تعقيبات على فتاوى للشيخ علي جمعة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عماد أحمد الزبن
    طالب علم
    • Nov 2006
    • 225

    #46
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

    الإخوة الأكارم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    أولا : الأخ الطبيب هاني :
    الحق أن ما عرضته من حالات طبية أدمت قلوبنا، والحق أنك نجحت في إدخالنا في معمعة طبية نسينا في سورتها أننا نعالج أمرا فقهيا؛ تحكمه ضوابط خاصة ومصطلحات محددة، فإذا بنا نطوف معك في غرف العمليات الطبية ، وإذا بالعيون قد هملت دموعا ساخنة على هؤلاء الفتيات المعذبات، وعشنا معك ( مولودراما ) جعلتنا ننسى ما كنا نتباحث فيه قبل، وإذا بك تضرم في أنفسنا رفضا مستطيرا للختان؛ من خلال ما تعرضه من حالات مؤلمة ، ثم ما تلبث أن تغالط بتقسيم الختان أقساما ، وإطلاق دعوى انقراض القسم المقبول منه ، لتقنعنا بعد ذلك أن الذهن لا ينصرف عند إطلاق الختان إلى هذا النوع المنقرض ، ولا تنسى أن تذكرنا بتأوهات الفتيات الصغيرات المعذبات ؛ لترسم بهذا صورة بشعة للختان، ثم ترتسم في ذهن كل سامع صورة الشيخ المتخلف المعمم المجرم الذي يجترئ على حرمات الله بإباحة الختان .
    ونحن نقول :
    أولا : هذه الحالات التي تعرضها أنت ، نرفضها بتة، وليست من ديننا في شيء ، وليس المسلم من يعذب ابنته، وليس هذا من باب الختان بحسب اصطلاح الفقهاء ، وإطلاق لفظ الختان عليه تجاوز من مرتكبيه ، والعرب تسمي المرأة التي هذا حالها مأسوكة ، لا مختونة، وهو أمر يجب التحذير منه ، بل يجب سنّ قوانين تعاقب عليه ، وتجرم مرتكبيه .
    ثانيا : أنا أعلم الآن أن ثمة أطباء يعترضون بشدة على الحجامة ؛ بحجة سوء استخدام أدوات الحجامة ، وعدم التعقيم ؛ الأمر الذي يسبب أمراضا خطيرة لبعض الناس ، مما دفع بعض الأطباء في الشام إلى إعداد برامج توعية بأهمية الحجامة ، وضرورة إجراء الحجامة عند طبيب تخصصي ، ولا أظنك تقول بتجريم الحجامة لأن سوء استخدامها أدى إلى أضرار بالغة ببعض الناس .
    ثالثا : قولك :
    (وأكاد أجزم بأنه لا أحد اليوم يمارس ذلك الختان المذكور في كتب الفقه أو المشار إليه في أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فرض صحتها وثبوتها )
    قلت : هل درست هذه الأحاديث على مناهج النقدة وبنيت حكمك على هذه الدراسة ، أرجو أن تبين لي هذا
    رابعا : قولك :
    يجب على الفقيه أن يكون ملما بواقعه عارفا بما يحدث حوله لا أن يتقوقع حول المتون يرددها ويحكم بها في حياة الناس دون أن يتأكد هل المذكور هو ذات الموجود
    قلت : صدقت ، والله ، وهذا ما جهدت أدعو إليه ، وقد اعترض علي بهذا بعض من يكتب في هذا المنتدى سابقا ، وأما قولك ( ملما ) فخطأ غليظ ؛ فالعرب تقول : ألم بالأمر، أي : لم يتعمق فيه
    خامسا : قولك :
    فهذه هي أنواع الختان / الخفاض الموجودة فعليا في الواقع سيدي لؤي والتي توجهت فتوى المفتي إليها
    قلت : قولك : والتي خطأ لغوي ، فهذه واو مقحمة . ثم من أين لك أن المفتي لم يرد القسم الشرعي الصحيح الذي جعلته ، دون استقراء ، أندر من الكبريت الأحمر ، هل فصل المفتي هذا التفصيل ، هل تكلم على الختان الفرعوني والحبشي والهندي إلخ ، أو أن هذا التفصيل من كيسك أنت .
    وههنا سؤال : هل كان يلزمه هنا التفصيل ؟
    الجواب : نعم كان يلزمه أن يفصل ؛ ليعلم السائل أن هناك صورة صحية شرعية للختان ، ثم ينهى السائل ومن يسمع عن الصور غير الصحية المرفوضة شرعا ، فإن لم يفعل ذلك ؛ فهم منه عدم شرعية مطلق الختان ، وليس القول بعدم شرعية ما عدا الختان المطلق ، لا سيما أن المسألة تحتاج إلى استفصال ، ولا سيما أنه في معرض تخاطب عام من خلال محطة إعلامية ، والمتأثرون به لا يجوز قصرهم على السائل حسب أو على أهل مصر والسودان حسب ، وهذا ما استقر عليه علماؤنا قال في أدب المفتي والمستفتي : إذا كانت المسألة فيها تفصيل لم يطلق الجواب ؛ فإنه خطأ ، ثم له أن يستفصل السائل أهــ . وقال أيضا : يجب على المفتي حيث عليه الجواب أن يبينه بيانا مزيحا للإشكال أهــ .

    قولك :
    فلو أن سائلا من مصر أو السودان سأل الشيخ عن حكم الخفاض - وهو لا يعرف منه إلا النوعين السابقين والشيخ يعرف أنه لا يقصد غيرهما - فإما :
    أ/ ان يجيبه المفتي قاصدا الخفاض الشرعي فيقول أنه مندوب مستحب رغم أن الذي سئل عنه لا يطابق صورة هذا الذي حكم الفقهاء بندبه ، وهذا هو للأسف حال جل من يفتي عندنا في المسألة ، وينتج عنه أن يأخذ هذا السائل الفتوى سعيدا بها ليرتكب جريمته في حق ابنته وهو سعيد أنه يطبق شرع الله ، ولو سئل أو منع لما استجاب ولانتفض قائلا أنتم تعترضون على حكم الله ، وقد حصل لي ذلك شخصيا مع أحد الأشخاص ممن أتانا في حوادث المستشفى بابنته تنزف نزيفا غزيرا من جراء عملية الخفاض فقلت له لائما ومتأثرا بمنظر ابنته في دمائها : وهل كان لكل هذا من داع وقد توفيت ابنته ، فانتفض وقال أنه سأل الشيخ فلان - من كبار المشايخ عندنا - فأفتاه بأنه يؤجر على ختانه لابنته لأنه أمر مندوب ، وقال له بالعامية ( ما تشتغل بكلام الخواجات والمتفرنجين ديل ) !!
    فقلت له خلي الشيخ فلان ينفعك عند ربك لما يسألك يوم الدين عن جرمك في ق ابنتك ، وذهبت !!
    وقد تبين أن في هذه الإجابة تدليس وتغرير من قبل الشيخ بالسائل !!

    ب/ أن يذكر له أن الخفاض محرم فيمتنع السائل عن فعله ، ويكون حكم المفتي مطابقا لحال السائل ولما يعلم أنه يفهمه من كلمة الختان !!
    فأيهما تكون هي الصورة المنضبطة الصحيحة عندكم سيدي !!
    قلت : أمرك عجيب يا هاني ، ما سمعت أضعف من هذا الدفاع ، فهل استفصل الشيخ السائل ليعرف حاله ، ويعرف قصده ، وهل بين له أن الختان الشرعي لا يمارس في مصر ، وما يمارس فيها ليس ختانا بالمفهوم الشرعي ، وهذا أمر يلزمه لئلا يفهم من قوله حرمة الخفض بالكلية وقد فهم كما ترى بدليل هذا النقاش .
    وعندي سؤال يا هاني ، الشيخ علي جمعة شافعي ، فهل يعتبر الشافعية في اللفظ العام الذي يذكره اللافظ مع قصده إخراج صورة مندرجة في هذا العام ، أقول : هل يعتبر الشافعية في مثل هذه الحالة الألفاظ أو المقاصد ، أنتظر جوابك .
    ثم لاحظ أخي هاني ، أن قولك : فانتفض وقال أنه سأل الشيخ فلان، خطأ شاع تصحيحه بين الناس ، فكيف تقع فيه ؟!
    [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

    تعليق

    • عماد أحمد الزبن
      طالب علم
      • Nov 2006
      • 225

      #47
      قولك :
      وهل الفقه أخي لؤي يبحث مجردا عن الواقع ، ومتى كان الفقه دراسة نظرية مجردة منفصلة عن واقع الناس !!؟؟ إن كان كذلك فليبق حبيس الكتب والأوراق فلا حاجة للناس في علم لا يخاطبهم ولا يحل مشاكلهم !!ولا نلم الناس بعدها إن فارقوا الشرع أو ارتضوا العلمانية دينا !!
      قلت: الفقه لا يبحث مجردا من الواقع ، بل الواقع ركن رئيس من أركان الفتوى ؛ لذلك فنحن نقول : إن الخفض متى ثبت بالشرع كان دينا ، والدين لا يتغير بمخالفة الناس ، وإن كنت تدعي أن الواقع مخالف للدين في هذه المسألة، مع كون هذه المسألة من المحكمات في الدين ؛ فيلزمك أيها المفتي أن تبين المسألة الشرعية بجميع جوانبها ؛ لتبني على ذلك إنكارك للصورة الواقعية المخالفة ، لا أن تطلق المنع فيعم الصور بجمعها ؛ بحجة مراعاة الواقع المتكثر .

      قولك :
      وأما أن الخفاض غير موجود في غير ما ذكرت من بلدان فيشهد له الواقع ، وأنا قد عشت في الخليج شطرا من حياتي وزرت الكثير من الدول العربية وأعرف عادات أهلها ، وإن وجد فإنه يوجد على نطاق ضيق جدا جدا - ربما أسرة أو أسرتين - لا يصل بحال إلى ما يوجد في مصر أو السودان أو المغرب أو غيرها
      قلت : لكنك يا هاني فوجئت بانتشار الخفض في أندونيسيا ، وأظنك تعلم عدد المسلمين في أندونيسيا ، وربما غدا تفاجأ ببلاد أخرى ، فهنيئا لك هذا الاستقراء الوعيب ، الذي بنيت عليه موافقتك للفتوى المطلقة في الخفض . فمحاولتك يا هاني التي أقمتها على عمود العلاقة المنبتة بين الخفض السابق والخفض الحالي ، ثم تقرير فناء صورة الخفض الشرعي من واقعنا ؛ لتنزل فتاوي الأئمة السابقة على أمر غير موجود الآن ، ثم لتبني على هذا تصحيح إطلاق تحريم الخفض، أقول : إنها محاولة فاشلة يا هاني ، ولا حظ لها من العلم ، هذا مع تقديري لحضرتك .
      والحق يا هاني ، أنك تعاني من مشكلة في بنيتك العلمية ، لا أدري إن كنت لاحظتها ، وهي أنك تقول الشعر في معرض التحقيق العلمي ، وتكثر أن تهول الأمور ، وتبالغ في ضرب الأمثلة وعرض الحالات مما يصرفك عن ضوابط المادة التي تبحثها . ومثال ذلك هذه الفقرة من خطابياتك التي تفتقد روح اللغة ، تقول :
      واللوم أولا وأخيرا يرجع إلى الفقهاء اللذين انفصلوا عن واقعهم وتقوقعوا في أبراجهم العاجية يفتون الناس بنصوص أكل عليها الدهر وشرب قيلت في صور اندثرت ومر زمانها ، والناس في واد وهم في واد آخر يهيمون ، فلا الناس وجدوا من يرشدهم ولا هم حكموا بحكم الله حقا . والناتج الأخير انصراف الناس عنهم وعن فقههم وعن الشرع بالكلية جراء وقوف أهله مع سير الزمان وتجاوزه لهم ، والزمان لا يتوقف لأحد ولا يرحم أحدا .
      تحذير : كلمة الذين في خطابك السابق بلام واحدة وليست بلامين ، يبدو أنه وقع سهوا .
      تحذير : من الخطأ أن نقول برج عاجي ، والصواب برج عاج .

      قولك :
      الفقيه عندما يجيب ينبغي عليه أن ياخذ في الحسبان عرف اهل البلد وألفاظهم المتداولة بينهم ودلالاتها ، وقد حرّموا على من جهل ذلك أن يفتي
      قلت : هذه مغالطة أنت تصر عليها وتكررها ، ويبدو يا هاني أنك كلما رأيت حمرة ظننتها جمرة، وقد ردننا هذا الكلام ونعيد ، يا أخي ، قولك : إن على المفتي أن يبين دلالات الألفاظ صحيح ، فهل بين المفتي هنا دلالة الخفض بمعناه الشرعي ، وتطبيقه العرفي ، ثم أنكر الجانب المخالف في العرف الواقع، بمعنى هل قارن بين المعنى العرفي والمعنى الشرعي وأنكر العرفي في أثناء الفتوى ، فالمفتي يأخذ بالحسبان العرف اللغوي والإجرائي في الفتوى ، لكن لا يجوز له أن يقتصر على المعنى العرفي ؛ إذا احتاجت الفتوى إلى تفصيل ، كما لا يجوز له أن يقتصر على ألفاظ غير مستخدمة عرفا فلا يفهم الناس مراده . وهذا جانب مهم من جوانب البيان في الفتوى وهو من آكد شروطها . وقد بين العلماء ضرورة البيان وشمول الصور المختلفة في أثناء الفتوى قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري : ولا يطلق الجواب حيث وجد في المسألة التفصيل،فالإطلاق حينئذ خطأ اتفاقا أهـ . وقال أيضا : إن على المفتي أن يجيب عن السؤال ( عن ما في الرقعة ) لا عن ما يعلمه من صورة الواقعة ، فإن أراد الجواب عن صورة الواقعة قال : إن أراد كذا فجوابه كذا أهـ فلو سئل المفتي عن حكم الخفض ، فالأصل أن ينصرف الذهن إلى الصورة الشرعية ، فيجيب المفتي بالوجوب أو الندب بحسب مذاهب الأئمة ، ثم يفصل في الصورة الواقعة فيقول : ولكن إن أردت بالخفض ما يمارسه الناس الآن في بلادنا فهذا أمر غير شرعي وليس خفضا بالمعنى الشرعي ، ولا يجوز أن يسمى خفضا ، بل هو تعذيب وإهلاك للفتيات وهو محرم ، والصورة الشرعية تكون بالصورة الآتية ... ويجب أن تكون بأيدي أطباء مسلمين مهرة.
      هذه هي الصورة الصحية للجواب فيما أرى ؛ ولذلك اشترط العلماء لمن يريد الاقتصار على صورة واقعة للسائل من الصور المندرجة تحت السؤال ، أن يبين أن جوابه وارد على صورة مخصوصة دون باقي الصور ، كما أفاده العلامة الرملي ، بل استحب العلماء ، لمزيد حرصهم على البيان ، أن يزيد المفتي على ما جاء في السؤال ما له تعلق بالسؤال مما يحتاج إليه المستفتي، واحتجوا لذلك بالحديث الشريف " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " فإنهم لم يسألوا إلا عن ماء البحر ، لكن النبيّ
      ( صلى الله عليه وسلم ) زاد في الجواب ( الحل ميتته ) لأنه مما يحتاج إليه المستفتي ، كذا قاله الإمام النووي في المجموع .
      واعلم أخي الكريم أن ما قلناه هنا ينطبق على فتوى الغناء ، فكان عليه أن يفصل في فتواه ، لأن التحسين شرعي عندنا ، فكان عليه أن يبين ما هو الغناء الحسن على وفق حكم الشرع ، وإنني أعلم من الناس من يستحسن أغانيّ الغرام والحب ؛ لأنها بزعمه ترقق العاطفة وتلين الطباع ، فهو أمر بحاجة إلى تفصيل كما ترى ، ولا يحسن فيه هذا الإجمال ، وهذا أمر اعترف به الأخ هاني فقال :
      وأنا أوافقك في هذه التخطئة والواجب على الشيخ في ذا المقام التفصيل .
      قولك :
      والحادثة محل إنكار الأخوة الكرام إنما كانت جوابا على رجل مصري سأل المفتي أثناء مشاركته في برنامج تلفزيوني مباشر في قناة مصرية ، فهل يُفهم منه غير أنه يسأل عن النوع الشائع في مصر ، وهل المفتي مطالب التفصيل والسرد الممل والحالة هذه ومع كون الإجابة مباشرة وشفاهية ، لا أظن ، وراجعي في ذلك أدب المفتي والمستفتي
      قلت : مر الجواب عنه ، والشيخ يعلم أنه في محطة تصل إلى آخر الأرض ، والجواب غير مقتصر على السامع ، بدليل خلافنا هذا ، وما نقلته الأخت المشاركة عن بلاد أندونيسيا ، والحق أن التفصيل يلزمه كما بينت لك ،بحسب ما قرره العلماء من ضوابط الفتوى .

      قولك :
      ولنا كأطباء جهود كبيرة لتوعية العامة بالأمر
      استخدام الكاف في جملتك خطأ من الجهة اللغوية .
      أرجو أن تنظر إلى كلامي هذا بعين الكلاءة والإنصاف ، وهذا المأمول منك وفيك .
      ولا زلت بالخير موصولا
      [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

      تعليق

      • عماد أحمد الزبن
        طالب علم
        • Nov 2006
        • 225

        #48
        الأخ الكريم الفاضل ماهر :
        أولا قولك :
        وأضيف أيضاً أنها صحيحة على مذهبنا الشافعي (الذي هو مذهب الشيخ علي جمعة حفظه الله ) فعند الشافعية التسوية بين الأولاد في العطية تندب ولاتجب وعدم التسوية يكره ان لم يكن له سبب ومبرر شرعي فان وجد مثل هذا السبب انتفت الكراهة .. كأن يكون أحد الأولاد مصاب بمرض زمن لايقدر معه على الكسب وفي المقابل باقي الأولاد يعملون ويكسبون فهنا لا كراهة في تخصيص الولد المريض بزيادة في العطية ..
        أقول : في مذهبنا يكره عدم التسوية بين الأبناء في الهبة ، ومحل الكراهة عند الاستواء في الحاجة وعدمها . وليس التفضيل في مذهبنا جائزا على الإطلاق ، والحق أنني لم أسمع ما قاله الشيخ في هذه المسألة ، فإن أطلق جواز التفضيل ، فلا توافق فتواه مذهبنا ، وإن فصل على وفق ما بينته فقد صحت .
        من الأفضل يا ماهر أن تتجنب كلمة ( مبرر ) واستبدل بها كلمة ( مسوغ ) .
        ثانيا : قولك :
        عنوان الموضوع غير لائق وكان الأولى عدمه ..اذ أن العنوان هو دعوى تحتاج الى دليل والدليل هو محل البحث فكان الأولى اصدار الحكم بعد البحث وثبوت الدليل وموافقة مدلوله المدعى لا العكس .
        قلت : هذا غير صحيح ، فله أن يدعي ، ولك أن توجه إلى دعواه المنع أو النقض التفصيلي، بحسب المقام عند علماء المنطق والمناظرة ، وإذا لم يكن ثمة دعوى ، فالسائل يطالب المعلل بالدليل على ماذا ؟ ! وهل يكون ثمة معلل وسائل بلا سبق دعوى ؛ لذلك قال العلماء : يجب على المعلل ، بعد ورود المنع على دعواه ، أن يشتغل بإقامة الدليل الذي ينتجها أو مساويها أو الأخص منها ، أما الحكم الذي تكلمت عليه فيكون بقبول الدعوى أو ردها .

        ثالثا :
        قولك : موضوع الختان قد بينه الأخ هاني جزاه الله خيراً بما لم يبق معه قول لقائل ..
        اذ أن الشيخ يرد على المستفتي بما يقصده من الختان لا بما تحتمله عبارة (الختان) من مفاهيم شرعية لاتخطر على بال العامي ولا على بال السائل
        فأجابه الشيخ حفظه الله بما يفهمه ويناسبه وهذا هو واجب المفتي ولو فصل القول أكثر لأتى بما هو زيادة عن المطلوب منه وهو أحسن
        لقد بان لك أن هذا الحكم الملخص غير صحيح بما قلته سابقا ، فالبيان من الشيخ هو المطلوب ، وليس البيان هنا أمرا زائدا على المطلوب ، وهو واجب عليه في مقام الفتوى ، كما بينت ، وليس من باب التحسينات في الفتوى .
        تحذير : لا تقل ( زيادة عن ) بل ( زيادة على ) .

        رابعا :
        قولك : وليس من اللائق اصدار مثل هذه الأحكام خاصة في حق السادة العلماء الفضلاء قبل التحري والبحث ونحن نشنع على غيرنا ذلك
        .
        قلت : أنا أكرر قولي ، أنا لم أجد في كلام الشيخ لؤي ما لا يليق ، وإنما أنتم من يحجر عليه ويعكم فمه ، ويصادر حقه بالنقد البناء ، وهذا ما يستحق أن يوصف بغير اللائق . وماذا تقول يا ماهر بعالم إمام بوزن أبي السعود العمادي الحنفي ، الذي كان شيخ الإسلام ومفتي الأنام في أوانه ، لما وجدوه خالف مذهبه في بعض المسائل ، لم يعتبر العلماء مخالفاته ، ونسبوا معروضاته وفتاويه إلى الضعف لأجل ذلك ، وماذا تقول بعالم إمام بوزن أبي شامة ، عرض ابن الجزري بعض مخالفاته عن مذاهب القراء على شيخ فقال : هذا كلام ساقط ، ولا يأتيك الكلام الساقط إلا من الساقط ، فعلق ابن الجزري : والله إن الشيخ ليعلم مقامه ولكنه أراد أن ينفر الناس من مخالفته ، أو لعله قال كلاما قريبا من هذا ، فأنا أكتب الآن من الذاكرة ، وانظر ماذا قال العلماء عن ابن الحاجب لمخالفته في تواتر الرسم ، والأمثلة كثيرة .
        ولضبط مثل هذه الأمور قال العلماء ( كما في مقدمات الشيخ الكوثري ) إن أصحاب الأئمة قد محصوا الصحيح في مذاهبهم مدى القرون ، وعينوا قولا واحدا للإفتاء ، في كل مذهب ، فليس للمفتي المقلد إلا أن يراجع الكتب المعتمدة عندهم ؛ فيفتي بالقول الصحيح في المسألة ، أهـ . وهذا لحرصهم على ألا تقع مخالفة من المقلدين ، الذين لم يبلغوا رتبة الاجتهاد ، فتشيع الفتوى الفوضى بين الناس ، ويتماهى الحق بين الخلق ، كما هو الحال الآن في هذا الزمن العجيب .

        خامسا : قولك :
        هل المطلوب منا أن نقرأ المشاركات ونسمع ونسكت من دون تعقيب ؟؟!!
        اسمع يا ماهر ، أنا لا أملك أن أسكت أي إنسان يقول رأيه ، أو أن أصادر حريته في التعبير ، هذا ولو كان هذا الإنسان من أصحاب العقائد المنحرفة ، والآراء الكاسدة ، فما بالك إذا كان هذا الإنسان من الخيرة في ظني ، فأنا لم أخصك بكلام يا ماهر حتى تغضب هذا الغضب ، وإنما أردت أن أنهي النقاش في مسألة بدت فيها المعاندات كالشمس في رائعة النهار ، وقد بينت هذا فيما كتبت ، ولا أنكر أن العبارة كانت قاسية ، ويشهد الله أنني لم أستحضر صاحب كل قول عندما علقت ، وإنما تكلمت على الطريقة بالإجمال ، والحق أن لك حصة عظيمة في هذا المنتدى تفوق حصة أخيك عماد ، لما لك من سبق وصدق ، كما لك حصة كبيرة في القلب يا ماهر ؛ فاربع على نفسك .
        ولا زلت بالخير موصولا
        [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

        تعليق

        • عماد أحمد الزبن
          طالب علم
          • Nov 2006
          • 225

          #49
          الأخ همام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          قولك :
          ارجو أن تبين موضع الحق الذي قررتموه
          قلت : الحق بالإجمال هو التصريح بوجود المعاندات والمكابرات والتعصب ، وهو ما جاء في المشاركة الأولى ؛ إذ إن العناد حاصل في أمور محسومة في مذاهب الأئمة كالختان مثلا .

          قولك :
          فما وجدته في كلامكم سيدي هو عبارة عن انتصار للشيخ المكرم لؤي ليس أكثر
          قلت :عدم الوجدان لا يعني عدم الوجود ، وفي هذا تقرير لقلة حيلتك في الوجادة .

          قولك :
          ولقد أفاض الأخوة في بيان خطأ عبارته التي وجهها لفضيلة سيدي الإمام علي جمعة
          قلت : هذا غير صحيح ، فما كتبه الإخوة ، محاولة للتسويغ ، وقد بينت هذا .

          قولك :
          بأدلة فيها من القوة والبيان ما يجعل المسألة تتحول من هجوم على الشيخ علي
          قلت : مصر أنت على تسمية ما كتبه الشيخ لؤي بالهجوم ، وهو عندي دفاع عن المذهبية ، وليس في الأمر هجوم على الشيخ ، فكف عن هذه النغمة لو سمحت .

          قولك :
          فارجو عدم التقليل من شأن الإخوة المتحاورين وبسط المسائل للنقاش العلمي دون استنقاص أي منهم ولو تلميحا
          قلت : معاذ الله أن أنتقص مسلما ؛ فضلا عن هؤلاء الأكارم ، وإنما أردت التنفير من شناعة مخالفة مذاهب أهل السنة ، والحق يا همام أن أسلوبك هذا يشعرني بأنك شيخ معمم مؤدب دخل المنتدى وهو يحمل عصا ليؤدب مريديه ، ويلقي عليهم الأوامر ، فتواضع في كلامك مع الناس بارك الله فيك ، واعلم أنك في هذا المنتدى في مقام الداعي لا الملتمس ، فضلا عن الآمر ، فقد عاشرنا شيوخا هم أعلى منك قدرا وسنا فما كان تخاطبهم بهذه الشاكلة ، ولقد ذكرني حالك قول سحيم بن وثيل :
          [poem font="Simplified Arabic,5,white,normal,normal" bkcolor="white" bkimage="http://www.aslein.net/images/toolbox/backgrounds/3.gif" border="outset,4,white" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
          عذرت البزل إذ هي خاطرتني = فما بالي وبال ابني لبون [/poem]وليس فيما كتبت إلا كما قال البيروني : " طولت في الحكاية وإن نزرت عائدتها " ، وقد أطال الشيخ لؤي في بيان الأمر ، مما يجعل الكلام معك على سبيل التكرار ، والفصحاء ينفرون من التكرار بلا مسوغ ، كما أرجو ، أخي الحبيب ، ألا تطلق التحدي بهذه الصورة ، وتواضع واتهم نفسك ؛ فهذا من سيما الصالحين ، واعلم أنه ما دخل أحد هذا المنتدى الكريم نافخا أوداجه ، متحديا أهله ، إلا ارتد مفحما مكسورا ، فلا تسمع له بعد ركزا ، ولا تقبض له هسيسا ؛ والحمد لله على توفيقه ومنه وفضله ، وأنت يا همام ، منا بمنزلة الطالب المسترشد ، فلا نتوقع منك هذا الأسلوب في التحدي ، وهذا ما لاحظته في تعاملك مع الشيخ الفاضل لؤي ، فأنت معه كثير التعدي ، ولا تحفظ مكانته ، ولا أعلم سبب هذا الموقف منك ، فأرجو أن تهدأ قليلا ؛ لتظل الأخ الحبيب الذي نقدره ، واعلم أننا نرعى فيك الأدب الذي بدا على محياك عندما رأيتك ، ونرعى فيك كرامة شيخنا الدراكة سعيد ، إذ رأيتك ترتاد مجلسه ، فابق على هذا الوصف ، تدم الرعاية في حقك .
          ولك مني كل محبة واحترام
          الإخوة الأكارم ، أعتذر إذا طال تواصلي معكم في هذا الموضوع ، أو تأخرت في التعليق على ما يكتبه بعضكم؛ فيعلم الله أن الانشغالات كثيرة جدا
          ولا زلتم جميعا بالخير موصولين
          [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

          تعليق

          • ماهر محمد بركات
            طالب علم
            • Dec 2003
            • 2736

            #50
            الأستاذ الفاضل عماد الزبن حفظه الله تعالى

            جزاك الله خيراً على اجابتك طلبنا في التفصيل وهذا مانرجوه من أمثالكم دوماً .

            وأحب أن أنوه سيدي الفاضل الى أنني لم أغضب لنفسي مطلقاً وأعلم أنك لم تقصدني ولم يخطر في بالي لحظة أنك تقصد معيناً منا .. كنت أتمنى فقط أن يكون الكلام معنا أكثر رفقة وألين وخصوصاً اذا كان المخاطب (بفتح الطاء) من المبتدئين في العلم .

            وأشكرك على تقديرك للفقير مالايستحقه وأنتم أولى بكل ماذكرتموه عني

            وبارك الله بكم .
            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

            تعليق

            • همام ابراهيم طوالبه
              طالب علم
              • Jun 2007
              • 95

              #51
              الحمد لله،
              الشيخ المكرم عماد:
              اولا:
              أشكر لك مشاركتك التي أتت لرفع مستوى هذا النقاش المبارك الى المستوى الذي يطمح له مشايخنا وطلبة العلم ولكن أرجو أن تتأمل في بداية النقاش،وتحررموضع النزاع.
              فكلامنا سيدي ليس منعا من الإعتراض ولا رفضا له
              وانما كان اعتراضنا بداية على أسلوب الأخ لؤي وطريقته في محاكمة كلام الإمام علي جمعة
              فقد وصف كلام سيدي الإمام أنه غير منضبط بقواعد الفقهاء وفقههم،وأن أجاباته من المضحكات التي لم توثق شرعيا
              وقد حاول الإخوة أن يقولوا للشيخ أن الأسلوب غير مناسب
              و(عطاء الوالد)منضبطة
              و(الختان)عن واقعة معروفة ضبط الشيخ حيثيتها،-كما نقل الشيخ بنص المشاركة الأولى-من كلام الأطباء على لسان الإمام
              و(الغناء)مختلف فيه وله فيه سلف
              ويمكن أن تعترض على بعض اجمال،لا يستحق مثل هذا الضجيج
              فالشيخ في لقاء تلفزيوني يجيب بما يراه هو صوابا من أقوال السادة العلماء خلال وقت قصير،
              والشيخ هو من هو،معروف بموافقه التي فقدنا أمثالها منذ فترة من الزمن.
              فلماذا هذه الضجة؟؟
              ورفقا بالشيخ وبنا.
              ولا اعتقد يا شيخ عماد أن من الصواب أن نحمل على مشايخنا الكبار الذين مكانهم بين كبار طلبة العلم في حلقات التعليم-ولا اعتقد انك تجهل منزلة الشيخ في العلوم-ومع ذلك نزلوا الى الناس يبصرونهم أحكام الدين بأسلوب ما رأيت أجمل منه في هذا الزمن.
              ولا اعتقد أن من الصواب أن يكون على موقع الأصلين-موقع أهل السنة الأشاعرة-كلاما بمثل هذه الحدة على امام مثل الشيخ علي،في وقت تطاول فيه المبتدعة حتى تغمغمت معالم الحقيقة.
              فاليوم نحتاج مشايخ أهل السنة كأعلام على منهج الحق الذي نظهره للناس.
              ونحتاج توحد أهل السنة والتفاتهم حول علمائهم
              وهذا ما تعلمناه من شيخنا السعيد حفظه الله.
              فكلامنا مع الشيخ لؤي هو أدبنا مع الشيخ علي وحفظ لحقه،ومقام الإمام مقدم على مقام الأخ لؤي
              ( ولا تقف ما ليس لك به علم
              إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

              تعليق

              • همام ابراهيم طوالبه
                طالب علم
                • Jun 2007
                • 95

                #52
                ثانيا:
                اعلم يا شيخ عماد أن كلامي والإخوة جميعا لا ينطلق من تعصبات ومعاندات
                ولو كان الأمر كذلك لما وجدتنا في هذا المنتدى المبارك.
                ثالثا:
                ان كلامي مع الشيخ لؤي متوافق تماما مع أسلوبه هو.
                ومن الحكمة ان تخاطب كل انسان بطريقته
                وهذا لا ينافي ما ملاحظته منا في مجلس الشيخ السعيد نفعنا الله به
                وليتها لم تورثني رقة الشعور امي
                رابعا:
                أما ما طلبته من نقاش علمي
                فأنا أعلم ما أقول
                وهذا لا ينافي التواضع سيدي،فهناك فرق بين طلب المناقشة والتواضع
                وانا طالب علم سبرت الأدلة في المسألة وتوصلت الى حكم وصل عندي حد اليقين أنه حكم الله ورسوله في المسألة،
                شاورت مشايخي فيه وناظرت الناس عليه،
                ولي فيه سلف،حتى وان خالف المألوف عند طلبة العلم.
                فهذه حقيقة عندي -وصف للواقع-ولا مدخلية للتواضع فيه.
                خامسا:
                أما نقلكم عن الكوثري (إن أصحاب الأئمة قد محصوا الصحيح في مذاهبهم مدى القرون ، وعينوا قولا واحدا للإفتاء ، في كل مذهب ، فليس للمفتي المقلد إلا أن يراجع الكتب المعتمدة عندهم ؛ فيفتي بالقول الصحيح في المسألة ، أهـ )
                فأقول فيه ما قال علمائنا:
                قال الإمام المحلي رحمه الله تعالى في شرحه على جمع الجوامع للإمام السبكي:في كتاب الاجتهاد-باب يجوز للقادر على التفريع والترجيح وان لم يكن مجتهدا،قال:
                (يجوز للقادر على التفريع والترجيح وان لم يكن مجتهدا)أي والحال أنه غير متصف بصفات المجتهد
                (الإفتاء بمذهب مجتهد اطلع على مأخذه واعتقده)
                وتأمل في ما نقله المحقق العطار في حاشيته على الشرح المذكور عن الإمام السلطان سيدي العز بن عبد السلام رضي الله عنه،قال:
                لا يتعين على العامي إذا قلد إماما في مسألة أن يقلده في سائر مسائل الخلاف،
                لأن الناس من لدن الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب يسألون فيما سنح لهم العلماء المختلفين من غير نكير سواء اتبع الرخص في ذلك أو العزائم،
                لان من جعل المصيب واحدا وهو الصحيح لم يعينه،ومن جعل كل مجتهد مصيبا فلا إنكار على من قلده بالصواب.
                وقال:فيؤخذ من مجموع ما ذكرنا جواز التقليد ،وجواز تتبع الرخص لا على سبيل الإطلاق بل لا بد من مراعاة ما اعتبره المجتهد في المسألة التي وقع التقليد فيها مما يتوقف عليه صحتها كي لا يقع في حكم مركب من اجتهادين.اهـ
                فانظر أين تجعل الشيخ الإمام علي جمعه حفظه الله ومن وافقه من تلامذته وأحبابه
                فإن جعلته غير متصف بصفات المجتهد،قادرا على التفريع والترجيح-وهو عندي أعلى مقاما وأجل قدرا-فله أن يأخذ بمذهب مجتهد اطلع على مأخذه،وكل ما ذكر من مسائل له فيها سلف.
                وان جعلتني وإخواني،من المقلدين العوام فلنا أن نقلده على رأي الإمام سلطان العلماء-وان كنت لم تسمع بعد منا أسباب موافقتنا للشيخ مما اعتقد انه يرفعنا عندك فوق درجة العوام التي صبغتنا بها-.
                ( ولا تقف ما ليس لك به علم
                إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

                تعليق

                • همام ابراهيم طوالبه
                  طالب علم
                  • Jun 2007
                  • 95

                  #53
                  ورحم الله الإمام الشوكاني حيث قال:
                  ومن حصر فضل الله على بعض خلقه،وقصر فهم الشريعة على ما تقدم عصره،
                  فقد تجرأ على الله عز وجل،ثم على شريعته الموضوعة لكل عباده،ثم على عباده الذين تعبدهم الله بالكتاب والسنة.ا.هـ
                  وأن من أجمل ما تعلمته في بداية طلبي للعلم،يا شيخ عماد
                  ذاك الذي درسته على أحد مشايخ الدعوة في بلدتي وهو قول الإمام المجدد الشهيد حسن البنا رحمه الله إذ قال في الأصول العشرين:
                  ولكل مسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام الفرعية أن يتبع إماما من أئمة الدين
                  ويحسن به مع هذا الإتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلته
                  وان يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح من أرشده وكفايته
                  وان يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم حتى يبلغ درجة النظر
                  والخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سببا للتفرق في الدين،ولا يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء،ولكل مجتهد أجره
                  ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون على الوصول للحقيقة من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب.اهـ
                  أيها الإخوة
                  لست ممن يقلد إماما إلا لكونه معينا على فهم شريعة ربي التي كلفت بها
                  ولم أكلف بتقليد الإمام إلا لهذا الغاية،
                  فلا عصمة إلا لكتاب الله وسنة رسوله،
                  وكل يؤخذ منه ويترك بعد ذلك
                  فتقليد مجتهد ليس أولى من تقليد آخر إلا بقدر موافقته للدليل.
                  وما أحسن ما قاله الإمام العز بن عبد السلام في كتابه العظيم قواعد الأحكام:
                  ومن العجب العجاب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه،بحيث لا يجد لضعفه مدفعا وهو مع ذلك يقلد فيه،
                  ويترك من شهد له الكتاب والسنة والاقيسة الصحيحة،لمذهبهم
                  جمودا على تقليد إمامه ،بل يتحايل لدفع ظواهر الكتاب والسنة ويتأولها بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مقلٌده.
                  ويقول رحمه الله:
                  فالبحث مع هؤلاء ضائع مفض إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة.....فالأولى ترك البحث مع هؤلاء الذين إذا عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه قال لعل إمامي وقف على دليل لم أقف عليه،ولم اهتد إليه
                  ولم يعلم المسكين أن هذا مقابل بمثله،ويفضل لخصمه ما ذكره من الدليل الواضح والبرهان اللائح
                  فسبحان الله ما أكثر من أعمى التقليد بصره حتى حمله على مثل ما ذكر
                  وفقنا الله لإتباع الحق أين ما كان وعلى لسان من ظهر.اهـ
                  آمين.
                  سيدي الشيخ عماد أنتم عندي في مقام التقدير والإحترام،ولا زالت كلماتكم التي تفضلتم بها في مجلس الشيخ السعيد تمر بخاطري
                  كلما ذكر اسمكم،
                  لأنها تنم عن فهم زاخر وعقل ذكي
                  وهكذا أنتم دائما ان شاء الله
                  حفظكم الله ونفعنا بكم
                  والحمد لله رب العالمين
                  ( ولا تقف ما ليس لك به علم
                  إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

                  تعليق

                  • هاني علي الرضا
                    طالب علم
                    • Sep 2004
                    • 1190

                    #54
                    الأخ عماد الزبن

                    1/ قولك :
                    الحق أن ما عرضته من حالات طبية أدمت قلوبنا، والحق أنك نجحت في إدخالنا ...... إلخ
                    -- رأيك وانتَ حر .
                    على أني أعلم ان كثيرا من هؤلاء "المعممين" كما أسميتهم- ممن يفتي بمشروعية الختان مطلقا - لا يفقه أحدهم ما يتكلم عنه ولا يتصور ما يفتي فيه ولا هو دار مكان البظر من الجلدة فيما يقول ، فأحببت بيان الأمر لما أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، ولا أظنك سيدي مع خالص الإحترام رأيت يوما ما تدافع عنه وتدفع به .
                    والكلمة الصحيحة هي (ميلودراما) Melodrama لا (مولودراما) كما كتبتها ، والكلمة في بناءها واستخدامها تتضمن معنى المبالغة والتهويل ، ولا أدري إن كنت عارفا بذلك قاصدا له أم أنك أوردتها تحلية لجملتك فقط .


                    2/ قولك :
                    هذه الحالات التي تعرضها أنت ، نرفضها بتة، وليست من ديننا في شيء
                    -- حبذا إذن لو شمرتم عن ساعد الجد وكانت انتفاضتكم هذه على من يفتي بجواز الختان على الإطلاق من المفتين المدلسين الغاشين لله ورسوله والمسلمين - مع علمهم أن الناس لا تفهم من كلامهم وتجويزهم إلا هذا النوع الوحشي - بدل أن تكون على فضيلة المفتي .


                    3/ قولك :
                    وليس المسلم من يعذب ابنته،
                    -- بل يوجد عشرات الملايين من المسلمين - وبعضهم بلغ الغاية في التقوى والعلم وربما المشيخة - ممن يمارسون هذا التشويه والتعذيب بحق بناتهم ، فانظر واقعك واحكم عليه بعيدا عن الشعارات والخطابيات .


                    4/ قولك :
                    ولا أظنك تقول بتجريم الحجامة لأن سوء استخدامها أدى إلى أضرار بالغة ببعض الناس .
                    -- هذه مقارنة غير صحيحة ، فضرر الختان الممارس اليوم منه هو لا تبعا لما يصاحبه ، بينما الحجامة في نفسها لا ضرر فيها في الغالب وإنما المشكلة فيما يصاحبها من إجراءات غير سليمة .


                    5/ قولك :
                    هل درست هذه الأحاديث على مناهج النقدة وبنيت حكمك على هذه الدراسة ، أرجو أن تبين لي هذا
                    قد بينت بما يكفي وأحلت إلى كتب شروح الحديث وفروع الفقه ، ثم مالك وللحكم على النصوص ودراستها وبناء الأحكام عليها وأنتَ لم تبلغ مرتبة الإجتهاد فيما أظن ، شأنك وشأني أن نتبع ما نجده في كتب الفقهاء وكلامهم بشرط اتحاد الصورة وتطابق الواقعة المحكومة فيها ، وكلام الفقهاء سبق أن أشرت إلى طرف منه .


                    6/ قولك :
                    وأما قولك ( ملما ) فخطأ غليظ ؛ فالعرب تقول : ألم بالأمر، أي : لم يتعمق فيه
                    -- شكرا على التصحيح وجلّ من لا يخطئ .
                    على أنّ (ل م م ) أظهر معانيها الجمع والإحاطة ، فالخطأ ليس بذاك الفحش الذي تصوره به .

                    ويزيد ذلك بياناً أني وجدت هذا التركيب مستعملا في الكثير من كتابات المتقدمين على جلالة قدرهم في العلم والفهم على ذات المعنى الذي استعملته أنا فيه ، وبعض من يستعمله إمام في اللغة تؤخذ عنه ، ويحضرني في ذلك نص قرأته قبل اسبوع لابن جني المعتزلي الإمام المشار إليه في اللغة والنحو إذ يقول في (الخصائص) :

                    [ رأيت أبا علي - رحمه الله - معتمدا هذا الفصل من العربية ملما به دائم التطرق له والفزع فيما يحدث إليه‏.‏ ] آ.هـ الخصائص لابن جني الجزء الثالث - باب في نقض الأصول وإنشاء أصول غيرها .

                    فإن جاز لابن جني المعتزلي وهو من هو في اللغة والنحو أن يقع فيه ، أيؤخذ به "ابن علي الرضا" وهو طالب علم مبتدئ !!

                    على أنه قد وقع في اللحن والخطأ من هو أجلّ مني ومنك مكانة وعلما وفقها ومعرفة باللغة ، بل نُقل ذلك عن أئمة مجتهدين وعلماء متبعين ، ولا أظنه يخفى عليك ما أُخذَ على إمامك الشافعي -رضي الله عنه- من خطيئات لغوية ونحوية ، وأخذ مثلها على الإمام أبي حنيفة وعلى الإمام أحمد رضي الله عنهما ، بل أخذَ على الإمام مالك وشيوخه من مثل نافع وربيعة رضي الله عنهم أجمعين !!
                    فهل كل ذلك قادح في إمامتهم وإجتهادهم ومعرفتهم بالفقه وتقدمهم في الفهم واللغة !!

                    لا يقول ذلك إلا متقعر حسب اللغة غاية عليا وما هي إلا وسيلة ضمن وسائل أخرى .

                    يقول ابن فارس - اللغوي المشهور - فيما نقله عن الإمام الكوثري في، (التأنيب) مستقبحا على من يعيب على الإمام مالك اللحن والخطأ في الخطاب :
                    [ إن الناس لم يزالوا يلحنون ويتلاحنون فيما يخاطب بعضهم بعضاً اتقاء للخروج عن عادة العامة ، فلا يعيب ذلك من ينصفهم من الخاصة ، وإنما العيب على من غلط من جهة اللغة فيما يغير به حكم الشريعة والله المستعان] آ.هـ .

                    وفيما نقلت كفاية .


                    7/ قولك :
                    قلت : قولك : والتي خطأ لغوي ، فهذه واو مقحمة
                    شكرا مرة أخرى .

                    والحقيقة أن كتابة أي موضوع لا تأخذ مني سوى بضع دقايق إذ أرقم ما يخطر ببالي مباشرة وكاني اخاطب شخصا أمامي ثم أرسله ، ولا اعود لأنقح أو أصحح لضيق الوقت وكثرة المشاغل ، وأرى الحرص على ذلك في مخاطبات الإنترنت تقعرا لا معنى له ولا فائدة .

                    وعلى العموم أشكرك مرة أخرى على التصحيح .


                    8/ قولك :
                    من أين لك أن المفتي لم يرد القسم الشرعي الصحيح
                    هو قد قيد في الفتوى المكتوبة المنشورة أن التحريم يقع على الختان الممارس في مصر في هذا الزمان تحديدا ، فيفهم كل ما يصدر عنه بعد في ذا الشأن في ضوء ما سبق له بيانه .
                    وراجع في ذلك الفتوى المكتوبة .


                    9/ قولك :
                    كان يلزمه أن يفصل ؛ ليعلم السائل أن هناك صورة صحية شرعية للختان
                    إن كان اللزوم في كلامك بمعنى الوجوب فغير مسلّم ، بل بعيد جدا ويلزمك نصب الدلائل عليه ، أما إن كان بمعنى فعل الأولى والأفضل فربما ، ويرجع الأمر إلى تقدير المفتي وحال المستفتي .
                    وقد كره بعض أهل العلم التفصيل والتفريع في الفتوى لأنه يعلم الناس الفجور والجرأة كما قالوا .

                    وعلى فرض أن المفتي خالف أدب الفتوى كان ماذا ؟؟
                    غاية ما هنالك آداب وضعها بعض أهل العلم لضبط الفتوى والاستفتاء وكلها نتاج نظرهم واجتهادهم وفكرهم ، وهي ليست واجبة الإتباع ولا سالمة من النقد والمعارضة ، وجل من تكلم فيها لم يبلغ رتبة الإجتهاد ، فحالهم حال الإمام المفتي نفسه فلا يقال أنه يجب عليه الإلتزام بما وضعوه .

                    ثم هل يمكن فعلا أن يفصل الأمر للسائل في التلفاز الحكومي في برنامج يتابعه ويراه الملايين وفيهم الطفل والمرأة وكل العائلة ، هذا طلب غير واقعي ولا يمكن تحقيقه ، ولو تكلم المفتي بما تريدون منه الكلام حوله لنصبت له المشانق ولخرجت الصحف في اليوم التالي صائحة بجرح المفتي للذوق العام وإسفافه على شاشة يتابعها الأطفال !!

                    هل يستطيع الواحد منا أن يناقش مثل هذا الأمر بسهولة مع أخته أو أمه !!؟؟
                    فكيف نطلب من المفتي أن يفصله ويشرحه لعشرات الملايين أطفالا وكبارا !!

                    قليلا من التفكر والتعقل رجاءً !!

                    أضف أن كثيرا من العامة في مصر لا يفهمون التركيبة التشريحية للعضو التناسلي الأنثوي لما أنهم لم يروا في حياتهم أنثى غير مختونة ، فلا يستطيع الواحد منهم أن يفهم ما يتكلم عنه المفتي إلا باستخدام الصور الشارحة والرسومات المبينة ، ولكم ان تتوقعوا ردة الفعل عندها ومدى كون ذلك لائقا من عدمه على شاشة تلفزيون حكومي .

                    ليس في الإمكان أفضل مما فعل المفتي ، ولن يستطيع أيا كان إن وضع في مكانه إلا أن يفعل نفس ما فعله ، خاصة مع ضيق الوقت وطلب السرعة في الجواب على السائل .

                    ثم لو أنه قال هناك نوع جائز وهناك نوع محرم ، فإنه بذلك يوجد وسيلة خفية تيسر لمن يريد ممارسة النوع المحرم أن يستمر فيه ، فالفرق بين البظر وبين الجلدة التي تغطيه يكاد لا يكون مرئيا ، ويتطلب الأمر دقة متناهية للقيام به على ما يجب ، ولن يخلو الأمر إن لم يشرع قانون يحرم الختان بالكلية أن يجد بعض الأطباء بالاتفاق مع أهل الفتاة بعض الثغرات هنا وهناك ، فيقوم الطبيب بإستئصال البظر كاملا وربما مع الشفتين ثم يقول أنه قام بإجراء الختان الشرعي ، ولا يستطيع أحد أن يفتش وراءه ولا أن يدينه ، لما أن الخطأ وارد وممكن مع ضيق المساحة وتقارب الجلدة والبظر ، وهذه ثغرة لا بد من سدها خاصة مع شيوع الأمر وانتشار الخرافة المصاحبة وتركز المفاهيم المغلوطة في أذهان الأهل وأفراد المجتمع ، فلا حل سوى تشريع قانون وإصدار فتوى تحرم الختان بالكلية وتعاقب كل من يقدم على ختان أنثى حتى نتمكن من قلب المفاهيم وتحطيم الخرافة وإيجاد جيل جديد واع وفاهم لحقيقة الأمر ، ثم بعدها يمكن العودة غلى تشريع الختان الشرعي ، أما مع ما هو منتشر وموجود فلا سبيل إلا بمعالجة اجتماعية شرعية قانونية جذرية تستأصل هذا الشر الشيطاني من جذوره بانتظار تغير المفاهيم وتعلم الناس .

                    هذا هو سبيل التغيير الإجتماعي الأمثل ، وأنا أدرك أنك لا تستطيع أن تتصور حجم المشكلة لأنك ببساطة لا تعايشها ولا تعرف عنها إلا من خلال شاشات التلفاز .


                    10/ قولك :
                    هل يعتبر الشافعية في مثل هذه الحالة الألفاظ أو المقاصد ، أنتظر جوابك .
                    أنا مالكي المذهب واطلاعي على غيره قليل ، فأفدنا بالجواب وبين قصدك فلا وقت لدي للبحث .


                    11/ قولك :
                    والدين لا يتغير بمخالفة الناس
                    ومن طلب تغيير الدين ليناسب الناس أو مخالفاتهم ؟؟؟!!
                    نحن نتكلم عن صورة معينة ممارسة ومنتشرة من الختان ، والمفتي قد بين أنه يقصدها دون غيرها ، وأجاب من سأله وفق ما هو متعارف عليه بينهم في بلدهم ووفق ما يفهم من مدلول ذلك اللفظ ، فأين المشكلة في كل هذا ؟؟


                    12/ قولك :
                    لكنك يا هاني فوجئت بانتشار الخفض في أندونيسيا ، وأظنك تعلم عدد المسلمين في أندونيسيا ، وربما غدا تفاجأ ببلاد أخرى ، فهنيئا لك هذا الاستقراء الوعيب ، الذي بنيت عليه موافقتك للفتوى المطلقة في الخفض
                    -- ليس ثمة قتوى مطلقة في الخفض ، نحن نتكلم عن صورة معينة منتشرة في البلد الذي صدر منه السؤال إلى المفتي ، ولم يقل أحد أن الخفاض محرم على الإطلاق ، وإنما قلنا أن تلقف كلمة (ختان) او (خفاض) الواردة في ثنايا كتب الفروع القديمة وإسقاطها على الممارس اليوم بجامع التشابه في الإسم وتشريعه وتسويغه بناء على ذلك بل ومهاجمة من يمنعه ويحرمه هو التدليس والتلبيس والغش بعينه شاء من شاء وأبى من أبى .

                    ثم إن استقرائي صحيح لو تأملت ، فالخفاض لا وجود له - إلا في ضمن أسر معينة محدودة - في الشام أو في تركيا أو في العراق أو في إيران أو في الباكستان أو في الهند أو في الخليج وجزيرة العرب .
                    والختان الوثني الوحشي منشر متوفر في السودان ومصر وباقي أفريقيا ، وتشير التقارير الآن إلى وجوده في سواحل اليمن الجنوبية وانتشاره فيها تحت تأثير المهاجرين واللاجئين الأفارقة من الحبشة والصومال .

                    والاستثناء الوحيد في هذه الصورة هو أندونيسيا (8% من عدد المسلمين في العالم) ، ولا ينتشر الختان الشرعي بشكل كبير في غيرها .

                    فالاستقراء صحيح ، ولا يضره نسبة الـ 8% الشاذة فهي مهملة في مقابلة ما يقابلها .

                    وقد خطر لي الآن أنك شافعي المذهب ، وهذا يعني أن الخفاض عندكم واجب ، فلمَ لا تقومون أخي بحملة لترويج الخفاض ونشره في الشام والخليج عوضا عن مكافحة منع الشائه منه في أفريقيا ، عندها ستأمر بإقامة شعيرة وواجب عوضا عن الترويج لأمر هو مندوب في أحسن أحواله عند الأفارقة المالكية في معظمهم .. لك أجر أكبر وأعظم لو تأملت !!


                    13/ قولك :
                    والحق يا هاني ، أنك تعاني من مشكلة في بنيتك العلمية ، لا أدري إن كنت لاحظتها ، وهي أنك تقول الشعر في معرض التحقيق العلمي ، وتكثر أن تهول الأمور
                    شكرا على التنبيه ، وهو رأيك وأنت حر فيما ترى .

                    غير أني لا أرى البحث في شخصي وتكويني وبنيتي العلمية مفيدا في تحقيق المسائل العلمية التي تحاول تحقيقها ، فلا تشغل نفسك بشخصي فلست ممن يؤبه به أو ينظر إليه .

                    و أحب أن أرد لك النصح ، فقد لاحظت -كطبيب دارس لعلم النفس وتصرفات البشر - أنك تعاني من مشكلة في مزاجك لاحظتها ولا أدري إن كنت تعلمها أو لا ، وأنصحك ببذل جهد أكبر في ضبط انفعالاتك وتهدئة أعصابك وأخذ الأمور بتجرد وبحثها في ذلك الإطار المجرد ، فالدنيا لم تخلق من أجلك فقط وهي حتما لن تنتهي بك .


                    14/ قولك :
                    من الخطأ أن نقول برج عاجي ، والصواب برج عاج .
                    -- لم أقل (برج عاجي) .


                    15/ قولك :
                    وهذا أمر اعترف به الأخ هاني فقال
                    -- إنما وافقت الأخ لؤي في أنه كان من الأفضل لو فصل الشيخ المفتي في جواب سؤال الغناء لما أن الغناء المعروف اليوم والذي يقصده السائل بسؤاله يستلزم ذلك التفصيل ولا يصح أن يقال عنه (حلاله حلال وحرامه حرام على الإطلاق) ، فالغناء اليوم إنما يراد به ما صاحب المعازف والرقص وغيره ، وهي صورة لا تشملها تلك الكلمة ولا يشملها لفظ الغناء في اللغة .

                    وهذا معاكس بالكلية للشأن في الختان ، فلا مقارنة بينهما .


                    وبقية الكلام سبق التطرق إليه .


                    وهذه وصلة وجدت ما فيها من إحصاءات وأرقام مفيدا لما نحن بصدده أضعها للفائدة :



                    والله الموفق .
                    التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 13-08-2007, 19:54.
                    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                    تعليق

                    • لؤي الخليلي الحنفي
                      مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                      • Jun 2004
                      • 2544

                      #55
                      الحمد لله على منه وكرمه، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

                      صدق القائل:
                      فمن منح الجهال علما أضاعه ** ومن منع المستوجبين فقد ظلم.
                      عجيب أن أرى إماما مجتهدا يريد أن يختار ما يحلو له، وهو ما زال في بداية الطلب.
                      وعجيب أن يدلل على قوله بعبارات جوفاء، معتقدا أن من يقرأ لا علم له ولا دراية فيما طرح.
                      وعجيب أن أرى التطاول على أهل المنتدى وأعمدته، دون أن يحرك أحد ساكناً، وكأن الأمر لا يعني أحداً.
                      ما يدور يذكرني بقول الإمام الكوثري رحمه الله تعالى _ فما أشبه اليوم بالأمس _ عندما أطلت في زمانه دعوات التمجهد، فيقول رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه المفيد "الإشفاق على أحكام الطلاق""
                      فلا يخفى أن مذهب الأئمة المتبوعين يستمد بعضها من بعض في مسائل قضائية خاصة في أحوال خاصة، وقد ذكر فقهاء المذاهب وجه الأخذ بمثل تلك المسائل عند قيام ضرورة تحمل على ذلك.
                      وليس معنى هذا التمشي مع الهوى والخروج على مذهب أو على المذاهب كلها، بإقامة أنظمة وضعية مقام أحكام شرعية، كما جرى سير أهل الشأن عليه في كثير من بلاد المسلمين استحسانا منهم لكل جديد، واستخفافا لكل قديم، مع أن كل أمة لا تتفانى في المحافظة على مفاخرها المتوارثة بينها فضلاً عن أن تسعى جهدها لتندمج في غيرها من الامم تكون قد أقرت بأنها ليست بأمة مجيدة ذات مفاخر متوارثة. اهـ

                      ورحم الله إمامنا زفر بن الهذيل القائل فيما رواه عنه بسند متصل ابن أبي العوام:
                      إني لا أناظر احدا حتى يسكت، بل أناظره حتى يجن، قالوا: كيف ذلك؟ قال: يقول بما يقل به أحد.

                      وهذا ما حصل في رد أخينا الطوالبة الأخير، فقد ضمن رده بعجائب اعتقد أنها عين الصواب.
                      وما حسبته في رده الأخير إلا إماما مرجحا، وما بقي له إلا أن يستدرك على أئمتنا.

                      لذا أدعوا جميع الإخوة ممن التحق بمنتدانا أن يحفظ لأهل المنتدى حقهم، وأن يخاطبهم بما هم أهله، إذ أنه ما دخل المنتدى إلا متعلما مستفيدا، ولا أدل على ذلك من كتاباته التي يلوح بها الريح يمنة ويسرة.
                      فلا داعي أن يظهر علينا بزي العلماء المدققين الذين انتهوا إلى رتبة لا يلحقهم إليها أحد.

                      وإني ناصح لكل من لا يتقن أمرا أن لا يخوض فيه، حتى لا يفضح نفسه بترهاته وفهمه السقيم.
                      ورحم الله الإمام علي القائل: تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه.
                      فإن كنت أيها الأخ لا تتقن الكلام في الفقه ولا فهم مسائله، فتنح جانبا، واصمت طويلا وتعلم.

                      خلق الله للحروب رجالاً ** ورجالا لقصعة وثريد.
                      وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                      فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                      فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                      من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                      تعليق

                      • وائل سالم الحسني
                        طالب علم
                        • Feb 2005
                        • 796

                        #56
                        المشاركة الأصلية بواسطة لؤي عبد الرؤوف الخليلي
                        وعجيب أن أرى التطاول على أهل المنتدى وأعمدته، دون أن يحرك أحد ساكناً، وكأن الأمر لا يعني أحداً.
                        رعاك الله يا شيخ لؤي ، وهل تظن أننا نكتب هنا الا لنتعلم! كلنا ناقش الموضوع دونما تطاول على أحد ، وقد لخص الأخوة ما خرجنا به من نقاشات ، وحبذا لو نفتتح موضوعا جديدا لنستفيد.
                        فهل تتخيل مثلا أن هناك من يكتب هنا ليستعرض لنا عضلاته! انما العلم هو هدفنا وغايتنا ، والأخوة المشايخ الفضلاء انما خرجوا عن الموضوع بعض الشيئ كوننا من العرب المستعربة ، والحقيقة أنه ينقصنا أولا آداب التعلم وطلب العلم ، وبعد أن نتقن هذه الآداب ننظر فيما نستطيع أن ننقاش فيه حسب ما تعلمنا وتأدبنا.
                        والله أعلم
                        [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
                        وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

                        [/frame]

                        تعليق

                        • أحمد درويش
                          موقوف لأسباب إدارية
                          • Feb 2007
                          • 893

                          #57
                          هل منكم من يعلم (ما عقيدة وفتيا الشيخ على جمعة بخصوص أفضلية أبى بكر أو على - رضى الله عنهما؟)
                          شكرا
                          عاجل
                          حمل مجمع الأحاديث وموسوعة الحافظ عبد الله للبحث الإسلامي الشامل http://www.mosque.com (مجمع الأحاديث) بركة جمع 50000 سنة من أعمال الرواة والحفاظ بركة الحافظ عبد الله حفظه الله ممن يريد يلونه شيعيا إثنا عشريا أو زيديا أو ..فهو إمام أهل السنة والجماعة فى عصره وهذه الموسوعة تختم شخصيته ببركة سنة النبي صلى الله عليه وسلم التى أحياها - نبحث عن وكلاء توزيع مجانا بكل المدن والقرى info@muhammad.com ولا تنس أن تدعوا لشيخي أن يزيده الله عزا وكرامة كل يوم بقبره وأن يرحمنى ويرحمك معه والسلام

                          تعليق

                          • خالد حمد علي
                            مـشـــرف
                            • Jul 2004
                            • 867

                            #58
                            عفواً يا شيخ عماد

                            نحن نعلم أنّ الأخ هاني قد يكون أكثر الأخوة كتابة في المنتدى من حيث الكم إن لم يكن أكثرهم على الرغم من كثرة انشغاله

                            وهذا يستلزم في بعض الأحيان عدم التدقيق اللغوي فيما يكتبه ، فهو ترك المهم لأجل المهم .

                            لكن لدي سؤال : هل ترى أنّ تدقيقك اللغوي يتناسب وهذا المقام ؟؟؟



                            ومثال ذلك هذه الفقرة من خطابياتك التي تفتقد روح اللغة ،
                            هل يكتب الأخ هاني موضوعاً أدبياً حتى يُطالب بروح اللغة ؟؟

                            هذا موضوع علمي بحت ، لا يُراد له إلا أن يكون سليماً من حيث القواعد اللغوية والزيادة خير .

                            عفواً هل هذه العبارة لك ينقصها شيءٌ :
                            لتقنعنا بعد ذلك أن الذهن لا ينصرف عند إطلاق الختان إلى هذا النوع المنقرض
                            يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

                            فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

                            تعليق

                            • عماد أحمد الزبن
                              طالب علم
                              • Nov 2006
                              • 225

                              #59
                              بسم الله الرحمن الرحيم

                              اللهم ربّ جبريل ومكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدنا لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين ، وعلى أصحابه أجمعين . أما بعد :
                              فهذه قراءة لما كتب من كلام ، أسأل الله تعالى أن ينتفع بها كل منصف يطلب الحق ويعمل له،
                              لا أبتغي بها إلا تقرير الحق ، فإذا تقرر الحق بما أقول؛ فبفضل الله تعالى وتوفيقه ، وإن كان خلاف ذلك ، فمن قصوري ، وغلبة النقص على ذهني وفكري ، وأسأل الله العون، ونشرع الآن في المقصود :
                              الأخ المكرم همام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
                              الحق يا همام أننا ندور في دائرة مغلقة ، إذ نبين ما نراه حقا في المسألة ، ثم تكرون بالكلام ذاته الذي دفعناه ، فنرجع لندفعه مرة أخرى ، وهكذا يستمر الأمر ، ننسخ ما قلنا لنقول ما نسخنا ، وقد طال الأمر ، وصار من الحكمة عدم تكرار الكلام ، وفي بياني السابق توضيح لهذا الطرح .
                              قولك :
                              والختان عن واقعة معروفة ضبط الشيخ حيثيتها،-كما نقل الشيخ بنص المشاركة الأولى-من كلام الأطباء على لسان الإمام ، والغناء مختلف فيه وله فيه سلف .
                              أقول : مرّ الجواب عن هذا ، وهو أنه ليس في كلام الشيخ إلا تحريم الخفض ، ولا داعي للتكرار ، ثم ما هو الغناء الذي يرى الشيخ حله وله فيه سلف ( الذي حسنه حسن وقبيحه قبيح ) ، وما هو معيار الحسن في قوله يا همام ، هلا بينت لنا ضوابط هذا الأمر من نص فتوى الشيخ ، موضوع الخلاف ، لا من كيسك أنت .

                              قولك :
                              ويمكن أن تعترض على بعض اجمال،لا يستحق مثل هذا الضجيج
                              قلت : سبحان الله ! صدقت العرب ( رمتني بدائها وانسلت ) ، يا همام ، هل أنا من أثار الموضوع ؟ ألم تلاحظ أنني تدخلت لإنهاء الحوار ؛ دفعا للمكابرات والمعاندات المرتكبة ، وسدا لباب الموضوع عند الحد الذي انتهى إليه ، فمن الذي فرح بنفسه ، واغتر بمغالطاته ، وظن أنه يسابق في مضمار العلم ، الأمر الذي جعلني أفصل وأبين بما لا يرفضه إلا من شد عقله إلى حب المراء وتكثير الكلام بلا طائل ، من الذي أثار الضجة ، وأمعن في مد الموضوع بالتكرار ، وجمع النصوص على طريقة حاطب الليل . والله المستعان .
                              قولك :
                              فالشيخ في لقاء تلفزيوني يجيب بما يراه هو صوابا من أقوال السادة العلماء خلال وقت قصير.
                              قلت : تعبت من رد هذا الكلام ، ثم قل يا همام : ما أقوال السادة الأئمة في مسألة خفض النساء ، التي متح منها الشيخ وصدر عن معينها .

                              قولك :
                              والشيخ هو من هو،معروف بموافقه التي فقدنا أمثالها منذ فترة من الزمن. فلماذا هذه الضجة؟؟
                              قلت : يعلم الله أنني أحب الشيخ وأجله ، وله في قلبي مكانة عظيمة ، وهو عمدتنا ومرجعنا ، رفع الله مقامه ، وإذا رجعت إلى كل كلمة كتبتها ، فلا أظنك تجد كلمة واحدة فيها تطاول على مقام الشيخ المفتي ، ومعاذ الله أن يقع هذا ، ولكن ألست أنت من نقل هذه الكلمة الجامعة ( كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم ) ، ونقلتها يا همام بلكنة وهابية ، أفتجعل هذه الكلمة ( التي لها ضوابطها المعروفة ) مطية تركبها لفتح باب مخالفة المذاهب ، والأئمة القومة على دين الله ، ثم تحجر على الشيخ لؤي أن يخالف الشيخ (علي جمعة) ، ثم تريد منا أن نقف متفرجين أو مصفقين ، نكتفي بالمكاء والتصدية ، وأنت تضرب بلسانك يمنة ويسرة ، لا يا بني ، ما نحن نحن إذن . وعليه فلمن توجه قولك : ورفقا بالشيخ وبنا.

                              قولك :
                              وهذا ما تعلمناه من شيخنا السعيد حفظه الله
                              هل تعلمت يا همام من الشيخ سعيد أن تتمجهد على هذه الشاكلة ، وأنت ما زلت تقرأ في كتب المبتدئين ، وهل تغضب إذا قلت لك : إنك ، على فضلك ،غير مؤهل لنقاش بعض طلاب العلم في هذا الزمان فضلا عن هذا التمجهد الذي يشبه ثوبا واسعا يغمر أركانك فلا تظهر منه ؛ إلا بمقدار ما تصرخ من داخله فتزعج الأكابر ، ربما ستغضب ، وربما تكون عاقلا وتقول في نفسك ، نعم النصيحة وإن جرحت ، فإن من أبكاك فقد بكى معك .

                              قولك :
                              ان كلامي مع الشيخ لؤي متوافق تماما مع أسلوبه هو ومن الحكمة ان تخاطب كل انسان بطريقته.
                              قلت : من قال لك : إن هذا من الحكمة ، كيف تقرر عندك أن هذا من الحكمة ، ألم تزعم أن الشيخ لؤي تطاول وأساء بكلامه ، فهل من الحكمة أن توافقه في أسلوبه ، هل هذا منطق المسلم في خطابه وتواصله مع الآخرين ، وهذا كله على التنزل ، وإلا فأنا لم أجد فيما طرحه الشيخ لؤي إساءة للشيخ .

                              قولك :
                              أما ما طلبته من نقاش علمي فأنا أعلم ما أقول وهذا لا ينافي التواضع سيدي، فهناك فرق بين طلب المناقشة والتواضع .
                              قلت : هذا صحيح يا همام ، فالمناقشة أمر مفتوح وصحي ولا تتعارض مع التواضع ، ولكن توجيهي السابق لا يفهم منه هذا الذي ذهبت إليه ، إنما اعتراضي على أسلوب التحدي للرجل ، بل إهانته بهذا التحدي ؛ بما أشعرنا بأسلوب تمرد غريب ومرفوض ، وذلك في قولك :
                              فسأدع النقاش يظهر ذلك،ان تجرأت وقبلت فيه
                              قولك :
                              وانا طالب علم سبرت الأدلة في المسألة وتوصلت الى حكم وصل عندي حد اليقين أنه حكم الله ورسوله في المسألة ،شاورت مشايخي فيه وناظرت الناس عليه، ولي فيه سلف، حتى وان خالف المألوف عند طلبة العلم.
                              قلت : أية مسألة لم أفهم ، ومن الشيوخ الذين شاورتهم ، ومن هؤلاء الذين ناظرتهم ؟ ثم هل المسألة التي سبرت أدلتها خالفت المألوف عند طلبة العلم أو عند أئمة العلم ؟ وما الحكم الذي توصلت إليه بعد سبر ؟ وهل هذا يعني أنك مجتهد مسألة ؟ اهدأ يا صاح ، وهل ينفع سبر بلا صبر ، لا حول ولا قوة إلا بالله .

                              قولك :
                              فهذه حقيقة عندي -وصف للواقع-ولا مدخلية للتواضع فيه.
                              قلت : صدقت ، أنت الآن لا تحتاج إلى التواضع ، بل تحتاج إلى علاج هذا التورم الذي تعاني منه ، ولا بد أن تتجرع هذا العلاج ، فعندها فقط تستطيع أن تقف أمام مرآة تريك الواقع دون أن تستسمن بها الورم .

                              قولك :
                              قال الإمام المحلي رحمه الله تعالى في شرحه على جمع الجوامع للإمام السبكي:في كتاب الاجتهاد-باب يجوز للقادر على التفريع والترجيح وان لم يكن مجتهدا،قال: يجوز للقادر على التفريع والترجيح وان لم يكن مجتهدا أي والحال أنه غير متصف بصفات المجتهد الإفتاء بمذهب مجتهد اطلع على مأخذه واعتقده .
                              قلت : هذا لا يفيدك شيئا يا همام ، فالمحلي والمحشي يتكلمان على مجتهد المذهب ، الذي لم يبلغ رتبة المجتهد المطلق ، وهو القادر على التفريع والترجيح ، هل يفتي بمذهب إمامه ، فيها خلاف، والراجح الجواز ، و قال بعض العلماء : لا خلاف في جوازه ، كالزركشي والبرماوي . وهذا عند العلماء مقلد للإمام المجتهد المطلق وليس بمقلد ( بفتح اللام ) في نفسه لمن يأخذ بقوله من العوام ، كما نص عليه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في أسنى المطالب . والقاعدة هنا واضحة لا مراء فيها ، فمن لم يبلغ درجة الاجتهاد ، يلزمه التقليد ، سواء كان عاميا أو عالما بطرف صالح من علوم الاجتهاد ، أفاده العلامة العضد في شرحه على مختصر ابن الحاجب، وكذا الإمام الغزالي، فهل ما نقلته يدعم موقفك من فتوى الشيخ علي في حرمة خفض النساء ؟ تأمل .

                              قولك :
                              وتأمل في ما نقله المحقق العطار في حاشيته على الشرح المذكور عن الإمام السلطان سيدي العز بن عبد السلام رضي الله عنه،قال: لا يتعين على العامي إذا قلد إماما في مسألة أن يقلده في سائر مسائل الخلاف، لأن الناس من لدن الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب يسألون فيما سنح لهم العلماء المختلفين من غير نكير سواء اتبع الرخص في ذلك أو العزائم، لان من جعل المصيب واحدا وهو الصحيح لم يعينه،ومن جعل كل مجتهد مصيبا فلا إنكار على من قلده بالصواب. وقال:فيؤخذ من مجموع ما ذكرنا جواز التقليد ،وجواز تتبع الرخص لا على سبيل الإطلاق بل لا بد من مراعاة ما اعتبره المجتهد في المسألة التي وقع التقليد فيها مما يتوقف عليه صحتها كي لا يقع في حكم مركب من اجتهادين.اهـ
                              قلت : هذا الكلام لا يحتاج إلى تأمل وهو واضح جدا ، ولكن مرة أخرى ما علاقة هذا بما نحن فيه ، هذا كلام على العامي ؛ إذ لا مذهب له ومذهبه مذهب من يفتيه ، وله أن يقلد من شاء من المجتهدين ، بشرط الاحتراز من التلفيق ، وهذه مسألة فيها خلاف ، وممن منعها الإمام الغزالي ، فهل في هذه النقول ما يخالف ما نقلته ( أنا ) سابقا ، وهو : ( إن أصحاب الأئمة قد محصوا الصحيح في مذاهبهم مدى القرون ، وعينوا قولا واحدا للإفتاء ، في كل مذهب ، فليس للمفتي المقلد إلا أن يراجع الكتب المعتمدة عندهم ؛ فيفتي بالقول الصحيح في المسألة ، أهـ )

                              قولك :
                              فانظر أين تجعل الشيخ الإمام علي جمعه حفظه الله ومن وافقه من تلامذته وأحبابه فإن جعلته غير متصف بصفات المجتهد،قادرا على التفريع والترجيح-وهو عندي أعلى مقاما وأجل قدرا-فله أن يأخذ بمذهب مجتهد اطلع على مأخذه،وكل ما ذكر من مسائل له فيها سلف.
                              قلت : تأمل فيما تنقله يا همام ، ففي مسألة تحريمه لخفض الإناث ، هل استنبط هذا من نصوص الإمام المجتهد المطلق الذي يقلده ، وأنزله على قضية غير منصوص عليها في المذهب ، وفي الحالة الثانية ، فمن هو المجتهد المطلق الذي قلده المفتي في مسألة تحريم خفض الإناث ، على وفق اطلاعه على مأخذه . تأمل

                              قولك :
                              فإن جعلته غير متصف بصفات المجتهد،قادرا على التفريع والترجيح-وهو عندي أعلى مقاما وأجل قدرا .
                              قلت : سبحان الله ! إن القدرة على التفريع والترجيح ، مقام مجتهد المذهب كما قاله الآمدي، وليس بعده إلا المجتهد المطلق ، فإن كان الشيخ علي عندك أعلى مقاما وأجل قدرا من مقام مجتهد المذهب ؛ فلم يبق إلا أنه مجتهد مطلق عند حضرتكم ، فهو إذن بوزن الإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أحمد ، وأعلى مقاما وأجل قدرا من أمثال الإمام النووي
                              والإمام الرافعي ، بل بينهما وبينه بون عظيم على حد زعم صاحبنا همام ؛ فإن العلماء جعلوا الإمامين النووي والرافعي في رتبة مجتهد الفتوى ، قال البيجوري في حاشيته على شرح ابن قاسم الغزي : ومن قدر على ترجيح الأقوال فهو مجتهد الفتوى ، كالنووي والرافعي ، ومن قدر على استنباط الفروع من قواعد إمامه فهو مجتهد المذهب ، ومن قدر على استنباط الأحكام من الكتاب والسنة ، فهو مجتهد اجتهادا مطلقا ، قال تعالى ( وفوق كل ذي علم عليم ) أهــ . فكيف تجعل ، يا همام ، الشيخ فوق هؤلاء الأئمة بمراتب عظيمة ؟! فإما أنك تعلم ، فهذا تطرف في التفكير وغلواء تدل على التعصب والمكابرة والمعاندة ، وإما أنك لا تعلم ، وتتكثر بنصوص لا تعلم زمامها ولا خطامها ، فيكون ما قلته لك الجرعة الأولى من الدواء المر الذي فيه شفاؤك
                              إن شاء الله تعالى .

                              وأما الشوكاني ، فعندي ليس إماما ، ويبدو أنك تستسهل لفظ الإمام ، هذا مع اعترافي بعلم الشوكاني ، وما نقلته عنه صادر عن موقفه المعروف من مذاهب أهل السنة ، ونقول له : نعم إن فهم الشريعة واستنباط الأحكام مما اختص به الأئمة المجتهدون ، والعلماء المقربون ، وليس لكل من سود مقالة ، أو قرأ كتابا ، أو جمع كتبا فوق ألواح ، أو ردد كلاما يسمعه ترديد الببغاء ؛ أن يدعي الاجتهاد والقدرة على الاستنباط ، والله تعالى جعل بعض خلقه قومة على شريعته فقال عز من قائل (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ، وهذه الآية الكريمة ناطقة بحصر فهم الشريعة على سبيل الاستنباط والإفتاء في طبقة خاصة من الناس وهم العلماء أهل الاجتهاد ، وهم من توافرت فيهم الشروط المعروفة ، ومن لم تتوافر فيه هذه الشروط ؛ فلا يجوز له الاجتهاد . وقد وقع الإجماع على أن الصحابة كان يأخذ بعضهم من بعض ، وهم خير قرن ، ومن المعلوم عند كل ذي علم أن المجتهدين الفقهاء من الصحابة كانوا لا يزيدون على عشرين صحابيا ، وكان الآخرون يأخذون عنهم الأحكام ، وكذا استمر الحال بعد ذلك ، فقد انفرد عطاء بن أبي رباح ومجاهد بالفتوى في مكة ، وكان منادي الخليفة يصيح أن لا يفتي الناس إلا أحد هذين الإمامين ( كما في شذرات الذهب ) ، والناس لم يزالوا من زمن الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب الأربعة يقلدون من اتفق من العلماء من غير نكير من أحد يعتبر إنكاره ، كما قاله شيخ الإسلام العزّ ، والإمام الآمدي ، وإن كان الكلام على حصر فهم الشريعة في عصر دون عصر؛ فهذا ليس من قواعد المذاهب ، وليس من قناعات علماء المذاهب ، فمن الذي حصر فهم الشريعة في عصر دون عصر ، إنما هي شروط متى تحققت لم يجز حينئذ التقليد ، بل قال العلماء : لو افترض ظهور مجتهد مطلق في زمن لاحق لزم تقليده ، ولكن إذا لم تتحقق شروط الاجتهاد المطلق في العالم يظل مقلدا ، مع وصف العالم ، على وفق مراتب بينتها سابقا ، ولا يجوز له مخالفة مذاهب المجتهدين الأربعة ؛ لأنهم ، كما قال إمام الحرمين في البرهان : سبروا فنظروا ، وبوبوا الأبواب ، وذكروا أوضاع المسائل وهذبوها وبينوها وجمعوها. لذلك قال ابن الصلاح ، كما في نهاية السول : يتعين تقليد الأئمة دون غيرهم ؛ لأن مذاهب الأربعة قد انتشرت ، وعلم تقييد مطلقها ، وتخصيص عامها ،وشروط فروعها ،بخلاف مذهب غيرهم ... أهــ ، وإذا كان الراجح عند العلماء عدم جواز تعلق العوام بمذهب أعيان الصحابة ، بل نقل إمام الحرمين في البرهان إجماع المحققين على ذلك ، فكيف يجوز يا همام أن نحمل الناس على قول معاصر مخالف لفتوى مضبوطة في المذاهب الأربعة ؟! ما أجمل التأمل في فضاء الإنصاف ! بل إن التقليد لم يقتصر على غير المجتهد ، فتجد علماء مجتهدين وأصحاب مذاهب يقلدون غيرهم من المجتهدين ، كما هو حال الإمام أحمد الذي يقلد الإمام الشافعي في المسائل التي لا أثر فيها ؛ إذ كان يدعو إلى ذلك ، كما في المناقب للبيهقي ، وكذا الإمام الشافعي ، كان يقول في بعض مسائل الحج قلدت في هذا عطاء ، مع أن تقليد المجتهد محل خلاف بين العلماء ، وأنت ترى أن هذا الأمر يسلمنا إلى ضرورة التقليد عند غياب شروط الاجتهاد ، ويقرر أمرا لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه كبشان ، وهو حصر فهم الشريعة واستنباط أحكامها في طبقة من علماء الأمة ، وليس المقصود في عصر دون عصر .
                              واقرأ معي ما قاله أستاذنا سعيد فودة في حاشيته على شرح الورقات : واعلم أن كل من لم يحصل الشروط فهو من أهل التقليد ؛ فيجب عليه سؤال العلماء المحصلين لشروط الاجتهاد ، ولا يجوز للمقلد ( أي من لم يبلغ درجة الاجتهاد ) أن ينظر في الأحاديث والآيات نظر من يريد استنباط الأحكام، لأن هذا لا يحل له شرعا ولا عقلا ، أما عقلا ؛ فلأن الاجتهاد عبارة عن فعل يفعله الواحد ليتهيأ لمعرفة حكم الله تعالى حسب ظنه بالمسألة المعينة، وكل واحد لكي يكون فاعلا يجب أن تتوافر فيه شروط خاصة ملائمة لما يريد أن يفعله ، ومن لم يملك هذه الشروط فلا يجوز له عقلا التعرض لما لا يقدر عليه وليس هو أهلا له ، فإن هذا يكون من باب ظلم النفس والغير ، أو الخداع والتلبيس ، ولا ريب في أن رتبة النظر والاستنباط رتبة عالية في حد ذاتها ، ولا ريب في أن الكثير من الناس يتطلعون لأن يقال عنهم أنهم يأخذون من الكتاب والسنة مباشرة ، ولكن ليس كل واحد يستطيع أن ينال أعلى الرتب ؛ وإلا صار كل الناس مثل أفضل الصحابة أو فاقوهم فضلا ، بل ربما طمع البعض أن يتعدى منصب النبوة ، ولا ريب في أن هذا محض غباء ، وكل إنسان بل كل شيء في هذا الوجود له رتبته ومنزلته ، لا يجوز له أن يتعداها ، فلا يجوز للواحد أن يطمع في تملك ما لا يقدر عليه ... فعلى كل إنسان أن يعرف قدر نفسه وقدر نفس غيره ...أهــ وقال أيضا : وبهذا يتبين لنا مدى جهالة من ادعى أنه متبع للسلف في هذا العصر فأوجب على كل واحد أن يسأل عن الدليل ، بل منهم من أوجب الاجتهاد على كل إنسان ؛ فوقعوا في ضلالات وجهالات كثيرة في الفقه والعقائد ، ولبسوا على غيرهم من العامة ، وعمت البلوى بهم ، والله المستعان .
                              وما نقلته يا همام من كلام الإمام العز إنما هو نكير على التعصب ، والصورة أن يظهر الحق في المسألة لمن هو قادر على تقرير ذلك ومع ذلك يصر على التقليد مع قدرته على الاجتهاد ، لذلك افترض الإمام العز أن هذا الفقيه قادر على الوقوف على ضعف مأخذ المجتهد ، وهذه رتبة اجتهاد ، ثم افترض أنه مع علمه بضعف المأخذ ، ومع علمه بمخالفة قول المجتهد للنصوص ، إلا أنه يصر على تقليد المجتهد ، وهذا تعصب ؛ لأنه استقر على التقليد ( فقيه مقلد ) مع كونه قادرا على الاجتهاد ، بل هو يخالف علمه بضعف مأخذ المجتهد ، وهذا، كما ترى، من التعصب ، وهو أمر مذموم عند علمائنا ، أما من لم يحصل رتبة يعرف بها ضعف مأخذ المجتهد ، فهذا مقلد ويظل مقلدا ، وهذا لا يطالب بالاجتهاد بل وظيفته التقليد ؛ لعجزه عن التوصل إلى معرفة الأحكام بالاجتهاد ، كما قاله الإمام العز في قواعده .
                              هذا يا همام ما نراه ، وأرجو أن تنتفع به ، زادك الله علما وفهما ، ولا زلت بالخير موصولا .
                              [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

                              تعليق

                              • عماد أحمد الزبن
                                طالب علم
                                • Nov 2006
                                • 225

                                #60
                                أما ما كتبه هاني ، فلن أكتب عليه تعليقا لأمور :
                                1ـ لأنه يعيد ما تقرر سابقا ، فلا داعي لأن نسير معه في مهايع التكرار
                                2ـ طرحه لمخالفات لغوية في التأصيل اللغوي وأصول الاحتجاج ؛ بما يجعل الرد يفتح عليه أشياء كثيرة ، ليس هذا الحوار بابها .
                                3ـ تعصب هاني الذي سيقوده ، إذا استمر النقاش ، إلى مخالفات أكبر .
                                4 ـ تطاول هاني على مقام الإمام الشافعي ، بل على باقي الأئمة ، بما سيجعل الرد عليه قاسيا لو كتب .
                                5ـ تطاول هاني على شخصي بما كتبه من كلام جارح في حقي يجبري ، الآن ، على ترك الرد عليه ، منعا لشخصنة البحث العلمي .
                                هذا مع احتفاظي بحق الرد المناسب عليه فيما لو استمر بالتجريح والتطاول .
                                ولا زلتم بالخير موصولين .
                                [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

                                تعليق

                                يعمل...