كنت قد سألت الأخ الفاضل هاني الرضا عن الرواية التي يحتج بها الوهابية من كلام الإمام الترمذي في انكار التأويل فوافاني برد متين محكم رأيت أن أضعه هنا للفائدة
الجواب :
ما سألت عنه أخي هو من جملة ألاعيب الوهابية وتلبيسهم على الخلق ..
وحتى تتضح الصورة يحسن أن نقرأ الكلام كاملا ثم نتامل فيه ، يقول الإمام الترمذي في سننه :
سنن الترمذي (وشرح العلل)، الإصدار 2.12 - للإمام الترمذي
المجلد الثاني >> أَبُواب الزَّكاةِ عن رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ >> 28 - بابُ ما جاءَ في فَضلِ الصَّدَقَةَ
659 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ أَخبرنَا وَكِيعٌ أَخبرنَا عَبَّادُ بنُ منصورٍ أَخبرنَا القاسمُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سمعتُ أَبا هُرَيْرَةَ يقولُ:
قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الله يقبلُ الصَّدَقَةَ ويأَخُذُها بيَمينِهِ فَيُرَبِّيها لأَحدِكُم كَمَا يُرَبِّي أَحدُكُم مُهرَهُ، حتَّى إِنَّ اللُّقمَةَ لتصيرُ مثلَ أُحُدٍ، وتصديقُ ذلكَ في كتابِ الله عزَّ وجلَّ {وهُوَ الَّذِي يَقبَلُ التَّوبَةَ [ص 87] عن عِبَادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} {ويَمْحَقُ الله الرَّبَا ويُرْبِي الصَّدَقَاتِ}.
قَالَ هَذَا حديثٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عن عائِشةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوُ هَذَا.
وقد قَالَ غَيرُ واحدٍ من أَهلِ العلمِ في هَذَا الحديثِ وما يُشبِهُ هَذَا من الرِّواياتِ من الصِّفاتِ ونُزُولِ الرَّبِّ تَبارَكَ وتَعَالى كُلَّ لَيلَةٍ إِلى السَّماءِ الدُّنيَا، قَالُوا: قد تثُبتُ الرَّواياتُ في هَذَا ويُؤمنُ بِها ولا يُتَوَهَّمُ ولا يُقَالُ كَيفَ. هَكذَا رُوِيَ عن مالكِ بن أَنسٍ وسُفيانَ بن عُيَينَةَ وعَبدِ الله بن المباركِ أَنهُم قَالُوا في هَذَهِ الأَحاديثِ: أَمِرُّوَها بلا "كَيفَ"، وهَكذَا قَولُ أَهلِ العلمِ مِن أَهلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ. وأَمَّا الجَهميَةُ فأَنكرَتْ هَذَهِ الرَّواياتِ وقَالُوا هَذَا تَشبِيهٌ. وقد ذَكَرَ الله تَبَاركَ وتَعَالى في غَيرِ مَوضعِ من كتابِهِ اليَدَ والسَّمعَ والبَصَرَ فتأَوَّلتْ الجَهميةُ هَذَهِ الآياتِ وفَسَّرُوها عَلَى غَيرِ ما فَسَّرَ أَهلُ العلمِ، وقَالُوا إِنَّ الله لَمْ يخلُقْ آدَمَ بِيدِهِ، وقَالُوا إِنَّمَا معنى اليَدِ القُوَّةُ.
وقَالَ إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ: إِنَّمَا يكُونُ التَشـبِيهُ إِذَا قَـالَ يدٌ كَيَدٍ أَو مثلُ يَدٍ، أَو سَمْعٌ كَسَمْعٍ أَو مثلُ سَمْعٍ، فإذا قَالَ سَمْعٌ كَسَمْعٍ أَو مثلُ سَمْعٍ فَهَذَا تَشبِيهٌ. وأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ الله يَدٌ وسَمْعٌ وبَصَرٌ ولا يقولُ كَيفَ ولا يقولُ مثلُ سَمْعٍ، ولا كَسَمْعٍ، فَهَذَا لا يكُونُ تَشبِيهاً وهُوَ كَمَا قَالَ الله تَبَاركَ وتَعَالى في كتابه {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}.
المصدر : المحدث .
وأنا مجاز في سنن الترمذي من أحد المشايخ ، وبتتبع كلام الإمام الترمذي ظهر لي ما أشير إليه أدناه مع رجاء التأمل منكم أخي :
1/ الإمام الترمذي لا ينكر التأويل بالكلية فيما يختص بنصوص الصفات وإنما هو ينكر تأويل الجهمية تحديدا ، وراجع النص أعلاه لا تجده ينكر ويهاجم التأويل على الإطلاق بل يهاجم وينكر تأويل الجهمية وتفسيرهم لهذه الألفاظ تحديدا ، وهذا يعني أنه يقبل أن يوضع تفسير أو تأويل آخر لها ولكنه يرفض تأويل الجهمية على وجه التحديد .
ودليل ذلك أن الإمام الترمذي نفسه في سننه قد تأول في أكثر من موضع ذات النصوص التي يصر الوهابية اليوم على حملها على ظاهرها مدعين أن ذلك هو مذهب السلف مع ملاحظة أن الإمام الترمذي نفسه من السلف ، فمثلا ورد في السنن :
[والَّذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيدِهِ لو أنَّكُم دَلَّيْتُم بحبلٍ إِلى الأَرْضِ السُّفلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّه. ثُمَّ قرأ {هُو الأوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والبَاطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ} " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، ويُروى عَنْ أَيُّوبَ ويُونُسَ بنِ عُبيدٍ وعليِّ بن زَيْد قَالُوا لَم يَسمَع الْحَسَنُ من أبي هُريرَةَ. وفسَّرَ بعضُ أهلِ العِلمِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا إنَّما هَبَطَ عَلَى علمِ اللَّه وقُدْرَتِهِ وسُلْطَانِهِ، وعِلمُ اللَّه وقُدرَتُهُ وسُلْطَانِهِ في كُلِّ مكَانٍ وهُوَ عَلَى العَرشِ كما وَصَفَ في كِتَابِهِ. ] سنن الترمذي كتاب التفسير سورة الحديد
فهذا تأويل صريح من الإمام الترمذي وهو غير مرضي عند ابن تيمية والوهابية إذ يقول الحراني في الرسالة العرشية بعد أن ذكر تأويل الإمام الترمذي هذا :
[وكذلك تأويله بالعلم تأويل ظاهر الفساد من جنس تأويلات الجهمية ] الرسالة العرشية ، هنا :
وعليه فالترمذي يقع في خانة الجهمية عندهم .
ومن تأويل الإمام الترمذي الواضح قوله عقب حديث ( إن أتاني يمشي أتيته هرولة .... ) :
[ هذا حديث حسن صحيح ، ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: ( من تقرب مني شبرا تقربت منه ذارعا ) : يعني بالمغفرة والرحمة ، وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث قالوا إنما معناه يقول : إذا تقرب إلي العبد بطاعتي وبما أمرت تسارع إليه مغفرتي ورحمتي ] سنن الترمذي أبواب الدعوات
فهذا تفسير وتأويل واضح من قبل الإمام وهو مخالف بالكلية لمذهب ومنهج الوهابية في هذه النصوص .
فظهر لنا بهذا أن الإمام لا يوافقهم في المنهجية والمذهب والأساس ، وعليه فعده منهم أو عدهم هم انفسهم متبعين له في عقيدته من الخطل والغلط والظلم بمكان .
2/ قول الإمام الترمذي : [قد تثُبتُ الرَّواياتُ في هَذَا ويُؤمنُ بِها ولا يُتَوَهَّمُ ولا يُقَالُ كَيفَ ]فههنا يحدد الترمذي أربع مقامات في التعامل مع هذه النصوص وفق مذهب أهل السنة في زمانه :
الأول : إثباتها وعدم نفيها .
الثاني : الإيمان بها وبحقيتها .
الثالث : لا يتوهم فيها أي شيء ، وهذه إشارة واضحة لنفي كل ما يمكن أن (( يتوهمه)) العقل أو يدور في خلد الإنسان بخصوص هذه الروايات ، والمعنى الواضح من ذلك نفي أي مشابهة بين هذه الصفات وبين الخلق فإن كل ما قام بذهنك فالله بخلافه .
وهذا المقام لا يتسق والقول بحمل هذه الألفاظ على ظاهرها اللغوي لما في ذلك من توهمه ومساواة في المعاني بين الخالق والمخلوق ، فاليد حسب مذهب الوهابية هي الكف والجارحة على الظاهر اللغوي في حق الله وفي حق العبد مع اختلاف كف وجارحة الله عن كف وجارحة العبد في الكيفية أي الهيئة من طول وعرض ولون وأصابع وشكل ..... إلخ .
وهذا هو عين التوهم الذي نهى عنه الإمام الترمذي فليتأمل .
الرابع : نفي الكيفية عن هذه الصفات بالكلية ، فزيادة على نفي أي توهم بحملها على معان توهم الإشتراك في المعنى فإن الإمام ينهى عن القول بأن لها ((كيفاً)) ، وهذا يعني نفي الكيفية بالكلية لا إثبات كيفية ثم نفي العلم بها أي كيفية مجهولة كما هو مذهب الوهابية .
فقد بان من كلام الإمام هذا فرقين عظيمين بين ما ينقله عن أهل العلم من السلف وما يرتضيه وبين ما عليه الوهابية .
3/ قول الإمام : [هَكذَا رُوِيَ عن مالكِ بن أَنسٍ وسُفيانَ بن عُيَينَةَ وعَبدِ الله بن المباركِ أَنهُم قَالُوا في هَذَهِ الأَحاديثِ: أَمِرُّوَها بلا "كَيفَ" ]فيه رواية ذلك عن الإمام مالك بن أنس ، والمروي عن إمامنا في شان النزول السابق ذكره كما هو ثابت في التمهيد لابن عبدالبر هو نفي (النقلة) عن معنى (النزول) ، فليس النزول عند إمامنا مالك بنقلة وعليه سار ابن عبدالبر في التمهيد على ما فيه من ميل للحشو ، ونفي النقلة التي هي الحركة يعني نفي الظاهر المتبادر إلى الأذهان عند ذكر النزول ، فهذا هو مذهب الإمام مالك الذي مثل به الإمام الترمذي : نفي الظاهر والتفويض ، وعليه فيكون هو ذات مذهب الإمام الترمذي لنقله ذلك مع الموافقة ، وعليه قد يكون هو عين ما عناه بقوله (تفسير أهل العلم لها ).
وفي كلام الإمام أيضا نفي الكيف مطلقاً ونسبة ذلك للأئمة السابق ذكرهم تأمل .
4/ قول الإمام : [وأَمَّا الجَهميَةُ فأَنكرَتْ هَذَهِ الرَّواياتِ وقَالُوا هَذَا تَشبِيهٌ ]
فيه : أن الجهمية (1) أنكروا هذه النصوص . (2) قولهم أن هذه النصوص تشبيه .
وهذا خلاف ما قاله السادة الأشاعرة أهل السنة ، فإنهم :
(1) لم ينكروا هذه النصوص بل قالوا بصحتها .
(2) لم يقولوا أن هذه النصوص تشبيه في نفسها كما الجهمية ، وإنما قالوا أن حملها على ظاهرها الموضوع لوصف الخلق هو التشبيه .
فظهر الفرق بين الإثنين وظهر من يقصده الإمام وما يقصده بكلامه .
5/ قول الإمام : [وقد ذَكَرَ الله تَبَاركَ وتَعَالى في غَيرِ مَوضعِ من كتابِهِ اليَدَ والسَّمعَ والبَصَرَ فتأَوَّلتْ الجَهميةُ هَذَهِ الآياتِ وفَسَّرُوها عَلَى غَيرِ ما فَسَّرَ أَهلُ العلمِ ] .
فيه : أن الجهمية أنكروا ما ورد من صفات في الحديث ، ولما لم يجدوا سبيلا إلى إنكار ما ورد منها في آيات القرآن المتواتر عمدوا إلى تأويل تلك الآيات وتفسيرها بغير ما فسره به أهل العلم !!
وتنبه : أن الضمير في قوله ( وفسروها ) يعود على أقرب مذكور في الجملة ، أي على ( الآيات ) وعليه فإن ( ما فسر أهل العلم ) يعود الضمير فيها أيضا إلى الآيات ، فتفسير أهل العلم المقصود في جملة الإمام الترمذي إنما هو للآيات وليس في ظاهر كلامه أنهم فسروا تلك الألفاظ تحديدا ، فالتفسير للآية وليس للفظة بعينها فقط ، وهذا لا ينافي مذهب التفويض الثابت عن السلف والمنقول عنهم بأكثر من طريق ، فإن المفوض يفسر آية { لما خلقت بيدي } بأن الله خلق آدم بيديه ، ولكنه يحجم عن تحديد معنى تلك (اليدين) ويتوقف عند ذلك ، وهذا أظهر ما يظهر من مراد الإمام الترمذي بالنظر إلى ظاهر الكلام .
فحل الإشكال في معرفة ما يعود عليه الضمير ، أهو الآيات أم الألفاظ الموهمة ؟؟
ثم على التنزل وقبول أن الإمام يقصد أنهم فسروا الألفاظ الموهمة ، فأين في الكلام أنهم فسروا تلك الألفاظ بما فسرها به هؤلاء الوهابية ؟؟
وأين فيه أنهم حملوها على ظواهرها اللغوية !!!؟؟؟
وأين فيه أنهم حملوا اليد على الجارحة والكف ، والساق على العضو والوجه على الجارحة !!؟؟
ليس في كلام الإمام الترمذي شيء من ذلك وإنما هو من امالي الشيطان وتزيينه وتلبيسه على هؤلاء المساكين !!
بل الأظهر بالنظر إلى ما نقله آنفا من نفي التوهم ونفي الكيف مطلقا وارتضاءه مذهب الإمام مالك في نفي الظاهر بل واستعماله هو نفسه للتأويل كما نقلت أعلاه أن احتمال حمل هذه الألفاظ على ظاهرها منفي بالكلية ، بل الظاهر أنه أنكر تأويل الجهمية تحديدا مع ارتضائه غيره من التأويلات والتفاسير المنقولة عن أهل السنة كما فعل هو نفسه في الأمثلة المنقولة أعلاه .
ثم إن التأويل مذهب منقول عن السلف أيضا مثلما أن التفويض منقول عنهم ، فالسلف قد أول بعضهم وقد فوض بعضهم الآخر ، وربما يفوض الواحد منهم في موضع ويتأول في موضع آخر كما هو منقول عن الإمام أحمد مثلا في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى من تفويض مع ثبوت التأويل عنه في الطبقات وفي مناقب أحمد للبيهقي وتاريخ ابن كثير وكلها بالأسانيد الصحيحة التي لا يمكن ذفعها بحال .
وإنما اشتهر أن التفويض هو مذهب السلف على العموم لما أن ذلك عندة ما نقل عنهم والمتأولة والتأويل فيهم قليل مع وجوده .
فنقول لهذا الوهابي : على التنزل وقبول أنهم فسروها ولم يفوضوا نقول قوله : [وفَسَّرُوها عَلَى غَيرِ ما فَسَّرَ أَهلُ العلمِ ] :
الذي هو ............................ ؟؟؟؟؟؟
ما هو تفسير أهل العلم لهذه الألفاظ بالضبط !!!؟؟؟؟؟
هلا نقلتموه لنا لنعرفه !!!؟؟؟
ولماذا تفترضون أن السلف فسروا هذه الألفاظ بطريقتكم دون أنتم دون غيركم وتحملون كل إشارة مبهمة كما في كلام الترمذي هذا إليهم على أنها إشارة لمذهبكم أنتم !!!؟؟
هذا من صنيع الوهم فقط لا أكثر ولا أقل ، وهم لا دليل لديهم أبدا على أن السلف كانوا يحملون هذه الألفاظ على ما يحملونها عليه من مستشنعات ، إن هو إلا تخرص وظن ، وحق لك أن تضحك على من يثبت عقيدته بالظن والتخرص !!
فالحاصل أن تفسير أهل العلم على ظاهر كلام الإمام الترمذي إنما هو للآيات لا للألفاظ ، وأنكر هو تفسير الجهمية لها على خلاف تفسير أهل العلم من السلف ، وقد قاد ذلك التفسير الخاطئ للآيات الجهمية إلى القول بأن اليد في الآية المفسرة هي القدرة ولم يقفوا على تفسير أهل العلم الذي يثبت أن الله خلق آدم بيديه دون الخوض في تلك اليدين أو معناهما مع نفي الكيف كما سبق .
وعلى فرض قبول أنهم فسروا تلك الألفاظ عينها فأين تعيين تفسيرهم لها في كلام الترمذي بعيدا عن ظلمات الوهابية وأوهامهم ، ولماذا لا يكونون قد فسروها بوجوه أخرى من التأويل التنزيهي تماما كما تأول الإمام الترمذي الهرولة والتدلي وغيرها في سننه كما نقلت أعلاه !!!؟؟؟؟؟
وههنا ملاحظة صغيرة : وهي أنه يبدو أن الإمام الترمذي لم يكن مطلعا بشكل كاف على مذهب الجهمية ، فإن تفسير اليد بالقدرة والقوة ليس هو تأويل الجهمية ، وإنما تأويل الجهمية لليد أنها النعمة لا القوة ، وقد نبه على ذلك الإمام ابن العربي المالكي في (عارضة الأحوذي) عند شرح هذا الحديث ، فيبدو أن الأمر اختلط على الإمام رحمه الله .
وكثير مما يوجد أعلاه استفدته من كلام الشيخ .
أرجو أن يكون فيه الجواب لما أشكل عليكم أخي الفاضل
ولكم مني كل الود والتقدير
الجواب :
ما سألت عنه أخي هو من جملة ألاعيب الوهابية وتلبيسهم على الخلق ..
وحتى تتضح الصورة يحسن أن نقرأ الكلام كاملا ثم نتامل فيه ، يقول الإمام الترمذي في سننه :
سنن الترمذي (وشرح العلل)، الإصدار 2.12 - للإمام الترمذي
المجلد الثاني >> أَبُواب الزَّكاةِ عن رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ >> 28 - بابُ ما جاءَ في فَضلِ الصَّدَقَةَ
659 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ أَخبرنَا وَكِيعٌ أَخبرنَا عَبَّادُ بنُ منصورٍ أَخبرنَا القاسمُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سمعتُ أَبا هُرَيْرَةَ يقولُ:
قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الله يقبلُ الصَّدَقَةَ ويأَخُذُها بيَمينِهِ فَيُرَبِّيها لأَحدِكُم كَمَا يُرَبِّي أَحدُكُم مُهرَهُ، حتَّى إِنَّ اللُّقمَةَ لتصيرُ مثلَ أُحُدٍ، وتصديقُ ذلكَ في كتابِ الله عزَّ وجلَّ {وهُوَ الَّذِي يَقبَلُ التَّوبَةَ [ص 87] عن عِبَادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} {ويَمْحَقُ الله الرَّبَا ويُرْبِي الصَّدَقَاتِ}.
قَالَ هَذَا حديثٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عن عائِشةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوُ هَذَا.
وقد قَالَ غَيرُ واحدٍ من أَهلِ العلمِ في هَذَا الحديثِ وما يُشبِهُ هَذَا من الرِّواياتِ من الصِّفاتِ ونُزُولِ الرَّبِّ تَبارَكَ وتَعَالى كُلَّ لَيلَةٍ إِلى السَّماءِ الدُّنيَا، قَالُوا: قد تثُبتُ الرَّواياتُ في هَذَا ويُؤمنُ بِها ولا يُتَوَهَّمُ ولا يُقَالُ كَيفَ. هَكذَا رُوِيَ عن مالكِ بن أَنسٍ وسُفيانَ بن عُيَينَةَ وعَبدِ الله بن المباركِ أَنهُم قَالُوا في هَذَهِ الأَحاديثِ: أَمِرُّوَها بلا "كَيفَ"، وهَكذَا قَولُ أَهلِ العلمِ مِن أَهلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ. وأَمَّا الجَهميَةُ فأَنكرَتْ هَذَهِ الرَّواياتِ وقَالُوا هَذَا تَشبِيهٌ. وقد ذَكَرَ الله تَبَاركَ وتَعَالى في غَيرِ مَوضعِ من كتابِهِ اليَدَ والسَّمعَ والبَصَرَ فتأَوَّلتْ الجَهميةُ هَذَهِ الآياتِ وفَسَّرُوها عَلَى غَيرِ ما فَسَّرَ أَهلُ العلمِ، وقَالُوا إِنَّ الله لَمْ يخلُقْ آدَمَ بِيدِهِ، وقَالُوا إِنَّمَا معنى اليَدِ القُوَّةُ.
وقَالَ إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ: إِنَّمَا يكُونُ التَشـبِيهُ إِذَا قَـالَ يدٌ كَيَدٍ أَو مثلُ يَدٍ، أَو سَمْعٌ كَسَمْعٍ أَو مثلُ سَمْعٍ، فإذا قَالَ سَمْعٌ كَسَمْعٍ أَو مثلُ سَمْعٍ فَهَذَا تَشبِيهٌ. وأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ الله يَدٌ وسَمْعٌ وبَصَرٌ ولا يقولُ كَيفَ ولا يقولُ مثلُ سَمْعٍ، ولا كَسَمْعٍ، فَهَذَا لا يكُونُ تَشبِيهاً وهُوَ كَمَا قَالَ الله تَبَاركَ وتَعَالى في كتابه {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}.
المصدر : المحدث .
وأنا مجاز في سنن الترمذي من أحد المشايخ ، وبتتبع كلام الإمام الترمذي ظهر لي ما أشير إليه أدناه مع رجاء التأمل منكم أخي :
1/ الإمام الترمذي لا ينكر التأويل بالكلية فيما يختص بنصوص الصفات وإنما هو ينكر تأويل الجهمية تحديدا ، وراجع النص أعلاه لا تجده ينكر ويهاجم التأويل على الإطلاق بل يهاجم وينكر تأويل الجهمية وتفسيرهم لهذه الألفاظ تحديدا ، وهذا يعني أنه يقبل أن يوضع تفسير أو تأويل آخر لها ولكنه يرفض تأويل الجهمية على وجه التحديد .
ودليل ذلك أن الإمام الترمذي نفسه في سننه قد تأول في أكثر من موضع ذات النصوص التي يصر الوهابية اليوم على حملها على ظاهرها مدعين أن ذلك هو مذهب السلف مع ملاحظة أن الإمام الترمذي نفسه من السلف ، فمثلا ورد في السنن :
[والَّذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيدِهِ لو أنَّكُم دَلَّيْتُم بحبلٍ إِلى الأَرْضِ السُّفلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّه. ثُمَّ قرأ {هُو الأوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والبَاطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ} " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، ويُروى عَنْ أَيُّوبَ ويُونُسَ بنِ عُبيدٍ وعليِّ بن زَيْد قَالُوا لَم يَسمَع الْحَسَنُ من أبي هُريرَةَ. وفسَّرَ بعضُ أهلِ العِلمِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا إنَّما هَبَطَ عَلَى علمِ اللَّه وقُدْرَتِهِ وسُلْطَانِهِ، وعِلمُ اللَّه وقُدرَتُهُ وسُلْطَانِهِ في كُلِّ مكَانٍ وهُوَ عَلَى العَرشِ كما وَصَفَ في كِتَابِهِ. ] سنن الترمذي كتاب التفسير سورة الحديد
فهذا تأويل صريح من الإمام الترمذي وهو غير مرضي عند ابن تيمية والوهابية إذ يقول الحراني في الرسالة العرشية بعد أن ذكر تأويل الإمام الترمذي هذا :
[وكذلك تأويله بالعلم تأويل ظاهر الفساد من جنس تأويلات الجهمية ] الرسالة العرشية ، هنا :
وعليه فالترمذي يقع في خانة الجهمية عندهم .
ومن تأويل الإمام الترمذي الواضح قوله عقب حديث ( إن أتاني يمشي أتيته هرولة .... ) :
[ هذا حديث حسن صحيح ، ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: ( من تقرب مني شبرا تقربت منه ذارعا ) : يعني بالمغفرة والرحمة ، وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث قالوا إنما معناه يقول : إذا تقرب إلي العبد بطاعتي وبما أمرت تسارع إليه مغفرتي ورحمتي ] سنن الترمذي أبواب الدعوات
فهذا تفسير وتأويل واضح من قبل الإمام وهو مخالف بالكلية لمذهب ومنهج الوهابية في هذه النصوص .
فظهر لنا بهذا أن الإمام لا يوافقهم في المنهجية والمذهب والأساس ، وعليه فعده منهم أو عدهم هم انفسهم متبعين له في عقيدته من الخطل والغلط والظلم بمكان .
2/ قول الإمام الترمذي : [قد تثُبتُ الرَّواياتُ في هَذَا ويُؤمنُ بِها ولا يُتَوَهَّمُ ولا يُقَالُ كَيفَ ]فههنا يحدد الترمذي أربع مقامات في التعامل مع هذه النصوص وفق مذهب أهل السنة في زمانه :
الأول : إثباتها وعدم نفيها .
الثاني : الإيمان بها وبحقيتها .
الثالث : لا يتوهم فيها أي شيء ، وهذه إشارة واضحة لنفي كل ما يمكن أن (( يتوهمه)) العقل أو يدور في خلد الإنسان بخصوص هذه الروايات ، والمعنى الواضح من ذلك نفي أي مشابهة بين هذه الصفات وبين الخلق فإن كل ما قام بذهنك فالله بخلافه .
وهذا المقام لا يتسق والقول بحمل هذه الألفاظ على ظاهرها اللغوي لما في ذلك من توهمه ومساواة في المعاني بين الخالق والمخلوق ، فاليد حسب مذهب الوهابية هي الكف والجارحة على الظاهر اللغوي في حق الله وفي حق العبد مع اختلاف كف وجارحة الله عن كف وجارحة العبد في الكيفية أي الهيئة من طول وعرض ولون وأصابع وشكل ..... إلخ .
وهذا هو عين التوهم الذي نهى عنه الإمام الترمذي فليتأمل .
الرابع : نفي الكيفية عن هذه الصفات بالكلية ، فزيادة على نفي أي توهم بحملها على معان توهم الإشتراك في المعنى فإن الإمام ينهى عن القول بأن لها ((كيفاً)) ، وهذا يعني نفي الكيفية بالكلية لا إثبات كيفية ثم نفي العلم بها أي كيفية مجهولة كما هو مذهب الوهابية .
فقد بان من كلام الإمام هذا فرقين عظيمين بين ما ينقله عن أهل العلم من السلف وما يرتضيه وبين ما عليه الوهابية .
3/ قول الإمام : [هَكذَا رُوِيَ عن مالكِ بن أَنسٍ وسُفيانَ بن عُيَينَةَ وعَبدِ الله بن المباركِ أَنهُم قَالُوا في هَذَهِ الأَحاديثِ: أَمِرُّوَها بلا "كَيفَ" ]فيه رواية ذلك عن الإمام مالك بن أنس ، والمروي عن إمامنا في شان النزول السابق ذكره كما هو ثابت في التمهيد لابن عبدالبر هو نفي (النقلة) عن معنى (النزول) ، فليس النزول عند إمامنا مالك بنقلة وعليه سار ابن عبدالبر في التمهيد على ما فيه من ميل للحشو ، ونفي النقلة التي هي الحركة يعني نفي الظاهر المتبادر إلى الأذهان عند ذكر النزول ، فهذا هو مذهب الإمام مالك الذي مثل به الإمام الترمذي : نفي الظاهر والتفويض ، وعليه فيكون هو ذات مذهب الإمام الترمذي لنقله ذلك مع الموافقة ، وعليه قد يكون هو عين ما عناه بقوله (تفسير أهل العلم لها ).
وفي كلام الإمام أيضا نفي الكيف مطلقاً ونسبة ذلك للأئمة السابق ذكرهم تأمل .
4/ قول الإمام : [وأَمَّا الجَهميَةُ فأَنكرَتْ هَذَهِ الرَّواياتِ وقَالُوا هَذَا تَشبِيهٌ ]
فيه : أن الجهمية (1) أنكروا هذه النصوص . (2) قولهم أن هذه النصوص تشبيه .
وهذا خلاف ما قاله السادة الأشاعرة أهل السنة ، فإنهم :
(1) لم ينكروا هذه النصوص بل قالوا بصحتها .
(2) لم يقولوا أن هذه النصوص تشبيه في نفسها كما الجهمية ، وإنما قالوا أن حملها على ظاهرها الموضوع لوصف الخلق هو التشبيه .
فظهر الفرق بين الإثنين وظهر من يقصده الإمام وما يقصده بكلامه .
5/ قول الإمام : [وقد ذَكَرَ الله تَبَاركَ وتَعَالى في غَيرِ مَوضعِ من كتابِهِ اليَدَ والسَّمعَ والبَصَرَ فتأَوَّلتْ الجَهميةُ هَذَهِ الآياتِ وفَسَّرُوها عَلَى غَيرِ ما فَسَّرَ أَهلُ العلمِ ] .
فيه : أن الجهمية أنكروا ما ورد من صفات في الحديث ، ولما لم يجدوا سبيلا إلى إنكار ما ورد منها في آيات القرآن المتواتر عمدوا إلى تأويل تلك الآيات وتفسيرها بغير ما فسره به أهل العلم !!
وتنبه : أن الضمير في قوله ( وفسروها ) يعود على أقرب مذكور في الجملة ، أي على ( الآيات ) وعليه فإن ( ما فسر أهل العلم ) يعود الضمير فيها أيضا إلى الآيات ، فتفسير أهل العلم المقصود في جملة الإمام الترمذي إنما هو للآيات وليس في ظاهر كلامه أنهم فسروا تلك الألفاظ تحديدا ، فالتفسير للآية وليس للفظة بعينها فقط ، وهذا لا ينافي مذهب التفويض الثابت عن السلف والمنقول عنهم بأكثر من طريق ، فإن المفوض يفسر آية { لما خلقت بيدي } بأن الله خلق آدم بيديه ، ولكنه يحجم عن تحديد معنى تلك (اليدين) ويتوقف عند ذلك ، وهذا أظهر ما يظهر من مراد الإمام الترمذي بالنظر إلى ظاهر الكلام .
فحل الإشكال في معرفة ما يعود عليه الضمير ، أهو الآيات أم الألفاظ الموهمة ؟؟
ثم على التنزل وقبول أن الإمام يقصد أنهم فسروا الألفاظ الموهمة ، فأين في الكلام أنهم فسروا تلك الألفاظ بما فسرها به هؤلاء الوهابية ؟؟
وأين فيه أنهم حملوها على ظواهرها اللغوية !!!؟؟؟
وأين فيه أنهم حملوا اليد على الجارحة والكف ، والساق على العضو والوجه على الجارحة !!؟؟
ليس في كلام الإمام الترمذي شيء من ذلك وإنما هو من امالي الشيطان وتزيينه وتلبيسه على هؤلاء المساكين !!
بل الأظهر بالنظر إلى ما نقله آنفا من نفي التوهم ونفي الكيف مطلقا وارتضاءه مذهب الإمام مالك في نفي الظاهر بل واستعماله هو نفسه للتأويل كما نقلت أعلاه أن احتمال حمل هذه الألفاظ على ظاهرها منفي بالكلية ، بل الظاهر أنه أنكر تأويل الجهمية تحديدا مع ارتضائه غيره من التأويلات والتفاسير المنقولة عن أهل السنة كما فعل هو نفسه في الأمثلة المنقولة أعلاه .
ثم إن التأويل مذهب منقول عن السلف أيضا مثلما أن التفويض منقول عنهم ، فالسلف قد أول بعضهم وقد فوض بعضهم الآخر ، وربما يفوض الواحد منهم في موضع ويتأول في موضع آخر كما هو منقول عن الإمام أحمد مثلا في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى من تفويض مع ثبوت التأويل عنه في الطبقات وفي مناقب أحمد للبيهقي وتاريخ ابن كثير وكلها بالأسانيد الصحيحة التي لا يمكن ذفعها بحال .
وإنما اشتهر أن التفويض هو مذهب السلف على العموم لما أن ذلك عندة ما نقل عنهم والمتأولة والتأويل فيهم قليل مع وجوده .
فنقول لهذا الوهابي : على التنزل وقبول أنهم فسروها ولم يفوضوا نقول قوله : [وفَسَّرُوها عَلَى غَيرِ ما فَسَّرَ أَهلُ العلمِ ] :
الذي هو ............................ ؟؟؟؟؟؟
ما هو تفسير أهل العلم لهذه الألفاظ بالضبط !!!؟؟؟؟؟
هلا نقلتموه لنا لنعرفه !!!؟؟؟
ولماذا تفترضون أن السلف فسروا هذه الألفاظ بطريقتكم دون أنتم دون غيركم وتحملون كل إشارة مبهمة كما في كلام الترمذي هذا إليهم على أنها إشارة لمذهبكم أنتم !!!؟؟
هذا من صنيع الوهم فقط لا أكثر ولا أقل ، وهم لا دليل لديهم أبدا على أن السلف كانوا يحملون هذه الألفاظ على ما يحملونها عليه من مستشنعات ، إن هو إلا تخرص وظن ، وحق لك أن تضحك على من يثبت عقيدته بالظن والتخرص !!
فالحاصل أن تفسير أهل العلم على ظاهر كلام الإمام الترمذي إنما هو للآيات لا للألفاظ ، وأنكر هو تفسير الجهمية لها على خلاف تفسير أهل العلم من السلف ، وقد قاد ذلك التفسير الخاطئ للآيات الجهمية إلى القول بأن اليد في الآية المفسرة هي القدرة ولم يقفوا على تفسير أهل العلم الذي يثبت أن الله خلق آدم بيديه دون الخوض في تلك اليدين أو معناهما مع نفي الكيف كما سبق .
وعلى فرض قبول أنهم فسروا تلك الألفاظ عينها فأين تعيين تفسيرهم لها في كلام الترمذي بعيدا عن ظلمات الوهابية وأوهامهم ، ولماذا لا يكونون قد فسروها بوجوه أخرى من التأويل التنزيهي تماما كما تأول الإمام الترمذي الهرولة والتدلي وغيرها في سننه كما نقلت أعلاه !!!؟؟؟؟؟
وههنا ملاحظة صغيرة : وهي أنه يبدو أن الإمام الترمذي لم يكن مطلعا بشكل كاف على مذهب الجهمية ، فإن تفسير اليد بالقدرة والقوة ليس هو تأويل الجهمية ، وإنما تأويل الجهمية لليد أنها النعمة لا القوة ، وقد نبه على ذلك الإمام ابن العربي المالكي في (عارضة الأحوذي) عند شرح هذا الحديث ، فيبدو أن الأمر اختلط على الإمام رحمه الله .
وكثير مما يوجد أعلاه استفدته من كلام الشيخ .
أرجو أن يكون فيه الجواب لما أشكل عليكم أخي الفاضل
ولكم مني كل الود والتقدير
تعليق