كشف الأنوار عن أسرار القراءات

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #256
    الجوهرة الثالثة والستون بعد المائتين

    قال الالوسي

    وقرأ الحسن ويعقوب في رواية { نبيكم } بنون مفتوحة وباء مكسورة وياء آخر الحروف مشددة بدل { بَيْنِكُمْ } الظرف في قراءة الجمهور، وخرج على أنه بدل من { الرَّسُولَ } ولم يجعل نعتاً له لأنه مضاف إلى الضمير والمضاف إليه في رتبة العلم / وهو أعرف من المعرف بأل ويشترط في النعت أن يكون دون المنعوت أو مساوياً له في التعريف، وقال أبو حيان: ينبغي أن يجوز النعت لأن { ظ±لرَّسُولَ } قد صار علماً بالغلبة كالبيت للكعبة فقد تساويا في التعريف....

    وقرىء { يخلفون } بالتشديد أي يخلفون أنفسهم عن أمره.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #257
      سورة الفرقان

      الجوهرة الرابعة والستون بعد المائتين


      قال ابن عطية

      وقرأ الجمهور " على عبده " ، وقرأ عبد الله بن الزبير " على عباده ". والضمير في قوله { ليكون } يحتمل أن يكون وهو عبده المذكور وهذا تأويل ابن زيد، ويحتمل أن يكون لـ { الفرقان } ، وأما على قراءة ابن الزبير فهو لـ { الفرقان } لا يحتمل غير ذلك إلا بكره....

      اكتتبها } وقرأ طلحة بن مصرف " اكتُتِبها " بضم التاء الأولى وكسر الثانية على معنى اكتتب له،...

      وقال السمين

      قوله: { يَأْكُلُ مِنْهَا } الجملةُ في موضعِ الرفعِ صفةً لـ " جنةٌ ". وقرأ الأخَوان " نَأْكُلُ " بنون الجمعِ. والباقون بالياء من تحتُ أي: الرسول.

      وقال القرطبي

      . { وَيَجْعَل لَّكَ } في موضع جزم عطفاً على موضع { جعل }. ويجوز أن يكون في موضع رفع مقطوعاً من الأوّل. وكذلك قرأ أهل الشام. ويروى عن عاصم أيضاً: { ويَجْعَلُ لَكَ } بالرفع؛ أي وسيجعل لك في الآخرة قصوراً

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #258
        الجوهرة الخامسة والستون بعد المائتين

        قال ابن عطية

        { من أولياء } في هذه القراءة في موضع المفعول به، وقرأ أبو جعفر والحسن وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وأبو رجاء ونصر بن علقمة ومكحول وزيد بن علي وحفص بن حميد " نُتخذ " بضم النون، وتذهب هذه مذهب من يرى أن الموقف المجيب الأوثان ويضعف هذه القراءة دخول { من } في قوله { من أولياء } ، اعترض بذلك سعيد بن جبير، وغيره، قال أبو الفتح { من أولياء } في موضع الحال ودخلت { من } زائدة لمكان النفي المتقدم كما تقول ما اتخذت زيداً من وكيل، وقرأ علقمة " ما ينبغي " بسقوط " كان " وثبوتها أمكن في المعنى، لأنهم أخبروا على حال كانت في الدنيا ووقت الإخبار لا عمل فيه، وفسّر هذا المجيب بحسب الخلاف فيه الوجه في ضلال الكفار كيف وقع، وأنه لما متعهم الله تعالى بالنعم الدنياوية وأدرها لهم ولأسلافهم الأحقاب الطويلة...

        وقال ابن الجوزى

        قال المفسرون: فيقال للكفار حينئذ { فقد كذَّبوكم } ، أي: فقد كذَّبكم المعبودون في قولكم: إِنهم آلهة. وقرأ سعيد ابن جبير، ومجاهد، ومعاذ القارىء، وابن شنبوذ عن قنبل: { بما يقولون } بالياء؛ والمعنى: كذَّبوكم بقولهم: { سبحانكَ ما كان ينبغي لنا... } الآية؛ هذا قول الأكثرين. وقال ابن زيد: الخطاب للمؤمنين؛ فالمعنى: فقد كذَّبكم المشركون بما تقولون: إِن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.

        قوله تعالى: { فما يَستطيعون صَرْفاً ولا نَصْراً } قرأ الأكثرون بالياء. وفيه وجهان.

        أحدهما: فما يستطيع المعبودون صرفاً للعذاب عنكم ولا نصراً لكم.

        والثاني: فما يستطيع الكفار صرفاً لعذاب الله عنهم ولا نصراً لأنفسهم. وقرأ حفص عن عاصم: { تستطيعون } بالتاء؛ والخطاب للكفار. وحكى ابن قتيبة عن يونس البصري أنه قال: الصَّرْف: الحيلةُ من قولهم: إِنه ليتصرَّف....

        وقال القرطبي

        قوله تعالى: { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } أي يقول الله تعالى عند تبرّي المعبودين: { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } أي في قولكم إنهم آلهة. { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ } يعني الآلهة صرف العذاب عنكم ولا نصركم. وقيل: فما يستطيع هؤلاء الكفار لما كذبهم المعبودون { صَرْفاً } للعذاب { وَلاَ نَصْراً } من الله. وقال ابن زيد: المعنى فقد كذبكم أيها المؤمنون هؤلاء الكفار بما جاء به محمد؛ وعلى هذا فمعنى { بِمَا تَقُولُونَ } بما تقولون من الحق وقال أبو عبيد: المعنى؛ فيما تقولون فما يستطيعون لكم صرفاً عن الحق الذي هداكم الله إليه، ولا نصراً لأنفسهم مما ينزل بهم من العذاب بتكذيبهم إياكم. وقراءة العامة { بِمَا تَقُولُونَ } بالتاء على الخطاب. وقد بيّنا معناه. وحكى الفراء أنه يقرأ: { فَقَدْ كَذَبُوكُمْ } مخففاً، { بِمَا يَقُولُونَ }. وكذا قرأ مجاهد والبَزّي بالياء، ويكون معنى { يَقُولُونَ } بقولهم. وقرأ أبو حَيْوَة: { بِمَا يَقُولُونَ } بياء { فَما تَسْتَطِيعُونَ } بتاء على الخطاب لمتخِذِي الشركاء. ومن قرأ بالياء فالمعنى: فما يستطيع الشركاء.

        وقال الطبري

        واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَّـخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أوْلِـياءَ } فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار { نَتَّـخِذَ } بفتـح النون سوى الـحسن ويزيد بن القَعقاع، فإنهما قرآه «أنْ نُتَّـخَذَ» بضمّ النون. فذهب الذين فتـحوها إلـى الـمعنى الذي بـيَّنَّاه فـي تأويـله، من أن الـملائكة وعيسى ومن عُبد من دون الله من الـمؤمنـين هم الذين تبرّءوا أن يكون كان لهم ولـيّ غير الله تعالـى ذكره. وأما الذين قرءوا ذلك بضمّ النون، فإنهم وجهوا معنى الكلام إلـى أن الـمعبودين فـي الدنـيا إنـما تبرّءوا إلـى الله أن يكون كان لهم أن يُعْبدوا من دون الله جلّ ثناؤه، كما أخبر الله عن عيسى أنه قال إذا قـيـل{ أأنْتَ قُلْتَ للنَّاسِ اتَّـخِذُونِـي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لـي أنْ أقُولَ ما لَـيْسَ لـي بِحَقَ ما قُلْتُ لَهُمْ إلاَّ ما أمَرْتَنِـي بِهِ أنِ اعْبُدُوا اللّهَ رَبّـي وَرَبَّكُمْ } قال أبو جعفر وأولـى القراءتـين فـي ذلك عندي بـالصواب قراءة من قرأه بفتـح النون، لعلل ثلاث إحداهنّ إجماع من القرّاء علـيها. والثانـية أن الله جلّ ثناؤه ذكر نظير هذه القصة فـي سورة سَبَأ، فقال

        وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً } ثم يقولُ للـملائكة أهؤلاءِ إياكُم كانُوا يَعْبُدون قالوا سُبْحَانك أنتَ وَلِـيُّنا من دُونِهِمْ، فأخبر عن الـملائكة أنهم إذا سُئلوا عن عبـادة من عبدهم تبرّءُوا إلـى الله من ولايتهم، فقالوا لربهم أنت ولـيُّنا من دونهم، فذلك يوضّح عن صحة قراءة من قرأ ذلك { ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَّـخِذ مِنْ دُونِكَ مِنْ أوْلِـياء } بـمعنى ما كان ينبغي لنا أن نتـخذهم من دونك أولـياء. والثالثة أن العرب لا تدخـل «مِنْ» هذه التـي تدخـل فـي الـجحد إلاَّ فـي الأسماء، ولا تدخـلها فـي الأخبـار، لا يقولون ما رأيت أخاك من رجل، وإنـما يقولون ما رأيت من أحد، وما عندي من رجل وقد دخـلت هاهنا فـي الأولـياء وهي فـي موضع الـخبر، ولو لـم تكن فـيها «مِنْ»، كان وجها حسناً. ....

        يقول تعالـى ذكره مخبراً عما هو قائل للـمشركين عند تبرّي من كانوا يعبدونه فـي الدنـيا من دون الله منهم قد كذّبوكم أيها الكافرون من زعمتـم أنهم أضلوكم ودعوكم إلـى عبـادتهم { بـما تَقُولُونَ } يعنـي بقولكم، يقول كذّبوكم بكذبكم. وبنـحو الذي قلنا فـي تأويـل ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال ثنا الـحسن، قال ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِـمَا تَقُولُونَ } يقول الله للذين كانوا يعبدون عيسى وعُزيزا والـملائكة، يكذّبون الـمشركين. حدثنا القاسم، قال ثنا الـحسين، قال ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد { فَقَدْ كَذَّبوكُمْ بِـمَا تَقُولُونَ } قال عيسى وعُزير والـملائكة، يكذّبون الـمشركين بقولهم. وكان ابن زيد يقول فـي تأويـل ذلك، ما حدثنـي يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد فـي قوله { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِـمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعونَ صَرْفـاً وَلا نَصْراً } قال كذّبوكم بـما تقولون بـما جاء من عند الله جاءت به الأنبـياء والـمؤمنون آمنوا به وكذب هؤلاء. فوجه ابن زيد تأويـل قوله { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ } إلـى فقد كذّبوكم أيها الـمؤمنون الـمكذّبون بـما جاءهم به مـحمد من عند الله بـما تقولون من الـحقّ، وهو أن يكون خبراً عن الذين كذّبوا الكافرين فـي زعمهم أنهم دعَوْهم إلـى الضلالة وأمروهم بها، علـى ما قاله مـجاهد من القول الذي ذكرنا عنه، أشبه وأولـى لأنه فـي سياق الـخبر عنهم.

        والقراءة فـي ذلك عندنا { فَقَدْ كَذّبُوكُمْ بِـمَا تَقُولُونَ } بـالتَّاء، علـى التأويـل الذي ذكرناه، لإجماع الـحجة من قرّاء الأمصار علـيه. وقد حُكي عن بعضهم أنه قرأه «فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِـمَا يَقُولُونَ» بـالـياء، بـمعنى فقد كذّبوكم بقولهم. وقوله جلّ ثناؤه { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفـاً وَلا نَصْراً } يقول فما يستطيع هؤلاء الكفـار صرف عذاب الله حين نزل بهم عن أنفسهم، ولا نَصْرَها من الله حين عذّبها وعاقبها. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال ثنا الـحسن، قال ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفـاً وَلا نَصْراً } قال الـمشركون لا يستطيعونه. حدثنا القاسم، قال ثنا الـحسين، قال ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد { فَمَا تَسْتَطيعُونَ صَرفـاً وَلا نَصْراً } قال الـمشركون. قال ابن جُرَيج لا يستطيعون صرف العذاب عنهم، ولا نصر أنفسهم. حدثنـي يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، فـي قوله { فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفـاً وَلا نَصْراً } قال لا يستطيعون يصرفون عنهم العذاب الذي نزل بهم حين كُذّبوا، ولا أن ينتصروا. قال وينادي منادٍ يوم القـيامة حين يجتـمع الـخلائق ما لكم لا تناصرون؟ قال من عبد من دون الله لا ينصر الـيوم من عبده، وقال العابدون من دون الله لا ينصره الـيوم إلهه الذي يعبد من دون الله، فقال الله تبـارك وتعالـى{ بَلْ هُمُ الـيَوْمَ مُسْتَسْلِـمُونَ } وقرأ قول الله جلّ ثناؤه{ فإنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ } ورُوي عن ابن مسعود فـي ذلك ما حدثنا به أحمد بن يونس، قال ثنا القاسم، قال ثنا حجاج، عن هارون، قال هي فـي حرف عبد الله بن مسعود «فَمَا يَسْتَطِيعُونَ لَكَ صَرْفـا.« فإن تكن هذه الرواية عنه صحيحة، صحّ التأويـل الذي تأوّله ابن زيد فـي قوله { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِـمَا تَقُولُونَ } ، ويصير قوله { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ } خبراً عن الـمشركين أنهم كذّبوا الـمؤمنـين، ويكون تأويـل قوله حينئذٍ { فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفـاً وَلا نَصْراً } فما يستطيع يا مـحمد هؤلاء الكفـار لك صرفـاً عن الـحقّ الذي هداك الله له، ولا نصر أنفسهم، مـما بهم من البلاء الذي همّ فـيه، بتكذيبهم إياك.....

        وقال السمين

        قوله: { بِمَا تَقُولُونَ }: هذه الجملةُ من كلامِ اللهِ تعالىظ° اتفاقاً، فهي على إضمارِ القولِ والالتفاتِ. قال الزمخشري: " هذه المفاجأةُ بالاحتجاجِ والإِلزامِ حسنةٌ رائعةٌ، وخاصةً إذا انضمَّ إليها الالتفاتُ وحَذْفُ القولِ. ونحُوها قولُه عَزَّ وجَلَّ{ يَا أَهْلَ ظ±لْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىظ° فَتْرَةٍ مَّنَ ظ±لرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ } [المائدة: 19] وقولُ القائل:
        3478ـ قالوا خُراسانُ أَقْصى ما يُرادُ بنا ثم القُفُوْلُ فقد جِئْنا خُرسانا
        انتهى. يريد: أن الأصلَ في الآيةِ الكريمة: فقُلْنا: قد كَذَّبوكم، وفي البيت فقلنا: قد جِئْنا. والخطابُ في " كَذَّبوكم " للكفارِ، فالمعنىظ°: فقد كَذَّبكم المعبودون بما تقولون مِنْ أنَّهم أَضَلُّوكم. وقيل: المعنىظ°: فقد كَذَّبوكم فيما تقولون من الافتراءِ عليهم أنَّهم أَضَلُّوكم, وقيل: هو خطابٌ للمؤمنين في الدنيا أي: فقد كَذَّبكم أيَّها المؤمنون الكفارَ بما تقولون من التوحيدِ في الدنيا.

        وقرأ أبو حيوة وقنبل في رواية ابن أبي الصلت عنه بالياءِ مِنْ تحتُ أي: فقد كَذَّبكم الآلهةُ بما يقولون { سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ } إلى آخِرِه. وقيل: المعنىظ°: فقد كَذَّبكم أيها المؤمنونَ الكفَّارُ بما يقولون من الافتراءِ عليكم.

        قوله: { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ } قرأ حفص بتاءِ الخطاب والمرادُ عبادُها. والباقون بياءِ الغَيْبة. والمرادُ الآلهةُ التي كانوا يعبُدونها مِنْ عاقلٍ وغيرِه؛ ولذلك غَلَّب العاقَل فجيْءَ بواوِ الضميرِ.

        قوله: { نُذِقْهُ } العامَّةُ بنونِ العظمةِ، وقرىء بالياءِ, وفي الفاعلِ وجهان، أظهرهُما: أنَّه اللهُ تعالىظ° لدلالةِ قراءةِ العامَّةِ على ذلك. والثاني: أنه ضميرُ الظلمِ المفهومِ من الفعل. وفيه تَجَوُّزُ بإسناد إذاقةِ العذابِ إلى سببِها وهو الظلمُ.....

        وقال ابن عطية

        وقرأ جمهور الناس " ويَمْشون " بفتح الياء وسكون الميم وتخفيف الشين، وقرأ علي وعبد الرحمن وابن مسعود " يُمَشَّون " بضم الياء وفتح الميم وشد الشين المفتوحة بمعنى يدعون إلى المشي ويحملون عليه، ....

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #259
          الجزء التاسع عشر

          الجوهرة السادسة والستون بعد المائتين


          قال السمين

          قوله: { فَدَمَّرْنَاهُمْ }: العامَّةُ على " فَدَمَّرْنا " فعلاً ماضياً معطوفاً على محذوفٍ أي: فَذَهبا فكذَّبُوهما فدَمَّرْناهم. وقرأ عليٌّ كرَّم اللهُ وجهَه " فَدَمِّراهم " أمراً لموسىظ° وهارون. وعنه أيضاً " فَدَمِّرانِّهم " كذلك أيضاً، ولكنه مؤكَّدٌ بالنونِ الشديدةِ. وعنه أيضاً: " فدَمِّرا بهم " بزيادةِ باءِ الجر بعد فعلِ الأمرِ، وهي تُشْبِهُ القراءةَ قبلَها في الخَط. ونَقَلَ عنه الزمخشري " فَدَمَّرْتُهم " بتاءٍ المتكلِّمِ

          وقال الالوسي

          وقرأ عبد الله وعمرو بن ميمون والحسن وعيسى { وَثَمُود } غير مصروف على تأويل القبيلة، وروي ذلك عن حمزة وعاصم والجمهور بالصرف، ورواه عبد بن حميد عن عاصم على اعتبار الحي أو أنهم سموا بالأب الأكبر....

          { وَهُوَ ظ±لَّذِى أَرْسَلَ ظ±لرّيَـظ°حَ } وقرأ ابن كثير بالتوحيد على إرادة الجنس بأل أو الاستغراق فهو في معنى الجمع موافقة لقراءة الجمهور، وقال ابن عطية: قراءة الجمع أوجه لأن الريح متى وردت في القرآن مفردة فهي للعذاب ومتى كانت للمطر والرحمة جاءت مجموعة لأن ريح المطر تتشعب وتتذأب وتتفرق وتأتي لينة من هظ°هنا وهظ°هنا وشيئاً إثر شيء وريح العذاب تأتي جسداً واحداً لا تتذأب ألا ترى أنها تحطم ما تجد وتهدمه. وقال الرماني: جمعت رياح الرحمة لأنها ثلاثة لواقح الجنوب والصبا والدبور، وأفردت ريح العذاب لأنها واحدة لا تلقح وهي الدبور، " وفي قوله صلى الله عليه وسلم إذا هبت الريح: اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً " إشارة إلى ما ذكر، وأنت تعلم أن في كلام ابن عطية غفولاً عن التأويل الذي تتوافق به القراءتان، وقد ذكر في «البحر» أنه لا يسوغ أن يقال في تلك القراءة أنها أوجه من القراءة الأخرى مع أن كلاً منهما متواتر، وأل في الريح للجنس فتعم، وما ذكر في التفرقة بين المفرد والمجموع أكثري أو عند عدم القرينة أو في المنكر كما جاء في الحديث، وسيأتي إن شاء الله تعالى في سورة الروم [46] ما يتعلق بهذا المبحث.

          / { بُشَرًا } تخفيف بشراً بضمتين جمع بشور بمعنى مبشر أي أرسل الرياح مبشرات، وقرىء { نَشْراً } بالنون والتخفيف جمع نشور كرسول ورسل، و { نَشْراً } بضم النون والشين وهو جمع لذلك أيضاً أي أرسلها ناشرات للسحاب من النشر بمعنى البعث لأنها تجمعه كأنها تحييه لا من النشر بمعنى التفريق لأنه غير مناسب إلا أن يراد به السوق مجازاً، و { نَشْراً } بفتح النون وسكون الشين على أنه مصدر وصف به مبالغة، وجوز أن يكون مفعولاً مطلقاً لأرسل لأنه بمعنى نشر والكل متواتر. وروي عن ابن السميقع أنه قرأ { بشرى } بألف التأنيث { بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } أي قدام المطر وقد استعيرت الرحمة له ورشحت الاستعارة أحسن ترشيح، وجوز أن يكون في الكلام استعارة تمثيلية و { بَشَرًا } من تتمة الاستعارة داخل في جملتها....

          وقرأ عبد الله وأبو حيوة وابن أبـي عبلة والأعمش وعاصم وأبو عمرو في رواية عنهما { ونسقيه } بفتح النون ورويت عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأسقى وسقى لغتان، وقيل: أسقاه بمعنى جعل السقيا له وهيأها...

          وقال القرطبي

          وقرأ حمزة والكسائي: «لِيَذْكُرُوا» مخففة الذال من الذكر. الباقون مثقلاً من التذَكُّر؛ أي ليذّكروا نعم الله ويعلموا أن من أنعم بها لا يجوز الإشراك به؛ فالتذكر قريب من الذكر غير أن التذكر يطلق فيما بعد عن القلب فيحتاج إلى تكلف في التذكر.....

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #260
            الجوهرة السابعة والستون بعد المائتين

            قال الالوسي

            { وَجَعَلَ فِيهَا } أي في السماء، وقيل: في البروج { سِرَاجاً } هي الشمس كقوله تعالى:{ وَجَعَلَ ظ±لشَّمْسَ سِرَاجاً } [نوح: 16] وقرأ عبد الله وعلقمة والأعمش والأخوان { سرجاً } بالجمع مضموم الراء، وقرأ الأعمش أيضاً والنخعي وابن وثاب كذلك إلا أنهم سكنوا الراء وهو على ما قيل من قبيل:{ إِنَّ إِبْرظ°هِيمَ كَانَ أُمَّةً } [النحل: 120] لأن الشمس لعظمها وكمال إضاءتها لأنها سرج كثيرة أو الجمع باعتبار الأيام والمطالع، وقد جمعت لهذين الأمرين في قول الشاعر:
            لمعان برق أو شعاع شموس
            وعلى هذا القول تتحد القراءتان، وقال بعض الأجلة: الجمع على ظاهره، والمراد به الشمس والكواكب الكبار، ومنهم من فسره بالكواكب الكبار، واعترض على الأول بأنه يلزم تخصيص القمر بالذكر في قوله تعالى: { وَقَمَراً مُّنِيراً } بعد دخوله في السرج، والمناسب تخصيص الشمس لكمال مزيتها على ما سواها. ورد بأنه بعد تسليم دخوله في السرج خص بالذكر لأن سنيهم قمرية ولذا يقدم الليل على النهار وتعتبر الليلة لليوم الذي بعدها فهم أكثر عناية به مع أنه على ما ذكره يلزمه ترك ذكر الشمس وهي أحق بالذكر من غيرها والاعتذار عنه بأنها لشهرتها كأنها مذكورة ولذا لم تنظم مع غيرها في قرن لا يجدي....

            وقال السمين

            وقرأت فرقةُ " مَقاماً " بفتح الميم أي: مكانَ قيامِ. وقراءةُ العامَّةِ هي المطابِقَةُ للمعنى أي: مكانَ إقامةٍ وثُوِيّ ....

            وقال القرطبي

            وَلَمْ يَقْتُرُواْ } قرأ حمزة والكسائيّ والأعمش وعاصم ويحيـى بن وثاب على اختلاف عنهما { يَقْتُرُوا } بفتح الياء وضم التاء، وهي قراءة حسنة؛ من قتر يقترو. وهذا القياس في اللازم، مثل قعد يقعد. وقرأ أبو عمرو بن العلاء وابن كثير بفتح الياء وكسر التاء، وهي لغة معروفة حسنة. وقرأ أهل المدينة وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضم الياء وكسر التاء. قال الثعلبي: كلها لغات صحيحة. النحاس: وتعجب أبو حاتم من قراءة أهل المدينة هذه؛ لأن أهل المدينة عنده لا يقع في قراءتهم الشاذ، وإنما يقال: أقتر يقتر إذا افتقر، كما قال عز وجل:{ وَعَلَى ظ±لْمُقْتِرِ قَدْرُهُ } [البقرة: 236] وتأوّل أبو حاتم لهم أن المسرف يفتقر سريعاً. وهذا تأويل بعيد، ولكن التأويل لهم أن أبا عمر الجَرْميّ حكى عن الأصمعيّ أنه يقال للإنسان إذا ضيّق: قتر يقتر ويقتر، وأقتر يُقتِر. فعلى هذا تصح القراءة، وإن كان فتح الياء أصح وأقرب تناولا، وأشهر وأعرف. وقرأ أبو عمرو والناس { قَوَاماً } بفتح القاف؛ يعني عدلاً. وقرأ حسّان بن عبد الرحمن: { قِوَاماً } بكسر القاف؛ أي مبلغاً وسداداً ومِلاك حال. والقِوام بكسر القاف: ما يدوم عليه الأمر ويستقر. وهما لغتان بمعنًى.....

            وقال ابن عطية

            وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " ويُلَقّون " بضم الياء وفتح اللام وشد القاف وهي قراءة أبي جعفر وشيبة والحسن، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم وطلحة ومحمد اليماني ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم " ويلْقون " بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف، واختلف عن عاصم وقوله { حسنت مستقراً ومقاماً } معادل لقوله في جهنم { ساءت } وقوله: { قل ما يعبؤوا بكم } الآية أمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يخاطب بذلك، و { ما } تحتمل النفي وتحتمل التقرير والكلام في نفسه يحتمل تأويلات أحدها أن تكون الآية إلى قوله { لولا دعاؤكم } خطاباً لجميع الناس فكأنه قال لقريش منهم أي ما يبالي الله بكم ولا ينظر إليكم لولا عبادتكم إياه أن لو كانت إذ ذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله. قال تعالى:{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]. وقال النقاش وغيره المعنى لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ونحو ذلك فذلك هو عرف الناس المرعي فيهم، وقرأ ابن الزبير وغيره " فقد كذب الكافرون " وهذا يؤيد أن الخطاب بما يعبأ هو لجميع الناس، ثم يقول لقريش فأنتم قد كذبتم ولم تعبدوه فسوف يكون العذاب والتكذيب الذي هو سبب العذاب لزاماً، والثاني أن يكون الخطاب بالآيتين لقريش خاصة أي { ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم } الأصنام آلهة دونه فإن ذلك يوجب تعذيبكم، والثالثة وهو قول مجاهد أي ما يعبأ ربكم بكم لولا أن دعاكم إلى شرعه فوقع منكم الكفر والإعراض.

            قال القاضي أبو محمد: والمصدر في هذا التأويل مضاف إلى المفعول وفي الأولين مضاف إلى الفاعل و { يعبأ } مشتق من العبء، وهو الثقل الذي يعبأ ويرتب كما يعبأ الجيش، وقرأ ابن الزبير " وقد كذبت الكافرون فسوف " ، قال ابن جني قرأ ابن الزبير وابن عباس الخ... " فقد كذب الكافرون " ، قال الزهراوي وهي قراءة ابن مسعود قال وهي على التفسير وأكثر الناس على أن " اللزام " المشار إليه في هذا الموضع هو يوم بدر وهو قول أبي بن كعب وابن مسعود، والمعنى فسوف يكون جزاء التكذيب، وقالت فرقة هو تعوذ بعذاب الآخرة، وقال ابن مسعود اللزام التكذيب نفسه أي لا تعطون توبة ذكره الزهراوي، وقال ابن عباس أيضاً " اللزام " الموت وهذا نحو القول ببدر وإن أراد به متأول الموت المعتاد في الناس عرفاً فهو ضعيف، وقرأ جمهور الناس " لِزاماً " بكسر اللام من لوزم وأنشد أبو عبيدة لصخر الغي: [الوافر]

            فإمّا ينجوا من حتف أرض فقد لقيا حتوفهما لزاما
            وقرأ أبو السمال " لَزاماً " لفتح اللام من لزم

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #261
              الجوهرة الثامنة والستون بعد المائتين

              سورة الشعراء


              قال ابن عطية

              وقرأ الجمهور " يتقون " بالياء من تحت، وقرأ عبد الله بن مسلم وحماد بن سلمة وأبو قلابة " تتقون " بالتاء من فوق على معنى قل لهم، ولعظيم نخوة فرعون وتألهه وطول مدته وما أشربت القلوب من مهابته قال عليه السلام { إني أخاف أن يكذبون }.

              وقرأ جمهور الناس " ويضيقُ " بالرفع و " ينطلقُ " كذلك، وقرأ الأعرج وطلحة وعيسى ذلك بالنصب فيهما، فقراءة الرفع هي إخبار من موسى بوقوع ضيق صدره وعدم انطلاق لسانه، وبهذا رجح أبو علي هذه القراءة، وقراءة النصب تقتضي أن ذلك داخل تحت خوفه وهو عطف على { يكذبون } ، وكان في خلق موسى عليه السلام حد وكان في لسانه حبسة بسبب الجمرة في طفولته، وحكى أبو عمرو عن الأعرج أنه قرأ بنصب " ويضيقَ " وبرفع " ينطلقُ " وقد يكون عدم انطلاق اللسان بالقول لغموض المعاني التي تطلب لها ألفاظ محررة، فإذا كان هذا في وقت ضيق صدر ولم ينطلق اللسان، وقد قال موسى عليه السلام{ واحلل عقدة من لساني } [طه: 27] فالراجح قراءة الرفع...

              وقوله { وأنا من الضالين } قال ابن زيد معناه من الجاهلين بأن وكزتي إياه تأتي على نفسه، وقال أبو عبيدة معناه من الناسين لذلك، ونزع بقوله تعالى أن تضل إحداهما، وفي قراءة عبد الله بن مسعود وابن عباس " وأنا من الجاهلين " ويشبه أن تكون هذه القراءة على جهة التفسير، ...

              وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل } ، واختلف الناس في تأويل هذا الكلام، فقال قتادة هذا منه على جهة الإنكار عليه أن تكون نعمة كأنه يقول أويصح لك أن تعتمد على نعمة ترك قتلي من أجل أنك ظلمت بني إسرائيل وقتلتهم، أي ليست نعمة لأن الواجب كان ألا يقتلني وألا تقتلهم ولا تستعبدهم بالقتل والخدمة وغير ذلك، وقرأ الضحاك " وتلك نعمة ما لك أن تمنها " ، وهذه قراءة تؤيد هذا التأويل، وقال الأخفش قيل ألف الاستفهام محذوفة والمعنى " أو تلك " وهذا لا يجوز إلا إذا عادلتها أم كما قال " تروح من الحي أم تبتكر ".....

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #262
                الجوهرة التاسعة والستون بعد المائتين

                قال ابو حيان

                وقرأ الجمهور: { أن كنا } ، بفتح الهمزة، وفيه الجزم بإيمانهم. وقرأ أبان بن تغلب، وأبو معاذ: إن كنا، بكسر الهمزة. قال صاحب اللوامح على الشرط: وجاز حذف الفاء من الجواب، لأنه متقدم، وتقديره: { إن كنا أول المؤمنين } فإنا نطمع، وحسن الشرط لأنهم لم يتحققوا ما لهم عند الله من قبول الإيمان. انتهى. وهذا التخريج على مذهب الكوفيين وأبي زيد والمبرد، حيث يجيزون تقديم جواب الشرط عليه، ومذهب جمهور البصريين أن ذلك لا يجوز، وجواب مثل هذا الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه. وقال الزمخشري: هو من الشرط الذي يجيء به المدلول بأمره المتحقق لصحته، وهم كانوا متحققين أنهم أول المؤمنين. ونظيره قول العامل لمن يؤخر. جعله إن كنت عملت فوفني حقي، ومنه قوله تعالى:{ إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي } [الممتحنة: 1] مع علمه أنهم لم يخرجوا إلا لذلك. وقال ابن عطية بمعنى: أن طمعهم إنما هو بهذا الشرط. انتهى. ويحتمل أن تكون إن هي المخففة من الثقيلة، وجاز حذف اللام الفارقة لدلالة الكلام على أنهم مؤمنون، فلا يحتمل النفي، والتقدير: إن كنا لأول المؤمنين. وجاء في الحديث: " إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل " ، أي ليحب. وقال الشاعر:
                ونحن أباة الضيم من آل مالك وإن مالك كانت كرام المعادن
                أي: وإن مالك لكانت كرام المعادن، وأول يعني أول المؤمنين من القبط، أو أول المؤمنين من حاضري ذلك المجمع. وقال الزمخشري: وكانوا أول جماعة مؤمنين من أهل زمانهم، وهذا لا يصح لأن بني إسرائيل كانوا مؤمنين قبل إيمان السحرة....

                وقال ابن عطية

                قال أبو حاتم، وقرأ من لا يؤخذ عنه " لشر ذمة قليلون " وليست هذه موثوقة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " حذرون " وهو جمع حذر وهو المطبوع على الحذر وهو هاهنا غير عامل، وكذلك هو في قول أبي أحمر: [السريع]

                هل ينسئن يومي إلى غيره أنى حوالى وإني حذر
                واختلف في عمل فعل فقال سيبويه إنه عامل وأنشد: [الكامل]

                حذر أموراً لا تضير وآمن ما ليس منجيه من الأقدار
                وادعى اللاحقي تدليس هذا البيت على سيبويه، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي " حاذرون " وهو الذي أخذ يحذر، وقال عباس بن مرداس: [الوافر]

                وإني حاذر أنهي سلاحي إلى أوصال ذيال صنيع
                وقرأ ابن أبي عمارة وسميط بن عجلان " حادرون " بالدال غير منقوطة من قولهم عين حدرة أي معينة فالمعنى ممتلئون غضباً وأنفة،....

                وقال الرازى

                وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـظ°ذِرُونَ } وفيه ثلاث قراءات حذرون وحاذرون وحادرون بالدال غير المعجمة. واعلم أن الصفة إذا كانت جارية على الفعل وهي اسم الفاعل واسم المفعول كالضارب والمضروب أفادت الحدوث، وإذا لم تكن كذلك وهي الشبهة أفادت الثبوت، فمن قرأ { حَـظ°ذِرُونَ } ذهب إلى إنا قوم من عادتنا الحذر واستعمال الحزم، ومن قرأ { حَـظ°ذِرُونَ } فكأنه ذهب إلى معنى إنا قوم ما عهدنا أن نحذر إلا عصرنا هذا.

                وأما من قرأ { حادرون } بالدال غير المعجمة فكأنه ذهب إلى نفي الحذر أصلاً، لأن الحادر هو المشمر، فأراد إنا قوم أقوياء أشداء، أو أراد إنا مدججون في السلاح، والغرض من هذه المعاذير أن لا يتوهم أهل المدائن أنه منكسر من قوم موسى أو خائف منهم

                وقال الطبري

                وقوله { وَإنَّا لَـجِمِيعٌ حاذِرونَ } اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة { وَإنَّا لَـجِمِيعٌ حاذِرونَ } بـمعنى أنهم معدون مؤدون ذوو أداة وقوّة وسلاح. وقرأ ذلك عامة قرّاء الـمدينة والبصرة «وَإنَّا لَـجَمِيعٌ حَذِرُونَ» بغير ألف. وكان الفرّاء يقول كأن الـحاذر الذي يحذرك الآن، وكأن الـحذر الـمخـلوق حذرا لا تلقاه إلا حذرا ومن الـحذر قول ابن أحمر
                هَلْ أُنْسَأَنْ يَوْما إلـى غَيْرِهِ إنّـي حَوَالِـيٌّ وآنّـي حَذِرْ
                والصواب من القول فـي ذلك أنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قرّاء الأمصار متقاربتا الـمعنى، فبأيتهما قرأ القارىء، فمصيب الصواب فـيه....

                وقال ابن عطية

                وقرأ الحسن " فاتّبعوهم " بصلة الألف وشد التاء، والجمهور على قطع الألف وسكون التاء، فلما لحق فرعون بجمعه جمع موسى وقرب منهم ورأت بنو إسرائيل العدد القوي وراءهم والبحر أمامهم ساءت ظنونهم وقالوا لموسى عليه السلام على جهة التوبيخ والجفاء { إنا لمدركون } أي هذا رأيك، فرد عليهم قولهم وزجرهم وذكر وعد الله له بالهداية والظفر، وقرأ الجمهور " إنا لمدركون " ، وقرأ الأعرج وابن عمير " إنا لمدَرّكون " بفتح الدال وشدّ الراء ومعناها يتتابع علينا حتى نفنى، ....

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #263
                  الجوهرة السبعون بعد المائتين

                  قال السمين

                  قوله: { وَأَزْلَفْنَا }: أي: قَرَّبْنا مِنَ النجاةِ. و " ثَمَّ " ظرفُ مكانٍ بعيدٍ. و " الآخرين " هم موسىظ° وأصحابُه، وقرأ الحسن وأبو حيوة " وزَلَفْنا " ثلاثياً، وقرأ أُبَيُّ وابن عباس وعبد الله بن الحارث بالقاف أي: أَزْلَلْنا. والمرادُ بالآخَرين في هذه القراءة فرعونُ وقومُه...

                  وقال ابن عطية

                  وقرأ جمهور الناس " واتبعك " على الفعل الماضي، وقرأ ابن السميفع اليماني وسعيد ابن أسعد الأنصاري " وأتباعك " على الجمع، ونسبها أبو الفتح إلى ابن مسعود والضحاك وطلحة، قال أبو عمرو وهي قراءة ابن عباس والأعمش وأبي حيوة، وقرأ عيسى بن عمر الهمذاني " لو يشعرون " بالياء من تحت، وإعراب قوله " وأتباعك " إما جملة في موضع الحال وإما عطف على الضمير المرفوع وحسن لك الفصل بقوله { لك } ،....

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #264
                    الجوهرة الواحدة والسبعون بعد المائتين

                    قال ابن عطية

                    ثم قالوا { إن هذا إلا خلق الأولين } ، واختلفت القراءة في ذلك، فقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر " خلُق " بضم اللام فالإشارة بهذا إلى دينهم وعبادتهم وتخرقهم في المصانع، أي هذا الذي نحن عليه خلق الناس وعادتهم وما بعد ذلك بعث ولا تعذيب كما تزعم أنت، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وأبو قلابة " خُلْق الأولين " بضم الخاء وسكون اللام ورواها الأصمعي عن نافع، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو " وخَلْق الأولين " بفتح الخاء وسكون اللام وهي قراءة ابن مسعود وعلقمة والحسن، وهذا يحتمل وجهين: أحدهما وما هذا الذي تزعمه إلا اختلاق الأولين من الكذبة قبلك وكذبهم فأنت على منهاجهم، والثاني أن يريدوا وما هذه البنية التي نحن عليها إلا البنية التي عليها الأولون حياة وموت وما ثم بعث ولا تعذيب، وكل معنى مما ذكرته تحتمله كل قراءة، وروى علقمة عن ابن مسعود " إلا اختلاق الأولين ...

                    وقال الطبري

                    وأولـى القراءتـين فـي ذلك بـالصواب قراءة من قرأ { إنْ هَذَا إلاَّ خُـلُقُ الأوّلِـينَ } بضمّ الـخاء واللام، بـمعنى إن هذا إلا عادة الأوّلـين ودينهم، كما قال ابن عبـاس، لأنهم إنـما عُوتبوا علـى البنـيان الذي كانوا يتـخذونه، وبطشهم بـالناس بطش الـجبـابرة، وقلة شكرهم ربهم فـيـما أنعم علـيهم، فأجابوا نبـيهم بأنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك، احتذاءً منهم سنة من قبلهم من الأمـم، واقتفـاءً منهم آثارهم، فقالوا ما هذا الذي نفعه إلا خُـلق الأوّلـين، يَعنون بـالـخُـلق عادةَ الأوّلـين.

                    ويزيد ذلك بـيانا وتصحيحا لـما اخترنا من القراءة والتأويـل، قولهُم { وَما نَـحْنُ بِـمُعَذَّبِـينَ } لأنهم لو كانوا لا يُقرّون بأن لهم ربـاً يقدر علـى تعذيبهم، ما قالوا { وَما نَـحْنُ بِـمَعَذَّبِـينَ } بل كانوا يقولون إنْ هذا الذي جئتنا به يا هود إلا خـلق الأوّلـين، وما لنا من معذِّب يعذّبنا، ولكنهم كانوا مقرّين بـالصانع، ويعبدون الآلهة، علـى نـحو ما كان مشركو العرب يعبدونها، ويقولون{ إنَّها تُقَرّبُنا إلـى اللَّهِ زُلْفَـى } ، فلذلك قالوا لهود وهم منكرون نبوّته{ سَوَاءٌ عَلَـيْنا أوَعَظْتَ أمْ لَـمْ تَكُنْ مِنَ الَواعِظِينَ } ثم قالوا له ما هذا الذي نفعله إلا عادة من قبلنا وأخلاقهم، وما الله معذّبنا علـيه، كما أخبرنا تعالـى ذكره عن الأمـم الـخالـية قبلنا، أنهم كانوا يقولون لرسلهم{ إنَّا وَجَدْنا آبـاءَنا عَلـى أُمَّةٍ وَإنَّا عَلـى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ }...

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #265
                      الجوهرة الثانية والسبعون بعد المائتين

                      قال الطبري

                      فـاختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { فـارِهِينَ } فقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة { فـارِهِينَ } بـمعنى حاذقـين بنـحتها. وقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة «فَرِهِينَ» بغير ألف، بـمعنى أشرين بطرين. واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك علـى نـحو اختلاف القرّاء فـي قراءته، فقال بعضهم معنى فـارهين حاذقـين. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال ثنا عثام، عن إسماعيـل بن أبـي خالد، عن أبـي صالـح وعبد الله بن شدّاد { وتَنْـحِتُونَ مِنَ الـجِبـالِ بُـيُوتا فـارِهِينَ } قال أحدهما حاذقـين، وقال الآخر يتـجبرون....

                      والصواب من القول فـي ذلك أن يقال إن قراءة من قرأها { فـارِهِينَ } وقراءة من قرأ «فَرِهِينَ» قراءتان معروفتان، مستفـيضة القراءة بكل واحدة منهما فـي علـماء القرّاء، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. ومعنى قراءة من قرأ { فـارِهِينَ } حاذقـين بنـحتها، متـخبرين لـمواضع نـحتها، كيسين، من الفراهة. ومعنى قراءة من قرأ «فَرِهِينَ» مَرِحين أشرين. وقد يجوز أن يكون معنى فَـارِه وفَرِه واحدا، فـيكون فـاره مبنـيا علـى بنائه، وأصله من فعل يفعل، ويكون فره صفة، كما يقال فلان حاذق بهذا الأمر وحَذِق. ومن الفـاره بـمعنى الـمرح قول الشاعر عديّ بن وادع العوفـي من الأزد
                      لا أسْتَكِينُ إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ وَلَنْ تَرَانِـي بِخَيْرٍ فـارِهَ الطَّلَبِ
                      أي مرح الطلب

                      وقال ابن عطية


                      قال النقاش إن في مصحف ابن مسعود وأبي وحفصة " إذ قال لهم لوط " وسقط " أخوهم...

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #266
                        الجوهرة الثالثة والسبعون بعد المائتين

                        قال ابن عطية

                        قال النقاش في مصحف ابن مسعود وأبي وحفصة " إذ قال لهم أخوهم شعيب " ، قالوا ولا وجه لمراعاة النسب وإنما هو أخوهم من حيث هو رسولهم وآدمي مثلهم، وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر " أصحاب ليكة " على وزن فعلة هنا وفي ص، وقرأ الباقون " الأيكة " وهي الدوحة الملتفة من الشجر على الإطلاق، وقيل من شجر معروف له غضارة تألفه الحمام والقماري ونحوها، وقال قتادة كان شجرهم هذا دوماً، و { ليكة } اسم البلد في قراءة من قرأ ذلك قاله بعض المفسرين، ذكره أبو عبيد القاسم ابن سلام، وذهب قوم إلى أنها مسهلة من " الأيكة " وأنها وقعت في المصحف هنا وفي سورة ص بغير ألف، وقال أبو علي سقوط ذلك من المصحف لا يرجح النطق بها هكذا، لأن المصحف اتبع فيه تسهيل اللفظ، فكما سقطت الألف من اللفظ سقطت من الخط نحو سقوط الواو من قوله{ سندع الزبانية } [العلق: 18]، لما سقطت من اللفظ، وأما ترجيح القراءة في " ليكةَ " بفتح التاء في موضع الجر فلا يقتضيه ما في المصحف وهي قراءة ضعيفة، ويدل على ضعفها أن سائر القرآن غير هذين الموضعين مجمع فيه على " الأيكة " بالهمز والألف والخفض، ...

                        وقال القرطبي

                        قوله تعالى: { كَذَّبَ أَصْحَابُ ظ±لأَيْكَةِ ظ±لْمُرْسَلِينَ } الأيك الشجر الملتف الكثير الواحدة أيكة. ومن قرأ: { أَصْحَابُ الأَيْكَةِ } فهي الغيضة. ومن قرأ { لَيْكَةَ } فهو اسم القرية. ويقال: هما مثل بكة ومكة؛ قاله الجوهري. وقال النحاس: وقرأ أبو جعفر ونافع: { كَذَّبَ أَصْحَابُ لَيْكَةَ الْمُرْسَلِينَ } وكذا قرأ في «صغ¤». وأجمع القراء على الخفض في التي في سورة «الحِجرِ» والتي في سورة «قغ¤» فيجب أن يرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه إذ كان المعنى واحداً. وأما ما حكاه أبو عبيد من أن { ليكة } هي اسم القرية التي كانوا فيها وأن { الأيكة } اسم البلد فشيء لا يثبت ولا يعرف من قاله فيثبت علمه، ولو عرف من قاله لكان فيه نظر؛ لأن أهل العلم جميعاً من أهل التفسير والعلم بكلام العرب على خلافه. وروى عبد الله بن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة قال: أرسل شعيبٌ عليه السلام إلى أمتين: إلى قومه من أهل مدين، وإلى أصحاب الأيكة؛ قال: والأيكة غيضة من شجر ملتف. وروى سعيد عن قتادة قال: كان أصحاب الأيكة أهل غيضة وشجر وكانت عامّة شجرهم الدوم وهو شجر الْمُقل. وروى ابن جبير عن الضحاك قال: خرج أصحاب الأيكة ـ يعني حين أصابهم الحرّ ـ فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة فاستظلوا تحتها، فلما تكاملوا تحتها أُحرقوا. ولو لم يكن هذا إلا ما روي عن ابن عباس قال: و«الأيكة» الشجر. ولا نعلم بين أهل اللغة اختلافاً أن الأيكة الشجر الملتف، فأما احتجاج بعض من احتج بقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح أنه في السواد { ليكة } فلا حجة له؛ والقول فيه: إن أصله الأيكة ثم خففت الهمزة فألقيت حركتها على اللام فسقطت واستغنت عن ألف الوصل؛ لأن اللام قد تحركت فلا يجوز على هذا إلا الخفض؛ كما تقول بالأحمر تحقق الهمزة ثم تخففها فنقول بِلَحْمرِ؛ فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أوّلاً، وإن شئت كتبته بالحذف؛ ولم يجز إلا الخفض؛ قال سيبويه: واعلم أن ما لا ينصرف إذا دخلت عليه الألف واللام أو أضيف انصرف؛ ولا نعلم أحداً خالف سيبويه في هذا. وقال الخليل: { الأيكة } غيضة تنبت السدر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر. { إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ } ولم يقل أخوهم شعيب؛ لأنه لم يكن أخاً لأصحاب الأيكة في النسب، فلما ذكر مدين قال: { أَخَاهُمْ شُعَيْباً }؛ لأنه كان منهم....

                        وقال السمين

                        قوله: { ظ±لأَيْكَةِ }: قرأ نافعٌ وابنُ كثير وابن عامر " لَيْكَةَ " بلامٍ واحدةٍ وفتح التاء. جعلوه اسماً غيرَ مُعَرَّفٍ بأل مضافاً إليه " أصحاب " هنا، وفي ص خاصة. والباقون " الأَيْكَةِ " مُعَرَّفاً بأل موافقةً لِما أُجْمِعَ عليه في الحجر وفي ق.

                        وقد اضْطَرَبَتْ أقوالُ الناسِ في القراءةِ الأُولى. وتجرَّأَ بعضُهم على قارئها، وسأذكر لك من ذلك طرفاً. فَوَجْهُها على ما قال أبو عُبيد: " أَنَّ لَيْكَةَ اسمٌ للقريةِ التي كانوا فيها، والأيْكَةَ اسمٌ للبلدِ كله. قال أبو عبيد: " لا أُحِبُّ مفارقَةَ الخَطِّ في شيءٍ من القرآنِ إلاَّ ما يَخْرُج من كلامِ العربِ، وهذا ليسَ بخارجٍ من كلامِها مع صحةِ المعنى في هذه الحروفِ؛ وذلك أنَّا وَجَدْنا في بعضِ التفسيرِ الفرقَ بين لَيْكة والأَيْكة فقيل: لَيْكة هي اسمُ القرية التي كانوا فيها، والأَيْكَةُ: البلادُ كلُّها فصار الفرقُ بينهما شبيهاً بما بين بَكَّة ومَكَّة، ورَأَيْتُهُنَّ مع هذا في الذي يقال: إنه الإِمامُ مصحفُ عثمانَ مفتَرِقاتٍ، فوجَدْتُ التي في الحجر والتي في ق " الأَيْكَة " ، ووَجَدْتُ التي في الشعراءِ والتي في ص " لَيْكَة " ، ثم اجْتَمَعَتْ عليها مصاحفُ الأمصارِ بعدُ، فلا نَعْلَمُها اختلفَتْ فيها. وقرأ أهلُ المدينةِ على هذا اللفظِ الذي قَصَصْنا يعني بغيرِ ألفٍ ولامٍ ولا إجراءٍ ". انتهى ما قاله أبو عبيد. قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة بعدما نقَلْتُه عنه: " هذه عبارتُه وليسَتْ سديدةَ؛ فإن اللامَ موجودةٌ في " لَيْكة " وصوابُه بغير ألفٍ وهمزةٍ ". قلت: بل هي سديدةٌ. فإنه يعني بغيرِ ألفٍ ولامِ معرفةٍ لا مُطْلقَ لامٍ في الجملة....

                        وقال الزجاج أيضاً: " أهلُ المدينة يفتحون على ما جاء في التفسيرِ: أن اسمَ المدينة التي كان فيها شعيبٌ لَيْكة " قال أبو علي: " لو صَحَّ هذا فلِمَ/ أجمعَ القرَّاءُ على الهمزِ في قوله:{ وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ظ±لأَيْكَةِ } [الآية: 78] في الحجر. والأَيْكة التي ذُكِرَتْ ههنا هي الأَيْكَةُ التي ذُكِرَتْ هناك. وقد قال ابن عباس: " الأَيْكَةُ: الغَيْضَةُ " ولم يُفَسِّرْها بالمدينةِ ولا البلدِ ".

                        قلت: وهؤلاء كلُّهم كأنَّهم زعموا أن هؤلاء الأئمةَ الأثباتَ إنما أَخَذوا هذه القراءةَ مِنْ خَط المصاحفِ دونَ أفواهِ الرجالِ، وكيف يُظَّنُّ بمثلِ أَسَنِّ القراءِ وأعلاهُمْ إسناداً، الآخذِ للقرآن عن جملةٍ من جُلَّة الصحابةِ أبي الدرداء وعثمان بن عفان وغيرهما، وبمثل إمامِ مكةَ شَرَّفها الله تعالى وبمثل إمامِ المدينةِ؟ وكيف يُنْكَرُ على أبي عبيدٍ قولُه، أو يُتَّهَمُ في نَقْلِه؟ ومَنْ حَفِظَ حجةٌ على مَنْ لم يَحْفَظْ، والتواتُرُ قَطْعِيٌّ فلا يُعارَضُ بالظنِّي.

                        وأمَّا اختلافُ القراءةِ مع اتحادِ القصةِ فلا يَضُرُّ ذلك، عَبَّر عنها تارةً بالقريةِ خاصةً، وتارةً بالمصرِ الجامعِ للقرىظ° كلِّها، الشاملِ هو لها. وأمَّا تفسيرُ ابنِ عباس فلا ينافي ذلك، لأنَّه عَبَّر عنها كَثُر فيها. ومَنْ رأىظ° ما ذكرْتُه من مناقبِ هؤلاء الأئمةِ في شَرْحِ " حرز الأماني " اطَّرَحَ ما طُعِنَ به عليهم، وعَرَفَ قَدْرهم ومكانتَهم. وقال أبو البقاء في هذه القراءةِ: " وهذا لا يَسْتقيمُ؛ إذ ليس في الكلامِ " لَيْكة " حتى يُجْعَلَ عَلَماً. فإن ادُّعِي قَلْبُ الهمزة لاماً فهو في غايةِ البُعْدِ ". قلت:
                        3531ـ وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ لم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعيسِ
                        " أطرقْ كرا إنَّ النِّعامِ بالقُرىظ° " " مَنْ أنت وزيداً "....

                        وقال القرطبي

                        فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ظ±لسَّمَآءِ } أي جانباً من السماء وقطعة منه، فننظر إليه؛ كما قال:{ وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ظ±لسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ } [الطور: 44]. وقيل: أرادوا أنزل علينا العذاب. وهو مبالغة في التكذيب. قال أبو عبيدة: الكِسْف جمع كِسْفةٍ مثل سِدْرٍ وسِدْرةٍ. وقرأ السلمي وحفص: «كِسَفاً» جمع كِسْفَة أيضاً وهي القطعة والجانب تقديره كِسْرة وكسَر. قال الجوهري: الكِسْفة القِطعة من الشيء؛ يقال أعطني كِسفة من ثوبك والجمع كِسَفٌ وكِسْفٌ. ويقال: الكِسْف والكِسْفَة واحد. وقال الأخفش: من قرأ { كِسْفاً } جعله واحداً ومن قرأ { كِسَفاً } جعله جمعاً...

                        وقال ابن عطية

                        وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص " نزَل " خفيفة الزاي " الروحُ " رفع، وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي بشد الزاي " الروحَ " نصباً ورجحها أبو حاتم بقوله تعالى:{ فإنه نزله على قلبك } [البقرة: 97]. وبقوله { لتنزيل رب العالمين

                        وقال السمين

                        قوله: { أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً }: قرأ ابن عامر " تكن " بالتاء مِنْ فوقُ " آيةٌ " بالرفع. والباقون " يكنْ " بالياء مِنْ تحتُ " آيةً " بالنصب. وابن عباس " تكن " بالتاء مِنْ فوقُ و " آيةً " بالنصبِ. فأمَّا قراءةُ ابن عامرٍ فـ " تكون " تُحتمل أَنْ تكونَ تامةً، وأَنْ تكونَ ناقصةً. فإن كانَتْ تامةً جاز أن يكونَ ِ " لهم " متعلقاً بها، و " آيةٌ " فاعلاً بها. و " أَنْ يعلَمَه ": إمَّا بدلٌ مِنْ آية، وإمَّا خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: أو لم يَحْدُثْ لهم علامَةُ عِلْمِ علماءِ بني إسرائيل.

                        وإنْ كانَتْ ناقصةً جاز فيها أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أَنْ يكونَ اسمُها مضمراً فيها بمعنى القصةِ، و " آيةٌ أَنْ يَعْلَمَه " جملةٌ قُدِّم فيها الخبرُ واقعةٌ موقعَ خبر " تكن ". الثاني: أن يكونَ اسمُها ضميرَ القصةِ أيضاً، و " لهم " خبرٌ مقدمٌ، و " آيةٌ " مبتدأٌ مؤخر، والجملةُ خبر " تكن " و " أَنْ يعلَمَه ": إمَّا بدلٌ من " آيةٌ " ، وإمَّا خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هي أَنْ يعلَمه. الثالث: أَنْ يكونَ " لهم " خبرَ " تكنْ " مقدَّماً على اسمها، و " آيةٌ " اسمُها و " أَنْ يعلَمَه " على الوجهين المتقدِّمين: البدليةِ وخبرِ ابتداءٍ مضمرٍ. الرابع: أَنْ يكونَ " آيةٌ " اسمَها و " أَنْ يعلمَه " خبرُها. وقد اعتُرِضَ هذا: بأنه يَلْزَمُ جَعْلُ الاسمِ نكرةً، والخبرِ معرفةً. وقد نصَّ بعضُهم على أنه ضرورةٌ كقوله:
                        3533ـ....................... ولا يَكُ مَوْقِفٌ منكِ الوَداعا
                        وقوله:
                        3534ـ......................... يكون مزاجَها عَسَلٌ وماءُ
                        وقد اعتُذِر عن ذلك: بأنَّ " آية " قد تخصَّصَتْ بقوله: " لهم " فإنه حالٌ منها، والحال صفة، وبأن تعريفَ الجنسِ ضعيفٌ لعمومه. وهو اعتذارٌ باطلٌ ولا ضرورةَ تَدْعُو إلى هذا التخريجِ، بل التخريجُ ما تقدم.

                        وأمَّا قراءةُ الباقينَ فواضحةٌ جداً فـ " آيةً " خبرٌ مقدمٌ، و " أَنْ يَعْلَمه " اسمُها مؤخرٌ، و " لهم " متعلِّقٌ بآية حالاً مِنْ " آية ".

                        وأمَّا قراءةُ ابنِ عباس فكقراءةِ { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهم إلاَّ أَنْ قَالوا } [الأنعام: 23] وكقول لبيد:
                        3535ـ فمضَى وقدَّمها وكانت عادَةً منه إذا هي عَرَّدَتْ إقدامُها
                        إمَّا لتأنيثِ الاسمِ لتأنيِث [الخبر]، وإمَّا لأنه بمعنى المؤنث. ألا ترىظ° أنَّ " أَنْ يعلَمَه " في قوةِ " المعرفةِ " و " إلاَّ أَنْ قالوا " في قوة " مقالتهم " وإقدامها " بإقدامتها ".

                        وقال ابن عطية

                        وقرأ ابن مسعود " كذلك جعلناه في قلوب " ، وروي عنه " نجعله " ، و " المجرمون " أراد بهم مجرمي كل أمة، أي إن هذه عادة الله تعالى فيهم، أنهم لا يؤمنون { حتى يروا العذاب } فلا ينفعهم الإيمان بعد تلبس العذاب بهم وهذا على جهة المثال لقريش أي هؤلاء كذلك، وكشف الغيب ما تضمنته هذه الآية يوم بدر، وقرأ الجمهور " فيأتيهم " بالياء أي العذاب، وقرأ الحسن بن أبي الحسن " فتأتيهم " بالتاء من فوق يعني الساعة، وفي قراءة أبي بن كعب " فيروه بغتة " ومن قول كل أمة معذبة...

                        وقال السمين

                        قوله: { وَتَوكَّلْ }: قرأ نافعٌ وابنُ عامر بالفاءِ. والباقون بالواوِ. فأمَّا قراءةُ الفاءِ جَعَلَ فيها ما بعد الفاءِ كالجزاءِ لِما قبلها مُتَرَتِّباً عليه، وقراءةُ الواوِ لمجرَّدِ عَطْفِ جملةٍ على أخرى.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #267
                          الجوهرة الرابعة والسبعون بعد المائتين

                          قال السمين

                          وقرأ ابن عباس والحسن " أي مُنْفَلَتٍ يَنْفَلِتُون " بالفاءِ والتاءِ من فوقُ. من الانفلاتِ، ومعناها واضحٌ. والله أعلم....

                          وقال ابن عطية

                          وفي بعض القراءة، " وانتصروا بمثل ما ظلموا "

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #268
                            الجوهرة الخامسة والسبعون بعد المائتين

                            سورة النمل


                            قال السمين

                            قوله: { وَكِتَابٍ }: العامَّةُ على جَرِّه عطفاً على القرآن، وهل المرادُ نفسُ القرآنِ فيكونَ من عطفِ بعضِ الصفاتِ على بعضٍ، والمدلولُ واحدٌ، أو اللوحُ المحفوظُ أو نفس السورةِ؟ وقيل: القرآنُ والكتابُ عَلَمان للمنزَّلِ على نبيِّنا محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، فهما كالعبَّاسِ وعَبَّاس. يعني فتكون أل فيهما لِلَمْحِ الصفةِ. وهذا خطأٌ؛ إذ لو كانا عَلَمَيْن لما وُصِفا بالنكرةِ، وقد وُصِف " قرآن " بها في قوله:{ تِلْكَ آيَاتُ ظ±لْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ } [الآية: 1] في سورة الحجر. ووُصِفَ بها " كتاب " كما في هذه الآية الكريمةِ. والذي يُقال: إنه نكرةٌ هنا لإِفادةِ التفخيم، كقوله تعالى:{ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ } [القمر: 55].

                            وقرأ ابن أبي عبلة " كتابٌ مبينٌ " برفعِهما، عطفٌ على " آياتُ " المُخْبِرِ بها عن " تلك ". فإن قيل: كيف صَحَّ أَنْ يُشارَ لاثنين، أحدُهما مؤنثٌ، والآخرُ مذكرٌ باسم إشارةِ المؤنثِ ولو قلتَ: " تلك هندٌ وزيدٌ " لم يَجُزْ؟ فالجواب من ثلاثةِ أوجه: أحدُهما: أنَّ المرادَ بالكتابِ هو الآياتُ؛ لأنَّ الكتابَ عبارةٌ عن آياتٍ مجموعةٍ فلمَّا كانا شيئاً واحداً/ صَحَّتْ الإِشارةُ إليهما بإشارةِ الواحدِ المؤنثِ. الثاني: أنَّه على حَذْفِ مضافٍ أي: وآياتُ كتابٍ مبين. الثالث: أنه لَمَّا وَليَ المؤنثَ ما يَصِحُّ الإِشارةُ به إليه اكتُفي به وحَسُنَ، ولو أُوْلِيَ المذكرَ لم يَحْسُنْ. ألا تراك تقولُ: " جاءَتْني هندٌ وزيدٌ " ولو حَذَفْتَ " هند " أو أَخَّرْتَها لم يَجُزْ تأنيثُ الفعلِ...

                            قوله: { بِشِهَابٍ قَبَسٍ } قرأ الكوفيون بتنوين " شهاب " على أنَّ قَبَساً بدلٌ مِنْ " شهاب " أو صفةً له؛ لأنه بمعنى مَقْبوس كالقَبَضِ والنَّقَضِ. والباقون بالإِضافةِ على البيانِ؛ لأن الشهابَ يكونُ قَبَساً وغيرَه. والشِّهابُ: الشُّعلةُ. والقَبَس: القطعةُ منها، تكونُ في عُوْدٍ وغيرِ عُوْد.....

                            وقال ابن عطية

                            وقوله { من في النار } اضطرب المتأولون فيه فقال ابن عباس وابن جبير والحسن وغيرهم: أراد عز وجل نفسه وعبر بعضهم في هذا القول عبارات مردودة شنيعة، وقال ابن عباس رضي الله عنه: أراد النور، وقال الحسن وابن عباس: أراد بمن حولها الملائكة وموسى.

                            قال القاضي أبو محمد: فأما قول الحسن وغيره فإنما يتخرج على حذف مضاف بمعنى { بورك مَن } قدرته وسلطانه { في النار } والمعنى في النار على ظنك وما حسبت، وأما القول بأن { من } للنور فهذا على أن يعبر على النور بمن من حيث كان من نور الله ويحتمل أن تكون من الملائكة لأن ذلك النور الذي حسبه موسى ناراً لم يخل من الملائكة، { ومن حولها } يكون لموسى عليه السلام وللملائكة المطيفين به، وقرأ أبي بن كعب " أن بوركت النار " ، كذا حكى أبو حاتم وحكى ابن جني أنه قرأ " تباركت النار ومن حولها " ، وحكى الداني أبو عمرو أنه قرأ " ومن حولها من الملائكة " ، قال: وكذلك قرأ ابن عباس ومجاهد وعكرمة....

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #269
                              الجوهرة السادسة والسبعون بعد المائتين

                              قال ابن عطية

                              واختلف الناس في الاستثناء في قوله تعالى { إلا من ظلم } ، فقال مقاتل وغيره: الاستثناء متصل وهو من الأنبياء، وروى الحسن أن الله تعالى قال لموسى: أخفتك بقتلك النفس، وقال الحسن أيضاً: كانت الأنبياء تذنب فتعاقب ثم تذنب والله فتعاقب فكيف بنا، وقال ابن جريج: لا يخيف الله الأنبياء إلا بذنب يصيبه أحدهم فإن أصابه أخافه حتى يأخذه منه، قال كثير من العلماء: لم يعر أحد من البشر من ذنب إلا ما روي عن يحيى بن زكرياء.

                              قال القاضي أبو محمد: وأجمع العلماء أن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي هي رذائل واختلف فيما عدا هذا، فعسى أن يشير الحسن وابن جريج إلى ما عدا ذلك، وفي الآية على هذا التأويل حذف اقتضى الإيجاز والفصاحة ترك نصه تقديره فمن ظلم { ثم بدل } ، وقال الفراء وجماعة: الاستثناء منقطع وهو إخبار عن غير الأنبياء كأنه قال: لكن من ظلم من الناس ثم تاب { فإني غفور رحيم } ، وقالت فرقة: { إلا } بمعنى الواو.

                              قال القاضي أبو محمد: وهذا قول لا وجه له، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وزيد بن أسلم " ألا من ظلم " على الاستفتاح

                              وقال الالوسي

                              وقرأ أبو جعفر وزيد بن أسلم { إَلاَّ مَن ظَلَمَ } بفتح الهمزة وتخفيف اللام على أن { أَلا } حرف استفتاح. وجعل أبو حيان { مِنْ } على هذه القراءة شرطية ولا أراه واجباً.

                              وقال السمين

                              قوله: { مُبْصِرَةً }: حالٌ، ونَسَبَ الإبصارَ إليها مجازاً؛ لأنَّ بها تُبْصِرُ، وقيل: بل هي مِنْ أَبْصَرَ المنقولةِ بالهمزةِ مِنْ بَصِرَ أي: إنها تُبْصِرُ غيرَها لِما فيها من الظهور. ولكنه مجازٌ آخرُ غيرُ الأولِ، وقيل: هو بمعنى مفعول نحو: ماءٌ دافِقٌ أي: مَدْفُوق. وقرأ علي بن الحسين وقتادة بفتح الميم والصادِ أي: على وزنِ " أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ " ذاتُ سِباع، ونصبُها على الحالِ أيضاً، وجَعَلها أبو البقاء في هذه القراءةِ مفعولاً مِنْ أجله...

                              قوله: { ظُلْماً وَعُلُوّاً } يجوزُ أَنْ يكونا في موضعِ الحالِ أي: ظالِمين عالِين، وأَنْ يكونا مفعولاً مِنْ أجلِهما أي: الحامِلُ على ذلك الظُّلْمُ والعُلُوُّ. وقرأ عبد الله وابن وثاب والأعمش وطلحة " وعِليَّاً " بكسر العينِ واللامِ، وقَلْبِ الواوِ ياءً. وقد تقدَّم تحقيقُه في " عِتيَّا " في مريم. ورُوي عن الأعمش وابن وثاب ضمُّ العين كما في " عِتيّا ". وقرىء و " غُلُوَّاً " بالغينِ مُعَجَمَةً، وهو قريبٌ من هذا المعنىظ°....

                              وقال ابن عطية

                              وقرأ جمهور القراء، " فمكُث " بضم الكاف، وقرأ عاصم وحده " فمكَث " بفتحها، ومعناه في القراءتين أقام، والفتح في الكاف أحسن لأنها لغة القرآن في قوله{ ماكثين } [الكهف: 3] إذ هو من مكَث بفتح الكاف، ولو كان من مكُث بضم الكاف لكان جمع مكيث، والضمير في " مكث " يحتمل أن يكون لسليمان أو لـ { الهدهد } ، وفي قراءة ابن مسعود " فتمكث ثم جاء فقال " وفي قراءة أبي بن كعب " فتمكث "...

                              قال السمين


                              قوله: { مِن سَبَإٍ }: قرأ البَزِّيُّ وأبو عمروٍ بفتحِ الهمزةِ، جعلاه اسماً للقبيلة، أو البُقْعَةِ، فَمَنَعاه من الصرفِ للعَلَمِيَّةِ والتأنيث. وعليه قولُه:
                              3554ـ مِنْ سَبَأَ الحاضرينَ مَأْرِبَ إذ يَبْنُون مِنْ دونِ سَيْلِها العَرِما
                              وقرأ قنبل بسكونِ الهمزةِ، كأنه نوى الوقفَ وأَجْرَىظ° الوَصْلَ مُجْراه. والباقون بالجَرِّ والتنوينِ، جعلوه اسماً للحَيِّ أو المكانِ...

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #270
                                الجوهرة السابعة والسبعون بعد المائتين

                                قال السمين

                                قوله: { أَلاَّ يَسْجُدُواْ }: قرأ الكسائيُّ بتخفيف " ألا " ، والباقون بتشديدها. فأمَّا قراءةُ الكسائيِّ فـ " ألا " فيها تنبيهٌ واستفتحاحٌ، و " يا " بعدها حرفُ نداءٍ أو تنبيهٍ أيضاً على ما سيأتي و " اسْجُدوا " فعلُ أمرٍ. وكان حَقٌّ الخَطِّ على هذه القراءةِ أن يكونَ " يا اسْجُدوا " ، لكنَّ الصحابةَ أسقطُوا ألفَ " يا " وهمزةَ الوصلِ من " اسْجُدوا " خَطَّاً لَمَّا سَقَطا لفظاً، ووَصَلُوا الياءَ بسين " اسْجُدوا " ، فصارَتْ صورتُه " يَسْجُدوا " كما ترى، فاتَّحدت القراءتان لفظاً وخَطَّاً واختلفتا تقديراً.

                                واختلف النحويون في " يا " هذه: هل هي حرفُ تنبيهٍ أو للنداءِ، والمنادَىظ° محذوفٌ تقديرُه: يا هؤلاءِ اسْجُدوا؟ وقد تقدَّم ذلك عند قولِه:{ يظ°لَيتَنِي } [الآية: 73] في سورة النساء. والمرجَّحُ أَنْ تكونَ للتنبيهِ؛ لئلا يُؤَدِّيَ إلى حَذْفٍ كثيرٍ مِنْ غيرِ بقاءِ ما يَدُلُّ على المحذوفِ. ألا ترىظ° أنَّ جملةَ النداءِ حُذِفَتْ، فلو ادَّعَيْتَ حَذْفَ المنادَىظ° كَثُرَ الحذفُ ولم يَبْقَ معمولٌ يَدُلُّ على عامِلِهِ، بخلافِ ما إذا جَعَْلتَها للتنبيهِ. ولكنْ عارَضَنَا هنا أنَّ قبلَها حرفَ تنبيهٍ آخرَ وهو " ألا ". وقد اعْتُذِرَ عن ذلك: بأنه جُمِع بينهما تأكيداً. وإذا كانوا قد جَمَعُوا بين حرفين عامِلَيْنِ للتأكيدِ كقوله:
                                3559ـ فَأَصْبَحْنَ لا يَسْألْنَنِي عَنْ بما به ......................
                                فغيرُ العامِلَيْن أَوْلَىظ°. وأيضاً فقد جَمَعُوا بين حَرْفَيْنِ عامِلَيْنِ مُتَّحِدَّيْ اللفظِ والمعنى، كقوله:
                                3560ـ فلا واللهِ لا يُلْفَىظ° لِما بي ولا لِلِما بهم أبداً دَواءُ
                                فهذا أَوْلَى. وقد كَثُرَ مباشرةُ " يا " لفعلِ الأمرِ وقبلَها " ألا " التي للاستفتاح ....

                                واعلمْ أن الكسائيَّ الوقفُ عنده على " يَهْتَدون " تامٌّ.

                                وله أن يَقِفَ على " ألا يا " معاً ويَبْتَدىءَ " اسْجُدوا " بهمزة مضمومةٍ، وله أَنْ يقفَ على " ألا " وحدَها، وعلى " يا " وحدَها؛ لأنهما حرفان منفصِلان. وهذان الوقفان وقفا اختبارٍ لا اختيارٍ؛ لأنهما حرفان لا يَتِمُّ معناهما، إلاَّ بما يتصلان به، وإنما فعله القراءُ امتحاناً وبياناً. فهذا توجيهُ قراءةِ الكسائيِّ، والخطبُ فيها سَهْلٌ.

                                وأما قراءةُ الباقين فتحتاج إلى إمعانِ نَظَرٍ. وفيه أوجهٌ كثيرةٌ، أحدها: أنَّ " ألاَّ " أصلُها: أَنْ لا، فـ " أنْ " ناصبةٌ للفعلِ بعدَها؛ ولذلك سَقَطَتْ نونُ الرفعِ، و " لا " بعدها حَرفُ نفيٍ. و " أنْ " وما بعدها في موضع مفعولِ " يَهْتَدون " على إسقاطِ الخافضِ، أي: إلى أن/ لا يَسْجُدوا. و " لا " مزيدةٌ كزيادتِها في{ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ ظ±لْكِتَابِ } [الحديد: 29]. الثاني: أنه بدلٌ مِنْ " أعمالَهم " وما بينهما اعتراضٌ تقديرُه: وزَيَّن لهم الشيطانُ عدمَ السجودِ لله. الثالث: أنه بدلٌ من " السبيل " على زيادةِ " لا " أيضاً. والتقديرُ: فصَدَّهم عن السجودِ لله تعالىظ°. الرابع: أنَّ { أَلاَّ يَسْجُدُواْ } مفعول له. وفي متعلَّقه وجهان، أحدهما: أنه زَيَّن أي: زَيَّن لهم لأجلِ أَنْ لا يَسْجدُوا. والثاني: أنَّه متعلِّقٌ بـ " صَدَّهم " أي: صَدَّهم لأجلِ أَنْ لا يَسْجُدوا. وفي " لا " حينئذٍ وجهان، أحدهما: أنه ليسَتْ مزيدةً، بل نافيةٌ على معناها من النفي. والثاني: أنها مزيدةٌ والمعنىظ°: وزَيَّن لهم لأجلِ توقُّعِه سُجودَهم، أو لأجْلِ خَوْفِه مِنْ سُجودِهم. وعدمُ الزيادةِ أظهرُ.

                                الخامس: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ. وهذا المبتدأُ: إمَّا أَنْ يُقَدَّرَ ضميراً عائداً على " أعمالَهم " التقديرُ: هي أن لا يَسْجدوا، فتكون " لا " على بابِها من النفي، وإمَّا أن يُقَدَّرَ ضميراً عائداً على " السبيل ". التقديرُ: هو أَنْ لا يَسْجُدوا فتكون " لا " مزيدةً على ما تقدَّم ليَصِحَّ المعنىظ°.

                                وعلى الأوجهِ الأربعةِ المتقدمةِ لا يجوزُ الوقفُ على " يَهْتدون " لأنَّ ما بعدَه: إمَّا معمولٌ له أو لِما قبلَه مِنْ " زَيَّن " و " صَدَّ " ، أو بدلٌ مِمَّا قبله أيضاً مِنْ " أعمالَهم " أو من " السبيل " على ما قُرِّر وحُرِّرَ، بخلافِ الوجهِ الخامسِ فإنه مبنيٌّ على مبتدأ مضمرٍ، وإن كان ذلك الضمير مُفَسَّراً بما سَبَقَ قبلَه.

                                وقد كُتِبَتْ " ألاَّ " موصولةً غيرَ مفصولةٍ، فلم تُكْتَبْ " أنْ " منفصِلةً مِنْ " لا " فمِنْ ثَمَّ امتنعَ أَنْ يُوْقَفَ لهؤلاء في الابتلاء والامتحان على " أنْ " وحدَها لاتِّصالِها بـ " لا " في الكتابةِ، بل يُوْقَفُ لهم على " ألاَّ " بجملتِها، كذا قال القُراء.

                                والنحويون متى سُئِلوا عن مثلِ ذلك وَقَفُوا لأجلِ البيانِ على كلِّ كلمةٍ على حِدَتِها لضرورة البيانِ، وكونُها كُتِبَتْ متصلةً بـ " لا " غيرُ مانعٍ من ذلك. ثم قولُ القُرَّاءِ كُتِبَتْ متصلةً فيه تجوُّزٌ وتَسامُحٌ؛ لأنَّ حقيقةَ هذا أَنْ يُثْبِتُوا صورةَ نونٍ ويَصِلُونها بـ " لا " ، فيكتبونها: أَنْلا، ولكن لَمَّا أُدْغِمَتْ فيما بعدَها لفظاً وذَهَبَ لفظُها إلى لفظِ ما بعدَها، قالوا ذلك تسامحاً.

                                وقد رتَّب أبو إسحاق على القراءتين حُكماً: وهو وجوبُ سجودِ التلاوةِ وعَدَمُه؛ فأوجبه مع قراءةِ الكسائيِّ وكأنه لأجلِ الأمرِ به، ولم يُوْجِبْه في قراءة الباقين لعدمِ وجودِ الأمرِ فيها. إلاَّ أنَّ الزمخشريَّ لم يَرْتَضِه منه فإنه قال: " فإنْ قلتَ: أسَجْدَةُ التلاوةِ واجبةٌ في القراءتين جميعاً أو في واحدةٍ فيهما؟ قلت: هي واجبةٌ فيهما، وإحدى القراءتين أمرٌ بالسجودِ، والأخرى ذَمٌّ للتارك ". فما ذكره الزجاج مِنْ وجوبِ السجدةِ مع التخفيفِ دونَ التشديدِ فغيرُ مرجوعٍ إليه.

                                قلت: وكأنَّ الزجاجَ أخذ بظاهرِ الأمرِ، وظاهرُه الوجوبُ، وهذا لو خُلِّيْنا والآيةَ لكان السجودُ واجباً، ولكنْ دَلَّتِ السُّنَّةُ على استحبابِه دونَ وجوبِه، على أنَّا نقول: هذا مبنيٌّ على نظرٍ آخر: وهو أنَّ هذا الأمرَ من كلامِ اللهِ تعالى، أو من كلامِ الهُدْهُدِ محكيًّا عنه. فإنْ كان مِنْ كلامِ اللهِ تعالى فيُقال: يَقْتضي الوجوبَ، إلاَّ أَنْ يجيْءَ دليلٌ يَصْرِفُه عن ظاهرِه، وإنْ كان من كلامِ الهُدْهد ـ وهو الظاهرُ ـ ففي انتهاضِه دليلاً نظرٌ لا يَخْفىظ°....

                                قوله: { مَا تُخْفُونَ } قرأ الكسائيُّ وحفص بالتاء مِنْ فوقُ فيهما، والباقون بالياءِ مِنْ تحتُ. فالخطابُ ظاهرٌ على قراءةِ الكسائي؛ لأنَّ قبلَه أمْرَهم بالسجودِ وخطابَهم به. والغَيْبَةُ على قراءةِ الباقينِ ـ غيرَ حفصٍ ـ ظاهرةٌ أيضاً؛ لتقدُّمِ الضمائرِ الغائبةِ في قوله: " لهم " و " أعمالهم " و " صَدَّهم " و " فهمْ ". وأمَّا قراءةُ حفصٍ فتأويلُها أنه خَرَجَ إلى خطابِ الحاضرين بعد أَنْ أتمَّ قضيةَ أهلِ سَبَأ. ويجوز أَنْ يكونَ التفاتاً على أنه نزَّل الغائبَ منزلةَ الحاضرِ فخاطبه مُلْتَفِتاً إليه.

                                وقال ابن عطية: " القراءةُ بياءِ الغَيْبة تعطي أن الآيةَ من كلامَ الهُدْهد، وبتاءِ الخطابِ تعطي أنها من خطابِ الله لأمةِ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم ". وقد تقدَّم أنَّ الظاهر أنه من كلامِ الهدهد مطلقاً. وكذلك الخلافُ في قولِه { ظ±للَّهُ لاَ إِلَـظ°هَ إِلاَّ هُوَ } هل هو من كلامِ الهدهدِ استدراكاً منه، لَمَّا وَصَفَ عَرْشَ بلقيسَ العظيمَ، أو من كلامِ اللهِ تعالىظ° رَدَّا عليه في وَصْفِه عَرْشَها بالعظيم؟.

                                وقال ابن عطية

                                ألا يسجدوا } إلى قوله { العظيم } ظاهره أنه من قول الهدهد، وهو قول ابن زيد وابن إسحاق ويعترض بأنه غير مخاطب، فكيف يتكلم في معنى شرع، ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى اعتراضاً بين الكلامين وهو الثابت مع التأمل، وقراءة التشديد في " ألاَّ " تعطي أن الكلام للهدهد، وقراءة التخفيف تمنعه وتقوي الآخر حسبما يتأمل إن شاء الله، وقرأ جمهور القراء " ألا يسجدوا " فـ " أن " في موضع نصب على البدل من { أعمالهم } وفي موضع خفض على البدل من { السبيل } أو يكون التقدير لأن لا يسجدوا فـ " أن " متعلقة إما بـ " زين " وإما بـ " صدهم " ، واللام الداخلة على " أن " داخلة على مفعول له، وقرأ ابن عباس وأبو جعفر والزهري وأبو عبد الرحمن والحسن والكسائي وحميد: " ألا " على جهة الاستفتاح ووقف الكسائي من هذه الفرقة على يا، ثم يبتدىء " اسجدوا " ، واحتج الكسائي لقراءته هذه بأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه موضع سجدة.

                                قال القاضي أبو محمد: وهذه القراءة مقدر فيها النداء والمنادى محذوف تقديره إن جعلناه اعتراضاً يا هؤلاء ويجيء موضع سجدة، وإن جعلناه من كلام الهدهد يا قوم أو يا عقلاء ونحو هذا ومنه قول الشاعر: " ألا يا سلمي " يا دار ميَّ على البلا إلخ.. البيت، ونحو قول الآخر وهو الأخطل: [الطويل]

                                ألا يا أسلمي يا هند هند بني بدر وإن كان حيانا عدًى آخر الدهر
                                ومنه قول الآخر:

                                فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة فقلت سمعنا فاسمعي واصمتي
                                ويحتمل قراءة من شدد: " ألاَّ " أن يجعلها بمعنى التخصيص، ويقدر هذا النداء بعدها ويجيء في الكلام إضمار كثير ولكنه متوجه، وسقطت الألف كما كتبت في يا عيسى ويا قوم، وقرأ الأعمش " هل لا يسجدون " ، وفي حرف عبد الله بن مسعود " ألا هل تسجدون " بالتاء، وفي قراءة أبيّ: " ألا هل تسجدوا " بالتاء أيضاً،

                                وقال الالوسي

                                وقرأ ابن محيصن. وجماعة { ظ±لعظيم } بالرفع فاحتمل أن يكون صفة للعرش مقطوعة بتقدير هو فتستوي القراءتان معنى. واحتمل أن يكون صفة للرب.

                                تعليق

                                يعمل...