مناقشة حول العلو الحسي مع الأخ هيثم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد محمود علي
    Registered User
    • Sep 2003
    • 839

    #16
    [ALIGN=CENTER][ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم


    مقدمة لتوجيه النقاش التأصيلي:-
    أما بعد يا أخ هيثم فإنني مازلت متمسكا بقولك:"ونقاشنا لن يكون مثمراً إلا بعد أن نتخطى عقبة اختلافنا في فهم حقيقة هذا القياس المحظور".
    وقولك:" وأشكرك على حصر النقاش حول معنى القياس في هذه المرحلة. وهذه لعمري هي سبيل الوصول إلى الحق، بدلاً من كثرة الكلام والتشعب فيما لا طائل منه"
    وذلك لا لشيء إلا مصلحة النقاش التأصيلي المأمول، ومحاولاتك المتكررة للتعرض لمسألة العلو الحسي-وأرجو أن تقيده دائما بالحسي في كلامك- سابقة لأوانها، وذلك لأنك ادعيت أني استخدمت في هذه المسألة قياس الغائب على الشاهد من الحيثية المحظورة، فكان لابد أولا أن نعرف ما هو القياس المحظور، ونتفق على حيثياته، ثم بعد هذا ننظر فيما ادعيته عليَّ هل فعلا وقعتُ في القياس المحظور أم لا ؟
    فالحاصل أن الكلام في العلو الحسي فرع عن معرفة القياس المحظور.
    وهذه آخر مرة أذكرك فيها بهذا الأمر أيها الفاضل، ويعز علي أن أترك كلاما لك فيما بعد بلا اعتبار -لمصلحة النقاش التأصيلي- كما سأفعل الآن في كل ما هو خارج عن أدلة مشروعية قياس الشرط وما جاء عليها من اعتراضات تكرمت وجئت بها أيها الأخ العزيز.
    فليس أمامنا إلا ننتهي إلى الأصل الثاني من أصولنا المشتركة، أو تبتدرنا المنية وما شابه.
    وسيكون الأصل الثاني -إن شاء الله تعالى- إذا أنصفنا أحد هذين القانونين:
    1- ( قياس الغائب على الشاهد من حيث العلة والشرط العقليين مشروع وليس من القياس المحظور).
    2- ( قياس الغائب على الشاهد من حيث العلة والشرط العقليين من القياس المحظور).
    أرجو أن نتعاون يا أخي على ذلك وألا ندخل في النقاش غير ما يختص بأدلة القياس والاعتراضات التي يمكن أن ترد عليه.

    ملاحظة: بعد أن تقرأ المقدمة اعتبرها منفصلة عن النقاش ولا تكلف نفسك التعليق عليها فأنا أحسن بك الظن على كل الأحوال.

    ************************
    [/ALIGN]


    مناقشة الاعتراضات:-


    (1) قولك:"الآيات التي قصدتُ إنما هي الآيات التي يخبر الله فيها أنه ليس له ولد دون برهنة".
    وبالتالي لا يصح أن تعترض بها على ما جاء به البرهنة، وذلك لأن ما ليس فيها برهنة بل كانت مجرد إخبار "هي كافية في إثبات عدم الولد عند عموم المسلمين" دون خصوصهم ممن تصدروا لنقاش من أثبت ولدا. وقولك:"عدم الولد لم ينفه الله سبحانه بسبب شرط الصاحبة فحسب، بل بالخبر المجرّد" أيضا، فالآيات التي جاء فيها البرهان جعلها الله تعالى حجج في أيدي خصوص المسلمين ليطبقوا قوله تعالى"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"؛ والخبر المجرد هو كافي للمسلمين كآفة دون غيرهم.
    وقولك:" عدم الولد لم ينفه الله سبحانه بسبب شرط الصاحبة فحسب.." فيه إقرار بأن الله تعالى نفى الولد بسبب شرط الصاحبة.
    وأخيرا قبل الانتقال إلى اعتراض آخر أسألك: هل تعتبر أن في هذا الكلام معارضة لاستدلالي فعلى ما سبق لم أجد فيه اعتراضا قط.

    وقولك:"أما حديثنا يا أخ أحمد (وأرجو أن تتأمل جيداً) فهو عن صفة لا ينفكّ نفيها عندك عن نفي شرطها في الشاهد".
    حديثنا أعم من أن يكون عن صفة، فدور الصفات لم يأت بعد، بل كلامنا عن قياس نتدرج بعد معرفته للكلام عن مباحث جليلة تتضمن الصفات.

    (2) قولك:"بخصوص المثال الثاني: ....فليس من شرط العلم بجزئيات الشيء خلقه في الشاهد، وليس من شرط خلق الشيء العلم بجزئياته في الشاهد".
    أولاً : أحرر لك مرادي من (الخلق). فمرادي به الصنع المتقن عن اختيار.
    ثانيا :قولك"فليس من شرط العلم بجزئيات الشيء خلقه في الشاهد". لا داعي له لأنه معكوس قولي، وأنت خبير بأن الشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.
    فشرط الخلق العلم إذا انتفى انتفى الخلق، وإذا وجد العلم لم يلزم وجود الخلق ولا عدمه وكيف هذا والله تعالى منذ الأزل يعلم قيام الساعة وهي لم تقم بعد.
    وليس من شرط العلم الخلق-كما جاء في كلامك- لأن المنازع في العلم بالجزئيات يعلمها ولا يدعي بأنه خالقها لمجرد علمه بها.
    ثالثا: قولك"وليس من شرط خلق الشيء العلم بجزئياته في الشاهد".
    كلامك هذا متضمن منع بعض مقدمات استدلالي وهي(صنع الشيء المتقن عن اختيار مشروط بالعلم بجزئياته في الشاهد).
    أخ هيثم منعك لهذه المقدمة لا ينفعك في شيء، لأني أدعي أنها قضية بديهية فطرية وهي من أقسام التصديق البديهي الجلي.
    فلو كانت من أقسام التصديق البديهي الخفي لطلبت منك مستندك في المنع فتناقشنا فيه، ولكن منع البديهي الجلي يسمى (مكابرة) لا تليق بالمنصفين، وإني أُعيذك بالله أن تكون مكابراً سفسطائيا.
    فهل الذي يبرمج برنامجا دقيقا يمكن أن يضع فيه شيئا جزئيا وهو لايعلمه، أم هل يمكن للذي يصنع هاتفا محمولا غاية في الدقة والجودة ولطافة الحجم أن يجهل مكونات صنعته.
    أخ هيثم أعيذك بالله أن تكون مكابرا.
    وخلاصة القول إن هذا الدليل مازال صالحا للاستدلال ولم يعارضه شيء.
    فسلمه لي أو أنظر كيف يمكنك الاعتراض عليه بما يعارضه فعلا.

    (3) أما كلامك حول آية الخليل عليه السلام فهاك جوابه:
    قلت:"ليس الأفول في الشاهد علة عقلية للنقص، فأفول النجم ليس نقصاً فيه".
    هذا منع لمقدمة في برهاني وهي: (الأفول علة عقلية للنقص) وهي قضية نظرية من حقك أن تمنعها قبل أن أبرهن عليها، ولكن منعك مشروط باقترانه بالمستند، ولم تذكر بعد سندك في المنع ، فما زال الدليل صحيحا حتى تذكر السند فأناقشك فيه.
    وطبعا قولك"فأفول النجم ليس نقصاً فيه" ليس سندا لأنك لو اعتبرته سندا لكان مصادرة على المطلوب، وهي باطلة غير معتبرة.

    وقولك:"وإنما يكون [الأفول] نقصاً إذا كان في سياق وصف الرب به، وهذا هو سبب نفي إبراهيم (عليه السلام) لأن يكون الآفل ربّه، لأنه لم يعقل أن يكون ربّه يأفل، فإن ذلك يكون نقصاً فيه، بخلاف المخلوق"

    أقول لك لاشك أن الآيات سياقها يدل على أن الخليل عليه السلام كان يقيم الحجة على عباد الكواكب أليس كذلك؟
    وعلى هذا فلو كان دليل الخليل عليهم هو أن الآفول نقص في الغائب، لطلبوا منه الدليل على هذه المقدمة، وما استتم له الدليل، حتى يقيس الغائب على الشاهد من حيث العلة العقلية كما بينتُ فيما قبل.
    ولو كان عندك شك فاشرح المناظرة شرحا وافيا وبين أدلة الخليل عليه السلام بنظم المقدمات واستنتاج النتائج، ويكون حينئذ وظيفتي بيان ما يمكن أن يعترض به على تلك الأدلة.
    وأنا واثق أني سأضطرك لأن تلجأ إلى العلة العقلية التي جردها العقل من الشاهد.
    ولا تفهم هذا على أنه تحدي وعناد، لا والله يا أخي فما أحمل لك إلا كل احترام وتقدير. وهمي حقا هو الإنصاف المتبادل.

    قولك:"هل لك أن تبيّن لي كيف يمكن تحصيل العلم في الشاهد دون وسيلة...".
    على الرحب والسعة إذا أردت الاستمرار في هذه المسألة ورأيت أنها تفيد النقاش، ولكن بياني مشروط ببيانك لتعريف وسيلة التحصيل بالحد أو الرسم، حتى ندرك محل الخلاف.

    **************

    هذا ولله الحمد أولا وآخرا، وعليه المعتمد والتوكل، ربنا اهدنا واهد بنا،
    وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا، إنك بعبادك رؤوف رحيم.
    والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    [/ALIGN]

    تعليق

    • أحمد محمود علي
      Registered User
      • Sep 2003
      • 839

      #17
      اعتذار وتصحيح

      [ALIGN=CENTER]لقد سهوت وأخطأت، نعم أخطأت ولا يضيرني أن أخطأ ثم أعترف بخطئي، وقد وقع هذا في مشاركتي الأخيرة ولكن من غير تعمد، فجل من لا يسهو.
      وأعتذر أولا للأخ هيثم بما أن هذا الخطأ يتعلق بحقه.
      وأعتذر ثانيا للسادة القراء الذين يضيعون من أوقاتهم ويشغلون عقولهم بهذه المناقشة التي يراد بها التوصل إلى الحق.
      وثالثا أطلب من السادة المشرفين التنبيه على أي خطأ يماثل ما سوف أذكره لتأثيره على مسار النقاش سواء كان لصالحي أو لصالح مناقشي فأهل السنة ولله الحمد ما في كنائنهم إلا سهام الإنصاف.

      وهذا أوان استدراك الخطأ -سدد الله خطانا- :

      قلتُ في مشاركتي الأخيرة:"(الأفول علة عقلية للنقص) وهي قضية نظرية من حقك أن تمنعها قبل أن أبرهن عليها، ولكن منعك مشروط باقترانه بالمستند ....".
      أقول مادمتُ قد ذكرت قضية نظرية ولم أبرهن عليها ؛ فلمناقشي الحق في المنع مطلقا أو مع السند ، وذلك كما تقرر في قواعد البحث العلمي الذي يؤول للوصول إلى الحق على مطايا الإنصاف.

      والآن بناءا على أن الأخ هيثم منع تلك القضية النظرية بلا سند؛ فأنا مطالب بإقامة الدليل على هذه القضية النظرية ليتأتى لي الاستدلال بها.

      المطلوب: إثبات أن الأفول علة عقلية للنقص.
      البرهان :-لما رأى سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام أن الكوكب يأفل علم أنه متغير، وثبت من الشاهد أن كل متغير حادث، وكل حادث محتاج لمحدث، والاحتياج نقص، إذاً فالأفول علة عقلية للنقص لاستلزامه ما كل ما سبق.
      فإذا تقرر هذا فقد ثبت المدعى، وهو تلك القضية النظرية(الأفول علة عقلية للنقص) ، واستتم لي الاستدلال بها كمقدمة ضمن مقدمات برهان مشروعية قياس الغائب على الشاهد من حيث العلة العقلية
      .

      والله تعالى ولي التوفيق.[/ALIGN]

      تعليق

      • هيثم حمدان
        موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
        • Jan 2004
        • 299

        #18
        [ALIGN=RIGHT]لا بدّ (سلّمك الله أخي أحمد) من أن أحصل على جوابك على النقطتين اللتين تجنّبتَ الكلام عنهما. والسبب -بارك الله فيك- هو أن طريقة تعاملك مع مسألة العلو مبنية على القياس، وطريقتي مبنية على معنى العلو. فلا بأس في أن نسير في اتجاهين متوازيين في النقاش. وقد كنتَ تأخذ وتعطي معي حولهما حتى مشاركتك قبل الأخيرة، فلا أدري ما الذي غيّر رأيك. فأرجو منك التكرم بالرد على المسألتين:

        1) ما هو موقع معنى صفة العلو الحسي من تعاملك مع مسألة صفة العلو؟ وهل تنزيله على الشاهد والغائب معاً يعدّ قياساً؟

        2) افتقار العلو في الشاهد إلى المكان المخلوق سببه أن هذا العلو مخلوق، وقد قام البرهان القاطع على عدم افتقار الله لخلقه، فيكون علو الله ليس من جنس علو المخلوقات، فنثبت العلو وننفي الافتقار إلى مكان لأن ذلك إنما يشترط في علو المخلوق، تماماً كما فعلنا مع صفة العلم. ما قولك؟

        وجزاك الله خيراً.

        قولك: "وبالتالي لا يصح أن تعترض بها على ما جاء به البرهنة، وذلك لأن ما ليس فيها برهنة بل كانت مجرد إخبار "هي كافية في إثبات عدم الولد عند عموم المسلمين" دون خصوصهم ممن تصدروا لنقاش من أثبت ولداً. وقولك: "فالآيات التي جاء فيها البرهان جعلها الله تعالى حجج في أيدي خصوص المسلمين ليطبقوا قوله تعالى: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"؛ والخبر المجرد هو كافي للمسلمين كآفة دون غيرهم.
        أقول: بل آيات الإخبار تصلح للعوام والخواص، ومن قال بغير ذلك طولب بالدليل.

        قولك: "حديثنا أعم من أن يكون عن صفة، فدور الصفات لم يأت بعد، بل كلامنا عن قياس نتدرج بعد معرفته للكلام عن مباحث جليلة تتضمن الصفات".
        أقول: فما لي إذاً أرى فروقاً جوهرية بين ذلك الخاص (العلو) والعام الذي تحاول التمثيل له بآية نفي الولد لعدم شرط الصحة؟ العلو صفة تواترت على إثباتها ظواهر النصوص، ولم تأت بنفيها بسبب شرطها في الشاهد آية أو حديث، فكيف تدرجها تحت عمومٍ تمثّل له بصفة جاء الخبر المجرّد بنفيها؟

        قولك: "أحرر لك مرادي من (الخلق). فمرادي به الصنع المتقن عن اختيار"، وقولك: "كلامك هذا متضمن منع بعض مقدمات استدلالي وهي (صنع الشيء المتقن عن اختيار مشروط بالعلم بجزئياته في الشاهد) ... الخ".
        أقول: أولاً: لا يخفاك أن الخلق في الشاهد لا يكون دائماً (صنعاً متقناً)، فشكراً على تحرير مقصودك، وما دام مقصودك ليس هو دائماً الحال في الواقع فلم يكن ثمة داع لكلامك العاطفي واتهامي بالمكابرة، فإنني لا أملك معرفة ما يدور بخلدك.
        ثانياً: هذا العموم الذي تحاول التمثيل له لا تندرج صفة العلو تحته، فإن صفتي العلم واللطف أثبتهما الله لنفسه في غير ما موضع دون استعمال برهان شرط الخلق للعلم، أما العلو فإنك لا تنفيه إلا لنفي شرطه في الشاهد، ففرق بين الأمرين.

        قولك: " ... وثبت من الشاهد أن كل متغير حادث، وكل حادث محتاج لمحدث، والاحتياج نقص، إذاً فالأفول علة عقلية للنقص لاستلزامه ما كل ما سبق".
        أقول: الحدوث عندنا ليس نقصاً، ونحن نثبت الحدوث في ذات الله سبحانه، فكل أفعاله سبحانه حادثة.

        قولك: "لاشك أن الآيات سياقها يدل على أن الخليل عليه السلام كان يقيم الحجة على عباد الكواكب أليس كذلك؟".
        أقول: كلا، بل كان في مرحلة البحث والتأمل، فلما رأى أفول الكوكب منعه ذلك من اعتقاد ربوبيته. أرجو منك يا أخ أحمد ألا تنهال عليّ بكلام عاطفي حول استبعاد كون إبراهيم عليه السلام قد خطر بباله أن الكوكب ربه، فقد نبهتك من قبل على أن تصوّرنا لهذه الآية مختلف تماماً عن تصوركم جملة وتفصيلاً.

        قولك: "على الرحب والسعة إذا أردت الاستمرار في هذه المسألة ورأيت أنها تفيد النقاش، ولكن بياني مشروط ببيانك لتعريف وسيلة التحصيل بالحد أو الرسم، حتى ندرك محل الخلاف".
        أقول: لنتعاون على تحديد وسائل العلم في الشاهد أخي أحمد، ومما أعرفه منها: الحواس الخمس والقدرات العقلية على اشتقاق علوم أخرى من المحسوس، فإن كنت تعرف غيرها فأت به، ثم أجب سؤالي لو تكرمت.[/ALIGN]

        والله أعلم، وصلى الله وسلم على رسولنا محمد.
        قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

        تعليق

        • أحمد محمود علي
          Registered User
          • Sep 2003
          • 839

          #19
          [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم

          مقدمة ثانية لتوجيه النقاش التأصيلي:-

          لقد وضحت فيما سبق سبب تجنبي للكلام في غير القياس من حيث الشرط والعلة العقليين وأدلة مشروعيته والاعتراضات الواردة على ذلك.
          واستشهدت بكلام الأخ هيثم على حصر الكلام حاليا فيما ذكرت.
          ولا داعي لأن أعيد ما قلته من قبل، ولكن كان لأخينا هيثم وجهة نظر أخرى حاول أن يبررها بقوله :
          "والسبب -بارك الله فيك- هو أن طريقة تعاملك مع مسألة العلو مبنية على القياس، وطريقتي مبنية على معنى العلو. فلا بأس في أن نسير في اتجاهين متوازيين في النقاش".
          أقول له هذا السبب ليس مقنعا بحيث يجعلنا نترك منهجية النقاش التأصيلي المأمول.
          ولماذا تتعجل أتخشى أن أترك نقاشك في ما تريد، لا والله لا أفعل مادمت حيا مختارا، ولكني أحب أن أضع الأمور في محلها، وأناقش المسائل حين يأتي أوان سؤالها، وذلك لأني لا أريد مجرد النقاش العادي الذي غالبا ينتهي بلا شيء، ولكني أخترت النقاش التأصيلي ليكون لنا طريقا للإنصاف من الطرفين.
          ولو أردت أن نتناقش في جميع مسائل العقائد مسألة مسألة ؛ فأنا موافق على هذا بشرط التأصيل، ولا تخشى فأنا معك حتى تغيب شمس عمري، وليس بكثير أن أفني عمري في ذلك مطلقا، فما عندنا شيء أهم من العقائد الإسلامية نبذل له النفوس والأرواح.
          وأقول هذا وعرق الخجل يتصبب حتى يكاد يغرقني.
          وإن كان الدافع هو قولك:"فما لي إذاً أرى فروقاً جوهرية بين ذلك الخاص (العلو) والعام الذي تحاول التمثيل له بآية نفي الولد لعدم شرط الصحة؟"
          فأعدك بأن أجيبك على كل ما تريد وبيان تلك الفروق وبيان الفرق بين العلو والعلم الذي سألت عنه، كل ذلك بعد الاتفاق على الأصل الثاني وستعلم لماذا في حينه.
          ولا نطيل في المقدمة.

          ملاحظة : بعض الأخوة الأفاضل أنشأ موضوعا بعنوان (مداخلات على مناقشة العلو) فإذا كتب أحد ردا عليك فأرجو أن تجيبه هناك وليس هنا.

          *******************



          مناقشة الاعتراضات:-

          (1) قلت في معرض الكلام عن الدليل الأول لي:"بل آيات الإخبار تصلح للعوام والخواص، ومن قال بغير ذلك طولب بالدليل".
          ومن الذي قال غير ذلك حتى تطالبه بالدليل؟!!
          ألم أقل "والخبر المجرد هو كافي للمسلمين كآفة دون غيرهم". أليس كلمة كــــــــآفة تشمل عمومهم وخصوصهم.
          نعم هي تكفيهم لأنهم مسلمون وقد أخبرهم الله في الكتاب الذي يؤمنون به بذلك.
          ولكن غيرهم لا يؤمن بشيء من ذلك، فلا يكفي أن تستدل على شيوعي زنديق بخبر في كتابنا أو سنة نبينا.
          ولما كان العقل وأحكامه عامل مشترك في بني آدم، وربما تخفى أحكامه لكونها نظرية تحتاج إلى مقدمات؛ فإن الله تعالى أرشد علماء المسلمين وخصوصهم لحجج عقلية يقيموها على غيرهم حتى يؤمنوا كما قال عز من قائل: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا، أوَ لو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون}.
          وأعيد عليك قولي ثانيا:
          [[[[وأخيرا قبل الانتقال إلى اعتراض آخر أسألك: هل تعتبر أن في هذا الكلام معارضة لاستدلالي فعلى ما سبق لم أجد فيه اعتراضا قط]]]].
          وأنبهك بأني إذا سألتك فيما بعد سؤالا ولم تجب عليه فسوف أعتبر سكوتك موافقة لي على كلامي.
          وأعطيك الآن الفرصة الأخيرة إما أن تسلم لي دليلي وإما أن تعارضه بما يعارضه فعلا.


          (2) بالنسبة للدليل الثاني هل أعتبر قولك :
          "لا يخفاك أن الخلق في الشاهد لا يكون دائماً (صنعاً متقناً)، فشكراً على تحرير مقصودك، وما دام مقصودك ليس هو دائماً الحال في الواقع فلم يكن ثمة داع لكلامك العاطفي واتهامي بالمكابرة، فإنني لا أملك معرفة ما يدور بخلدك."
          هل أعتبره موافقة لي على استدلالي؟

          (3)بالنسبة للدليل الثالث وهو دليل الخليل عليه السلام، فقولك:
          "الحدوث عندنا ليس نقصاً".
          فيه منع لإحدى مقدماتي لقضية (الأفول علة عقلية للنقص) ولك كامل الحق في المنع، وعلي أن أذكر برهان هذه القضية الممنوعة عندك، فأقول:
          المطلوب: إثبات أن (الحدوث نقص مطلقا).
          البرهان :-
          أقول الحدوث إما أن يكون في الذات- من حيث الوجود والعدم- وإما في الصفات، وإما في الأفعال.
          (*) فإن كان الحدوث في الذات ؛ فهو نقص لأنه حينئذ يكون وجود بعد عدم أو عدم بعد الوجود.
          - فإن كان وجود بعد عدم فهو نقص قطعا، لأن الذات حينئذ تكون مفتقرة إلى محدث غيرها، لأن الشيء لا يوجد نفسه ولا يوجد من غير شيء هكذا بلا موجد.
          وذلك لأنه لو أوجد نفسه لزم تقدم الشيء على نفسه وهو محال.
          ولو وجد من غير شيء لزم الترجيح بلا مرجح وهو محال.
          وقد أشار الله تعالى إلى هذا بقوله جل وعلا { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون}.
          -وإن كان الحدوث عدم بعد الوجود ، فلا يتنازع في كونه نقصا قطعا أحد قال ربي الله.
          فبان بهذا أن الحدوث في الذات نقص قطعا.

          (**) فإن كان الحدوث في الصفات فهو أيضا نقص؛ لأن هذا الحدوث لا يخلو إما أن يكون كمالا وإما أن يكون نقصا ،وإما أن يكون لا كمالا ولا نقصا.
          -فإن كان كمالا لزم كون الذات المتصفة به ناقصة قبل طروئه بالمقارنة به بعد طروئه، وهذا نقص قطعا.
          -وإن كان نقصا ؛ فقد ثبت أن الحدوث نقص قطعا.
          - وإن كان لا كمالا ولا نقصا ولا يؤدي إلى أحدهما ؛ فلو سلمتُ وجود مثل هذا ، فإنه أيضا نقص قطعا لكونه عبثاً يتنزه عنه المخلوق العاقل فضلا عن أن يكون خالقا حكيما عظيما.

          (***)وإن كان الحدوث في الأفعال فالفعل إما أن يكون في الذات كالجلوس مثلا ، فهو يرجع إلى الحدوث في الصفات لأن من يجلس تقوم به صفة هي الجلوس تفنى بقيامه، وقد أبطلنا الحدوث في الصفات.
          وإما أن يكون الفعل في غير الذات كخلق علي وترزيق زيد، فهو حدوث قام في المخلوق ، ويدل أيضا على نقصه قطعا لافتقاره لواجب الوجود.

          فثبت أن (الحدوث نقص مطلقا لمن قام به) وهو المطلوب إثباته.
          من كل ما تقدم يثبت المدعى وتصح القضية المبرهن عليها للاستدلال بها.

          (4) قولك حول سياق آية الخليل:
          " كلا، بل كان في مرحلة البحث والتأمل، فلما رأى أفول الكوكب منعه ذلك من اعتقاد ربوبيته. أرجو منك يا أخ أحمد ألا تنهال عليّ بكلام عاطفي حول استبعاد كون إبراهيم عليه السلام قد خطر بباله أن الكوكب ربه".
          أقول لا داعي لأن أنهال عليك بكلام عاطفي ولا شيء، فإن المفسرين من علمائنا أختلفوا فعلا وإن كان أحد الرأيين راجحا والآخر مرجوحا.
          ولو افترضت جدلا أني تبنيت الرأي القائل بأن الخليل عليه السلام كان في مرحلة البحث والتأمل؛ فإنه لا يبطل استدلالي بل يعاضده ويؤيده، وسأوريك كيف هذا لو طلبت مني أن أبينه.
          فلا يكن عندك شك فيما أقول.

          وقولك: "فقد نبهتك من قبل على أن تصوّرنا لهذه الآية مختلف تماماً عن تصوركم جملة وتفصيلاً ".
          ومن أجل ذلك نحن نتناقش حتى نعلم أي التصورين هو الراجح من ابن عمه المرجوح، ولا يكفي مجرد اختلاف المتناقشين في توجيه الدليل؛ حتى يطلب أحدهما من الآخر ترك الاستدلال به.
          فقل ما عندك من تصور ، واعترض بما تراه يبطل استدلالي، وإلا فسلم لي الدليل ووافقني على وجه الدلالة منه.

          (4) مسألة: هل وسائل تحصيل العلم في الشاهد من الشروط العقلية أم العادية ؟.
          كنت قد طلبت منك التعريف فلم تأت به، ولذا سأعتبر قولك الآتي تعريفا مجازا حيث قلتَ:
          " ومما أعرفه منها [أي الوسائل]: الحواس الخمس والقدرات العقلية على اشتقاق علوم أخرى من المحسوس".
          فخرج بقولك (الحواس الخمس) غيرها من الحواس الباطنية.
          وخرج بقولك (القدرات العقلية على اشتقاق علوم...) الوحي والإلهام وغيرهما مما فيه إخبار بما لا يمكن اشتقاقه من المحسوس.

          أما جواب المسألة المطروحة فهو كالآتي:
          فأقول :وسائل تحصيل العلم في الشاهد من الشروط العادية.
          وأستدل على ذلك بما يلي:
          1- أنه يجوز عقلا أو يخلق الله تعالى إنسانا عالما ، فما المانع إذا كان ذلك ليس محال عقلا أن يفعله الله تعالى.
          وعلى هذا فإن العقل يجيز حصول العلم بلا وسائل فتكون الوسائل شروطا عادية يمكن تخلفها لا عقلية فلا تدخل في القاعدة.

          2- أقام الله تعالى في كتابه برهانا وحجة على المشركين المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بقوله تعالى {وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك، إذا لارتاب المبطلون}.
          فهنا معجزة عظيمة يخضع لها من أراد الوصول للحق، وهي معجزة القرآن العظيم وعلومه، فإنه يستحيل عادة تحصيل علم بلا وسائل وذلك في الشاهد، والرسول الكريم عليه السلام معروف قطعا أنه لا يقرأ ولا يكتب ولم يعلمه أحد من قبل من البشر. فرجل هذا شأنه ثم يأتي ويخبر بعلوم الأولين والآخرين، بل وبالمغيبات التي وقعت فعلا ، فحتى لم يدع احتمال أن يكون تعلم من الجن.
          إذاً فإنها معجزة خارقة للعادة، وهو ليس مدلسا أو مخادعا كالسحرة، لأن تلك المعجزة يجيزها العقل وإن كانت لا تجيزها العادة.
          فبان من هذا أن وسائل التحصيل في الشاهد شروطا عادية يمكن أن تتخلف، والعادة يمكن أن تخرق بمعجزة مصدقة لنبي من الأنبياء عليهم السلام.
          وعلى هذا فإن وسائل تحصيل العلم لا تدخل في القاعدة لأنها ليست شروطا عقلية.

          ملاحظة: لو خطر ببالك أن تمنع أن المعجزة خرق للعادة؛ فإن ذلك لا ينفعك في شيء هنا في هذا المقام.
          لأني اعتمدت على ما تقرر في علم الكلام عند أهل السنة، فيصح لي أن أستدل بتلك المسألة وإن اعترضت علي هذا فأحيلك على نقاشك مع الأستاذ بلال السابق في هذه المسألة فإن أبطلت قوله - وهو قول أهل السنة- لم يصح استدلالي ، وإن لم تستطع أن تبطل قوله فقد صح لي استدلالي.

          ****************

          هذا وأسأل الله الكريم أن يسدد خطانا
          وأن يعصمنا من الزلل في أصول ديننا
          اللهم آمـــــيـــــن
          والله تعالى ولي التوفيق.



          [/ALIGN]
          التعديل الأخير تم بواسطة Jalal; الساعة 16-06-2004, 13:55.

          تعليق

          • هيثم حمدان
            موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
            • Jan 2004
            • 299

            #20
            [ALIGN=RIGHT]بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. أما بعد:

            قولك: "هذا السبب ليس مقنعاً بحيث يجعلنا نترك منهجية النقاش التأصيلي المأمول".
            أقول: لم أدعُ إلى ترك منهجنا التأصيلي، ولكنني لا أريد أن نبتعد عن مسألتنا الأم كثيراً، ولا ضير في ذلك، فأرجو منك أن تأتيني بمثال لصفة ذاتية ثبتت بظاهر النصوص ثم نفتها نصوص أخرى بسبب شرطها في الشاهد.

            قولك: "أتخشى أن أترك نقاشك في ما تريد، لا والله لا أفعل مادمت حيا مختاراً ... ولا تخشى فأنا معك حتى تغيب شمس عمري".
            أقول: أما أنا يا أخ أحمد فلا أضمن أن أواصل النقاش بعد ما تبيّن لي أنك تركّز على مواضع الخلاف الأصيل بيننا، وهو غير ما اتفقنا عليه من تركيز الحوار على ما نحن متفقان عليه من حيث الأصل. ولا أخفيك أنني أستفيد من هذا النقاش لكن مشاركتك الأخيرة أظهرت أننا لن نصل إلى نتيجة أبداً.

            قولك: "لكني أحب أن أضع الأمور في محلها، وأناقش المسائل حين يأتي أوان سؤالها، وذلك لأني لا أريد مجرد النقاش العادي الذي غالباً ينتهي بلا شيء، ولكني أخترت النقاش التأصيلي ليكون لنا طريقاً للإنصاف من الطرفين".
            أقول: بمعنى آخر، أنت تريد التحكم في مسار النقاش، وتحدّد متى تناقش المسائل التي تريد، وهذا ليس عدلاً.

            قولك: "ولو أردت أن نتناقش في جميع مسائل العقائد مسألة مسألة؛ فأنا موافق على هذا بشرط التأصيل".
            أقول: أما أنا فلا أريد أن أناقشك مسائل العقيدة كلها، بل الاقتصار على مسألة العلو الآن.

            قولك: "فأعدك بأن أجيبك على كل ما تريد وبيان تلك الفروق وبيان الفرق بين العلو والعلم الذي سألت عنه، كل ذلك بعد الاتفاق على الأصل الثاني وستعلم لماذا في حينه".
            أقول: تحكّم آخر منك في مسار في النقاش، لا أرضاه.

            قولك: "نعم هي تكفيهم لأنهم مسلمون وقد أخبرهم الله في الكتاب الذي يؤمنون به بذلك، ولكن غيرهم لا يؤمن بشيء من ذلك، فلا يكفي أن تستدل على شيوعي زنديق بخبر في كتابنا أو سنة نبينا. ولما كان العقل وأحكامه عامل مشترك في بني آدم، وربما تخفى أحكامه لكونها نظرية تحتاج إلى مقدمات؛ فإن الله تعالى أرشد علماء المسلمين وخصوصهم لحجج عقلية يقيموها على غيرهم حتى يؤمنوا كما قال عز من قائل".
            أقول: أخشى أن يكون كلامك هذا يدلّ على أنك ترى كفري، وإلا فنحن لم نخرج من دائرة المسلمين على حدّ علمي، فلم يكن هناك حاجة لأن تستدل عليّ بما تستدل به على شيوعي زنديق.

            قولك: "وأنبهك بأني إذا سألتك فيما بعد سؤالا ولم تجب عليه فسوف أعتبر سكوتك موافقة لي على كلامي".
            أقول: هذا شأنك، لكنك لن تكون مصيباً، وإذا أردتَ رأيي فإن الأفضل هو أن تفترض أن ما لا أجيبك عليه قد بلغ من الضعف العلمي ما جعلني أترفّع عن الخوض فيه، أو أنني أرى فيه محاولة لحرف النقاش عن مساره وإدخالنا في مهاترات، كما كان يحاول غيرك هنا. ولذلك ترى مشاركتي هذه خالية من الردّ على النقاط العلمية التي ذكرتها في كلامك الأخير.

            أما كلامك عن إثبات أن الحدوث نقص.
            فأقول: أنا لم أطلب منك إثبات كون الحدوث نقصاً، لأن كون الحدوث ليس بنقص هو أحد أصولنا الأصيلة، وكونه نقصاً هو أحد أصولك الأصيلة، وما كنتُ لأقدم على مناقشة هذه الأصول هنا إن كنتُ ممّن يرغب في حصر النقاش في مسألة العلو والوصول إلى نتيجة بحق.

            قولك: "ومن أجل ذلك نحن نتناقش حتى نعلم أي التصورين هو الراجح من ابن عمه المرجوح".
            أقول: ليس كذلك، لا نريد أن نناقش التصور الصحيح للنص ثم بعد ذلك نناقش دلالته. نريد أن نبدأ بنصوص نحن متفقان على تصورها ثم نناقش دلالتها فحسب.
            وأنت يا أخ أحمد تزعم أن هذه المسألة هي من مسائل العقيدة الهامة، فلا شك أن الأدلة عليها كثيرة متوافرة، فهات منها ما هو وطيد الصلة بموضوعنا، دون ما نحن بحاجة إلى الاتفاق على تصوره أولاً، ثم الاتفاق على دلالته.

            قولك: "ولا يكفي مجرد اختلاف المتناقشين في توجيه الدليل؛ حتى يطلب أحدهما من الآخر ترك الاستدلال به".
            أقول: بل يكفي، وما دمنا اتفقنا على أن نجعل نقطة انطلاقنا في النقاش ما نحن متفقون عليه، فما المانع من تنحية ما سوى ذلك.

            قولك: "فقل ما عندك من تصور ، واعترض بما تراه يبطل استدلالي، وإلا فسلم لي الدليل ووافقني على وجه الدلالة منه".
            أقول: لن أفعل، وهذا آخر كلام لي حول دليل قصة إبراهيم عليه السلام.

            أما كلامك في مسألة: هل وسائل تحصيل العلم في الشاهد من الشروط العقلية أم العادية؟.
            فأقول: هذا مثال جلي على أنك لا تعبأ بالأصول التي نحن متفقون عليها، فلا أظنه يخفى عليك أنني لا أوافق على تقسيم الشروط إلى عقلية وعادية، ولا أتفق على أن من الجائز عقلاً تحصيل علم دون وسيلة، وقد نبّهتُ من قبل على أن "من وسائله في الشاهد الوحي والإلهام" فلم يكن ينبغي لك أن تستثنيها هنا، وكلامك عن معجزة القرآن الكريم يؤول إليهما.

            ثم تأمّل قولك: "لأني اعتمدت على ما تقرر في علم الكلام عند أهل السنة، فيصح لي أن أستدل بتلك المسألة وإن اعترضت علي هذا فأحيلك على نقاشك مع الأستاذ بلال السابق في هذه المسألة فإن أبطلت قوله -وهو قول أهل السنة- لم يصح استدلالي ، وإن لم تستطع أن تبطل قوله فقد صح لي استدلالي".
            أقول: انظر كيف أنك لا تعبأ بمواضع الخلاف بيننا، فأنا لا أتفق معك على أن هذا قول أهل السنة أبداً، بل أعتبره خلاف قولهم، وهو من الأصول عندنا، فأرجو ألا تطالبني بمناقشته.

            [ALIGN=CENTER]*****************[/ALIGN]

            في الحقيقة أخي أحمد فإنني أحسبك نزيهاً صادقاً غير متعصب، كذا أحسبك والله حسيبك ولا أزكيك على الله، ويبدو أن دلالة قياس الشرط لها أصول عميقة في مذهبك، وأنا ما كنتُ لأناقشك فيها لو علمتُ ذلك. علماً بأنني أختلف معك في تقسيم القياس إلى قياس شرط وقياس ذات، وأنك إلى الآن لم تأت بدليل يصح لهذا التقسيم. فالذي أراه (وفقك الله) هو أنه من الصعب جداً أن نتفق على هذه المسألة.

            فما رأيك لو نغير اتجاه الحوار حول مسألة العلو في اتجاه آخر نتفق عليه؟ سواء كان مسألة المعنى أو أن نواصل مسار النقاش في المقارنة بين صفة العلو وصفة العلم أو أي صفة ذاتية أخرى، أو غير ذلك.

            وإلى أن نتفق على ذلك ومن باب الفائدة لي أرجو أن تجيبني على ما يلي:

            * ما هو حدّ القياس عندك؟

            والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.[/ALIGN]
            قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

            تعليق

            • أحمد محمود علي
              Registered User
              • Sep 2003
              • 839

              #21
              [ALIGN=CENTER]مازلت يا أخي أمد إليك يدي لتجلس بجواري عند غدير السنة تحت شجرة زيزفون أصول الدين لنعزف معا لحن الأمل على قيثارة الاتفاق التي شددنا أوتارها من أقواسنا التي نرمي بها سهام الإنصاف.

              ربما تعتري النفس هواجس، ولكني لا أظن فيك أنك من هؤلاء الذين هان عليهم عقيدتهم من أجل أي شيء وإن عظم.
              ولئن حدثني بذلك وهمي لأقولن لنفسي أنك عندي معذور لعل هناك شيء يضغط عليك لا أعلمه. فلا يليق أن أتهمك بشيء فأنت أخي المسلم.

              لعلك يا أخي تعلم أنك إذا طلبت مني الدليل على مسألة بعينها، ثم أقمت لك الدليل فلم تبطله، فلعلك تدري أنك كنت الطالب للتدليل فإذا كنت كذلك لزمك بحيث لا ينفك عنك إما أن توافق وإما أن تخالف بدليل.

              ولعلك تدري أنه لا يكفيك بعد أن أقمت لك البرهان بحيث لم تتمكن من إبطاله، أن تعتذر وتقول لو كنت أعلم أنه من أصولكم الأصيلة لما كنت تكلمت معك فيه قط، بل كنت سأتكلم معك فيما يتفرع عنه، حتى تظل نار الخلاف بين المسلمين موقدة متسعرة، لا يطفئا إلا قيام الساعة علي العالمين.

              لعلك تؤمن بأننا إذا أردنا أن نتباحث في الرقم العددي (3) من حيث إثباته أو نفيه، فإنه يستحيل أن نصل إلى الحق، ما دمنا لم نعرف معنى رقم (1) ومعنى رقم (2) ومعنى العملية الحسابية (+).
              فلعلك تعلم بعد هذا لماذا لم أناقشك في مسألة العلو الحسي.
              لا من أجل ضعفي فيها ، ولا من أجل التحكم بالظلم لأخي المسلم، ولا من أجل أن يفرح فينا أعداء الإسلام، ولكن من أجل أنا رسول الله أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولها.
              وليس معنى هذا أني أطعن في رجاحة عقلك، فما الإنسان يولد عالما، ولكن قد يخفى على الإنسان نظريات يحتاج لكي يفهمها أن يوصلها إلى أوليات مبسطة ليركب منها القضايا النظرية فيفهمها.

              وربما تعلم أني ما زلت أمنحك الفرصة لكي تبحث عن الحق، ولست متعجل مطلقا، فخذ راحتك في البحث وأقرأ بشراهة كتب الشيخ ابن تيمية، واسأل مشايخك أن يقرروا لك حججه على أوضح وأتم الوجوه.
              ثم إن أردت أن تعرف أن ما تعلمته هو عقائد الإسلام الحنيف التي لا يمكن أن يبطلها مبطل، فأنا في انتظارك أرحب بك في كل وقت وعلى كل حال لأني أخوك المسلم الذي يتقطع قلبه على مثلك وقد كنت يوما من أيام حياتي على مذهبك هذا أنافح عنه بما أوتيت من قوة وأتمنى أن أهدم الجامع الأزهر على علمائه من الأشاعرة - أعلى الله منارهم وأجل في الورى مقدارهم - وكنت أظن أني لو ناقشت أشعريا لأفحمته حتى يعترف أنه معطل جهمي فاسق مبتدع.
              وظللت على ذلك زمنا أشتري الكتب وأسهر الليالي أسمع الدروس كي أدافع يوما ما عن الإسلام على مذهب الوهابية، حتى ظننت أني أدعو زملائي في الأزهر إلى مذهب الوهابية، - والحمد لله لم يستجب منهم أحد- هذا هو ما كنت فيه في سابق زمني.
              حتى أراد الله تعالى لي أن أطلع على علوم الأشاعرة ومدى رجاحة عقولهم ، ومدى قوة دليلهم، ومدى خدمتهم للإسلام، وما يمكن أن أفعله لو كنت مثلهم في ما يعترى الإسلام من شبهات موجهة إليه من كل مكان قديما وحديثا.
              أصارحك.. لقد كنت أكاد أن أجن من الحيرة، وظللت هكذا بلسان الحال أردد في كل وقت( الأشاعرة أم الوهابية ؟؟ الأشاعرة أم الوهابية!! الأشاعرة أم الوهابية؟؟!!!!!!).
              وكم كنت أنتظر من أي شخص ولو من العوام أن يجيبني بشرط أن يصدقني وينصح لي لوجه الله، فأقول لعله من المحدّثين فأنطقه الله ليرحمني.
              ويشهد لهذا دموعي التي تكاد تغرق وجهي الآن.
              وظل الحال هكذا لا أدري هل أنا حقا لو مت يمكن أن أكون من أهل من أهل الجنة أم لا فما أكاد أقول أني عندي ثوابت أدافع عنها لو شككني أحد فيها.
              ولكن قدر الله تعالى لي أن لا يدوم عذابي هذا وحيرتي، فقد بدأت أستمع لعلماء الأزهر وأقرأ كتبي التي كنت أدرسها في الأزهر ويحذرني منها من تأثر بالوهابية- فكنت ألقيها في أي مكان بحيث لا أتذكرها بعد ذلك لأني سلفي- .
              وأقول لن أتخذ موقفا جازما حتى أقارن بين المذهبين من كل الوجوه.
              وعرفت من أهل الأزهر فضلاء كثيرون، ولكن عندما كنت أسألهم بعضهم عن شيء من مذهب الأشاعرة، يحيلوني أن أكون مثل أهل الحديث كالحافظ البيهقي وغيره.
              ويقولون لي تعلم الأخلاق والآداب والرقائق والحديث والفقه، ولا يعرجون على علم العقائد.
              كنت أحتار في ذلك هل هم أساسا غير مقتنعين بعقيدتهم ولا يريدون وجه الله لكي يدرسونها لطلاب أولى إعدادي أم ماذا ؟
              حتى لا أطيل فقد علمت بعد ذلك أنهم كانوا يتعاملون معي هكذا من أجل مظهري السلفي -عرفا- وهم لا يريدون أن تشتعل الخلافات بين الأمة أكثر مما هو على أرض الواقع في كل بلد وحي.
              وتكلمت مع أحدهم ممن أتعلم علي يديه الفقه الشافعي وأصوله، فطال معه كلامي ، حتى ذكرت له مسائل دقيقة ، فهنا دلني على موقع يسمى.. يسمى ....... نعم موقع يسمى فخر الدين الرازي.
              وقال لي هناك شيخ يسمى ... يسمى........نعم يسمى العلامة سعيد فودة.فهناك ستجد ما تريد يا أخي.
              فانطلقت ولا أدري هل أنا الذي أسارع إلى البيت أم البيت يجرّه الحاسوب مسارعا إليّ؛ كي أدخل ذلك الموقع عساني أرتاح يوما.

              ثم كان ما كان مما لست أذكره = فظن خيرا ولا تسأل عن الخبرِ


              [/ALIGN]
              التعديل الأخير تم بواسطة أحمد محمود علي; الساعة 14-06-2004, 08:39.

              تعليق

              • فادي أحمد يوسف
                طالب علم
                • Jun 2004
                • 6

                #22
                الحمد لله رب العلمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين المبعوث رحمة للعالمين ،،

                أخي أحمد محب الدين أحبك الله تعالى و رضي عنك و سدد خطاك و جعل الفردوس الأعلى مثواك ،، اللهم امين

                السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ،،

                لا أخفيك أنني و عندما قرأت ردك الأخير ترقرق الدمع في عيني و اضطرب قلبي فقد سبق لي أن شعرت بما شغل بالك و أرّقك الليالي الطوال فالحمد لله تعالى .

                ثمة أمر لفت نظري و قلبي معا و هو الصدق في كلامك و مشاعرك و هذا الأمر شعرت به منذ أول رد لك أخي الحبيب .
                و ليس في كلامي ما يدل على مفهوم المخالفة فيما يتعلق بالأخ هيثم سدد الله تعالى خطاه على الحق
                و أسأل الله تعالى لأخينا الحبيب هيثم أن يريه الله تعالى الحق حقا و يرزقه اتباعه و الباطل باطلا و يرزقه بفضله اجتنابه اللهم امين يا أرحم الراحمين
                أحببت أن أكتب مشاركت هنا
                و السلام عليكما و رحمة الله و بركاته
                قال الشيخ ابن تيمية عفا الله عنه ( ما ثمّ موجود إلا جسم أو قائم بجسم )

                يشمل ذلك ممكن الوجود و واجب الوجود سبحانه و تعالى !

                تعليق

                • هيثم حمدان
                  موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                  • Jan 2004
                  • 299

                  #23
                  وفقنا الله وإياك يا أخ أحمد لكلّ خير.

                  أدعوك أخي الكريم إلى إعادة النظر في مذهبك العقائدي، وإلى الاجتهاد في الدعاء وطلب الهداية من الله عز وجل، فإنني لم أقرأ في قصتك أنك لجأت إلى الله طلباً للهداية قبل علماء الأزهر وغيرهم، أعاذك الله من شرور نفسك والحيرة والضلال.

                  أما أخوك العبد الفقير، فإنني أسأل الله سبحانه أنه إن كان في علمه أنني بعد لحظتين من الآن سأصبح ممّن يعتقد أن الله لا داخل العالم ولا خارجه! وأنه سبحانه ليس عال علواً حسيّاً! وأن رؤيته سبحانه يوم القيامة ليست حقيقية بعيني الرأس! وأن الأفعال لا تحدث في ذاته سبحانه على الحقيقة! وأنني سأموت على ذلك = أسأله سبحانه أن يقبض روحي بعد لحظة!

                  قولك: "فلعلك تعلم بعد هذا لماذا لم أناقشك في مسألة العلو الحسي، لا من أجل ضعفي فيها".
                  أقول: إن بعض الظن إثم، لكنني لا أخفيك أنني بدأتُ أرى أن عدم إجابتك على أسئلتي سببه الضعف العلمي، وخوفك من عاقبة السير في ذلك الاتجاه.

                  وأخيراً: حبذا لو تتحفني بحدّ القياس التي تختاره، رغبة مني في الاستفادة لا غير.
                  قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                  تعليق

                  • أحمد محمود علي
                    Registered User
                    • Sep 2003
                    • 839

                    #24
                    [ALIGN=CENTER]بــســــم الله الرحمــن الرحـيــــم


                    خاتمة للنقاش التأصيلى من حيث هو مناظرة:-

                    صحيح أن الانتصار معنى لذيذ يحلم به كل صاحب دعوة، سواء كان بحق أو بباطل.
                    وصحيح أن الانهزام معنى مؤلم يمثل كابوسا يهرب منه كل من تبنى قضية نظرية خصوصا إذا كانت باطلة.

                    وعلى ما مر بيننا فإني قرأت بين سطورك أنك تتمنى الانسحاب غير المباشر من النقاش التأصيلي. ربما لأنك قد تعتبر أن الهزيمة زلزالا رهيبا يهز صورتك في أعين محبّيك، وربما تظن أنها تمس شيئا من كرامتك ومقامك النزيه عند من يعتبرك شيخا له.

                    فأقول لك: لا تبتئس كثيرا فإنني لا يرضيني أن يمس أحد كرامتك بسوء ما دمتُ على ظهر الأرض، ففداك نفسي يا أخي.
                    وإنني أكفك مؤنة الانسحاب، وأعلن بنفسي أني قد انسحبت من النقاش، بل وأعلن أيضا هزيمتي في أن أجعلك من المنصفين.

                    ربما لا يرضي كثيرا من الناس ما أقوله، ولكن ربما يلتمسون لي العذر إذا علموا أنني لي شبح أخشاه، كما للصغار أشباح يخافونها.
                    ولكن شتان بين هذا وذاك، فإن شبح الصغار هو أمر خارجي قد يظن الطفل أنه يمكنه أن يختبئ منه فلا يدركه.
                    ولكن شبحي الذي أكاد أرتعد منه دائما، هو أمر داخلي لا يفارقني أبدا طوال حياتي.
                    وربما يكون قد اتضح أن هذا الشبح هو ما يسمى بعذاب الضمير !!

                    ولا يسمح لي ضميري أن أخذ من أحد شيئا ولو كان هو حقي، إذا كان الآخر يعتقد أنني بطلبي هذا قد ظلمته ظلما فاحشا.
                    لذا فأنني لن أكثر من عتابك على منعي من طلب حقي في الموافقة أو المخالفة مع دليل.

                    وقد بدا لي منك أن قاعدتك في استثناء سوء ظنك فيّ ، قد بدأتَ تجعلها قاعدة مطردة في حقي.
                    فإنني وإن لم أذكر طلب الهداية من الله بالدعاء في ما قلته. فإنه يكفيني علم الله بحالي ولا ألتفت إلى ما يتوهمه الناس.

                    فإذا علمت ما ذكرته فإنه يتبين لك أننا قد خلعنا دروع المناظرة من على أبداننا، ورجعنا لطبيعتنا التي يفرضها علينا الواقع.
                    فقد صارت العلاقة بيني وبينك لا تتجاوز حد العلاقة بين الكاتب وقارئه.

                    ومن الإنصاف الذي جعلته طريقي، فإني أعترف كما اعترفت، بأنني قد استفدت من النقاش كثيرا، ربما يكون أضعاف أضعاف ما استفدته أنت.

                    وأما حالك مع الله تعالى فلا دخل لي فيه، إلا أن أذكرك بأنه يستحيل أن يأمرنا الله بأن نثبت المستحيل العقلي لذات الله جل وعلا.
                    ومن يفعل ذلك من المسلمين فلا يوجد كثير فرق بينه وبين النصارى سوى أننا لا نكفره.

                    نعم قد انتهى النقاش وأُسدل الستار على ما فات، ولكن لم ينتهي التأصيل الذي سوف أكمل الكلام عنه لتعلقه بحق القرّاء الكرام، فإني أعلم أن منهم من كان يتمنى أن يستمر النقاش، ولكن قد جرى قلم الأزل بأن يقف حيث وقف.
                    وإن هذا النقاش لم يكن نقاشا خاصا بيني وبينك ، بل كان نقاشا عاما بين أهل السنة وبين غيرهم.
                    وإني أرحب بك كقارئ ضمن القراء لما سوف أكتبه من تأصيل من وجهة نظري يمكن أن يرتفع النزاع بسببه بين المنصفين يوما ما.

                    هذا وإني أشكرك على ما أضعته من وقت فيما سبق من أجل النقاش، وأسأل الله أن يبصرك بالحقائق وبما يحوم حول الإسلام من مكر به وبأهله.

                    قد كنت آمل أن يفضي النقاش بنا = إلى الحق حتى نبتغيه مذهبا
                    فخفت على الود كذا الأخوة والتقى = أن يبتغوا منا سراحا ومهربا
                    فقلت لي طلب وهو تحصيل عدةٍ = نخوض بها بحرا خضما مرعبا
                    على أمواجه تتطفو أشلاء من نزل = ولم يك سبّاحا بل كان لاعبا
                    ويكفينا من هذا النقاش بأننا = نهضنا لعلم طالبين تأدبا
                    ويكفيني أني قد علمتك طيبا = ويكفيك أنك قد بدوت مهذبا
                    والله أسأل أن يوفقنا معا = وأن يغفر لمن قد كان منا أذنبا

                    [/ALIGN]

                    تعليق

                    • أحمد محمود علي
                      Registered User
                      • Sep 2003
                      • 839

                      #25
                      [ALIGN=CENTER]فاصل قصير أيها السادة القرّاء ثم نلقاكم بعد الفاصل......!!

                      عجبت لعقلي وأحكامِه ....... وكيف أتتني موازينهُ
                      ومن أين جاءت ضروراتهُ ....... ومن أين جاءت قوانينهُ
                      فلا أنا أعرف ما كنههُ ......... وما هو في النفس تكوينهُ
                      ولو أنه انعكست حالهُ ....... لكان من الخير تكفينهُ
                      نشاط من الفكر لا ينتهي ....... ويبقى لدى النفس تدوينهُ
                      مدوَّنة النفس أقوى الشهود ...... إذا المرء داهمه حينهُ

                      *********
                      تبصرت في حاليَ الظاهر ِ
                      فآمنت بالخالق القادر ِ
                      وفي النفس للناظر المعتبرْ
                      روائع آيات رب البشرْ
                      فآمنت بـــِــهْ.

                      [/ALIGN]



                      من ديوان آمنت بالله ص(39، 40)، للشاعر عبد الرحمن حنبكة.

                      تعليق

                      • هيثم حمدان
                        موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                        • Jan 2004
                        • 299

                        #26
                        يبدو يا أخ أحمد أنك صدّقت الأخوين سعيد فودة وبلال عندما زعما أن هناك من يعدّني شيخاً له، يشهد الله أنني لا أعرف أحداً يرى ذلك، ولفظة "شيخ" التي يتداولها الأحبة في ملتقانا هي لفظة ودّية ليست على اصطلاحها.

                        كما أنني لا أعرف سلفياً بعينه يتابع هذا الحوار أو غيره في هذا المنتدى لكي أحاول الظهور له بمظهر أو بآخر. صحيح أن عدداً من الإخوة راسلوني وذكروا أنهم دخلوا هذا الموقع وأن لهم وجهة نظر هنا أو هناك (خصوصاً في ذم بلال! وأسلوبه في الحوار)، أما أن يكون هناك مريدون لي يدخلون ليشاهدوا كيف يصنع شيخهم فلا شيء من ذلك في حدّ علمي، خلافاً لما زعمه فودة والنجار.

                        وعليه فإن قولك: "ربما لأنك قد تعتبر أن الهزيمة زلزالا رهيبا يهز صورتك في أعين محبّيك، وربما تظن أنها تمس شيئا من كرامتك ومقامك النزيه عند من يعتبرك شيخا له" في غير محله.

                        وما دمت لا ترغب في مواصلة النقاش معي وتريد أن تكتب ما عندك حول المسألة، فأرجو أن تخبرني بحدّ القياس عندك أولاً.
                        قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                        تعليق

                        • أحمد محمود علي
                          Registered User
                          • Sep 2003
                          • 839

                          #27
                          [ALIGN=CENTER]بــســـم الله الـرحمــن الرحيـــم

                          أهلا بكم وسهلا أيها القراء الأفاضل، و والله قد سررت بلقائكم حقا بعد ذلك الفاصل.

                          فلتعلم أيها القارئ النبيه أن كلامي الآتي لابد قبل الخوض فيه من افتراض أن مناقشي الفاضل سابقا وقارئي العزيز حاليا ؛قد التزم بما لزمهُ، وأعطى كل ذي حقٍ حقهُ، وإلا فلن يمكنك فهم ما سوف تقرأه.

                          وعلى هذا الأساس فإنني أضع الأصول المشتركة بين يديك أولا حتى أنتقل لما بعدها من أسس.

                          الأصل الأول:-
                          ((( العقل يجرد من المحسوس قضايا كلية تكون أعم من الشاهد بحيث تصدق عليه وعلى الغائب،ويجعلها مقدمات لقياساته الصادقة على الشاهد والغائب، وليس هذا من القياس المحظور ))).

                          الأصل الثاني:-
                          ((( قياس الغائب على الشاهد من حيث العلة والشرط العقليين مشروع وليس من القياس المحظور ))).

                          *****************
                          في الحقيقة إنني من خلال الأصلين السابقين يمكنني أن أنظم قياساتي، كما يـُنـظم اللؤلؤ المكنون مع الجواهر النفيسة في سلك عقد تخطف الأبصار روعته، وتسحر العقول بهجته.

                          تلك الأقيسة هي الأربعة أقيسة التالية:
                          (1) قياس الحقيقة أو الحد أو المعنى الكلي المجرد.
                          (2) قياس الشرط العقلي.
                          (3) قياس العلة العقلية.
                          (4) قياس الدليل العقلي.

                          وهنا يأتي دور الكلام على كل نوع على حدة.

                          (1) قياس الحقيقة أو المعنى الكلي المجرد.

                          [ALIGN=RIGHT]تمهيد:[/ALIGN]
                          إذا نسب إلى الغائب لفظ معين، فإننا نشعر بأننا نفهم من هذا اللفظ معنى وهذا اللفظ ليس من قبيل الحروف المقطعة في أوائل السور فنحن نشعر بنوع من الفهم له، بالرغم من أننا نقطع بأن الخالق تعالى لا يمكن أن يشبه خلقه مطلقا ولا حتى من وجه واحد، ولا يوجد ما يسمى اشتراك معنوي بين الخالق والمخلوق.
                          ولكن ما هذا المعنى الذي فهمناه، وربما يعجز البعض عن التعبير عنه وتفسيره، وربما يقع البعض في التشبيه لأنه قد سئم ومل ويئس من أن يصل إلى هذا المعنى المفهوم الدقيق.
                          فما الحل إذاً ؟

                          أقول هنا يأتي دور قياس الحقيقة الذي أثبتناه بالأصل الأول، فمن خلال هذا القياس نستطيع أن نحل هذا الأمر العسير الذي حار فيه كثيرون.

                          ففي هذا القياس يتم الوصول للمعنى الكلي المجرد عن ذاتيات المصاديق المختلفة تماما في حقيقتها، فلكي نصل للمعنى الكلي الذي يصدق على الغائب لابد أن ننظر أولا في الشاهد من حيث هذا المعنى، ثم نعمل الفكر في تجريد هذا المعنى الذي نعلمه في الشاهد من اللواحق المادية وسمات الحدوث وذاتيات الماصدق (الشاهد)، وهكذا يستمر العقل في تجريده حتى يصل إلى معنى كلي يصح أن يصدق على الشاهد وعلى الغائب.
                          فإن وصل إلى معنى كلي ولكن يلزمه بعض أنواع الحدوث ؛ فإنه لم يصل بعد إلى المعنى الحقيقي الكلي.
                          وإن وصل إلى معنى كلي يصح أن يصدق على الشاهد والغائب، فإنه ينظر إلى شروطه وعلله العقلية ومن خلال هذا الشروط والعلل يجري قياساته الأخرى.
                          وبعد هذا ينظر إلى الشروط المقيدة بالمصداق، فمما يشترط مثلا في الغائب القِدم في الذات والصفات (والأفعال على مذهب الماتريدية).

                          وخذ مثالين أيها القارئ النبيه حتى يتبين لك مقصدي:-
                          المثال الأول كله من الشاهد فقط:
                          إذا قلت لي هناك في بلد كذا رأيت لونا هو (ص) لم أر من قبل مثلا له ولا أظنك تعرف عنه شيء يا صديقي الحبيب.
                          فأقول لك: لا تتسرع يا صاحب الأخلاق السامية، فإني أعلمه بشروطه وعلله العقلية ولا أجهله، فأنا أعلم ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حقه.
                          فتقول لي: أنت لم تره !! فكيف تعلم ما ذكرته؟
                          فأقول لك:
                          ذلك يا أخي بقياس الحقيقة والمعنى الكلي، فإنك لما نسبت إلي (ص) (اللونية)، نظرت في مصاديق (اللون) كالأحمر مثلا ، ثم أعملت فكري في تجريد المعنى الكلي وهو (اللونية) من خلال تجريد ذاتيات المصداق الذي أعلمه.
                          فلما فعلت ذلك وصلت للمعنى الكلي وعرفت شروطه العقلية وعلله، وعلمت أن الماصدقات لابد من تحقق شروط المعنى الكلي فيها، لذا فأنا أقول لك :
                          اللون (ص) الذي رأيته لا يمكن أن تره إلا في جوهر (أي جسم) لأن اللونية عرض لا تقوم بذاتها. وأيضا لا يمكن أن تكون رأيته في الظلام لأن اللونية معلولة للضوء. ا.هـ

                          إذا فهمت هذا المثال يتضح لك أن المعنى الكلي قد يصدق على أشياء مختلفة تماما من حيث وجودها الخارجي، فهل ترى أي وجه شبه بين اللون الأبيض واللون الأسود ؟ بالطبع لا إلا من حيث شروط المعنى الكلي.
                          والمعنى الكلي هذا معنى ذهني لا وجود له في الخارج إلا في مصاديقه المختلفة تماما في ماهيتها.

                          أقول لك وكذلك الأمر في هذا القياس بين الغائب والشاهد. وخذ المثال الثاني حتى ترى ما أقول.

                          المثال الثاني:
                          إذا نسبت اليد للغائب وأردنا أن نفهم هذا اللفظ فإننا ننتقل إلى الشاهد ونبدأ في تجريد معنى اليد المنسوبة إليه من ذاتياته وسماته الحادثة.
                          فنجد أننا وصلنا لمعنى كلي يصح أن يطلق على كل مصداق ولا يقتضي اشتراك المصاديق في الماهيات والحقائق.
                          وذلك المعنى المجرد من اليد هو: (الآلية لإيقاع الفعل) وهذا المعنى من مصاديقه الشاهد حيث يصدق على تلك الجارحة المخصوصة التي هي آلة لإيقاع الفعل. وحينئذ يقيد المعنى الكلي بالحدوث.
                          ومن مصاديقه أيضا الغائب، حيث قد يصدق على القدرة لأنها فيها معنى الآلية لإيقاع الفعل من إحياء وإماتة ورزق وخلق. وحينئذ يقيّد المعنى الكلي بالقِدم.
                          (ملاحظة: لم أجزم في حق الغائب ليشمل قول من قال بالتفويض) ا.هـ

                          إذا علمت ما سبق تبين لك أن هناك حقيقتان للموجود من حيث هو موجود - أي لا من حيث القدم والحدوث- :
                          إحداهما : وجودها خارجي به ماهية الشيء تتميز عن غيرها.
                          ثانيهما : وجودها ذهني لأنها معنى كلي له مصاديق مختلفة من حيث حقائقها الخارجية. والمعنى الكلي لا وجود له في الخارج إلا ضمناً في أفراده التي يصدق عليها.
                          من هنا تعلم أنني لو نفيت أن يكون الله تعالى مشاركا للموجودات من حيث حقيقتها، فقد قصدت الحقيقة الخارجية للموجودات دون الحقيقة الكلية المجرد الذهنية.
                          وتعلم أيضا أنني لو قلت أن الوجود يطلق على الشاهد والغائب بالتشاكك، فقد صدقت لأني أقصد من المعنى المشكك المعنى الكلي الذهني لا الخارجي.
                          فهذا ما يخص قياس الحقيقة أو المعنى الكلي أو الحد.

                          *****************

                          (2) قياس الشرط العقلي:-

                          قد علمت أيها القارئ هذا القياس مما سبق من نقاش بما فيه الكفاية ، ولكن لا مانع من أن أتكلم عنه مرة أخرى باختصار.
                          فالشرط كما علمت ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.
                          والشرط قد يكون لابد من وجوده دائما مع مشروطه :كالحياة للعلم.
                          وقد يكون لابد من وجوده بداية فقط : نحو الصاحبة للولد ، فإنها لو انعدمت بعد وجود المشروط فإنه لا ينعدم.

                          ومعكوس هذا القياس كنت أسميه قياس المانع العقلي.
                          فالمانع عكس الشرط: وهو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم.
                          ومثال قياس المانع : هذا الشيء ليس عالم ، لأنه ميت، والموت مانع عقلي من الاتصاف بالعلم، فثبت المطلوب.

                          وفي الحقيقة إنني لم أجد من قبل أحد من أهل السنة فيما أعلم ذكر هذا القياس بهذا الاسم. وقد فكرت كثيرا لماذا لم يقولوا به مع أنه قياس منتج؟!!
                          واستمر الأمر فترة مع حسن ظني الدائم بعقول أهل السنة ، حتى قلت في نفسي لعلهم اكتفوا بقياس الشرط لتضمنه هذا القياس، فإن الموت مساوي لنقيض الحياة وهو (اللاحياة).
                          فإن شُرط للعلم الحياة ؛ فإن اللاحياة يكون مانعا.
                          وأقنعت نفسي بذلك فترة حتى وجدت كلام العضد في الفروق بين العلة والشرط، فإذا به يذكر أن الشرط قد يكون عدميا كانتفاء الضد.
                          فهنا تبين لي أن الشرط متضمن لقياس المانع فعلا، فلذا لم يفردوا قياس المانع بالذكر، عليهم رحمة الله تعالى.

                          ***************

                          (3) قياس العلة العقلية:-

                          العلة: "هي ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا مؤثرا فيه".
                          وذلك مثل حركة اليد فإنها علة لحركة الخاتم الملبوس فيها، فإن وجود حركة الخاتم يتوقف على حركة اليد، وهي خارجة عنه أي ليست من أجزائه، ومؤثرة فيه بحركتها أثرا واجبا عقلا لا جائزا.

                          واستخدام العلة العقلية في القياس كما يلي:
                          قد علمت أنه يكون بالاستدلال بالعلة على وجود المعلول في من ثبت له العلة، لملازمته لها.
                          وإذا أردنا التباحث في مسألة من هذا النوع، فإننا :
                          -إما أن نتفق على ثبوت العلة في الشاهد والغائب، وحينئذ لابد من إثبات المعلول في الشاهد والغائب.
                          - وإما أن نختلف في ثبوتها وحينئذ لا يخلو الحال:
                          *إما أن نتفق على ثبوت المعلول الخاص بالعلة ، وحينئذ نستخدم قياس الدليل العقلي -كما ستعلم-.
                          * وإما أن نختلف في ثبوت العلة والمعلول جميعا، وحينئذ نفترض وجود العلة ثم ننظر فإذا كان المعلول محال في حق الغائب نفيناها؛ وإن لم يكن محالا ( فالذي يظهر لي أن البحث سيكون إذاً ظني ).
                          وهذا هو ما يختص بقياس العلة العقلية.

                          ****************

                          (4) قياس الدليل العقلي:-

                          أما هذا القياس فإنه مأخوذ من قياسي العلة والشرط العقليين، وذلك لأنه مقلوب القياسين، حيث يتم فيه الاستدلال بالمعلول على العلة، أو المشروط على الشرط.
                          فمثال الأول: الاستدلال على موجود اختلف في حدوثه مثلا فنقول:
                          هذا الشيء ناقص لأن فيه كيت وكيت، وبما أنه ناقص إذاً هو حادث، لأن النقص معلول للحدوث ودليل عليه.
                          ومثال الثاني: الاستدلال على قدرة الله تعالى فنقول:
                          الله خلق الكائنات ، وخلق الكائنات مشروط بالقدرة ودليل عليها ، إذاً فالله تعالى يجب وصفه بالقدرة.

                          وخذ مثالا مبسوط شيئا ما لإيضاح الفرق بين قياس الدليل وقياس العلة.

                          نفترض أن هناك النقطة (أ) الفوسفورية ، والنقطة (ب) الفوسفورية، والمسافة بينهما هي 1متر مثلا.
                          وهناك أيضا خاتم فوسفوري ترتديه في يدك.

                          الحالة الأولى : [في الإضاءة]
                          أنت لبست الخاتم ثم ذهبت إلى النقطة (أ) ووضعت يدك عندها، والمسافة بيني وبينك لا تجعلني أرى الخاتم ولكني أرى يدك والنقطتين (أ) و (ب).
                          بدأت في تحريك يدك من النقطة (أ) وعندما انتهيت إلى النقطة (ب)؛ فإنني طرحت قضية نظرية تقول:
                          (( الخاتم تحرك مسافة ا متر)).
                          سألتني : هل رأيت الخاتم؟!! فقلت: لا. فطالبتني بالدليل على قضيتي المطروحة فقلت:
                          المطلوب: إثبات أن الخاتم تحرك مسافة 1 متر.
                          البرهان :
                          بما أن الخاتم كان في يدك ، ويدك تحركت من (أ) إلى (ب)، والمسافة بينهما هي 1متر، وحركة يدك علة لحركة الخاتم، والعلة يلازمها المعلول؛ إذاً فالخاتم تحرك مسافة 1متر. وهو المطلوب. ا.هــ
                          وهذا هو قياس العلة العقلية.

                          الحالة الثانية : [في الظلام]
                          أنت لبست الخاتم واتفقنا على ألا تخلعه من يدك (لجعل ذلك مقدمة).
                          ثم وضعت يدك عند النقطة (أ). ثم عدمت الإضاءة فلم أر سوى النقطتين (أ) و (ب) المنيرتين، والخاتم المنير عن النقطة (أ).
                          ثم رأيت الخاتم يتحرك من النقطة (أ) وانتهى عند النقطة (ب). فأنشأت قضية نظرية تقول:
                          ((يدك تحركت مسافة 1 متر)).
                          فسألتني: هل رأيتها في الظلام؟! فقلت: لا. فطالبتني بالدليل على قضيتي النظرية فقلت:
                          المطلوب: إثبات أن يدك تحركت مسافة 1 متر.
                          البرهان:
                          بما أن الخاتم كان في يدك، والخاتم تحرك من (أ) إلى (ب)، والمسافة بينهما 1متر، وحركة الخاتم معلولة لحركة يدك، والمعلول يلازم علته؛ إذاً فإن يدك تحركت مسافة 1متر ، وهو المطلوب إثباته. ا.هـ
                          وهذا هو قياس الدليل من حيث دلالة المعلول على العلة.

                          وهنا سؤال هام: هل المخلوقات تدل على الخالق من طريق دلالة المعلول على العلة أم لا ؟
                          الجواب: حاشا لله أن ينطق بذلك مسلم فضلا عن أن يؤمن به، فإن دلالة المخلوق على خالقه من قبيل دليل المشروط على الشرط، فإن المخلوق مشروط بوجود خالقه ولا يلزم من وجود خالقه وجوده لأنه شرط.

                          أما لو قيل دلالته هي دلالة المعلول على العلة فإن ذلك ينافي عقائد الإسلام لما يلي:-
                          لزوم المعلول للعلة وجوبا، وذلك يقتضي قدم المخلوق لقدم خالقه وهو كفر، لما فيه من نفي الاختيار عن الخالق العظيم.
                          ويتبين هذا بمثال الخاتم؛ فإنك إذا ارتيدت الخاتم ثم حركت يدك، فإن حركة الخاتم مع يدك تكون بغير اختيارك جبرا عليك، فهل يمكن أن تحرك يدك من (أ) إلى (ب) دون أن تحرك الخاتم وهو في يدك؟!!
                          فكذلك من قال بالعلة والمعلول بين الخالق والمخلوق تعالى الله عن ذلك.
                          ولذا يقول الإمام الدردير في الخريدة:
                          ومن يقل بالطبع أو بالعلة ....... فذاك كفر عند أهل الملة

                          وهذا آخر ما أريد أن أقوله حول الأقيسة العقلية الأربعة.

                          *******************
                          ومن تأمل ما قلته فإنه يعلم الجواب مباشرة عن سؤال مناقشي الفاضل سابقا وقارئي العزيز حاليا حيث كان يسأل عن الفرق بين إثبات العلم ونفي العلو الحسي فأقول له:

                          الفرق بين إثبات العلم ونفي العلو الحسي

                          (*) أما العلم: فإننا لم نقيده بكونه حسيا، فقد انتقلنا من الشاهد إلى المعنى الكلي المجرد كما علمت، فكان أعم من أن يكون قديما أو حادثا، وشروطه المذكورة كالحياة ، هي شروطه من حيث هو معنى كلي، فلذا اشترطت في الغائب والشاهد.

                          (**) أما العلو الحسي: فقد قيدته أنت بكونه حسيا، فأنت لم تنتقل بعد إلى المعنى الكلي، فلذا تقيد بشروط الشاهد الذاتية من تحيز وافتقار...إلخ، ولذا طلبت منك أن تقيّده دائما بكونه (حسي)، ولو لم تقيده لم يتقيد بما ذكر، وهو ما أفعله أنا:
                          فإنني أثبت علوا ليس حسيا بل معنويا لأن هذا هو ما يقتضيه تجريد المعنى الكلي كما علمت من قياس الحقيقة، والعلو المعنوي هذا من شروطه أن يدل على العظمة والجبروت والكبرياء والقهر.
                          {وهو القاهر فوق عباده}

                          من هذا وذاك يتضح لك الفرق بين العلو الحسي وبين العلم، ولماذا اعتبرت شروط الثاني العقلية، ولم أعتبر شروط الأول المقيد بالحسي.

                          ****************

                          وبعد أيها القراء الكرام فإني أشكركم على متابعتكم واهتمامكم بأمور تمس أصول دينكم لعلكم يوما تكونون ليوثا على أبواب قلعة الإسلام المطهرة، تدفعون عنها كل من أرادها وأهلها بسوء.

                          ومن وجه نظري أيها القارئ أن من فهم هذا الموضوع تماما كما ينبغي؛ فإنني أستطيع أن أقول له لقد انتهيت من المرحلة الأولى أيها الصنديد ،وهي ما أسميها مرحلة (البنيان والتأسيس) ، والآن أيها الضرغام فأمامك مرحلة أخرى أسميها مرحلة (الإعداد والتأهيل)، إن شئت أن تكمل مراحل فهمك لمذهب أهل السنة.
                          وهو ما أعزم على البدء فيه مع من تجاوز المرحلة الأولى إن شاء الله.

                          ملاحظة: ما قررته هنا هو ما فهمته واقتنعت به من مذهب أهل السنة، ولكني أتهم نفسي دائما في فهمي لكلامهم العميق النفيس، فأرجو من الشيخ العلامة سعيد فودة - حفظه الله تعالى - أن يلاحظ عليّ بملاحظاته إن كنت قد أخطأت في شيء حتى أقتنع بما يؤيده البرهان، فأهل السنة لا يعرفون التقليد الأعمى.

                          هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
                          وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.

                          [/ALIGN]

                          تعليق

                          • أحمد محمود علي
                            Registered User
                            • Sep 2003
                            • 839

                            #28
                            [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم

                            مرحبا بكم مرة أخرى أيها السادة، من طلاب العلم وأهل الريادة، جعلكم الله تعالى في طلب المجد والمعالي أشجع فرسان وأعظم قادة.

                            وبعد أيها الأفاضل.. فقد سبق وبينت لكم معاني الأقيسة العقلية بشيء من البسط والتطويل، وذلك في نظري ضروري لمن أراد طريق التأصيل، والآن أبناء الكرام.. جاء دور التعريف للأقيسة بالحدود ، حتى تحفظها أيها النبيه فلا يذهب ما بذلته في الفهم من مجهود.
                            فاسمعوا واعووا، وتأملوا كلامي ولا تتسرعوا !!

                            حدود الأقيسة العقلية الأربعة

                            [ALIGN=RIGHT]قياس الحقيقة العقلية أو الحد:-[/ALIGN]
                            هو إلحاق لفظ نسب للغائب بنظيره في الشاهد للوصول لمعنى كلي مجرد يندرج تحته مدلوليهما كماصدقات مختلفة. وذلك بالنظر في مدلوله في الشاهد وإطلاقه من قيوده الذاتية.

                            [ALIGN=RIGHT] قياس العلة العقلية:-[/ALIGN]
                            هو إلحاق معنى هو معلول في الغائب بنظيره في الشاهد لعلة جامعة إن جازت ثبت المعلول وإلا انتفى.

                            [ALIGN=RIGHT] قياس الشرط العقلي:-[/ALIGN]
                            هو إلحاق معنى هو مشروط في الغائب بنظيره في الشاهد لشرط جامع إن جاز ثبت المشروط وإلا انتفى.

                            [ALIGN=RIGHT] قياس الدليل العقلي:-[/ALIGN]
                            هو إلحاق معنى هو شرط أو علة في الغائب بنظيره في الشاهد لمشروط أو معلول جامع.


                            *********************

                            عليك الآن أيها القارئ الألمعي من الإكثار في التدريبات على ما فهمته حتى تترسخ فيك تلك الأسس، وحينئذ تكون جديرا بأن تبدأ في مرحلتك الثانية (الإعداد والتأهيل) ، وإن التبس عليك فيما سبق شيء ؛ فلتسأل أيها النبيه، وإنني أفتح لك الباب على مصرعيه للنقاش فيما تريد بما يختص بمرحلتك الأولى هذه ، أيدك الله بمدد من عنده.

                            والله تعالى ولي التوفيق[/ALIGN]

                            تعليق

                            • اسماء كامل شرف
                              طالب علم
                              • May 2004
                              • 96

                              #29
                              تابعنا موضوعك باهتمام شديد اخي احمد الله يجزيك الخير . خاصة اخر كلامك اللي وضعت فيه قواعد .

                              كنا نود منك متابعة نقاشنا ايضا حول كلام الاستاذ ابوخلف في مداخلتي حول مقالتة نقد علم الكلام . لانه الاستاذ ابوخلف يتكلم عن التفكير وله تعريفات ويتكلم عن عقل المراة ويبين انها ليست ناقصة بالمعنى المعروف . وهذا بالنسبة لنا يعني انه مطلع بشكل واسع على العقل ومعانيه .

                              هذه بعض الروابط يمكن ان تقراها لتعطينا رايك ايضا

                              التفكير... ومهارات التفكير - عزيز محمد أبو خلف. التصنيف: مذاهب فكرية معاصرة





                              بالنسبة لكلامك الاخير عن العقل ... لكن لا زلنا غير مقتنعات بكلامك عن تطبيق المجردات على الله . كيف يمكن ذلك ؟ خاصة ونحن نقرا مقالة التفكير ونطبقها ونرى ان تعريف الاستاذ ابوخلف ينحصر في المحسوس كما ناقشناه كثيرا حوله . نرجو التوضيح ...

                              ونحن سنتبابع هذه الدروس باهتمام ونريد التقدم باستمرار لكن اسئلتنا كثيرة ومحرجة احيانا ==========!
                              التعديل الأخير تم بواسطة Jalal; الساعة 18-06-2004, 07:32.

                              تعليق

                              • هيثم حمدان
                                موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                                • Jan 2004
                                • 299

                                #30
                                [ALIGN=RIGHT]بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. أما بعد:

                                فهذه تعليقات مختصرة على كلام الأخ أحمد، أسأل الله أن ينفع بها.

                                قوله: "قياس الحقيقة أو المعنى الكلي المجرد".
                                أقول: تسمية هذا قياساً ما هي إلا محاولة للتملّص من إثبات المعنى المشترك. وقد نظرتُ في رسالة الحدود للتفتازاني في موقع الرازي فوجدتُه عرّف القياس بأربعة تعريفات تؤول ثلاثة منها إلى اشتراك في العلة أو الشبه، والتعريف الرابع هو "تعريف حكم المجهول من المعلوم"، وهذا تعريف عام لا يحدّد مبنى القياس. فظهر أن القياس لا يكون إلا باشتراك العلة أو الشرط، وأن ما يسمّيه الأخ أحمد "قياس الحقيقة أو المعنى الكلي المجرّد" هو شيء لا وجود له، وهو اختراع وسيلة للالتفاف حول إثبات المعنى المشترك.

                                قوله: "ولا يوجد ما يسمى اشتراك معنوي بين الخالق والمخلوق".
                                أقول: أولاً: هذا تحكّم ومصادرة على المطلوب، ثانياً: هو تناقض من الأخ أحمد كما سيأتي.

                                قوله: "ولكن ما هذا المعنى الذي فهمناه، وربما يعجز البعض عن التعبير عنه وتفسيره، وربما يقع البعض في التشبيه لأنه قد سئم ومل ويئس من أن يصل إلى هذا المعنى المفهوم الدقيق".
                                أقول: الناس يدركون تماماً معاني الكلام العربي المبين، وليس من عقلائهم من يعجز عن فهم معنى واضح وصريح وسهل ممتنع مثل (العلو) أو (النزول) أو غيرهما. ثم إن في هذا الكلام تنقّصاً لنصوص الشرع، واتهاماً لها بعدم الصلاحية للعام والخاص، وأن معاني ظواهر ما يتعلق بها بصفات الغائب يصعب على البعض التعبير عنه وتفسيره.

                                قوله: "فما الحل إذاً ؟".
                                أقول: ليس هنالك مشكلة لكي تبحث لها عن حل، فإن المعنى الذي "نشعر بأننا نفهم من" لفظ (العلو)، والذي "نشعر بنوع من الفهم له" واضح ومعروف لدى جميع أصحاب الفطر السليمة، صغيرهم وكبيرهم. وإذا كنت أنت بسبب مقدمات باطلة تواجه مشكلة تبحث لها عن حل فهذه مشكلتك أنت.

                                قوله: "ففي هذا القياس يتم الوصول للمعنى الكلي المجرد عن ذاتيات المصاديق المختلفة تماماً في حقيقتها".
                                أقول: ما دام الأخ أحمد يجزم بأن الشاهد والغائب مختلفان تماماً في حقيقتيهما، فلم يبق أي مجال للقياس، إذ لا بدّ من نوع من الاشتراك بين المقيس والمقيس عليه لكي يكون هنالك قياس، أما أن نحاول عقد قياس بين شيئين مختلفين تماماً في حقيقتيهما، فهذا هراء وتلاعب بالألفاظ وامتهان لعقول القراء.

                                قوله: "فلكي نصل للمعنى الكلي الذي يصدق على الغائب لابد أن ننظر أولاً في الشاهد من حيث هذا المعنى، ثم نعمل الفكر في تجريد هذا المعنى الذي نعلمه في الشاهد من اللواحق المادية وسمات الحدوث وذاتيات الماصدق (الشاهد)، وهكذا يستمر العقل في تجريده حتى يصل إلى معنى كلي يصح أن يصدق على الشاهد وعلى الغائب، فإن وصل إلى معنى كلي ولكن يلزمه بعض أنواع الحدوث ؛ فإنه لم يصل بعد إلى المعنى الحقيقي الكلي".
                                أقول: هذا المعنى الذي نفهمه ويجعلنا ننظر إلى صفة اليد في الشاهد عند محاولة فهم صفة اليد في الغائب، وألا ننظر إلى صفة الرجل أو الرأس في الشاهد، هذا المعنى هو المعنى المشترك. أما أصول الأخ أحمد الخارجية التي يقحمها في طريقة فهمه للنصوص فإن خصمه لا يسلم له بها، فإن تجريد الخالق عن الحدوث لا يسلّم له وجوبه، فلا يصحّ أن يجعله أصلاً يبني عليه فهمه للنصوص.

                                قوله: "فمما يشترط مثلاً في الغائب القِدم في الذات والصفات (والأفعال على مذهب الماتريدية)".
                                أقول: بل أفعال الله حادثة تتعلّق بمشيئته سبحانه. وهو مثال آخر لعدم تجرّد الأخ أحمد، وفرضه لأصوله التي لا تسلم له في فهم نصوص الصفات.

                                قوله: "والمعنى الكلي هذا معنى ذهني لا وجود له في الخارج إلا في مصاديقه المختلفة تماما في ماهيتها".
                                أقول: لا يصحّ القياس على معنى ذهني نجزم بعدم اشتراك الغائب والشاهد في شيء من حقيقته، هذا لا يسمى قياساً، فإذا أثبت اشتراكاً في المعنى الذهني فقد أثبت المعنى المشترك، ويبقى الكلام فيما هو ذهني وما هو خارجي.

                                قوله: "فنجد أننا وصلنا لمعنى كلي يصح أن يطلق على كل مصداق ولا يقتضي اشتراك المصاديق في الماهيات والحقائق. وذلك المعنى المجرد من اليد هو: (الآلية لإيقاع الفعل) وهذا المعنى من مصاديقه الشاهد حيث يصدق على تلك الجارحة المخصوصة التي هي آلة لإيقاع الفعل".
                                أقول: الرجل المشلول لا يفعل بيديه، لكن ذلك لا يمنع من أن يقال: "إن له يدين"، فلا يصحّ أن نجعل المعنى المجرّد لليد هو: آلة الفعل.

                                قوله: "وحينئذ يقيد المعنى الكلي بالحدوث".
                                أقول: لعل الأخ يقصد "الإحداث"، وعلى كل حال فإن الميت لا يُحدث بيده دون أن يمنع ذلك من أن يوصف بصفة اليدين، كما أن صفة اليد للإنسان صفة ذاتية، مثلها مثل القدرة والخلق والوجه والسمع، كلها صفات ذاتية أولاً قبل أن نخوض فيما تستخدم هذه الصفات فيه.

                                قوله: "ومن مصاديقه أيضا الغائب، حيث قد يصدق على القدرة لأنها فيها معنى الآلية لإيقاع الفعل من إحياء وإماتة ورزق وخلق، وحينئذ يقيّد المعنى الكلي بالقِدم".
                                أقول: قد ظهر أن اليد ليس من معانيها الكلية الحدوث، ثم إن الشاهد يقضي بالتفاوت بين صفة اليد وصفة القدرة، فالإنسان له يد وله قدرة وليس معناهما واحداً. وقد قال الأخ أحمد من قبل: "فلكي نصل للمعنى الكلي الذي يصدق على الغائب لابد أن ننظر أولاً في الشاهد من حيث هذا المعنى"، فقدرة الغائب نفهم معناها من خلال النظر في معنى القدرة في الشاهد، وصفة اليد في الغائب ننظر لها صفة اليد في الشاهد، فلا أدري كيف بدأ الأخ بصفة اليد في الشاهد وانتهي بصفة القدرة في الغائب!

                                قوله: "ثانيهما: وجودها ذهني لأنها معنى كلي له مصاديق مختلفة من حيث حقائقها الخارجية. والمعنى الكلي لا وجود له في الخارج إلا ضمناً في أفراده التي يصدق عليها"، وقوله: "لو نفيت أن يكون الله تعالى مشاركا للموجودات من حيث حقيقتها، فقد قصدت الحقيقة الخارجية للموجودات دون الحقيقة الكلية المجرد الذهنية".
                                أقول: هذا إقرار من الأخ أحمد بالمعنى المشترك، ويبقى الكلام فيما يدخل في المعنى الكلي في الذهن وما لا يدخل، وفي تجريد الحقيقة الكلية من معاني النقص.

                                فالحاصل أنه قد ظهر بطلان اعتبار الأخ أحمد لهذه الطريقة قياساً، وأنه قد أثبت المعنى المشترك مراراً في كلامه، دون أن يبيّن الإشكال فيه. وإلى أن يفعل فإننا سنلزمه بما أثبته من المعنى المشترك بين الشاهد والغائب.

                                والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.[/ALIGN]
                                قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                                تعليق

                                يعمل...