حكم أهل السنة في أهل الأهواء والبدع ممن ثبت كفرهم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني سعيد عبدالله
    طالب علم
    • May 2006
    • 613

    #16
    وروى الحافظ ابن عساكر عن الربيع المرادي صاحب الشافعي أن الشافعي ناظر حفصا الفرد المعتزلي وكان يقول القرءان مخلوق لأنه يقول ليس لله كلام إلا ما يخلقه في غيره فخصمه الشافعي وقطعه وكفَّره، وقال الربيع إن حفصا بعدما خرج من عند الشافعي قال لي أراد الشافعي ضرب عنقي اهـ.

    فتحصل من هذا أنه لا عبرة بتأويل من أول قول الشافعي لحفص "لقد كفرت بالله العظيم" بكفران النعمة فلا معنى لذلك بعد نقل عبد الرحمن بن أبي حاتم قول الربيع فكفره ففهم الربيع تصريح الشافعي بتكفير القدرية وهم المعتزلة وتكفير القائل بخلق القرءان. وبطل تأويل البيهقي على ما نقله النووي من أنه قال أراد الشافعي بقوله لحفص لقد كفرت بالله العظيم كفران النعمة فربيع الذي حضر مناظرة الشافعي لحفص يقدم قوله على تأويل من أول كالتأويل الذي يذكر عن البيهقي. والربيع أشهر تلاميذ الشافعي فليحذر مما قرره النووي في "روضة الطالبين" ومن تبعه ممن جاءوا بعده كابن حجر الهيتمي والقاضي زكريا والشربيني وغيرهم ممن اعتمدوا على كلام النووي، فالمعتزلي الذي يعتقد أصول مقالاتهم كافر

    تعليق

    • هاني سعيد عبدالله
      طالب علم
      • May 2006
      • 613

      #17
      والعجيب كيف يقول النووي في "روضة الطالبين" بتأييد القول بصحة الاقتداء بالمعتزلة في الصلاة لأن السلف لم يزالوا يورثونهم. فمثل هؤلاء كيف يتردد في تكفيرهم. وهذه عبارة النووي: "وتكره أيضا خلف المبتدع الذي لا يكفر ببدعته وأما الذي يكفر ببدعته فلا يجوز الاقتداء به وحكمه على ما تقدم في غيره من الكفار؛ وعد صاحب الإفصاح من يقول بخلق القرءان أو ينفي شيئا من صفات الله تعالى كافرا وكذا جعل الشيخ أبو حامد ومتابعوه المعتزلة ممن يكفر والخوارج لا يكفرون، ويحكى القول بتكفير من يقول بخلق القرءان عن الشافعي وأطلق القفال وكثيرون من الأصحاب القول بجواز الاقتداء باهل البدع وأنهم لا يكفرون، قال صاحب العدة وهو ظاهر مذهب الشافعي. قلت: هذا الذي قاله القفال وصاحب العدة هو الصحيح أو الصواب فقد قال الشافعي رحمه الله أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ولم يزل السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة وغيرهم ومناكحتهم وموارثتهم وإجراء أحكام المسلمين عليهم، وقد تأول الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وغيره من أصحابنا المحققين ما جاء عن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائل بخلق القرءان على كفران النعم لا كفر الخروج من الملة" انتهت عبارة النووي. وكأنه لم يبلغه أن المعتزلة يقولون إن الله كان قادرًا على خلق حركات العباد وسكونهم قبل أن يعطيهم القدرة عليها فلما أعطاهم القدرة عليها صار عاجزا ذكر ذلك عنهم الإمام أبو منصور الماتريدي والإمام عبد القاهر التميمي البغدادي وإمام الحرمين والإمام أبو سعيد المتولي والإمام شيث بن إبراهيم المالكي كل في مؤلفه كما قدمنا ذلك، حتى قال الإمام أبو الحسن شيث بن إبراهيم: "مثلهم كما قال القائل أدخلته داري فأخرجني منها" اهـ، وذلك في كتابه "حز الغلاصم وإفحام المخاصم". وكيف يتردد مسلم عالم أو عامي في كفر من يقول هذا، فالنووي إما أن يكون لم يعرف حال المعتزلة أو عرف لكن نسي عند كتابته لهذه المقاله في روضة الطالبين ولنورد عبارة الحافظ البلقيني لتفهم المسئلة كما ينبغي فهذه عبارته في كتابه "حواشي الروضة":

      "فائدة. الصحيح أو الصواب خلاف ما قال المصنف، وقول الإمام الشافعي رضي الله عنه محمول على من ذكر عنه أنه من أهل الأهواء ولم تثبت عليه قضية معنية تقتضي كفره وهذا نص عام، ونص نصا خاصا على تكفير من قال بخلق القرءان والقول بالخاص هو المقدم. وأما الصلاة خلف المعتزلة فهو محمول على ما قدمته من أنه لم يثبت عن المقتدين بهم ما يكفرهم" اهـ ثم ذكر قول النووي "وقد تأول البيهقي وغيره من أصحابنا المحققين ما جاء عن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائلين بخلق القرءان على كفران النعم لا كفر الخروج عن الملة" ثم قال اي البلقيني: "فائدة: هذا التأويل لا يصح لأن الذي أفتى الشافعي رضي الله عنه بكفره بذلك هو حفص الفرد وقد قال: أراد الشافعي ضرب عنقي، وهذا هو الذي فهمه أصحابه الكبار وهو الحق وبه الفتوى خلاف ما قال المصنف" اهـ يعني بقوله المصنف النووي.

      تعليق

      • هاني سعيد عبدالله
        طالب علم
        • May 2006
        • 613

        #18
        وحاصل كلام الحافظ البلقيني أن قول الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، ليس معناه أن كل فرد من أهل الأهواء على اختلاف أهوائهم مسلم تصح الصلاة خلفه إنما مراده من لم تثبت فيه قضية تقتضي كفره لأن ليس كل منتسب إلى كل فرقة من فرق أهل الأهواء يعتقد كل معتقداتهم، منهم من يعتقد كل معتقداتهم ومنهم من يعتقد بعض معتقداتهم من الضلال التي هي دون الكفر, وان تأويل البيهقي لتلك المقالة غير صحيح لأن كبار أصحاب الشافعي لم يقولوا بذلك وأن هذا التأويل يرده قول الربيع الذي حضر مناظرة الشافعي لحفص الفرد وتكفيره له، وقول حفص الفرد أراد الشافعي ضرب عنقي دليل على فساد ذلك التأويل. ثم هناك روايتان لكلام الشافعي إحداهما رواية من طريق عبد الرحمن ابن أبي حاتم عن الربيع فيها التصريح أن الشافعي كفَّره. ثم أيد البلقيني أن العبرة بنص الشافعي الخاص وهو تكفيره لحفص الفرد على النص الآخر الذي هو عام وأيد ذلك بالقاعدة المقررة عند الأصوليين أنه إذا تعارض الخاص والعام قدم الخاص.

        تنبيه: من المهم معرفة المراد بهاتين المقالتين قول بعض الأئمة: "لا نكفر أهل القبلة"، وقول الشافعي: "أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية" فهاتان العبارتان كثير من الناس لم يفهموا المراد منهما فظنوا أن الخوارج والمرجئة والمعتزلة وكل من خالفوا أهل السنة في العقيدة لا يكفرون، وهذا الظن باطل بل المراد بالمقالتين أن من لم تثبت في حقه قضية تقتضي كفره من مقالات أهل الأهواء فهو مسلم أما من ثبت في حقه القول بمقالة تقتضي كفره فهو كافر وذلك لأن بعضهم يوافقهم في شئ ويخالفهم في شئ مع انتسابه إليهم وشهرته بذلك، فلذلك جرى عادة كثير من المؤلفين في الحديث أن فلانا روى عن فلان القدري وأن فلانا روى عن فلان المرجئ ونحو ذلك لأنه ما عرف عنه إلا الانتساب إليهم ولم يعرف منه مقالة معينة من مقالاتهم الكفرية.

        يُتبع بإذن الله

        تعليق

        • هاني سعيد عبدالله
          طالب علم
          • May 2006
          • 613

          #19
          والأهواء جمع هوى وهو البدعة الاعتقادية، فكل من خالف أهل السنة في الاعتقاد فهو من أهل الأهواء فقول الشافعي: "أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية" معناه أن المخالفين في العقيدة لأهل السنة لا يكفرون إلا من يعتقد عقيدة كفرية منهم وأما من لم يعلم منه ذلك فلا يكفر بل يعد مسلما مع انتسابه إلى بعض هذه الفرق المخالفة لأهل السنة.

          وأما الخطابية فمقالتهم ظاهرة وهي أنهم يجيزون الشهادة بالكذب لمن كان على مذهبه أي أن يشهد له عند الحكام فلما كان قضية الخطابية أمرا واحدا ظاهرًا وهو استحلال الشهادة بالكذب، استثنى الشافعي بإطلاق رد شهادتهم بلا تفصيل، فينبغي أن تفهم المقالتان على هذا الوجه

          يُتبع بإذن الله

          تعليق

          • هاني سعيد عبدالله
            طالب علم
            • May 2006
            • 613

            #20
            وقول من قال من الأئمة "لا نكفر أهل القبلة" مرادهم من كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الكعبة قبلته لا نكفره بما يرتكبه من الذنوب أي ما لم يعلم منه ما يثبت الكفر. وليس مرادهم بذلك أن كل من يقول الشهادتين لا يكفر مع اعتقاده بعض الاعتقادات الكفرية فإن هذا الإطلاق بعيد من مرادهم في هذه العبارة لأن كثيرا ممن يقول الشهادتين وينتسب إلى الإسلام ويظن نفسه مسلما كفروا كفريات صريحة لا يتردد فيها عالم ولا جاهل كقول البيانية إن الله يفنى يوم القيامة كله إلا وجهه أخطأوا في فهم هذه الآية {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [سورة القصص] فظنوا أن الله له وجه مركب على البدن كالبشر وغيرهم من الملائكة والبهائم لأنهم أجسام مركب عليها وجه يكون أعلى البدن فقالوا أي البيانية إن الله يوم القيامة يفنى كله إلا الوجه. هؤلاء كانوا يقولون الشهادتين ويصومون ويصلون كغيرهم فهل يجوز ترك تكفيرهم لأنهم يقولون بألسنتهم لا إله إلا الله ويستقبلون قبلتنا؟ بل يجب تكفيرهم. وكذلك من كان على مثل هذا ممن يعتقدون في الله أنه جسم مركب وقد اغتر كثير ممن لا قدم له في فهم كلام العلماء فقال بترك تكفير كل من يقول لا إله إلا الله بلا فرق بين فرقة وفرقة وبين فرد وفرد ءاخر منهم

            يُتبع بإذن الله

            تعليق

            • عمر عمر خليل
              طالب علم
              • Apr 2007
              • 209

              #21
              كلام كله درر ينم عن تحقيق وفهم للنصوص لا مجرد نقل من غير تدقيق ولا تحقيق ،

              تابع بارك الله فيك ففي كلامك شفاء للعيّ ،

              تابع لعل الله يجعل الخير والتوافق على الصواب يحصل هنا على يديك ،

              فبالنهاية كلنا طلاب علم ننهل من معين علم كبار العلماء المتبحرين في شتى العلوم - كالشيخ العلامة عبد الله العبدري حفظه الله - الذين يبينون للمتعلمين والمسترشدين الأقوال المعتمدة المنصورة من الأقوال الضعيفة والمخالفة للنصوص،
              وهذا النوع من التحقيق صار نادراً جداً في هذا الزمان حيث اعتمد الكثير من طلبة العلم على القراءة في الكتب من غير الرجوع إلى أهل العلم كما كان الحال في الأزمان الماضية.

              وهنا أحب أن أنقل من كتاب " المجموع" للإمام النووي فائدة مهمة يبيّن فيها أن ليس كل قول سُطر في كتاب يكون معتمداً وصحيحاً ، بل الأمر كما قيل :

              فليس كل خلاف جاء معتبراً ****** إلا خلاف له حظ من النظر

              يقول النووي رحمه الله :

              { قلت - أي النووي - : لا يجوز لمفت على مذهب الشافعي إذا اعتمد النقل أن يكتفى بمصنف ومصنفين ونحوهما من كتب المتقدمين واكثر المتأخرين لكثرة الاختلاف بينهم في الجزم والترجيح لان هذا المفتى المذكور انما ينقل مذهب الشافعي ولا يحصل له وثوق بأن ما في المصنفين المذكورين ونحوهما هو مذهب الشافعي أو الراجح منه لما فيها من الاختلاف وهذا مما لا يتشكك فيه من له أدنى أنس بالمذهب بل قد يجزم نحو عشرة من المصنفين بشئ وهو شاذ بالنسبة إلى الراجح في المذهب ومخالف لما عليه الجمهور وربما خالف نص الشافعي أو نصوصا له وسترى في هذا الشرح ان شاء الله تعالى أمثلة ذلك }.

              والله أعلم .
              التعديل الأخير تم بواسطة عمر عمر خليل; الساعة 17-04-2007, 21:07.

              تعليق

              • هاني سعيد عبدالله
                طالب علم
                • May 2006
                • 613

                #22
                أيدك الله بتوفيقه سيدي عمر

                خالفوا نصَّ الشافعي الموجود في الأشباه والنظائر للسيوطي "لا أكفِّر أهل القبلة، وأستثني المجسم"

                وما نقله عنه القاضي حسين وهو تكفيره لمن جعل الله جالسا على عرشه

                لسان حال النووي يقول "لا عبرة بمن خالف نص الشافعي من الشافعية"

                والله الهادي

                تعليق

                • هاني سعيد عبدالله
                  طالب علم
                  • May 2006
                  • 613

                  #23
                  ردي على نزار:

                  يظنون أنني غير قادر على استعمال الأسلوب نفسه الذي يستعملونه، طيب:

                  سنتدرج بك يا نزار شيئا فشيئا لكي يتفتح ذهنك إن شاء الله تعالى:

                  قولك
                  أولا... نحن لا نتحدث عمن صرح بألفاظ لم يرد بها الشرع.. كالقعود والجلوس وغير ذلك


                  أقول: بل نتحدث عنها، هل الجهة مما ورد في الشرع وصف الله بها؟

                  قولك
                  ونحن نتكلم عن عامة الناس الذين يعدون بالملايين من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الموعود بكون أمته أكثر أهل الجنة والذين يفهمون بعض الآيات على ظاهرها مع اعتقاد كونه تعالى الخالق الرازق الباري وينزهونه تعالى عن جميع النقائص بقدر أفهامهم

                  أقول:

                  الملايين من المسلمين بريئون مما نسبته إليهم من الباطل، إنما أنت تتكلم عن شرذمة من الوهابية قاسوا صفة الخلق على الخالق فوصفوه بالقبائح

                  وسؤالي لك يا نزار: متى يصير العامي عالمًا فيُكفَّر على تجسيمه؟ فليكن كلامك مُدعمًا بالأدلة

                  أما كلامك عن الوهابية، فأرى أنهم نجحوا في إيهامك أنهم ينطقون بما ورد في ألفاظ الشرع، ونسيت أنهم أضافوا كلمة "بذاته" بعد استوى، وأنهم وصفوا الله بالكيفية وقد قال التقي الحصني "الكيف من صفات الحدث وكل ما كان من صفات الحدث فالله عزوجل منزه عنه فإثباته له سبحانه كفر محقق عند جميع أهل السنة والجماعة" اهـ

                  كفر محقق عند جميع أهل السنة والجماعة

                  ونسيت أن إمامهم ابن تيمية قائل بالجلوس في حق الله، ونسيت أنهم يرون تنزيه الله عن الأعضاء كلامـًا مذمومًا، ونسيت أنهم جميعهم جعلوا الله مركبـًا حينما جعلوا اليد والرجل والوجه والجنب كأعضاء في جسم، ونسيت أنهم يأبون أن ينزهوا الله عن صفات الحدث ما لم يرد نص صريح في تنزه الله عن هذه الصفة المعينة، ونسيت أنهم يقولون بين الله وبين العرش عدم فكأنهم قالوا بالمماسة

                  والذي لم تنسه أنهم يقولون بأن الله فوق العرش، فهم وإن لم يصرحوا بلفظ "الجهة" فهذا من احتيالهم وأراهم قد نجحوا في إيهامك أنهم ملتزمون بالألفاظ التي وردت في القرءان

                  فأقل وهابي -من المجسمة منهم- يعرف أن عقيدتهم قائمة على أن الله موجود بذاته فوق العرش وأن له عينين حقيقيتين ورجلا وووو

                  فإن كان هذا غير كاف لتكفيرهم وقد توهموا أن الله مركب من أعضائه فمتى نكفرهم؟ حينما يصرحون لك بالألفاظ التي تعطي المعنى نفسه لكلامهم فيقولون لك "أما الفوقية، فهي فوقية جهة ومكان، أما الأعضاء فهي مركبة، أما أما أما..."

                  أما كلامك عن العز، فهو سلطان العلماء عندي رحمه الله

                  ولست أثبت هذا الكلام له ولست أكفِّره، وأخبرني كيف تثبته أنت عليه؟ أنت تجزم أنه قائله، ونحن نجلُّه عن قول هذا الضلال السخيف

                  لننظر إلى أدلتك، قرأتَ في الكتاب المسمى "القواعد" فوجدت هذا الكلام؟ ائتِ بمخطوطة حتى نتيقن أنها من كلامه

                  نقله عنه أحد تلامذته؟ من هو وأين؟ أغبى المجسمة لو أراد الدس لعمد إلى وضع هذه العبارة في كتاب الإمام وأحد كتب تلميذ من تلاميذه، فهذا وإن لم نتيقن من أنه حصل إلا أنه ليس مستبعدًا أبدًا

                  ونحن لسنا مضطرين إلى جعله من كلام الإمام لما فيه من الضلال القبيح من عذر من وصف الله بمعنى من معاني البشر، فنحذر من القول ومن الكتاب ويكفينا هذا

                  وعندي طلب منك يا نزار ألا وهو:

                  أرجو أن يتمخض عن هذا النقاش فائدة لنا ولك... ولكن شرط ذلك يا نزار أن تبتعد عن أسلوب الوهابية الذي أشربته... فهم حينما يناقشون يتركون آذانهم مقفلة وأعينهم مغشية وأذهانهم مكبلة... ويأتون باللسان فقط!! لذا تراهم كما نراك تكرر نفس الكلام منذ المشاركة الأولى وتأتي بالنقول مبتورة عن سياق فهم جمهور العلماء لها...

                  وأزيد: هات لي نقلا مبتورًا عن العلماء وحاججني به، وإلا فأنت مدع من دون دليل، والله تعالى يقول {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}

                  أما تكفير من لم يكفر المجسم، فهو لخلطهم الكفر بالإيمان وإنكار كفر من وصف الله بالنقص والعياذ بالله

                  وقولوا لي وقد سألت هذا السؤال أكثر من مرة:

                  هل تعذرون العامي النصراني بحجة أن مثله كمثل الملايين الذي يظنون أنهم على حق؟

                  فإن قلتهم ما ءامن بالنبي محمد قلت: فلنقل أنهم يقولون محمد رسول الله، هل تعذرونهم في خطئهم بالتوحيد؟

                  فإن قلتم إيمانهم بالرسول يقتضي أن يؤمنوا بما جاء به وهو أتى بلا إله إلا الله وهم كذبوا بها، أقول:

                  والوهابية كذبوا في ما جاء به النبي من تنزيه، كذبوا {ليس كمثله شىء}، ولا ينفعهم قولهم "لا كالأجسام" فهم مقرون بالتجسيم نافون له فيعاملون معاملة المقر بالتجسيم كما قال السبكي

                  أما كلام البغدادي والشافعي والطحاوي فالرد هو الآتي:

                  أنتم تنفون الدس، فليس لك أن تقول "فهي محتملة أن تكون مدسوسة كما في مذهبك"، إنما أجب بما يقتضيه مذهبك أنت، وهذا نوع من التهرب من الجواب على إلزامي

                  ثانيًا، كلام البغدادي صريح في الإجماع وهو إمام الأشاعرة والشافعية في زمانه، أمام عالي المقام جدا، فلا احتمال هنا حتى تُسقط الاستدلال

                  ثالثـًا، كلام الشافعي قد نقله القاضي حسين من نص الشافعي، فثبت عند القاضي حسين (وهو من أصحاب الوجوه) أن الشافعي كفر القائل بالجلوس في حق الله

                  رابعًا، عقيدة الطحاوي لا تحتاج لإثبات فهي قد انتشرت في كل أقطار البلاد بهذه الألفاظ مع اختلاف قد يكون بسيطًا، فهي ثابتة إذن عنه

                  فالسلف جميعهم يقولون "من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر"، ونُقل عن نعيم بن حماد أنه قال "من شبه الله بخلقه كفر"

                  وإلى الآن ما أجاب أحد عن هذا، ولا احتمال فيه حتى يسقط الاستدلال، إنما هو نص صريح ثابت

                  قولك:
                  ووالله إني لأعلم من تدرج في مذهبك فصار مهووسا بالتكفير... لا يصلي مع الجماعة... ويكفر بالكلمة تصدر عن العامي المؤمن بالله الخاشع لأمره

                  أقول: أحمد الله أن جعلني الله من تلاميذ الشيخ الهرري، وتلامذته بالآلاف رأوا الرسول صلى الله عليه وسلم (ورؤيا النبي حق) هذا الذي يبشره بالجنة وذاك الذي يحثه على متابعة التعلم عند الشيخ الهرري، بل رُؤي الرسول صلى الله عليه وسلم على هيئته الأصلية يقف على باب الجنة يأخذ من جماعتنا كتاب مختصر العلم الدين الضروري للمحدث الهرري ويدخلهم الجنة، وقد صدق رسول الله حينما قال "لم يبق من النبوة إلا المبشرات" قالوا وما المبشرات قال "الرؤيا الصالحة" رواه البخاري

                  بل قد أخبرنا أحد المصريين أنه دعا الله قبل نومه أن يريَه الحق فرأى الرسول في المنام يحثه على الذهاب للشيخ الهرري والتعلم عنده

                  وكل هذا من باب الاستئناس أقوله...

                  أما قولك يكفر بالكلمة التي تصدر عن العامي المؤمن بالله الخاشع لأمره، أقول:

                  أما تكفيره بالكلمة، فهي مصداق قول رسول الله "إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها في النار سبعين خريفـًا"

                  أما تكفيره العامي، فلأن شرع الله هو على العامي وعلى العالم، فإذا سمعنا عاميًا أو عالمًا يسب الله، فلا خلاف في أن الاثنين كافران

                  أما قولك الخاشع لأمره، فرسول الله يقول "رُبَّ قائم ليس له من قيامه إلا السهر، ورُبَّ صائم ليس له من صيام إلا الجوع والعطش"

                  فلو خشع وتعبد مئات السنين وهو على عقيدة باطلة فلا ينفعه خشوعه

                  والله المستعان

                  لؤي:

                  قبيح الكلام سلاح اللئام

                  تعليق

                  • نزار بن علي
                    طالب علم
                    • Nov 2005
                    • 1729

                    #24
                    أحسنت يا هاني..

                    يعجبني فيك تصميمك الوهابي على أفكارك!!

                    لكن لا تجعل الخلاف في تنزيه الله تعالى عن عقائد الوهابية.. فذلك أمر مفروغ منه.. بل نحن نتكلم عن حكم شرعي..

                    فأصغ يا هاني:

                    إن القدر الذي يحفظ الناس من الكفر هو التصديق بما علم مجيئ النبي به ضرورة من الدين..

                    افتح قلبك يا هاني:

                    هل نفي الجهة يا هاني من المعلوم من الدين بالضرورة أو بالنظر؟؟

                    إذا قلت بالضرورة - ولا أتوقع ذلك - سقط الكلام ثانيا معك..

                    وإذا أقررت أنه معلوم بالنظر بدليل أنك ترتب المقدمات التي ينبني عليها دليل نفي الجهة عن الله تعالى.. وعليها اعتراضات تحاول دفعها إلخ... فإن من غلط في إثبات الجهة غلط في معلوم نظري.. فهو من حيث المبدأ لم ينكر معلوما من الدين بالضرورة..

                    افتح قلبك يا هاني:

                    إذا اتفقنا أن نفي الجهة معلوم بالنظر... وأن المعلوم بالنظر حكم الخطأ فيه أو إنكاره غير حكم المعلوم ضرورة... وأن الحق في العقائد واحد وفي العلوم العقلية واحد... ينتج ما يلي:

                    افتح قلبك يا هاني:

                    كل من أخطأ في معلوم من الدين بالنظر فهو كافر!!

                    فمن أخطأ من الأشعرية وأثبت وجودية صفة البقاء فهو كافر!!

                    كل من أخطأ من الأشعرية ونفي صفة التكوين - غير القدرة - فهو كافر!!

                    كل من أخطأ من الأشعرية فأثبت أو نفى صفة الإدراك فهو كافر!!

                    إلى آخر المسائل النظرية التي اختلف فيها الأشعرية أنفسهم..

                    أما إذا أدخلنا الشيعة والمعتزلة وكل من خالف الأحباش في معلوم نظري فهو كافر!!!

                    بالله عليك يا هاني... هل ترضى أن تكون وحيدا في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للأحباش فقط!!؟؟

                    حكم النظري يا هاني غير حكم الضروري... هذا في حكم الظاهر... أما حكمه عند الله تعالى فهو غيب عنك يا هاني!!

                    ونحن مطالبون بإجراء الأحكام على الظواهر... فمن صدق بما علم من الدين ضرورة وعمل بمقتضاه فيحرم عليك تكفير من حكم الشرع بإسلامه!!!

                    أتيتك بنقول عن الإمام ابن عرفة واللقاني وابن حجر والبرزلي وعشرات لو أردت ممن نقل كلام العز ابن عبد السلام بل واعتمد قوله!! فماذا تريد بعد ذلك؟؟؟ مخطوطة!!؟؟ مالك يا رجل؟؟ هل ستكون أكثر تحقيقا من كل العلماء الذين اعتمدوا قوله ونقوله؟؟؟ قطعا لا!! لكنك ستتجرأ على القدح فيهم لكونهم أهون عندك من مراجعة نفسك!!

                    العز ابن عبد السلام لم يكفر ملتزم الجهة لكونه لم ينكر معلوما من الدين بالضرورة!! بل ينكر أمرا دليله غاية في الدقة!!

                    وأكبر دليل على أنك مقلد في العقائد ولم تتعد طور التقليد في الدليل على أقصى تقدير أنك تعتقد أن نفي الجهة معلوم بالضرورة!! وهذا عين التقليد!! بل هي منفية بالنظر الدقيق!! ولا شك أن أهل الحق الأشعرية هم على حق... ولا تتكلم في ذلك ثانية.. لكن أهل الحق لا يكفرون بالهوى.. بل يحفظون جماعة المسلمين ويعلمون ويرشدون بالحكمة والمعظة الحسنة.

                    كيف تسوغ لنفسك يا هاني يا طالب العلم أن تسوي بين النصراني وبين المسلم!! على الأقل في حكم الظاهر... لا يستوون!!!

                    إذا قلت لك أني أرى الصطفى صلى الله عليه وسلم باستمرار وأجالس أرواح الصالحين وأسافر بروحي مع الجان المسلمين

                    هل ستعتقد أني على حق!!!

                    ما لك تحتج بالعلوم الوجدانية في هذا المقام!!؟؟

                    ألم تعلم أنها عديمة النفع في مثل هذه المباحث!!؟؟

                    هل تقلد العلماء على هذا الأساس يا هاني؟؟!!

                    ورد في خلاصة الأثر في ترجمة الشيخ إبراهيم اللقاني أنه أثناء إلقائه الدرس مر به جماعة فوقفوا مدهوشين فسألهم الإمام الجلوس أو الذهاب فقالوا: إنا ما مررنا بك إلا ورأينا النبي صلى الله عليه وسلم مسرورا بمجلسكم. انتهى. وهو لا يكفر ملتزم الجهة من العوام.. فمن نصدق الآن؟؟ شيخك أم اللقاني؟؟ وزد على ذلك أنه نقل عن العز ما تحاول إنكاره.. وعن النووي وابن أبي جمرة عدم تكفير ملتزم الجهة من العوام.. فمن أصدق..؟؟

                    قول الطحاوي: "من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر"، مجمل يا هاني: يحتمل كفر من وصفه تعالى بمعنى صريح من معاني البشر كالعورة والشعر وغير ذلك مما يعلم بالضرورة التنزيهية بطلانه... ويحتمل كفر من يصف الله تعالى بمعنى خفي من معاني المخلوقات لا يدرك تنزيه الله تعالى عنه إلا بالنظر الدقيق! والمرجح من الاحتمالين الأول: أي من وصف الله تعالى صراحة بمعنى من معاني البشر مما تدل الضرورة التنزيهية على بطلانه فقد كفر... فظهر أن الكلام يحمل وجوها من المعاني... فأين أنت ذاهب؟؟!!


                    أخيرا ياهاني...

                    لا تصورنا يا هاني كأننا ندافع عن عقيدة الوهابية... فهذا لا يليق!! هم على خطأ جسيم في العلوم النظرية... ونحن نعتقد يقينا مبرهنا عليه فساد مذهبهم... لكن يا هاني لا نكفر من أنكر معلوما من الدين بالنظر لكون ذلك يفتح باب تكفير معظم الأمة وأولهم الأئمة الأشعرية الذين اختلفت آراؤهم في المسائل النظرية.

                    بين البغدادي والحبشي قرون متطاولة يا هاني!! أين نصوص عشرات بل مئات الفحول من العلماء بينهما في تكفير من تكفر؟؟ أم هل خذلوا المسلمين ولم يبينوا الحق؟؟؟
                    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                    تعليق

                    • نزار بن علي
                      طالب علم
                      • Nov 2005
                      • 1729

                      #25
                      ولكي تكون النقول موثقة.. هذه صورة ونص ما جاء في ترجمة العلامة إبراهيم اللقاني صاحب الجوهرة:
                      ومما اتفق له أن الشيخ العلامة حجازي الواعظ وقف يوما على درسه فقال له صاحب الترجمة: تذهبوا أو تجلسوا؟ فقال له: اصبر ساعة. ثم قال: والله يا إبراهيم ما وقفت على درسك إلا وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا وهو يسمعك، حتى ذهب صلى الله عليه وسلم. انتهى.

                      قال اللقاني في عمدة المريد:
                      فائدة: قال عز الدين ابن عبد السلام: معتقد الجهة لا يكفر. وقيده النووي بكونه من العامة، وابن أبي جمرة بعسر فهمهم نفيها، والله أعلم. انتهى.

                      ماذا تقول يا هاني؟؟
                      الملفات المرفقة
                      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                      تعليق

                      • نزار بن علي
                        طالب علم
                        • Nov 2005
                        • 1729

                        #26
                        قال التفتازاني في شرح المقاصد:
                        مخالف الحق من أهل القبلة ليس بكافر ما لم يخالف ما هو من ضروريات الدين. انتهى ٥ / ٢٢٥
                        ثم قال عن اختياره:
                        أما الذي ذكرنا، فذهب الشيخ الأشعري وأكثر الأصحاب إلى أنه ليس بكافر. وبه يشعر ما قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا أرد شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لاستحلالهم الكذب. ٥ / ٢٢٨
                        هل ستكفر سعد الملة والدين؟؟؟
                        لاحظ أنه لم ينقل عن الشافعي استثناء المجسم..!!! فلم يا ترى؟؟؟ هل يمكن أن يكون مدسوسا على الشافعي؟؟ أو هل هو زيادة أدرجها بعضهم؟؟ أم أن السعد خائن؟؟؟
                        ولا تغفل عن أننا نتكلم عن حكم شرعي!!!
                        وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                        تعليق

                        • عمر عمر خليل
                          طالب علم
                          • Apr 2007
                          • 209

                          #27
                          بارك الله فيك وحفظك من كل سوء سيدي الكريم ،

                          وعليك بالصبر وتذكر أن الأجر على قدر المشقة .

                          بعض الناس لا يعرف درجة الأقوال فلا ينزلون كل قول منزلته ،

                          سبحان الله ، كلام الشافعي الإمام كيف يقاومه كلام من هو ليس بمجتهد ولا حتى من أهل الوجوه في المذهب ومنهم ليسوا من أهل الترجيح ؟؟

                          إذا كنا في المسائل الفقهية لا نقبل أن يكون لمقلد ( وأقصد به من هو دون المجتهد المطلق هنا ) أن يخالف نص إمامه فكيف بمثل هذه المسائل الأصولية ؟

                          قال الإمام النووي في المجموع :

                          { قال أبو عمرو - يعني ابن الصلاح - : وإذا كان - أي المفتي - يفتى على مذهب امام فرجع - أي عن فتواه المفتي - لكونه بان له قطعاً مخالفة نص مذهب إمامه وجب نقضه - أي نقض فتواه - وإن كان في محل الاجتهاد ، لان نص مذهب امامه في حقه كنص الشارع في حق المجتهد المستقل }

                          فانظر إلى قوله : { وجب نقضه } وإلى قوله { لان نص مذهب امامه في حقه كنص الشارع في حق المجتهد المستقل } يتبن لنا أن المقلد لإمام ولو كان مفتياً إذا أفتى على مذهب ذلك الإمام فلابد له أن يأخذ فتواه من نص إمامه إذا وجد ولا يعارضه .

                          وتصديقاً لكلامك عن كفر من يقول بالجهة سيدي الكريم أنقل هنا كلاماً من كتاب " مناهل العرفان " للشيخ الزرقاني ، وهو ما نصه :

                          { وقال في قوله تعالى ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات إن الوحي من الله للنبي تنزيلا وإنزالا ونزولا لبيان علو مرتبة الربوبية لا أن هناك نزولا حسيا من مكان مرتفع إلى مكان منخفض ،
                          ومن الغريب أنهم يقولون ( أي الوهابية ) في الرد على هذا إن علو الله على خلقه حقيقة أثبتها لنفسه في كتابه لا حاجة لتأويله بعلو مرتبة الربوبية !!
                          وليت شعري إذا لم نؤوله بعلو مرتبة الربوبية فماذا نريد منه !!
                          وهل بقي بعد ذلك شيء غير العلو الحسي الذي يستلزم الجهة والتحيز ولا يمكن نفي ذلك اللازم عنه متى أردنا العلو الحسي فإن نفي التحيز عن العلو الحسي غير معقول ولا معنى للاستلزام إلا هذا ،
                          أما هم فينفون اللوازم ،
                          ولا أدري كيف ننفي اللوازم مع فرضها لوازم هذا خلف !!
                          ولكن القوم ليسوا أهل منطق والمتتبع لكلامهم يجد فيه العبارات الصريحة في إثبات الجهة لله تعالى ،
                          وقد كفر العراقي وغيره مثبت الجهة لله تعالى وهو واضح لأن معتقد الجهة لا يمكنه إلا أن يعتقد التحيز والجسمية ولا يتأتى غير هذا فإن سمعت منهم سوى ذلك فهو قول متناقض وكلامهم لا معنى له }

                          والعجب من بعض الإخوة هنا كيف يقولون أن العامي يعذر في نسبة الجهة والتحديد والتشبيه إلى الله !!

                          أليس نص الشارع فيه عدم التفرقة بين الجاهل والعالم في موجبات الكفر !!

                          فالعبرة باللفظ الذي يقوله الشخص إن كان كفراً صريحاً فلا يعذر في ذلك القول.

                          ولا أدري هل يقول الإخوة أنه يوجد عامي في هذا الزمان يقول أن الله موجود فوق العرش أو في جهة فوق العرش وهو لا يفهم من قوله هذا أن الله جسم له امتداد وطول وعرض ويحده العرش من الأسفل !!

                          أليس الإمام علي رضي الله عنه قال " من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود" !!

                          أم هل يوجد هناك نص حديثي أو إجماع أو قول معتبر يستثني العامي الذي ينسب إلى الله الأعضاء واللون والأجزاء والصورة والشكل والحدود من الكفر !!

                          وها هو الإمام السيوطي يؤكد أن المجسمة كفار فيقول في كتابه تدريب الراوي :

                          { ( السابعة من كفر ببدعته ) وهو كما في شرح المهذب للمصنف المجسم ومنكر علم الجزئيات قيل وقائل خلق القرآن فقد نص عليه الشافعي واختاره البلقيني ومنع تأويل البيهقي له بكفران النعمة بأن الشافعي قال ذلك في حق حفص القرد لما أفتى بضرب عنقه وهذا رادٌ للتأويل }

                          وكذلك الإمام الرازي يقول في كتاب معالم أصول الدين :
                          {بل الأقرب أن المجسمة كفار لأنهم اعتقدوا ان كل ما لا يكون متحيزاً ولا في جهة فليس بموجود ، ونحن نعتقد أن كل متحيز فهو محدث وخالقه موجود ليس بمتحيز ولا في جهة ،
                          فالمجسمة نفوا ذات الشىء الذي هو الإله فيلزمهم الكفر }

                          ويقول الإمام ابن الجزري في كتابه " معراج المنهاج " :
                          { فمن كان من أهل قبلتنا وخالف ، فإن لم نكفره فلا كلام في قبول روايته ، وإن كفرناه ، كالقائلين بالتجسيم ، فنقول إن علمنا من مذهبهم تحريم الكذب قبلنا روايتهم وإلا فلا }

                          ويقول الإمام العلامة فخر الدين أحمد بن حسن الجاربردي التبريزي المتوفي سنة 746 هجرية في كتابه " السراج الوهاج " : ( وهو تلميذ الإمام ناصر الدين البيضاوي ، وهو من مشايخ الإمام العضد الإيجي والإمام الأردبيلي ):

                          { إعلم أنه قال الأصوليون : شرطه الإسلام ، وإنما عدل المصنف إلى هذه العبارة لأن المجسمة كفار عند الأشاعرة }

                          وقال الإمام العلامة شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني المتوفى سنة 749 هجرية في شرحه على المنهاج :

                          { وتقبل رواية الكافر الموافق اي الذي هو من أهل القبلة ، ولكن يخالف الجماعة في معتقد يتضمن الكفر كالمجسمة }

                          وقال الإمام محمد بن الحسن البدخشي المتوفى سنة 922 هجرية في شرحه على المنهاج :

                          { قوله ( من اهل القبلة ) اي أن يكون من المصلين صلاتنا الوحدين العادّين أنفسهم من متابعي نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فلا يقبل خبر من لم يكن كذلك سواء علم من دينه الإحتراز عن الكذب أو لا ،؟ ولم يقل ( الإسلام ) كما هو المشهور لئلا يخرج مثل المجسمة أي الكافر الموافق في القبلة المخالف في الإعتقاد إلى حد يوجب الكفر ، فإنه مقبول الرواية إذا احترز عن الكذب وإليه اشار قوله ( فتقبل رواية الكافر الموافق ) في القبلة ( كالمجسمة ) الكفار عند الأشاعرة ونحوهم .}

                          ويقول الإمام محمد بن الحسين الأرموي المتوفى سنة 653 هجرية في كتابه " الحاصل من المحصول " :

                          { الكافر الموافق في القبلة كالمجسمة مقبول الرواية إن علم أن مذهبه التحرز عن الكذب }

                          وقد يأتي بعض الناس بقول متناقض فيقول أن المتأول في نسبة التجسيم والتشبيه إلى الله معذور ، وهذا كلام باطل مردود لأن هذا مما يتعلق في تنزيه الله ولا يعذر المخطىء فيه ولو بالتأويل ، وذلك كمن نفى وجحد ( وليس مجرد الجهل ) قدرة الله على كل شىء متأولاً فيكفر ولا ينفعه تأويله وهذا منصوص عليه في كتب العلماء ،

                          ويقول الإمام الجويني في كتاب " التلخيص " :

                          { وكذلك من كفر من أهل القبلة وصدر منه ما يوجب تفكيره فهو مردود الشهادة وإن كان من المتأولين المنتمين إلى أهل القبلة وذهب بعض العلماء إلى ان من بدر منه الفسق وهو متأول ظان أنه مباح فذلك لا يوجب رد شهادته إذا كان مشهرا بالصدق وتوقي الخلف وذلك نحو قتل الخوارج الناس واستحلالهم الأموال والدماء على اعتقاد الإباحة مع استشهادهم بتوقي الخلف ومصيرهم إلى أنه كفر ،
                          والمختار عندنا رد شهادتهم لكفرهم وما يبدر منهم من فسقهم وإن اعتقدوه حسنا ، والذي يحقق ذلك اتفاق الأمة على أن تأويلهم وظنهم وحسابهم لا يعذرهم فيما يبدر منهم ولكن اعتقاد الحسن فيما أجمع المسلمون على قبحه إذا انضم إلى القبيح كانا قبيحين منضمين لا يقدر انفصال أحدهما من الآخر إجماعا واتفاقا وكذلك القول في الكفر وتأويله ولو ساغ أن يعذر المأولون ساغ أن يعذر أهل الملل }

                          وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
                          التعديل الأخير تم بواسطة عمر عمر خليل; الساعة 18-04-2007, 20:56.

                          تعليق

                          • عمر عمر خليل
                            طالب علم
                            • Apr 2007
                            • 209

                            #28
                            يا أخ نزار :

                            هل تقصد بقولك " الضرورة " : ضرورة العقل ،
                            إن كان ذلك فقل لي هل البعث من القبور مما يعلم بضرورة العقل أم بالنظر ؟؟

                            أم تقصد المعلوم بالضرورة : الشىء الذي يعرفه العامي والعالم من غير فكر وتأمل ؟؟

                            فإن كان هذا فأقول لك أن العلماء قالوا في كتبهم بأن الجاهل لا يعذر في موجبات الكفر بالجهالة ومعناه من قال كلاماً موجباً للكفر كنحو نسبة ما يجب تنزيه الله عنه إجماعاً ككونه ذا لون أو جسماً فهذا لا يعذر وإن كان جاهلاً ،

                            صدقني : عليك أن تتعلم العلم من أهله لا بمجرد المطالعة ، فمثل هذه المسائل كيف ستعرف بها إم لم تتلقاها من عالم متبحر في العلم وهذا تلقى من عالم متبحر في العلم وهكذا بالسند إلى أكابر العلماء المتقدمين .
                            التعديل الأخير تم بواسطة عمر عمر خليل; الساعة 18-04-2007, 21:04.

                            تعليق

                            • عمر عمر خليل
                              طالب علم
                              • Apr 2007
                              • 209

                              #29
                              ساترك الجواب للأخ هاني ،

                              ولكن لي تعليق بسيط :

                              أين في المخطوطة ما ذكرتـَه من النقل عن ابن عبد السلام ؟؟

                              أم أنك أردت نقل الثناء من المخطوطة ؟؟

                              ومن هو المترجِم ( أي صاحب الكتاب ) ؟؟

                              ثم من هو الناسخ ؟؟

                              تعليق

                              • نزار بن علي
                                طالب علم
                                • Nov 2005
                                • 1729

                                #30
                                المراد بالمعلوم من الدين ضرورة ما اشتهر بين المسلمين واشترك في علمه عوام المسلمين وخواصهم وصار لا يقبل التشكيك بحال.. والبعث من القبور ملتحق بالضروريات من تلك الحيثية،، فافهم!

                                هذا ما طلبت!!
                                الملفات المرفقة
                                وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                                تعليق

                                يعمل...