في ترتيب تعلقات صفتي الإرادة و العلم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #31
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبدالله هشام
    أعتذر عن التأخر عن الجواب لمشاغل عرضت لي

    إذا قولهم العلم تابع للمعلوم التابع للوقوع التابع للإرادة لا يريدون به مطلق المعلوم بل الممكن من المعلومات

    قلت: أما عند الأئمة: فقد جاء في المواقف بشرح السيد: العلم تبع الوقوع، [grade="8B0000 FF0000 FF7F50"]أي العلم بوقوع شيء في وقت معين تابع لكونه بحيث يقع فيه [/grade]لأنه ظله وحكاية عنه. ٣/ ١٢٠

    قال الإمام الفخر في المحصل ص169 : قوله :[grade="0000FF FF6347 008000 4B0082"] إنما يوجد ما علم الله أنه يوجد ، قلنا العلم بأن الشيء سيوجد تابع لكونه بحيث سيوجد فكونه بحيث سيوجد لو كان لأحل ذلك العلم لزم الدور بل لا بد من صفة أخرى [/grade]

    قال العلامة الأصفهاني في شرح الطوالع ص180 : [grade="FF4500 4B0082 0000FF 000000 F4A460"]و العلم بأن الشيء سيوجد إنما يتعلق به إذا كان هو بحيث سيوجد فالحيثية سابقة لى العلم فلا تكون منه [/grade]
    و قال في نفس الصفحة : [grade="DEB887 D2691E A0522D"]و ليس ذلك المخصص نفس العلم لأن العلم تابع للمعلوم فلا يكون متبوعا له لامتناع الدور [/grade]

    و تأمل قوله في نفس الصفحة (من قوله) : أو علمه تعالى بحدوثه في ذلك الوقت يرجحه ....... لأنا نقول لا يجوز أن يكون إمكان وجود حادث مخصوصا بوقت معين و إلا لكان قبل ذلك الوقت ذلك الحادث ....... فلا بد و أن يسند إلى الله تعالى [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]و العلم بأن الشيء سيوجد إنما يتعلق به إذا الشيء بحيث سيوجد لأن العلم بأن الشيء سيوجد تابع لاكونه بحيث سيوجد فالحيثية سابقة على العلم فلا يكون بحيث سيوجد من أجل العلم و إلا يلزم الدور [/grade]. انتهى فتدبر و تأمل ما شئت
    llllllllllll
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • نزار بن علي
      طالب علم
      • Nov 2005
      • 1729

      #32
      نقول الأقوال لا تظهر عندي كما تلاحظ..
      أعد نقل أقوال الأئمة الرازي والأصفهاني والكستلي والسمرقندي.. وقرر فهمك لها مختصرا..
      وسننظر فيها إن شاء الله تعالى في أقرب وقت..
      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

      تعليق

      • صهيب منير يوسف
        طالب علم
        • Apr 2007
        • 476

        #33
        أخي نزار لم أفهم معنى قولك ( نقول الأقوال لا تظهر عندي كما تلاحظ..)

        ما رأيك أن تبدأ بتوضيح و بيان ما تعتقد أنه الحق و الصواب في ترتيب تعلقات صفتي العلم و الإرادة ثم تعرج بعد ذلك لتجيب عن الإشكالات و الشبه التي أوردتها و تحاول الجواب عليها بناءا على ما قررته في ترتيب التعلقات ثم تقوم بعد ذلك بنقض أقوالي و تبيين أوجه الخلل و القصور فيها و بذلك يكون جوابك تاما و يكون النقاش و الحوار أكثر فائدة إذ ربما لو اجبت عن أسئلتي و حللتها حلا تاما بناءا على ما قررته أسلم لك و ينتهي الأمر بدلا من أن نلف و ندور في حلقة مفرغة

        تعليق

        • نزار بن علي
          طالب علم
          • Nov 2005
          • 1729

          #34
          المقصود أن كلام الفخر والأصفهاني لا يظهر في شاشتي..
          وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

          تعليق

          • نزار بن علي
            طالب علم
            • Nov 2005
            • 1729

            #35
            ثم ما المقصود باللف والدوران؟!
            وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

            تعليق

            • صهيب منير يوسف
              طالب علم
              • Apr 2007
              • 476

              #36
              سأعيد تنسيق كلام الإمام الفخر و العلامة الأصفهاني إن شاء الله .

              لا أدري ربما تختلف مدلولات بعض الكلمات و الألفاظ خاصة العامية في المشرق عنها في المغرب

              لم أقل اليتة ( لف و دوران ) و التي تعني المراوغة و مجانبة الصواب بل قلت ( نلف و ندور في حلقة مفرغة ) أي لا نصل إلى نتيجة و هدف كمن يلف حول دائرة لا يعرف من أين ابتدأ و لا أين انتهى فبدل أن تأتي بكلام عالم و تستشكل علي و آتي بكلام عالم آخر و أستشكل عليك و لا نصل في النهاية إلى نتيجة فلنتبع المنهج الذي اقترحته فلربما حل النزاع و سلمت لك أو سلمت لي و ينتهي الأمر

              تعليق

              • صهيب منير يوسف
                طالب علم
                • Apr 2007
                • 476

                #37
                إذا قولهم العلم تابع للمعلوم التابع للوقوع التابع للإرادة لا يريدون به مطلق المعلوم بل الممكن من المعلومات

                قلت: أما عند الأئمة: فقد جاء في المواقف بشرح السيد: العلم تبع الوقوع،
                أي العلم بوقوع شيء في وقت معين تابع لكونه بحيث يقع فيه
                لأنه ظله وحكاية عنه. ٣/ ١٢٠

                قال الإمام الفخر في المحصل ص169 : قوله :
                إنما يوجد ما علم الله أنه يوجد ، قلنا العلم بأن الشيء سيوجد تابع لكونه بحيث سيوجد فكونه بحيث سيوجد لو كان لأحل ذلك العلم لزم الدور بل لا بد من صفة أخرى


                قال العلامة الأصفهاني في شرح الطوالع ص180 :
                و العلم بأن الشيء سيوجد إنما يتعلق به إذا كان هو بحيث سيوجد فالحيثية سابقة على العلم فلا تكون منه

                و قال في نفس الصفحة :
                و ليس ذلك المخصص نفس العلم لأن العلم تابع للمعلوم فلا يكون متبوعا له لامتناع الدور

                و تأمل قوله في نفس الصفحة (من قوله) : أو علمه تعالى بحدوثه في ذلك الوقت يرجحه ....... لأنا نقول لا يجوز أن يكون إمكان وجود حادث مخصوصا بوقت معين و إلا لكان قبل ذلك الوقت ذلك الحادث ....... فلا بد و أن يسند إلى الله تعالى و العلم بأن الشيء سيوجد إنما يتعلق به إذا الشيء بحيث سيوجد لأن العلم بأن الشيء سيوجد تابع لكونه بحيث سيوجد فالحيثية سابقة على العلم فلا يكون بحيث سيوجد من أجل العلم و إلا يلزم الدور. انتهى

                فتدبر و تأمل ما شئت

                تعليق

                • صهيب منير يوسف
                  طالب علم
                  • Apr 2007
                  • 476

                  #38
                  قال الإمام الآمدي في كتابه أبكار الأفكار في الفصل الثاني من مبحث وحدانية الله جل و عز ص 529 طبعة دار الكتب العلمية : ( سلمنا عدم اشتراط الأولى ، و لكن لكل واحد من الإلهين لا بد و أن يكون عالما بعواقب الأمور و ما يقع و ما لا يقع و المعلوم الواقع من كل شيء ليس إلا أحد طرفيه و تعلق الإرادة بخلاف المعلوم محال فكان متعلق الإرادة واحدا .............. و الجواب ............. و أما الثاني : فإنما يلزم أيضا أن لو كان العلم بالواقع مجردا عن كونه مرادا حتى تكون الإرادة تابعة للعلم ، وهو ممنوع ، بل تعلق العلم بالواقع إنما يكون مشروطا بكونه مرادا. و على هذا فيكون تعلق العلم بالواقع تبعا للإرادة لا أن الإرادة تكون تابعة للعلم )

                  تعليق

                  • د. مصعب الخير الإدريسي
                    طالب علم
                    • Dec 2005
                    • 143

                    #39
                    لقد دعاني ـ على البريد الخاص ـ الأخ الكريم محمد عبد الله هشام إلى المشاركة في هذا الموضوع؛ فأجبته قائلا:
                    حياكم الله، وأشكر لكم حسن الظن بأخيكم الفقير ..
                    ولقد طالعت الموضوع والمناقشات الدائرة بينكم وبين الأخ نزار، والكلام جار بينكم على طرق المتأخرين من علماء الكلام، وقد كان لي من قبل مع نزار كلام طويل عن التعلقات الصلوحية والتنجيزية للصفات الإلهية في كلام المتأخرين وما تولد عن محاولة الجمع بين قول الماتريدية في إثبات التكوين وقول الأشعرية في نفيه ...
                    وأنا يا أخي الكريم على طريقة المتقدمين ولا أرى ـ وفق الفصل بين الحادث والقديم على قول الإمام الجنيد في بيان التوحيد ـ أن العلم القديم تابع للمعلوم؛ فالإشكال الأصلي لا يتقوم عندي.
                    وسأتابع مناقشاتكم ما استطعت وإذا تحصل عندي ما أعلق به؛ فلن أتأخر في تدوينه وعرضه بمشيئة الله تعالى.
                    حياكم الله ووفقنا وإياكم لما فيه الهدى والرشاد.
                    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
                    فأجابني الأخ الكريم قائلا:
                    سأراجع مناقشتكم السابقة .. هل لك أن تفصل لي أكثر كيف تخرج من هذه الإشكالات؟
                    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
                    فكتبت إليه الرسالة التالية:
                    وعليكم السلام ورحمة الله
                    وبعد؛ فأصل الإشكال في طرحكم ثبوت الدور في القول بأن تعلق الإرادة تابع لتعلق العلم، مع القول بأن العلم تابع للمعلوم، والمعلوم للوقوع، والوقوع تابع لتخصيص الإرادة.
                    وأنتم تسلمون صحة القولين، ثم تسعون في دفع ثبوت الدور ببيان أن تعلق العلم التابع لتعلق الإرادة غير التعلق الذي يستتبع تعلق الإرادة. تريدون القول بانفكاك الجهتين؛ فلا دور.
                    إن تصور وقوع الدور في المسألة مؤسس أصلا على تسليم صحة القولين الواردين في الطرح. ومع تقديري لما بذلتموه من الجهد في حل هذا الإشكال ـ أرى أن مادته قريبة الحسم ببيان بطلان القول الثاني في حق العلم الإلهي القديم، وذلك بأنا لا نسلم أنه تابع للمعلوم بمعنى أن وقوع المعلوم أو ثبوته بدليل يكون شرطا في وجود العلم كما أن وجود العلم شرط في وجود الإرادة؛ فهذا الحكم ثابت في العلم الحصولي الحادث، والعلم القديم حضوري ثابت؛ فقد اتفقا في حقيقة الكشف، واختلفا فيما يترتب على الحدوث والقدم من الأحكام.
                    وما ورد في كلام بعض المتقدمين كالغزالي وغيره من التصريح بأن العلم تابع للمعلوم؛ فمعناه أنه يتعلق به على ما هو عليه من غير تأثير فيه، وذلك للفصل بين تعلقه وتعلق الصفات المؤثرة كالإرادة والقدرة، وهذه التبعية لا يتأسس عليها ثبوت الدور على الوجه الذي يلزم في معنى تبعية الإرادة للعلم في شرط الوجود، مع مراعاة أن ترتيب الكلام في تعلق الصفات في حق الله تعالى عقلي، وهو في حق العباد قد يكون زمانيا؛ فتأمل هذا أخي الكريم ـ وفقنا الله وإياكم لما فيه الهدى والرشاد.
                    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
                    فكتب إلي معلقا على ذلك:
                    جزاكم الله خيرا على ردكم سيدي الدكتور وإن كنت أحب أن تضعه في الرابط ذلك أن المراسلات عبر الخاص تكون صعبة لمحدودية عدد الكلمات التي نستطيع كتابتها.
                    ولي بعض التعليقات على كلامكم أرجو أن يتسع صدركم لسماعها:
                    قلتم: (وذلك بأنا لا نسلم أنه تابع للمعلوم بمعنى أن وقوع المعلوم أو ثبوته بدليل يكون شرطا في وجود العلم).
                    ليس ثبوت المعلوم أو وقوعه شرطا في وجود العلم بل ثبوت المعلوم الذي كما هو معلوم إما أن يكون واجبا أو ممكنا أو مستحيلا شرط لتعلق العلم؛ وإذ لا معلوم فبماذا سيتعلق العلم؟
                    قلتم: (كما أن وجود العلم شرط في وجود الإرادة).
                    فهذا غير مسلم إذ إن وجود صفة لله لا يتوقف أو يترتب على وجود صفة أخرى كما تعلمون ففي كلامكم ـ و الله أعلم ـ تسمح.
                    قولكم: (وما ورد في كلام بعض المتقدمين كالغزالي وغيره من التصريح بأن العلم تابع للمعلوم؛ فمعناه أنه يتعلق به على ما هو عليه من غير تأثير فيه، وذلك للفصل بين تعلقه وتعلق الصفات المؤثرة كالإرادة والقدرة
                    وهل خالف المتأخرون في ذلك أصلا ( هل لك أن تبين الفرق الذي تراه بين المتقدمين والمتأخرين في قولهم العلم تابع للمعلوم).
                    بقية كلامكم مسلم و قد ذكرته و ما قلت بهذا المبنى إلا لرفع دور أرى أنه لم يرتفع مع قولكم ولبيان كون العلم كاشفا غير مؤثر وأن فائدة تخصيص الإرادة واضحة إذ قد تخفى على قول الكثيرين وأنه لا جبر في أفعاله تعالى من جهة العلم و لا في أفعال العباد.
                    أرجو يا سيدي، أن تزيد كلامكم تفصيلا و بيانا و اعذرني على إلحاحي.
                    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
                    فكتبت إليه على عجلة لانشغالي ببعض ما ينشغل به الناس في حياتهم قائلا:
                    لا بأس في إلحاح طالب العلم؛ بل هو المطلوب منا جميعا في سبيل معرفة الحق.
                    وإلى أن أفرغ مما بين يدي أدعوك إلى تأمل الفروق بين العلم الحصولي والعلم الحضوري في الأحكام.
                    وحتى في صفات الله نقول: إن الحياة شرط العلم، والعلم شرط الإرادة بلا تسمح في التعبير؛ فذلك شرط تحقق المفهوم ...
                    وللكلام بقية بإذن الله تعالى.
                    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
                    وما أحب أن أقطع المحاورة الشيقة بين الأخوين الكريمين نزار ومحمد عبد الله هشام؛ لكن الأخ محمدا طلب إلي أو عرض بأنه يود نقل كلامي معه إلى الموضوع؛ فأنا أجيب رغبته أولا بنقل الكلام تاما، ثم أتابع بيان رؤيتي في المسألة بما أرجو أن لا يقطع الحوار الدائر بين الأخوين بالفعل، والله المستعان في الأمور كلها ..
                    الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير

                    تعليق

                    • د. مصعب الخير الإدريسي
                      طالب علم
                      • Dec 2005
                      • 143

                      #40
                      حياكم الله ..
                      لست مشغولا الآن بإيراد الاعتراضات التفصيلية التي يمكن إيرادها على محاولة الأخ محمد عبد الله هشام لرفع الدور الذي رآه ثابتا في أصل طرحه الذي يسلم فيه صحة القول بأن تعلق الإرادة تابع لتعلق العلم، مع القول بأن العلم تابع للمعلوم، والمعلوم للوقوع، والوقوع تابع لتخصيص الإرادة. فتسليم صحة هذين القولين مع التسوية في تبعية الإرادة للعلم، وتبعية العلم للمعلوم، والمعلوم للوقوع، والوقوع للإرادة ـ يلزم عنه ثبوت الدور، أو يلزم عنه نفي معنى الإرادة؛ إذ لا تخصيص ولا ترجيح، وإنما إنفاذ لما هو معلوم؛ فيرجع الأمر إلى تصحيح قول أبي القاسم الكعبي البلخي في الفعل الإلهي بنفي الإرادة، أو تفسيرها بالعلم الداعي إلى الفعل على ما قاله أبو الحسين البصري، وحاصل قولهما أن الفعل محتاج في وجوده إلى عالم قادر فقط.
                      وقد قلت بأنني لا أسلم كون العلم الإلهي تابعا للمعلوم؛ أعني معنى التبعية الثابتة في الإرادة مع العلم. وإذا سَلِمَ لي ذلك انتقض الأصلُ الذي تأسس عليه الإشكال. ومن ثم يلزمني أن أبين سلامة قولي .. وأحسب أن ما سأورده من الكلام في تأسيس رؤيتي ـ في معظمه إن لم يكن في جملته ـ مُسَلَّمٌ عندنا جميعا بلا خلاف.
                      وقد قلتُ: إن العلم الإلهي القديم حضوري لا حصولي؛ فهو علم واحد محيط بكل المعلومات على جهة التفصيل الذي لا يعزب عنه شيء، وهي منكشفة له على ما هي عليه في حقائقها انكشافا تاما؛ فلا هو متعدد ولا متغير متجدد، ولا هو ضروري ولا كسبي، ولا تصوري ولا تصديقي، ولا فعلي ولا انفعالي.
                      أما (العلم الحصولي)؛ فعلوم متعددة يتعلق كل واحد منها بمعلوم، وهو غير باق، وهو في حصوله الحادث وتعلقه بمعلوم واحد يكون تابعا لحصول المعلوم على ما هو عليه سواء أدركه العالم بهذا العلم من طريق الضرورة أو الاكتساب، وسواء أكان المعلوم واجبا أم محالا أم كان ممكنا. إن سبق حصول كون المعلوم على ما هو عليه لحصول العلم الحادث به شرط واجب لا يتخلف، وهو متحقق عقلا وفي نفس الأمر، وهو على ما قاله أبو حامد الغزالي في بيان فساد قول المعتزلة بالتولد في زعمهم أن حركة اليد في الماء يتولد منها حركة الماء .. قال أبو حامد: بل الحق أن حصول حركة اليد في الماء مشروط بحصول حركة الماء؛ ليحصل الفراغ الذي تشغله اليد في انتقالها من مكان إلى آخر، وإذا لم يوجد الشرط استحال عقلا وجود المشروط.
                      وإذا تركنا الكلام في الوجوب والواجب، وفي الإحالة والمحالات، وفي الإمكان مطلقا، وتكلمنا في وقوع الممكنات؛ فالعلم الحصولي الحادث يتعلق بوقوع ممكن واحد، ويكون تابعا في حصوله لحصول كونه على ما هو عليه، وذلك يرجع إلى أنه إنما يتعلق به من طريق أسباب حصول معينة ومحدودة .. فهل يكون قولنا في علم الله الحضوري كذلك، وهو العلم الثابت بالبرهان القاطع أنه أزلي واحد متعلق بوقوع جميع ما يقع من الممكنات لمجرد حقيقته بلا سبب؟ وهل يكون تحقق العلم الإلهي في ذاته بوقوع ممكن من الممكنات تابعا لحصول وقوعه التابع لتخصيص الإرادة؟!
                      وسيقال: إن الكلام هنا لا يتعلق بالانكشاف بالأسباب أو بغيرها، وإنما يتعلق بحقيقة الانكشاف الذي قد يكون حصوله بسبب عند العباد في علومهم الحادثة، وبلا سبب في العلم الإلهي الأزلي، وإنما يكون العلم علما إذا كان إدراكا أو كشفا للمعلوم على ما هو عليه سواء كان ذلك بسبب أو بلا سبب.
                      أقول: حسن هذا، ولست بدافع لما ذكر في حقيقة العلم؛ لكن إذا كان العلم بسب يكون حصوله تابعا لحصول كون المعلوم على ما هو عليه بالفعل، وإذا كان تحقق العلم بلا سبب فلا يكون تابعا، والمطابقة بينه وبين كون المعلوم على ما هو عليه ـ على ما هو متحقق أيضا في العلم الحضوري ـ لها سبب آخر؛ فخلافه ـ فيما ثبت بالبرهان ـ محال لا يكون.
                      وهنا يرد الاستشكال بأنه إذا كان خلاف ما تعلق به العلم الإلهي محالا؛ فما وجه تعلق الإرادة بإيقاع ما سبق في العلم الإلهي وقوعه على ما يقع عليه من الممكنات. وهذا قد أجاب عنه حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في كتابه ((الاقتصاد في الاعتقاد)) إجابة وافية شافية بناها على التفريق بين المحال لذاته وما يكون ممكنا في ذاته محالا لغيره.
                      وإذا قيل: إن هذا يعني القضاء على الإرادة بإنفاذ ما سبق في العلم، وذلك جبر لله ـ تعالى ـ في إرادته بما سبق في علمه. قلنا: سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهل تكون الإرادة إلا ترجيحٌ وتخصيصٌ يتأسَّسُ في تحقق مفهومه على العلم؟!! إن قائل ذلك إنما يقول: إن الإرادة عين الجبر، وإن الاختيار عين المنع!!
                      ولنفرض إنسانا في فعله وإنفاذه لما علم وفق ما علم، ولنفرض مع ذلك مانعا يمنعه من إنفاذ غيره في حال فعله .. أيكون مكرها له ومجبرا؟!
                      إن الله ـ تعالى ـ علم ما سيكون من وقوع الممكنات على ما تقع عليه، وأراد إيقاعها وفق ما علم، وقدر على فعل ذلك وإنفاذه كما علمه وأراده. وهو العالم، وهو المريد، وهو القادر، وهو الفاعل كما لم يزل، والمفعول حادث كائن بعد أن لم يكن؛ فأي دور في هذا وأي جبر؟!
                      يرحمنا الله ـ تعالى ـ ويهدينا وإياكم طريق الهدى والرشاد ..
                      هذا خالص ما أراه في المسألة، وهو عندي كاف في استئصال أصل الإشكال، والله ـ تعالى ـ أعز وأعلم. فإن كافيا شافيا عندكم فلله الحمد والمنة، وإن لم يكن فالله المستعان .. تعودون إلى محاورتكم، وأعود إلى ما كنت فيه من مراجعة ما بين يدي من الأعمال. وسأتابع ما تتحاورون فيه وأستفيد بما يقدره لي ربي من الفوائد ..
                      وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
                      الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير

                      تعليق

                      • د. مصعب الخير الإدريسي
                        طالب علم
                        • Dec 2005
                        • 143

                        #41
                        تصحيح عبارة

                        وهل تكون الإرادة إلا ترجيحٌ وتخصيصٌ ...

                        والصواب:وهل الإرادة إلا ترجيحٌ وتخصيصٌ ...
                        الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير

                        تعليق

                        • فرزندي حمه‌ علي القرداغي
                          طالب علم
                          • Jan 2006
                          • 76

                          #42
                          أين الاخ محمد عبدالله‌ هشام ؟

                          هل لام الاستاذ الدتور الادريسي قضی علی الخلاف تماما ؟
                          بالنسبة لي لم أر في لامه‌ ما يرفع الخلاف نهائيا .

                          تعليق

                          • صهيب منير يوسف
                            طالب علم
                            • Apr 2007
                            • 476

                            #43
                            الأخ الفاضل القرداغي : أوافقك الراي فكلام الدكتور الفاضل الإدريسي لا أراه رافعا للإشكال غير أني شغلت كثيرا هذه الأيام بأمور عدة و أحببت أن أتوقف لأنظر في المسألة مرة أخرى و قد أعدت النظر و ما زلت و في كل مرة أعيد النظر و القراءة بحسب قدرتي و جهدي و إطلاعي يزداد يقيني بصحة ما فهمته من كلام بعض الأعلام المحققين بل حتى مشكلة علمه تعالى بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون اظن أني حللته حلا مقبولا نوعا ما بناءا على المبنى الذي اخترته و الله أعلم و أحكم

                            يتبع لاحقا

                            تعليق

                            • naser Ameen naser
                              طالب علم
                              • Jul 2007
                              • 449

                              #44
                              يا صديقي لماذا انت دائما تعتذر عن عدم التفرغ

                              انا عني لا احب هذه الاعتذارات

                              فالكل لا ينفك عن الاعمال وخصوصا في هذا الزمان

                              ولو اذكر لك عن نفسي مثلا لعلمت كم انت متفرغ

                              ارجوك لا تفهمني خطئا
                              الا عن مثل هذه الاعتذارات نوع من التعالي

                              ارجو ان تفهم قصدي
                              افوض امري اليك

                              لا ملجا منك الا اليك

                              لا حاجة لي الى سواك

                              تعليق

                              • naser Ameen naser
                                طالب علم
                                • Jul 2007
                                • 449

                                #45
                                عذلرا على ملاحظة اخرى

                                كم مرة كتبت :
                                ارى
                                استشكل

                                وكاني بك من المحققين

                                من شيخك؟؟

                                وما هي رتبتك العلمية؟؟

                                وكم قرات في علم الكلام؟؟؟
                                افوض امري اليك

                                لا ملجا منك الا اليك

                                لا حاجة لي الى سواك

                                تعليق

                                يعمل...