الجوهرة الرابعة بعد الثلاثمائة
قال ابن عطية
وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم والأعرج وعيسى " رسولَ الله " بالنصب على العطف على { أبا } ، وهؤلاء قرؤوا " ولكن " بالتخفيف، وقرأت فرقة " ولكنّ " بشد النون ونصب " رسولَ " على أنه اسم " لكنّ " والخبر محذوف، وقرأ عاصم وحده والحسن والشعبي والأعرج بخلاف " وخاتَم " بفتح التاء بمعنى أنهم به ختموا فهو كالخاتم والطابع لهم، وقرأ الباقون والجمهور " خاتِم " بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم أي جاء آخرهم، وروت عائشة أنه عليه السلام قال: " أنا خاتَم الأنبياء "...
وقال السمين
قوله: " وخاتم " قرأ عاصمٌ بفتح التاء، والباقون بكسرِها. فالفتح اسمٌ للآلةِ التي يُخْتَمُ بها كالطابَع والقالَبِ لما يُطْبَعُ به ويُقْلَبُ فيه، هذا هو المشهور. وذكر أبو البقاء فيه أوجهاً أُخَرَ منها: أنه في معنى المصدرِ قال: " كذا ذُكِرَ في بعض الأعاريب ". قلت: وهو غَلَطٌ مَحْضٌ كيف وهو يُحْوِجُ إلى تجوُّزٍ وإضمار؟ ولو حُكِي هذا في " خاتِم " بالكسر لكان أقربَ؛ لأنه قد يجيء المصدرُ على فاعِل وفاعِلة. وسيأتي ذلك قريباً. ومنها: أنه اسمٌ بمعنى آخِر. ومنها: أنه فعلٌ ماضٍ مثل قاتَلَ فيكون " النبيين " مفعولاً به قلت: ويؤيِّد هذا قراءةُ عبد الله " خَتَم النبيين ".
والكسرُ على أنه اسمُ فاعلٍ، ويؤيِّده قراءةُ عبد الله المتقدمة. وقال بعضُهم: هو بمعنى المفتوح، يعني بمعنى آخرهم.
وقال ابن عطية
وقرأ جمهور القراء " تمسوهن " ، وقرأ حمزة والكسائي وطلحة وابن وثاب " تماسوهن " والمعنى فيهما الجماع وهذه العدة إنما هي لاستبراء الرحم وحفظ النسب في الحمل، فمن لم تمس فلا يلزم ذلك فيها،
وقرأ جمهور الناس " تعتدّونها " بشد الدال على وزن تفتعلونها من العدد، وروى ابن أبي بزة عن أبي بكر " تعتدُونها " بتخفيف ضمة الدال من العدوان، كأنه قال فما لكم عدة تلزمونها عدواناً وظلماً لهن، والقراءة الأولى أشهر عن أبي بكر، وتخفيف الدال وهم من ابن أبي بزة.....
وقرأ جمهور الناس " إن وهبت " بكسر الألف وهذا يقتضي استئناف الأمور، إن وقع فهو حلال له، على أنه قد روي عن ابن عباس أنه قال لم تكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين.
فأما بالهبة فلم يكن عنده منهن أحد، وقرأ الحسن البصري وأبيّ بن كعب والثقفي والشعبي، " أن وهبت " بفتح الألف فهي إشارة إلى ما وقع من الهبات قبل نزول الآيات.
قال الفقيه الإمام القاضي: وكسر الألف يجري مع تأويل ابن زيد الذي قدمناه، وفتح الألف يجري مع التأويل الآخر، ومن قرأ بفتح الألف قال الإشارة إلى من وهب نفسه من النساء للنبي صلى الله عليه وسلم على الجملة،...
ملحوظة
بالنسبة لقول ابن زيد قال القرطبي
وقد اختلف الناس في تأويل قوله تعالى: { إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ } فقيل: المراد بها أن الله تعالى أحلّ له أن يتزوّج كل امرأة يؤتيها مهرها، قاله ابن زيد والضحاك. فعلى هذا تكون الآية مبيحة جميع النساء حاشا ذوات المحارم. وقيل: المراد أحلَلْنا لك أزواجك، أي الكائنات عندك، لأنهن قد اخترنك على الدنيا والآخرة، قاله الجمهور من العلماء. وهو الظاهر، لأن قوله: { آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ } ماضٍ، ولا يكون الفعل الماضي بمعنى الاستقبال إلا بشروط. ويجيء الأمر على هذا التأويل ضيّقاً على النبيّ صلى الله عليه وسلم. ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج في أيّ الناس شاء، وكان يشقّ ذلك على نسائه، فلما نزلت هذه الآية وحرم عليه بها النساء إلا مَن سُمِّيَ، سُرّ نساؤه بذلك.
قلت: والقول الأوّل أصح لما ذكرناه
ويدلّ أيضاً على صحته ما خرّجه الترمذيّ عن عطاء قال: قالت عائشة رضي الله عنها: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلّ الله تعالى له النساء. قال: هذا حديث حسن صحيح.
وقال ابن عطية
وذهب ابن زيد والضحاك في تفسير قوله { إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } إلى أن المعنى أن لله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها وأباح له تعالى كل النساء بهذا الوجه وأباح له ملك اليمين وبنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجر معه، وخصص هؤلاء بالذكر تشريفاً وتنبيهاً منهن إذ قد تناولهن على تأويل ابن زيد قوله تعالى: { أزواجك التي آتيت أجورهن } ، وأباح له الواهبات خاصة له فهو على تأويل ابن زيد إباحة مطلقة في جميع النساء حاشى ذوات المحارم، لا سيما على ما ذكر الضحاك أن في مصحف ابن مسعود " وبنات خالاتك واللاتي هاجرن معك " ، ثم قال بعد هذه{ ترجي من تشاء منهن } [الأحزاب: 51] أي من هذه الأصناف كلها، ثم تجري الضمائر بعد ذلك على العموم إلى قوله تعالى: { ولا أن تبدل بهن } [الأحزاب: 52] فيجيء هذا الضمير مقطوعاً من الأول عائداً على أزواجه التسع فقط على الخلاف في ذلك، وتأول غير ابن زيد قوله { أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } أن الإشارة إلى عائشة وحفصة ومن في عصمته ممن تزوجها بمهر، وأن ملك اليمين بعد حلال له، وأن الله تعالى أباح له مع المذكورات بنات عمه وعماته وخاله وخالاته ممن هاجر معه والواهبات خاصة له، فيجيء الأمر على هذا التأويل أضيق على النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج في أي الناس شاء وكان ذلك يشق على نسائه، فلما نزلت هذه الآية وحرم عليه بها النساء إلا من سمى سر نساؤه بذلك......
وقرأ جمهور الناس " ذلك أدنى أن تقر أعينُهن " برفع " الأعين " ، وقرأ ابن محيصن " أن تُقر أعينَهن " بضم التاء ونصب " الأعين
وقوله { بما آتيتهن } أي من نفسك ومالك، وقرأ جمهور الناس " كلُّهن " بالرفع على التأكيد للضمير في { يرضين } ولم يجوز الطبري غير هذا، وقرأ جويرية بن عابد بالنصب على التأكيد في { آتيتهن }.....
قال ابن عطية
وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم والأعرج وعيسى " رسولَ الله " بالنصب على العطف على { أبا } ، وهؤلاء قرؤوا " ولكن " بالتخفيف، وقرأت فرقة " ولكنّ " بشد النون ونصب " رسولَ " على أنه اسم " لكنّ " والخبر محذوف، وقرأ عاصم وحده والحسن والشعبي والأعرج بخلاف " وخاتَم " بفتح التاء بمعنى أنهم به ختموا فهو كالخاتم والطابع لهم، وقرأ الباقون والجمهور " خاتِم " بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم أي جاء آخرهم، وروت عائشة أنه عليه السلام قال: " أنا خاتَم الأنبياء "...
وقال السمين
قوله: " وخاتم " قرأ عاصمٌ بفتح التاء، والباقون بكسرِها. فالفتح اسمٌ للآلةِ التي يُخْتَمُ بها كالطابَع والقالَبِ لما يُطْبَعُ به ويُقْلَبُ فيه، هذا هو المشهور. وذكر أبو البقاء فيه أوجهاً أُخَرَ منها: أنه في معنى المصدرِ قال: " كذا ذُكِرَ في بعض الأعاريب ". قلت: وهو غَلَطٌ مَحْضٌ كيف وهو يُحْوِجُ إلى تجوُّزٍ وإضمار؟ ولو حُكِي هذا في " خاتِم " بالكسر لكان أقربَ؛ لأنه قد يجيء المصدرُ على فاعِل وفاعِلة. وسيأتي ذلك قريباً. ومنها: أنه اسمٌ بمعنى آخِر. ومنها: أنه فعلٌ ماضٍ مثل قاتَلَ فيكون " النبيين " مفعولاً به قلت: ويؤيِّد هذا قراءةُ عبد الله " خَتَم النبيين ".
والكسرُ على أنه اسمُ فاعلٍ، ويؤيِّده قراءةُ عبد الله المتقدمة. وقال بعضُهم: هو بمعنى المفتوح، يعني بمعنى آخرهم.
وقال ابن عطية
وقرأ جمهور القراء " تمسوهن " ، وقرأ حمزة والكسائي وطلحة وابن وثاب " تماسوهن " والمعنى فيهما الجماع وهذه العدة إنما هي لاستبراء الرحم وحفظ النسب في الحمل، فمن لم تمس فلا يلزم ذلك فيها،
وقرأ جمهور الناس " تعتدّونها " بشد الدال على وزن تفتعلونها من العدد، وروى ابن أبي بزة عن أبي بكر " تعتدُونها " بتخفيف ضمة الدال من العدوان، كأنه قال فما لكم عدة تلزمونها عدواناً وظلماً لهن، والقراءة الأولى أشهر عن أبي بكر، وتخفيف الدال وهم من ابن أبي بزة.....
وقرأ جمهور الناس " إن وهبت " بكسر الألف وهذا يقتضي استئناف الأمور، إن وقع فهو حلال له، على أنه قد روي عن ابن عباس أنه قال لم تكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين.
فأما بالهبة فلم يكن عنده منهن أحد، وقرأ الحسن البصري وأبيّ بن كعب والثقفي والشعبي، " أن وهبت " بفتح الألف فهي إشارة إلى ما وقع من الهبات قبل نزول الآيات.
قال الفقيه الإمام القاضي: وكسر الألف يجري مع تأويل ابن زيد الذي قدمناه، وفتح الألف يجري مع التأويل الآخر، ومن قرأ بفتح الألف قال الإشارة إلى من وهب نفسه من النساء للنبي صلى الله عليه وسلم على الجملة،...
ملحوظة
بالنسبة لقول ابن زيد قال القرطبي
وقد اختلف الناس في تأويل قوله تعالى: { إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ } فقيل: المراد بها أن الله تعالى أحلّ له أن يتزوّج كل امرأة يؤتيها مهرها، قاله ابن زيد والضحاك. فعلى هذا تكون الآية مبيحة جميع النساء حاشا ذوات المحارم. وقيل: المراد أحلَلْنا لك أزواجك، أي الكائنات عندك، لأنهن قد اخترنك على الدنيا والآخرة، قاله الجمهور من العلماء. وهو الظاهر، لأن قوله: { آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ } ماضٍ، ولا يكون الفعل الماضي بمعنى الاستقبال إلا بشروط. ويجيء الأمر على هذا التأويل ضيّقاً على النبيّ صلى الله عليه وسلم. ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج في أيّ الناس شاء، وكان يشقّ ذلك على نسائه، فلما نزلت هذه الآية وحرم عليه بها النساء إلا مَن سُمِّيَ، سُرّ نساؤه بذلك.
قلت: والقول الأوّل أصح لما ذكرناه
ويدلّ أيضاً على صحته ما خرّجه الترمذيّ عن عطاء قال: قالت عائشة رضي الله عنها: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلّ الله تعالى له النساء. قال: هذا حديث حسن صحيح.
وقال ابن عطية
وذهب ابن زيد والضحاك في تفسير قوله { إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } إلى أن المعنى أن لله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها وأباح له تعالى كل النساء بهذا الوجه وأباح له ملك اليمين وبنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجر معه، وخصص هؤلاء بالذكر تشريفاً وتنبيهاً منهن إذ قد تناولهن على تأويل ابن زيد قوله تعالى: { أزواجك التي آتيت أجورهن } ، وأباح له الواهبات خاصة له فهو على تأويل ابن زيد إباحة مطلقة في جميع النساء حاشى ذوات المحارم، لا سيما على ما ذكر الضحاك أن في مصحف ابن مسعود " وبنات خالاتك واللاتي هاجرن معك " ، ثم قال بعد هذه{ ترجي من تشاء منهن } [الأحزاب: 51] أي من هذه الأصناف كلها، ثم تجري الضمائر بعد ذلك على العموم إلى قوله تعالى: { ولا أن تبدل بهن } [الأحزاب: 52] فيجيء هذا الضمير مقطوعاً من الأول عائداً على أزواجه التسع فقط على الخلاف في ذلك، وتأول غير ابن زيد قوله { أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } أن الإشارة إلى عائشة وحفصة ومن في عصمته ممن تزوجها بمهر، وأن ملك اليمين بعد حلال له، وأن الله تعالى أباح له مع المذكورات بنات عمه وعماته وخاله وخالاته ممن هاجر معه والواهبات خاصة له، فيجيء الأمر على هذا التأويل أضيق على النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج في أي الناس شاء وكان ذلك يشق على نسائه، فلما نزلت هذه الآية وحرم عليه بها النساء إلا من سمى سر نساؤه بذلك......
وقرأ جمهور الناس " ذلك أدنى أن تقر أعينُهن " برفع " الأعين " ، وقرأ ابن محيصن " أن تُقر أعينَهن " بضم التاء ونصب " الأعين
وقوله { بما آتيتهن } أي من نفسك ومالك، وقرأ جمهور الناس " كلُّهن " بالرفع على التأكيد للضمير في { يرضين } ولم يجوز الطبري غير هذا، وقرأ جويرية بن عابد بالنصب على التأكيد في { آتيتهن }.....
تعليق