الرد على الوهابية فيما يحتجون به من كلام الإمام الترمذي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ماهر محمد بركات
    طالب علم
    • Dec 2003
    • 2736

    #1

    الرد على الوهابية فيما يحتجون به من كلام الإمام الترمذي

    كنت قد سألت الأخ الفاضل هاني الرضا عن الرواية التي يحتج بها الوهابية من كلام الإمام الترمذي في انكار التأويل فوافاني برد متين محكم رأيت أن أضعه هنا للفائدة

    الجواب :

    ما سألت عنه أخي هو من جملة ألاعيب الوهابية وتلبيسهم على الخلق ..

    وحتى تتضح الصورة يحسن أن نقرأ الكلام كاملا ثم نتامل فيه ، يقول الإمام الترمذي في سننه :
    سنن الترمذي (وشرح العلل)، الإصدار 2.12 - للإمام الترمذي
    المجلد الثاني >> أَبُواب الزَّكاةِ عن رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ >> 28 - بابُ ما جاءَ في فَضلِ الصَّدَقَةَ

    659 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ أَخبرنَا وَكِيعٌ أَخبرنَا عَبَّادُ بنُ منصورٍ أَخبرنَا القاسمُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سمعتُ أَبا هُرَيْرَةَ يقولُ:
    قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الله يقبلُ الصَّدَقَةَ ويأَخُذُها بيَمينِهِ فَيُرَبِّيها لأَحدِكُم كَمَا يُرَبِّي أَحدُكُم مُهرَهُ، حتَّى إِنَّ اللُّقمَةَ لتصيرُ مثلَ أُحُدٍ، وتصديقُ ذلكَ في كتابِ الله عزَّ وجلَّ {وهُوَ الَّذِي يَقبَلُ التَّوبَةَ [ص 87] عن عِبَادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} {ويَمْحَقُ الله الرَّبَا ويُرْبِي الصَّدَقَاتِ}.
    قَالَ هَذَا حديثٌ صحيحٌ.
    وقد رُوِيَ عن عائِشةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوُ هَذَا.
    وقد قَالَ غَيرُ واحدٍ من أَهلِ العلمِ في هَذَا الحديثِ وما يُشبِهُ هَذَا من الرِّواياتِ من الصِّفاتِ ونُزُولِ الرَّبِّ تَبارَكَ وتَعَالى كُلَّ لَيلَةٍ إِلى السَّماءِ الدُّنيَا، قَالُوا: قد تثُبتُ الرَّواياتُ في هَذَا ويُؤمنُ بِها ولا يُتَوَهَّمُ ولا يُقَالُ كَيفَ. هَكذَا رُوِيَ عن مالكِ بن أَنسٍ وسُفيانَ بن عُيَينَةَ وعَبدِ الله بن المباركِ أَنهُم قَالُوا في هَذَهِ الأَحاديثِ: أَمِرُّوَها بلا "كَيفَ"، وهَكذَا قَولُ أَهلِ العلمِ مِن أَهلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ. وأَمَّا الجَهميَةُ فأَنكرَتْ هَذَهِ الرَّواياتِ وقَالُوا هَذَا تَشبِيهٌ. وقد ذَكَرَ الله تَبَاركَ وتَعَالى في غَيرِ مَوضعِ من كتابِهِ اليَدَ والسَّمعَ والبَصَرَ فتأَوَّلتْ الجَهميةُ هَذَهِ الآياتِ وفَسَّرُوها عَلَى غَيرِ ما فَسَّرَ أَهلُ العلمِ، وقَالُوا إِنَّ الله لَمْ يخلُقْ آدَمَ بِيدِهِ، وقَالُوا إِنَّمَا معنى اليَدِ القُوَّةُ.
    وقَالَ إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ: إِنَّمَا يكُونُ التَشـبِيهُ إِذَا قَـالَ يدٌ كَيَدٍ أَو مثلُ يَدٍ، أَو سَمْعٌ كَسَمْعٍ أَو مثلُ سَمْعٍ، فإذا قَالَ سَمْعٌ كَسَمْعٍ أَو مثلُ سَمْعٍ فَهَذَا تَشبِيهٌ. وأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ الله يَدٌ وسَمْعٌ وبَصَرٌ ولا يقولُ كَيفَ ولا يقولُ مثلُ سَمْعٍ، ولا كَسَمْعٍ، فَهَذَا لا يكُونُ تَشبِيهاً وهُوَ كَمَا قَالَ الله تَبَاركَ وتَعَالى في كتابه {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}.
    المصدر : المحدث .


    وأنا مجاز في سنن الترمذي من أحد المشايخ ، وبتتبع كلام الإمام الترمذي ظهر لي ما أشير إليه أدناه مع رجاء التأمل منكم أخي :

    1/ الإمام الترمذي لا ينكر التأويل بالكلية فيما يختص بنصوص الصفات وإنما هو ينكر تأويل الجهمية تحديدا ، وراجع النص أعلاه لا تجده ينكر ويهاجم التأويل على الإطلاق بل يهاجم وينكر تأويل الجهمية وتفسيرهم لهذه الألفاظ تحديدا ، وهذا يعني أنه يقبل أن يوضع تفسير أو تأويل آخر لها ولكنه يرفض تأويل الجهمية على وجه التحديد .
    ودليل ذلك أن الإمام الترمذي نفسه في سننه قد تأول في أكثر من موضع ذات النصوص التي يصر الوهابية اليوم على حملها على ظاهرها مدعين أن ذلك هو مذهب السلف مع ملاحظة أن الإمام الترمذي نفسه من السلف ، فمثلا ورد في السنن :

    [والَّذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيدِهِ لو أنَّكُم دَلَّيْتُم بحبلٍ إِلى الأَرْضِ السُّفلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّه. ثُمَّ قرأ {هُو الأوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والبَاطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ} " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، ويُروى عَنْ أَيُّوبَ ويُونُسَ بنِ عُبيدٍ وعليِّ بن زَيْد قَالُوا لَم يَسمَع الْحَسَنُ من أبي هُريرَةَ. وفسَّرَ بعضُ أهلِ العِلمِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا إنَّما هَبَطَ عَلَى علمِ اللَّه وقُدْرَتِهِ وسُلْطَانِهِ، وعِلمُ اللَّه وقُدرَتُهُ وسُلْطَانِهِ في كُلِّ مكَانٍ وهُوَ عَلَى العَرشِ كما وَصَفَ في كِتَابِهِ. ] سنن الترمذي كتاب التفسير سورة الحديد
    فهذا تأويل صريح من الإمام الترمذي وهو غير مرضي عند ابن تيمية والوهابية إذ يقول الحراني في الرسالة العرشية بعد أن ذكر تأويل الإمام الترمذي هذا :
    [وكذلك تأويله بالعلم تأويل ظاهر الفساد من جنس تأويلات الجهمية ] الرسالة العرشية ، هنا :


    وعليه فالترمذي يقع في خانة الجهمية عندهم .

    ومن تأويل الإمام الترمذي الواضح قوله عقب حديث ( إن أتاني يمشي أتيته هرولة .... ) :
    [ هذا حديث حسن صحيح ، ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: ( من تقرب مني شبرا تقربت منه ذارعا ) : يعني بالمغفرة والرحمة ، وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث قالوا إنما معناه يقول : إذا تقرب إلي العبد بطاعتي وبما أمرت تسارع إليه مغفرتي ورحمتي ] سنن الترمذي أبواب الدعوات

    فهذا تفسير وتأويل واضح من قبل الإمام وهو مخالف بالكلية لمذهب ومنهج الوهابية في هذه النصوص .

    فظهر لنا بهذا أن الإمام لا يوافقهم في المنهجية والمذهب والأساس ، وعليه فعده منهم أو عدهم هم انفسهم متبعين له في عقيدته من الخطل والغلط والظلم بمكان .

    2/ قول الإمام الترمذي : [قد تثُبتُ الرَّواياتُ في هَذَا ويُؤمنُ بِها ولا يُتَوَهَّمُ ولا يُقَالُ كَيفَ ]فههنا يحدد الترمذي أربع مقامات في التعامل مع هذه النصوص وفق مذهب أهل السنة في زمانه :
    الأول : إثباتها وعدم نفيها .
    الثاني : الإيمان بها وبحقيتها .
    الثالث : لا يتوهم فيها أي شيء ، وهذه إشارة واضحة لنفي كل ما يمكن أن (( يتوهمه)) العقل أو يدور في خلد الإنسان بخصوص هذه الروايات ، والمعنى الواضح من ذلك نفي أي مشابهة بين هذه الصفات وبين الخلق فإن كل ما قام بذهنك فالله بخلافه .
    وهذا المقام لا يتسق والقول بحمل هذه الألفاظ على ظاهرها اللغوي لما في ذلك من توهمه ومساواة في المعاني بين الخالق والمخلوق ، فاليد حسب مذهب الوهابية هي الكف والجارحة على الظاهر اللغوي في حق الله وفي حق العبد مع اختلاف كف وجارحة الله عن كف وجارحة العبد في الكيفية أي الهيئة من طول وعرض ولون وأصابع وشكل ..... إلخ .
    وهذا هو عين التوهم الذي نهى عنه الإمام الترمذي فليتأمل .

    الرابع : نفي الكيفية عن هذه الصفات بالكلية ، فزيادة على نفي أي توهم بحملها على معان توهم الإشتراك في المعنى فإن الإمام ينهى عن القول بأن لها ((كيفاً)) ، وهذا يعني نفي الكيفية بالكلية لا إثبات كيفية ثم نفي العلم بها أي كيفية مجهولة كما هو مذهب الوهابية .

    فقد بان من كلام الإمام هذا فرقين عظيمين بين ما ينقله عن أهل العلم من السلف وما يرتضيه وبين ما عليه الوهابية .

    3/ قول الإمام : [هَكذَا رُوِيَ عن مالكِ بن أَنسٍ وسُفيانَ بن عُيَينَةَ وعَبدِ الله بن المباركِ أَنهُم قَالُوا في هَذَهِ الأَحاديثِ: أَمِرُّوَها بلا "كَيفَ" ]فيه رواية ذلك عن الإمام مالك بن أنس ، والمروي عن إمامنا في شان النزول السابق ذكره كما هو ثابت في التمهيد لابن عبدالبر هو نفي (النقلة) عن معنى (النزول) ، فليس النزول عند إمامنا مالك بنقلة وعليه سار ابن عبدالبر في التمهيد على ما فيه من ميل للحشو ، ونفي النقلة التي هي الحركة يعني نفي الظاهر المتبادر إلى الأذهان عند ذكر النزول ، فهذا هو مذهب الإمام مالك الذي مثل به الإمام الترمذي : نفي الظاهر والتفويض ، وعليه فيكون هو ذات مذهب الإمام الترمذي لنقله ذلك مع الموافقة ، وعليه قد يكون هو عين ما عناه بقوله (تفسير أهل العلم لها ).

    وفي كلام الإمام أيضا نفي الكيف مطلقاً ونسبة ذلك للأئمة السابق ذكرهم تأمل .

    4/ قول الإمام : [وأَمَّا الجَهميَةُ فأَنكرَتْ هَذَهِ الرَّواياتِ وقَالُوا هَذَا تَشبِيهٌ ]
    فيه : أن الجهمية (1) أنكروا هذه النصوص . (2) قولهم أن هذه النصوص تشبيه .
    وهذا خلاف ما قاله السادة الأشاعرة أهل السنة ، فإنهم :
    (1) لم ينكروا هذه النصوص بل قالوا بصحتها .
    (2) لم يقولوا أن هذه النصوص تشبيه في نفسها كما الجهمية ، وإنما قالوا أن حملها على ظاهرها الموضوع لوصف الخلق هو التشبيه .
    فظهر الفرق بين الإثنين وظهر من يقصده الإمام وما يقصده بكلامه .

    5/ قول الإمام : [وقد ذَكَرَ الله تَبَاركَ وتَعَالى في غَيرِ مَوضعِ من كتابِهِ اليَدَ والسَّمعَ والبَصَرَ فتأَوَّلتْ الجَهميةُ هَذَهِ الآياتِ وفَسَّرُوها عَلَى غَيرِ ما فَسَّرَ أَهلُ العلمِ ] .
    فيه : أن الجهمية أنكروا ما ورد من صفات في الحديث ، ولما لم يجدوا سبيلا إلى إنكار ما ورد منها في آيات القرآن المتواتر عمدوا إلى تأويل تلك الآيات وتفسيرها بغير ما فسره به أهل العلم !!
    وتنبه : أن الضمير في قوله ( وفسروها ) يعود على أقرب مذكور في الجملة ، أي على ( الآيات ) وعليه فإن ( ما فسر أهل العلم ) يعود الضمير فيها أيضا إلى الآيات ، فتفسير أهل العلم المقصود في جملة الإمام الترمذي إنما هو للآيات وليس في ظاهر كلامه أنهم فسروا تلك الألفاظ تحديدا ، فالتفسير للآية وليس للفظة بعينها فقط ، وهذا لا ينافي مذهب التفويض الثابت عن السلف والمنقول عنهم بأكثر من طريق ، فإن المفوض يفسر آية { لما خلقت بيدي } بأن الله خلق آدم بيديه ، ولكنه يحجم عن تحديد معنى تلك (اليدين) ويتوقف عند ذلك ، وهذا أظهر ما يظهر من مراد الإمام الترمذي بالنظر إلى ظاهر الكلام .

    فحل الإشكال في معرفة ما يعود عليه الضمير ، أهو الآيات أم الألفاظ الموهمة ؟؟

    ثم على التنزل وقبول أن الإمام يقصد أنهم فسروا الألفاظ الموهمة ، فأين في الكلام أنهم فسروا تلك الألفاظ بما فسرها به هؤلاء الوهابية ؟؟
    وأين فيه أنهم حملوها على ظواهرها اللغوية !!!؟؟؟
    وأين فيه أنهم حملوا اليد على الجارحة والكف ، والساق على العضو والوجه على الجارحة !!؟؟

    ليس في كلام الإمام الترمذي شيء من ذلك وإنما هو من امالي الشيطان وتزيينه وتلبيسه على هؤلاء المساكين !!

    بل الأظهر بالنظر إلى ما نقله آنفا من نفي التوهم ونفي الكيف مطلقا وارتضاءه مذهب الإمام مالك في نفي الظاهر بل واستعماله هو نفسه للتأويل كما نقلت أعلاه أن احتمال حمل هذه الألفاظ على ظاهرها منفي بالكلية ، بل الظاهر أنه أنكر تأويل الجهمية تحديدا مع ارتضائه غيره من التأويلات والتفاسير المنقولة عن أهل السنة كما فعل هو نفسه في الأمثلة المنقولة أعلاه .
    ثم إن التأويل مذهب منقول عن السلف أيضا مثلما أن التفويض منقول عنهم ، فالسلف قد أول بعضهم وقد فوض بعضهم الآخر ، وربما يفوض الواحد منهم في موضع ويتأول في موضع آخر كما هو منقول عن الإمام أحمد مثلا في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى من تفويض مع ثبوت التأويل عنه في الطبقات وفي مناقب أحمد للبيهقي وتاريخ ابن كثير وكلها بالأسانيد الصحيحة التي لا يمكن ذفعها بحال .
    وإنما اشتهر أن التفويض هو مذهب السلف على العموم لما أن ذلك عندة ما نقل عنهم والمتأولة والتأويل فيهم قليل مع وجوده .
    فنقول لهذا الوهابي : على التنزل وقبول أنهم فسروها ولم يفوضوا نقول قوله : [وفَسَّرُوها عَلَى غَيرِ ما فَسَّرَ أَهلُ العلمِ ] :
    الذي هو ............................ ؟؟؟؟؟؟

    ما هو تفسير أهل العلم لهذه الألفاظ بالضبط !!!؟؟؟؟؟

    هلا نقلتموه لنا لنعرفه !!!؟؟؟

    ولماذا تفترضون أن السلف فسروا هذه الألفاظ بطريقتكم دون أنتم دون غيركم وتحملون كل إشارة مبهمة كما في كلام الترمذي هذا إليهم على أنها إشارة لمذهبكم أنتم !!!؟؟

    هذا من صنيع الوهم فقط لا أكثر ولا أقل ، وهم لا دليل لديهم أبدا على أن السلف كانوا يحملون هذه الألفاظ على ما يحملونها عليه من مستشنعات ، إن هو إلا تخرص وظن ، وحق لك أن تضحك على من يثبت عقيدته بالظن والتخرص !!

    فالحاصل أن تفسير أهل العلم على ظاهر كلام الإمام الترمذي إنما هو للآيات لا للألفاظ ، وأنكر هو تفسير الجهمية لها على خلاف تفسير أهل العلم من السلف ، وقد قاد ذلك التفسير الخاطئ للآيات الجهمية إلى القول بأن اليد في الآية المفسرة هي القدرة ولم يقفوا على تفسير أهل العلم الذي يثبت أن الله خلق آدم بيديه دون الخوض في تلك اليدين أو معناهما مع نفي الكيف كما سبق .
    وعلى فرض قبول أنهم فسروا تلك الألفاظ عينها فأين تعيين تفسيرهم لها في كلام الترمذي بعيدا عن ظلمات الوهابية وأوهامهم ، ولماذا لا يكونون قد فسروها بوجوه أخرى من التأويل التنزيهي تماما كما تأول الإمام الترمذي الهرولة والتدلي وغيرها في سننه كما نقلت أعلاه !!!؟؟؟؟؟


    وههنا ملاحظة صغيرة : وهي أنه يبدو أن الإمام الترمذي لم يكن مطلعا بشكل كاف على مذهب الجهمية ، فإن تفسير اليد بالقدرة والقوة ليس هو تأويل الجهمية ، وإنما تأويل الجهمية لليد أنها النعمة لا القوة ، وقد نبه على ذلك الإمام ابن العربي المالكي في (عارضة الأحوذي) عند شرح هذا الحديث ، فيبدو أن الأمر اختلط على الإمام رحمه الله .


    وكثير مما يوجد أعلاه استفدته من كلام الشيخ .

    أرجو أن يكون فيه الجواب لما أشكل عليكم أخي الفاضل

    ولكم مني كل الود والتقدير
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم
  • علي حامد الحامد
    موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    • Sep 2007
    • 500

    #2
    تعليقي على كلام الأخ هاني

    أولاً : يقول الأخ هاني : الإمام الترمذي لا ينكر التأويل بالكلية فيما يختص بنصوص الصفات وإنما هو ينكر تأويل الجهمية تحديدا ..

    أقول : كونه يثبت أن الترمذي لا ينكر إلا تأويل الجهمية فهذا خطأ . لأن الترمذي رحمه الله قد مثل للتأويل الذي أنكره فقال: وقَالُوا إِنَّمَا معنى اليَدِ القُوَّةُ. ومن المعلوم أن إمام الأشاعرة الفخر الرازي قد فسر اليد بالقوة والقدرة والنعمة وقرر أن كل هذه المعاني حاصلة . فيعتبر الترمذي رحمه الله أن تأويل الجهمية مثل تأويل اليد بالقدرة باطل ومخالف لما عليه السلف . ومن العجيب أن أخانا هاني ينقض كلامه هذا بكلامه الأخير : وههنا ملاحظة صغيرة : وهي أنه يبدو أن الإمام الترمذي لم يكن مطلعا بشكل كاف على مذهب الجهمية ، فإن تفسير اليد بالقدرة والقوة ليس هو تأويل الجهمية ، وإنما تأويل الجهمية لليد أنها النعمة لا القوة ، وقد نبه على ذلك الإمام ابن العربي المالكي في (عارضة الأحوذي) عند شرح هذا الحديث ، فيبدو أن الأمر اختلط على الإمام رحمه الله .

    قلت : اتهام الترمذي بأنه لم يطلع على مذهب الجهمية باطل ، فكيف لم يطلع وهو إمام عصره . ثم إن ابن العربي لا يستغرب منه هذا التعليق لأنه أشعري العقيدة ، أيضاً كونه ينسب تأويل اليد بالنعمة إلى الجهمية فقط فهذا قصور . بل هو تأويل الأشعرية أيضاً . فقد صحح الفخر الرازي وهو أعلم من ابن العربي بالأشعرية تأويل اليد بالنعمة . انظر تفسير الفخر الرازي 6/46 [طبعة دار الفكر 1423هـ] . فانظر رعاك الله أن أخانا هاني يثبت بكلامه هذا ويعترف بأن الأشاعرة وقعوا في تأويل الجهمية ، والذي أنكره الترمذي رحمه الله .


    ثانياً : قوله : (فاليد حسب مذهب الوهابية هي الكف والجارحة على الظاهر اللغوي في حق الله وفي حق العبد مع اختلاف كف وجارحة الله عن كف وجارحة العبد في الكيفية أي الهيئة من طول وعرض ولون وأصابع وشكل ..... إلخ .
    وهذا هو عين التوهم الذي نهى عنه الإمام الترمذي فليتأمل)
    .

    أقول : الترمذي نفى التوهم ، والتوهم في الصفات ممنوع لعدم معرفة الكيفية . أما معرفة معاني الصفات فليست داخلة في التوهم أصلاً . فهل يقول أخونا هاني أن ابن عباس رضي الله عنهما الذي فسر الاستواء بأنه متوهم . أما دعواه بأن الوهابية مذهبهم بأن اليد جارحة فهذا بهتان . فالوهابية يثبتون اليد صفة لله تعالى كما يليق به ، ومعناها معلوم في العربية أما كونها جارحة وعضواً جسمانياً فهذا في حق البشر . أما المجسمة فمذهبهم واضح جداً والوهابية برآء منهم ومن أقوالهم . يقول الفخر الرازي شارحاً مذهب المجسمة (6/45) في الجز الثاني عشر : (اختلفت الأمة في تفسير يد الله ، فقالت المجسمة : إنها عضو جسماني كما في حق كل أحد) . فعلم من هذا أن المجسمة يقولون إن اليد في حق الله مثل اليد في حق كل أحد ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .

    وللحديث بقية ....

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      ملحوظة صغيرة أخي علي...

      قلتَ: (أقول : الترمذي نفى التوهم ، والتوهم في الصفات ممنوع لعدم معرفة الكيفية . أما معرفة معاني الصفات فليست داخلة في التوهم أصلاً)

      والتوهم لا يكون إلا بتصور صورة ذات شكل وحجم ولون...

      فالنهي عن التوهم هو النهي عن أن يكون الله سبحانه وتعالى ذا شكل ولون ابتداءً!
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • علي حامد الحامد
        موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
        • Sep 2007
        • 500

        #4
        على كل حال ، فالتوهم لا يقول به أهل السنة . وهم منه برآء .

        تعليق

        • ماهر محمد بركات
          طالب علم
          • Dec 2003
          • 2736

          #5
          طيب هل توافق ياعلي مذهب السلف الذي حكاه الإمام الترمذي :
          هَكذَا رُوِيَ عن مالكِ بن أَنسٍ وسُفيانَ بن عُيَينَةَ وعَبدِ الله بن المباركِ أَنهُم قَالُوا في هَذَهِ الأَحاديثِ: أَمِرُّوَها بلا "كَيفَ"

          هل توافق أنه : لاكيف في صفاته تعالى أم ترى قول مشايخك من أن الكيف ثابت لكنه مجهول ؟؟

          أم لاتجد كبير فرق بين الاثنين ؟؟
          ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

          تعليق

          • علي حامد الحامد
            موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
            • Sep 2007
            • 500

            #6
            لا أقول إلا كما قال السلف : الكيف مجهول .

            وسؤالي لك أرجو أن تجيب عليه حتى يعرف القراء من الذي فهم عبارة الترمذي ؟! والسؤال هو : الترمذي أنكر على الجهمية في تأويلهم اليد بمعنى القوة ؟ فهل توافق الترمذي أم تخالفه ؟!.

            أرجو أن تجيب بكل وضوح .

            تعليق

            • علي بنداود بن محمد
              طالب علم
              • Nov 2006
              • 51

              #7
              السلام عليكم
              هل الامام ابن كثير المفسر رحمه الله جهمي لأنه فسر اليد بالقوة عند تفسيره لآية و السماء بنيناها بأييد و إنا لموسعون ؟
              م هناك أمر آخر مهم من من السلف قال الكيف مجهول ؟؟؟ إذا كان جوابك الامام مالك رحمه الله فمن علينا بسند هذه الرواية التي لا تصح عندنا
              التعديل الأخير تم بواسطة علي بنداود بن محمد; الساعة 27-09-2007, 23:32.

              تعليق

              • علي بنداود بن محمد
                طالب علم
                • Nov 2006
                • 51

                #8
                لنقف على كلام الترمذي
                أولا :هل الامام ينفي التأويل؟ الجواب قطعا لا :لأن ابن تيمية كشفه _ابتسامة_
                بقي لنا نقد الترمذي للجهمية ففالأول قال أنهم أنكروا هذه الروايات (ونحن الأشاعرة لا ننكرها كالجهمية )
                ثم عاب عليهم أيضا تفسيرهم حيث قال: وفَسَّرُوها عَلَى غَيرِ ما فَسَّرَ أَهلُ العلمِ، وقَالُوا إِنَّ الله لَمْ يخلُقْ آدَمَ بِيدِهِ، وقَالُوا إِنَّمَا معنى اليَدِ القُوَّةُ.
                هذا أولا يعني أن هنالك تفسير عند أهل العلم أو تأويل فتنبه
                وأن الترمذي عاب على الجهمية إنكار الروايات فقط لأنهم قالوا أيضا أن الله لم يخلق آدم بيده و هذا لا يقول به أحد من الأشاعرة البتة و حرف العطف يفيد البيان
                إذن ابن العربي رحمه الله عالم جليل سني و الوهابي تفكيره سطحي غبي
                لأن من أنكر الرواية لما ذا يسلك طريق التأويل؟؟؟؟و هل يحتاجها أصلا ؟؟؟

                تعليق

                • هاني علي الرضا
                  طالب علم
                  • Sep 2004
                  • 1190

                  #9

                  أخي علي

                  قولك :
                  كونه يثبت أن الترمذي لا ينكر إلا تأويل الجهمية فهذا خطأ . لأن الترمذي رحمه الله قد مثل للتأويل الذي أنكره فقال: وقَالُوا إِنَّمَا معنى اليَدِ القُوَّةُ.
                  تأمل كلام الترمذي جيدا يظهر لك خطأ فهمك ، يقول الترمذي :
                  [وقد ذَكَرَ الله تَبَاركَ وتَعَالى في غَيرِ مَوضعِ من كتابِهِ اليَدَ والسَّمعَ والبَصَرَ فتأَوَّلتْ الجَهميةُ هَذَهِ الآياتِ وفَسَّرُوها عَلَى غَيرِ ما فَسَّرَ أَهلُ العلمِ، وقَالُوا إِنَّ الله لَمْ يخلُقْ آدَمَ بِيدِهِ، وقَالُوا إِنَّمَا معنى اليَدِ القُوَّةُ.]

                  فتأولت الجهمية
                  فتأولت الجهمية
                  فتأولت الجهمية

                  فالكلام حصرا هو عن تأويلات الجهمية لما ورد في القرآن من آيات ،

                  وهذا لا يعني رفض تأويل غيرهم بدليل أن الإمام الترمذي نفسه يرتكب التأويل في أكثر من موضع من كتابه كما نقلت فتأمل .
                  وإلا إن سرنا على طريقتك في التعميم فكيف تفسر تأويل الإمام الترمذي نفسه الثابت في كتابه ؟؟


                  قولك :
                  ومن المعلوم أن إمام الأشاعرة الفخر الرازي قد فسر اليد بالقوة والقدرة والنعمة وقرر أن كل هذه المعاني حاصلة
                  كلام الإمام في تفسيره عام في كل ما يصح أن تحمل اليد عليه في اللغة ولم يحدد منها وجها عاما لا يتعين غيره ، بل حاصل كلامه أن اليد تحمل على أي من المعاني الواردة لها في اللغة واللائقة بجلال الله تعالى وفق ما ترد فيه من سياق ، وإلى ذلك أشار قبله الإمام ابن فورك إذ قال في كتابه الماتع ( مشكل الحديث وبيانه ) ما نصه :

                  [ اعلم أن اليد في اللغة تستعمل على معان : منها الجارحة والملك والنعمة ، وما أضيف إلى الله جلّ ذكره من ذلك مما هو بمعنى الجارحة فيما بينّا فهو بمعنى الصفة في وصفه لاستحالة وصفه بالجوارح وصحة وصفه بالصفات ، وقد يضاف إليه اليد على معنى الملك والقوة والنعمة والقدرة أبضاً ، وإنما نميز بين معانيها بمواضعها المذكورة فيها وقرائنها المقترنة بها ، فأما قوله جل وعز { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } وقوله عليه السلام { خلق الله آدم يوم الجمعة بيده } فهو بمعنى الصفة لا يليق به معنى النعمة والقوة والملك ] آ.هـ مشكل الحديث صـ 203 طـ دار الوعي

                  فتأمل كلام ابن فورك ثم أعد قراءة كلام الإمام في الموضع الذي أشرت إليه ينحل الأمر ويظهر لك غلطك في فهم كلامه .

                  والإمام يفسر اليد بالنعمة أو بالقوة في الموضع الذي أشرت إليه وهو تفسيره لقوله تعالى { بل يداه مبسوطتان } ، وهو نفس تأويل الإمام ابن الجوزي الحنبلي لذات هذه الآية كما في دفع شبه التشبيه ، فهل ابن الجوزي الحنبلي أشعري أو جهمي هو الآخر !!

                  قولك :
                  فيعتبر الترمذي رحمه الله أن تأويل الجهمية مثل تأويل اليد بالقدرة باطل ومخالف لما عليه السلف .
                  جل السلف -والإمام الترمذي منهم- انتهجوا التفويض في غالب شأنهم ووقفوا ضد التأويل في الغالب إلا عند الضرورة ، فالتأويل لم يكن قسيم التفويض في تمثيل مذهب أهل السنة في زمانهم ، وإدراك هذا البعد التاريخي لتطور المذهب مهم جدا لفهم ما يقرأه المرء من كتب وأقوال أهل السنة المتقدمين ، وبفقد هذا الحس التأريخي يقع الغلط والتخليط والفهم السقيم .
                  فبينما وقف متقدموا أهل السنة ضد تأويل اليد بالقدرة أو تأويل الإستواء بالإستيلاء مثلا وانتهجوا فيهما التفويض فإن متأخريهم تأولوهما بالقدرة والإستيلاء ، وليس الأمر مختصا بتأويلهما بهذه المعاني دون غيرها ، ومن السذاجة بمكان الظن أن السلف وقفوا بالتحديد ضد تأويل اليد بالقدرة أو النعمة لخصوصية في هذين المعنيين دون غيرهما ، وإنما الأمر يختص بالموقف من التأويل إجمالاً باعتبار أن فيه تطاولا وجرأة على تحديد ما لم يحدده الله تعالى من معان تساوت كلها في جواز حمل اللفظة الموهمة عليها ، ولا يعني هذا بحال أنهم ارتضوا الحمل على الظاهر في مقابل التأويل ، ولا يلزم من هذا ذاك إلا في عقل حشوي تالف ، فإنهم كما أنهم لم ينتهجوا التأويل فإنهم لم يلغوا ولوغ الحشوية في الحمل على الظاهر والتجسيم والعياذ بالله بل انتهجوا التفويض كما هو ثابت عنهم ثبوت وظهور الشمس في رابعة النهار ، والتفويض يعني التنزيه عن الظاهر الموهم مع عدم تعيين معنى للفظ . وعليه فإن متأخري أهل السنة لم يزيدوا عليهم إلا بتعيين معنى للفظ الموهم مع اتفاق الكل على التنزيه ، فبان بذا وهم الوهابية في اعتقادهم أن السلف بمجرد رفضهم في الغالب للتأويل انتهجوا سقيم معتقد الحمل الظاهر والتجسيم .


                  قولك :
                  قلت : اتهام الترمذي بأنه لم يطلع على مذهب الجهمية باطل ، فكيف لم يطلع وهو إمام عصره . ثم إن ابن العربي لا يستغرب منه هذا التعليق لأنه أشعري العقيدة ، أيضاً كونه ينسب تأويل اليد بالنعمة إلى الجهمية فقط فهذا قصور . بل هو تأويل الأشعرية أيضاً . فقد صحح الفخر الرازي وهو أعلم من ابن العربي بالأشعرية تأويل اليد بالنعمة .
                  سبحانك ربي !!
                  أخي الكريم .. من الجميل جدا أن نقرأ ونطلّع ، ولكن الأجمل أن نعمل فكرنا عند القراءة لنفهم وندرك ما نقرأ حتى لا نأخذ كل ما يقال بالتسليم المطلق مع احتمال وجود الخطأ والخطأ وارد على الكل .

                  والإمام ابن العربي المالكي - الذي تبطل قوله عن الإمام الترمذي لمجرد أنه أشعري العقيدة - هو إمام في المعقول والمنقول ومن الحفاظ الذين يُرجع إليهم في ذا الشأن ، بل هو قد بلغ رتبة الإجتهاد المطلق وعليه فلا يصرف قوله بمثل هذه الشبهة الواهية ، بل متى ما قال وتكلم بشيء فإن حق قوله أن يحترم ويقدر ولا يظن فيه أنه يلقي الكلام جزافا وهو المجتهد المطلق فتأمل .

                  ثم من أين لك أن الإمام الرازي أعلم بالمذهب من الإمام ابن العربي المالكي وكيف جاز لك وتيسر أن تحكم وبأي مقاييس وأداوات !!!؟؟؟
                  بل الحق أن ترجح كفة ابن العربي لكونه بلغ رتبة الإجتهاد !!
                  ولكن الترجيح لا يكون هكذا بمثل طريقتك عاريا عن المرجحات والنظر الموضوعي بلا سند غير التحكم والهوى .

                  وأما زعم أن الجهمية أولوا اليد بالقدرة فهو مثال صارخ على إلغاء الفهم والتسليم لكل ما يقرأه الواحد منا !!

                  يرحمك الله يا هذا .. وهل أثبتت الجهمية صفة قدرة أصلاً حتى يردوا ويتأولوا اليد بالقدرة !!!!!!؟؟؟؟؟؟

                  فكر قليلا وأعمل عقلك وافهم ما تقرأه وما يقال لك !!

                  الجهمية أخي الكريم نفاة صفات ، لا يثبتون أي صفة ، لا قدرة ولا غيرها ، بل هم قد نفوا بعض الأسماء أيضا ، فلا صفة قدرة لله تعالى عندهم حتى يقولوا أن (اليد) في حق الله تعني قدرته ، ولذا قلتُ لك وقال لك الإمام ابن العربي أن هذا ليس هو قول الجهمية لما أنهم لم يثبوا هذه الصفة ابتداءً ، ولكنك عوض أن تفهم ذلك أو تحاول فهم من أين قال مثل الإمام المجتهد ابن العربي قوله آثرت أن تتهمه بالتحيز واللاموضوعية والله المستعان !!

                  يقول الإمام المجتهد ابن العربي المالكي في شرحه (عارضة الأحوذي) :
                  [ لما كان أبو عيسى من أهل العلم بالحديث لم يتحصل له قول الجهمية ، فوهم في بعض الجهمية أصحاب جهم وهو مبتدع أنكر صفات البارئ تعالى وتقدس عن قولهم ، فقالوا : ليس لله قدرة ولا قوة ولا علم ولا سمع ولا بصر ، وقالوا إن اليد بمعنى النعمة ] آ.هـ

                  لذا فالأليق بهم أن يتأولوا اليد بالنعمة لا بالقدرة التي لا يثبتونها أصلا وابتداءً فتأمل .

                  ثم حتى أحسم مادة اللجاج في ذا الشأن فإني أردك إلى إمامكم المقدم المبجل عندكم: الدارمي الحشوي صاحب استقرار الله على ظهر بعوضة والعياذ بالله على طريقة (شهد شاهد من أهلها) ، فإن الدارمي نفسه - وهو من هو في العقيدة عندكم - ينص نصا على أن قول الجهمية هو تأويل اليد بالنعمة ، يقول الدارمي في (الرد على الجهمية ) :

                  [ قال هؤلاء - أي الجهمية - ليس لله يد وما خلق آدم بيديه إنما يداه نعمتاه ورزقاه فادعوا في يدي الله أوحش مما ادعته اليهود قالت اليهود يد الله مغلولة المائدة. وقالت الجهمية يد الله مخلوقة لأن النعم والأرزاق مخلوقة لا شك فيها وذاك محال في كلام العرب فضلا أن يكون كفرا لأنه يستحيل أن يقال خلق آدم بنعمته ويستحيل أن يقال في قول الله تبارك وتعالى بيدك الخير آل عمران بنعمتك الخير ] آ.هـ

                  فما رأيك الآن .. أيكون إمامكم الدارمي الحشوي المجسم صاحب النقض على المريسي قد وهم وأخطأ وربما تحيز كما الإمام ابن العربي المالكي الأشعري المتعصب !!

                  وأما بقية كلامك عن الإمام الرازي وحمله اليد على النعمة فقد سبق التطرق إليه أعلاه فليراجع ، بل إن من أشد من انتقد وخطّأ حمل اليد على النعمة في مثل قوله تعالى { لما خلقت بيدي } هم أئمة أهل السنة كالأشعري في الإبانة - على ما فيها من كلام - والباقلاني في تمهيد الدلائل والبيهقي في الأسماء و الصفات وابن فورك في مشكل الحديث وغيرهم .



                  قولك :
                  أقول : الترمذي نفى التوهم ، والتوهم في الصفات ممنوع لعدم معرفة الكيفية . أما معرفة معاني الصفات فليست داخلة في التوهم أصلاً .
                  جاء في "لسان العرب" :
                  [ تَوَهَّم الشيءَ: تـخيَّله وتمثَّلَه، كانَ فـي الوجود أَو لـم يكن. وقال: تَوَهَّمْت الشيء وتَفَرَّسْتُه وتَوَسَّمْتُه وتَبَـيَّنْتُه بمعنى واحد ] آ.هـ

                  والآن .. لما يذكر الواحد منا بإزاء لفظ ما معنى يفسره به ويشرحه به ، فإنه ولا بد تقوم صورة ذهنية في عقله لذلك اللفظ يصدق عليها بحسب المعنى المعطى ، فتعيين معنى للفظ هو في الحقيقة اعطاء صورة ذهنية له ، وهذا هو عين التبيّن والتفرّس والتخيّل المراد بمعنى التوهم المنفي من قبل الإمام الترمذي . وعليه لا يمكن نفي التوهم والذي هو ما يغشى القلب من خطرات إلا بنفي المعنى ابتداءً أو تعيين معنى آخر لا يتضمن ذلك التفرس والتخيل .

                  وما هو (معنى) اللفظ في الحقيقة غير حقيقته التي يؤول إليها ، وإن إثباتكم المعنى مع نفي الكيف ونفي العلم بالكُنهِ لهو من جمع المتناقضات لو أنكم تتأملون !!!

                  جاء في "لسان العرب" :
                  [ومَعْنى كلِّ شيء: مِـحْنَتُه وحالُه التـي يصير إِلـيها أَمْرُه. ] آ.هـ



                  قولك :
                  فهل يقول أخونا هاني أن ابن عباس رضي الله عنهما الذي فسر الاستواء بأنه متوهم
                  سبحان الله .. أين يُذهب بكم !!
                  وهل قال ابن عباس رضي الله عنه أن الإستواء صفة ذات لله تعالى كما تقولون حتى ينتج عن قوله توهم لذات الله تعالى وصفاته !!؟؟
                  وأين قال ذلك !!؟؟

                  إن هي إلا أماني الشيطان وأوهام النفس تتقاذف الوهابية للأسف !!


                  قولك :
                  أما دعواه بأن الوهابية مذهبهم بأن اليد جارحة فهذا بهتان . فالوهابية يثبتون اليد صفة لله تعالى كما يليق به
                  أقول : انظر ما تقول يا هذا !! فوالله ما البهت شيمتي ولا شيمة أي من أهل السنة وقومك أحق به وأولى !!
                  وهذا هو مذهبكم ، ولا ينفيه كونك لا تفهم حقيقة مذهبك وما يؤول إليه حتى ترمينا بالإفتراء والكذب والعلة في عدم فهمك أنت لمذهبك لا فينا!!
                  وإلا فكيف يستقيم في قانون العقول السليمة أن يقول الواحد منكم أنه :
                  يثب اليد !!
                  على ظاهر معناها اللغوي !!
                  ومع كل ذلك هي عنده : صفة !!

                  كل ذلك في قول واحد ، وهو وربي قول ينقض أوله آخره وآخره أوله إن فهمت ، فما اليد صفة ولا تعرف صفة اسمها اليد لا في اللغة ولا في بداهة العقول ، وظاهر اليد الذي أنتم به مولعون هو الجارحة ، فكيف تقولون أن يد الله تعني عندكم الكف والجارحة ثم تجعلونها صفة تليق بجلاله .. هذا وربي في القياس بديع !!


                  قولك :
                  ومعناها معلوم في العربية
                  جميل !!
                  فأكمل الفراغ إذن رجاءً :
                  - ومعناها معلوم في العربية وهو : .....................

                  ما هو معنى يد الله المعلوم في العربية والذي تثبتونها على ظاره وحقيقته وتحاربون وتعادون في ذلك !!!

                  أتمنى أن يتكرم واحد منكم مرة ويخبرني بالضبط ما هو معنى اليد الذي لا تنفكون تدندون وترددون أنكم تعلمونه !!!


                  أخي ...

                  نحن هنا لا نبغي إلا بيان الحق ونصرته ، وإنا ندعوك فقط أن تستعمل عقلك الذي وهبك الله إياه .. وحبذا لو تدبرت وتأملت قبل أن تكتب وأن لا يستفزك قول سمعته يمس من تعظمه أن تكتب وقد غاب عنك عقلك ..

                  نسأل الله لكم الهداية والرشاد

                  والله الموفق
                  التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 28-09-2007, 05:56.
                  صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    أخي علي,

                    أعتذر منك ومن الإخوة عن كلامي بأنَّ الأصل أن يكون متحاوران اثنان.

                    فإن طلبتَ أن لا يشارك في الحوار إلا واحد معك كان.

                    أمَّا كلام الإمام مالك رضي الله عنه: (والكيف غير معقول)

                    وهو عين ما قد سبق من قول الإمام الترمذي رحمه الله بأنْ لا نتوهم.

                    فالإمام مالك رضي الله عنه نفى الكيف...

                    والإمام الترمذي رحمه الله نفى ما يكون له التوهم وهو الشكل.

                    ولكن انظر إلى أنَّ كلَّ موجود في مكان فلا بدَّ أن يكون له شكل.

                    فنفي الشكل نفي لأنَّ يكون الله سبحانه وتعالى في مكان.

                    إذن؛ الإمام الترمذي رحمه الله ينفي أن يكون الله سبحانه وتعالى في مكان

                    وكلُّ ما كان في مكان فله كيف...

                    فالإمام مالك رضي الله عنه ينفي إذن أن يكون الله سبحانه وتعالى في مكان.

                    والسلام عليكم...
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • ماهر محمد بركات
                      طالب علم
                      • Dec 2003
                      • 2736

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة علي حامد الحامد
                      لا أقول إلا كما قال السلف : الكيف مجهول .

                      وسؤالي لك أرجو أن تجيب عليه حتى يعرف القراء من الذي فهم عبارة الترمذي ؟! والسؤال هو : الترمذي أنكر على الجهمية في تأويلهم اليد بمعنى القوة ؟ فهل توافق الترمذي أم تخالفه ؟!.

                      أرجو أن تجيب بكل وضوح .
                      اذاً أنت تعارض بكل جرأة كلام الامام الترمذي الذي قرر مذهب السلف (أمروها بلاكيف) يعني الكيف عند السلف منفي عن صفات الله تعالى فهل أفهم أنك أعلم من الامام الترمذي بمذهب السلف ؟؟

                      أما سؤالك فقد أجبتك عليه سابقاً في رابط آخر فارجع اليه ..

                      وبقيت أنت الذي لم ترد الى الآن :
                      من هو المخطئ أنت أم شيخك ابن تيمية في اثباته لتأويل الإمام الترمذي ؟؟

                      والشكر موصول لسيدي هاني والاخوة الكرام
                      ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                      تعليق

                      • أحمد درويش
                        موقوف لأسباب إدارية
                        • Feb 2007
                        • 893

                        #12
                        (

                        لشيخ الوهابية كلام هو وابنه يدل على التفويض!!


                        قال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب:

                        ((نقر آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها ، ونكل معناها مع اعتقاد حقائقها إلى الله))الدرر السنية (1/222).

                        قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في رسالته في الصفات:

                        ((بل أقروها كما جاءت؛ وردوا علمها إلى قائلها، ومعناها إلى المتكلم بها؛ وأخذ ذلك الآخر عن الأول؛ ووصى بعضهم بعضا بحسن الأتباع، وحذروه من اتباع طريق أهل البدع والاختلاف )).


                        قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" عند تفسير سورة آل عمران الآية السابعة بعد إيراد مقولة الإمام مالك الشهيرة:

                        ((فهكذا يقال في سائر الصفات لمن سأل عن كيفيتها أن يقال كما قال الإمام مالك، تلك الصفة معلومة، وكيفيتها مجهولة، والإيمان بها واجب، والسؤال عنها بدعة، وقد أخبرنا الله بها ولم يخبرنا بكيفيتها، فيجب علينا الوقوف على ما حد لنا، فأهل الزيغ يتبعون هذه الأمور المشتبهات تعرضا لما لا يعني، وتكلفا لما لا سبيل لهم إلى علمه، لأنه لا يعلمها إلا الله، وأما الراسخون في العلم فيؤمنون بها ويكلون المعنى إلى الله فيسلمون ويسلمون)).انتهى.

                        يقول الشيخ الفاضل حافظ الحكمي في كتابه "معارج القبول" (1/363):
                        ((فليؤمن العبد بما علمه الله تعالى و ليقف معه كهذه الصفات الثابتة في الكتاب و السنة و ليمسك عما جهله وليكل معناه إلى عالمه ككيفيتها و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا الحشر)).

                        يقول الشيخ أبو بكر الجزائري في كتابه الأشهر "منهاج المسلم" ص 17:

                        ((وكان الإمام احمد رحمه الله يقول في مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ، وإن الله يرى يوم القيامة ، وأنه تعالى يعجب ، ويضحك ويغضب ، ويرضى ويكره ويحب " ، كما يقول : نؤمن بها ، ونصدق بها ، لا بكيف ولا معنى يعني أننا نؤمن بأن الله تعالى ينزل ويرى ، وهو فوق عرشه بائن من خلقه ، ولكن لا نعلم كيفية النزول ، ولا الرؤية ، ولا الإستواء ولا المعنى الحقيقي لذلك . بل نفوض الأمر في علم ذلك إلى الله قائله وموحيه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا نرد على رسول الله ولا نصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ، بلا حد ولا غاية ، ونحن نعلم أن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)).

                        مستفاد



                        جزاك الله كل خير يالغالي

                        اللهم ارزقنا منهج السلف الصالح في سائر الأمور

                        واجعلنا ممن هديتهم وثبتنا ياكريم.

                        ) أهـ نقلى من الوصلة
                        حمل مجمع الأحاديث وموسوعة الحافظ عبد الله للبحث الإسلامي الشامل http://www.mosque.com (مجمع الأحاديث) بركة جمع 50000 سنة من أعمال الرواة والحفاظ بركة الحافظ عبد الله حفظه الله ممن يريد يلونه شيعيا إثنا عشريا أو زيديا أو ..فهو إمام أهل السنة والجماعة فى عصره وهذه الموسوعة تختم شخصيته ببركة سنة النبي صلى الله عليه وسلم التى أحياها - نبحث عن وكلاء توزيع مجانا بكل المدن والقرى info@muhammad.com ولا تنس أن تدعوا لشيخي أن يزيده الله عزا وكرامة كل يوم بقبره وأن يرحمنى ويرحمك معه والسلام

                        تعليق

                        • علي حامد الحامد
                          موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                          • Sep 2007
                          • 500

                          #13
                          بسم الله الرحمن الرحيم .

                          هذا نقض لكلام أخينا هاني :

                          يقول : فالكلام حصرا هو عن تأويلات الجهمية لما ورد في القرآن من آيات ،

                          وهذا لا يعني رفض تأويل غيرهم بدليل أن الإمام الترمذي نفسه يرتكب التأويل في أكثر من موضع من كتابه كما نقلت فتأمل .
                          وإلا إن سرنا على طريقتك في التعميم فكيف تفسر تأويل الإمام الترمذي نفسه الثابت في كتابه ؟؟


                          أقول : الإمام الترمذي رحمه الله وضح أن تأويل الجهمية مثل تأويل اليد بالقوة . فلو كان يقصد أن الجهمية ينكر الآيات لم يكن مثل بهذا المثال الواضح الذي يفهم منه أي عاقل : أن تأويل اليد بالقوة تأويل الجهمية . فلو كان الترمذي يقصد أن الجهمية أولوا الآيات لا الصفات لما كان تعقبه ابن العربي في العارضة . فتأمل . فتعقب ابن العربي يفيد أن الترمذي يخالف ما عليه الأشاعرة من إقرار التأويل . وأنا في مشاركتي السابقة قد وضحت ولله الحمد أن الرازي ممن وقع في تأويل الجهمية حيث أقر أن اليد بمعنى القوة والقدرة والنعمة . فبطل بهذا كلام ابن العربي الذي قيد تأويل الجهمية لليد بالنعمة .

                          ثم إن دعواك أن الترمذي ارتكب التأويل غير مسلمة لما أن الترمذي ينكر التأويل أصالة ، ثم إن سلمنا إنه أول في موضع مثلاً فهذا يعد خطاً وسهواً منه . فأنتم استشهادكم بالترمذي كاستشهاد العاصي المجرم بجواز وقوع الأولياء في الأخطاء أو الذنوب . فنرد على هؤلاء العصاة : أن الأولياء غير معصومين وهم بشر يخطئون ويصيبون ، إلا أنهم إن أخطؤوا بادروا بالتوبة النصوح . فكذلك الترمذي مذهبه : إنكار التأويل ، ولا يعني ذلك عصمته منه ، فلازم المذهب ليس بمذهب . ولذلك قال الحافظ الذهبي في السير : (فليعذر من تأول بعض الصفات، وأما السلف فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكفوا، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله) .

                          وأما تقديمك ابن العربي على الرازي في المذهب الأشعري فأنا أترك التعليق عليه للإخوة . فهل يوافقونه في أن ابن العربي أعلم بالأشعرية من الرازي أم لا ؟! .

                          ولقد أعجبني كلامك عن خطورة التأويل : (وإنما الأمر يختص بالموقف من التأويل إجمالاً باعتبار أن فيه تطاولا وجرأة على تحديد ما لم يحدده الله تعالى من معان تساوت كلها في جواز حمل اللفظة الموهمة عليها ..) .

                          إذا - ولله الحمد والمنة - هذا الذي أردت .. أن يصدر منك الاعتراف بأن التأويل فاسد وفيه جرأة وتطاول على تحديد ما لم يحدده الله تعالى .

                          وأما قولك : (وأما بقية كلامك عن الإمام الرازي وحمله اليد على النعمة فقد سبق التطرق إليه أعلاه فليراجع ، بل إن من أشد من انتقد وخطّأ حمل اليد على النعمة في مثل قوله تعالى { لما خلقت بيدي } هم أئمة أهل السنة كالأشعري في الإبانة - على ما فيها من كلام - والباقلاني في تمهيد الدلائل والبيهقي في الأسماء و الصفات وابن فورك في مشكل الحديث وغيرهم) .

                          فهذا أيضاً اعتراف بأن الأشاعرة متضاربون فيما بينهم ، فليس لهم منهج ثابت في باب الأسماء والصفات ، فإذا كان بعضهم أنكر بعض التأويلات تجد البعض الآخر يقع في تلك التأويلات التي أنكرها الأول . فإذا كان البيهقي وشيخه ابن فورك ذهبا إلى أن الوجه صفة من صفات الله كما يقول ابن فورك في مشكل الحديث : وذهب أصحابنا إلى أن الله عزوجل ذو وجه ، وأن الوجه صفة من الصفات القائمة به ، تجد أن الطرف الآخر يقول : الوجه هو الذات كما قال عبد القاهر البغدادي في أصول الدين : والصحيح عندنا أن وجهه ذاته . بل تجد بعضهم رجع وتاب من التأويل كما فعل الجويني إمام الحرمين وصرح به في الرسالة النظامية كما نقل عنه الذهبي في العلو: (اختلف مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب عزوجل ، والذي نرتضيه دينا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة) .

                          ثم إن استشهادك بعبارة الإمام الدارمي في غير محله ، لأن الدارمي لم يقل إن الجهمية ليس لهم تأويل آخر غير النعمة . فكان رده على الجهمية بخصوص معنى النعمة ولا يعني ذلك أن لا يؤولون اليد بمعان أخرى . وأنت وصفت هذا الإمام بصفات يسألك الله عنها يوم القيامة وإنني أكتفي في هذا المقام أن أنقل بعض ما قاله الأئمة الأعلام عن هذا الإمام الذي يقول هاني عنه : حشوي مجسم . حسبنا الله ونعم الوكيل .
                          1- قال الإمام الحافظ ابن حبان في الثقات (8/455) : (عثمان بن سعيد الدارمي أبو سعيد السجستاني سكن هراة أحد أئمة الدنيا يروى عن أبى الوليد وأهل العراق ، حدثنا عنه ابنه محمد بن عثمان بن سعيد ، مات سنة إحدى وثمانين ومائتين أو ثمانين ومائتين) .
                          2- قال الذهبي في السير (13/319) : (عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد الإمام العلامة الحافظ الناقد شيخ تلك الديار أبو سعيد التميمي الدارمي السجستاني صاحب المسند الكبير والتصانيف) .

                          أعرف أن الأشاعرة يقولون في النهاية : هؤلاء الأئمة لم يصل إليهم كتبه ، ولم يعرفوه ، ما عرفه إلا هاني وأمثاله في القرن الخامس عشر !!! علماً بأن ابن حبان يصفه ويقول : إمام الدنيا ، وكذلك الذهبي : الإمام العلامة .


                          وأما قولك : جاء في "لسان العرب" :
                          [ تَوَهَّم الشيءَ: تـخيَّله وتمثَّلَه، كانَ فـي الوجود أَو لـم يكن. وقال: تَوَهَّمْت الشيء وتَفَرَّسْتُه وتَوَسَّمْتُه وتَبَـيَّنْتُه بمعنى واحد ] آ.هـ

                          والآن .. لما يذكر الواحد منا بإزاء لفظ ما معنى يفسره به ويشرحه به ، فإنه ولا بد تقوم صورة ذهنية في عقله لذلك اللفظ يصدق عليها بحسب المعنى المعطى ، فتعيين معنى للفظ هو في الحقيقة اعطاء صورة ذهنية له ، وهذا هو عين التبيّن والتفرّس والتخيّل المراد بمعنى التوهم المنفي من قبل الإمام الترمذي . وعليه لا يمكن نفي التوهم والذي هو ما يغشى القلب من خطرات إلا بنفي المعنى ابتداءً أو تعيين معنى آخر لا يتضمن ذلك التفرس والتخيل .

                          وما هو (معنى) اللفظ في الحقيقة غير حقيقته التي يؤول إليها ، وإن إثباتكم المعنى مع نفي الكيف ونفي العلم بالكُنهِ لهو من جمع المتناقضات لو أنكم تتأملون !!!


                          فمضحك فعلاً!! لأنك نقضت كلامك بنفسك ، فابن منظور يقول التوهم : هو التخييل والتمثيل . قلت : وهذا هو عين ما نفاه أهل السنة . أما تسمع أهل السنة يرددون دائماً : بلا تكييف ولا تمثيل ، ولا تحريف ولا تعطيل . فقط أطالبك بقراءة العقيدة الواسطية .

                          ثم انظر أيها القارئ إلى تجاهل هذا الرجل : سبحان الله .. أين يُذهب بكم !!
                          وهل قال ابن عباس رضي الله عنه أن الإستواء صفة ذات لله تعالى كما تقولون حتى ينتج عن قوله توهم لذات الله تعالى وصفاته !!؟؟
                          وأين قال ذلك !!؟؟


                          أقول : ولكن لا ينفع هذا التجاهل لأن السلف وأهل السنة أثبتوه وأقروه ، نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن البغوي : (ونقل محيي السنة البغوي في تفسيره عن ابن عباس وأكثر المفسرين أن معناه ارتفع) ، ولكن يتساءل هاني هل هو صفة ذات فأجيبه وأقول : قال ابن بطال كما نقل الحافظ في الفتح : (وأما تفسير "استوى" علا فهو صحيح وهو المذهب الحق وقول أهل السنة ؛ لأن الله سبحانه وصف نفسه بالعلي وقال : سبحانه وتعالى عما يشركون ، وهي صفة من صفات الذات) . فإذا قال أخونا هاني : يلزم من هذا إثبات الجهة ، وهذا تجسيم ، فأقول له : قال القرطبي في تفسيره (7/219) : (هذه مسألة الأستواء وللعلماء فيها كلام وإجراء ، وقد بينا أقوال العلماء فيها في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلي ) وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولاً ، والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة فليس بجهة فوق عندهم لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز والتغير والحدوث هذا قول المتكلمين وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الإستواء فإنه لا تعلم حقيقته قال مالك رحمه الله : الإستواء معلوم يعني في اللغة والكيف مجهول والسؤال عن هذا بدعة وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها وهذا القدر كاف ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار ) .

                          فانظر يا طالب الحق ، كيف أن القرطبي فسر قول الإمام مالك : الاستواء معلوم ، أي معلوم في اللغة لا كما تقول الأشاعرة : بمعنى أن الاستواء وارد في القرآن ونفوض معناه إلى الله ، فانظر الفرق بين التفسيرين والتوجيهين .

                          ثم يتابع أخونا هاني في دعواه بأن الوهابية يقولون : بأن يد الله هي الجارحة . وقلت : إنها بهتان وكذب عليهم . فقال : وظاهر اليد الذي أنتم به مولعون هو الجارحة ، فكيف تقولون أن يد الله تعني عندكم الكف والجارحة ثم تجعلونها صفة تليق بجلاله .. هذا وربي في القياس بديع !!

                          فأقول : هذا عندك يا هاني ! أنتم الأشعرية مولعون بالتشبيه والتجسيم ، فقياسكم لصفات الله بصفات البشر هو الذي أوقعكم في التجسيم ، أما نحن أهل السنة فنقول : اليد كلمة عربية ، وهي جارحة في حق المخلوق أما في حق الله فاليدان صفتان لله نثبتها كما أثبت الله لنفسه من غير تشبيه ولا تكييف . ولا نقول كما قلتم : لا نعرف معناها ، بل نقول كما قال الإمام مالك : الاستواء معلوم ، أي معلوم في اللغة ، وأما الأشاعرة فيقولون : لا نعلم معناه . فهل نتبع مالكاً أم الأشاعرة ؟!!
                          التعديل الأخير تم بواسطة علي حامد الحامد; الساعة 03-10-2007, 23:05.

                          تعليق

                          • صهيب منير يوسف
                            طالب علم
                            • Apr 2007
                            • 476

                            #14
                            أعتذر على تطفلي على كلام إخوتي الأفاضل و لكن عندي سؤال بسيط و سريع للأخ علي

                            قلت : بلا تكييف ولا تمثيل ، ولا تحريف ولا تعطيل

                            هل تثبت الكيف أم تنفيه ؟ إن كنت تنفيه فلا خلاف و تكاد المنازعة تؤول إلى اللفظ و إن كنت تثبته فهل تثبته مع علمك به أم مع جهلك به ، لا يب كما يبدو أنك تثبت كيفا مع الجهل بها و تفهم قول السلف الكيف مجهول على هذا الوجه مع أن قولهم بلا كيف و الكيف مجهول و غير معلوم و كيف عنه مرفوع صريح في نفي نسبة أصل الكيف إلى الله و مجهولية و عدم معلومية نسبته إلى الله إذ لا ينسب لله كيف

                            في عبارنك السابقة و بناءا على فهمك بلا تكييف أنها نفي للعلم بالكيف لا نفي لأصل نسبة الكيف إلى الله فيجب أن يطرد فهمك هذا مع سائر مفردات العبارة فنثبت لصفات الله كيفا و ننفي علمنا به و نثبت لها مثيلا مع نفي علمنا بمثيلها و جهلنا بالمثيل و نثبت لها تحريفا مع نفي علمنا بهذا التحريف و نتثبتها على وجه التعطيل مع نفي علمنا بوجه التعطيل و أنت ترى مدى الهوى و الخبط و التناقض و التحكم و السذاجة لهذا الفهم الذي يلزمك و السلام على من اتبع الهدى و الله أعلم و أحكم

                            تعليق

                            • صهيب منير يوسف
                              طالب علم
                              • Apr 2007
                              • 476

                              #15
                              سؤال آخر أسهل و أبسط من سابقه

                              يد الله و يد الإنسان : هل اليد في كلا العبارتين بنفس المعنى أم أن معنى يد الله غير معنى يد الإنسان ، اترك قولك يد الإنسان و يد الحمار .. إلخ هذه الإسطوانة المشروخة فهما بنفس المعنى و الاختلاف بينهما حقيقة في الشكل و الكيف و الهيئة و الصورة فهل تقول إن معى يد الله نفس معنى يد الإنسان و الخلاف بينهما في الحقيقة و الكيف و الهيئة و الصورة أم لا ؟

                              تعليق

                              يعمل...