حوار هام حول التفويض في صفات رب العالمين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني السقا
    طالب علم
    • Jul 2005
    • 61

    #16
    السلام عليكم ورحمة الله:

    جزاكم الله جميعا خير الجزاء.

    بالنسبة لموضوع الإضافات وكونها إضافات أو صفات فهو موضوع طويل جدا يخرج بنا خارج المراد وإن شاء الله نفتح له موضوعا مستقلا.

    ولا يخفى على الكثيرين أن مثل الإمام البيهقي في الأسماء والصفات والخطابي في معالم السنن وغيرها والباقلاني في التمهيد والأشعري في مقالات الإسلاميين ورسالته إلى أهل الثغر والإبانة والبغوي وغيرهم كثير (وهؤلاء طبعا ليسوا من السلف ولكنهم حجة في فهم مذهب السلف) جعلوا هذه الإضافات صفات له سبحانه وتعالى وهو ظاهر صنيع البيهقي -رحمه الله-.

    ومن المعروف أن كل الألفاظ المذكورة سماها العلماء عند إضافتها لله تعالى "صفات خبرية" وهذا يدل على اعتبارها صفات وليست مجرد ألفاظ مضافة.

    على العموم لا نريد الاستطراد في هذه النقطة رجاءا حتى لا يطول الموضوع وإن شاء الله نناقشه في موضوع مستقل.

    أنا أشكركم شكرا جزيلا على مساعدتي في الجواب على السؤال الأول وأتمنى الزيادة على ما سبق فالعلم يقول دائما لطالبه "هل من مزيد؟".


    بقى الجواب على السؤال الثاني وقد أجاد الأخ الفاضل "الطاهر عمر الطاهر" فيما قرر.

    ولكن:

    بقي الإشكال والذي يبدو أنه لن يحل إلا بتسليمكم أن هذه الإضافات "صفات" وليست مجرد "ألفاظ مضافة إلى الله تعالى".

    لكن:

    إلى أن يتسنى مناقشة هذا الأمر هل لكم أن تفترضوا أنها صفات؟ وأجبتم عن استشكالي بوجود كلام للسلف الصالح بتفويض كل الصفات لا فرق بين خبري وعقلي؟!!

    أنا جوابي على هذا الأمر هو التطبيق العملي في كل صفة على حدة فلو طبقنا تفسير كل صفة على حدة وجدنا الكلام المفصل في الأولى "العقلية" ووجدنا التفويض والسكوت في الثانية "الخبرية".

    فهل على هذا الجواب تعليق وإضافة؟ أرجو هذا.


    رجاء حار:
    رجاء عدم التطرق لنقاط خارج الأسئلة المستشكلة المحددة.

    أخوكم المحب لأدبكم وعلمكم.
    الله أكبر ولله الحمد
    الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

    تعليق

    • جمال حسني الشرباتي
      طالب علم
      • Mar 2004
      • 4620

      #17
      أنا أرشّح الأخ هاني الرضا

      لمناقشة الأخ هاني السّقا

      ما رأيكم؟؟
      للتواصل على الفيس بوك

      https://www.facebook.com/jsharabati1

      تعليق

      • علي عمر فيصل
        طالب علم
        • May 2005
        • 245

        #18
        كل لفظ يرد في الشرع مما يسند إلى الذات المقدسة أو يطلق إسماً أو صفة لها وهو مخالف للعقل ويسمى التشابه لا يخلو إما أن يكون قطعي أو ظني
        فإن كان قطعي الثبوت فلا يتصور أن يكون نصاً في الدلالة ، بل لا بد وأن يكون ظاهرالدلالة
        وحينئذ تقول الآحتمال الذي ينفيه العقل ليس مراد منه قطعاً كالذي يدل على الجسمية ونحو ذلك
        ثم إن بقي بعد أنتفاء المعنى المستحيل معنى واحد صحيح تعين حمل المعنى عليه وأنه المراد .
        وإن بقي أكثر من احتمال فلا يخلو من أمور :
        1ـ أن يدل معنى مقطوع به من هذه المعاني فإن دل على ذلك حمل عليه .
        2ـ أن لم يدل قاطع على التعيين فهل يعين بالنظر والاجتهاد أم لا ؟
        خلاف بين العلماء فمنهم من قال يعين واحد منها دفعاً للخبط في العقائد فيؤول به .وهو مذهب الخلف من أهل السنة
        ومنهم من قال لا يعين خشية الإلحاد في الصفات بل يفوض ،وهو مذهب من سلف من أهل السنة .

        [ومن هذا نفهم أن التفويض هو عند احتمال عدة معان
        ]أما قولهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يفهمه !! فيقال من أين أتوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلمه .؟لكن هل نقل ذلك في هذا النص الذي فوض ؟

        وأما دليل التفويض فهو الوقف على قوله تعالى (( وما يعلم تأويله إلا الله )) عند القائلين بالوقف عليه .
        ثانياً : أن من أول في ذلك فقد جزم بأنه مظنون لا مقطوع فكان تقديم التفويض أولى على ما دهب إليه المفوضة .

        وللعلم فإن المتشابه حكمه عند الماتردية أنقطاع الرجاء في معرفة المراد منه في دار التكليف .

        وللفائدة فإن إمام الحرمين رجع إلى التفويض في الرسالة النظامية .

        وكذا الإمام الرازي في وصيته وغيرهما من العلماء .
        وتو سط ابن الهمام بين أن تدعوا الحاجة إلي التأويل لخلل في فهم العوام وبين ألا تدعو إليه .
        ووضع ضوابط للتأويل
        .
        فمما سبق نخلص إلى
        1ـ أن التفويض يكون عند عدة معان محتملة
        2ـ وأن المفوصة لم يقل أحد منهم أن الرسول لا يعلم معناها .
        3ـ وأن النقل لو ورد عن الرسول بمعنى شيء من الصفات لما فوض بل يرجح على بقية المعاني إن كانت محتملة إذ لم يكن فيما نقل نكارة في المتن أو نحوه .
        4ـ أنه إذا ورد معنى مقطوع به من عدة معان فيحمله العلماء عليه قطعاً .
        5ـ ظهر مما سبق سبب التفويض والتأويل وأدلة المسلكين .
        6ـ أن التفويض يكون في المتشابه من النصوص .
        7ـ كل ما سبق من تفويض فهو بعد التأويل المجمل .

        التعديل الأخير تم بواسطة علي عمر فيصل; الساعة 06-08-2005, 05:46.
        سبحان الله العظيم

        تعليق

        • هاني السقا
          طالب علم
          • Jul 2005
          • 61

          #19
          السلام عليكم ورحمة الله:

          الأخ جمال الشرباتي: من فضلك لا تترك الحوار ومن فضلك ادع من تظنه على علم لإنجاح الحوار فنحن في حاجة لكل من يعلم.

          الأخ علي عمر فيصل: جزاكم الله خيرا وفي بعض كلامك نظر ونحن قد انتهينا من النقطة الأولى إن شاء الله.


          أرجو من الإخوة الانتقال إلى النقطة الثانية لأن لدي نقاط أخرى تحتاج أجوبة.

          جزاكم الله جميعا خيرا.
          الله أكبر ولله الحمد
          الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

          تعليق

          • جمال حسني الشرباتي
            طالب علم
            • Mar 2004
            • 4620

            #20
            الأخ هاني

            أنا أظن أن الحوار الثنائي هو أعلى أنواع الحوار

            لذلك رشحت الأخ هاني الرضا لكي يكون شريكك


            وسأوجه له دعوة علنية بذلك
            للتواصل على الفيس بوك

            https://www.facebook.com/jsharabati1

            تعليق

            • علي عمر فيصل
              طالب علم
              • May 2005
              • 245

              #21

              بارك الله بكم أخي هاني وأرجو أن تبين ما لاح لكم من نظر في الكلام السابق حتى تعم الفائدة .

              أما بالنسبة للسؤال الثاني فهو في المشاركة السابقة ولمزيد إيضاح

              فإن التفويض والتأويل كان في المتشابه فقط .

              وهو المشتبه من حيث لفظه، أو من حيث معناه، فهو يحتمل التصريف ومعاني أخرى. و يحتاج سامعه إلى تأويله فليس قطعي الدلالة على المعنى المراد.
              . وتتظاهر الأدلة العقلية على أن ظاهره غير مراد.


              قال الإمام السبكي رحمه الله: أجمع السلف والخلف على تأويل الآيات المتشابهة تأويلاً إجمالياً بصرف اللفظ عن ظاهره المحال على الله تعالى، لقيام الأدلة القاطعة على أنه تعالى مخالف للحوادث.
              ثم بعد اتفاقهم على صرف النص عن ظاهره ذهب السلف إلى تفويض معاني هذه المتشابهات إلى الله تعالى وحده بعد تنزيهه عن ظواهرها المستحيلة. وطريقتهم هذه تشتمل على السلامة من تعيين معنى لا نستطيع أن نجزم أنه مراد الله تعالى، ولأن التأويل التفصيلي أمر مظنون بالاتفاق، والقول في صفات الله تعالى بالظن غير جائز، وربما أوّلت الآية على غير مراد الله تعالى فيكون سبباً للوقوع بالزيغ.


              أدلة السلف على تفويض المعنى والكيف
              ويستدلون على مذهبهم بدليلين.
              أحدهما عقلي: وهو أنّ تعيين المراد من هذه المتشابهات إنما يجري على قوانين اللغة واستعمالات العرب، وهي لا تفيد إلا الظن مع أنّ صفات الله من العقائد التي لا يكفي فيها الظنّ بل لابد فيها من اليقين، ولا سبيل إليه، فلنتوقف، ولنكل التعيين إلى العليم الخبير.
              وثانيهما نقلي: ويعتمد على عدة أمور منها أن الوقف في الآية الكريمة: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ...} على قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} ولا مناص لمن أراد الاحتراز عن الزيغ من أن يمتنع عن التأويل والتفسير والتصريف.
              -ومنها حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعد أن قرأ قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} وما أخرجه ابن مردويه عن أبيه عن جده: (أَنه صلى الله عليه وسلم خَرَجَ على أًصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ، وَهُمْ يَتَراجَعونَ في القَدَرِ، فَخَرجَ مُغْضَباً حتَّى وَقَفَ عَلَيْهم فَقَالَ: يا قَوْمِ! بِهذَا ضَلَّتِ الأُمَمْ قبْلَكُمْ، باخْتِلافِهِمْ عَلى أَنْبِيائِهمْ وضَرْبِهِمُ الْكتابَ بَعْضَه بِبَعْضٍ، وإنَّ القُرآنَ لم يُنَزَّلْ لِتَضْرِبُوا بَعْضَه بِبَعْضٍ ولكِنْ نَزَلَ القرآنُ ليُصِّدَقَ بَعْضُهُ بَعْضاً، ما عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلوا بِهِ، وَمَا تَشَابَهَ فآمِنُوا بِهِ).
              وحديث أبي مالك الأشعري، وفيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا أَخافُ على أُمَّتي إلاَّ ثلاثَ خِلالِ: أَنْ يُكَثّرَ لَهُمُ المالُ فَيَتَحَاسَدُوا فَيَقْتَتلوا، وأنْ يُفْتَحَ لهُمُ الكتابُ فيأخذَهُ المؤمنُ يَبْتغَي تأويلَهُ، وما يعلمُ تأويلَهُ إلاَّ اللهُ. والراسخُونَ في العِلْمِ يَقُولونَ آمنَّا به، وأنْ يَزدَادَ عِلْمُهُمْ فَيْضيّعُوه، ولا يُسْألُ عَنْهُ".
              -ومنها ما رواه سليمان بن يسار أن رجلاً يقال له "صَبيغ" أو (صبْيَغ) قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فأرسل إليه عمر رضي الله عنه وقد أعد له عراجين النخل فقال له: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله ابن صبيغ. فأخذ عمر عرجوناً فضربه حتى دَمي رأسه، فتركه حتى برأ، ثم عاد، ثم تركه حتى برأ، فدعا به ليعود فقال: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلاً جميلاً، فأذن له إلى أرضه وكتب إلى أبي موسى الأشعري: "ألا يجالسه أحد من المسلمين". وقد ورد عن أم سلمة رضي الله عنها أنها سئلت عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} فقالت: الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول، والإقرار به من الإيمان، والجحود به كفر. وورد أن عامر الشعبي وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين قالوا عن الحروف التي في أوائل السور هي سر الله في القرآن، ولله في كل كتاب من كتبه سرٌ، فهي من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه، ويجب ألاَّ يتكلم فيها، ولكن نؤمن بها، وتمرُّ كما جاءت. وقد روي هذا القول عن أبي بكر الصديق وعن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهما.


              الدليل من أقوال السلف : قال شداد بن حكيم عن محمد ابن الحسن في الأحاديث التي جاءت أن الله ينزل إلى السماء الدنيا ونحوها :إن هذه الأحاديث قد روتها الثقات فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها .
              أنظر كتاب شرح أصول الأعتقاد ل هبة الله اللا لكائي.

              وقال رجل لأحمد رحمه الله نزوله بعلمه بماذا .
              فقال لي اسكت أمض الحديث على ماروي بلا كيف ولا حد بما جاء به الكتاب والآثار.
              نفس المصدر في باب النزول

              وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : في أحاديث الضحك ونحوها : هذه الأحاديث عندنا حق يرويها الثقات إلا أناإذا سئلنا عن تفسيرها قلنا : ما أدركنا أحد يفسر منها شيئاً ونحن لا نفسر منها شيئاً نصدق بها ونسكت .
              من كتاب شرح أصول الأعتقاد ل هبة الله اللا لكائي ) باب النهي عن التفكر في الله


              عسى أن يكون فيه فائدة .
              سبحان الله العظيم

              تعليق

              • الطاهر عمر الطاهر
                طالب علم
                • Mar 2005
                • 371

                #22
                السلام عليكم:

                فيما يتعلق بمطالبتك بنص من السلف صالح رضي الله عنهم يتعلق بتقسيم أهل السنة والجماعة للصفات إلى عقلية وخبرية أقول:

                01- أنه إذا كان قصدك إثبات الشرعية لهذا التقسيم من مثل هذه النصوص فهذا مسلك غير سليم، لأنه لم يعرف عن السلف رضي الله عنهم مثل هذه التقسيمات والاصطلاحات وإنما حدثت بعدهم في زمن التصنيف لتقريب الفهم إلى الأذهان، ولكن إن أصر محاورك على أنه لا بد لكل تقسيم من أن يرد لدى السلف الصالح فطالبه بتقسيم التوحيد إلى الربوبية والألوهية والصفات، بل وطالبه مَن مِن صالح السلف من سرد فرائض الوضوء على الترتيب المقرر في الفقه، فإنه يعجز عن هذا ولا يجد مناصا من أن هذه الاصطلاحات حدثت بعدهم.

                02- أما يشهد لهذا التقسيم بالصحة فأمران:

                أحدهما: دلالة السياق وهي مما يدل على تحديد المعنى، وذلك كما نقل الأخ جمال الشرباتي عن الزركشي في أحد مواضيعه: ((الرابع :
                دلالة السياق فإنها ترشد الى تبيين المجمل والقطع بعدم احتمال غير المراد وتخصيص العام وتقييد المطلق وتنوع الدلالة وهو من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم فمن اهمله غلط في نظيره وغالط في مناظراته وانظر إلى قوله تعالى) ذق إنك أنت العزيز الكريم( كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير))

                وبيان ذلك أن هذه الآيات الشريفة التي وردت في الصفات الخبرية لم تكن في معرض إثبات صفة لله تعالى وإنما لبيان قصة أخرى تستفاد من السياق.

                وهذا المعنى يقره الخصم حتى ولو أنكره في المناظرة، وانظر كيف فعل بقوله تعالى: "كل شيء هالك إلا وجهه" وقوله: "ويبقى وجه ربك دو الجلال والإكرام" وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن" و"الحجر الأسود يمين الله في الأرض" أو كما قال صلى الله عليه وسلم

                فكذلك نحن نتمسك بنفس المعنى في قوله تعالى: "وهو القاهر فوق عباده" وقوله: "يوم يكشف عن ساق" ونحو ذلك من الأخبار.

                الثاني: هو ما ورد عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم رضي الله عنهم مما يحكى عقب هذه الصفات من "أنه يؤمن بها كما جاءت" و"تفسيرها تلاوتها" و"نثبت الخبر ونفوض المعنى والكيف" وغير ذلك مما هو مشهور.

                ووجه الدلالة منه أنه لو كان هؤلاء السلف يساوون بين هذه الصفات (الخبرية) وتلك الصفات (العقلية) لما أوجب ذلك هذا التعقيب الدال على نفي التشبيه أو التحيز...عنه تعالى.

                ولذلك لن تجد في أقاويلهم من يعقب على الأخبار الواردة في الحياة والقدم والعلم والسمع والبصر ونحوه بما يعقب على الضحك والغضب والمجيء والنزول ونحوه.

                بيان ذلك ان الصفات العقلية تثبت لله تعالى وجوبا بمعنى أن العقل بمجرد تصديقه بالله يثبت له هذه الصفات (التي يسميها الأشاعرة عقلية)، ولكن تلك الصفات (أعني الخبرية) لا تثبت بمجرد التصديق وإنما ثبتت عن طريق الخبر، بل لو سُلِّم للعقل وحده لكان نافيا لتلك الصفات، لكن لما جاء الخبر الصحيح بها آمن بها من غير تشبيه ولا تكييف ولا وصف لله تعالى بما لا يليق بجلاله.

                إذا تقرر لك هذا فلا عليك من اصطلاح الأشاعرة إذا أثبت تلك الصفات مفوضا لمعناها وكيفها أو أنك أولت منها بما يصلح للتأويل، ولا تخاف بعد ذلك برميك بالتعطيل لأن التأويل كما قرر الفخر الرازي رحمه الله يحتاجه كل الطوائف مهما أنكروه في الظاهر.

                هذا ما تبدى لي في الجواب والله الموفق للصواب
                قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((لا يقل عمل مع التقوى، وكيف يقل ما يُتقبل)).

                تعليق

                • ماهر محمد بركات
                  طالب علم
                  • Dec 2003
                  • 2736

                  #23
                  أود أن أضيف هذه الاضافة :

                  الصفات العقلية : هي التي يستقل العقل باثباتها لله تعالى وجوباً كالعلم والقدرة والارادة والحياة .. وهي وان كانت عقلية لكنها أيضاً خبرية لأنها ثبتت بالأدلة الخبرية القطعية فهذه الصفات في الحقيقة عقلية وخبرية فمن أنكر اثباتها بطريق العقل أثبتناها له بطريق النقل .

                  أما الصفات الخبرية : فهي التي لايستقل العقل باثباتها وجوباً لله تعالى وانما يحتاج الى الخبر الصادق لاثباتها وهي قسمان :
                  أحدها : ماثبت منها بأدلة خبرية قطعية أنها صفات لله تعالى : كالسمع والبصر والكلام .
                  وثانيها : ماوردت فيها أدلة ظنية الدلالة على ثبوتها وهي محل النزاع بيننا وبين الوهابية فهم يثبتونها بأدلة ظنية الدلالة بل مرجوحة على كونها صفات لله تعالى والحق أنه لايجوز اثبات صفة لله تعالى الا بدليل قطعي الدلالة .

                  ومن هنا يتبين الجواب : وهو أن التفويض خاص بالصفات الخبرية ذات الدلالة الظنية وسبب التفويض فيها هو ظنية ثبوتها ..

                  أما باقي الصفات العقلية والخبرية الثابتة بالأدلة القطعية فلاتفويض فيها للقطع بثبوتها ,وكلام السلف الصالح لم يتطرق اليها بشيء من التفويض انما التفويض في أقوالهم وارد على الخبرية الظنية المتشابهة .

                  واستقراء أقوالهم يشهد بهذه الحقيقة .
                  والله أعلم .
                  ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                  تعليق

                  • هاني السقا
                    طالب علم
                    • Jul 2005
                    • 61

                    #24
                    السلام عليكم ورحمة الله:

                    الإخوة الكرام جزاكم الله خيرا.

                    المناظر لا يتكلم عن شرعية التقسيم في حد نفسه ولكن يتكلم عن الدليل على تفريق السلف التعامل مع الصفات خبرية كانت أو عقلية.

                    الأخ علي عمر فيصل -حفظه الله- سرد بعض نصوص السلف الصالح في تخصيص الصفات الخبرية بهذا التعامل.

                    ومعي أضعاف ما ذكر ولكن هناك نصوص تجعل الصفات الخبرية مع الصفات العقلية في التعامل.

                    فهناك نصوص عن السلف عامة تشمل كل ما وصف الله به نفسه مثل ما ورد بسند صحيح عن سفيان بن عيينة: "كل ما وصف الله به نفسه فتفسيره قراءته" (لاحظ قوله "كل")

                    وهناك بعض النصوص التي جعلت التعامل مع صفتي السمع والبصر مثلا مثل التعامل مع صفة "اليد" وهذه بعض الأمثلة:

                    روى الحافظ الأصفهاني بسند صحيح عن الإمام إسحاق بن راهويه:

                    ((إن الله وصف نفسه في كتابه بصفات استغنى الخلق كلهم عن أن يصفوه بغير ما وصف به نفسه، وأجمله في كتابه، فإنما فسر النبي صلى الله عليه وسلم معنى إرادة الله تعالى قال الله في كتابه حيث ذكر عيسى بن مريم فقال: ((تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك)) وقال في محكم كتبه: ((فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله)) ((والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه)) وقال: ((بل يداه مبسوطتان)) وقال: ((يد الله فوق أيديهم)) وقال: ((خلقت بيدي)) وقال في آيات كثيرة ((وهو السميع البصير)) وقال ((ولتصنع على عيني)) وكل ما وصف الله به نفسه من الصفات التي ذكرناها مما هي في القرآن، وما لم تذكر فهو كما ذكر، وإنما يلزم العباد الاستسلام لذلك والتعبد ، لا نزيل صفة مما وصف الله بها نفسه ، أو وصف الرسول عن جهته ، لا بكلام ولا بإرادة ، وإنما يلزم المسلم الأداء ، ويوقن بقلبه أن ما وصف به نفسه في القرآن إنما هي صفاته ، لا يعقل نبي مرسل و لا ملك مقرب تلك الصفات إلا بالأسماء التي عرفهم الرب تبارك و تعالى ، فأما أن يدرك أحد من بني آدم معنى تلك الصفات فلا يدركه أحد.
                    و ذلك أن الله تعالى وصف من صفاته قدر ما تحتمله عقول ذوي الألباب ، ليكون إيمانهم بذلك ، و معرفتهم بأنه الموصوف بما وصف به نفسه ، و لا يعقل أحد منتهاه و لا منتهى صفاته .

                    و إنما يلزم المسلم أن يثبت معرفة صفات الله بالاتباع و الاستسلام كما جاء ، فمن جهل معرفة ذلك حتى يقول : إنما أصف ما قال الله و لا أدري ما معاني ذلك ، حتى يفضي إلى أن يقول بمعنى قول الجهمية : يده نعمة ، و يحتج بقوله : (( أيدينا أنعاما )) و نحو ذلك فقد ضل سواء السبيل )) .

                    فهو يقول في نهاية كلامه أنه لا يدرك أحد من بني آدم معاني تلك الصفات ويضع الصفات الخبرية مع صفتي السمع والبصر في كفة واحدة.


                    وقال أبو العباس بن سريج بعد كلام عن الصفات:

                    ( قد صح عن جميع أهل الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب على المسلمين الإيمان بكل واحد منها كما ورد ، وأن السؤال عن معانيها بدعة . والجواب كفر وزندقة ) .

                    فهو يقول إنه قال هذا بعد كلام عن بعض الصفات الخبرية ومعها صفتي السمع والبصر خاصة.

                    فهل في صفة السمع والبصر شئ يجعلهما مع الصفات الخبرية من حيث تفويض المعنى؟


                    قد يرد على كلام ابن عيينة بأنه عام خصص بالتفصيل وهو صحيح.

                    لكن ما الرد على من يضع صفتي السمع والبصر في كفة واحدة مع الصفات الخبرية ؟

                    فقد قرأت في بعض المصادر -ربما أضعها فيما بعد- أن بعض العلماء (الإمام الطبري وغيره) عد صفتي السمع والبصر من الصفات الخبرية من حيث متعلقهما يعني كون الله سميع بسمع وبصير ببصر .

                    ولكني على غير يقين في هذه النقطة تحديدا.

                    نريد التفصيل بارك الله فيكم جميعا.
                    التعديل الأخير تم بواسطة هاني السقا; الساعة 07-08-2005, 18:18.
                    الله أكبر ولله الحمد
                    الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

                    تعليق

                    • هاني السقا
                      طالب علم
                      • Jul 2005
                      • 61

                      #25
                      قلت في المشاركة السابقة:

                      ((قد يرد على كلام ابن عيينة بأنه عام خصص بالتفصيل وهو صحيح)).

                      ونسيت أن أثبت كلام من خصص العام -وهو ما لدي- :

                      يقول الإمام البيهقي بعد رواية أثر سفيان بن عيينة بسنده باللفظ السابق:

                      ((وإنما أراد به -والله أعلم- فيما تفسيره يؤدي إلى تكييف وتكييفه يقتضي تشبيهه له بخلقه في أوصاف الحدوث)) كتاب الاعتقاد ص 118.

                      وفي كتابه الرائع "الأسماء والصفات" ص 33 يروي أثرا بسنده عن أفلح بن محمد أنه قال لعبد الله بن المبارك:

                      (يا أبا عبد الرحمن إني أكره الصفة -يعني الكلام في الصفات- فقال له عبد الله: أنا أشد الناس كراهية لذلك ولكن إذا نطق الكتاب بشئ جسرنا عليه وإذا جاءت الأحاديث المستفيضة الظاهرة تكلمنا به).

                      يعقب البيهقي على الأثر بقوله:

                      ((وإنما أراد -والله أعلم- الأوصاف الخبرية ثم تكلمهم بها على نحو ما ورد به الخبر لا يجاوزونه)).

                      فبان أن الإمام البيهقي -رحمه الله- حمل عموم النصين على تفصيل حسن وله دليله.

                      ولكن بقي الإشكال الآخر.

                      نرجو منكم مزيد تفاعل أيها الإخوة الكرام.
                      الله أكبر ولله الحمد
                      الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

                      تعليق

                      • ماهر محمد بركات
                        طالب علم
                        • Dec 2003
                        • 2736

                        #26
                        أخي هاني :
                        يمكن تفسير الكلام السابق بناء على ملاحظة هاتين النقطتين :

                        1- لابد من الاعتراف بأن بعض السلف قد أثبتوا هذه الصفات الخبرية فعلاً وجعلوها في مرتبة واحدة مع العقلية مع جزمهم ببطلان معناها الظاهر المؤدي للتشبيه .
                        ولعل هذا هو سبب وضع بعضهم للصفات الخبرية مع العقلية أو مع الخبرية القطعية الأخرى (السمع والبصر) في كفة واحدة .
                        ولكن هذا القول ضعيف والمعتمد هو التفويض من غير اثبات ولانفي للصفات كما تبين في جواب السؤال الأول .

                        2- التفويض المقصود في الكلام السابق هو تفويض حقيقة وماهية الصفات وهذا التفويض بهذا المعنى مشترك بين جميع الصفات العقلية والخبرية لأن حقيقة الصفة لايعلمها الا الله فالتفويض في حقيقة الصفة حاصل في جميع صفات الله عز وجل ..
                        فذكر السمع والبصر والارادة وغيرها مع الصفات الخبرية (عند من يثبتها) وتفويض الكل بالمعنى السابق صحيح لاغبار عليه .

                        فالتفويض بالمعنى السابق شامل لكل الصفات وهو مغاير للتفويض الذي نتحدث عنه والذي هو تفويض معنى الآية التي قد تحتمل ثبوت بعض الصفات الخبرية بشكل غير مقطوع به .

                        هذا مايتبادر لذهني الآن والله أعلم .
                        التعديل الأخير تم بواسطة ماهر محمد بركات; الساعة 07-08-2005, 22:51.
                        ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                        تعليق

                        • هاني السقا
                          طالب علم
                          • Jul 2005
                          • 61

                          #27
                          السلام عليكم ورحمة الله:

                          الأخ الفاضل ماهر بركات -بارك الله فيك-:

                          أولا:

                          أخي الفاضل التفويض لا يتعارض مع الإثبات فليس التفويض منهجا مقابلا للإثبات إلا إذا كان مذهب التوقف وهذا مذهب طويل الذيول ولم يقل أحد أنه مذهب السلف الصالح -فيما أعلم- إلا القليل.


                          وتفصيله أن التفويض نوعان:

                          الأول: تفويض يأتي بعد الإثبات ولا ينافيه:

                          وهو مذهب معظم علماء الأمة سلفا وخلفا.

                          ومن أمثلة قائليه الإمام الخطابي والبيهقي والصابوني والأشعري والباقلاني وغيرهم من القدامى والمحدثين.


                          الثاني: تفويض بعد نفي الصفات :

                          وهذا المذهب هو الذي هاجمه كثير من العلماء حتى بعض الأشاعرة من أمثال الجويني وابن فورك وغيرهم.


                          وتفصيله:

                          أنهم يقولون أن ظواهر هذه الألفاظ تشبيه فيصرفونها عن ظاهرها ثم لا يحددون لها معنى آخر فهي عندهم كلمات لا يستفاد منها شئ أبدا.

                          ولو أحسنا الظن بعلماء المسلمين -وهو الواجب- لقلنا إنهم لا يقصدون نفي أي ظاهر بل يريدون نفي الظاهر المتبادر لأذهان المشبهين كما قال ابن كثير في تفسيره (3/488) ما نصه :
                          ((وأما قوله تعالى : ( ثم استوى على العرش ) فللناس في هذاالمقام مقالات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها ، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلفالصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييفولا تشبيه ولا تعطيل ، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله تعالى ،فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه وليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، بل الأمر كما قال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال : من شبه الله بخلقه كفر ومنجحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه ، فمنأثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليقبجلال الله تعالى ونفى عن الله النقائص فقد سلك سبيل الهدى )) اهـ .


                          أما التفويض المقابل لهذين النوعين فهو التوقف عن الإثبات والنفي والإعراض بالقلوب والعقول عن تدبر هذه الآيات والأحاديث فلو بدلنا الرحمة محل الغضب واليد مكان الوجه ما دل هذا على أي فرق عندهم.

                          والحقيقة أني لم أجد من يقول بهذا المذهب -على فرض تسميته مذهبا- إلا من يتوقف في إثبات ونفي صفة بعينها فلا يجوز جعله مذهبا عاما لكل الصفات الخبرية فهو يختلف باختلاف الشخص ومدى فهمه كما يختلف حسب قوة الدليل وضعفه وهكذا أما أنه مذهب عام له قواعده ومنهاجه فلم اطلع على من يذهب إليه.



                          وأنا أحاول مناقشة الصنف الأول من أنواع التفويض وهو التفويض بعد الإثبات.


                          ثانيا:

                          كلامكم في النقطة الثانية فيصح لو لم يكن الكلام عن المعنى.

                          فكلام ابن راهويه يقول أنه لا يدرك أحد من بني آدم معاني هذه الصفات وكلام ابن سريج يقول أن السؤال عن معاني هذه الصفات بدعة والجواب كفر وزندقة.

                          فهل يقول أحد أن المعنى هو الكيف مع أن بينهما بعد المشرقين؟


                          نرجو أيها الإخوة مزيد توضيح ونطلب من الشيخ سعيد فودة التدخل.
                          التعديل الأخير تم بواسطة هاني السقا; الساعة 08-08-2005, 14:51.
                          الله أكبر ولله الحمد
                          الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

                          تعليق

                          • ماهر محمد بركات
                            طالب علم
                            • Dec 2003
                            • 2736

                            #28
                            عفواً أخي هاني حفظك الله أختلف معك فيما تقول :

                            التفويض الذي هو مذهب السلف في كلام الأشاعرة وأحد مذهبيهم في الصفات :
                            هو تفويض معنى الآية المتشابهة (بلا اثبات ولانفي للصفة) بعد التأويل الاجمالي الذي تكلمنا عنه سابقاً فلا يرد أنه اهمال لمعاني ألفاظ الآية بالكلية لثبوت المعنى الاجمالي من السياق مع الألفاظ المعينة فلايصح استبدال أي كلمة بكلمة أخرى والا تغير المعنى الاجمالي من الآية وقد اتفقنا أنه مفهوم غير مهمل .

                            وبمراجعة ماقاله الباجوري في الجوهرة يتضح لك تمام ما أقول وكلامه واضح في أن التفويض هو تفويض معنى الآية وعدم التطرق لتفسيرها أصلاً ..

                            ويبدو أن الذي يختلط عليك هو أقوال بعض السلف في اثبات الصفات كمن ذكرتهم (الخطابي والبيهقي والأشعري والباقلاني ) فهؤلاء يا أخي يثبتون الصفات على المذهب الضعيف الذي ذكرناه في الكلام السابق ولو راجعت كلام الأستاذ سعيد فودة لوجدته يقول عن مذهبهم بأنه ضعيف وأن المعتمد التفويض الذي ذكرته لك .

                            والحاصل أن التفويض هو فيما وراء المعنى الاجمالي , والغريب أنك تقول أننا قد انتهينا من هذه النقطة واتفقت معنا فيها وقد اتفقنا أن التفويض هو فيما وراء المعنى الاجمالي ولم يتعرض أحد من الاخوة في كلامه الذي انتهيت منه الى أن التفويض هو بعد الاثبات !!

                            واليك مرة أخرى كلام الشيخ سعيد حفظه الله في التفويض منقولاً من الروابط الموضوعة سابقاً :

                            ((قوله تعالى (يد الله فوق أيديهم).
                            لا شك أنها تفيد : أن الله تعالى مع المؤمنين ويعينهم ويساعدهم. ونحن لا نشك في هذا المعنى.
                            ولكن يفترض بعض الناس أنها تدل على معان أخر:
                            فبعضهم يقول: إنها تدل على أن لله يدل هي جزء منه وعضو وجارحة، وهؤلاء هم المجسمة، ونحن ننفي هذا المعنى ولا نسكت عنه، بل نقطع بأنه منتف باطل لأنه ينافي تنزيه الله تعالى عن الجوارح والأركان والأبعاض.
                            وبعض العلماء يقول: إن الآية تدل على أن لله يدا هي صفة له ليست بجارحة، كما أنه له تعالى صفة القدرة، والعلم... ولا شك أن هذا المعنى لا يستلزم التشبيه والتجسيم، ولكنه ليس مقطوعا به.
                            وهذا غير المعنى الباطل الذي يقول به المجسمة.
                            (مع ملاحظة أنني أرى أن دلالة الآية على هذا المعنى ضعيفة.)
                            فأين محل التفويض إذن على مذهب السلف:
                            إن السلف والمفوضة لاشك أنهم يقولون بالمعنى الأول المقطوع به، وهو المعونة والتأييد والمساعدة ... وهو المعنى الذي قطعنا أنه مدلول الآية. ولكنهم يسكتون على الخوض في الآية بأبعد من هذا المعنى مطلقا مع تنزيه الله تعالى عن الحوادث والأجسام والأركان، فلا يتكلمون عن صفة معنى ثابتة لله تعالى هي اليد ولا غيرها... في هذا المحل يقع التفويض.)).


                            ويقول أيضاً :

                            (فالآن إما أن يقول هذا البعض بأن العين عبارة عن عضو وجارحة موجودة في وجه الله تعالى وله عينان إحداهما ليست هي الاخرى، فهذا هو قول المجسمة.
                            وإما أن يقال يستفاد من هذا اللفظ إثبات صفة اسمها عين، ولا نقول إنها عضو ولا جارحة بل هي ليست كذلك قطعا.
                            فهذا القول ليس تشبيها مطلقا، ولكنه قول لا ينبني على قاطع، ولا على دليل كاف للإثبات في حق الله تعالى. فهو مع أنه ليس تشبيها إلا إنه قول ضعيف عندنا، لضعف دليله.)


                            فكلام الشيخ واضح في أن الاثبات ضعيف عندنا وليس هو المراد من مذهب التفويض عند السلف بل هو تفويض معنى الآية بعد التأويل الجملي من غير تعرض لاثبات الصفة ولا لنفيها .

                            والله الموفق .
                            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                            تعليق

                            • هاني السقا
                              طالب علم
                              • Jul 2005
                              • 61

                              #29
                              السلام عليكم ورحمة الله:

                              الأخ الكريم ماهر بركات:

                              أنا اختلف معك كليا في نسبة هذا الكلام للسلف الصالح.

                              كثير من العلماء ذكر أن السلف الصالح أثبتوا هذه الصفات ونصوصهم كثيرة جدا.

                              انظر :
                              شرح أصول الاعتقاد للالكائي .
                              وعقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني.
                              الحجة في بيان المحجة للأصبهاني.
                              معالم التنزيل وغيره للبغوي.
                              اعتقاد أئمة الحديث للإسماعيلي.
                              التبصير في معالم الدين وصريح السنة للطبري.
                              العقيدة الطحاوية للإمام الطحاوي.
                              أصول السنة للحميدي .
                              شرح السنة للبربهاري.
                              الإبانة لابن بطة العكبري.
                              كتب المقدسي ورسائل الجويني الأخيرة.
                              الإبانة ومقالات الإسلاميين ورسالة لأهل الثغر للأشعري.
                              الأسماء والصفات والاعتقاد للبيهقي.
                              معالم السنن وأعلام الحديث للخطابي.
                              رسالة الاستواء والفوقية للجويني.
                              الرسالة النظامية للجويني.
                              الفقه الأكبر وغيره لأبي حنيفة.
                              التمهيد للباقلاني.
                              رسالة العقائد للإمام البنا.

                              وعشرات الكتب غيرها على الإثبات ثم التفويض.


                              بل إن جعل هذه الألفاظ صفات لله تعالى وتقسيمها في باب الصفات لهو الإثبات بعينه وقد اصطلح أهل هذا الفن على تسمية ما ورد فيها ب"آيات وأحاديث الصفات".


                              ونحن في موضوعنا لا نتكلم عن الأشاعرة أو الماتريدية أو الوهابية أو غيرها ولكن نتكلم عن منهج السلف الصالح وإن كان كل واحد من هؤلاء يقترب ويبتعد عنه.

                              وأنا لا أعرف مقصد الشيخ سعيد من كلامه وإن كان ظاهره يدل على ما قلت.
                              إلا أني لم أر من قال إن السلف وقفوا بين الإثبات والنفي فلم يثبتوا ولم ينفوا.
                              إلا أني رأيت كثيرا من العلماء يقولون إن الفرق بين السلف والخلف هو في تحديد المعاني.

                              ولكن يبقى الكلام في هذه النقطة خارجا عن موضع النقاش تماما فنحن الآن في نقطة معينة وسأضعها وحدها في مشاركة مفردة حتى تظهر للإخوة.
                              الله أكبر ولله الحمد
                              الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

                              تعليق

                              • هاني السقا
                                طالب علم
                                • Jul 2005
                                • 61

                                #30

                                هناك بعض النصوص التي جعلت التعامل مع صفتي السمع والبصر مثلا مثل التعامل مع صفة "اليد" وهذه بعض الأمثلة:

                                روى الحافظ الأصفهاني بسند صحيح عن الإمام إسحاق بن راهويه:

                                ((إن الله وصف نفسه في كتابه بصفات استغنى الخلق كلهم عن أن يصفوه بغير ما وصف به نفسه، وأجمله في كتابه، فإنما فسر النبي صلى الله عليه وسلم معنى إرادة الله تعالى قال الله في كتابه حيث ذكر عيسى بن مريم فقال: ((تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك)) وقال في محكم كتبه: ((فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله)) ((والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه)) وقال: ((بل يداه مبسوطتان)) وقال: ((يد الله فوق أيديهم)) وقال: ((خلقت بيدي)) وقال في آيات كثيرة ((وهو السميع البصير)) وقال ((ولتصنع على عيني)) وكل ما وصف الله به نفسه من الصفات التي ذكرناها مما هي في القرآن، وما لم تذكر فهو كما ذكر، وإنما يلزم العباد الاستسلام لذلك والتعبد ، لا نزيل صفة مما وصف الله بها نفسه ، أو وصف الرسول عن جهته ، لا بكلام ولا بإرادة ، وإنما يلزم المسلم الأداء ، ويوقن بقلبه أن ما وصف به نفسه في القرآن إنما هي صفاته ، لا يعقل نبي مرسل و لا ملك مقرب تلك الصفات إلا بالأسماء التي عرفهم الرب تبارك و تعالى ، فأما أن يدرك أحد من بني آدم معنى تلك الصفات فلا يدركه أحد.
                                و ذلك أن الله تعالى وصف من صفاته قدر ما تحتمله عقول ذوي الألباب ، ليكون إيمانهم بذلك ، و معرفتهم بأنه الموصوف بما وصف به نفسه ، و لا يعقل أحد منتهاه و لا منتهى صفاته .

                                و إنما يلزم المسلم أن يثبت معرفة صفات الله بالاتباع و الاستسلام كما جاء ، فمن جهل معرفة ذلك حتى يقول : إنما أصف ما قال الله و لا أدري ما معاني ذلك ، حتى يفضي إلى أن يقول بمعنى قول الجهمية : يده نعمة ، و يحتج بقوله : (( أيدينا أنعاما )) و نحو ذلك فقد ضل سواء السبيل )) .

                                فهو يقول في نهاية كلامه أنه لا يدرك أحد من بني آدم معاني تلك الصفات ويضع الصفات الخبرية مع صفتي السمع والبصر في كفة واحدة.


                                وقال أبو العباس بن سريج بعد كلام عن الصفات:

                                ( قد صح عن جميع أهل الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب على المسلمين الإيمان بكل واحد منها كما ورد ، وأن السؤال عن معانيها بدعة . والجواب كفر وزندقة ) .

                                فهو يقول إنه قال هذا بعد كلام عن بعض الصفات الخبرية ومعها صفتي السمع والبصر خاصة.

                                فهل في صفة السمع والبصر شئ يجعلهما مع الصفات الخبرية من حيث تفويض المعنى؟

                                ما الرد على من يضع صفتي السمع والبصر في كفة واحدة مع الصفات الخبرية ؟

                                نعم قد يقال إنهما مع الصفات الخبرية من حيث الإثبات ككل ولكن من حيث تحديد المعنى ففرق أيما فرق.

                                وقد قرأت في بعض المصادر -ربما أضعها فيما بعد- أن بعض العلماء (الإمام الطبري وغيره) عد صفتي السمع والبصر من الصفات الخبرية من حيث متعلقهما يعني كون الله سميع بسمع وبصير ببصر .

                                أنا على غير يقين في هذه النقطة تحديدا.

                                نريد التفصيل بارك الله فيكم جميعا.
                                الله أكبر ولله الحمد
                                الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

                                تعليق

                                يعمل...