كشف الأنوار عن أسرار القراءات

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #301
    الجوهرة الرابعة بعد الثلاثمائة

    قال ابن عطية

    وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم والأعرج وعيسى " رسولَ الله " بالنصب على العطف على { أبا } ، وهؤلاء قرؤوا " ولكن " بالتخفيف، وقرأت فرقة " ولكنّ " بشد النون ونصب " رسولَ " على أنه اسم " لكنّ " والخبر محذوف، وقرأ عاصم وحده والحسن والشعبي والأعرج بخلاف " وخاتَم " بفتح التاء بمعنى أنهم به ختموا فهو كالخاتم والطابع لهم، وقرأ الباقون والجمهور " خاتِم " بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم أي جاء آخرهم، وروت عائشة أنه عليه السلام قال: " أنا خاتَم الأنبياء "...

    وقال السمين

    قوله: " وخاتم " قرأ عاصمٌ بفتح التاء، والباقون بكسرِها. فالفتح اسمٌ للآلةِ التي يُخْتَمُ بها كالطابَع والقالَبِ لما يُطْبَعُ به ويُقْلَبُ فيه، هذا هو المشهور. وذكر أبو البقاء فيه أوجهاً أُخَرَ منها: أنه في معنى المصدرِ قال: " كذا ذُكِرَ في بعض الأعاريب ". قلت: وهو غَلَطٌ مَحْضٌ كيف وهو يُحْوِجُ إلى تجوُّزٍ وإضمار؟ ولو حُكِي هذا في " خاتِم " بالكسر لكان أقربَ؛ لأنه قد يجيء المصدرُ على فاعِل وفاعِلة. وسيأتي ذلك قريباً. ومنها: أنه اسمٌ بمعنى آخِر. ومنها: أنه فعلٌ ماضٍ مثل قاتَلَ فيكون " النبيين " مفعولاً به قلت: ويؤيِّد هذا قراءةُ عبد الله " خَتَم النبيين ".

    والكسرُ على أنه اسمُ فاعلٍ، ويؤيِّده قراءةُ عبد الله المتقدمة. وقال بعضُهم: هو بمعنى المفتوح، يعني بمعنى آخرهم.

    وقال ابن عطية

    وقرأ جمهور القراء " تمسوهن " ، وقرأ حمزة والكسائي وطلحة وابن وثاب " تماسوهن " والمعنى فيهما الجماع وهذه العدة إنما هي لاستبراء الرحم وحفظ النسب في الحمل، فمن لم تمس فلا يلزم ذلك فيها،

    وقرأ جمهور الناس " تعتدّونها " بشد الدال على وزن تفتعلونها من العدد، وروى ابن أبي بزة عن أبي بكر " تعتدُونها " بتخفيف ضمة الدال من العدوان، كأنه قال فما لكم عدة تلزمونها عدواناً وظلماً لهن، والقراءة الأولى أشهر عن أبي بكر، وتخفيف الدال وهم من ابن أبي بزة.....

    وقرأ جمهور الناس " إن وهبت " بكسر الألف وهذا يقتضي استئناف الأمور، إن وقع فهو حلال له، على أنه قد روي عن ابن عباس أنه قال لم تكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين.

    فأما بالهبة فلم يكن عنده منهن أحد، وقرأ الحسن البصري وأبيّ بن كعب والثقفي والشعبي، " أن وهبت " بفتح الألف فهي إشارة إلى ما وقع من الهبات قبل نزول الآيات.

    قال الفقيه الإمام القاضي: وكسر الألف يجري مع تأويل ابن زيد الذي قدمناه، وفتح الألف يجري مع التأويل الآخر، ومن قرأ بفتح الألف قال الإشارة إلى من وهب نفسه من النساء للنبي صلى الله عليه وسلم على الجملة،...

    ملحوظة

    بالنسبة لقول ابن زيد قال القرطبي

    وقد اختلف الناس في تأويل قوله تعالى: { إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ } فقيل: المراد بها أن الله تعالى أحلّ له أن يتزوّج كل امرأة يؤتيها مهرها، قاله ابن زيد والضحاك. فعلى هذا تكون الآية مبيحة جميع النساء حاشا ذوات المحارم. وقيل: المراد أحلَلْنا لك أزواجك، أي الكائنات عندك، لأنهن قد اخترنك على الدنيا والآخرة، قاله الجمهور من العلماء. وهو الظاهر، لأن قوله: { آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ } ماضٍ، ولا يكون الفعل الماضي بمعنى الاستقبال إلا بشروط. ويجيء الأمر على هذا التأويل ضيّقاً على النبيّ صلى الله عليه وسلم. ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج في أيّ الناس شاء، وكان يشقّ ذلك على نسائه، فلما نزلت هذه الآية وحرم عليه بها النساء إلا مَن سُمِّيَ، سُرّ نساؤه بذلك.

    قلت: والقول الأوّل أصح لما ذكرناه

    ويدلّ أيضاً على صحته ما خرّجه الترمذيّ عن عطاء قال: قالت عائشة رضي الله عنها: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلّ الله تعالى له النساء. قال: هذا حديث حسن صحيح.

    وقال ابن عطية

    وذهب ابن زيد والضحاك في تفسير قوله { إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } إلى أن المعنى أن لله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها وأباح له تعالى كل النساء بهذا الوجه وأباح له ملك اليمين وبنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجر معه، وخصص هؤلاء بالذكر تشريفاً وتنبيهاً منهن إذ قد تناولهن على تأويل ابن زيد قوله تعالى: { أزواجك التي آتيت أجورهن } ، وأباح له الواهبات خاصة له فهو على تأويل ابن زيد إباحة مطلقة في جميع النساء حاشى ذوات المحارم، لا سيما على ما ذكر الضحاك أن في مصحف ابن مسعود " وبنات خالاتك واللاتي هاجرن معك " ، ثم قال بعد هذه{ ترجي من تشاء منهن } [الأحزاب: 51] أي من هذه الأصناف كلها، ثم تجري الضمائر بعد ذلك على العموم إلى قوله تعالى: { ولا أن تبدل بهن } [الأحزاب: 52] فيجيء هذا الضمير مقطوعاً من الأول عائداً على أزواجه التسع فقط على الخلاف في ذلك، وتأول غير ابن زيد قوله { أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } أن الإشارة إلى عائشة وحفصة ومن في عصمته ممن تزوجها بمهر، وأن ملك اليمين بعد حلال له، وأن الله تعالى أباح له مع المذكورات بنات عمه وعماته وخاله وخالاته ممن هاجر معه والواهبات خاصة له، فيجيء الأمر على هذا التأويل أضيق على النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج في أي الناس شاء وكان ذلك يشق على نسائه، فلما نزلت هذه الآية وحرم عليه بها النساء إلا من سمى سر نساؤه بذلك......

    وقرأ جمهور الناس " ذلك أدنى أن تقر أعينُهن " برفع " الأعين " ، وقرأ ابن محيصن " أن تُقر أعينَهن " بضم التاء ونصب " الأعين

    وقوله { بما آتيتهن } أي من نفسك ومالك، وقرأ جمهور الناس " كلُّهن " بالرفع على التأكيد للضمير في { يرضين } ولم يجوز الطبري غير هذا، وقرأ جويرية بن عابد بالنصب على التأكيد في { آتيتهن }.....

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #302
      الجوهرة الخامسة بعد الثلاثمائة

      قال السمين

      وقرأ العامَّةُ " إناه " مفرداً أي: نُضْجَه. يقال: أَنَى الطعام إنىً نحو: قَلاه قِلىً. وقرأ الأعمشُ " آناءه " جمعاً على أفْعال فأُبْدِلَتْ الهمزةُ الثانية ألفاً، والياءُ همزةً لتطرُّفها بعد ألفٍ زائدةٍ، فصار في اللفظ كآناء من قوله:{ وَمِنْ آنَآءِ الْلَّيْلِ } [طه: 130] وإن كان المعنى مختلفاً....

      وقال ابن عطية

      وقرأ الجمهور بفتح النون من " إناه " وأمالها حمزة والكسائي، ثم أكد المنع وحصر وقت الدخول بأن يكون عن الإذن، ثم أمر تعالى بعد الطعام بأن يفترق جمعهم وينتشر، وقوله { ولا مستأنسين } عطف على قوله { غير ناظرين } و { غير } منصوبة على الحال من الكاف والميم في { لكم } أي ناظرين ولا مستأنسين، وقرأ ابن أبي عبلة " غير " بكسر الراء وجوازه على تقدير " غير ناظرين إناه أنتم " ، وقرأ الأعمش " آناءة " على جمع " أنى " بمدة بعد النون،.....

      قوله: { وَمَلاَئِكَـتَهُ }: العامَّة على النصبِ نَسَقاً على اسم " إنَّ ". و " يُصَلُّون " هل هو خبرٌ عن الله وملائكتِه، أو عن الملائكةِ فقط، وخبرُ الجلالةِ محذوفٌ لتغايُرِ الصَّلاتَيْن؟ خلافٌ تقدَّم قريباً. وقرأ ابنُ عباسٍ ورُوِيَتْ عن أبي عمروٍ " وملائكتُه " رفعاً، فيُحتمل أَنْ يكونَ عطفاً على محلِّ اسم " إنَّ " عند بعضهم/ وأَنْ يكونَ مبتدأً، والخبرُ محذوفٌ، وهو مذهبُ البصريين.....

      وقال ابن عطية


      وقوله { يصلون } ، قالت فرقة الضمير فيه لله وللملائكة، وهذا قول من الله تعالى شرف به ملائكته فلا يصحبه الاعتراض الذي جاء في قول الخطيب عند النبي صلى الله عليه وسلم: من أطاع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد ضل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " بئس الخطيب أنت " قالوا لأنه ليس لأحد من البشر أن يجمع ذكر الله تعالى مع غيره في ضمير واحد ولله تعالى أن يفعل من ذلك ما شاء، وقالت فرقة: في الكلام حذف تقديره إن الله يصلي على النبي وملائكته يصلون، ودل الظاهر من القول على ما ترك، وليس في الآية اجتماع في ضمير، وقالت فرقة: بل جمع الله تعالى الملائكة مع نفسه في ضمير وذلك جائز للبشر فعله، ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم " بئس الخطيب أنت " لهذا المعنى وإنما قاله لأن الخطيب وقف على " ومن يعصهما " وسكت سكتة، ومما يؤيد هذا أن في كلام النبي صلى الله عليه وسلم في مصنف أبي داود " ومن يعصهما " فجمع ذكر الله تعالى مع رسوله في ضمير، ومما يؤيد القول الأول أن في كتاب مسلم " بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله ".

      قال القاضي أبو محمد: وهذا يحتمل أن يكون لما خطأه في وقفه وقال له " بئس الخطيب أنت " (أصلح له بعد ذلك جميع كلامه لأن فصل ضمير اسم الله تعالى من ضمير غيره أولى لا محالة فقال له: " بئس الخطيب أنت " لموضع) خطأه في الوقف وحمله على الأولى في فصل الضميرين. وإن كان جمعهما جائزاً، وقرأ الجمهور " وملائكتَه " بنصب التاء عطفاً على المكتوبة، وقرأ ابن عباس " وملائكتُه " رفعا عطفاً على الموضع قبل دخول { إن } وفي هذا نظر،

      وقال ابن عطية

      وقرأ الجمهور " تُقلَّب وجوههم " على المفعول الذي لم يسم فاعله بضم التاء وشد اللام المفتوحة، وقرأ أبو حيوة " تَقلب " بفتح التاء بمعنى تتقلب، وقرأ ابن أبي عبلة " تتقلب " بتاءين، وقرأ خارجة وأبو حيوة " نقلب " بالنون، وقرأ عيسى بن عمر الكوفي " تُقلِب " بكسر اللام وضم التاء أي تقلب السعير. وبنصب الوجوه في هاتين القراءتين، فيتمنون يومئذ الإيمان وطاعة الله ورسوله حين لا ينفعهم التمني، ثم لاذوا بالتشكي من كبرائهم في أنهم أضلوهم، وقرأ جمهور الناس " سادتنا " وهو جمع سيد، وقرأ الحسن بن أبي الحسن وابن عامر وحده من السبعة وأبو عبد الرحمن وقتادة وأبو رجاء والعامة في المسجد الجامع بالبصرة " ساداتنا " على جمع الجمع،..

      وقرأ عاصم وابن عامر وحذيفة بن اليمان والأعرج بخلاف عنه " لعناً كبيراً بالباء من الكبر، وقرأ الجمهور والباقون " لعناً كثيراً " بالثاء ذات الثلاث والكثرة أشبه بمعنى اللعنة من الكبر أي العنهم مرات كثيرة.....

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #303
        الجوهرة السادسة بعد الثلاثمائة

        { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَى فَبرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً }

        قال السمين

        قوله: { عِندَ اللَّهِ }: العامَّةُ على " عند " الظرفية المجازية. وابن مسعود والأعمشُ وأبو حيوةَ " عَبْداً " من العبودية، " لله " جارٌّ ومجرورٌ وهي حسنةٌ. قال ابن خالويه: " صَلَّيْتُ خلفَ ابن شنبوذ في رمضانَ فسمعتُه يقرأ بقراءةِ ابنِ مسعود هذه ". قلت: وكان - رحمه اللَّهُ - مُولعاً بنَقْلِ الشاذِّ، وحكايتُه مع ابن مُقْلة الوزيرِ وابن مجاهدٍ في ذلك مشهورةٌ. و " ما " في " ممَّا قالُوا ": إمَّا مصدريةٌ، وإمَّا بمعنى الذي.

        ملحوظة

        قلت انا اسامة

        هناك خلاف فقهى فى قراءة القرآن بالقراءات الشاذة فى الصلاة ليس هنا موضع بسطه

        والخلاف فى القراءات فى هذه الاية مثل الخلاف فى ايه

        { وَجَعَلُواْ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَـنِ إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ }

        وسيأتى باذن الله لكن فى الاخيرة الخلاف فى المتواتر

        وقال ابن عطية

        وقوله { ليعذب الله } اللام لام العاقبة لأن الإنسان لم يحمل ليقع العذاب لكن حمل فصار الأمر وآل إلى أن يعذب من نافق ومن أشرك وأن يتوب على من آمن وقرأ الجمهور و " يتوب " بالنصب عطفاً على قوله { ليعذب } وقرأ الحسن بن أبي الحسن و " يتوبُ " بالرفع علىالقطع والاستئناف،

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #304
          سورة سبأ

          الجوهرة السابعة بعد الثلاثمائة


          قال السمين

          قوله: " ولا أَصْغَرُ " العامَّةُ على رفعِ " أصغر " و " أكبر ". وفيه وجهان، أحدُهما: الابتداء، والخبرُ { إِلاَّ فِي كِتَابٍ }. والثاني: النسقُ على " مثقالُ " وعلى هذا فيكونُ { إِلاَّ فِي كِتَابٍ } تأكيداً للنفيِ في " لا يَعْزُبُ " كأنه قال: لكنه في كتاب مُبين.

          وقرأ قتادةُ والأعمش، ورُوِيَتْ عن أبي عمرو ونافع أيضاً، بفتح الراءَيْن. وفيهما وجهان، أحدهما: أنها " لا " التبرئةُ بُني اسمُها معها. والخبرُ قولُه: { إِلاَّ فِي كِتَابٍ }. الثاني: النسقُ على " ذَرَّةٍ ". وتقدَّم في يونس أنَّ حمزةَ قرأ بفتح راءِ " أصغر " و " أكبر " وهنا وافقَ على الرفع. وتقدَّم البحثُ هناك مُشْبَعاً. قال الزمخشري: " فإن قلتَ: هَلاَّ جاز عطفُ " ولا أصغرُ " على " مثقال " ، وعطف " ولا أكبرَ " على " ذَرَّة ". قلت: يَأْبَى ذلك حرفُ الاستثناءِ إلاَّ إذا جَعَلْتَ الضميرَ في " عنه " للغيبِ، وجَعَلْتَ " الغيب " اسماً للخَفِيَّات قبل أنْ تُكتبَ في اللَّوْح؛ لأنَّ إثباتَها في اللوحِ نوعٌ من البروزِ عن الحجاب على معنى: أنه لا يَنْفَصِلُ عن الغيب شيءٌ ولا يَزِلُّ عنه/ إلاَّ مَسْطوراً في اللوح ". قال الشيخ: " ولا يُحتاجُ إلى هذا التأويلِ إذا جَعَلْنا الكتابَ ليس اللوحَ المحفوظ ".....

          وقال ابن عطية

          وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بخلاف " عالمِ " بالخفض على البدل من { ربي } ، وقرأ نافع وابن عامر " عالمُ " بالرفع على القطع، أي هو عالم، ويصح أن يكون " عالم " رفع بالابتداء وخبره { لا يعزب } وما بعده، ويكون الإخبار بأن العالم لا يعزب عنه شيء إشارة إلى أنه قد قدر وقتها وعلمه والوجه الأول أقرب، وقرأ حمزة والكسائي " علامِ " على المبالغة وبالخفض على البدل و { يعزب } معناه يغيب ويبعد، وبه فسر مجاهد وقتادة، وقرأ جمهور القراء " لا يعزُب " بضم الزاي، وقرأ الكسائي وابن وثاب " لا يعزب " بكسرها وهما لغتان، و { مثقال ذرة } معناه مقدار الذرة، وهذا في الأجرام بين وفي المعاني بالمقايسة وقرأ الجمهور " ولا أصغرُ ولا أكبر " عطفاً على قوله { مثقال } وقرأ نافع والأعمش وقتادة " أصغرَ وأكبرَ " بالنصب عطفاً على { ذرة } ورويت عن أبي عمرو، وفي قوله تعالى: { إلا في كتاب مبين } ضمير تقديره إلا هو في كتاب مبين، والكتاب المبين هو اللوح المحفوظ، واللام من قوله تعالى: { ليجزي } يصح أن تكون متعلّقة، بقوله تعالى: { لتأتينكم } ويصح أن تكون متعلقة بقوله { لا يعزب } ، ويصح أن تكون متعلقة بما في قوله { إلا في كتاب مبين } من معنى الفعل لأن المعنى إلا أثبته في كتاب مبين، .... وقرأ الجحدري وابن كثير " معجزين " دون ألفٍ أي معجزين قدرة الله تعالى بزعمهم، وقال ابن الزبير: معناه مثبطين عن الإيمان من أراده مدخلين عليه العجز في نشاطه وهذا هو سعيهم في الآيات، ثم بين تعالى جزاء الساعين كما بين قبل جزاء المؤمنين،

          وقرأ عاصم في رواية حفص " أليمٌ " بالرفع على النعت للعذاب، وقرأ الباقون " أليمٍ " بالكسر على النعت، لـ { رجز } ، و " الرجز " العذاب السيىء جداً، وقرأ ابن محيصن " من رُجز " بضم الراء.

          وقال السمين

          قوله: " أَوِّبِيْ " العامَّةُ على فتحِ الهمزةِ وتشديدِ الواوِ، أمراً من التَّأْوِيْب وهو التَّرجِيْع. وقيل: التسبيحُ بلغةِ الحبشة. والتضعيفُ يحتملُ أَنْ يكونَ للتكثيرِ. واختار الشيخ أَنْ يكونَ للتعدِّي. قال: " لأنهم فَسَّروه بـ رَجِّعي معه التسبيحَ ". ولا دليلَ؛ لأنه تفسيرُ معنى. وقرأ ابنُ عباس والحسنُ وقتادة وابن أبي إسحاق " أُوْبي " بضمِّ الهمزةِ وسكونِ الواو أمراً مِنْ آب يَؤُوْبُ أي: ارْجِعي معه بالتسبيح.

          قوله: " والطيرَ " العامَّةُ على نصبِه وفيه أوجهٌ، أحدها: أنه عطفٌ على محلِّ " جبالُ " لأنَّه منصوبٌ تقديراً. الثاني: أنه مفعولٌ معه. قاله الزجاج. ورُدَّ عليه: بأنَّ قبلَه لفظةَ " معه " ولا يَقْتَضي العاملُ أكثرَ مِنْ مفعولٍ معه واحدٍ، إلاَّ بالبدلِ أو العطفِ لا يُقال: " جاء زيدٌ مع بكرٍ مع عمروٍ ". قلت: وخلافُهم في تقضية حالَيْنِ يَقْتضي مجيئَه هنا. الثالث: أنه عطفٌ على " فضْلاً " قاله الكسائيُّ. ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ تقديرُه: آتيناه فضلاً وتسبيحَ الطيرِ. الرابع: أنه منصوبٌ بإضمار فعلٍ أي: وسَخَّرْنا له الطيرَ، قاله أبو عمروٍ.

          وقرأ السُّلَمِيُّ والأعرج ويعقوب وأبو نوفل وأبو يحيى وعاصم في رواية " والطيرُ " بالرفع. وفيه أوجهٌ: النسقُ على لفظ قوله: " جبالُ ". وأُنْشِد قولُه:
          3723 ـ ألا يا زيدُ والضَّحاكُ سِيْرا فقد جاوَزْتُما خَمَرَ الطريقِ
          بالوجهين. وفي عَطْفِ المعرَّفِ بأل على المنادى المضمومِ ثلاثةُ مذاهبَ. الثاني: عطفُه على الضميرِ المستكنِّ في " أوِّبي ". وجاز ذلك للفَصْل بالظرفِ. والثالث: الرفعُ على الابتداءِ، والخبرُ مضمرٌ. أي: والجبالُ كذلك أي: مُؤَوَّبَةٌ.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #305
            الجوهرة الثامنة بعد الثلاثمائة

            قال ابن عطية

            وقرأت فرقة " من ساتِه " بفصل " من " وكسر التاء وهذه تنحو إلى سية القوس لأنه يقال سية وساة، فكأنه قال " من ساته " ثم سكن الهمزة ومعناها من طرف عصاه أنزل العصا منزلة القوس، وقال بعض الناس: إن سليمان عليه السلام لم يمت إلا في سفر مضطجعاً ولكنه كان في بيت مبني عليه وأكلت الأرضية عتبة الباب حتى خر البيت فعلم موته.

            قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا ضعيف وقرأ الجمهور " تبينت الجنُّ " بإسناد الفعل إليها أي بان أمرها كأنه قال افتضحت الجن أي للإنس، هذا تأويل، ويحتمل أن يكون قوله { تبينت الجن } بمعنى علمت الجن وتحققت، ويريد { الجن } جمهورهم والفعلة منهم والخدمة ويريد بالضمير في { كانوا } رؤساءهم وكبارهم لأنهم هم الذين يدعون علم الغيب لأتباعهم من الجن والإنس ويوهمونهم ذلك، قاله قتادة، فيتيقن الأتباع أن الرؤساء { لو كانوا } عالمين الغيب { ما لبثوا } و { أن } على التأويل الأول بدل من { الجن } وعلى التأويل الثاني مفعولة محضة، وقرأ يعقوب " تُبينت الجن " على بناء الفعل للمفعول أي تبينتها الناس، و { أن } على هذه القراءة بدل، ويجوز أن تكون في موضع نصب بإسقاط حرف الجر أي " بأن " على هذه القراءة وعلى التأويل الأول من القراءة الأولى.

            قال الفقيه الإمام القاضي: مذهب سيبويه أن { أن } في هذه الآية لا موضع لها من الإعراب وإنما هي مؤذنة بجواب ما تنزل منزلة القسم من الفعل الذي معناه التحقق واليقين، لأن هذه الأفعال التي تبينت وتحققت وعلمت وتيقنت ونحوها تحل محل القسم في قولك: علمت أن لو قام زيد ما قام عمرو، فكأنك قلت والله لو قام زيد ما قام عمرو، فقوله { ما لبثوا } على هذا القول جواب ما تنزل منزلة القسم لا جواب { لو } وعلى الأقوال الأول جواب { لو } وفي كتاب النحاس إشارة إلى أنه يقرأ " تبينت الجن " أي تبينت الإنس الجن،...

            وقال الطبري

            و«أن» فـي قوله { أن لَوْ كانُوا } فـي موضع رفع بتبـين، لأن معنى الكلام فلـما خرّ تبـين وانكشف، أن لو كان الـجنّ يعلـمون الغيب، ما لبثوا فـي العذاب الـمهين. وأما علـى التأويـل الذي تأوّله ابن عبـاس من أن معناه تبـينت الإنس الـجنّ، فإنه ينبغي أن يكون فـي موضع نصب بتكريرها علـى الـجنّ، وكذلك يجب علـى هذه القراءة أن تكون الـجنّ منصوبة، غير أنـي لا أعلـم أحداً من قرّاء الأمصار يقرأ ذلك بنصب الـجنّ، ولو نصب كان فـي قوله { تَبَـيَّنَت } ضمير من ذكر الإنس....

            وقال القرطبي

            فبينما هو يصلّي ذات يوم إذ رأى شجرة نبتت بين يديه فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخرنوبة؛ قال؛ ولأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا المسجد، فقال سليمان: ما كان الله ليخربه وأنا حيّ، أنتِ التي على وجهك هلاكي وهلاك بيت المقدس! فنزعها وغرسها في حائطه ثم قال: اللهم عَمّ عن الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب. وكانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون من الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غدٍ؛ ثم لبس كفنه وتحنط ودخل المحراب وقام يصلي واتكأ على عصاه على كرسيّه، فمات ولم تعلم الجن إلى أن مضت سنة وتم بناء المسجد. قال أبو جعفر النحاس: وهذا أحسن ما قيل في الآية، ويدل على صحته الحديث المرفوع، روى إبراهيم بن طُهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:كان نبيّ الله سليمان بن داود عليهما السلام إذا صلّى رأى شجرة نابتة بين يديه فيسألها ما اسمك؟ فإن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء كتبت؛ فبينما هو يصلي ذات يوم إذا شجرة نابتة بين يديه قال ما اسمك؟ قالت: الخرنوبة؛ فقال: لأي شيء أنت؟ فقالت: لخراب هذا البيت؛ فقال: اللَّهُمَّ عَمّ عن الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب؛ فنحتها عصا فتوكأ عليها حولاً لا يعلمون فسقطت، فعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب فنظروا مقدار ذلك فوجدوه سنة " وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس: «تَبَيَّنَت الإنْسُ أن لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ». وقرأ يعقوب في رواية رُوَيْس «تُبُيِّنَتِ الْجِنُّ» غير مسمى الفاعل

            وقال السمين

            قوله: " تَبَيَّنَتْ " العامَّةُ على بنائِه للفاعلِ مسنداً للجنِّ. وفيه تأويلاتٌ، أحدُها: أنه على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه: تبيَّن أَمْرُ الجنِّ أي: ظهر وبان. و " تبيَّن " يأتي بمعنى بان لازماً، كقولِه:
            3733 ـ تَبَيَّنَ لي أنَّ القَماءَةَ ذِلَّةٌ وأنَّ أَعِزَّاءَ الرجالِ طِيالُها
            فلمَّا حُذِفَ المضافُ، وأقيم المضافُ إليه مُقامَه، وكان ممَّا يجوز تأنيثُ فعلِه، أُلْحِقَتْ علامةُ التأنيثِ.

            وقوله: { أَن لَّوْ كَانُواْ } بتأويلِ المصدرِ مرفوعاً بدلاً من الجنِّ. والمعنى: ظهر كَوْنُهم لو عَلِموا الغيبَ لَما لَبِثوا في العذاب أي: ظَهَرَ جَهْلُهُمْ. الثاني: أنَّ " تبيَّن " بمعنى بانَ وظَهَر أيضاً. و " الجنُّ " فاعلٌ. ولا/ حاجةَ إلى حَذْفِ مضاف و { أَن لَّوْ كَانُواْ } بدلٌ كما تقدَّم تحريرُه. والمعنى: ظهر للجن جَهْلُهم للناسِ؛ لأنهم كانوا يُوْهِمُون الناسَ بذلك، كقولك: بان زيدٌ جهلُه.

            الثالث: أنَّ " تَبَيَّن " هنا متعدٍّ بمعنى أَدْرك وعَلِم، وحينئذٍ يكون المرادُ بالجنِّ ضَعَفَتَهم، وبالضميرِ في " كانوا " كبارَهُمْ ومَرَدَتَهم، و { أَن لَّوْ كَانُواْ } مفعولٌ به، وذلك أنَّ المَرَدَةَ والرؤساءَ من الجنِّ كانوا يُوْهِمون ضعفاءَهم أنهم يَعْلمون الغيبَ. فلمَّا خَرَّ سليمان عليه السلامَ مَيِّتاً، مكثوا بعده عاماً في العملِ، تبيَّنَتِ السَّفَلَةُ من الجنِّ أنَّ الرؤساءَ منهم لو كانوا يعلمون الغيبَ كما ادَّعَوْا ما مكثوا في العذابِ. ومِنْ مجيءِ " تَبَيَّن " متعدِّياً بمعنى أَدْرك قولُه:
            3734 ـ أفاطِمُ إنِّي مَيِّتٌ فَتَبَيَّني ولا تَجْزَعي كلُّ الأنامِ يموتُ
            أي: تَبَيَّني ذلك.

            وفي كتاب أبي جعفر ما يَقْتضي أنَّ بعضَهم قرأ " الجنَّ " بالنصب، وهي واضحةٌ أي: تبيَّنت الإِنسُ الجنَ. و { أَن لَّوْ كَانُواْ } بدلٌ أيضاً من " الجن ". وقرأ ابن عباس ويعقوب " تُبُيِّنَتِ الجنّ " على البناءِ للمفعولِ، وهي مؤيِّدَةٌ لِما نَقَله النحاسُ. وفي الآيةِ قراءاتٌ كثيرةٌ أَضْرَبْتُ عنها لمخالفتِها السَّوادَ....

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #306
              الجوهرة التاسعة بعد الثلاثمائة

              قال ابن عطية

              وقرأ نافع وعاصم وأبو جعفر وشيبة والأعرج " لسبإ " بهمزة منونة مكسورة على معنى الحي، وقرأ أبو عمرو والحسن " لسبأ " بهمزة مفتوحة غير مصروف على معنى القبيلة، وقرأ جمهور القراء " في مساكنهم " لأن كل أحد له مسكن، وقرأ الكسائي وحده " في مسكِنهم " بكسر الكاف أي في موضع سكناهم وهي قراءة الأعمش وعلقمة، ...

              وقرأ ابن كثير ونافع " أكْل " بضم الهمزة وسكون الكاف، وقرأ الباقون بضم الهمزة وضم الكاف، وروي أيضاً عن أبي عمرو سكون الكاف وهما بمعنى الجنى والثمر، ومنه قوله تعالى

              تؤتي أكلها كل حين } [إبراهيم: 25] أي جناها، وقرأ جمهور القراء بتنوين " أكل " وصفته بخمط وما بعده، قال أبو علي: البدل هذا لا يحسن لأن الخمط ليس بالأكل والأكل ليس بالخمط نفسه والصفة أيضاً كذلك، لأن الخمط اسم لا صفة وأحسن ما فيه عطف البيان، كأنه بين أن الأكل هذه الشجرة ومنها ويحسن قراءة الجمهور أن هذا الاسم قد جاء بمجيء الصفات في قول الهذلي [الطويل]

              عقار كماء الني ليس بخمطة ولا خلة يكوي الشروب شبابها
              وقرأ أبو عمرو بإضافة " أكلِ " إلى " خمطٍ " وبضم كاف " أكلُ خمطٍ " ، ورجح أبو علي قراءة الإضافة ....

              وقال ابن الجوزى

              { جنَّتين ذواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ } قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: { أُكُلٍ } بالتنوين. وقرأ أبو عمرو: { أُكُلِ } بالإِضافة. وخفَّف الكاف ابن كثير ونافع، وثقَّلها الباقون. أمَّا الأُكُل، فهو الثمر.

              وفي المراد بالخَمْط ثلاثة أقوال.

              أحدها: أنه الأراك، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، والجمهور؛ فعلى هذا، أُكُلُه: ثمره؛ ويسمَّى ثمر الأراك: البَرِير.

              والثاني: أنه كل شجرة ذات شوك، قاله أبو عبيدة.

              والثالث: أنه كل نبت قد أخذ طعماً من المرارة حتى لا يمكن أكله، قاله المبرِّد والزجّاج. فعلى هذا القول، الخَمْط: اسم للمأكول، فيَحسُن على هذا قراءة من نوَّن الأُكُل؛ وعلى ما قبله، هو اسم شجرة، والأُكُل ثمرها، فيحسُن قراءة من أضاف....

              وقال الطبري

              واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار بتنوين أُكُلٍ غيرَ أبـي عمرو، فإنه يضيفها إلـى الـخمط، بـمعنى ذواتـي ثمرِ خَمْطٍ. وأما الذين لـم يضيفوا ذلك إلـى الـخَمْط، وينوّنون الأُكُل، فإنهم جعلوا الـخمط هو الأُكُل، فردّوه علـيه فـي إعرابه. وبضم الألف والكاف من الأُكُل قرأت قرّاء الأمصار، غير نافع، فإنه كان يخفف منها. والصواب من القراءة فـي ذلك عندي قراءة من قرأه { ذَوَاتَـيْ أُكُلٍ } بضم الألف والكاف لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه، وبتنوين أُكُلٍ لاستفـاضة القراءة بذلك فـي قُرّاء الأمصار، من غير أن أرى خطأ قراءة من قرأ ذلك بإضافته إلـى الـخمط وذلك فـي إضافته وترك إضافته، نظيرُ قول العرب فـي بُستان فلان أعنابُ كَرْمٍ وأعنابٌ كَرْمٌ، فتضيف أحياناً الأعناب إلـى الكرم، لأنها منه، وتنوّن أحياناً، ثم تترجم بـالكرم عنها، إذ كانت الأعنابُ ثمرَ الكَرْم. وأما الأَثْل فإنه يقال له الطَّرْفـاء وقـيـل شجر شبـيه بـالطَّرْفـاء، غير أنه أعظم منها. وقـيـل إنها السَّمُر

              وقال ابن عطية

              وقرأ جمهور القراء " يجازَى " بالياء وفتح الزاي، وقرأ حمزة والكسائي " نجازي " بالنون وكسر الزاي، " الكفورَ " بالنصب، وقرأ مسلم بن جندب " وهل يجزي " وحكى عنه أبو عمرو الداني أنه قرأ " وهل يُجزي " بضم الياء وكسر الزاي، قال الزجاج يقال جزيت في الخير وجازيت في الشر.

              قال الفقيه الإمام القاضي: فترجح هذه قراءة الجمهور.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #307
                الجوهرة العاشرة بعد الثلاثمائة

                قال السمين

                { فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }

                قوله: { رَبَّنَا }: العامَّةُ بالنصبِ على النداء. وابن كثيرٍ وأبو عمروٍ وهشام " بَعِّدْ " بتشديدِ العَيْنِ فعلَ طلبٍ. والباقون " باعِدْ " طلباً أيضاً من المفاعلة بمعنى الثلاثي. وقرأ ابنُ الحنفية وسفيان بن حسين وابن السَّمَيْفع " بَعُدَ " بضم العين فعلاً ماضياً. والفاعلُ المَسِيْرُ أي: بَعُدَ المَسِيْرُ. و " بَيْنَ " ظرفٌ. وسعيد بن أبي الحسن كذلك إلاَّ أنَّه ضَمَّ نونَ " بين " جعله فاعلَ " بَعُدَ " ، فأخرجه عن الظرفية كقراءةِ " تَقَطَّع بينكُم " رفعاً. فالمعنى على القراءةِ المتضمِّنةِ للطلبِ يكونُ المعنى: أنهم أَشِرُوا وبَطِرُوا؛ فلذلك طلبوا بُعْدَ الأسفارِ. وعلى القراءة المتضمِّنة للطلبِ يكونُ المعنى: أنهم أَشِرُوا وبَطِرُوا؛ فلذلك طلبوا بُعْدَ الأسفارِ. وعلى القراءة المتضمِّنة للخبرِ الماضي يكونُ شكوى مِنْ بُعْدِ الأسفار التي طلبوها أيضاً.

                وقرأ جماعةٌ كثيرةٌ منهم ابن عباس وابن الحنفية وعمرو بن فائد " ربُّنا " رفعاً على الابتداءِ، " بَعِّدْ " بتشديد العين فعلاً ماضياً خبرُه. وأبو رجاءٍ والحسنُ ويعقوب كذلك إلاَّ أنه " باعَدَ " بالألف. والمعنى على هذه القراءة: شكوى بُعْدِ أسفارِهم على قُرْبها ودُنُوِّها تَعَنُّتاً منهم.

                وقُرِئ " بُوعِدَ " مبنياً للمفعول. وإذا نصَبْتَ " بينَ " بعد فعلٍ متعدٍّ مِنْ هذه المادةِ في إحدى هذه القراءاتِ سواءً كان أمراً أم ماضياً فجعله الشيخ منصوباً على المفعول به لا ظرفاً. قال: " ألا ترى إلى قراءةِ مَنْ رفع كيف جَعَلَه اسماً "؟ قلت: إقرارُه على ظرفيَّتِه أَوْلَى، ويكون المفعولُ محذوفاً، تقديره: بَعِّدِ السيرَ بينَ أسفارِنا. ويَدُلُّ على ذلك قراءةُ " بَعُدَ " بضم العين " بينَ " بالنصب، فكما تُضْمِرُ هنا الفاعلَ وهو ضميرُ السَّيْرِ كذلك تُبْقي هنا " بينَ " على بابِها، وتَنْوي السيرَ. وكان هذا أَوْلى؛ لأنَّ حَذْفَ المفعولِ كثيرٌ جداً لا نِزاع فيه، وإخراجُ الظرفِ غير المتصرِّفِ عن ظرفيتِه فيه نزاعٌ كثيرٌ، وتحقيقُ هذا والاعتذارُ عن رفعِ " بينكم " مذكورٌ في الأنعام.

                وقرأ العامَّةُ " أَسْفارِنا " جمعاً. وابن يعمر " سَفَرِنا " مفرداً.

                وقال القرطبي

                . وقراءة العامة «رَبَّنَا» بالنصب على أنه نداء مضاف، وهو منصوب لأنه مفعول به، لأن معناه: نادَيْت ودعَوْت. «بَاعِدْ» سألوا المباعدة في أسفارهم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن محيْصِن وهشام عن ابن عامر: «رَبَّنا» كذلك على الدعاء «بَعَد» من التبعيد. النحاس: وباعد وبعّد واحد في المعنى، كما تقول: قارب وقرّب. وقرأ أبو صالح ومحمد بن الحنفية وأبو العالية ونصر ابن عاصم ويعقوب، ويروى عن ابن عباس: «رَبُّنَا» رفعاً «باعَدَ» بفتح العين والدال على الخبر، تقديره: لقد باعد ربّنا بين أسفارنا، كأن الله تعالى يقول: قَرَّبنا لهم أسفارهم فقالوا أَشَراً وبَطَراً: لقد بُوعدت علينا أسفارنا. واختار هذه القراءة أبو حاتم قال: لأنهم ما طلبوا التبعيد إنما طلبوا أقرب من ذلك القرب بَطَراً وعجباً مع كفرهم. وقراءة يحيـى بن يَعْمر وعيسى بن عمر وتروى عن ابن عباس «رَبَّنَا بَعّدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا» بشدّ العين من غير ألف، وفسرها ابن عباس قال: شكوْا أن ربهم باعد بين أسفارهم. وقراءة سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن البصري «رَبَّنَا بَعُدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا». «رَبَّنَا» نداء مضاف، ثم أخبروا بعد ذلك فقالوا: «بَعُدْ بينُ أَسْفَارِنَا» ورفع «بين» بالفعل، أي بعد ما يتصل بأسفارنا. وروى الفراء وأبو إسحاق قراءة سادسة مثل التي قبلها في ضم العين إلا أنك تنصب «بين» على ظرف، وتقديره في العربية: بعد سيرنا بين أسفارنا. النحاس: وهذه القراءات إذا اختلفت معانيها لم يجز أن يقال إحداها أجود من الأخرى، كما لا يقال ذلك في أخبار الآحاد إذا اختلفت معانيها، ولكن خبّر عنهم أنهم دعوا ربهم أن يبعد بين أسفارهم بَطَراً وأَشراً، وخبّر عنهم أنهم لما فعل ذلك بهم خبروا به وشكوْا، كما قال ابن عباس.....

                وقال الطبري

                وقرأ ذلك بعض أهل مكة والبصرة «بَعِّدْ» بتشديد العين علـى الدعاء أيضاً. وذُكر عن الـمتقدمين أنه كان يقرؤه «رَبَّنا بـاعَدَ بَـينَ أسْفـارِنا» علـى وجه الـخبر من الله أن الله فعل ذلك بهم. وحكي عن آخر أنه قرأه «ربنا بَعَّد» علـى وجه الـخبر أيضاً غير أنّ الربّ منادي. والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا { رَبَّنا بـاعِدْ } و«بَعِّدْ» لأنهما القراءتان الـمعروفتان فـي قرأة الأمصار وما عداهما فغير معروف فـيهم علـى أن التأويـل من أهل التأويـل أيضاً يحقِّق قراءة من قرأه علـى وجه الدعاء والـمسألة، وذلك أيضاً مـما يزيد القراءة الأخرى بُعداً من الصواب. فإذا كان هو الصواب من القراءة، فتأويـل الكلام فقالوا يا ربنا بـاعِدْ بـين أسفـارنا، فـاجعل بـيننا وبـين الشأم فَلَوات ومَفـاوِز، لنركب فـيها الرواحل، ونتزوّد معنا فـيها الأزواد وهذا من الدلالة علـى بطر القوم نعمة الله علـيهم وإحسانه إلـيهم، وجهلهم بـمقدار العافـية ولقد عجل لهم ربهم الإجابة، كما عجل للقائلـين { إنْ كانَ هَذَا هُوَ الـحَقَّ مِنْ عَنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَـيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذَابٍ ألِـيـمٍ } أعطاهم ما رغبوا إلـيه فـيه وطلبوا من الـمسألة.

                ملحوظة

                قلت انا اسامة

                يتضح من القراءات طلب بعد ثم خبر ثم شكوي والله اعلم


                وقال ابن عطية

                قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر " ولقد صدَق " بتخفيف الدال " إبليسُ " رفعاً " ظنَّه " بالنصب على المصدر، وقيل على الظرفية، أي في ظنه، وقيل على المفعول على معنى أنه لما ظن عمل عملاً يصدق به ذلك الظن، فكأنه إنما أراد أن يصدق ظنه، وهذا من قولك أخطأت ظني وأصبت ظني، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي " صدَّق " بتشديد الدال فـ " الظن " على هذا مفعول بـ " صدَّق " وهي قراءة ابن عباس وقتادة وطلحة وعاصم والأعمش، وقرأ الزهري وأبو الهجاج " ظنُّه " بالرفع، وبلال ابن أبي بردة " صدَق " بتخفيف الدال " إبليسَ " النصب " ظنُّه " بالرفع، وقرأت فرقة " صدَق " بالتخفيف " إبليسُ " بالرفع على البدل وهو بدل الاشتمال، ومعنى الآية أن ما قال إبليس من أنه سيفتن بني آدم ويغويهم وما قال من أن الله لا يجد أكثرهم شاكرين وغير ذلك كان ظناً منه فصدق فيهم، ...

                وقوله تعالى: { إلا لنعلم } أي لنعلمه موجوداً، لأن العلم به متقدم أزلاً، وقرأت فرقة " إلا ليُعلم " بالياء على ما لم يسم فاعله...

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #308
                  الجوهرة الحادية عشر بعد الثلاثمائة

                  قال السمين

                  وقرأ ابنُ عامر " فَزَّع " مبنياً للفاعل. فإنْ كان الضميرُ في " قلوبهم " للملائكةِ فالفاعلُ في " فَزَّع " ضميرُ اسمِ الله تعالى لتقدُّم ذِكْرِه. وإن كان للكفارِ فالفاعلُ ضميرُ مُغْوِيْهم. كذا قال الشيخ. والظاهر أنه يعودُ على الله مطلقاً. وقرأ الباقون مبنيَّاً للمفعول. والقائمُ مقامَ الفاعلِ الجارُّ بعده. وفَعَّل بالتشديد معناها السَّلْبُ هنا نحو: قَرَّدْتُ البعيرَ أي: أَزَلْتُ قُراده، كذا هنا أي: أزالَ الفَزَعَ عنها.

                  وقرأ الحسن " فُزِعَ " مبنياً للمفعول مخففاً كقولِك: ذُهِب بزيدٍ.

                  والحسن أيضاً وقتادة ومجاهد " فَرَّغَ " مبنياً للفاعل من الفراغ. وعن الحسن أيضاً تخفيفُ الراء. وعنه أيضاً وعن ابنِ عُمَر وقتادة مشددَ الراءِ مبنياً للمفعول.

                  والفَراغُ: الفَناء والمعنى: حتى إذا أَفْنى اللَّهُ الوَجَلَ أو انتفى بنفسِه، أو نُفِي الوَجَلُ والخوفُ عن قلوبهم فلمَّا بُني للمفعولِ قام الجارُّ مَقامَه. وقرأ ابن مسعود وابن عمر " افْرُنْقِعَ " من الافْرِنْقاع. وهو التفرُّقُ. قال الزمخشري: " والكلمةُ مركبةٌ مِنْ حروف المفارقة مع زيادة العين، كما رُكِّب " اقْمَطَرَّ " من حروفِ القَمْطِ مع زيادة الراء ". قال الشيخ: " فإنْ عَنَى أنَّ العينَ من حروفِ الزيادة، وكذا الراء، وهو ظاهرُ كلامِه فليس بصحيحٍ؛ لأنَّ العين والراءَ ليسا مِنْ حروف الزيادةِ. وإنْ عنى أنَّ الكلمة فيها حروفُ ما ذُكِر، وزائداً إلى ذلك العينُ والراءُ، والمادةُ فَرْقَعَ وقَمْطَر فهو صحيحٌ " انتهى. وهذه قراءةٌ مخالِفَةٌ للسَّواد، ومع ذلك هي لفظةٌ غريبةٌ ثقيلةُ اللفظِ، نَصَّ أهلُ البيانِ عليها وَمثَّلوا بها. وحَكَوْا عن عيسى بنِ عمر أنه غُشِيَ عليه ذاتَ يومٍ فاجتمع عليه النَّظَّارَةُ فلمَّا أفاق قال: " أراكم تَكَأْكَأْتُمْ عليَّ تَكَأْكُؤَكم على ذي جِنَّةٍ افرَنْقِعوا عني " أي: اجتمعتُمْ عليَّ اجتماعَكم على المجنونِ تَفَرَّقوا عني، فعابَها الناسُ عليه، حيث استعمل مثلَ هذه الألفاظِ الثقيلةِ المستغربةِ.....

                  وقال الطبري

                  وقد اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار أجمعون { فُزِّعَ } بـالزاي والعين علـى التأويـل الذي ذكرناه عن ابن مسعود ومن قال بقوله فـي ذلك. ورُوي عن الـحسن أنه قرأ ذلك «حتـى إذَا فُزِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ» بـالراء والغين علـى التأويـل الذي ذكرناه عن ابن زيد. وقد يحتـمل توجيه معنى قراءة الـحسن ذلك كذلك، إلـى «حتـى إذَا فُزِغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ» فصارت فـارغة من الفزع الذي كان حلّ بها. ذُكر عن مـجاهد أنه قرأ ذلك «فُزِعَ» بـمعنى كَشَف الله الفزع عنها. والصواب من القراءة فـي ذلك القراءة بـالزاي والعين لإجماع الـحجة من القراء وأهل التأويـل علـيها، ولصحة الـخبر الذي ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأيـيدها، والدلالة علـى صحتها.

                  ملحوظة

                  قلت انا اسامه

                  الاية بها خلاف فى التفسير راجع للنظم وعلاقتها بالايات قبلها ولنا بحث فى اسرار النظم فى القران ذكرنا فيه الاية فلتراجع هناك

                  وقال ابن عطية

                  وأضاف المكر إلى الليل والنهار من حيث هو فيهما " ولتدل هذه الإضافة على الدؤوب والدوام، وهذه الإضافة كما قالوا " ليل نائم ونهار صائم " ، وأنشد سيبويه " فنام ليلي وتجلى همي " ، وهذه قراءة الجمهور، وقرأ قتادة بن دعامة " بل مكرٌ الليلَ والنهارَ " بتنوين " مكرٌ " ونصب " الليلَ والنهارَ " على الظرف، وقرأ سعيد بن جبير " بل مكَرّ " بفتح الكاف وشد الراء من كر يكر وبالإضافة إلى " الليل والنهار " ....

                  وقال السمين

                  قوله: { بَلْ مَكْرُ ظ±لْلَّيْلِ }: يجوز رفعُه مِنْ ثلاثةِ أوجه، أحدها: الفاعليةُ تقديره: بل صَدَّنا مَكْرُكُمْ في هذين الوقتين. الثاني: أَنْ يكونَ مبتدأً خبرُه محذوفٌ، أي: مَكْرُ الليلِ صَدَّنا. الثالث: العكسُ أي: سببُ كفرِنا مَكْرُكم. وإضافةُ المَكْرِ إلى الليلِ والنهار: إمَّا على الإِسنادِ المجازيِّ كقولهم: ليلٌ ماكرٌ، فيكونُ مصدراً مضافاً لمرفوعِه، وإمَّا على الاتساعِ في الظرف فجُعِل كالمفعولِ به، فيكونُ مضافاً لمنصوبِه. وهذان أحسنُ مِنْ قول مَنْ قال: إنَّ الإِضافةَ بمعنى " في " أي: في الليل؛ لأنَّ ذلك لم يَثْبُتْ في غيرِ مَحَلِّ النِّزاع.

                  وقرأ العامَّةُ " مَكْرُ " خفيفَ الراءِ ساكنَ الكاف مضافاً لِما بعده. وابن يعمر وقتادةُ بتنوين " مكرٌ " وانتصابِ الليل والنهار ظرفَيْن. وقرأ أيضاً وسعيد بن جبير وأبو رُزَيْن بفتحِ الكافِ وتشديدِ الراء مضافاً لِما بعده. أي: كُرورُ الليل والنهار واختلافُهما، مِنْ كَرَّ يَكُرُّ، إذا جاء وذهب. وقرأ ابن جُبير أيضاً وطلحة وراشد القارئ - وهو الذي كان يصحِّحُ المصاحفَ أيامَ الحَجَّاج بأمرِه - كذلك إلاَّ أنه بنصبِ الراء. وفيها أوجهٌ، أظهرُها: ما قاله الزمخشري، وهو الانتصابُ على المصدرِ قال: " بل تَكُرُّون الإِغواءَ مَكَرَّاً دائماً لا تَفْتَرُون عنه ". الثاني: النصبُ على الظرفِ بإضمارِ فِعْلٍ أي: بل صَدَدْتُمونا مَكَرَّ الليلِ والنهارِ أي: دائماً. الثالث: أنه منصوبٌ بتَأْمُرُوننا قاله أبو الفَضل الرازي، وهو غلطٌ؛ لأنَّ ما بعد المضافِ لا يَعْمل فيما قبلَه إلاَّ في مسألةٍ واحدةٍ: وهي " غير " إذا كانَتْ بمعنى " لا

                  وقال السمين

                  وقرأ العامَّةُ: " جزاءُ الضِّعْفِ " مضافاً على أنه مصدرٌ مضافٌ لمفعولِه، أي: أَنْ يُجازِيَهم الضِّعْفَ. وقَدَّره الزمخشريُّ مبنيَّاً للمفعول أي: يُجْزَوْن الضِّعْفَ. ورَدَّه الشيخ: بأنَّ الصحيحَ مَنْعُه. وقرأ قتادة برفعِهما على إبدالِ الضِّعْف مِنْ " جزاء ". وعنه أيضاً وعن يعقوبَ بنصبِ " جزاءً " على الحال. والعاملُ فيها الاستقرار، وهذه كقولِه: { فَلَهُ جَزَآءً ظ±لْحُسْنَىظ° } [الكهف: 88] فيمَنْ قرأ بنصبِ " جزاء " في الكهف.

                  قوله: " في الغُرُفاتِ " قرأ حمزةُ " الغُرْفَة " بالتوحيد على إرادةِ الجنس ولعدمِ اللَّبْسِ؛ لأنه مَعْلومٌ أنَّ لكلِّ أحدٍ غرفةً تَخُصُّه. وقد أُجْمِعَ على التوحيدِ في قوله:{ يُجْزَوْنَ ظ±لْغُرْفَةَ } [الفرقان: 75] ولأنَّ لفظَ الواحدِ أخفُّ فوُضِعَ مَوْضِعَ الجمعِ مع أَمْنِ اللَّبْسِ. والباقون " الغُرُفات " جمعَ سَلامة. وقد أُجْمِعَ على الجمع في قوله:{ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ ظ±لْجَنَّةِ غُرَفَاً } [العنكبوت: 58] والرسمُ مُحْتَمِلٌ للقراءَتَيْن. وقرأ الحسن بضمِّ راء " غُرُفات " على الإِتباع. وبعضُهم يَفْتحها. وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك أول البقرة. وقرأ ابنُ وثَّاب " الغُرُفَة " بضمِّ الراء والتوحيد

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #309
                    الجوهرة الثانية عشر بعد الثلاثمائة

                    قال الالوسي

                    وقرأ أبو حيوة { يدرسونها } بفتح الدال وشدها وكسر الراء مضارع ادَّرس افتعل من الدرس ومعناه يتدارسونها، ...

                    وقال السمين

                    قوله: { فَلاَ فَوْتَ }: العامَّةُ على بنائِه/ على الفتح، و " أُخِذُوا " فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول معطوفاً على " فَزِعُوا ". وقيل: على معنى فلا فَوْتَ أي: فلم يَفُوْتُوا وأُخِذوا.

                    وقال ابن عطية


                    وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وعامة القراء " التناوُش " بضم الواو دون همز، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم أيضاً " التناؤش " بالهمز، والأولى معناها التناول من قولهم ناش ينوش إذا تناول وتناوش القوم في الحرب إذا تناول بعضهم بعضاً بالسلاح، ومنه قول الراجز: [الرجز]

                    فهي تنوش الحوض نوشاً من علا نوشاً به تقطع أجواز الفلا
                    فكأنه قال وأنى لهم تناول مرادهم وقد بعدوا عن مكان إمكان ذلك، وأما التناؤش بالهمز فيحتمل أن يكون من التناؤش الذي تقدم تفسيره وهمزت الواو لما كانت مضمونة وكانت ضمتها لازمة، كما قالوا أقتت وغير ذلك، ويحتمل أن يكون من الطلب، تقول اتناشت الشيء إذا طلبته من بعد، وقال ابن عباس تناؤش الشيء رجوعه حكاه عنه ابن الأنباري وأنشد: [الوافر]

                    تمنى أن تؤوب إليك ميّ وليس إلى تناوشها سبيل
                    فكأنه قال في الآية: وأنى لهم طلب مرادهم وقد بعد، قال مجاهد المعنى من الآخرة إلى الدنيا،

                    وقرأ جمهور الناس " ويَقذِفون " بفتح الياء وكسر الذال على إسناد الفعل إليهم، أي يرجمون بظنونهم ويرمون بها الرسل وكتاب الله، وذلك غيب عنهم في قولهم سحر وافتراء وغير ذلك، قاله مجاهد، وقال قتادة قذفهم بالغيب هو قولهم لا بعث ولا جنة ولا نار، وقرأ مجاهد " ويُقذَفون " بضم الياء وفتح الذال على معنى ويرجمهم الوحي بما يكرهون من السماء

                    وقال السمين

                    والتناوُش: الرُّجوع. وأُنْشِدَ:
                    3750 ـ تَمَنَّى أَنْ تَؤُوْبَ إليَّ مَيٌّ وليس إلى تناوُشِها سبيلُ
                    أي: إلى رجوعِها. وقيل: هو التناوُل يقال: ناشَ كذا أي: تناولَه. ومنه: تناوَشَ القوم بالسِّلاح كقوله:
                    3751 ـ ظَلَّتْ سُيوفُ بني أَبيه تَنُوْشُه للهِ أرحام هناك تُشَقَّقُ
                    وقال آخر:
                    3752 ـ فَهْيَ تَنُوْشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِنْ عَلا نَوْشاً به تَقْطَعُ أجوازَ الفَلا
                    وفَرَّق بعضُهم بين المهموزِ وغيرِه، فجعله بالهمزِ بمعنى التأخُّر. قال الفراء: " مِنْ نَأَشْتُ أي: تَأخَّرْتُ ". وأنشد:
                    3753 ـ تَمَنَّى نَئِيْشاً أَنْ يكونُ مُطاعِناً وقد حَدَثَتْ بعد الأمورِ أمورُ
                    وقال آخر:
                    3754 ـ قَعَدْتَ زماناً عن طِلابك للعُلا وجِئْتَ نَئيشاً بعد ما فاتَكَ الخبرُ
                    وقال الفراء: " أيضاً هما متقاربان. يعني الهمزَ وتَرْكَه مثل: ذِمْتُ الرجلَ، وذَأََمْتُه أي: عِبْتُه " وانتاش انتِياشاً كَتَناوَشَ تناوُشاً. قال:
                    3755 ـ باتَتْ تَنُوْشُ العَنَقَ انْتِياشاً
                    وهذا مصدرٌ على غيرِ الصدرِ. و " مِنْ مكانٍ " متعلِّقٌ بالتَّناوش.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #310
                      سورة فاطر

                      الجوهرة الثالثة عشر بعد الثلاثمائة


                      قال ابن عطية

                      { فاطر } معناه خالق لكن يزيد في المعنى الانفراد بالابتداء لخلقها، ومنه قول الأعرابي المتخاصم في البئر عند ابن عباس: أنا فطرتها، أراد بدأت حفرها. قال ابن عباس ما كنت أفهم معنى { فاطر } حتى سمعت قول الأعرابي، وقرأ الجمهور " الحمد لله فطر " ، وقرأ جمهور الناس " جاعلِ " بالخفض، وقرأت فرقة " جاعلُ " بالرفع على قطع الصفة، وقرأ خليد بن نشيط " جعل " على صيغة الماضي " الملائكة " نصباً، فأما على هذه القراءة الأخيرة فنصب قوله { رسلاً } على المفعول الثاني، وأما على القراءتين المتقدمتين فقيل أراد بـ " جاعل " الاستقبال لأن القضاء في الأزل وحذف التنوين تخفيفاً وعمل عمل المستقبل في { رسلاً } ، وقالت فرقة { جاعل } بمعنى المضي و { رسلاً } نصب بإضمار فعل، و { رسلاً } معناه بالوحي وغير ذلك من أوامره...

                      وقال القرطبي

                      وقراءة العامة «الغَرور» (بفتح الغين) وهو الشيطان؛ أي لا يغرّنكم بوساوسه في أنه يتجاوز عنكم لفضلكم. وقرأ أبو حَيْوة وأبو السَّمّال العدويّ ومحمد بن السَّمَيْقَع «الغُرور» (برفع الغين) وهو الباطل؛ أي لا يغرّنكم الباطل. وقال ابن السكيت: والغُرور (بالضم) ما اغترّ به من متاع الدنيا. قال الزجاج: ويجوز أن يكون الغرور جمع غارّ؛ مثل قاعد وقعود. النحاس: أو جمع غَرّ، أو يُشبّه بقولهم: نهكه المرض نهوكاً ولزمه لزوماً. الزمخشريّ: أو مصدر «غره» كاللزوم والنهوك.

                      وقال ابن عطية

                      وقرأ جمهور الناس " فلا تذهَبُ " بفتح التاء والهاء " نفسُك " بالرفع، وقرأ أبو جعفر وقتادة وعيسى والأشهب " تُذهِبَ " بضم التاء وكسر الهاء نفسك بالنصب، ورويت عن نافع،....

                      وقوله تعالى: { والعمل الصالح يرفعه } اختلف الناس في الضمير في { يرفعه } على من يعود، فقالت فرقة يعود على { العمل } ، واختلفت هذه الفرقة فقال قوم الفاعل بـ " يرفع " هو { الكلم } أي والعمل يرفعه الكلم وهو قول لا إله إلا الله لأنه لا يرتفع عمل إلا بتوحيد، وقال بعضهم الفعل مسند إلى الله تعالى أي " والعمل الصالح يرفعه هو ".

                      قال القاضي أبو محمد: وهذا أرجح الأقوال، وقال ابن عباس وشهر بن حوشب ومجاهد وقتادة الضمير في { يرفعه } عائد على { الكلم } أي أن العمل الصالح هو يرفع الكلم.....

                      وقرأت فرقة " والعملَ " بالنصب " الصالحَ " على النعت وعلى هذه القراءة فـ { يرفعه } مستند إما إلى الله تعالى وإما إلى { الكلم } ، والضمير في { يرفعه } عائد على { العمل } لا غير، ....

                      وقال السمين

                      قوله: " والعملُ الصالحُ " العامَّةُ على الرفعِ. وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه معطوفٌ على " الكلمُ الطيبُ " فيكون صاعداً أيضاً. و " يَرْفَعُه " على هذا استئنافُ إخبارٍ من اللَّهِ تعالى بأنه يرفعُهما، وإنِّما وُحِّد الضميرُ، وإنْ كان المرادُ الكَلِمَ والعملَ ذهاباً بالضميرِ مَذْهَبَ اسمِ الإِشارة، كقوله:{ عَوَانٌ بَيْنَ ذظ°لِكَ } [البقرة: 68]. وقيل: لاشتراكِهما في صفةٍ واحدةٍ، وهي الصعودُ. والثاني: أنه مبتدأٌ، و " يرفَعُه " الخبرُ، ولكن اختلفوا في فاعل " يَرْفَعُه " على ثلاثةِ أوجهٍ، أحدُها: أنه ضميرُ اللَّهِ تعالى أي: والعملُ الصالحُ يرفعه اللَّهُ إليه. والثاني: أنه ضميرُ العملِ الصالحِ. وضميرُ النصبِ على هذا فيه وجهان، أحدُهما: أنه يعودُ على صاحب العمل، أي يَرْفَعُ صاحبَه. والثاني: أنه ضميرُ الكلمِ الطيبِ أي: العمل الصالح يرفع الكلمَ الطيبَ. ونُقِلَ عن ابن عباس. إلاَّ أنَّ ابنَ عطية منع هذا عن ابن عباس، وقال: " لا يَصِحُّ؛ لأنَّ مَذْهَبَ أهلِ السنَّة أنَّ الكلمَ الطيبَ مقبولٌ، وإنْ كان صاحبُه عاصياً ". والثالث: أنَّ ضميرَ الرفعِ للكَلِمِ، والنصبِ للعملِ، أي: الكَلِمُ يَرْفَعُ العملَ.

                      وقرأ ابن أبي عبلة وعيسى بنصبِ " العمل الصالح " على الاشتغالِ، والضميرُ المرفوعُ للكلم أو للَّهِ تعالى، والمنصوبُ للعملِ.

                      وقال ابن عطية

                      وقرأ الحسن والأعرج وابن سيرين " ينقِضُ " على بناء الفعل للفاعل أي ينقص الله،

                      وقال السمين

                      قوله: " والذين تَدْعُوْن " العامَّةُ على الخطاب في " تَدْعُون " لقوله: " ربُّكم ". وعيسى وسلام ويعقوب - وتُرْوى عن أبي عمرٍو - بياءِ الغَيْبة: إمَّا على الالتفاتِ، وإمَّا على الانتقال إلى الإِخبارِ. والفرقُ بينهما: أنه في الالتفاتِ يكون المرادُ بالضميرَيْن واحداً بخلافِ الثاني؛ فإنهما غَيْران....

                      قوله: { وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ } أي: نفسٌ مُثْقَلَةٌ بالذنوب نفساً إلى حِمْلِها. فحذف المفعولَ به للعِلْم به. والعامَّةُ " لا يُحْمَلُ " مبنياً للمفعولِ و " شيءٌ " قائمٌ مَقامَ فاعلِه. وأبو السَّمَّال وطلحة - وتُرْوى عن الكسائي - بفتح التاءِ مِنْ فوقُ وكسرِ الميم. أَسْنَدَ الفعلَ إلى ضميرِ النفسِ المحذوفةِ التي جعلها مفعولةً لـ " تَدْعُ " أي: لا تَحْمِل تلكَ النفسُ المدعوَّةُ. " شيئاً " مفعولٌ بـ " لا تَحْمِل ".

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #311
                        الجوهرة الرابعة عشر بعد الثلاثمائة

                        قال السمين

                        قوله: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ } العامَّةُ على نصب الجلالة ورفع " العلماءُ " وهي واضحةٌ. وقرأ عمرُ بن عبد العزيز وأبو حنيفةَ فيما نقل الزمخشريُّ وأبو حيوةَ - فيما نَقَلَ الهذليُّ في كامله - بالعكس، وتُؤُوِّلت على معنى التعظيم، أي: إنما يُعَظِّمُ اللَّهُ مِنْ عبادِه العلماءَ. وهذه القراءة شبيهةٌ بقراءة { وَإِذِ ظ±بْتَلَىظ° إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ } [البقرة: 124] برفع " إبراهيم " ونصب " رَبَّه " وقد تقدَّمَتْ.

                        وقال ابن عطية

                        وقرأ زر بن حبيش " جنة عدن " على الإفراد، وقرأ أبو عمرو وحده " يُدخَلونها " بضم الياء وفتح الخاء، ورويت عن ابن كثير، وقرأ الباقون " يَدخُلونها " بفتح الياء وضم الخاء، و { أساور } جمع أسورة، وأسورة جمع سوار، ويقال سُوار بضم السين، وفي حرف أبي أساوير، وهو جمع أسوار وقد يقال ذلك في الحلي، ومشهور أسوار أنه الجيد الرمي من جند الفرس، ويحلون معناه رجلاً ونساء، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع " ولؤلؤاً " بالنصب عطفاً على { أساور } ، وكان عاصم في رواية أبي بكر يقرأ و " لوْلؤاً " بسكون الواو الأولى دون همز، وبهمز الثانية، وروي عنه ضد هذا همز الأولى، ولا يهمز الثانية، وقرأ الباقون " لؤلؤٍ " بالهمز وبالخفض عطفاً على { أساور...

                        وقرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم " بينات " بالجمع، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والأعمش وابن وثاب ونافع بخلاف عنه " بينة " بالإفراد والمراد به الجمع،

                        سورة يس

                        قال ابن عطية

                        وقرأ جمهور القراء { يس } و{ نون } [القلم: 1] بسكون النون وإظهارها وإن كانت النون ساكنة تخفى مع الحروف فإنما هذا مع الانفصال، وإن حق هذه الحروف المقطعة في الأوائل أن تظهر، وقرأ عاصم وابن عامر بخلاف عنهما { يس والقرآن } بإدغام النون في الواو على عرف الاتصال، وقرأ ابن أبي إسحاق بخلاف بنصب النون، وهي قراءة عيسى بن عمرو رواها عن الغنوي، وقال قتادة: { يس } قسم، قال أبو حاتم: قياس هذا القول نصب النون كما تقول الله لأفعلن كذا، وقرأ الكلبي بضمها وقال هي بلغة طيىء " يا إنسان " ، وقرأ أبو السمال وابن أبي إسحاق بخلاف بكسرها وهذه الوجوه الثلاثة هي للالتقاء، وقال أبو الفتح ويحتمل الرفع أن يكون اجتزاء بالسين من " يا إنسان " ، وقال الزجاج النصب كأنه قال اتل يس وهو مذهب سيبويه على أنه اسم للسورة، و { يس } مشبهة الجملة من الكلام فلذلك عدت آية بخلاف{ طس } [النحل: 14] ولم ينصرف { يس } للعجمة والتعريف،....

                        وقوله تعالى: { فهي } يحتمل أن يعود على " الأغلال " أي هي عريضة تبلغ بحرفها { الأذقان } ، والذقن مجتمع اللحيين فيضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء وذلك هو " الإقماح " وهو نحو الإقناع في الهيئة ونحوه ما يفعله الإنسان والحيوان عند شرب الماء البارد وعند الملوحات والحموضة القوية ونحوه، ويحتمل وهو قول الطبري أن تعود " هي " على الأيدي وإن لم يتقدم لها ذكر لوضوح مكانها من المعنى، وذلك أن الغل إنما يكون في العنق مع اليدين، وروي أن في مصحف ابن مسعود وأبيّ " إنا جعلنا في أيمانهم " ، وفي بعضها " في أيديهم .....

                        وقرأ الجمهور " سُداً " بضم السين في الموضعين، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن مسعود وطلحة وابن وثاب وعكرمة والنخعي وابن كثير " سَداً " بفتح السين، وقال أبو علي: قال قوم هما بمعنى واحد أي حائلاً يسد طريقهم، وقال عكرمة: ما كان مما يفعله البشر فهو بالضم وما كان خلقة فهو بالفتح....

                        وقرأ ابن عباس وعكرمة وابن يعمر وعمر بن عبد العزيز والنخعي وابن سيرين " فأعشيناهم " بالعين غير منقوطة، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي من العشى أي أضعفنا أبصارهم ....

                        وقرأ يزيد البربري " فأغشيتهم " بتاء دون ألف وبالغين منقوطة.

                        وقال السمين

                        قوله: " فأَغْشَيْناهم " العامَّةُ على الغين المعجمة أي: غَطَّيْنا أبصارَهم فهو على حَذْفِ مضافٍ. وابن عباس وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن يعمر وأبو رجاء في آخرين بالعين المهملة، وهو ضَعْفُ البصَرِ. يُقال: عَشِي بَصَرُه وأَعْشَيْتُه أنا، وقوله تعالى هذا يحتمل الحقيقةَ والاستعارةَ كما تقدَّم.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #312
                          الجوهرة الخامسة عشر بعد الثلاثمائة

                          قال ابن عطية

                          والألف في قوله في { أأنذرتهم } ألف التسوية لأنها ليست باستفهام بل المستفهم والمستفهَم مستويان في علم ذلك، وقرأ الجمهور " آنذرتهم " بالمد، وقرأ ابن محيصن والزهري " أنذرتهم " بهمزة واحدة على الخبر...

                          وقرأ جمهور القراء " فعزّزنا " بشد الزاي الأولى على معنى قوينا وشددنا، وبهذا فسر مجاهد وغيره، وقرأ عاصم في رواية المفضل عن أبي بكر " فعزَزنا " بالتخفيف في الزاي على معنى غلبناهم أمرهم، ....

                          وقال السمين

                          قوله: { فَعَزَّزْنَا }: قرأ/ أبو بكر بتخفيفِ الزاي بمعنى غَلَّبْنا، ومنه قولُه:{ وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ } [ص: 23]. ومنه قولُهم: " مَنْ عَزَّ بَزَّ " أي صار له بَزٌّ. والباقون بالتشديد بمعنى قَوَّيْنا. يقال: عزَّز المطرُ الأرضَ أي: قَوَّاها ولبَّدها. ويُقال لتلك الأرضِ: العَزازُ، وكذا كلُّ أرضٍ صُلْبةٍ. وتَعَزَّزَ لحمُ الناقةِ أي: صَلُبَ وقَوِيَ. وعلى كلتا القراءتَيْن المفعولُ محذوفٌ أي: فَقَوَّيناهما بثالثٍ أو فَغَلَّبْناهما بثالث.

                          وقرأ عبد الله " بالثالث " بألف ولام.

                          وقال الطبري

                          وبـالتشديد فـي قوله { فَعَزَّزْنا } قرأت القرّاء سِوى عاصم، فإنه قرأه بـالتـخفـيف، والقراءة عندنا بـالتشديد، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه، وأن معناه، إذا شُدّد فقوّينا، وإذا خُفف فغلبنا، ولـيس لغلبنا فـي هذا الـموضع كثـير معنى.

                          وقال الطبري

                          وقوله { أئِنْ ذُكِّرْتُـمْ } اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { أئِنْ ذُكِّرْتُـمْ } بكسر الألف من «إنْ» وفتـح ألف الاستفهام بـمعنى إن ذكرناكم فمعكم طائركم، ثم أدخـل علـى «إن» التـي هي حرف جزاء ألفَ استفهام فـي قول بعض نـحويّـي البصرة، وفـي قول بعض الكوفـيـين منويّ به التكرير، كأنه قـيـل قالوا طائركم معكم إن ذُكِّرتـم فمعكم طائركم، فحذف الـجواب اكتفـاء بدلالة الكلام علـيه. وإنـما أنكر قائل هذا القول القول الأوّل، لأن ألف الاستفهام قد حالت بـين الـجزاء وبـين الشرط، فلا تكون شرطاً لـما قبل حرف الاستفهام. وذُكر عن أبـي رَزِين أنه قرأ ذلك { أئِنْ ذُكِّرْتُـمْ } بـمعنى ألأِن ذُكِّرتُـم طائركم معكم؟. وذُكر عن بعض قارئيه أنه قرأه «قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أيْنَ ذُكِرْتُـمْ» بـمعنى حيث ذُكِرتـم بتـخفـيف الكاف من ذُكِرْتـم. والقراءة التـي لا نـجيز القراءة بغيرها القراءة التـي علـيها قرّاء الأمصار، وهي دخول ألف الاستفهام علـى حرف الـجزاء، وتشديد الكاف علـى الـمعنى الذي ذكرناه عن قارئيه كذلك، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة { أئِنْ ذُكِّرْتُـمْ } أي إن ذكَّرناكم اللّهَ تطيرتـم بنا؟

                          وقال ابو حيان

                          { قالوا طائركم معكم }: أي حظكم وما صار لكم من خير أو شر معكم، أي من أفعالكم، ليس هو من أجلنا بل بكفركم. وقرأ الحسن، وابن هرمز، وعمرو بن عبيد، وزر بن حبيش: طيركم بياء ساكنة بعد الطاء. وقرأ الحسن فيما نقل: اطيركم مصدر اطير الذي أصله تطير، فأدغمت التاء في الطاء، فاجتلبت همزة الوصل في الماضي والمصدر. وقرأ الجمهور: طائركم على وزن فاعل. وقرأ الجمهور: { أئن ذكرتم } بهمزتين، الأولى همزة الاستفهام، والثانية همزة إن الشرطية، فخففها الكوفيون وابن عامر، وسهلها باقي السبعة. وقرأ زر: بهمزتين مفتوحتين، وهي قراءة أبي جعفر وطلحة، إلا أنها البناء الثانية بين بين. وقال الشاعر في تحقيقها:
                          أإن كنت داود بن أحوى مرحلاً فلست بداع لابن عمك محرماً
                          والماجشوني، وهو أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبدالله بن أبي سلمة المدني: بهمزة واحدة مفتوحة؛ والحسن: بهاء مكسورة؛ وأبو عمرو في رواية، وزر أيضاً: بمدة قبل الهمزة المفتوحة، استثقل اجتماعهما ففصل بينهما بألف. وقرأ أبو جعفر أيضاً، والحسن أيضاً، وقتادة، وعيس الهمداني، والأعمش: أين بهمزة مفتوحة وياء ساكنة، وفتح النون ظرف مكان. وروي هذا عن عيسى الثقفي أيضاً. فالقراءة الأولى على معنى: إن ذكرتم تتطيرون، بجعل المحذوف مصب الاستفهام، على مذهب سيبويه، بجعله للشرط، على مذهب يونس؛ فإن قدرته مضارعاً كان مجزوماً. والقراءة الثانية على معنى: ألان ذكرتم تطيرتم، فإن مفعول من أجله، وكذلك الهمزة الواحدة المفتوحة والتي بمدة قبل الهمزة المفتوحة؛ وقراءة الهمزة المكسورة وحدها، فحرف شرط بمعنى الإخبار، أي إن ذكرتم تطيرتم. والقراءة الثانية الأخيرة أين فيها ظرف أداة الشرط، حذف جزاؤه للدلالة عليه وتقديره: أين ذكرتم صحبكم طائركم، ويدل عليه قوله: { طائركم معكم }. ومن جوز تقديم الجزاء على الشرط، وهم الكوفيون وأبو زيد والمبرد، يجوز أن يكون الجواب { طائركم معكم } ، وكان أصله: أين ذكرتم فطائركم معكم، فاما قدم حذفت الفاء. وقرأ الجمهور: ذكرتم، بتشديد الكاف؛ وأبو جعفر، وخالد بن الياس، وطلحة، والحسن، وقتادة. وأبو حيوة، والأعمش من طريق زائدة، والأصمعي عن نافع: بتخفيفها

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #313
                            قبل الانتقال للجزء الثالث والعشرين نذكر قراءة شاذة غفلنا عنها فى الجزء السابق فى سورة سبأ

                            { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }

                            قال ابن عطية

                            وقرأ الأعمش " ويُقدّر " بضم الياء وشد الدال.

                            قلت انا اسامة خيري اذن المعنى علي هذه القراءة من التقدير لا من الضيق كقراءة الجمهور

                            الجزء الثالث والعشرون

                            الجوهرة السادسة عشر بعد الثلاثمائة


                            قال ابن عطية

                            وقرأ الجمهور " إلا صيحةً " بالنصب على خبر " كان " ، أي ما كان عذابهم إلا صيحة واحدة، وقرأ أبو جعفر ومعاذ بن الحارث " إلا صيحةٌ " بالرفع، وضعفها أبو حاتم، والوجه فيها أنها ليست " كان " التي تطلب الاسم والخبر، وإنما التقدير ما وقعت أو حدثت إلا صيحة واحدة، وقرأ ابن مسعود وعبد الرحمن بن الأسود إلا زقية " وهي الصيحة " من الديك ونحوه من الطير...

                            وقال السمين

                            قوله: { يظ°حَسْرَةً }: العامَّةُ على نصبِها. وفيه وجهان، أحدهما: أنها منصوبةٌ على المصدرِ، والمنادى محذوفٌ تقديره: يا هؤلاء تَحَسَّروا حسرةً. والثاني: أنها منونةٌ لأنها منادى منكورٌ فنُصِبت على أصلها كقوله:
                            3782 ـ أيا راكباً إمَّا عَرَضْتَ فبَلِّغَنْ نداماي مِنْ نَجْرانَ أنْ لا تَلاقِيا
                            ومعنى النداءِ هنا على المجازِ، كأنه قيل: هذا أوانُكِ فاحْضُرِي. وقرأ قتادةُ وأُبَيٌّ في أحدِ وجهَيْه " يا حَسْرَةٌ " بالضم، جعلها مُقْبِلاً عليها، وأُبَيٌّ أيضاً وابن عباس وعلي بن الحسين { يظ°حَسْرَةً ظ±لْعِبَادِ } بالإِضافة. فيجوزُ أَنْ تكونَ الحَسْرةُ مصدراً مضافاً لفاعلِه أي: يتحسَّرون على غيرهم لِما يَرَوْنَ مِنْ عذابهم، وأَنْ يكونَ مضافاً لمفعوله أي: يَتَحَسَّر عليهم غيرُهم. وقرأ أبو الزِّناد وابن هرمز. وابن جندب " يا حَسْرَهْ " بالهاءِ المبدلةِ مِنْ تاءِ التأنيث وَصْلاً، وكأنَّهم أَجْرَوْا الوصلَ مُجْرى الوقفِ وله نظائرُ مَرَّتْ. وقال صاحب " اللوامح ": " وقفوا بالهاء مبالغةً في التحسُّر، لِما في الهاءِ من التَّأَهُّه بمعنى التأوُّه، ثم وصلوا على تلك الحال ". وقرأ ابن عباس أيضاً " يا حَسْرَةَ " بفتح التاء من غير تنوين. ووجْهُها أنَّ الأصل: يا حَسْرتا فاجْتُزِئ بالفتحة عن الألف كما اجتُزِئ بالكسرةِ عن الياء. ومنه:
                            3783 ـ ولَسْتُ براجعٍ ما فاتَ مِنِّي بَلَهْفَ ولا بلَيْتَ ولا لو اني
                            أي: بلهفا بمعنى لَهْفي.

                            وقُرئ " يا حَسْرتا " بالألف كالتي في الزمر، وهي شاهدةٌ لقراءةِ ابنِ عباس، وتكون التاءُ لله تعالى، وذلك على سبيل المجاز دلالةً على فَرْطِ هذه الحَسْرةِ. وإلاَّ فاللَّهُ تعالى لا يُوْصَفُ بذلك...

                            وقال ابن عطية

                            وقوله { يا حسرة } نداء لها على معنى هذا وقت حضورك وظهورك هذا تقدير نداء مثل هذا عند سيبويه، وهو معنى قويم في نفسه، وهو نداء منكور على هذه القراءة، قال الطبري: المعنى " يا حسرة العباد على أنفسهم " ، وذكر أنها في بعض القراءات كذلك، وقال ابن عباس: " يا ويلا العباد " ، وقرأ ابن عباس والضحاك وعلي بن الحسين ومجاهد وأبي بن كعب " يا حسرةَ العبادِ " ، بإضافتها، وقول ابن عباس حسن مع قراءته، وتأويل الطبري في ذلك القراءة الأولى ليس بالبين وإنما يتجه أن يكون المعنى تلهفاً على العباد، كأن الحال يقتضيه وطباع كل بشر توجب عند سماعه حالهم وعذابهم على الكفر وتضييعهم أمر الله تعالى أن يشفق ويتحسر على العبادة، وقال أبو العالية: المراد بـ { العباد } الرسل الثلاثة، فكأن هذا التحسر هو من الكفار حين رأوا عذاب الله تلهفوا على ما فاتهم، وقوله تعالى: { ما يأتيهم } الآية، يدافع هذا التأويل، والحسرة التلهفات التي تترك صاحبها حسيراً، وقرأ الأعرج بن جندب وأبو الزناد " يا حسرة " بالوقف على الهاء وذلك للحرص على بيان معنى التحسر وتقريره للنفس، والنطق بالهاء في مثل هذا أبلغ في التشفيق وهز النفس كقولهم: أوه ونحوه...

                            وقال القرطبي


                            قوله تعالى: { أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ظ±لْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ } قال سيبويه: «أنّ» بدل من «كم»، ومعنى كم هاهنا الخبر؛ فلذلك جاز أن يبدل منها ما ليس باستفهام. والمعنى: ألم يروا أن القرون الذين أهلكناهم أنهم إليهم لا يرجعون. وقال الفراء: «كَمْ» في موضع نصب من وجهين: أحدهما بـ«ـيَرَوْا» وظ±ستشهد على هذا بأنه في قراءة ظ±بن مسعود «أَلَمْ يَرَوْا مَنْ أَهْلَكْنَا». والوجه الآخر أن يكون «كَمْ» في موضع نصب بـ«ـأَهْلَكْنَا». قال النحاس: القول الأوّل محال؛ لأن «كَمْ» لا يعمل فيها ما قبلها؛ لأنها ظ±ستفهام، ومحال أن يدخل الاستفهام في خبر ما قبله. وكذا حكمها إذا كانت خبراً، وإن كان سيبويه قد أومأ إلى بعض هذا فجعل «أَنَّهُمْ» بدلاً من كم. وقد ردّ ذلك محمد بن يزيد أشدّ ردّ، وقال «كَمْ» في موضع نصب بـ«ـأَهْلَكْنَا» و «أَنَّهُمْ» في موضع نصب، والمعنى عنده بأنهم أي { أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ظ±لْقُرُونِ } بالاستئصال. قال: والدليل على هذا أنها في قراءة عبد الله «مَنْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ». وقرأ الحسن: «إِنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ» بكسر الهمزة على الاستئناف. وهذه الآية ردٌّ على من زعم أن من الخلق من يرجع قبل القيامة بعد الموت. { وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ } يريد يوم القيامة للجزاء. وقرأ ظ±بن عامر وعاصم وحمزة: «وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا» بتشديد «لما». وخفف الباقون. فـ«ـإن» مخففة من الثقيلة وما بعدها مرفوع بالابتداء، وما بعده الخبر. وبطل عملها حين تغيَّر لفظها. ولزمت اللام في الخبر فرقاً بينها وبين إن التي بمعنى ما. و «ما» عند أبي عبيدة زائدة. والتقدير عنده: وإن كلٌّ لجميع. قال الفرّاء: ومن شدّد جعل «لما» بمعنى إلا و «إِن» بمعنى ما، أي ما كلٌّ إلاَّ لَجميع؛ كقوله:{ إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ } [المؤمنون: 25]. وحكى سيبويه في قوله: سألتك بالله لما فعلت. وزعم الكسائي أنه لا يعرف هذا. وقد مضى هذا المعنى في «هود». وفي حرف أُبَيّ «وَإِنْ مِنْهُمْ إِلاَّ جَميعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ».

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #314
                              الجوهرة السابعة عشر بعد الثلاثمائة

                              قال الالوسي


                              { وَفَجَّرْنَا فِيهَا } أي شققنا في الأرض. وقرأ جناح بن حبيش { فجرنا } بالتخفيف والمعنى واحد بيد أن المشدد دال على المبالغة والتكثير...

                              وقال السمين

                              قوله: { وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ } في " ما " هذه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنها موصولةٌ أي: ومن الذي عَمِلَتْه أيديهم من الغرس والمعالجة. وفيه تَجَوُّزٌ على هذا. والثاني: أنها نافيةٌ أي: لم يعملوه هم، بل الفاعلُ له هو اللَّهُ تعالى.

                              وقرأ الأخَوان وأبو بكر بحذف الهاء والباقون " وما عَمِلَتْه " بإثباتِها. فإنْ كانَتْ " ما " موصولةً فعلى قراءة الأخوين وأبي بكر حُذِف العائدُ كما حُذِف في قولِه:{ أَهَـظ°ذَا ظ±لَّذِي بَعَثَ ظ±للَّهُ رَسُولاً } [الفرقان: 41] بالإِجماع. وعلى قراءةِ غيرِهم جيْءَ به على الأصل. وإن كانَتْ نافيةً فعلى قراءةِ الأخوين وأبي بكر لا ضميرَ مقدرٌ، ولكن المفعولَ محذوفٌ أي: ما عَمِلَتْ أيديهم شيئاً مِنْ ذلك، وعلى قراءةِ غيرِهم الضميرُ يعودُ على " ثَمَرِه " وهي مرسومةٌ بالهاء في غيرِ مصاحفِ الكوفةِ، وبحذفِها فيما عداها./ والأخَوان وأبو بكرٍ وافقوا مصاحفهم، والباقون - غير حَفْصٍ - وافقوها أيضاً، وجعفر خالَفَ مصحفَه، وهذا يَدُلُّ على أنَّ القراءةَ متلقَّاةٌ مِنْ أفواهِ الرجال، فيكون عاصمٌ قد أقرأها لأبي بكرٍ بالهاء ولحفصٍ بدونها.

                              الثالث: أنها نكرةٌ موصوفةٌ، والكلامُ فيها كالذي في الموصولة. والرابع: أنها مصدريةٌ أي: ومِنْ عَمَلِ أيديهم. والمصدرُ واقعٌ موقعَ المفعولِ به، فيعودُ المعنى إلى معنى الموصولة أو الموصوفة....

                              وقال السمين

                              قوله: { لِمُسْتَقَرٍّ }: قيل: في الكلامِ حَذْفُ مضافٍ تقديره: تجري لجَرْي مستقرٍ لها. وعلى هذا فاللامُ للعلةِ أي: لأجل جَرْيِ مستقرٍ لها. والصحيحُ أنَّه لا حَذْفَ، وأنَّ اللامَ بمعنى إلى. ويَدُلُّ على ذلك قراءةُ بعضهم " إلى مُسْتقر ". وقرأ عبد الله وابن عباس وعكرمة وزين العابدين وابنه الباقر والصادق بن الباقر " لا مُستقرَّ " بـ لا النافيةِ للجنسِ وبناءِ " مستقرَّ " على الفتح، و " لها " الخبر. وابن أبي عبلة " لا مُسْتقرٌ " بـ لا العاملةِ عملَ ليس، فـ مُسْتَقرٌ اسمها، و " لها " في محلِّ نصبٍ خبرُها كقولِه:
                              3786 ـ تَعَزَّ فلا شيءٌ على الأرضِ باقيا ولا وَزَرٌ مِمَّا قضى اللَّهُ واقيا
                              والمرادُ بذلك أنها لا تستقرُّ في الدنيا بل هي دائمةُ الجريانِ، وذلك إشارةً إلى جَرْيها المذكور.

                              وقال ابن عطية

                              ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والأعرج وشبل وابن القسطنطين المكي " يَخَصِّمون " بفتح الياء والخاء وشد الصاد المكسورة، وأصلها يختصمون نقلت حركة التاء إلى الخاء وأدغمت التاء الساكنة في الصاد، وقرأ نافع وأبو عمرو أيضاً " يَخْصِّمون " بفتح الياء وسكون الخاء وشد الصاد المكسورة وفي هذه القراءة جمع بين الساكنين ولكنه جمع ليس بجمع محض ووجهها أبو علي، وأصلها يختصمون حذفت حركة التاء دون نقل ثم أدغمت في الصاد، وقرأ عاصم والكسائي وابن عامر ونافع أيضاً والحسن وأبو عمرو بخلاف عنه " يَخِصِّمون " بفتح الياء وكسر الخاء وشد الصاد المكسورة أصلها يختصمون عللت كالتي قبلها، ثم كسرت للالتقاء، وقرأت فرقة " يِخِصِّمون " بكسر الياء والخاء وشد الصاد المكسورة عللت كالتي قبلها ثم أتبعت كسرة الخاء كسرة الياء، وفي مصحف أبي بن كعب " يختصمون " ومعنى هذه القراءات كلها أنهم يتحاورون ويتراجعون الأقوال بينهم ويتدافعون في شؤونهم، وقرأ حمزة " يخصمون " وهذه تحتمل معنيين أحدهما المذكور في القراءات أي يخصم بعضهم بعضاً في شؤونهم والمعنى الثاني يخصمون أهل الحق في زعمهم وظنهم، كأنه قال تأخذهم الصيحة وهم يظنون بأنفسهم أنهم قد خصموا وغللوا لأنك تقول خاصمت فلاناً فخصمته إذا غلبته

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #315
                                الجوهرة الثامنة عشر بعد الثلاثمائة

                                قال ابن عطية

                                { الصور } القرن في قول جماعة المفسرين وبذلك تواترت الأحاديث، وذهب أبو عبيدة إلى أن { الصور } جمع صورة خرج مخرج بسر وبسرة وكذلك قال سورة البناء جمعها سور، والمعنى عنده وعند من قال بقوله نفخ في صور بني آدم فعادوا أحياء، و { الأجداث } القبور، وقرأ الأعرج " في الصوَر " بفتح الواو جمع صورة....

                                وقال ابن عباس: { ينسلون } يخرجون، وقرأ جمهور الناس " ينسِلون " بكسر السين، وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو عمرو أيضاً " ينسُلون " بضمها، ونداؤهم الويل بمعنى هذا وقتك وأوان حضورك وهو منادى مضاف، ويحتمل أن يكون نصب الويل على المصدر والمنادى محذوف، كأنهم قالوا يا قومنا ويلنا، وقرأ ابن أبي ليلى " يا ويلتنا " بتاء التأنيث، وقرأ الجمهور " مَن بعثنا " بفتح الميم على معنى الاستفهام، وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما أنها قرآ " مِن بْعثِنا " بكسر الميم على أنها لابتداء الغاية، وسكون العين وكسر الثاء على المصدر، وفي قراءة ابن مسعود، " من أهبنا من مرقدنا " أي من نبهنا، وفي قراءة أبي بن كعب " من هبنا " ، قال أبو الفتح ولم أرَ لها في اللغة أصلاً ولا مر بنا مهبوب، ونسبها أبو حاتم إلى ابن مسعود رضي الله عنه، وقولهم { من مرقدنا } يحتمل أن يريدوا من موضع الرقاد حقيقة، ويروى عن أبي بن كعب وقتادة ومجاهد أن جميع البشر ينامون نومة قبل الحشر...

                                وقرأ جمهور الناس " فاكهون " معناه أصحاب فاكهة كما تقول لابن وتامر وشاحم ولاحم، وقرأ أبو رجاء ومجاهد ونافع أيضاً وأبو جعفر " فكهون " ومعناه طربون وفرحون مأخوذ من الفكاهة أي لا همّ لهم، وقرأ طلحة والأعمش وفرقة " فاكهين " جعلت الخبر في الظرف الذي هو قوله { في شغل } ونصب " فاكهين " على الحال....

                                وقرأ جمهور القراء " في ظلال " وهو جمع ظل إذ الجنة لا شمس فيها وإنما هواؤها سجسج كوقت الأسفار قبل طلوع الشمس، ويحتمل قوله { في ظلال } أن يكون جمع ظلة قال أبو علي كبرمة وبرام وغير ذلك، وقال منذر بن سعيد: { ظلال } جمع ظلة بكسر الظاء.

                                قال القاضي أبو محمد: وهي لغة في ظلة، وقرأ حمزة والكسائي " في ظلل " وهي جمع ظلة وهي قراءة طلحة وعبد الله وأبي عبد الرحمن، وهذه عبارة عن الملابس والمراتب من الحجال والستور ونحوها من الأشياء التي تظل، وهي زينة...

                                وقال القرطبي

                                قال ابن الأنباري: «وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ» وقف حسن، ثم تبتدىء: «سَلاَمٌ» على معنى ذلك لهم سلام. ويجوز أن يرفع السلام على معنى ولهم ما يدّعون مسلّم خالص. فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على «مَا يَدَّعُونَ». وقال الزجاج: «سلام» مرفوع على البدل من «ما» أي ولهم أن يسلّم الله عليهم، وهذا منَى أهلِ الجنة. وروي من حديث جرير بن عبد الله البَجَليّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الربّ تعالى قد اطلع عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله: { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ }. فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركاته عليهم في ديارهم " ذكره الثعلبي والقشيري. ومعناه ثابت في صحيح مسلم، وقد بيّناه في «يونس» عند قوله تعالى:{ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } [يونس: 26]. ويجوز أن تكون «ما» نكرة، و «سَلاَمٌ» نعتاً لها؛ أي ولهم ما يدعون مسلّم. ويجوز أن تكون «ما» رفع بالابتداء، و «سلام» خبر عنها. وعلى هذه الوجوه لا يوقف على «وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ». وفي قراءة ابن مسعود «سلاماً» يكون مصدراً، وإن شئت في موضع الحال؛ أي ولهم ما يدعون ذا سلام أو سلامة أو مسلَّماً؛ فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على «يَدَّعُونَ».

                                وقرأ محمد بن كعب القُرَظي «سِلمٌ» على الاستئناف كأنه قال: ذلك سلم لهم لا يتنازعون فيه، ويكون «وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ» تاماً. ويجوز أن يكون «سَلاَمٌ» بدلاً من قوله: { وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ } ، وخبر «مَا يَدَّعُونَ» «لِهم». ويجوز أن يكون «سَلاَمٌ» خبراً آخر، ويكون معنى الكلام أنه لهم خالص من غير منازع فيه. { قَوْلاً } مصدر على معنى قال الله ذلك قولاً. أو بقوله قولاً، ودلّ على الفعل المحذوف لفظ مصدره. ويجوز أن يكون المعنى ولهم ما يدعون قولاً؛ أي عدة من الله. فعلى هذا المذهب الثاني لا يحسن الوقف على «يَدَّعُونَ». وقال السجستاني: الوقف على قوله «سَلاَمٌ» تام؛ وهذا خطأ لأن القول خارج مما قبله.

                                وقال السمين

                                قوله: { جِبِلاًّ }: قرأ نافعٌ وعاصمٌ بكسر الجيم والباء وتشديد اللام. وأبو عمروٍ وابن عامرٍ بضمةٍ وسكونٍ. والباقون بضمتين، واللامُ مخففةٌ في كلتيهما. وابنُ أبي إسحاق والزهري وابن هرمز بضمتين وتشديد اللام. والأعمش/ بكسرتين وتخفيفِ اللام. والأشهب العقيلي واليماني وحمادُ بن سلمة بكسرةٍ وسكون. وهذه لغاتٌ في هذه اللفظةِ. وقد تقدَّم معناها آخرَ الشعراء. وقُرِئ " جِبَلاً " بكسر الجيم وفتح الباء، جمع جِبْلَة كفِطَر جمع فِطْرَة. وقرأ أمير المؤمنين عليٌّ " جِيْلاً " بالياء، مِنْ أسفلَ ثنتان، وهي واضحةٌ.

                                وقرأ العامة: " أفلَمْ تكونوا " خطاباً لبني آدم. وطلحة وعيسى بياءِ الغَيْبة. والضمير للجِبِلِّ. ومِنْ حَقِّهما أن يَقْرآ { ظ±لَّتِي كانوا يُوعَدُونَ } لولا أَنْ يَعْتَذِرا بالالتفاتِ.

                                وقال ابو حيان

                                وقرىء: ولتكلمنا أيديهم ولتشهد بلام الأمر والجزم على أن الله يأمر الأعضاء بالكلام والشهادة....

                                وقرأ الجمهور: { فاستبقوا } ، فعلاً ماضياً معطوفاً على { لطمسنا } ، وهو على الفرض والتقدير. والصراط منصوب على تقدير إلى حذفت ووصل الفعل، والأصل فاستبقوا إلى الصراط، أو مفعولاً به على تضمين استبقوا معنى تبادروا، وجعله مسبوقاً إليه. قال الزمخشري: أو ينتصب على الظرف، وهذا لا يجوز، لأن الصراط هو الطريق، وهو ظرف مكان مختص. لا يصل إليه الفعل إلا بوساطة في إلا في شذوذ، كما أنشد سيبويه:
                                لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب
                                ومذهب ابن الطراوة أن الصراط والطريق والمخرم، وما أشبهها من الظروف المكانية ليست مختصة، فعلى مذهبة يسوغ ما قاله الزمخشري. وقرأ عيسى: فاستبقوا على الأمر، وهو على إضمار القول، أي فيقال لهم استبقوا الصراط، وهذا على سبيل التعجيز، إذ لا يمكنهم الاستباق مع طمس الأعين.....

                                وقال ابن عطية

                                وقرأ جمهور القراء " على مكانتهم " بإفراد، وهو بمعنى المكان كما يقال دار ودارة، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر " على مكاناتهم " بالجمع، ....

                                وقرأ نافع وابن كثير، " لتنذر " بالتاء على مخاطبة محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ الباقون " لينذر " بالياء أي لينذر القرآن أو لينذر محمد، واللام في " لينذر " متعلقة بـ { مبين } ، وقرأ محمد اليماني " ليُنذَر " بضم الياء وفتح الذال قال أبو حاتم: ولو قرىء " لينذَر " بفتح الياء والذال أي لتحفظ ويأخذ بحظه لكان جائزاً، وحكاها أبو عمرو قراءة عن محمد اليماني

                                تعليق

                                يعمل...