المدرسة كما هو جلي من كتبه..
                              فبين جدا لمن طالع الكتاب كله ان صاحبه امامي اثني عشري...منكر لالهية علي فضلا عن الهية الأئمة المعصومين عنده...بل ما كتب الكتاب الا لاستغرابه من اجتماع البشرية و الخوارق العظيمة في الأئمة المعصومين ...مع ظهور تصديقه بالأمرين و تصريحه بذلك في مواضع عديدة ...
                              و هو يصرح بوجوب الامتثال للأوامر الشرعية و الانتهاء عن نواهيها من الخمر و الميسر و الزنا و الربا ...و وجوب الصلاة و الصيام و الحج و الزكاة بالمقادير المعروفة في الفقه ...
                              فمما قاله ص155 :
                              <<..ان الله عز و جل أحل حلالا و حرم حراما، فجعل حلاله حلالا الى يوم القيامة، و جعل حرامه حراما الى يوم القيامة، فمعرفة الرسل و طاعتهم و ولايتهم هي الحلال، فالمحلَّل ما حللوه و المحرم ما حرموه، و هم أصله و منهم الفروع فمن فروعهم أمرهم شيعتهم و اهل ولايتهم بالحلال: من اقامة الصلاة و ايتاء الزكاة و الصوم و الحج و العمرة و جميع ما امر الله به، و عدوُّهم هو الحرام المحرم و هم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الخمر و الميسر و الربا و الزنا و الميتة و الدم و لحم الخنزير...>>اهـ بتصرف يسير.

                              و حتى لا يأتي من يزعم ان مراده بتلك الفرائض غير ظاهرها المعروف أنقل ما قاله في ص189 و هو يتحدث عما يجب في الشريعة :
                              <<...لأن الرجل الشرعي لم يكلَف الا بالنصاب المذكور في كتب الشريعة، فهو من الذهب و الفضة: جزء من أربعين جزءا، و كذلك الحبوب و غيرها، فُرض على كل منها فرض خاص...>>اهـ
                              فليس المراد من الزكاة في كلامه الا الزكاة المعروفة المقيسة المحسوبة في الفقه..لا المعنى الباطني المذكور في الكتب...
                              و هو مصرح بحرمة الخمر خلافا للباطنية و النصيرية القديمة المنقول عنهم تحليل الخمر و غيره....

                              و هو أيضا مصرح بأن الاسلام ثلاث مراتب: شريعةو طريقة و حقيقة ...و لكن الشريعة و أحكامها لا تسقط عن صاحب الطريقة و لا عن صاحب الحقيقة بل هي واجبة عليهما مع زيادة و علو رتبة ...
                              قال في 188:
                              <<فدعوته صلى الله عليه و سلم ثلاث رتب: الرتبة الأولى: الشريعة و هي أحكام المحللات و المحرمات و الأوامر و النواهي ، و يندرج تحت أحكامها العموم: العالم و الجاهل و المتعلم و الأمي و الذكر و الأنثى، السارق تقطع يده و الزاني يجلد و القاتل يقتل، لا يستثنى من هذه الأحكام أحدٌ...."و لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب".
                              االرتبة الثانية: الطريقة
                              ، فكأن الشريعة بكل أحكامها طريق الى معرفة ما وراءها من أسرار و أحكام، لا يجوز ان يعرفها رجل الشريعة، و اذا عرفها لا يجوز ان تُفرض عليه احكامها حتى تظهر آثارها عليه فتكيّف أعمالَه و تسير به الى امتثال أوامرها، فهو مكلف بأحكام الشريعة فقط. و صاحب الطريقة يكلَف علاوة على التكاليف الشرعية بما فرضت عليه احكام الطريقة: بأن يصفح عن المسيء و ان يواسي أخاه....
                              الرتبة الثالثة: الحقيقة من وراء الطريقة، و كأن الطريقة بكل معارفها و اعمالها طريق مؤد الى الحقيقة، و لها شروط و احكام و آداب[...]
                              و صاحب الطريقة باق تحت أحكام الشريعة يأتمر بأوامرها و ينتهي عن نواهيها، و عليه أحكام لنفسه خاصة..
                              و صاحب الحقيقة باق تحت أحكام الشريعة، و له أحكام لنفسه خاصة
                              ..>>اهـ بتصرف غير مخل.
                              هذا كله مخالف للعقائد الباطنية المنسوبة للنصيرية و العلوية القدامى ...فهل من باطني يقول ان من وصل الى مقام الحقيقة و المعرفة لا يسقط عنه التكليف بالشريعة بل هو باق تحتها و لو بلغ ما بلغ من المعرفة ؟؟؟
                              بل قال في كتابه "التكوين و التجلي" في باب بعنوان الظاهر و الباطن مستشهدا بكلام ائمة التصوف السنيين عن ضرورة الجمع بين الامتثال للأوامر الشرعية الظاهرة و الباطنة .كما في ص187:
                              <<و امتثال أمر الله في الظاهر يدل على كمال شريعته وتحقيق العبودية، و الاستسلامُ للقهر في الباطن يدل على كمال الطريقة و نهاية الحقيقة، و الجمعُ بينهما غاية الكمال.>>اهـ
                              ثم قال: <<قيل للجنيد: ان جماعة يزعمون أنهم يَصِلُون الى حالة يسقط معها التكليف، قال: وَصَلوا و لكن الى سقر. ان هذا قول قوم تكلموا باسقاط الأعمال، و هو عندي عظيمة، و الذي يسرق و يزني أحسن حالا من الذي يقول هذا، فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله و ليه رجعوا فيها.
                              و عند الصوفيين - و نِعْم ما يقولون- : "اذا أراد الله أن يوصل عبدا اليه توجه اليه اولا بنور حلاوة العمل الظاهر فيعمل الى أن يستوجب المددَ بنور حلاوة العمل الباطن، فيعمل الى ان يتوجه اليه بنور المشاهدة فيصير حينئذ عبدا لله حرا مما سواه، ظاهرُه عبودية بعمل الظاهر، و باطنُه حرية بسيره بالأنوار الباطنة" اهـ. إن هذا الكلام و ما على شاكلته هو الذي رمى اليه الموالي عليهم السلام بتحريضهم على إقامة الظاهر و معرفة الباطن[..] و بالجملة فإن من حمل القول على الظاهر المحض فهو حشوي و من تمسك بالباطن المحض فهو
                              ملحد.
                              .>>اهـ

                              و أطال في تقرير هذا المعنى من كلام أئمته المعصومين و من كلام أئمة طائفته الإمامية ..فليراجعه من شاء.

                              و هو أيضا غير قائل بالحلول و الاتحاد في حق الله تعالى بل ينفي ذلك صراحة..كما في "التكوين و التجلي" ..فيقول في ص95:
                              <<و أظنك أصبحتَ و لا ريب عندك بأنه سبحانه يتلبس بأيّ لباس شاء في أية صورة شاء مما يُعرف و مما يُنكر، من غير
                              اتحاد و لا حلول
                              ...>>اهـ
                              <<و للصوفيين كشوف تعرّفهم[...]و يقولون: إذا جاز لملَك مخلوق الظهورُ بأية صورة شاء بلا حلول بذلك الشيء، جاز له سبحانه أن يتجلى بصورة الذين يقولون بتجليه بعد فنائهم بتوحيده >>اهـ
                              و قال ص179منه:
                              <<..لأنه [أي الله تعالى] القوة المدبرة للكل بلا حلول و لا اتحاد و لا و لا ...>>اهـ
                              و قال ص135 منه:
                              <<الخلاصة ان نور الحقيقة الأحدية ينفذ في أقطار السماوات و الارض فما من ذرة الا و هذه الحقيقة محيطة بها و ظاهرة فيها، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: "[الله]مع كل شيء لا بمقارنة، و غير كل شيء لا بمزايلة"، و قال عليه السلام: "باين الاشياء بينونة صفة لا بينونة عزلة" >>اهـ

                              فهو على طريقة كثير من الصوفية المتأخرين في مسألة وحدة الوجود و التجلي الالهي في الصور مع نفي الحلول و الاتحاد..
                              و هذا رأي كثير من صوفية أهل السنة كما سيأتي ....
                              فلو كفّرنا المؤلف بهذه الأمور فليس لأنه باطني نصيري و انما لهذه المسائل التي لا اختصاص لفرقة الباطنية النصيرية القديمة بها ...بل هو على طريقة كثير من أهل طائفته الامامية ممن مالوا الى التصوف الفلسفي كالصدر الشيرازي و غيره كما مر قريبا..
                              و هذا يفهمه كل من قرأ لهذا الرجل و عرف الفكر الامامي ...
                              أما ما أسأتَ فهمه مما نقلتَ من كلام المؤلف فسيأتي جوابه ان شاء الله تعالى ...

                              وقد قال في الباب الثاني باب العلم و الجهل ص 71:
                              <<رأيت قبل الشروع بسرد هذه الحيرات أن انقل لك تحديدهم العلمَ و الجهل...>>
                              الى ان قال:
                              <<فالعلم على حد تحديدهم ذو مراتب فمراتبة منه فعل الله سبحانه المسمى بالمشيئة و الحقيقة المحمدية و غير ذلك كما تقدم ...>>
                              الى ان قال في الصفحة التالية مباشرة:
                              <<و الغرض الآن هو تحديد العلم عندنا فالعلم عندنا يطلق على مطلق الادراكات الانسانية جزئية كانت او كلية، تقليدية كانت او برهانية، و يطلق على الفنون و الصناعات جميعا، و على الملكة الحاصلة للانسان...>>اهـ بتصرف بسيط.
                              فمن هم المراد بقوله (عندنا) مقابل قوله (عندهم) ؟؟ الا ان يكون المراد بعندنا : عند أصحابه الامامية الاثني عشرية أي فلاسفتهم او متكلميهم ...مقابل الفلاسفة المشائين الذين اشار اليهم بضمير الغيبة : هم..

                              و لا يصح في كل الأحوال نسبة ما قاله هذا المؤلف الى العلويين عامة لمجرد انه هو علوي..و الا لصح نسبة أي اعتقاد يعتقده منتسب الى السنة الى اهل السنة جملة..و معلوم ان بعضا من أهل وحدة الوجود المطلق مثلا ينتسبون الى اهل السنة ..

                              بل الكتاب حجة بينة على أن كثيرا من العلويين المعاصرين هم امامية لا نصيرية بالمعنى القديم...
                              لكنك لم تحسن الفهم فسارعت الى الباس المؤلف و حتى المحقق ! عقائد النصيرية التي في الكتب...

                              ثم بين أنه لا فرق بين دينهم و دين المسيحية ، و يؤكد هذا ما سنورده في الكلام اللاحق من أحدهم
                              ليس هذا هو مراد المحقق...الا بالباس الناس الكفر رغم أنوفهم و العياذ بالله ...و سيأتي ما أشرت اليه من الكلام اللاحق لأحدهم..

                              [ المحقق و هو يقدم للكتاب أشار إلى أنه لا فرق بين الإسلام و المسيحية إشارات كثيرة مقصوده منها المسيحية التي نقول عنها إنها محرفة لا دين سيدنا عيسى عليه السلام ، و قد وصف فقهاء المسلمين بأنهم منحرفون غيروا و بدلوا في الإسلام اتباعا لنزواتهم ، ثم أتى بقول من الإنجيل على لسان سيدنا المسيح] : " الويل لكم يا علماء الشريعة ، تحملون الناس أحمالا باهظة و أنتم لا تمسون هذه الأحمال بإحدى أصابعكم " اهـ ثم وصف المسلمين بأنهم لا يحسون و لا يعقولن . [ثم يقترح بأن تقلع أعين علماء الشريعة و تقطع أيديهم على اعتبار أنه يرى بأن علماء الشريعة يرتكبون الزنا و يسرقون ، سواء كانوا مسيحيين أم مسلمين جزاء لهم على تغييرهم للشرائع .]
                              من أين لك أن كلام المحقق عن الاسلام و المسيحية <<مقصوده منها المسيحية التي نقول عنها إنها محرفة لا دين سيدنا عيسى عليه السلام>> !! كما تزعم ؟؟؟
                              مع انه يقول في ص33 : <<..فكما جاء محمد بالسيف جاء المسيح حاملا سيفه...و كما جاء المسيح بالمعجزة جاء محمد....و كقول محمد في
                              الخمرة قول عيسى: الخمر مستهزئة المسكر عجاج و من يترنح بها ليس بحكيم. و أوصى [عيسى] يوحنا ألا يشرب خمرا و لا مسكرا...و أما الخمر الذي حرمه القرآن، فلا بد لكل من قرأ تعاليم المسيح أنه اطلع على قصة دخول الشياطين لالخنازير و غرق الخنازير بالبحيرة...و أما عن الزنا و الطلاق و تعدد الزوجات في الشريعتين فلا فرق و لا خلاف، اذا نحن أعملنا العقل فالدعوة المحمدية التي أباحت من النساء مثنى و ثلاث و رباع أباحت ذلك لكن بشروط و لأسباب، لتؤكد لنا أن الله لم يدع للزواج بأكثر من واحدة لقوله تعالى: و ان خفتم ألا تعدلوا فواحدة....و لئن أجازت الرسالة المحمدية الطلاق فلقد بغّضته، و ليس التعاليم المسيحية أقل شأنا في جوازه و رفضه...أفليس قلع الأعين عند عيسى كقطع الأيدي و الأرجل عند محمد؟؟....>>اهـ بتصرف بسيط..
                              فهل هذا كلام من <<مقصوده منها المسيحية التي نقول عنها إنها محرفة لا دين سيدنا عيسى عليه السلام>> ؟؟؟
                              بل ليس مراده الا أنه لا فرق بين رسالتي محمد و عيسى عليهما السلام، لا أنه لا فرق بين ديننا و الدين النصراني المحرف ...كيف و هو يتهم علماء الشريعتين أي الاسلامية و لمسيحية بتحريف دينهم ؟؟؟ و ينسب الى رسالة عيسى عليه السلام ما ينفيه النصارى عنها ؟؟؟
                              يا أخي شيئا من التعقل و الروية ..و البعد عن الهوى في التعامل مع الخلق ...
                              أما وصف المحقق لعلماء الشريعة المحمدية بأنهم منحرفون محرفون للشرع...فهو أولا قد خصص كلامه في مواضع بأغلبهم لا بكلهم...كيف و هو يثني على جعفر الصادق و الباقر و زين العابدين بن الحسين؟؟..و هم عنده من الأئمة المعصومين و العلماء غير المنحرفين و لا المحرفين؟؟..و مثله سائر أئمتهم ...ثم ليس في ذلك ما يكفره ...فأهل البدع المخالفون لأهل السنة و على رأسهم الامامية يعتقدون ذلك في علماء أهل السنة سلفهم و خلفهم...كما نعتقد نحن ذلك في علمائهم و علماء اهل الضلال كلهم ...
                              أما قولك : <<ثم وصف المسلمين بأنهم لا يحسون و لا يعقلون>>...فليس صحيحا بل انما ذلك بقية كلامه عن علماء الشريعة و ما ظنه تقريعا من سيدنا عيسى لهم ...فقال عنهم: و لكنهم لا يعقلون و لا يحسون و لا يشعرون...أي العلماء المنحرفون من الديانتين...و ليس كلامه عن المسلمين...كيف و المقدمة كلها مدح للاسلام و حقيته و وجوب اتباع أوامره ؟؟؟
                              و هو يقول في ص19: <<و الإيمان هو التصديق و قبول الشريعة و اظهار الخضوع و الامتثال للأوامر الالهية، فإن التزم المسلم بما نصت عليه الشرائع السماوية ثم أضمر التوحيد مثل ما أظهر فقد أدى الأمانة التي حملها الانسان مختارا و أبت حملها السماوات و الأرض.>>اهـ
                              أما تلميحك لكون المؤلف على ذلك الاعتقاد بوحدة الدين الاسلامي و المسيحي المحرف...فهو مردود بكلام المؤلف نفسه حيث اطال في آخر باب في الكتاب عن بيان أفضلية الشريعة المحمدية الخاتمة على الشريعة العيسوية و الموسوية ..و بيان انها الشريعة الخاتمة الأقرب و الانسب للتركيب الانساني الجامع بين المحسوس و المعقول و بين المادي و الروحي ....
                              انظر مقارنته بين الشرائع الثلاث انطلاقا من ص 186 الى ان قال:
                              <<و أما شريعة محمد صلى الله عليه و سلم فانها جمعت بين المحسوس و المعقول و المادي و المعنوي و أعطت لكلٍّ أحكامَه على قدره...>
                              الى ان قال :
                              <..فتكليف المسيح عام بوجه واحد، و لا تكليف هناك يزجر النفوس و يضبطها، فالنفوس تألف الفواحش و تحن اليها ما لم تروضها الشريعة..فإذا تركت هذه النفوس الملأى بالشر بدون وازع شرعي و قانون للاقتصاص الالهي كانت الفوضى و عمت الاباحية.>>اهـ
                              فانظر تفضيله للشريعة المحمدية على الشريعة المسيحية لما في الأولى من قصاص و عقوبات و زواجر عن ارتكاب المحرمات. و انظر الى ذمه للاباحية اي استباحة المحرمات و الولوغ فيها...
                              و هذا كله لا يقوله باطني ...
                              و قال في آخر الكتاب: <<فهي الدعوة الصالحة للحياة لعامة و الخاصة دون غيرها من الدعوات...>>اهـ
                              فتبين أن قولك :
                              ثم بين أنه لا فرق بين دينهم و دين المسيحية ، و يؤكد هذا ما سنورده في الكلام اللاحق من أحدهم
                              خطأ بين لا مرية فيه ...و الكتاب يكذبه ...
                              و سوف ترى أن كلام الإسماعيلية هذا مطابق لكلام النصيري الذي سأنقله تاليا
                              بل هو مخالف مناقض لما في كلام هذا العلوي أحمد حيدر كما مر و يأتي..
                              خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة و صنفوا كتبهم على هذا المنهاج ، فقالوا في الباري تعالى : إنا لا نقول هو موجود و لا لا موجود ! و لا عالم و لا جاهل ! و لا قادر و لا عاجز .
                              أولا ..اغلب الفلاسفة و خاصة المشائين الذين يسميهم المؤلف الالهيين ...لا يقولون هذا ..ان الله لا موجود و لا لا موجود...بل هم متفقون على ان الله تعالى موجود بل هو واجب الوجود باجماعهم..
                              و هو ما نقله المؤلف عنهم ص 59:
                              <<فهذا الفعل الصادر عن الله وكل اليه فعل المفعولات جميعها، و هو السابق البادئ، لا هو واجب الوجود كمبدعه، و لا ممكن كسائر الممكنات...>>اهـ
                              فالمبدع و هو الله واجب الوجود ..فهو موجود لا معدوم ...لا كما يقول الاسماعيلية ...

                              يتبع....

                              تعليق

                              يعمل...