أنا لا يهمني كثيرا تضعيف ما أوردتَه عن ابن عباس فليس هو حدا فاصلا للمتشابه فعن ابن عباس وعن غيره من السلف عبارات مخالفة لذلك في تحديد المتشابه وكل هذا تطرقنا إليه سيخرجنا عن ممحل النزاع
ما يهمني هو أن نتفق علي أن أثر ابن عباس عند عبد الرزاق صحيح وقوله بأن " وضع الله قدمه في النار" متشابه وهذا ما لمسته منك في ردك الأخير بعد ذكر أدلتي الخمسة علي ذلك فهذا جيد و أحييك عليه
اتفقنا أن الصفات الخبرية من المتشابه
بعدئذ يكون الكلام في كيفية فهم المتشابه
أقول : قلت لك مرارا إن التفويض لا يستلزم تجهيلا لان التفزيض فهم لمعني إجمالي يعقبه عمل بما ورد مع تنزيه لله عن سمات المحدثات
يا علي عندما يفهم المفوض أن النزول صفة فعل الله بلا حركة ولا انتقال و يستغفر الله في الثلث الاخير من الليل متذللا إليه فماذا ينقص هذا وماذا يعاب عليه ؟
ليس كل من توقف عن تعيين معني تفصيلي لكلمة يوسم بالجهل وإلا لزمك ان تسم بالجهل أكابر الصحابة كعمر بن الخطاب وخذ هذه القصة الصحيحة لتفهم:
قال السيوطي في الدر المنثور : أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب والحاكم وصححه عن أنس أن عمر قرأ على المنبر فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً إلى قوله: {وأبا} قال: كل هذا قد عرفناه فما الأب؟ ثم رفع عصا كانت في يده، فقال: هذا لعمر الله هو التكلف فما عليك أن لا تدري ما الأب اتبعوا ما بين لكم هداه من الكتاب فاعملوا به وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه.
وقال ابن حجر في فتح الباري : أخرج الحاكم في تفسير آل عمران من المستدرك من طريق حميد عن أنس قال: قرأ عمر " وفاكهة وأبا " فقال بعضهم كذا وقال بعضهم كذا فقال عمر: دعونا من هذا آمنا به كل من عند ربنا
في الأثر الأول لم يعلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه المعني التفصيلي للأب فهل هو رضي الله عنه لم يكن يتدبر الآية ؟!!
حاشا وكلا بل هو رضي الله عنه فهم الآية فهما إجماليا فهو يعلم أن الأب من نبات الأرض لقوله تعالي : {فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهة وأباً}. ويعلم أن الله امتن بهذا الأب لقوله تعالي :" متاعا لكم ولأنعامكم " و هذا الذي فهمه كاف في تدبر الآية و لذلك قال عمر فيما رواه البخاري من هذه القصة : نهينا عن التكلف
وفي الأثر الثاني لما اختلف أصحابه في الأب قال لهم : دعونا من هذا آمنا به كل من عند ربنا
وهكذا المفوضة هم يفهمون معني إجماليا للآية ويعملون بها وينزهون الله عن سمات خلقه ويقولون :" آمنا به كل من عند ربنا"
قال الإمام أبو القاسم القشيري في كتابه :" لمع في الاعتقاد " :
( الإيمان واجب علينا بصحة التوراة و الإنجيل و الزبور و لا علم لنا بتفصيل معناه و لا سبيل لنا إلي معرفته لأن الذي في أيديهم أخبرنا الله أنه محرّف مبدّل وأوجب الله علينا الإيمان بالملائكة والأنبياء و لا نعرف صورهم و عددهم و جهلنا بتفصيل ذلك لا يمنع من صخة إيماننا بذلك ) انتهي كلامه
أقول : فلم يكن عدم العلم التفصيلي بهذه الكتب مانعا من تدبر الآيات و الأحاديث التي جاء فيها ذكر هذه الكتب مثل قوله تعالي : {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }المائدة47فكذلك ليس الاكتفاء بالفهم الغجمالي جهلا
وعليه يا علي فأنا أجبت عن نقطة التجهيل مرارا لا كما تزعم
أما عن عبارة إسحاق فلم أبترها بل نقلت منها خلاصتها وما ذكرته أنت يؤكد ما نقلته منها ولي تعليق عليها أوردته في كلام لي علي التفويض فخذه :
تأمل قوله : فأما أن يدرك أحد من بني آدم معنى تلك الصفات فلا يدركه أحد.
وقال من ترك هذا الاتباع والاستسلام معترضا بأنه بذلك يصف ما قال الله و لا يدري ما معاني ذلك ولا بد أن يكون لها معاني فهذا جاهل و قد يفضي به قوله إلي يقول: يده نعمة فهذا قد ضل سواء السبيل
أقول وهذا هو التوجيه الصحيح لكلام إسحاق فهو يقول أولا : لا يدرك أحد من بني آدم معاني تلك الصفات فكيف يقول آخرا عمن قال لا أدري معاني ذلك إنه ضال لكنه يصف بالضلال من اعترض علي عدم ادراك معانيها وجعل معني اليد النعمة
فلو كان قصده أن الجهل بمعرفة معاني الصفات ضلال لكان كلامه مضطربا ينقض آخره أوله لأنه قال أولا لا يدرك معني تلك الصفات أحد من بني آدم وهذا الاضطراب لا يليق بإمام كبير مثل إسحاق وعليه فكلمة ذلك في قوله :" فمن جهل معرفة ذلك"عائدة علي إثبات صفات الله بالاتباع و الاستسلام كما جاءت وبهذا فكلام إسحاق يشتمل علي :
1- بيان أن معانيها لا يدركها أحد من بني آدم
2- إثبات الصفات كما جاءت مع الاتباع و الاستسلام
وهذا النص مبين ان تفويض السلف كان للكيف و المعني
عموما الآن اتفقنا علي أن الصفات الخبرية من المتشابه
بقي الكلام علي نقطتين :
1- التجهيل وبيان براءة المفوضة منه و دليلي ما تقدم من قصة عمر رضي الله عنه
2- كيف نفهم قول إسحاق :"فأما أن يدرك أحد من بني آدم معنى تلك الصفات فلا يدركه أحد"
وقول إسحاق هذا مستفيض نقله عنه الأئمة محتجين به حتي ابن تيمية صححه و خالف كعادته في فهم المراد منه وكلهم يقول رواه عنه أبو الشيخ الأصبهاني في السنة بسند صحيح والسنة للأصبهاني مخطوط تجري طباعته حاليا فسأكتفي بتصحيح الحفاظ لهذا الأثر :" وخذه حيث حافظ عليه نص "
أما أثر سفيان : فقد رواه البيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان بن عيينة و سنده صححه الجابري في تعليقه علي الكتاب فراجعه
قال سفيان : ما وصف الله تعالي به نفسه فتفسيره قراءته و السكوت عليه ليس لأحد أن يفسره إلا الله تبارك تعالي أو رسله صلوات الله عليهم
"
وقلتُ أنا سابقا : تأمل قوله : ليس لأحد أن يفسره إلا الله أو رسله فهو يقضي علي أوهام الذين يزعمون أن التفسير المنفي في كلام السلف إنما هو التفسير الخارج عن الظاهر وأنهم كانوا يفسرون المتشابهات بالظاهر فلو كانوا يفسرون بالظاهر المعتاد ويعلمون أنه المراد لما احتاجوا إلي أن يقولوا : ليس لأحد أن يفسره إلا الله أو رسله وهذا واضح والحمد لله تعالي
فلم ترد !!!
فاجعل كلامك حول التجهيل وحول فهم كلام سفيان وإسحاق حتي يقتصر الكلام علي محل النزاع
والله الموفق
ما يهمني هو أن نتفق علي أن أثر ابن عباس عند عبد الرزاق صحيح وقوله بأن " وضع الله قدمه في النار" متشابه وهذا ما لمسته منك في ردك الأخير بعد ذكر أدلتي الخمسة علي ذلك فهذا جيد و أحييك عليه
اتفقنا أن الصفات الخبرية من المتشابه
بعدئذ يكون الكلام في كيفية فهم المتشابه
أقول : قلت لك مرارا إن التفويض لا يستلزم تجهيلا لان التفزيض فهم لمعني إجمالي يعقبه عمل بما ورد مع تنزيه لله عن سمات المحدثات
يا علي عندما يفهم المفوض أن النزول صفة فعل الله بلا حركة ولا انتقال و يستغفر الله في الثلث الاخير من الليل متذللا إليه فماذا ينقص هذا وماذا يعاب عليه ؟
ليس كل من توقف عن تعيين معني تفصيلي لكلمة يوسم بالجهل وإلا لزمك ان تسم بالجهل أكابر الصحابة كعمر بن الخطاب وخذ هذه القصة الصحيحة لتفهم:
قال السيوطي في الدر المنثور : أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب والحاكم وصححه عن أنس أن عمر قرأ على المنبر فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً إلى قوله: {وأبا} قال: كل هذا قد عرفناه فما الأب؟ ثم رفع عصا كانت في يده، فقال: هذا لعمر الله هو التكلف فما عليك أن لا تدري ما الأب اتبعوا ما بين لكم هداه من الكتاب فاعملوا به وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه.
وقال ابن حجر في فتح الباري : أخرج الحاكم في تفسير آل عمران من المستدرك من طريق حميد عن أنس قال: قرأ عمر " وفاكهة وأبا " فقال بعضهم كذا وقال بعضهم كذا فقال عمر: دعونا من هذا آمنا به كل من عند ربنا
في الأثر الأول لم يعلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه المعني التفصيلي للأب فهل هو رضي الله عنه لم يكن يتدبر الآية ؟!!
حاشا وكلا بل هو رضي الله عنه فهم الآية فهما إجماليا فهو يعلم أن الأب من نبات الأرض لقوله تعالي : {فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهة وأباً}. ويعلم أن الله امتن بهذا الأب لقوله تعالي :" متاعا لكم ولأنعامكم " و هذا الذي فهمه كاف في تدبر الآية و لذلك قال عمر فيما رواه البخاري من هذه القصة : نهينا عن التكلف
وفي الأثر الثاني لما اختلف أصحابه في الأب قال لهم : دعونا من هذا آمنا به كل من عند ربنا
وهكذا المفوضة هم يفهمون معني إجماليا للآية ويعملون بها وينزهون الله عن سمات خلقه ويقولون :" آمنا به كل من عند ربنا"
قال الإمام أبو القاسم القشيري في كتابه :" لمع في الاعتقاد " :
( الإيمان واجب علينا بصحة التوراة و الإنجيل و الزبور و لا علم لنا بتفصيل معناه و لا سبيل لنا إلي معرفته لأن الذي في أيديهم أخبرنا الله أنه محرّف مبدّل وأوجب الله علينا الإيمان بالملائكة والأنبياء و لا نعرف صورهم و عددهم و جهلنا بتفصيل ذلك لا يمنع من صخة إيماننا بذلك ) انتهي كلامه
أقول : فلم يكن عدم العلم التفصيلي بهذه الكتب مانعا من تدبر الآيات و الأحاديث التي جاء فيها ذكر هذه الكتب مثل قوله تعالي : {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }المائدة47فكذلك ليس الاكتفاء بالفهم الغجمالي جهلا
وعليه يا علي فأنا أجبت عن نقطة التجهيل مرارا لا كما تزعم
أما عن عبارة إسحاق فلم أبترها بل نقلت منها خلاصتها وما ذكرته أنت يؤكد ما نقلته منها ولي تعليق عليها أوردته في كلام لي علي التفويض فخذه :
تأمل قوله : فأما أن يدرك أحد من بني آدم معنى تلك الصفات فلا يدركه أحد.
وقال من ترك هذا الاتباع والاستسلام معترضا بأنه بذلك يصف ما قال الله و لا يدري ما معاني ذلك ولا بد أن يكون لها معاني فهذا جاهل و قد يفضي به قوله إلي يقول: يده نعمة فهذا قد ضل سواء السبيل
أقول وهذا هو التوجيه الصحيح لكلام إسحاق فهو يقول أولا : لا يدرك أحد من بني آدم معاني تلك الصفات فكيف يقول آخرا عمن قال لا أدري معاني ذلك إنه ضال لكنه يصف بالضلال من اعترض علي عدم ادراك معانيها وجعل معني اليد النعمة
فلو كان قصده أن الجهل بمعرفة معاني الصفات ضلال لكان كلامه مضطربا ينقض آخره أوله لأنه قال أولا لا يدرك معني تلك الصفات أحد من بني آدم وهذا الاضطراب لا يليق بإمام كبير مثل إسحاق وعليه فكلمة ذلك في قوله :" فمن جهل معرفة ذلك"عائدة علي إثبات صفات الله بالاتباع و الاستسلام كما جاءت وبهذا فكلام إسحاق يشتمل علي :
1- بيان أن معانيها لا يدركها أحد من بني آدم
2- إثبات الصفات كما جاءت مع الاتباع و الاستسلام
وهذا النص مبين ان تفويض السلف كان للكيف و المعني
عموما الآن اتفقنا علي أن الصفات الخبرية من المتشابه
بقي الكلام علي نقطتين :
1- التجهيل وبيان براءة المفوضة منه و دليلي ما تقدم من قصة عمر رضي الله عنه
2- كيف نفهم قول إسحاق :"فأما أن يدرك أحد من بني آدم معنى تلك الصفات فلا يدركه أحد"
وقول إسحاق هذا مستفيض نقله عنه الأئمة محتجين به حتي ابن تيمية صححه و خالف كعادته في فهم المراد منه وكلهم يقول رواه عنه أبو الشيخ الأصبهاني في السنة بسند صحيح والسنة للأصبهاني مخطوط تجري طباعته حاليا فسأكتفي بتصحيح الحفاظ لهذا الأثر :" وخذه حيث حافظ عليه نص "
أما أثر سفيان : فقد رواه البيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان بن عيينة و سنده صححه الجابري في تعليقه علي الكتاب فراجعه
قال سفيان : ما وصف الله تعالي به نفسه فتفسيره قراءته و السكوت عليه ليس لأحد أن يفسره إلا الله تبارك تعالي أو رسله صلوات الله عليهم
"
وقلتُ أنا سابقا : تأمل قوله : ليس لأحد أن يفسره إلا الله أو رسله فهو يقضي علي أوهام الذين يزعمون أن التفسير المنفي في كلام السلف إنما هو التفسير الخارج عن الظاهر وأنهم كانوا يفسرون المتشابهات بالظاهر فلو كانوا يفسرون بالظاهر المعتاد ويعلمون أنه المراد لما احتاجوا إلي أن يقولوا : ليس لأحد أن يفسره إلا الله أو رسله وهذا واضح والحمد لله تعالي
فلم ترد !!!
فاجعل كلامك حول التجهيل وحول فهم كلام سفيان وإسحاق حتي يقتصر الكلام علي محل النزاع
والله الموفق
تعليق