إلى الشيخ سعيد وسائر المشايخ الفضلاء

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مرزوق مقبول الهضيباني
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 106

    #46
    أخي ماهر انتم أهل الأدب وكلنا طلاب حق ، ولعلي أجيبك بما ذكره مولاي قدس الله سره في فتواه فتأمل ؛ حيث قال رضي الله عنه :"والقصة: تفيد بأن ظاهر الشريعة أثبت اعتماد الكشف في الحكم؛ فإن الخضر رضي الله تعالى عنه لمَّا أوَّل لسيدنا موسى عليه السلام أفعاله بما كوشف به أقرَّه، ثم إن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر شيئاً من ذلك، فدلَّ على مشروعيته.
    لذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:" وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيانَ إلا أن تكون تعلَمُ ما عَلِمَ الخِضرُ من الصبيّ الذي قَتَلَ "[مسلم].
    فجاز للولي أن يحكم في شيء ما بخلاف حكم الشريعة الظاهر فيه بناءً على الكشف.
    ولم يجز للمريد أن يعترض عليه كما لم يجز لسيدنا موسى عليه السلام الاعتراض على الخضر رضي الله تعالى عنه، ومن ثم قالوا:" الاعتراض سبب الانقراض ".
    وقد يُؤول الوليُّ الأفعال المبنِيَّة على الكشف للمريد في الوقت المناسب؛ كما في القِصَّة: { فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحْدِث لك منه ذِكراً }[الكهف:70]، ما لم تكن مما قال الله تعالى فيه لسيدنا نوح عليه السلام: { فلا تسألن ما ليس لك به علم }[هود:46]... فكل كشف لا يوافق الشريعة باطل... وليس " الكشف " مصدراً تشريعياً، بل هو وسيلة للمعرفة وتحقيق مقاصد الشريعة.
    وإذا كان الكشف لتحقيق مقاصد الشريعة: فإنه لا يكون حكماً مخالفاً لها، بل علَّة خفيَّة لم تُبْنَ عليها أحكام ظاهر الشريعة المعمول بها لخفائها، ولكنها اشتملت على أحكامها إذا ظهرت.
    ويظهر ذلك في كشوف الخضر رضي الله تعالى عنه التي وقد أظهرها لسيدنا موسى عليه السلام مبيناً موافقته للشريعة وتحقيقه لمقاصدها.
    ولا يُعتَدُّ بكشف يقتضي مخالفة أحكام ظاهر الشريعة المعمول بها إلا إن كان " صحيحاً "، أي: صادراً عمن أثبت الشرع تلقيه العلم عن الله تعالى... فالكشف خادم والشريعة سلطان؛ ومن ثم قال السادة الصوفية رضي الله تعالى عنهم:" علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة "، " المتصوف لا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب أو السنة " أي: لا يجوز اعتماد كشف يخالف الشريعة، ولبعضهم:" ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياماً فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب، والسنة ".
    وعليه: فلا جاز لأحد مخالفة الشريعة، ولا حتى المبعوث بها، فضلاً عمّن هم دونه... وضابط المسألة: أن الحكم للعلم الظاهر ما لم يُكْشَف عن علم غائب يقتضي خلافه، وأن الكشف لا يُتَوَقّف عليه إلا للحكم على علم غائب ".
    فتأمل حديث سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما السابق ،وكلام مولاي السابق الذي أجابك به وفيه :" والبينة المطلوبة ممن خالف ظاهر الشريعة: هي إظهار علة مخالفته، فإن كانت العلة خفيّة طولب ببيّنة الولاية "وفقنا الله لكل خير.
    لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

    تعليق

    • مرزوق مقبول الهضيباني
      طالب علم
      • Jun 2005
      • 106

      #47
      أخي علي عمر فيصل أرجو أن نبتعد عن التكلم في الأولياء والعلماء ، وأخشى أن ما ذكرتموه من تفسير لكلام الشيخ سعيد حول إبلاغه السلام لمولانا الشيخ طارق قدس الله سره أخشى من إيراده إرادة الفتنة بين الشيخين ومن ثم أتباع كلٍ ، فاتق الله إن كان هذا مقصدك ، وعد إلى رشدك وإلا فليس ذا عشكِ فادرجي.
      ونحمد الله على ما منَ به علينا من احترام العلماء وتعظيم الأولياء،وإنا والله لنقدر الشيخ الفاضل سعيد فودة ونرجو من الله أن يتفضل علينا بالتتلمذ على يده ، فنشهد الله على محبتنا له في الله فما عرفناه إلا ناصرا للحق وأهله قامعا للبدعة وأربابها فجزاه الله عنا خيرا وبارك به ونفع بعلمه ومتع به .
      ثم لا يضير إذا وقع خلاف بين أهل العلم ؛ فما زال العلماء يخالف بعضهم بعضا ، وما أجمل قالة القاضي يحيى بن سعيد الأنصاري أحد التابعين الإجلاء :" ما برح أولو الفتوى يفتون فيحل هذا ويحرم هذا ، فلا يرى المحرم أن المحل هلك لتحليله ، ولا يرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه".(جامع بيان العلم وفضله)80:2 .
      وهذا الإمام مالك رحمه الله يبين ذلك بجلاء بقوله :"إن اختلاف العلماء رحمة من الله على هذه الأمة ، كلٌ يتبع ما صح عنده ،وكلٌ على هدى ، وكلٌ يريد الله ".
      فما ذكر من مسألة رؤية الله يقظة في الدنيا من قبل ولي : مختلف فيها بين أهل السنة ؛ حكى الخلاف البيهقي والباقلاني وغيرهما ،والإجماع حينئذ غيرصحيح ، ودعوى استقرار الإجماع لا دليل عليها ، وكذا الحكم بتضليل أو تكفير المخالف تحكم ،وأنا أسوق الآن ما ذكره الشيخ الفاضل سعيد فودة وفقه الله تعالى في شرحه على الطحاوية في هذه المسألة مبينا أنها من مسائل الخلاف بين أهل السنة فيقول حفظه الله تعالى :" أي رؤية الله تعالى فهي حق بمعنى أنها واقعة لأهل الجنة، لا لغيرهم من أهل الدنيا. فلا يرى الله تعالى أحد في الحياة الدنيا كما هو ظاهر كلام الإمام الطحاوي وكما هو المعتمد عند كثير من أهل السنة).
      ونحن مع ذلك نقول : لوـ لا قدر الله ـ طعن الشيخ سعيد في أحد من أهل العلم والولاية فلا يقبل قوله بدون دليل ، ولا يعتبر جرحه ما لم يكن مفسرا ، وحاشا علماء أهل الحق وأئمة الدين من أمثال الشيخ سعيد أن يصدر منهم مثل ذلك .
      وأخيرا أتمنى من الإخوة ألا يستخفوا بكلام أهل العلم والولاية وينصبوا أنفسهم حكاما على المشايخ والعلماء، فما فاز من فاز إلا بالأدب ، وما سقط من سقط إلا بسوء الأدب.قال الإمام الزرنوجي رحمه الله تعالى :" ما وصل من وصل إلا بالحرمة ، وما سقط من سقط إلا بترك الحرمة "(تعليم المتعلم )ص46.
      وأما ما يتعلق بإشكالات ذكرت تتعلق بما أفتى به مولاي الشيخ طارق السعدي قدس الله سره فقد عرضتها عليه ووعدني بالإجابة عنها قريبا إن شاء الله تعالى .
      "فالواجب عليك أيها الموفق حبس عنان القلم ، وإمساك جواد اللسان عن الانطلاق في أعراض المؤمنين ،لا سيما أهل التشبث بهذا الشأن الرفيع ـ يعني الصوفيةـ نفعنا الله بهم ، وأن تملأ قلبك بالتسليم لهم إن لم تستطع العروج إلى كمالاتهم ، ثبتنا الله وجميع الإخوان من أهل الإيمان على الجادة التي لا إفراط فيها ولا تفريط ، وختم لنا بالحسنى ، وبلغنا منه فوق ما أملنا وقبلنا وتقبل منا ...آمين."(تهذيب المواهب السرمدية لسيدي محمد امين الكردي).
      لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

      تعليق

      • عبد الله بن بشر البشري
        طالب علم
        • Jun 2004
        • 47

        #48
        راسلت سيدي العلامة سعيد فودة ، حفظه الله ، على الخاص بالتالي :
        سيدي العلامة : سعيد فودة
        وفقكم الله و نفع بكم
        السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
        سيدي : يثير بعضٌ من الكتبة في " الأصلين " أنكم تسبون الشيخ العلامة سيدي طارق السعدي _ قدس الله سره _ ، و أنكم تألفون فيه كتاباً .
        و الذي يعلمه الفقير عنكم إجلالكم له ، و تقديمكم لأحد كتبه ، و لكن دفعاً لكذب و اتهام أولئك لكم آملُ أن تبينوا ذلك .

        علماً أنهم أولوا تحميلكم السلام العضوَ مرزوق إلى الشيخ طارق بأن مرادكم فيه أي سلاماً على فهمه المغلوط ، و أنه ليس على حق .
        و لعل هذه من المضحكات .
        و دمتم بخيرٍ و توفيق .

        خادمكم
        عبدالله البشري
        فأجاب سيدي العلامة سعيد فودة :

        أقول : لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله
        الأخ الفاضل:
        يعلم الله تعالى أن الشيخ العلامة طارق السعدي من الشيوخ القلائل الذين لفتوا نظري، وقد احترمته وله عندي المكانة العالية التي يستحقها، وقد حصل بيني وبينه بعض المراسلات التي تكتنفها المحبة والرضا، ولا أعلم عنه إلا ما أُجِلُّه مِن أَجْلِهِ.
        ومن قال إنني أكتب عليه ردا في كتبه فهو كاذب.
        سبحان الله.... أرجو أن تخبرني من الذي تقصده من الكتاب في هذا المنتدى، أما إن كان المقصد أنني سوف أعلق على ما يقال في المنتدى سواء في مسألة الرؤية أم غيرها، فهذا لا يستلزم المنقصة ولا عدم الاحترام بل يتضمن كامل التقدير والتوقير. وسوف تراه بعينك لا تسمع عنه بأذنك.
        وأما سلامي الذي أرسلته علنا فهو سلام من خالص محبتي واحترامي له.
        والله الموفق.

        ____

        و أستسمح سيدنا العلامة سعيد على وضعي رده هنا ، و لكن الضرورة ألزمت جدا .

        . نحن في انتظار تأويل كاتب الموضوع لكلام الشيخ !!
        قال الإمامُ عليٌّ _ رضي الله عنه _ : " مَنْ زعمَ أن إلهنا محدودٌ ، فقد جهِلَ الخالقَ المعبود "
        " حلية الأولياء " ( 1/73 )

        تعليق

        • سعيد فودة
          المشرف العام
          • Jul 2003
          • 2444

          #49
          بارك الله تعالى فيك، لقد كنت أريد أن أنشر جوابي على رسالتك هنا، ولكنك سبقتني، وإنما ترددت لأنها رسالة خاصة، خفت ألا ترضى أنت بنشرها.
          وما قلته لك أقوله لغيرك سرا وعلانية.
          أما تعليقي على ما دار في هذا الموضوع فأدعو الله تعالى أن يكون قريبا.
          وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

          تعليق

          • عبد الله بن بشر البشري
            طالب علم
            • Jun 2004
            • 47

            #50
            بارك الله بكم سيدي ، و نفعنا بكم

            و هل أنتم لا يُرضى عنه ؟!
            قال الإمامُ عليٌّ _ رضي الله عنه _ : " مَنْ زعمَ أن إلهنا محدودٌ ، فقد جهِلَ الخالقَ المعبود "
            " حلية الأولياء " ( 1/73 )

            تعليق

            • مرزوق مقبول الهضيباني
              طالب علم
              • Jun 2005
              • 106

              #51
              بارك الله بكم سيدي الفاضل الشيخ سعيد فهذا هو المعهود عنكم نفع الله بعلمكم ، ثم إني أسوق إلى أخوتي الكرام ما كتبه مولاي شمس الزمان خادم الحق الشيخ المبارك طارق بن محمد السعدي جوابا عن الإستشكالات الواردة فيما يتعلق بالفتوى التي كتبها في ذلك وأرجو من أحبتي التأمل والتدبر رزقنا الله جميعا حسن الفهم والقصد ،ولعلي الجواب مع سؤاله حتى يتضح المقصود والله الهادي إلى سواء السبيل :
              بسم الله الرحمن الرحيم
              سيدي شمس الزمان بارك الله بكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيباته.
              وبعد: فهذا رد على الفتوى:
              هنا عدة نقاط لن أتشعب فيها عن موضوع النقاش، ولن تسقوني العواطف لتعمية الحق عياذاً بالله.
              فهمت جلياً أن الشيخ طارق السعدي حفظه الله ورعاه يؤيد ما ورد في الصفحة الأولى من استشكالات، وأنه على ذلك المعتقد والدين لا محابة فيه، فمن الخطأ أن ننكر على شخص دون أخر وقد ورد في السؤال ما أنكره المشايخ الفضلاء، فلا أدري هل أصبح ما أنكر في السؤال جائزاً؟
              اولاً: مسألة الخضر عليه الصلاة والسلام:
              1ـ أن الخضر عليه السلام للعلماء في منزلته قولان: الجمهور على أنه نبي _كما ذكر ذلك الإمام الفخر الرازي في تفسيره_، ومن العلماء من قال أنه ولي.
              2ـ على القول بأنه ولي لا نبي: فهو ولي معصوم قطعاً؛ لأن الذي زكاه ووصفه بالعلم اللدني هو خالق كل شيء، بخلاف غيره ممن لم يشهد بولايته نص شرعي.
              3ـ أن أولياء الله تعالى ممن هم أحياء بيننا في هذه الأرض نشهد لهم بالولاية من باب إحسان الظن فقط لا لكونهم أولياء قطعاً وإنما ظنا. فلا مجال للمقارنة بينهم وبين الخضر عليه الصلاة والسلام؛ لأن الذي علمنا بولايته هو الوحي يا أحبتي الكرام.
              وعلى هذا فمن قال أن فلان ( كالشيخ طارق السعدي أو غيره ) ولياً قطعاً فهو متهور، وإنما نشهد للأعيان بالولاية ظناً فقط.
              ثانياً: مسألة العصمة:
              الفرق بين عصمة الأنبياء وعصمة الأولياء _ إن صح التعبير؛ والأولى أن يقال "حفظ الأولياء" للتأدب مع الأنبياء _: الفرق فرق بين لشيئين:
              الأول: لأن عصمة الأنبياء عليهم السلام عصمة واجبة، بخلاف الأولياء فهي عصمة أو حفظ ممكن لا واجب، والممكن يمكن أن يزول فتنبه.
              الثاني: أن عصمة الأنبياء قطعية في عدم جواز الكفر عليهم ولا وقوعه وكذا الكبائر والإصرار على الصغائر؛ وذلك للتبليغ كما لا يخفى، أما أعيان الأولياء فظنية فلو ارتد ولي من الأولياء مثلاً فالناس على دين الإسلام ولا يضر عموم الأمة ردته وهذا واضح.
              فمستند عصمة الولي ظني فقط والحكم عليه يقوم على هذا المستند فكيف يقوم القطعي على مستند ظني؟
              ثالثاً: أن الأعمال بالخواتيم:
              وقد أعطي ابن باعوراء اسم الله الأعظم ثم كفر _والعياذ بالله_ وانسلخ من آيات الله، فلا يغتر رجل بولايته.
              نسأل الله لنا ولكم حسن الخاتمة؛ فالناس لهم الظواهر، والله يتولى السرائر.
              رابعاً: في مسألة رؤية النبي لربنا في الدنيا:
              فللمسألة جهتان:
              الأولى: جواز ذلك عقلاً لا شرعاً، فيجوز ذلك وهو معنى الإجماع الذي نقل عن الآمدي.
              الثانية: شرعاً فلا يجوز ولا يكون، والمقصود من كان البحث والنقاش موجه لهم وليس المقصود نبينا عليه الصلاة والسلام.
              وقد حكي الإجماع على أن ذلك لم يكن ولا يكون جماعة ومنهم:
              قال النفراوي في [الفواكه الدواني:1/84]:" فمن ادعاها من آحاد الناس غيرهما في الدنيا يقظة فهو ضال بإطباق المشايخ، وفي كفره قولان ففي الحديث: { واعلموا أن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت }, وهو قاطع للنزاع. "اهـ
              ويقول الإمام الكلاباذي في [التعرف ..:43]:" وأجمعوا أنه لا يرى في الدنيا بالأبصار ولا بالقلوب إلا من جهة الإيقان ".
              وقال [ص44]:" ولا نعلم أحداً من مشايخ هذه العصبة المعروفين منهم والمتحققين به، ولم نر في كتبهم ولا مصنفاتهم ولا رسائلهم ولا في الحكايات الصحيحة عنهم، ولا سمعنا ممن أدركنا منهم وعم: الله تعالى يُرى في الدنيا، أو رآه أحدٌ من الخلق، إلا طائفة لم يعرفوا أعيانهم، بل زعم بعض الناس أن قوماً من الصوفية ادعوها لأنفسهم، وقد أطبق المشايخ كلهم على تضليل من قال بذلك وتكذيب من ادعاه، وصنفوا في ذلك كتباً منهم أبو سعيد الخراز وللجنيد في تكذيب من ادعاه وتضليله رسائل وكلام كثير. وزعموا ( ونقلها السيوطي وقالوا ) أن من ادعى ذلك لم يعرف الله تعالى، وهذه كتبهم تشهد على ذلك ".
              قال السيوطي في [تأييد الحقيقة العلية:54]:" زاد القونوي: وقد يكون الشيطان تراءى لمن ادعى ذلك ودعاه لنفسه وربطه بالضلال ".
              وبعد هذه النقول لم يعد ثمة مهرب لمن يقول: هذا كلام أهل الظاهر، وأهل الباطن بهذا أعرف!!!
              فهاهم سادة أهل التصوف وعلى رأسهم الجنيد ينكرون ذلك، ويضللون من ادعاه، فاعتبروا يا أولي الألباب.
              خامساً: عجباً لبعض المشايخ كيف يقول أريد دليلاً ونصاً على عدم جواز ذلك شرعاً، وكأن الإجماع ليس أقوى الأدلة.
              وهذه أحاديث لتطمئن يا أخي:
              الحديث المرفوع أنه صلى الله عليه وسلم قال: { واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا }، والحديث صحيح وله أكثر من طريق؛ فقد رواه الإمام مسلم في صحيحه [رقم:7305]: { تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت }.
              ورواه ابن ماجه في سننه [4077]، وابن أبي عاصم في السنة [429] عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر .. { إنه يبدأ فيقول أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثني فيقول أنا ربكم ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور .. }.
              ورواه النسائي في الكبرى [7764] وابن أبي عاصم في السنة [428] عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { إني حدثتكم عن المسيح الدجال.. فاعلموا أن ربكم تبارك وتعالى ليس بأعور وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا }.
              وروى ابن أبي عاصم في السنة [430] عن عمرو بن ثابت الأنصاري عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ وهو يحذر من الدجال: { أتعلمون أنه لن يرى أحدكم ربه حتى يموت }.
              قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [8-782] بعد إيراده لحديث مسلم:" فإن جازت الرؤية عقلاً فقد امتنعت سمعاً ".
              سادساً: وأما قولكم يا سيدي الفاضل: قول الله تعالى: { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبُل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم } [المائدة:15-16]؛ فقوله { نور }: هي المعرفة التي مَنَّ بها على سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وأورثها من بعده ورثتَه من أمته ( وهم مشايخ الصوفيَّة رضي الله تعالى عنهم )!!
              الاعتراض: لماذا تحصر وراثة الأنبياء في مشايخ الصوفية؟!
              قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { العلماء ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم .. }.
              شيخنا الحبيب! ليس أئمة المذاهب الأربعة من مشايخ الصوفية وإن كانوا تاج رؤوس الأمة! وإن في الأمة علماء نذروا أنفسهم لتعليم العقيدة وهي أشرف العلوم وتعليم الفقه ونحوهما.
              فنعم علماء التصوف المتحققون الواقفون على الشريعة من ورثة الأنبياء، ولكنهم لم ينفردوا بذلك فلا تحصره فيهم غفر الله لكم.
              سابعاً: قولكم بارك الله بكم:" ومن ثمَّ لا يُعتبر من طالَعَ الأخلاق وحفظ نصوصها ومتونها دون التأدّب على شيخ صوفيٍّ: " شيخاً صوفياً "، ولا يستقيم له أدب، ولا يصلح مؤدِّباً. "اهـ! الجواب على ذلك: أن الأمر ليس بهذا العسر، فلو أن شخصاً أمتثل لكل حكم شرعي فهو أعظم الأدب، ولا يشترط معه صحبة شيخاً صوفياً، وإن كان ذلك أفضل وأحسن ومندوب إليه. لكن ليس شرطاً وهنا موطن الاعتراض: أي: في الاشتراط والإيجاب.
              ثم أن جم غفير من الأولياء لم يكن لهم شيخ صوفي كأويس القرني وغيره فلا داعي للتشديد غفر الله لكم يا سيدي.
              تنبيه: وقع سبق قلم في المسألة الرابعة حيث قلت "مسألة رؤية النبي لربنا في الدنيا" .. والتصويب: "رؤية الولي".
              وفي بداية المشاركة قلت "تسقوني" والصواب "تسوقني" والعصمة للرسل فلا ملام يا أعلام.
              ثامناً: الاستدلال بحديث سيدنا جابر على جواز مكالمة الله كفاحاً كل ليلة!!
              والعاقل البصير يعلم أن ذلك في الحياة البرزخية وليس في الحياة الدنيا، ولكل من الحياتين خصائصها. وقد تقدم في كلام المشايخ الكفاية.
              تاسعاً: أشكل علي قول الشيخ : لطيفة: وإذا كان قد ثبت أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لم يغنه علمه عن التأدُّب، فكيف يُتصور بعد ذلك أن يتأدَّبَ العبدُ على عالمٍ لم يتأدَّب، أو بنفسِه بلا مؤدِّب صحيح ( هو الشيخ الصوفي )؟!!
              الإشكال: كيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغنه علمه عن التأدب؟ هذا أمر تقشعر له الجلود.
              عاشراً: قول الشيخ طارق: وأما " الالتزام بالعهد ": فحق، أثبته الشرع في قول الله تعالى: { وأوفوا بالعهد إنَّ العهد كان مسئولا } [الإسراء:34]؛ فلا يُنكره إلا جاهل بالشريعة، وهو في هذا المقام: محجوب عن الحقيقة أيضاً.
              الجواب: قد رأيت جواباً للإمام السيوطي في [الحاوي للفتاوي] يبين جواز ذلك وهو ليس بمحجوب لا في الشريعة ولا الحقيقة، بل هو إمام من الأئمة. ولعل له مأخذ شرعي إن كان لدى أحد فيه علم فليبينه لنا.
              الحادي عشر: هناك مسائل قد بينها المشايخ الفضلاء فلا حاجة للتكرار. كمسألة الاستدلال بالكشف ونحوها ..
              ختاماً: فلا ريب والله في ضرورة التصوف للأمة ولا ريب في علو مقام سادتنا الأولياء أعلى الله شأنهم، ووفقنا لرضاهم في رضاه، ولكن هذا لا يعارض واجب النصح والتبيين.
              وأسأل الله بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يجعلنا وإياكم ممن يسمعون الحق وبه يعملون، وأن لا يجعل فينا ولا منا شقيا، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.
              ***********
              أحب أن أعرف بالضبط: ما هو قصدك بالظاهر والباطن بالنسبة لحكم الشريعة؟؟
              هل تقصد أن هذا الحكم باطن العلة بالنسبة للمطلع على الحكم بمعنى خفاؤها عنه؟؟ إن كان هذا مقصودك فلا إشكال؛ إذ العلة قد تخفى على المريد أو الشخص المطلع على الحادثة ويعلمها الولي بالكشف فيتصرف بموجبها فتستشكل على المريد لخفائها حتى إذا بينها له الولي علم أنها كانت في حقيقة الأمر موافقة للشريعة .. كمثال خرق السفينة فعلة خرقها وهي دفع مفسدة أخذها من قبل الملك الغاصب كانت خفية على سيدنا موسى وعلمها الخضر فكان خرقه لها موافقاً لحكم الشرع وليس مخالفاً وهذا لا إشكال فيه ..
              لكن الإشكال هو في قتل الغلام .. فهل يجوز الآن لولي أي ولي أن يتصرف نفس التصرف فيقتل غلاماً لكشف حصل عنده من أن هذا الغلام سيفسد أبويه مستقبلاً فيجوز قتله!!
              هل هناك من العلماء من يقول أن هذا الفعل موافق للشرع وأن الكشف هنا يبيح القتل؟؟
              لذلك قال بعض المفسرين: أن فعل الخضر كان مباحاً في شريعته ثم نسخ في شريعتنا _على ما أذكر الآن_، ولا يصح العمل به قطعاً الآن .. لكن الذي ذكره مولانا الشيخ من حديث ابن عباس يشير إلى أنه يجيز لمن كان ولياً مثل الخضر أن يفعل ذلك الآن! وهذا ما استشكلته .. ومازلت أرجو إجابات من فضيلة الشيخ حول النقاط التي طرحتها، والله الموفق ..
              أخي الحبيب! قد استقر الإجماع عند أهل السنة على نفي رؤية الله في هذه الحياة الدنيا، واختلفوا في تكفير القائل بها على قولين لأهل السنة والجماعة: فمنهم من يكفره، ومنهم من يضلله فقط، وقد قدمت بنقول هي نص في المسألة.
              ولا ينكر أن هناك خلاف وقع في بداية بحث المسألة عند العلماء ثم استقر الإجماع على نفيها في الدنيا وإطباق المشايخ على ذلك:
              قال الإمام الباجوري _رحمه الله تعالى_ في تحفة المريد:" فالحق أنها لم تثبت في الدنيا إلا له صلى الله عليه وسلم، ومن أدعاها غيره في الدنيا يقظة فهو ضال بإطباق المشايخ، حتى ذهب بعضهم إلى تكفيره "انتهى ..
              نسأل الله الهداية للجميع.
              يتبع...
              لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

              تعليق

              • مرزوق مقبول الهضيباني
                طالب علم
                • Jun 2005
                • 106

                #52
                --------- الجواب ---------

                الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد.
                حبيبي أبو بكر، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.
                أسأل الله تعالى أن يشغلكم وإخوانكم بالأولى؛ فليس لكثير من هذه المسائل أولويات تستدعي كل هذا!!
                وأنبّه: أن نسبة بحث هذه المسائل إلى التصوف جهل بالتصوف؛ فإنَّ التصوف إنما يبحث بالأخلاق والمتخلقين للتأدب، وهذه المسائل بحوث عقديَّة وفقهيَّة، فإنْ بَحَثَها صوفيّ فمن جهة علمه بها من بابها.
                ولست أثبت الكشف ( رؤيةً وتعليماً وفتحاً ) لإثبات مصدر تشريعي، كيف! وقد قال الله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم }؟! بل لبيان وجوه النعمة ودرجات الكرامة.
                فالكشف المعتمد: ما وافق حدود الشريعة، فأعان على فهم مقاصدها والتحقق منها.
                وكذلك عصمة الولي: إنما أقصد فيها إظهار نعمة الله تعالى على أخص عباده من خلال ما سقته من أدلة فيها، وإلا لو كان غير معصوم فليس ذلك يعيبه.
                فالعصمة: لا توجب لصاحبها إسقاط تكليف، ولا حقاً زائداً على الناس.
                وبعد: فمعظم المسائل الواردة هنا معادة، يكفي في ردّها ما تقدّم في الفتوى والجواب عنها من قبل لمن تدبَّر.
                ولعل سبب إعادتها وعدم تقبل الإخوة _هداهم الله تعالى_ لها أصلاً: ما يدركه الناظر في ردودهم: أنهم يفتقرون لكثير من أصول العلم.
                وليعلموا أنهم ما لم يتعلموا أصول العلم بتجرّد وإخلاص، لن يقبلوا حقاً يخالف أهواءَهم أو علماً عندهم.
                وهاأنذا أستعين بالله تعالى استعانة من لا حول له ولا قوة إلا به، لتوضيح ما أشكل على الإخوة فهمه وقبوله:
                */ أما الخضر رضي الله تعالى عنه:
                فأنا مع من يقول بولايته من أهل السنة والجماعة، وهو القول الحق من جهة الشرع عندي؛ لظاهر القصّة، وأن حجة القائلين بنبوته باطلة؛ لأنها مبنيّة على ما ظنوه من خصائص الرسل، وليس هو كذلك، بل زيادة جائزة في حقِّ الأولياء؛ إذ ثبت أن كرامة الأولياء مطلقة إلا فيما كان من خصائص الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ( وهي: الرسالة، وأشياء معيَّنة دلَّ النصّ على اختصاصهم بها )، وليس فيما حصل للخضر رضي الله تعالى عنه شيء من ذلك.
                ويؤيد حجتنا: قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر الصحيح: { لو صبر لرأى من صاحبه العجب }، وما ثبت من شهادات الأولياء رضي الله تعالى عنهم بولايته.
                وما ذكره الأخ الكريم من عصمة الخضر كوليّ ثبتت ولايته شرعاً، هو عين قولنا فيه، وفيمن نازل مقامه من أهل الولاية الكبرى رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
                وكذلك ما ذكره في شأن إثبات ولاية شخص بعينه، أن إثباتها له يكون ظنياً ما لم يثبتها الشرع.
                ومما يُناسب المقام: قول الإمام الكلاباذي رضي الله تعالى عنه في بعض طرق إثبات الولاية:" وأما طريق معرفة سائر الأولياء .. فإنهم إنما يعرفون بما يحدث الله فيهم من اللطائف التي يخص بها أولياءه، وبما يورد على أسرارهم من الأحوال التي هي أعلام ولايته: من اختصاصه لهم به، وجذبه لهم مما سواه إليه، وزوال العوارض عن أسرارهم، وفناء الحوادث لهم، والصوارف عنه إلى غيره، ووقوع المشاهدات والمكاشفات التي لا يجوز أن يفعلها الله تعالى إلا بأهل خاصته ومن اصطفاه لنفسه في أزله مما لا يفعل مثلها في أسرار أعدائه .. ويؤمنهم أن يجدوا في أسرارهم كرامات ومواهب، وأنها على الحقيقة وليست بمخادعات كالذي كان للذي آتاه آياته فانسلخ منها، ومعرفتهم أن أعلام الحقيقة لا يجوز أن يكون كأعلام الخداع والمكر؛ لأن أعلام المخادعات تكون في الظاهر من ظهور ما خرج من العادة من ركون المخدوع بها إليها واغترارهم بها فيظنوا أنها علامات الولاية والقرب وهو في الحقيقة خداع وطرد، ولو جاز أن يكون ما يفعله بأوليائه من الاختصاص كما يفعله بأعدائه من الاستدراج لجاز أن يفعل بأنبيائه ويلعنهم كما فعل بالذي آتاه آياته! وهذا لا يجوز أن يقال في الله عز وجل. ولو جاز أن يكون للأعداء أعلام الولاية وأمارات الاختصاص ويكون دلائل الولاية لا تدل عليها لم يقم للحق دليل بته.
                وليست أعلام الولاية من جهة حلية الظواهر وظهور ما خرج من العادة لهم فقط، لكن أعلامها: إنما تكون في السرائر بما يحدث الله تعالى فيها مما يعلمه الله تعالى ومن يجده في سره. "اهـ[التعرف:79-80].
                وأنا لا أستعطي الأخ الكريم _غفر الله تعالى له_ صحبتي أو اعتقاد الولاية الكبرى لي، ويوم يقضي الله تعالى شيئاً من ذلك فليكن على يقين بأنه سيُبنى على دليل شرعي، لكني ألزمه وغيره بعلمي وحجتي في الشريعة.
                يتبع...
                لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

                تعليق

                • مرزوق مقبول الهضيباني
                  طالب علم
                  • Jun 2005
                  • 106

                  #53
                  */ وأما العصمة:
                  فليس لفظ العصمة رتبة خاصة بالأنبياء عليهم السلام حتى يكون التحرز عن إطلاقه على غيرهم أدباً، وإنما تحرز العلماء من جهة الاصطلاح.
                  والقول بأن عصمة الأولياء يمكن زوالها لأنها ممكنة وليست واجبة سفسطة؛ إذ ليس كل ممكن يزول بعد وجوده، ومن ثم قال الإمام الكلاباذي رضي الله تعالى عنه:" فالفناء فضل من الله عز وجل وموهبة العبد وإكرام منه له واختصاص له به، وليس هو من الأفعال المكتسبة وإنما هو شيء يفعله الله عز وجل بمن اختصه لنفسه واصطنعه له، فلو رده إلى صفته كان في ذلك سلب ما أعطى واسترجاع ما وهب! وهذا غير لائق بالله عز وجل. أو يكون من جهة البَداء، والبداء صفة من استفاد العلم! وهذا من الله عز وجل منفي. أو يكون ذلك غرورا وخداعاً! والله تعالى لا يوصف بالغرور، ولا يخادع المؤمنين ..
                  فأما من سبق له من الله الحسنى: فإن الشبهات لا تقع له، والعوارض تزول عنه إما اكتسابا من علم الكتاب والسنة ودلائل العقل فيزيل خواطر السوء عنه وترد شبهات الناظر له؛ إذ لا يجوز أن يكون لما خالف الحق دلائل الحق فهذا لا تعترضه الشكوك. أو يكون ممن قد وقع له صحة الإيمان ويرد الله تعالى عنه خواطر السوء باعتصامه بالجملة، ويرد عنه الله الناظر المشكك له لطفا به فلا يقابله، فيسلم له صحة إيمانه وإن لم يكن عنده من البيان ما يحتاج مناظرة ناظره ولا ما يزيل خاطره. أو يكون ممن وقع له صحة ما أقر به شهودا أو كشوفا .. فمن وقع له صحة ما أقر به من هذه الجهة لم يرجع عن الآخرة إلى الدنيا، ولا ترك الأولى للأدنى.
                  وهذا كله أسباب العصمة من الله له، وتصديق ما وعد بقوله تعالى: { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة }؛ فقد صح أن المؤمن الحقيقي لا ينتقل عن الإيمان، لأنه موهبة له من الله جل وعز، وعطاء وفضل واختصاص، وحاشا الحق عز وجل أن يرجع فيما وهب أو يسترد ما أعطى ..
                  وقول من قال: إن الفاني يرد إلى أوصافه محال؛ لأن القائل إذ أقر بأن الله تعالى اختص عبدا واصطنعه لنفسه، ثم قال إنه يرده، فكأنه قال: يختص ما لا يختص ويصطنع مالا يصطنع! وهذا محال.
                  وجوازه من جهة التربية والحفظ عن الفتنة لا يصح أيضا؛ لأن الله تعالى لا يحفظ على العبد ما آتاه من جهة السلب، ولا بأن يرده إلى الأوضع عن الأرفع! ولو جاز هذا جاز أن لا يحفظ مواضع الفتن من الأنبياء، بأن يردهم من رتبة النبوة إلى رتبة الولاية أو ما دونها! وهذا غير جائز.
                  ولطائف الله تعالى في عصمة أنبيائه وحفظ أوليائه من الفتنة أكثر من أن تقع تحت الإحصاء والعد، وقدرته أتم من أن تحصر على فعل دون غيره.
                  فإن عورض بالذي آتاه آياته { فانسلخ منها }! لم يعترض؛ لأن الذي انسلخ لم يكن قط شاهد حالا ولا وجد مقاما، ولا كان مختصا قط ولا مصطنعا، بل كان مستدرجا مخدوعا ممكوراً به، وإنما أجرى على ظاهره من أعلام المختصين وهو في الحقيقة من المردودين، وإنما حلى ظاهره بالوظائف الحسنة والأوراد الزكية وهو في القلب محجوب السر لم يجد قط طعم الخصوص ولا ذاق لذة الإيمان ولا عرف الله قط من جهة الشهود؛ كما أخبر الله تعالى عنه بقوله { فكان من الغاوين } .. قال أبو سليمان:" والله ما رجع من رجع إلا من الطريق، ولو وصلوا إليه ما رجعوا عنه ".
                  والفاني يكون محفوظا في وظائف الحق، كما قال الجنيد وقيل له: إن أبا الحسين النوري قائم في مسجد الشونيزي منذ أيام لا يأكل ولا يشرب ولا ينام وهو يقول الله الله ويصلي الصلوات لأوقاتها!! فقال بعض من حضره: إنه صاح، فقال الجنيد:" لا ولكن أرباب المواجيد محفوظون بين يدي الله في مواجيدهم ".
                  فإن رد الفاني إلى الأوصاف لم يرد إلى أوصاف نفسه ولكن يقام مقام البقاء بأوصاف الحق.
                  وليس الفاني بالصعق ولا المعتوه ولا الزائل عنه أوصاف البشرية فيصير ملكا أو روحانيا، ولكنه ممن فنى عن شهود حظوظه.
                  والفاني أحد عينين:
                  إما عين لم ينصب إماماً ولا قدوةً: فيجوز أن يكون فناؤه غيبة عن أوصافه فيرى بعين العتاهه وزوال العقل لزوال تمييزه في مرافق نفسه وطلب حظوظه، وهو على ذلك محفوظ في وظائف الحق عليه ..
                  أو يكون إماماً يقتدي به ويربط به غيره ممن يسوسه فأقيم مقام السياسة والتأديب: فهذا ينقل إلى حالة البقاء فيكون تصرفه بأوصاف الحق لا بأوصاف نفسه ..
                  وسئل الجنيد عن الفراسة؟ فقال:"هي مصادفة الإصابة"، فقيل له: هي للمتفرس في وقت المصادفة أو على الأوقات؟ قال:" لا! بل على الأوقات؛ لأنها موهبة، فهي معه كائنة دائمة"، فأخبر أن المواهب تكون دائمة .. "اهـ[التعرف:129-133].
                  ونقف من كلام الشيخ الكلاباذي رضي الله تعالى عنه هذا على فائدتين إضافيتين:
                  1/ أن العصمة إذ كانت موهبة لأخص الأولياء فإنها تكون دائمة لا يطرأ عليها تغيير.
                  2/ أن الاختلاف حول عصمة الأولياء إنما هو في اللفظ لا المعنى؛ إذ يظهر من كلامه هذا إثبات عصمة الأولياء خلافاً لما صرح به من قبل بقوله:" وهو مع هذا ليس بمعصوم من صغيرة ولا كبيرة .. "الخ. أو أنه يفرق بين الولي والفاني أو الباقي! فيعتبر أن الولاية مقام دون الفناء والبقاء لا عصمة فيه، خلافاً لهما؛ إذ أشار في كلامه هذا إلى العصمة وكان قد صرّح بها في أول الباب بقوله:" الفناء: هو أن يفنى عنه الحظوظ فلا يكون له في شيء من ذلك حظ، ويسقط عنه التمييز فناء عن الأشياء كلها شغلاً بما فنى به .. والحق يتولى تصريفه فيصرفه في وظائفه وموافقاته، فيكون محفوظا فيما لله عليه، مأخوذاً عما له وعن جميع المخالفات، فلا يكون له إليها سبيل، وهو العصمة، وذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم: { كنت له سمعاً وبصراً } الخبر ..
                  والباقي: هو أن تصير الأشياء كلها له شيئاً واحداً، فتكون كل حركاته في موافقات الحق دون مخالفاته، فيكون فانياً عن المخالفات باقيا في الموافقات.
                  وليس معنى أن تصير الأشياء كلها له شيئاً واحداً: أن تصير المخالفات له موافقات، فيكون ما نهى عنه كما أمر به! ولكن على معنى: أن لا يجري عليه إلا ما أمر به وما يرضاه الله تعالى دون ما يكرهه، ويفعل ما يفعل لله لا لحظ له فيه في عاجل أو آجل.
                  وهذا معنى قولهم:" يكون فانياً عن أوصافه باقياً بأوصاف الحق " "اهـ[التعرف:124-125]، فتأمل
                  وإنما توسعت في نقل العبارة لفائدتها ومناسبتها.
                  وشبهة باعوراء: قد تكفل النقل المتقدم عن الشيخ الكلاباذي رضي الله تعالى عنه بالردِّ عليها.
                  يتبع...
                  لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

                  تعليق

                  • مرزوق مقبول الهضيباني
                    طالب علم
                    • Jun 2005
                    • 106

                    #54
                    وأما الرؤية:
                    فليس الإجماع على الوجه الذي فهمه الإخوة الكرام على الإطلاق، ولا الذَّمُّ للوجه الذي أثبتناه، وإنما أخذ فيه الإخوة _غفر الله تعالى لهم_ انتصاراً لهوى النفس وما قام عندهم من علم مسبق! فأرجو أن يكون ذلك عن غير عمد.
                    فإن الناظر في سياق ما ينقل عن أهل السنة والجماعة رضي الله تعالى عنهم في هذه المسألة بتجرّد: يُدرك أنهم حيث نفوا الرؤية وأغلظوا الكلام في مدَّعيها إنما قصدوا نحو الرؤية التي لم تحصل لسيدنا موسى عليه السلام، على الوجه الذي بينته من قبل؛ قال الإمام ابن حجر الهيتمي رضي الله تعالى عنه:" لا يجوز لأحد أن يدّعي أنه رأى الله بعين رأسه، ومن زعم ذلك فهو كافر مراق الدم؛ كما صرّح به من أئمتنا صاحب الأنوار ونقله عنه جماعة، وحاصل عبارته: أن من قال أنه يرى الله عيانا في الدنيا ويكلمه شفاهاً فهو كافر .. قلت: والوجه: أنه يشترط في كفر من زعم أنه يرى الله عياناً في الدنيا ويكلمه شفاهاً اجتماع هذين، خلافاً لما توهِمه عبارة الأنوار، بل يكفر زاعم أحدها .. لكن يتعين حمله على عالم أو جاهل مقصر بجهله وقد ضمَّ إلى زعمه الرؤية بعينه زعمه اعتقاد وجود جسم ولازمه من الحدوث أو ما يستلزمه كالصورة واللون ونحوهما، فهذا هو الذي يتجه الحكم بكفره؛ لأنه حينئذ لم يعتقد قِدَم الحقّ ولا كماله _تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا_، وأما من اعتقد رؤية عين منزَّهة عن انضمام ذلك إليها: فلا يظهر الحكم بكفره بمجرَّد ذلك "اهـ[الفتاوى الحديثيّة:108-109].
                    لذلك ترى الأخ الكريم الذي نقل كلام الباجوري مثلاً: أخذ ما يناسبه من الكلام، ولم يلتفت إلى سواه مما يوضح هذه المسألة!! ففي جواب للشيخ رضي الله تعالى عنه في جوهرة التوحيد على سؤال: هل في السمع ما يدلّ على جوازها في الدنيا، أو هو _ إن وُجد _ خاص بالآخرة؟ قال:" ولا خفاء في أن إثبات وقوع الرؤية لا يمكن إلا بالأدلة السمعية، وقد اتفقت الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوعها، ولكن من أهل السنة من قال إن الوارد في السمع خاصّ في الآخرة "اهـ، ثم قال:" وقد ذهب الأكثرون إلى أن في السمع ما يدلّ على جوازها في الدنيا لمن أراد الله له ذلك " إلى أن قال:" وقال المناوي: والرؤية بالمشاهدة العينية التي لم يحتمل الكليم أدنى شيء منها، أو القلبية بمعنى التجلي التام! والأرجح: أن الله تعالى جمع له [ صلى الله عليه وآله وسلم ] بين الرؤية البصرية والجنانية (أي: القلبية) "اهـ
                    وقال:" وأما رؤيته تعالى مناماً: فقد نقل عن القاضي عياض أنه لا نزاع في وقوعها وصحتها "اهـ
                    ثم قال _تعقيباً على حديث من أحاديث الباب_:" فالحديث إن حمل على رؤية المنام فلا إشكال .. وختاماً: إن بعض الصوفية رأى ربه في منامه على وصفه فقيل له: كيف رأيته؟ فقال: انعكس بصري في بصيرتي فصرت كلي بصراً، فرأيت من ليس كمثله شيء "اهـ
                    تحذير: ولو حملنا كلام المشايخ رضي الله تعالى عنهم في التضليل والتكفير على الإطلاق، لاقتضى أن يكون كلّ من أفتى بجوازها من الصحابة فمن بعدهم من السَّلف ضال أو كافر!! وهذا لا يقول به عاقل!! فاقتضى ذلك: ضرورة التقريب والجمع بين ما ورد في المسألة، الحكم الحقّ الذي أفتيت به وشرحته من قبل.
                    وقد قال الحافظ في الفتح:" قال عياض: وليس في هذا الكلام استحالة إلا من جهة القدرة، فإذا قدَّر الله من شاء من عباده عليها لم يمتنع "اهـ
                    وقال بعض الكبراء:" لا عَائِقَ عَنْ كَمَالِ الإدْرَاك واللذَّةِ بِهِ في الدُّنيَا إلا حُجُبُ الأجْسَامِ وتَدْبِيرُ ضَرُوْرَاتِها، فَإذا ذهَبَتْ عَلائقُهَا مِنَ النَّفْسِ وانْصَرَفت عَنْ تَدْبِيرِهَا بالمَوْتِ، كانَت لَذَّةُ المَعْرِفة أَكْمَلَ وأتَمَّ. وقد تَتَّفِقُ لِمَن تَجَرَّد في هذه الدَّار عَن حُبِّ المَحْسُوْسَات وَعَلائقِهَا هَذه المَعْرِفَةُ الكَامِلَةُ، ولهَذَا قَالَ بَعْضُ العَارِفِين:" لَوْ كُشِفَ الغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ إلا يَقِيْناً "اهـ
                    فالحَقّ: أن أهل السنة والجماعة رضي الله تعالى عنهم يكمل بعضهم بعضاً، فلو أورد أحدهم نفي الرؤية مجملاً في كتابه، فإن ما ذكره الآخرون مبيناً يصلح قرينة لفهمه؛ لكي لا يُحكم بشذوذه أو يُطعن فيه.
                    والأحاديث التي ذكرها الأخ الكريم لم تغِب قطعاً على الصحابة ومن بعدهم من أئمة المسلمين وعلمائهم الذين أفتوا بجواز الرؤية في الدنيا على ما تقدم، وكنت قد بينت من قبلُ أنها دخلها الاستثناء، وإلا فهي تدلُّ على أن الرؤية من نعم الآخرة باتفاق.
                    علماً أنه لو حمل معنى الموت على الفناء لكان بعض هذه الأحاديث نصاً على الرؤية في الدنيا للفاني كما أوضحت في غير هذا الموضع.
                    وبهذا يتبين: أننا لم نخرج عن الإجماع، وأن الإجماع على مذهبنا وليس على ما يحاول الأخ الكريم تأويله به.
                    والإجماع الثابت حجة عندنا، فينبغي التحقق من ثبوته؛ إذ ثبت بطلان الكثير من دعاوى الإجماع.
                    وفي ختام هذه المسألة: أنقل قول الشيخ الإمام تاج الدين السّبكي رضي الله تعالى عنه:" قال القاضي ناصر الدين بن المنير المالكي في كتابه المقتفى: وفى الحكاية المدونة في كتب أهل الطريق: أن أبا تراب النخشبى كان له تلميذ وكان الشيخ يرفق به ويتفرس فيه الخير، وكان أبو تراب كثيرا ما يذكر أبا يزيد البسطامي فقال له الفتى يوما: لقد أكثرت من ذكر أبى يزيد، من يتجلى له الحق في كل يوم مرات ماذا يصنع بأبي يزيد؟! فقال له أبو تراب: ويحك يا فتى لو رأيت أبا يزيد لرأيت مرأى عظيما، فلم يزل يشوقه إلى لقائه حتى عزم على ذلك في صحبة الشيخ أبى تراب، فارتحلا إلى أبى يزيد فقيل لهما: إنه في الغيضة _ وكانت له غيضة يأوي إليها مع السباع _ فقصدا الغيضة وجلسا على ربوة على ممر أبى يزيد، فلما خرج أبو يزيد من الغيضة قال أبو تراب للفتى: هذا أبو يزيد، فعندما وقع بصر الفتى على أبى يزيد خر ميتا! فحدث أبو تراب أبا يزيد بقصته _ وعجب من ثبوته لتجلى الحق سبحانه وتعالى وعدم تماسكه لرؤية أبى يزيد _! فقال أبو يزيد لأبى تراب: كان هذا الفتى صادقاً، وكان الحق يتجلى له على قدر ما عنده، فلما رآني تجلى له الحق على قدري فلم يطق.
                    قال الفقيه ناصر الدين: واصطلاح أهل الطريق معروف، وحاصله: رتبة من المعرفة جلية، وحالة من اليقظة والحضرة سرية سنية، والإيمان يزيد وينقص على الصحيح.
                    ولا تظنهم يعنون بالتجلي "رؤية البصر" التي قيل فيها لموسى عليه السلام على خصوصيته: { لن تراني }، والتي قيل فيها على العموم: { لا تدركه الأبصار }؛ فإذا فهمت أن مرادهم الذي أثبتوه غير المعنى الذي حصل الناس منه على الناس في الدنيا، ووعد به الخواص في الأخرى فلا ضير بعد ذلك عليك ولا طريق لسبق الظن إليك والله يتولى السرائر.
                    قلت: وكلام ابن المنير هذا في تفسير التجلي يقرب من قول شيخ الإسلام وسلطان العلماء أبى محمد بن عبد السلام رحمه الله في كتاب القواعد: إن التجلي والمشاهدة عبارة عن العلم والعرفان.
                    واعلم أن القوم لا يقتصرون في تفسير التجلي على العلم، ولا يعنون به إياه، ثم لا يفصحون بما يعنون إفصاحا، وإنما يلوحون تلويحا، ثم يصرحون بالبراءة مما يوجب سوء الظن تصريحا.
                    وقد ذكر سيد الطائفة أبو القاسم القشيري رحمه الله في الرسالة باب الستر والتجلي ثم باب المشاهدة: ولم يفصح بتفسير التجلي! كأنه خشي على فهم من ليس من أهل الطريق وعرف أن السالك يفهمه فلم يحتج إلى كشفه له.
                    وحاصل ما يقوله متأخرو القوم: أن التجلي ضربان:
                    ضرب للعوام: وهو أن يكشف صورة، كما جاء جبريل عليه السلام في صورة دحية .. قالوا: وهذا تجلى الصفة، ويضربون لذلك المرآة مثلا، فيقولون: أنت تنظر وجهك في المرآة وليست المرآة محلا لوجهك ولا وجهك حالا فيها، وإنما هناك مثالها تعالى الله عن أن يكون له مثال، وإنما يذكرون هذا تقريبا للأفهام.
                    وضرب للخواص: وهو تجلى الذات نفسها، ويذكرون هنا لتقريب الفهم " الشمس "، قالوا: فإنك ترى ضوء النهار فتحكم بوجود الشمس وحضورها برؤيتك الضوء. قالوا: وهذا تقريب أيضا؛ وإلا فنور الباري لو سطع لأحرق الوجود بأسره إلا من ثبته الله. وقد يعتضدون بحديث أبى ذر رضي الله عنه: سألت النبي هل رأيت ربك؟ قال: { نور أنى أراه }، وفى لفظ قال: { رأيت نورا }[أخرجه مسلم والترمذي]، ولكنه حديث مؤول باتفاق المسلمين.
                    هذا حاصل كلام القوم، وأنا معترف بالقصور عن فهمه وضيق المحل عن بسط العبارة فيه!
                    وقد جالست في هذه المسألة الشيخ الإمام الصالح العارف قطب الدين بركة المسلمين محمد بن اسفهبدا الأردبيلى _أعاد الله من بركته_ وقلت له: أتقولون بأن الذي يراه العارف في الدنيا هو الذي وعده الله في الآخرة؟
                    قال: نعم.
                    قلت: فبم تتميز رؤية يوم القيامة؟
                    قال: بالبصر؛ فإن الرؤية في الدنيا في هذين الضربين إنما هي بالبصيرة دون البصر.
                    قلت: فقد اختلف في جواز رؤية الله تعالى في الدنيا؟
                    قال: الحق الجواز.
                    قلت: فلا فارق حينئذ، وتجوز الرؤية بالبصر في الدنيا؟!
                    قال: الفارق أنه في الآخرة معلوم الوقوع للمؤمنين كلهم، وفى الدنيا لم يثبت وقوعه إلا للنبي وفى بعض ذوى المقامات العلية. هكذا قال.
                    ومما قلت له _ وقد ضرب المرآة مثلاً _: قد يقال إن هذا نوع من الحلول، والحلول كفر؟
                    قال: لا؛ فإن الحلول معناه أن الذات تحل في ذات أخرى، والمرآة لا تحل الصورة فيها. هذا كلامه.
                    قلت له: فما المشاهدة عن التجلي؟
                    قال: المشاهدة دوام تجلى الذات، والتجلي قد يكون معه مشاهدة، وهو ما إذا دام وقد لا يكون. انتهى
                    وأقول: إذا تبرأ القوم من تفسير التجلي بما لا يمكن ولا يجوز وصف الرب تعالى به، فلا لوم عليهم بعد ذلك، غير أنهم مصرحون بأنه غير العلم والعرفان "اهـ[الطبقات:1/502-504] فتأمل
                    يتبع...
                    لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

                    تعليق

                    • مرزوق مقبول الهضيباني
                      طالب علم
                      • Jun 2005
                      • 106

                      #55
                      وأما حصر المعرفة بأئمة الصوفية:
                      فلأن اسم "العلماء" إطلاقاً لا ينطبق إلا عليهم رضي الله تعالى عنهم هم حقاً؛ إذ علوم الدين: هي جملة العقائد والفقه والأدب، ولا يكون العبد صوفياً إلا بعد علمه بهذه العلوم وعمله بها، ثم يحصل له علم زائد لا يحصل لغيره، كما في الخبر: { من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم }، { من تعلّم فعمل، علمه الله ما لم يعلم }، قال المناوي رضي الله تعالى عنه:" أي: العلم اللدني الذي هو موهبة من الله يدرك به العبد ما للنفس من الحظوظ والفرض، وما للحق من الحقوق والمفترض، فيترك ما لها من الحظوظ ويقوم بما للحق من الحقوق ..
                      وقد ثبت أن دقائق علوم الصوفية: منح إلهية، ومواهب اختصاصية، لا تنال بمعتاد الطلب ..
                      قال يحيى بن معاذ: التقى ابن أبي الحواري وأحمد بن حنبل فقال أحمد حدثنا بحكاية سمعتها من أستاذك الداراني؟ فقال: .. سمعته يقول: إذا اعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علماً. فقام أحمد وقعد ثلاثاً، وقال سمعت في الإسلام بحكاية أعجب من هذه ثم ذكر حديث { من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم }. قال التونسي: اجتمع العارف علي وفا والإمام البلقيني، فتكلم عليّ معه بعلوم بهرت عقله، فقال البلقيني: من أين لك هذا يا علي؟ قال: من قوله تعالى { اتقوا الله ويعلمكم الله } .. "اهـ
                      والقول بأن ساداتنا أئمة المذاهب الأربعة رضي الله تعالى عنهم ليسوا بصوفية!! يوهم أن الأخ الكريم يعتبر ما عنده من العلم واقعاً ويخاصمنا فيه قبل التحقق منه! بل أنه يحتج بحديث نفسه!! وهذه آفة خطيرة؛ فلا ينكر تصوف أئمة المذاهب الأربعة رضي الله تعالى عنهم إلا جاهل، وصحبتهم للصوفية وكلماتهم في الحث على التصوف مشهورة.
                      وكيف يُتصور أن يقول أحد " من تفقه ولم يتصوف فقد تفسّق " ثم لا يتصوف؟ لاسيما إن كان واحداً من هؤلاء الكبراء رضي الله تعالى عنهم!!
                      وعلماء العقيدة والفقه الذين أشار إليهم، هم من قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه فيهم:" من تفقّه ولم يتصوف فقد تفسَّق "، وتبعه على قوله الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه كما في ديوانه. فهؤلاء محرومون من المعرفة حتى يتأدبوا على شيخ صوفيّ صحيح، كما جرى لحجة الإسلام الإمام الغزالي رضي الله تعالى عنه؛ ولا أظن من تعنيهم أشرف حالاً منه، ثم إنه ترك مجلس العلم وصحب شيخه عشر سنين حتى أشرقت عليه أنوار المعرفة.
                      وكون الإرث النبوي الشريف لا ينفرد به الصوفية رضي الله تعالى عنهم: فحق على التبعيض. وأما الإرث النبوي الكامل: فالصوفية رضي الله تعالى عنهم قد انفردوا به عن سائر العلماء؛ لما قد علمت وغيره مما بسطته في غير هذا الموضع بحمد الله تعالى.
                      فغفر الله تعالى لك جرأتك في هذا الباب، وكلامك في الحقائق من وراء حجاب.
                      وأما الاستغناء بامتثال الحكم الشرعي عن المربي!!
                      فلو كان صحيحاً لما قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم:" أدبني ربي "؛ إذ لا فائدة عمليّة منه إلا لزوم التأدب على يد المربي الصحيح. ومن ثم جاء في الخبر الصحيح:" ثم حُبِّبَ إليه الخلاء "، ولا ريب أن الذي حبّبَ إليه ذلك هو الله تعالى، وفي نفس الخبر: { فغطّني [جبريل عليه السلام] حتى بلغ مني الجهد } وهو وجه من التأديب _كما بينه المحققون_ لا يتأتى بلا مؤدِّب، فافهم رعاك الله تعالى.
                      ومن أدلته في كتاب الله تعالى: { ولكل قوم هاد }[الرعد:7]، فدل على لزوم المُربّي؛ وقد قيل:" العالم يُقتدى به، والعارف يُهتدى به "[القشيرية:315].
                      وقال الله تعالى: { أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون }[البقرة:151]، ففرق بين تعلم أحكام الشريعة والتأدب، وبين أنه لا بد للمرء من عارف يربيه.
                      لذلك أمر جل جلاله الناس بطلب المؤدّب: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصَّادقين }[التوبة:119]، وقال سبحانه: { ومن يُضلل فلن تجد له ولياً مرشداً }[الكهف:17].
                      وهذه مسألة لم يختلف عليها أحد من أهل السنة والجماعة رضي الله تعالى عنهم، فلا أدري! هل سبب ذكرك لها ما ظهر لنا من قصور علمك؟ أم هي حاجة في نفسك لك أو لمن تعتقد فيه كمالاً موهوماً وتريد خداع الناس به؟! وإني لأرجو أن تكون الأولى وترجع عنها بعد هذا البيان وما سبقه.
                      وانظر كيف غرتك نفسك فجعلتك تخلع شروطاً وتنزعها وتحكم في العباد تبعاً لهواها، ثم ابك عليها؛ فحق لك البكاء على نفس لم تقتصر على الجرأة على العامّة حتى تطاولت على الخاصّة، ثم قامت مقام التشريع!!
                      ومن أين لك أن أويس القرني لم يتأدب؟!
                      كيف تظنه بلغه الإسلام؟! هل قرأ كتاباً في العقيدة أو غيرها من علوم الدين؟!
                      اتق الله أخي الكريم، اتق الله وحاسب نفسك؛ فإن الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.
                      غفر الله تعالى لك وهداك سواء السبيل.
                      وأما حديث جابر رضي الله تعالى عنه:
                      فقد بينت وجه الاستدلال به ابتداءً، وفيه كفاية، ولا أرى سببا للكلام المذكور إلا عدم الفهم وقلة العلم؛ ولو تعلم الأخ الكريم معنى الكفاح في اللغة، وعرف الأصول التي يبتني عليها استنباط الأحكام ما اعترض.
                      وأما القشعريرة:
                      من قولي: أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لم يغنه علمه عن التأدب!! فسببها قلة العلم أيضاً.
                      وأما العهد:
                      فقد سبق تحقيقه، وبيان الفرق بين حكم الإنشاء والوفاء، وهو كافٍ بعون الله تعالى.
                      ولا أرى داع لنقل كلام السيوطي؛ إذ لا يعول على قول الرجال إلا في القدح بدعوى الإجماع، لا في الاعتراض على الدليل الشرعي!! فعجباً لمن نقول له: قال الله ذو الجلال، فيعارضنا بأقوال الرجال!!
                      وأما الظاهر والباطن:
                      فالذي نعنيه هو عين ما لم يشكل على الأخ الكريم بحمد الله تعالى؛ قال الشيخ الداراني رضي الله تعالى عنه:" ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياماً، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة "اهـ
                      والذي أشكل عليه في قتل الغلام هو من نفس مشكاة ما لم يشكل عليه، فيعلم من ذلك أن سبب الإشكال إنما هو هوى النفس أو أغلاط العلماء. ولو كان من شرائع من سبق لدلَّ الدليل عليه، ولما قال فيه سيدنا ابن عمر رضي الله تعالى عنه ما قال فيما نقلته عنه.
                      والذي يتمسك به من ادعى النسخ من شريعتنا هو نفسه الذي كان في شريعة سيدنا موسى عليه السلام، ولأجله اعترض على الخضر رضي الله تعالى عنه؛ يهديك لذلك قول الخضر رضي الله تعالى عنه: { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً }، فتأمل والله تعالى الهادي
                      وقد بينت شرط فعل مثل هذا الأمر من قبل، وقلت أن من فعله من غير بينة شرعية لم يقبل منه، وقتل بالنفس التي قتلها كما قررت الشريعة.
                      وأنبه هنا: أن الولي لا يقدم على هذه الأفعال اختياراً؛ ألا ترى أن الخضر رضي الله تعالى عنه قال: { وما فعلته عن أمري }؟
                      هداكم الله تعالى للحق، ووفقكم للعدل فيه، والحمد لله رب العالمين.

                      [ALIGN=CENTER]خادم الحق
                      طارق بن محمد السَّعْدِي[/ALIGN]
                      لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

                      تعليق

                      • ماهر محمد بركات
                        طالب علم
                        • Dec 2003
                        • 2736

                        #56
                        جزاك الله خيراً يا أخي مرزوق وجزى خيراً سيدنا الشيخ الفاضل على ماتفضل به .

                        قال حفظه الله :
                        (والذي أشكل عليه في قتل الغلام هو من نفس مشكاة ما لم يشكل عليه، فيعلم من ذلك أن سبب الإشكال إنما هو هوى النفس أو أغلاط العلماء.)

                        أولاً ثق تماماً يا أخي الفاضل وليثق مولانا الشيخ أن ما أسأل عنه وما أشكل علي ليس بداع من هوى النفس انما أطرح مسألة أشكلت علي في الماضي ومازالت تشكل علي في الحاضر فوجدت فرصة لأطرحها على الشيخ حفظه الله وأمدنا بمدده وليس الأمر جدالاً أو مكابرةً أو هوى نفس هذا ما أعلمه يقيناً من نفسي والله أعلم بالسرائر ..

                        سيدي الكريم :
                        لابد من التنويه أولاً أني أتحدث عن المسألة من حيث حكم الحاكم الشرعي لها كحكم شرعي مرتب على عمل ظاهر لا من حيث حقيقتها بذاتها ان كانت موافقة في الحقيقة لمقصد الشريعة أم لا ..

                        فعلى هذا يكون الفرق بين خرق السفينة وقتل الغلام أنه في خرق السفينة يمكن للحاكم أو المنكر أن يطلع على العلة التي كانت خفية عنه ويرى الغاصب الملك وكيف أنه يأخذ كل سفينة غصباً فيعلم أن خرق السفينة كان موافقاً للشريعة فيحكم بموافقته للشريعة وتصبح العلة الخفية ظاهرة ..

                        أما في قتل الغلام : فالعلة الخفية تتعلق بأمر مستقبلي علمه الولي بالكشف ولايمكن أن يطلع عليه غيره لينقلب الى علة ظاهرة ليصح الحكم بموافقة العمل المبني عليها لظاهر الشريعة ..

                        هذا هو مصدر الاشكال والفارق الذي أراه ..

                        وقد طرحت سؤالاً من قبل لأبين هذا الفارق فقلت :
                        لو قال الولي أني قتلت الغلام بعد أن علمت بإلهام أو تكليم أنه سيكون مفسدة لأبويه كما في مسألة الخضر فكيف نحكم عليه ؟؟
                        هل يقام عليه حد القصاص في الشريعة أم نحكم أنه وافق الشريعة بعد أن أقام البينة على علته الخفية ؟؟
                        وأقصد هنا حكم الظاهر والقضاء الشرعي .

                        وأنا هنا أتحدث سيدي كما قلت وأؤكد عن الحكم بالنسبة للحاكم والقاضي الشرعي لا بالنسبة لذات الأمر وحقيقته ..

                        أما في مسألة السفينة فالقاضي الشرعي قادر على الاطلاع على العلة برؤية الغاصب أو باقامة البراهين على وجوده وعلى ضرره حساً فيحكم الحاكم بأن العمل كان موافقاً للشريعة وتكون العلة الخفية في الحقيقة ظاهرة ..
                        أما في حالة قتل الغلام فكيف سيحكم الحاكم بأن العلة الخفية هي صحيحة ويعفي القاتل من القصاص وهي علم غيبي يتعلق بأمر مستقبلي ؟؟

                        فهذا هو الفرق بنظري القاصر وفهمي الضعيف وأنا هنا أطرح الأمر متسائلاً لا مقرراً أو معقباً على كلام سيدي الشيخ حفظه الله ..
                        وقد كنت قادراً على أن أقول جزاك الله خيراً اتضحت المسألة لي ولكن لا أريد أن أغالط نفسي بل أريد أن أتعلم وأفهم مثل هذه الدقائق والله العالم بالحال .

                        بارك الله بكم وفيكم .
                        ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                        تعليق

                        • عبدالرحمن صالح محمد
                          طالب علم
                          • Jun 2005
                          • 169

                          #57
                          الأخ ماهر :
                          جواب سؤالك في قول الشيخ :
                          ( وقد بينت شرط فعل مثل هذا الأمر من قبل، وقلت أن من فعله من غير بينة شرعية لم يقبل منه، وقتل بالنفس التي قتلها كما قررت الشريعة )
                          الحق أحق أن يتبع

                          تعليق

                          • ماهر محمد بركات
                            طالب علم
                            • Dec 2003
                            • 2736

                            #58
                            شكراً لك أخي عبد الرحمن
                            لكن البينة تقوم باثبات الولاية بالخبر الصادق كما فهمت من مجمل كلام الشيخ وعليه فاثبات الولاية يعفيه من حد القصاص فهل فهمي هذا صحيح ؟؟
                            التعديل الأخير تم بواسطة ماهر محمد بركات; الساعة 11-07-2005, 14:10.
                            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                            تعليق

                            • عبدالرحمن صالح محمد
                              طالب علم
                              • Jun 2005
                              • 169

                              #59
                              المنطوق مقدم على المفهوم
                              الحق أحق أن يتبع

                              تعليق

                              • علي عمر فيصل
                                طالب علم
                                • May 2005
                                • 245

                                #60
                                بسم الله الرحمن الرحيم
                                الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وبه وحده نستعين وأصلي وأسلم على سيدنا وقدوتنا أشرف الأنبياء وسيد المرسلين :
                                أخي الشيخ طارق وفقه الله وهداه بهداه وكفانا وإياه شرور أنفسنا
                                قد أتهمتنا في نياتنا وجهلتنا وظلمتنا فالموعد الله .
                                أما النقاش العلمي المطروح فهو نقاش علمي عقدي لا يرتاب في ذلك من له مسكة عقل .
                                وأشهد العليم الخبير بحالي ومقالي ما أردت إلا النصيحة وبيان الحق .

                                وأحب أن أقدم بمقدمة فأنا أشعري صوفي وعلى طريقة صوفية ولم أقله تفاخراً فيعلم الله تقصيري وإنما لكي لا يظن من يسيء الظن أني أعادي التصوف وأهله بل والله أهل التصوف الحق سادتي وتاج رأسي وليس مرشدنا في الطريقة بمعصوم وقد صرح لي أن ذلك أعتقاد أهل التصوف الحق.
                                أخي الشيخ هذا رد على ما تفضلت به قد أحسنت فيه نيتي ما استطعت وهو حسبي ونعم الوكيل :
                                1ـ أعلم غفر الله لك أن الأولى هو بيان مسائل العقيدة الواجبة مما نحن بصدده فلم نشغل بغير الأولى ولكن فرق بين من يكتب بنية وبلا نية والناس في ذلك يتفاوتون وبقدر إخلاصهم يتفاوقون فنسأل الله لنا ولكم الإخلاص .
                                2ـ تقول في جوابكم : فالكشف المعتمد: ما وافق حدود الشريعة، فأعان على فهم مقاصدها والتحقق منها.

                                وقلت في مقالكم السابق : فجاز للولي أن يحكم في شيء ما بخلاف حكم الشريعة الظاهر فيه بناءً على الكشف.
                                ولم يجز للمريد أن يعترض عليه كما لم يجز لسيدنا موسى عليه السلام الاعتراض على الخضر رضي الله تعالى عنه، ومن ثم قالوا:" الاعتراض سبب الانقراض ".

                                الرد: شيخنا الحبيب بارك الله بكم قلت سابقاً على قول من قال بولاية سيدنا الخضر فهي ولا ية قطعية بخلاف ما نعتقده في الأولياء ممن لم يأتي في حقهم نص شرعي من أن ولايتهم ظنية . ففرق بين من هو مظنون الولاية ومن هو مقطوع له بها فلا يجوز أن يتصرف كتصرفات الخضر .
                                إذن الاستدلال بقصة الخضر قياس مع الفارق .

                                وأنت سلمت أن ولا ية من لم يأت فيه نص شرعي( النص هو الدليل القطعي) فولايته ظنية .
                                وهذا نص كلامكم : (0 وكذلك ما ذكره في شأن إثبات ولاية شخص بعينه، أن إثباتها له يكون ظنياً ما لم يثبتها الشرع.))



                                3ـ وأما العصمة:فتقول هداكم الله وغفر لنا ولكم :
                                فليس لفظ العصمة رتبة خاصة بالأنبياء عليهم السلام حتى يكون التحرز عن إطلاقه على غيرهم أدباً، وإنما تحرز العلماء من جهة الاصطلاح.

                                الجواب : شيخنا الكريم الأدب هو في عدم إطلاق اللفظ عليهم تحرزاً من الاشتباه .
                                وأما المعنى الاصطلاحي فليس أدب فقط بل هو واجب عقدي بارك الله بكم فلا يجوز إطلاق معنى العصمة الخاص بالأنبياء على الأولياء.

                                4ـ قولكم : ـ والقول بأن عصمة الأولياء يمكن زوالها لأنها ممكنة وليست واجبة سفسطة؛ إذ ليس كل ممكن يزول بعد وجوده،.

                                الجواب : أقول ليس بسفسطه ولو كنت يا شيخنا ـ غفر الله لك ـ تدرك معنى السفسطة لما قلت لي ذلك .

                                وأنا لم أقل أن كل ممكن يزول بعد وجوده . وإنما قلت : (لأن عصمة الأنبياء عليهم السلام عصمة واجبة بخلاف الأولياء فهي عصمة أو حفظ ممكن لا واجب والممكن يمكن أن يزول.)) والفرق بين القولين يفهمه كل من له أدنى حس علمي. والأدلة التي سقتها بارك الله بعلمكم ليس فيها شيء قطعي بل قد يخالفكم الآف العلماء
                                لأن الكلام ليس عن علم الله الغيبي المختص بخاتمة هذا الرجل الذي أدعى الولاية ، وإنما الكلام عن حكم الناس على رجل أدعى الولاية فنحكم له بها ظاهراً مع العلم أنه قد يكون مستدرج في علم الله .فبعض الناس قد نحكم له بالولاية من باب إحسان الظن به مع أنه قد يكون مستدرجاً . ولذلك ابن باعوراء قد أعطي آيات الله الباهرة ورغم ذلك فقد أنسلخ منها .
                                فعصمت الولي ممكنة وليست واجبة . والعصمة الواجبة هي للأنبياء فقط.

                                ولذا فقوله تعالى : (( يثبت الله اللذين آمنوا......))
                                فأقول من منا لا يقول أنه مؤمن ؟
                                ومع ذلك أقول من منا يظمن الخاتمة بأن يموت على الإيمان ؟
                                أيه الشيخ الحبيب جعلني الله وإياك من المتاحبين فيه هل منا من يأمن ذلك؟
                                وهكذا قل في الولاية . وهذا معنى كونها ممكنة فإن سلبها الله تعالى عن عبداً من عباده فبعدله ولا يظلم أحدا.


                                إذن ليس بسفسطة عفا الله عنك.

                                ( إذن الله لا يرد من اصطنعه لكن من هو هذا الذي أصطنعه الله فيقول
                                ها أنا ذا!!)
                                وهذا معن أن ولاية البعض ظنية لا قطعية .


                                6ـ أما ما سقته في مسألة الرؤية وأتهامنا بأننا أصحاب هوى فحسبنا الله وكفى .
                                فأنت يا أخي تنقل عن الإمام الباجوري مبحث في مسألة الرؤية في حق الأنبياء وفي حق المؤمنين في الأخرة ومعلوم أنه ليس موطن النزاع ، وأنا نقلت لك المبحث الخاص برؤية الله في الدنيا في شأن غير الأنبياء من الأولياء وغيرهم .!! فمن منا يا شيخ ـ بارك الله بكم ـ من يأخذ ما يناسبه ويوافق هواه ؟
                                أنظر شرح الباجوري على الجوهرة ط دار البيروني 275

                                7ـ قولكم : وأما حصر المعرفة بأئمة الصوفية:
                                فلأن اسم "العلماء" إطلاقاً لا ينطبق إلا عليهم رضي الله تعالى عنهم هم حقاً؛ إذ علوم الدين: هي جملة العقائد والفقه والأدب، ولا يكون العبد صوفياً إلا بعد علمه بهذه العلوم وعمله بها، ثم يحصل له علم زائد لا يحصل لغيره، كما في الخبر: { من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم }، { من تعلّم فعمل، علمه الله ما لم يعلم }،
                                الجواب: فما رأيكم يا شيخ إذا عمل الإنسان بما علم قرأت ذكراً على فقيه فعملت به وتعلمت الصلاة بواجباتها ومستحباتها فعملت بذلك ، وعلمت أسباب الحسد والحقد والوقيعة فا جتنبتها . ألا يدخل ذلك في العمل بالعلم .

                                ومارأيكم يا شيخ لو تعلم عالم عقيدة لأهل السنة في حق الأنبياء وخصوصيتهم فا عتقدها ونافح عنها أليس هذا من أهل العمل بما علم.

                                شيخنا الحبيب تذكر أن كلامكم ورد على من هو صوفي النسبة لا صوفي العمل. فالائمة الأربعة وغيرهم من حيث الصدق والعمل فهم صوفية وأما من حيث النسبة فالجواب معروف. فلم ينسب إلى التصوف الاصطلاحي أحد من الأئمة الأربعة أما عملاً فهم من أعظم سادات الأمة تقوى وعمل.
                                أما قولكم ـ بارك الله بكم ـ :
                                [COLOR=darkblue]وكيف يُتصور أن يقول أحد " من تفقه ولم يتصوف فقد تفسّق " ثم لا يتصوف؟ لاسيما إن كان واحداً من هؤلاء الكبراء رضي الله تعالى عنهم!!

                                الجواب: ـ فالإمام مالك رضي الله عنه لم يقل ذلك لأن التصوف لم يظهر في عصره بعد .

                                وأما كونه ممن يعمل بعلمه ويتقى الله فيه فهو صوفي بهذا المعنى فصدقت أما كون التصوف ظهر وشاع بمعناه الاصطلاحي فلا يا شيخنا الحبيب. وهذا الذي أقصده .

                                أما إذا وجد شيخ عالم بالشريعة والعقيدة والحقيقة فنتمنى ذلك . وكم من ولي صوفي ليس بعالم في الشريعة ولا يخفى كم من اولياء الله الصادقين ممن يعترف بقصوره العلمي واقتصاره على ما لابد منه .[/

                                COLOR]
                                8ـ قولكم : ـ وأما الاستغناء بامتثال الحكم الشرعي عن المربي!!إلخ.

                                الجواب : أنا مقر بحاجة الأمة إلى المربي الصادق ولا يعني أن عالم الشرع ليس بمربي صادق إلا إذا قال أنا صوفي. لأنه قد يكون صوفياً بالعمل والخشية بخلاف من قد يدعي التصوف وهو غير صادق والساحة أمام الجميع تشهد بالواقع المرير .

                                وأما حديث(0 أدبني ربي) فهو خبر ليس فيه أن العالم بالشريعة ليس بمربي فمن أين أتيت بهذا الاستنتاج عفى الله عنكم؟

                                وأما قوله تعالى: { ومن يُضلل فلن تجد له ولياً مرشداً }[الكهف:17]. فأترك الجواب للسادة القراء وبين يديكم تفاسير الأئمة . فالله هو الولي المرشد يا سيدي .

                                9ـ قولكم يا شيخنا المبجل: وهذه مسألة لم يختلف عليها أحد من أهل السنة والجماعة رضي الله تعالى عنهم، فلا أدري! هل سبب ذكرك لها ما ظهر لنا من قصور علمك؟ أم هي حاجة في نفسك لك أو لمن تعتقد فيه كمالاً موهوماً وتريد خداع الناس به؟! وإني لأرجو أن تكون الأولى وترجع عنها بعد هذا البيان وما سبقه.
                                وانظر كيف غرتك نفسك فجعلتك تخلع شروطاً وتنزعها وتحكم في العباد تبعاً لهواها، ثم ابك عليها؛ فحق لك البكاء على نفس لم تقتصر على الجرأة على العامّة حتى تطاولت على الخاصّة، ثم قامت مقام التشريع!!

                                الجواب: ـ سبحان االله تكيل التهم جزافاً أتهمتني بالقصور العلمي.
                                وأن هناك حاجات في نفسي !!!
                                أو لمن أعتقد فيه كمالاً !!! (وأنا والله لا أعتقد الكمال البشري إلا في من شهد له النص بذلك))
                                وأتهمتني بأني أريد خداع الناس بالموهوم الذي تتخيله يا شيخنا .

                                إلى أخر الاتهامات التي تنزلها على من خالفك .
                                أعذرني يا شيخ والله والله والله ما أردت إلا النصح وتبيين الحق وموعدي معك يوم الفصل .

                                أما نفسي فنعم يحق لي أن أبكي عليها حتى تبلغ مأمنها .
                                وليس كل من خالفك متطاول على الخاصة .
                                ولست بمشرع ولا مدعي لولاية ،بل أنا عبد فقير إلى الغني الحميد وأنا أعلم يقيناً كالجبال أن الأمر لله وحده وأن العباد كلهم فقراء إليه وأسأل الله أن يهدينا جميعاً .

                                وسيدنا أويس القرني مؤدب يقيناً وإنما النقاش هو حول أدعاء البعض أن من بلغه حديثاً أو علم شرعي فلا ينفعه إلا بمؤدب يقوده . وكون سيدنا أويس عمل بما علم فلا شك فيه لكن أعطنا أسم شيخه الصوفي بارك الله بكم .؟

                                فلماذا تنسب إلي أنني قلت أن سيدنا أويس ليس بمؤدب ؟!! سبحان الله


                                10ـ وأما قولكم :أما القشعريرة من قولي : أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لم يغنه علمه عن التأدب!! فسببها قلة العلم أيضاً.

                                الجواب : أنت قلت بالحرف الواحد : أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغنه علمه عن التأدب؟
                                وأقول والله يا شيخ أن هذا أمر تقشعر له الجلود.


                                شيخنا الفاضل قد كلت التهم لمجرد مخالفتي لك مع أني لم أرد عليكم إلا بأقوال الأئمة العلماء والسادة الأولياء فلا داعي لهذه الشدة من غير موجب . رحم الله التصوف وأهله وأدام الصادقين ذخراً للأمة .

                                أما أنت يا أخي الهضيباني فلك أن تفنى في شيخك كما تريد وليس لك أن تلجم أفواه الناس. وليس الحق فيما تريد وإنما الحق عليه نور ببينة وبرهان بينها الأئمة على مر الزمان .

                                وأما أتهامك أني أريد فتنة فحسبي الله على من يريد أيقاع الفتن والمشايخ ليسوا بأبواق لي ولا لغيري حتى ينفخ فيها كما تتوهم هداك الله للصواب.
                                ولاحظ أخي المعترض : ـ أن كلام ابن حجر في الخلاف في تكفير من قال برؤية الله في الدنيا وليس في عدم تضليله .
                                والخلاف في تكفير القائل به قد سبق .
                                و أما من توفرت فيه القيود التي ذكرها ابن حجر فلا خلاف في كفره أصلاً . فتبين هداكم الله.


                                وعذراً فقد تبين الحق لمن أراد إن شاء الله وأهل السنة كلهم متشوفون لرد مشايخ أهل السنة من سادتنا الأشاعرة والماتردية وعلماء الصوفية جواباً شافياً واضحاً والناس برقابهم متعلقون
                                والعلم أختبار وامتحان فنسأل الله أن يرزقنا علماً نافعاً .

                                وحسبي الله وكفى وصلى الله وسلم على الحبيب المجتبى .
                                التعديل الأخير تم بواسطة علي عمر فيصل; الساعة 17-07-2005, 00:37.
                                سبحان الله العظيم

                                تعليق

                                يعمل...