قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال بـالصواب فـي تأويـل قوله: { وَظ±للَّذَانَ يَأْتِيَـظ°نِهَا مِنكُمْ } قول من قال: عنـي به البكران غير الـمـحصنـين إذا زنـيا وكان أحدهما رجلاً والآخر امرأة، لأنه لو كان مقصود بذلك قصد البـيان عن حكم الزناة من الرجال كما كان مقصوداً بقوله:
{ وَظ±للَـظ°تِى يَأْتِينَ ظ±لْفَـظ°حِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ }
[النساء: 15] قصد البـيان عن حكم الزوانـي، لقـيـل: والذين يأتونها منكم فآذوهم، أو قـيـل: والذي يأتـيها منكم، كما قـيـل فـي التـي قبلها:
{ وَظ±للَـظ°تِى يَأْتِينَ ظ±لْفَـظ°حِشَةَ }
[النساء: 15] فأخرج ذكرهنّ علـى الـجمع، ولـم يقل: واللتان يأتـيان الفـاحشة. وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البـيان علـى الوعيد علـى فعل أو الوعد علـيه، أخرجت أسماء أهله بذكر الـجمع أو الواحد، وذلك أن الواحد يدلّ علـى جنسه، ولا تـخرجها بذكر اثنـين، فتقول: الذين يفعلون كذا فلهم كذا، والذي يفعل كذا فله كذا، ولا تقول: اللذان يفعلان كذا فلهما كذا، إلا أن يكون فعلاً لا يكون إلا من شخصين مختلفـين كالزنا لا يكون إلا من زان وزانـية. فإذا كان ذلك كذلك، قـيـل بذكر الاثنـين، يراد بذلك الفـاعل والـمفعول به، فإما أن يذكر بذكر الاثنـين والـمراد بذلك شخصان فـي فعل قد ينفرد كلّ واحد منهما به أو فـي فعل لا يكونان فـيه مشتركين فذلك ما لا يعرف فـي كلامها. وإذا كان ذلك كذلك، فبـيِّن فساد قول من قال: عُنـي بقوله: { وَظ±للَّذَانَ يَأْتِيَـظ°نِهَا مِنكُمْ } الرجلان، وصحة قول من قال: عنـي به الرجل والـمرأة وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنهما غير اللواتـي تقدم بـيان حكمهنّ فـي قوله: { وَظ±للَـظ°تِى يَأْتِينَ ظ±لْفَـظ°حِشَةَ } لأن هذين اثنان وأولئك جماعة. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الـحبس كان للثـيبـات عقوبة حتـى يتوفـين من قبل أن يجعل لهنّ سبـيلاً، لأنه أغلظ فـي العقوبة من الأذى الذي هو تعنـيف وتوبـيخ أو سبّ وتعيـير، كما كان السبـيـل التـي جعلت لهنّ من الرجم أغلظ من السبـيـل التـي جعلت للأبكار من جلد الـمائة ونفـي السنة...
قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله تعالـى ذكره كان أمر الـمؤمنـين بأذى الزانـيـين الـمذكورين إذا أتـيا ذلك وهما من أهل الإسلام، والأذى قد يقع بكل مكروه نال الإنسان من قول سيىء بـاللسان أو فعل، ولـيس فـي الآية بـيان أن ذلك كان أمر به الـمؤمنون يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقل الواحد ولا نقل الـجماعة الـموجب مـجيئها قطع العذر. وأهل التأويـل فـي ذلك مختلفون، وجائز أن يكون ذلك أذى بـاللسان والـيد، وجائز أن يكون كان أذى بأيهما، ولـيس فـي العلـم بأيِّ ذلك كان من أيِّ نفع فـي دين ولا دنـيا ولا فـي الـجهل به مضرّة، إذ كان الله جلّ ثناؤه قد نسخ ذلك من مـحكمه بـما أوجب من الـحكم علـى عبـاده فـيهما وفـي اللاتـي قبلهما؛ فأما الذي أوجب من الـحكم علـيهم فـيهما فما أوجب فـي سورة النور بقوله:
{ ظ±لزَّانِيَةُ وَظ±لزَّانِى فَظ±جْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ }
[النور: 2] وأما الذي أوجب فـي اللاتـي قبلهما، فـالرجم الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فـيهما وأجمع أهل التأويـل جميعاً علـى أن الله تعالـى ذكره قد جعل لأهل الفـاحشة من الزناة والزوانـي سبـيلاً بـالـحدود التـي حكم بها فـيهم.
وقال جماعة من أهل التأويـل: إن الله سبحانه نسخ بقوله:
{ ظ±لزَّانِيَةُ وَظ±لزَّانِى فَظ±جْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ }
[النور: 2] قوله: { وَظ±للَّذَانَ يَأْتِيَـظ°نِهَا مِنكُمْ فَـئَاذُوهُمَا }. ذكر من قال ذلك:
حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { وَظ±للَّذَانَ يَأْتِيَـظ°نِهَا مِنكُمْ فَـئَاذُوهُمَا } قال: كل ذلك نسخته الآية التـي فـي النور بـالـحدّ الـمفروض.
{ وَظ±للَـظ°تِى يَأْتِينَ ظ±لْفَـظ°حِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ }
[النساء: 15] قصد البـيان عن حكم الزوانـي، لقـيـل: والذين يأتونها منكم فآذوهم، أو قـيـل: والذي يأتـيها منكم، كما قـيـل فـي التـي قبلها:
{ وَظ±للَـظ°تِى يَأْتِينَ ظ±لْفَـظ°حِشَةَ }
[النساء: 15] فأخرج ذكرهنّ علـى الـجمع، ولـم يقل: واللتان يأتـيان الفـاحشة. وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البـيان علـى الوعيد علـى فعل أو الوعد علـيه، أخرجت أسماء أهله بذكر الـجمع أو الواحد، وذلك أن الواحد يدلّ علـى جنسه، ولا تـخرجها بذكر اثنـين، فتقول: الذين يفعلون كذا فلهم كذا، والذي يفعل كذا فله كذا، ولا تقول: اللذان يفعلان كذا فلهما كذا، إلا أن يكون فعلاً لا يكون إلا من شخصين مختلفـين كالزنا لا يكون إلا من زان وزانـية. فإذا كان ذلك كذلك، قـيـل بذكر الاثنـين، يراد بذلك الفـاعل والـمفعول به، فإما أن يذكر بذكر الاثنـين والـمراد بذلك شخصان فـي فعل قد ينفرد كلّ واحد منهما به أو فـي فعل لا يكونان فـيه مشتركين فذلك ما لا يعرف فـي كلامها. وإذا كان ذلك كذلك، فبـيِّن فساد قول من قال: عُنـي بقوله: { وَظ±للَّذَانَ يَأْتِيَـظ°نِهَا مِنكُمْ } الرجلان، وصحة قول من قال: عنـي به الرجل والـمرأة وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنهما غير اللواتـي تقدم بـيان حكمهنّ فـي قوله: { وَظ±للَـظ°تِى يَأْتِينَ ظ±لْفَـظ°حِشَةَ } لأن هذين اثنان وأولئك جماعة. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الـحبس كان للثـيبـات عقوبة حتـى يتوفـين من قبل أن يجعل لهنّ سبـيلاً، لأنه أغلظ فـي العقوبة من الأذى الذي هو تعنـيف وتوبـيخ أو سبّ وتعيـير، كما كان السبـيـل التـي جعلت لهنّ من الرجم أغلظ من السبـيـل التـي جعلت للأبكار من جلد الـمائة ونفـي السنة...
قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله تعالـى ذكره كان أمر الـمؤمنـين بأذى الزانـيـين الـمذكورين إذا أتـيا ذلك وهما من أهل الإسلام، والأذى قد يقع بكل مكروه نال الإنسان من قول سيىء بـاللسان أو فعل، ولـيس فـي الآية بـيان أن ذلك كان أمر به الـمؤمنون يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقل الواحد ولا نقل الـجماعة الـموجب مـجيئها قطع العذر. وأهل التأويـل فـي ذلك مختلفون، وجائز أن يكون ذلك أذى بـاللسان والـيد، وجائز أن يكون كان أذى بأيهما، ولـيس فـي العلـم بأيِّ ذلك كان من أيِّ نفع فـي دين ولا دنـيا ولا فـي الـجهل به مضرّة، إذ كان الله جلّ ثناؤه قد نسخ ذلك من مـحكمه بـما أوجب من الـحكم علـى عبـاده فـيهما وفـي اللاتـي قبلهما؛ فأما الذي أوجب من الـحكم علـيهم فـيهما فما أوجب فـي سورة النور بقوله:
{ ظ±لزَّانِيَةُ وَظ±لزَّانِى فَظ±جْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ }
[النور: 2] وأما الذي أوجب فـي اللاتـي قبلهما، فـالرجم الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فـيهما وأجمع أهل التأويـل جميعاً علـى أن الله تعالـى ذكره قد جعل لأهل الفـاحشة من الزناة والزوانـي سبـيلاً بـالـحدود التـي حكم بها فـيهم.
وقال جماعة من أهل التأويـل: إن الله سبحانه نسخ بقوله:
{ ظ±لزَّانِيَةُ وَظ±لزَّانِى فَظ±جْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ }
[النور: 2] قوله: { وَظ±للَّذَانَ يَأْتِيَـظ°نِهَا مِنكُمْ فَـئَاذُوهُمَا }. ذكر من قال ذلك:
حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { وَظ±للَّذَانَ يَأْتِيَـظ°نِهَا مِنكُمْ فَـئَاذُوهُمَا } قال: كل ذلك نسخته الآية التـي فـي النور بـالـحدّ الـمفروض.
تعليق